كبرياء في صمت

موني عادل`بقلم

  • الأعمال الأصلية

    النوع
  • 2022-04-24ضع على الرف
  • 20.2K

    جارِ التحديث(كلمات)
تم إنتاج هذا الكتاب وتوزيعه إلكترونياً بواسطة أدب كوكب
حقوق النشر محفوظة، يجب التحقيق من عدم التعدي.

الفصل الاول

في يوم حار في ربيع النهار كان يقود سيارته والزحام من حوله فتأفأف وهو يوقف سيارته من اجل اشارة المرور اقترب منه طفلا لم يتعدي العاشرة ممسكا بالورود بين كفيه زفر ريان انفاسه وهو يتابع ذلك الطفل يتنقل من سيارة لاخري فترجل من السيارة واتجه اليه ليسحبه من كفه الصغير صعق الطفل منه وشعر بالخوف فقد خيل له بأنه ضابط وسيلقي القبض عليه ولكن عندما وجده يقف علي جانب الطريق وجثا بركبتيه ليكون في مستوي الطفل وهو يقول

(( اين والدتك لما تعمل تلك الاعمال لما لم تذهب لتدرس وتتعلم .))

ازدرد الطفل ريقه بخوف وهو يجيبه قائلا

(( والداي قد توفي وانا اعيش انا واختي بمفردنا ولكنها مرضت اليوم لذلك خرجت مكانها .))

نظر له ريان بتوجس فكم يحزن من اجل هؤلاء الاطفال اطفال الشوارع فهم ليس لهم اي ذنب فيما يحدث معهم يتمني لو يستطيع ان يساعدهم جميعا ويتكفل بهم ولكنه يفعل ما يستطيع فعله من اجلهم فلقد انشأ جميعة خيريه وميتم ليستطيع ان يتكفل بهم ولكن عددهم في ازدياد والميتم لا يسع كل ذلك العدد أستمع لصوت بوق السيارات المرتفع فأصحابها غاضبون لان سيارته تقف وتعيق حركة السير فأنتصب واقفا وهو يهندم ملابسه ثم نظر حوله وقد بدا يتذمر من الجو الحار وحبات العرق بدات تنبض علي جبينه فأخرج محرمة من جيبه واخذ يمحي حبات العرق فنفخ اوداجه وهو يقول للطفل

(( سأخذ منك كل الورود التي معك واعطيك ثمنها ثم سأوصلك بنفسي لبيتك ..))

فرح الطفل واومأ له براسه وهو يجاهد ليفتح عينيه من تلك الحرارة المنبعثه من الجو حولهم لتتجمع الدموع في عينيه من حرارة الشمس ..

سحب الطفل نحو سيارته وفتح بابها واجلسه في المقعد الامامي بجوار مقعده ودار حول السيارة ليجلس في مقعد السائق حتي ينهي ذلك الازعاج الذي تسبب فيه اصحاب السيارات فقد بدا صوتهم في الارتفاع وكانوا علي وشك الشجار اشغل محرك سيارته لتتحرك السياره والتفت ينظر لطفل الجالس يضع يديه علي قدميه ونظر متسمرا عليها ليتحدث ريان وهو يقول لينتشله مما يفكر فيه ايا كان

(( ما هو عنوانك ))

اجابه الطفل بخفوت واملي عليه عنوانه ليتوجه ريان للعنوان الذي اخبره عنه وهو يفكر كيف سيكون ذلك المكان الذي يقطن به هل هو مستودع يجمع الكثير من الاطفال ام هو بيت خاص بهم ظل يفكر كثيرا حتي وجد نفسه قد وصل العنوان المقصود الذي اخبره الطفل عنه فنظر حوله للمنطقة الشعبية التي توقف فيها وللمنازل المتهالكة التي من الممكن ان تهدم فوق اصحابها في أي لحظة أخذ ريان نفسا طويلا وهو يفكر ماذا يفعل ليساعد هؤلاء وجد الطفل يحاول فتح الباب ليترجل من السيارة ففتح الباب من ناحيته واتجه اليه ليفتح له الباب وامسك بكفه الصغير يشير بأصبعه ناحية البيوت ليقول

(( أي من هؤلاء هو بيتك ))

أشار الطفل للبيت الذي يسكن فيه ثم سحب كفه من كف ريان واسرع ناحية البيت فأتبعه ريان لداخل البيت ووقف يشاهده وهو يطرق علي شقة في الدور الارضي لتفتح له فتاة في مقتبل عمرها نظر اليها ريان بتوجس وهو يحاول أن يكتشف كم عمرها ليهمس بداخله ربما تكون في العشرون أو اكثر بقليل ظل يتمعن النظر فيها ليجد فتاة ذو بشرة حليبية وعينان واسعتان زيتونية اللون وشعر أسود كسواد ليل حالك ذو أنف صغير أحمر اللون ووجنتيها حمراء بشده ..

فتحت حوريه الباب وهي تجاهد لتقف علي قدميها فجسدها يرتجف بقوه وتشعر بالتعب ينتشر في كامل جسدها فطالعت أخيها وهو يقف امام الباب وبجواره شخص يبدو ثريا من مظهره وملابسه فدب القلق قلبها وهي تفكر بأن اخاها قد يكون تعرض لذلك الشاب بشئ ما أو تطاول وحاول سرقته ولكن شادي لم يفعلها ويسرق فلولا انهم يحتاجون للمال لما كانت لتعمل بالشوارع وتبيع الورود في الاشارات لتستطيع ان تصرف علي نفسها وتتكفل باخيها دارت الدنيا بها ولم تستطع ان تقف علي قدميها اكثر وهي تشعر بالدوار يلفها لتسقط علي ارضية البيت فاقدة للوعي استغرب ريان وقد صدم مما حدث فأقترب منها وجثا علي ركبتيه بجانبها وحاول افاقتها ولكنها لم تستجيب له فرفع كفه واخذ يربط علي وجنتيها بضعف حتي يجعلها تفيق حاول كثيرا معها واخيها يبكي بجواره وهو ممسك بكفها الاخر وضع ريان ذراعه اسفل ركبتيها وذراعه الاخري أسفل كتفيها وحملها بين ذراعه وانتصب واقفا وخرج بها من المنزل سريعا واخيها يتبعهم وضعها ريان في السياره وجلس بجوارها اخيها فأغلق الباب الخلفي واتجه ناحيه مقعد السائق فأشغل محرك السيارة وطلق العنان لها ذاهبا لاقرب مشفي ..

ظل طوال الطريق ينظر اليها ويتابعها من خلال المرآه ثم نظر لاخيها الجالس بجوارها ممسكا بكفها يبكي ووجه ممتلئ بالدموع ليقول ريان

(( هل تعاني اختك من مرض ما .))

هز شادي راسه بهدوء بالنفي ليؤمي له ريان وقد فهم مقصده وصل ريان للمشفي فترجل من السيارة وفتح الباب من ناحيتها فحملها بين ذراعيه واتجه بها لداخل المشفي وهو ينادي علي الاطباء ليساعدوه اخذها منه الممرضين الذين يعملون بالمشفي وذهبوا بها لغرفة الطواري ليفحصها الطبيب بينما وقف هو وشادي بالخارج ينتظرون ان يخرج الطبيب او احد الممرضين ليخبروه عن ما بها بعد مرور القليل من الوقت فتح الباب وخرج الطبيب الذي كان يفحصها ليقول

(( كيف تتركوها لتصل لتلك الحالة فالفتاة تعاني من حمي شديدة كادت ان تؤدي بحياتها ..))

لم يعرف ريان بما يخبر الطبيب هل يقول له بانه لم يعرفها الا من ما يقارب النصف ساعة فقط او يتركه يقول ما يريده ولا يتطرف عن الحديث في شئ فقال ريان بعد القليل من الصمت

(( هل هي بخير الان ))

اؤما له الطبيب وهو يتحدث بعملية اكثر

(( هي بخير الان ولكنها ستظل اليوم في المشفي .))

ثم تحرك مغادرا تاركا ريان واقفا في محله لا يعرف ما عليه فعله الان واين يترك الطفل الصغير فهو عليه ان يذهب لعمله تنهد بتعب وهو يمسح علي وجهه ثم انزل يده ونظر لشادي وهو يهمس في داخله بأن عليه ان يأخذ الطفل معه اما للمنزل او ان يأخذ للملجأ حتي تفيق اخته ويري اذا كانت ستستطيع الاهتمام به او ياخذه ويدخله للملجأ ليجد مكان يأويه ..

أقترب من الطفل وهو يقول

(( تعال معي سنذهب لمكان ما حتي تفيق اختك ))

تسمر الطفل في مكانه ورفض التحرك معه ليتحدث ريان مجددا وهو يقول

(( عليك ان تثق بي فأنا لن اوذيك سنعود مرة اخري للمشفي ولكن عندما تفيق اختك .))

تحرك معه شادي علي مضض فهو رافض ان يترك المشفي وترك اخته هنا بمفردها وهو يفكر ربما تفيق ولا تجده بجوارها وتحزن وهي تفكر بان مكروه قد اصابه ظل ينظر خلفه للغرفة القابعة بها حوريه ..


في داخل اكبر شركة انتاج تلفزيوني كان الجميع يعمل بكد وهم ينظرون في ساعتهم متذمرون فلقد تأخر كثيرا علي موعده وهناك اعمال كثيرة متوقفة عليه وعلي توقيعه أمسك فريد بهاتفه وحاول ان يتحدث معه كثيرا ولكن كالعادة هاتفه مغلقا جلس يطرق بأصبعه علي مكتبه بتوتر لا يعرف ماذا يفعل هل يبدا الاجتماع هو لحين وصوله ام ينتظر قليلا بعد فذلك الاجتماع مهما جدا بالنسبة لها وهو الوحيد من يستطيع ان يتخذ القرار في الاعمال التي ستكون من انتاج شركتهم ام لا وجد باب المكتب يفتح مرة واحده وريان يدخل منه بملامج مجهمة وهو يقول

(( اعلم بأنني تاخرت ولكن حدث معي شيئا سيئا جدا سأقصه عليك لاحقا ..))

زفر فريد بغضب ثم ضغط علي اسنانه بقوة وهو يقول

(( هل نستطيع ان نتجه لغرفة الاجتماعات الان..))

اؤما له ريان وتحرك خارجا من الغرفة ذاهبا حيث غرفة الاجتماعات وفريد يتبعه وهيئته غاضبة جدا من تاخر ريان بينما ريان قد تأخر لانه ذهب ليوضع شادي في الميتم ثم اتجه بسيارته لهنا مباشرة ولكن الزحام هو من جعله يتأخر كثيرا في الوصول للشركة دخل ريان لغرفة الاجتماعات وجلس يترأس الطاولة ليبدأ الاجتماع وهو ينظر الاوراق الموضوعة امامه ليري ما هي الاعمال التي سيتم قبولها وتكون من انتاج شركته وما سيتم رفضها ..


في فيلا كبيرة تتكون من ثلاث طوابق نجد تلك السيدة ذو الوجه الصارم توبخ الاشخاص العاملين في الفيلا فهي السيدة وهيبه الفخراني سيدة في الستون من عمرها ولكنها صارمة في معاملتها مع الجميع فهذه هي شخصيتها لا تتعامل بلين مع أي احد أقتربت منها زوجة ابنها وهي تزم شفتيها بغضب من صوتها المرتفع ونبرتها الصارمة مع العاملين في الفيلا لتشير للخدم الواقفون امام وهيبة توبيخهم وتملئ عليهم ما يفعلونه لتقول منال بهدوء

(( ما الامر يا امي لما توبخينهم مجددا لقد بداوا يتضايقوا من تذمرك دائما علي كل شئ ارجوكي اريحي نفسك واتركي كل شئ علي ...))

ضيقت وهيبة عينيها وهي تقول

(( ولما اترك كل شئ عليكي أنا مازلت بصحتي وسأهتم بمنزل ومنزل ابني فلا تشغلي بالك بي واتركيني فأنا اعرف كيف اتعامل مع هؤلاء .))


زفرت منال انفاسها بغضب من والدة زوجها فهي لن تتغير عبد فمنذ ان اتت لذلك المنزل من ثلاثون عام ووالدة زوجها كما هي الان فمعاملتها لم تتغير مع اي احد تعامل الجميع علي انهم اقل منها وبطريقة فظة جدا فتحدثت منال تقول وهي تهم بالخروج

(( سأذهب للميتم فريان قد اخبرني بأن هناك طفل جديد لا يكف عن البكاء سأذهب واري ما الامر واطمئن علي حال الاطفال جميعا هل تريدين الذهاب معي .))

اشارت لها وهيبه بان تذهب ابتسمت منال فهي تعرف بان حماتها ترفض الذهاب للميتم وتلك الاماكن وتعترض كثيرا مع ريان من اجل اهتمامه بهؤلاء الاطفال ولكن ريان لا يعير حديثها اهتمام فهو يحب هؤلاء الاطفال ويريد مساع تهم بأي طريقة كانت ..





وصلت منال الميتم فرحب بها العاملين به واجتمع الاطفال من حولها فرحين بزيارتها فأبتسمت لهم بسعادة فهي تحب هؤلاء الاطفال وتتعلق بهم بشده تريد أن تجعلهم اطفال صالحين يخرجوا لينفعوا انفسهم وينفعوا المجتمع وليس العكس اشارت للسائق ان يحضر الهدايا التي جلبتها لهم جلب السائق الهدايا فأخذت توزعها عليهم بحب وسعاده وهي تحتضنهم وتقبلهم ثم وقفت وسألت المشرفة عن الطفل الجديد الذي احضره ريان فأشارت لها ناحية طفل جالس بمفرده حزين يتابع ما يحدث في صمت وعينيه ممتلئة بالدموع فأقتربت منه وجلست بجواره علي سور المبني وهي تقول

(( لما انت حزين وتجلس بمفردك ))

رفع الطفل وجهه اليها وهو ينظر في داخل عينيها لتتساقط الدموع من عينيه وهو يقول

(( اريد الذهاب من هنا اريد ان اذهب للمشفي حيث توجد اختي هناك .))

نظرت له منال بتوجس لا تفهم ما الذي يقوله وعن اي اخت يتحدث فقال

(( هل لديك اخت اهي تعمل في المشفي .))

دعك الطفل عينيه وهو يقول

(( نعم لدي اخت ولكنها مريضة وذلك الشخص الذي احضرني لهنا ادخلها للمشفي ولم يريد ان يتركني معها لاكون بجوارها .))

فأزداد بكاءه لتحتضنه منال وهي تقدم له هديته فرفض شادي اخذها منها وهو يقول

(( لا اريد شيئا اريد ان اخرج من هنا واذهب لاختي ارجوكي ))

ضغطت عليه بقوه تزيد من احتضانها له وهي تقول

(( اذا كان لديك اخت وعائلة تهتم بك فلن تبقي هنا طويلا ستكون هنا لبعض الوقت حتي تكون اختك بخير لتستطيع ان تهتم بك ..))


نظر اليها شادي بنظرة تحمل في طيأتها الكثير نظرة لا ينظرها طفلا عادي بل طفل مر بالكثير في حياته ليقول

(( هل تقولين الصدق ))

اجابته منال بهدوء وهي تؤمي براسها قائله

(( بالطبع اقول الصدق ))


احتضنها شادي بفرحة وهو يثق في حديثها بانها ستعيده لاخته ما ان تكون علي ما يرام ..


في المشفي كانت حوريه تهلوس اثناء نومها تحلم بأنها عائشة مع والديها وتنعم بحياة هادئة وان والديها مازالوا علي قيد الحياه فلقد كانت تحلم بأنها جالسة في وسط والديها تستمع للتلفاز في جو اسري سعيد ليأتي اخيها ويمسك بجهاز التحكم يتنقل بين القنوات ليضايقها غضبت حورية وتذمرت مما يفعله فوقفت واتجهت اليه وظلت تتشاجر معه وهي تحاول انتزاعه منه ليضحك والدهم عليهم بصوت مرتفع ومرة واحدة تلاش صوت ضحكاته فاستدارات بوجهها تنظر حيث كان والدها لتجد محله فارغا فنظرت حيث كانت تجلس والدتها فلم تجدها ايضا فتساقطت دموعها اثناء نومها وهي تبحث عن والديها ولم يمكنها العثور عليهم فأستيقظت من النوم فزعة تنظر حولها للغرفة الموجودة بها وقد تذكرت وميض لما حدث معها قبل ان تأتي لهنا وذلك الشاب الذي حضر مع اخيها للبيت فتوقعت بأنه هو من ساعدها فالغرفة التي تقبع بها تدل علي انها بالمشفي وذلك المحلول المعلق في كفيها اكبر دليل علي ذلك ولكن أين شادي لما هو ليس هنا حاولت أن تترجل عن الفراش وتذهب لتبحث عن اخيها ولكن الصداع القوي الذي يضرب راسها يمنعها من ان تفعل ذلك فلم تستطع أن ترفع راسها عن الفراش وجدت مقبض الباب يدور وتطل عليها الممرضة بإبتسامة بشوشه وهي تقول

(( حمد لله على سلامتك كيف تشعرين الان .))

اجابتها حوريه بإرتياح تقول

(( أشعر بأنني بأفضل حال اريد ان اسالك هل رايتي طفلا صغيرا هنا .))

تحدثت الممرضة تقول وهي تغلق المحلول فلقد فرغت

(( نعم كان هنا طفل منذ عدة ساعات ولكنه ذهب مع ذلك الشخص الذي احضرك لهنا .))

دبت الحياة فيها واستقامة جالسة نصف جلسة علي الفراش وهي تقول بإرتياع

(( ذهب معه إلي اين فأنا لا اعرف من يكون ذلك الشخص .))

اقتربت منها الممرضة وحاولة تهدئتها وهي تقول بثقه


(( لا تقلقي يبدو عليه شخصا محترما من هيئته ولقد دفع مصاريف المشفي وقال بأنه سيعود في المساء وان لم يستطع سياتي غدا صباحا فاطمني ولا تتعبي نفسك في التفكير فأخيك بالتأكيد سيكون بأمان معه .))


صمتت حوريه وهي لا تعرف ما عليها فعله اتثق في شخص لا تعرفه وتنتظر للغد ام تحاول ان تبلغ عن اختفاء اخيها ولو كان ذلك الشخص ذو شأن وحاول اذيتها فماذا ستفعل وقتها ظلت تعصف بها الافكار فأقتربت منها الممرضة واعطتها ادويتها ثم اعطتها مهدئا قويا جعلها تغفو سريعا حتي لا تتسبب في مشاكل الان ..
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي