الزوجة الاولى

هبةابورحاب`بقلم

  • الأعمال الأصلية

    النوع
  • 2022-06-02ضع على الرف
  • 40.1K

    جارِ التحديث(كلمات)
تم إنتاج هذا الكتاب وتوزيعه إلكترونياً بواسطة أدب كوكب
حقوق النشر محفوظة، يجب التحقيق من عدم التعدي.

قرارمصيرى

الزوجة الأولى
الفصل الأول
عندما تعطيك الحياة كل شئ وفجأة تسحب منك كل ما كنت تستند اليه و تتركك وحيدا في معارك لم تعتقد أبدا انك ندُ لها و يظهر لديك قدرة لم تتوقعها على المواجهة و الاستبسال في الدفاع عن حقك ، وقتها اعرف انك قد خرجت من شرنقة الضعف و هالة الاستسلام التى حاوطت نفسك بها و أسعد بهذا التغير و كن قويا لا تكسر تحت أى ظروف .....نيرة
داعبت اولى نسمات الصباح وجهها الجميل لتفتح عينيها بتكاسل وراحة و تجد أمامها اجمل وجه قد يستيقظ عليه البشر، ابتسمت ابتسامة رقيقة و هى تسمع ندائه لها في خفوت :
" ماما ، يا ماما ، انا جعان اوى "
ردت عليه في هدوء و هى تنظر إلى وجهه الوسيم :
" صباح الخير الأول يا قلب و عقل ماما ، أخواتك صحيوا من النوم ولا لسه علشان نحضر الفطار كلنا مع بعض؟ "
رد ببراءة والابتسامة الجميلة تزين وجهها الوسيم :
" نورا صحيت يا ماما اما مصطفى لسه نايم لحد دلوقتي "
تحركت من على السرير لاحتضان طفلها الأكبر عبد الرحمن و تقبله في شدة و يتململ هو بين ذراعيها و هو يهتف في ضيق :
" خلاص يا ماما كفاية بوس ، انا زهقت من البوس و ميت من الجوع ، و نورا كمان اخدت اللعبة بتاعتى و بتلعب بيها، انا هقول لتيته علشان تضربها علشان تحرم تاخد لعبى تانى مرة"
ارتسم الانزعاج والقلق على وجه نيرة و هتفت في نبرة لائمة:
" ليه كدا بس يا عبد الرحمن؟ دى نورا اختك حبيبتك، و كمان مش كل حاجة تجرى تشتكى لتيتة عيب يا حبيبى"
رد عليه في عناد كعادته معها دائما :
" لاء هقول لتيته، هى دايما بتضرب أى حد يزعلنى أبدا، و بتقولى لو حد زعلك قولى و انا اموته ضرب على طول ، هه بس "
تنهدت نيرة في عمق و ضعف ، فلا فائدة ترجى من الجدال معه الآن خصوصا وأن جدته فعلا تعامله معاملة خاصة و لا تسمح لها أبدا بأن تقوم و لو قليلا من سلوكياته و التى تعتمد على الأنانية و حب الذات ، تحركت للخروج و تجهيز نفسها سريعا فلابد من النزول لشقة حماتها لتحضر الإفطار لهم جميعا هى وأولادها وحماتها أيضا فهذه عادتها منذ تزوجت ، فهى تقوم بخدمة حماتها بلا كلل او شكوى ففاطمة ام زوجها و الحق يقال تعاملها بكل حب و حنان إلا فيما يتعلق بالأولاد فلا تسمح لها بتربية أولادها كما تريد بل تتدخل في كل صغيرة و كبيرة بحجة أنها تقسو عليهم و ولديها عبد الرحمن و مصطفى هم الذكور الوحيدة في المنزل .
ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجه نيرة عندما ظنت أنه من الممكن أن يكون هذا سببا في زيادة حب و اهتمام زوجها لها و تدليلها، هى تغار و بشدة ولا تنكر .
تغار من معاملة كمال الاخ الأكبر لحسام زوجها لزوجته والتى رغم عدم انجابها إلى الآن إلا أنه يعاملها كملكة متوجة و لا يسمح لأى أحد بأن يحزنها و لو بكلمة .
تنظر ناحية منير الاخ الاصغر و زوجته كريمة و التى لا يخطو خطوة واحدة إلا بأمرها و برضاها التام و تفرض سيطرتها عليه وعلى بناتها.
و مع ذلك هى سعيدة للغاية و لم تشتكى من زوجها حسام أبدا. و ستظل تحبه و تعشقه فقط تتمنى لو تشعر بأدنى اهتمام او حب من ناحيته..

أغلق كمال باب شقته بالدور الارضي في البيت المكون من خمس طوابق و الذى يسكن فيه هو وجميع أفراد العائلة.
دخل مبتسما و احتضن زوجته بكل رقة و حب و لفت هى ذراعيها حوله و وضعت رأسها على صدره هامسه في عذوبة:
" حبيبى حمد لله على سلامتك يا قلبي...كان نفسى يا كمال يكون لينا نصيب في الأطفال حتى لو واحد بس يربطنا ببعض اكتر و اكتر "
قبل جبينها و اقترب من اذنها هامسا مراضيا لها :
" انتِ بنتى يا سها و انا كمان ابنك . حصل يا اغلى ما في حياتى؟"
رفعت سها عينيها اليه قائلة :
" ايوة طبعا ابنى و حبيبى و جوزى و كل حاجة ليا في الدنيا يا كمال ، لكن مش كفاية انى حرمتك من انك تكون أب ، كمان المرض بتاعى زود الضغط عليك ، كدا كتير اوى عليك يا حبيبى. كمال صدقنى لو عاوز تتجوز انا.....
حط بشفتيه على شفتيها بقبلة عميقة لتصمت و تقطع كلماتها و يكون هذا أبلغ رد عليها بلغة المحبين ..

تعالى يا نيرة يا حبيبتى ، انا عاوزة اكلمك في موضوع مهم"
ارتجفت نيرة عند سماعها لهذه الكلمات وتطلعت ناحية والدة حسام في قلق و همست لنفسها في تعجب و استغراب:
"نيرة و حبيبتى، يا ترى دا موضوع و لا كارثة ، استر يا رب "
أمسكت بيدها و اجلستها بجوارها و تكلمت بصوت حنون و لغة متأثرة بما سيقال مما قبض قلب نيرة من القادم و استمعت إليها في وجل و هى تقول:
" انتِ عارفة يا نيرة و متأكدة، انك بالذات غالية عليا اوى في مقام واحدة من بناتى، و الست يا بنتى مننا لازم تتحمل جوزها و تطلب راحته و سعادته و تبقى صبورة مطيعه مع جوزها و...
قاطعتها نيرة في تعجب و قلق مما يقال و هتفت في دهشة شديدة واستنكار:
" هو اشتكى منى في حاجة يا ماما ! اظن قدامك انا بعمل كل إللى اقدر عليه و كل إللى يرضيه و يسعده . و عمرى ما طلبت حاجة لنفسى فوق امكانياته أبدا او عملت حاجة تضايقه"
ردت عليها فاطمة و هو تبعد نظراتها عن عينى نيرة و هتفت في هدوء كاذب:
" عارفة يا حبيبتى و عارفة كمان انك ست البنات كلها و اعقل ست في الدنيا ، بصراحة كدا يا نيرة و من غير لف ولا دوران حسام قرر انه يتجوز تانى ، و ده حقه يا بنتى و شرع ربنا ، منقدرش أبدا نقوله لاء و.....
قاطعتها نيرة في هدوء تام غريب على الموقف:
" ماما ، هو حضرتك بتتكلمى جد ، و لا دا هزار، هو فيه ايه بالظبط؟"
انفعلت فاطمة و لم تستطيع أن تتماسك و تدعى الهدوء و الرزانة أكثر من هذا و صرخت في صوت عالِ:
" هو الكلام دا فيه هزار يا نيرة . طبعا جد الجد ، ودا حقه وانتِ هتفضلى معززة مكرمة في شقتك و مع اولادك و مصاريفك كامله و بزيادة كمان غير الاكل و الشرب و كل إللى تطلبيه يا بنتى، هو مش هيعمل حاجة غلط لا سمح الله، دا جواز على سنة الله و رسوله"
نظرت إليها نيرة في عدم تصديق و كررت مرة أخرى في ذهول حائر:
" حسام قرر يتجوز تانى، قرر خلاص يعنى مش مجرد فكرة و لا حاجة طارئة على دماغه يتجوز عليا ، هيتجوز تانى ليه يا ماما؟"
شعرت فاطمة بخبرتها ان نيرة على وشك الدخول في صدمة عصبية حادة فاقتربت منها و احتضنتها هامسة :
" يا بنتى يا حبيبتى، حسام ابنى عنيد ودماغه حجر صوان و انت اكتر واحدة عاشرته و تعرفى طبعه دا كويس، ما دام قرر يبقى هينفذ. يبقى أفضل حاجة نعملها نتقبل الأمر الواقع و نستفيد منه كمان"
لم تكن نيرة تستمع لها فعلا بل كانت تائهة و تكرر ذاهلة دون وعى :
" حسام يتجوز تانى.. حسام قرر يتجوز ، يتجوز عليا، طب ليه ؟ ليه؟"
تحركت نيرة وهى تكرر نفس الكلمات كالمنوم مغناطيسيا و لم تحاول فاطمة اللحاق بها أو حتى منعها من الخروج و هزت رأسها في أسف لما يحدث أمامها و تمتمت في همس حزين :
" غلطان والله يا حسام يا بنى ، عمرك ما هتلاقى الراحة في الجواز التانى .بالعكس دا تعب قلب و عذاب يا ضنايا و ربنا يهدى نيرة و إلا هتخرب على دماغك يا بنى ، بس انا عارفة نيرة طيبة و منكسرة و عاوزة تعيش . يلا هو حر يشيل و على رأى المثل " جوز الاتنين يا قادر يا ........، وانت يا بنى لا كدا و لا كدا "
تحركت لتحضر بعض الطعام لنفسها و هى تمتم مرة أخرى في ضيق :
" طبعا نيرة لا يمكن تفكر في غدا ولا عشا النهاردة فلازم احضر انا الاكل حتى علشان العيال ياكلوا منك لله يا حسام هتقلب دماغ البيت وتخليها تكلم نفسها ليل ونهار "
انهمكت في التحضير وألقت الموضوع خلف ظهرها تماما و هى على ثقة أن نيرة لن تحتاج إلا إلى القليل من الوقت لترضى بالأمر الواقع .
تنظر إلى نفسها في المرآة لتجد عيونها تغرق بالدموع، تنساب دون تشعر طوفان من المشاعر يكتنفها الآن ، تتأمل كل انشا في وجهها و جسدها و تمتم بصوت مختنق:
" ليه ؟ ليه ؟ الغلط فين " تمد يدها لتتحسس وجهها في عدم تصديق لما يحدث، مازالت جميلة جذابة بشهادة الجميع، تمرر يدها على جسدها الممشوق القوام كما يقولون.
لم تدع أولادها و لا مشاغل الحياة تعبث بأناقتها و لا جمالها فكان كل همها إرضاء زوجها حسام ..كانت تفعل المستحيل لترى في عينيه ابتسامة رضا عنه لم تطمع في الحب منه بل فقط الرضا عما تفعله كل هدفها كان فقط إرضاء حسام .
اما بالنسبة له لم يكن له هم إلا إرضاء نفسه .حتى أولاده التى توقعت ان يزيد حبه لها بسببهم لم يقف أمامهم للحظة و هو يفكر في أخرى.
استغرقت فترة و هى تبكى و تنظر للمرآة دون أن تشعر بالوقت و فجأة صمتت تماما و نظرت إلى نفسها في المرآة هاتفة في صوت أقرب للجنون:
" يا ترى يا نيرة انتِ حبيتى نفسك علشان حد يحبك كل دا عملتيه علشان حسام و بس .طب عملتى ايه لنفسك يا نيرة ؟
كل الاهتمام دا كان لحسام لوحده، لكن انا فين ؟"
وانهمرت دموعها غزيرة مرة أخرى دون توقف..
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي