الفصل الثاني
تململت ندى في الفراش وفتحت عينها بصعوبة فهي تشعُر بألم شديد في رأسها، ظلت تتأمل في السقف قليلًا ثم أخذت تنظر حولها بستغراب حتى رأت هبة تجلس بجانب النافذة الحديدية وفي عيناها الدموع، تعجبت ندى بشدة وأخذت تنظر لذاتها بعدم استيعاب وإلى ملابسها المكونة من بنطال برمودة وبلوزة نصف كم، فماذا حدث معها وأين هي؟ تذكرت ما حدث معها عندما شعرت بأحدٍ ما في الغرفة وقبل أن تستوعب شعرت بمن يضع منديل مُخدر على أنفها وبعدها لم تشعر بشيء، نهضت ندى من على الفراش فانتبهت لها هبة وأدارت وجهها ومالبث أن ابتسمت بفرحها وهي ترى صديقتها قد استيقظت فاتجهت إليها وقامت بمعناقتها بقوة، وهى تبكي مُرددة:
_ندى وأخيرًا فوقتي، وحشتينى أوي.. لم تُبادلها ندى العِناق فهي ما زالت في استغرابها.. فابتعدت عنها هبة قليلًا ووضعت يدها على وجنتيها مُرددة بحنان وقلق:_أنتِ كويسة؟
ظلت ندى تنظر لها قليلًا ثم تخلت عن صمتها مُتسائلة باستغراب:_هبة! أنتِ بتعملي إيه هنا؟ وأنا فين؟
ثم دققت النظر بها مُستطردة بترقب:_إحنا فين يا هبة؟
تنهدت هبة بقوة ثم قالت شفتاها ونظرت لها بحزن قائلة بألم:
_أنتِ مخطوفة ياندى، محمود الشامي خطفك!
اتسعت صدمت ندى وتذكرت حديث والدها عن ذلك المدعو محمود الشامي وهمست بصدمة:_محمود الشامي!!
نظرت لها هبة بحزن، فكيف ستوجهها عندما تعلم الحقيقة، وهل ندى ستُسامحها لأنها كذبت عليها وخدعتها أم ستتفاهمها، رفعت ندى نظرها لها مُتسائلة بحيرة:_بس أنتِ بتعملي إيه هنا، ليه محمود يخطفك أنتِ كمان، أنتِ مالكيش دخل في أي حاجه، معقول يكون عرف إنك ساعدتيني علشان كدا خطفك؟
ابتلعت هبة ريقها بألم وتوتر وهبطت دموعها بأسى وحُزن لم تقوى على رفع عيناها في عين ندى التي كانت تنتظر إجابتها، فأردفت هبة بوجع:_محمود الشامي يبقا أبويا يا ندى..
أتسعت عيناي ندى بصدمة فما هذه التخرايف التي هتفت بها هذه المعتوهة، هل ذلك الحقير والدها بالفعل أم هذه مزحة؟
ابتسمت ندى بعدم استيعاب مُرددة بستنكار:_أكيد بتهزري!!
هزت هبة رأسها نافية وهي تبكي وقالت:
_لأ يا ندى هي دي الحقيقة، محمود الشامي يبقا أبويا..
نهضت ندى ووقفت أمامها بدهشة وأردفت بعدم تصديق وهي تتذكر مُساعدتها لها:_إزاي أبوكِ، يعني أنتِ كنتِ بتكدبي عليا؟
هزت رأسها نافية وهي تقول بصدق:
_لأ يا ندى أنا مكدبتش عليكِ، أنا بس خبيت عنك إنهُ أبويا لأني مستعرية أصلًا أقول أنه أبويا!
تنفست ندى بقوة وهي تُغمض عيناها ثم فتحتهما ونظرت لها مُتسائلة بعدم استيعاب:_ليه خبيتي، وليه كنتِ بتساعديني وتشجعيني، دا أنتِ اللي خلتيني أدور وراه، ليه عملت ده كلهُ وهو أبوكِ؟
أجابتـها بغضب وانفعال وصوتها اختنق من شدة البكاء:
_علشان أنا بكرهُ وبكره نفسي علشان أنا بنته ومن لحمهُ، أنا لو كان بإيدي أسجـنه كنت سجنتهُ، هو مش بني آدم دا شيطان!
عقدت ندى حاجبيها بعدم فهم وهي ترى انهيار صديقتها وكرههـا لوالدها بذلك القدر وأردفت مستفهمها:_أنتِ بتكرهها للدرجة دي، وليه أصلًا الكُره ده كلهُ؟
نظرت لها هبة بدموع وابتسمت بسُخرية مرددة:_وأي اللي مش يخليني أكرههُ! أنتِ بنفسك عرفتي أعمالهُ البشعة، وكل القرف اللي بيشتغل فيه بدون أي رحمة، أحب راجل قاتل وحقير ومعندوش ضمير ولا نُقطة رحمة ولا أُحب الراجل اللي قتل أمي!
فتحت ندى عيناهـا على وسعهم من الصدمة، ماذا! قتل زوجته!! كيف، هل لهذه الدرجة نُزعت الرحمة والإنسانية من قلبـه! هزت ندى رأسها نافية وأردفت بعد استيعاب:_قتل أُمك!!
************
نظر الجمـيع لِـعز بستغراب وعدم فهم بينما نهض أدهم وتقدم منهُ مُتسائلًا بترقب:_سلسـلة إيه؟
نظـر لهُ عِز وأجـاب بنظرة أمل:_ندى لابسـه سلسلـة، فيها جهاز GPS أنا جيبتهالـها هي ونيرة من أول المهمـة ما بدأت وعرفت إن هي في خطر!
إردف حُسام بعتـاب:_وساكـت من ساعتها يا عِز!
أردف أدهم بستعجال:_المـُهم يا خالي اللاب فين بسرعة..
_هجيبهولك حالًا..
أردفت نيرة بتلك الجملة وركضت سريعًا ناحية مكتب والدها ثواني معدودة وكانت تدلف إليهم مرةً أخرى وهي تمسك جهاز الحاسوب في يدها، أخذهُ منها أدهم سريعًا وقام بفتـحهُ ثم فتح أحد المواقع وأخذ يتتبع مكان ندى والجميع يلتفون حوله في ترقب وقلق حتى استطاع أن يُحدد مكانها بالضبط، وبمُجرد عن عرف موقعها بالضبط، نهض من مكـانه دون حديث ودلف خارج المنزل بأكمله، فركض والده خلفه مُرددًا:_أدهم استنى!!
ركض أصدقائهُ الأربعة خلفهُ وكان آخرهم خالد الذي أردف لهم باطمئنان:_ما تقلقش يا فندم، إحنا عرفنا مكان آنسـة ندى هي في فيلة على الطريق الصحراوي..
أمـأ لهُ حُسـام بتفهم وربط على كتفاه مُرددًا:_طب يا بني روحوا وراه وطمنونا..
أمأ له خالد وانطلق سريعًا خلف أصدقائـهُ، أما عز فتوجه هو الأخر ناحية الباب مُرددًا بقلق وغضب:_أخدها الفيـلة اللي قافلة بقالهُ سنين الحيوان، أنا لازم أروح..
أمسكـهُ حسام من معصمهُ قائلًا بهدوء:
_تروح فين يا عِز، أهدى بس كدا وتعالى، أدهم هيجيبها وهيرجعها ما تقلقـش، وبعدين أنت مينفعش تروح وتوجه محمود دلوقتي!
هتف عز وهو عاقد حاجبيه بستنكار:_إزاي ما أخفش يا حُسـام دي بنتي ومع الكلب اللي اسمـهُ محمود يعني ممكن يعمل فيهـا أي حاجـة، وبعدين ليه مينفعش أوجهُ دلوقتي؟
أردف حُسام مُفسرًا:_أولًا مش أنت لوحدك اللي خايف على ندى يا عز، متنساش إنها بنتي أنا كمان يا صحبي، بس أدهـم جوزها وهو أكتر واحد هيقدر يحميها وأنت عارف كدا كويس..
تاني حاجة بئا، مينفعش تقف قُصادهُ علشـان في رجال هناك تبع "مارك"، مارك يا عِز اللي شافك وعرف إنك من عميل سري تبع المُخابرات المصرية وبيدور عليك دلوقتي!
هـز عِز رأسهُ بتفهم بعد أن تذكر بينما أردف الجد بجدية وهدوء:_حُسـام كلامهُ مظبوط يا عِز، ياريت تفكر بعقل بلاش خوفك على بنتك يخليك تقع في الغلط!
أغمض عز عيناه بضعف فحقًا هو لا يهمهُ أي شيء سوى سلامة ابنتهُ فقط، ولكن حسام لديه كل الحق فلو علم مارك من هو سيُهدم كل شيء فوق رؤسهُم..
نزع عز ذرعهُ من يد حُسام وذهب باتجاة مكتبه يحاول تهدأت نفسهُ، بينما نيرة التي تجلس بجانب والدتها واستمعت إلى حديثهما نظر إلى والدتها التي تبكي وتدعو الله أن يحمي ابنتها وسألتها بعدم فهم:_ماما هو إيه الكلام الغريب اللي بيقولهُ ده وبابا إيه داخلهُ بالمُخابرات، ومين محمود ده وخطف ندى أختي ليه؟
سمعها حُسام فنظر لها ببتسامة حنونة مُرددًا:_مش وقته الكلام والأسئلة دي يا حبيبتي، وندى هترجع وهتكون بخير، فنطمن عليها الأول وبعدين هتفهمي كل حاجه!
أمأت رأسها بتفهم، فنظر نحو هيام الحزينة وكاد أن يتحدث ولكنها أوقفتهُ قائلة:_ما تحولش تطمني يا حُسام أنا مش هطمن غير لما أشوف بنتي قدام عنيا، عنئذنكم..
ونهضت صاعدة نحو غُرفتها ولحقت بها نيرة بينما تنهد حسام وهز رأسه بقلة حيلة ثم لحق بعز هو والجد..
**************
جلست هبة على مقدمة الفراش وأخذت تتحدث بوجع وصوت متحشرج من البُكاء وهي تتذكر والدتها بينما ندى تستمع إليها بحُزن:_قتل ماما، وحرمني منها، يمكن مش هو اللي قتلها بإيدهُ بس كان السبب في موتها، بسبب أعمالهُ البشعة ماتت، خطفوها وهددوه بيها وعلشان شوية صفقة مشبوهة من صفقاتهُ الزبالة ما سألش فيها وباعها في لحظة، قتلوها وبعتولهُ راسها وهو قابل كل ده ببرود وكأنها كلبة مالهاش أي قيمة، ضحية من ضحايا اللي مالهاش أي ذنب، كل ذنبها أنها حبت حيوان كانت فكراه بني آدم وهو طلع أبعد ما يكون عن البني آدمين..
هزت ندى رأسها بعدم استيعاب وبكاء فاستطرد هبة حديثها بألم وابتسامة ساخرة:_فعلًا الدُنيا دي غريبة أوي، اللي نحبهُ ونأمن ليه هو أول حد بيحوطنا تحت رجلهُ ويدوس علينا، علشان مصلحتهُ وكأننا ولا شيء مُجرد آلات مالهاش قيمة!
أردفت ندى بدهشـة:_معقـول هانت عليه بالسهولة دي؟
ضحكت هبة بألم وهى تنظر للفراغ، ثم نظرت لها مُرددة:
_مصلحتهُ أولًا، هي مين يعني مجرد زوجة ممكن يجي غيرها في لحظة وكمان قال لما يضرب عصفورين بحجر واحد!
عقدت ندى حاجبيها بعدم فهم متسائلة:_ازاي؟
تنهدت هبة وأجابتها:_مامـا كان معاها مستندات مهمة جدًا، هددته بيها وقالتله إنهُ لو ما سـابش الشغل البشع والأعمـال القذرة دي هتبلغ عنـهُ، ويشاء القدر إنها تتخطف في نفس اليوم وهددوه يأما يرجع صفقة السلاح اللي سرقها منهم يا أما يترحم علـى مـراتهُ، فهو قـال يخلص منهـا من جهة علشـان ما تمثلش خطـر عليه وتبقا عائق قـدامهُ، وفي نفس الوقـت ميخسرش صفقة السلاح اللي هتدخـل ليه ملايين..
شوفت بئـا التفكـير وصل لحد فين!
كانت دموع هبة تسيل بقوة وعيناها شديدة الاحمرار، بينما ندى تنظر لها بعدم استيعاب حقًا، فهل يوجد جشع وحقارة بتلك الطريقة! تقدمت ندى من هبة وعانقتها بشدة فانفجرت هبة في بُكاء مريـر!
ظلوا على تلك الحالة قليلًا حتى استمعوا إلى صوت الباب يُفتح من الخارج فجذبت هبة إزدالُها وأعطتهُ لندى سريعًا مُرددة:
_البسي بسُـرعة..
أخذته ندى وارتدتهُ فوق ملابس النوم التي كانت ترتديها بينما جففت هبة دموعها حتى انتفضت الفتاتان عندما دلف عليهما رجلان ذو أبدان ضخمة عرفتهم هبة فهما نفس الإثنان الذان آتوا بندى، تراجعت الفتاتان للخلف بينما تسألت هبـة:
_أنتم عايزين إيه؟
لم يجيبها أحدًا منهم بل قامو بجذب ندى بقوة، فصرخت هبة ببكاء وهي ممسكة بذراعيها مُرددة:_سيبوها، أنتم واخدينها فين؟
تشبثت ندى بيدها قائلة باستغاثة:_الحقيني يا هبـة، سبوني أنتم عاوزين مني إيه!
أردفت هبة بغضب وهي تضرب أحدهم:_سيبها يا حيوان، أبعدوا عنها..
فأمسك أحد الرجال يدها، بينما قام الأخر بحمل ندى بعد أن ضربها على مؤخرة رأسها ففقدت الوعي وذهب إلى الخارج فدفع الأخر هبة على الفراش وخرج خلفهُ غالقًا الباب الذي لا يخرج منه سوى صوت هبة الباكية وهي تصرخ بحُزن:_نــدى، يــارب...
*************
كان أدهم يقود السيارة بسرعة عاليـة، وبجانبهُ أحمد بينما في السيارة خلفهم كانت تحمل كُلًا من زين وسيف وخالد، وزين الذي يقود السيارة يحاول أن يلحق أدهم بسرعتهُ العالية تلك.. بينما كان أدهم يُركز على الطريق أمامُـه وهو يفكر في ندى ومـاذا فعلوا بها يا تُرى!
بعد أقل من ساعة أوقف أدهم السيارة على مسافة من تلك الفيلة، هبط أدهم سريعًا وكان على وشك الذهاب ولكن أمسكهُ أحمد من ذراعيـهُ قائلًا:_ ما تتهورش يا أدهم المكان أكيد مش آمان وأكيد رجالة الراجل ده مأمنين نفسهم كويس، يعني مينفعش تُدخل كدا من غير تفكير ومن غير ما تعمل حساب لحد!
نفخ أدهم بغضب فهو يعلم أن صديقـهُ على حق، تنهـد قليلًا وأخذ يُتابع ذلك القصر بعينان ثاقبـة، كان قد وصل باقي أصدقائهُ وهبطوا هما الآخرين من السيـارة ووقفوا بجانبـهم فأردف سيف بستفهام:_هندخل إزاي؟
نظروا جميعًا نحو أدهم الذي التزم الصمت قليلًا، يفكر في كيفية الدخول إلى ذلك المكان الذي يوجد بداخلهُ زوجتـه، وهو يشعر بأن القلق ينهـش في قلبهُ بعُنف..
وأخيرًا تخلى عن صمتـهُ قائلًا بثبات وغضب:_أعتقد إن إحنـا مش هنخاف من شوية الحشرات اللي جوا دول، وإنهم ميجوش حاجه جنب العمليات اللي نفذناها علشان كدا مفيش خطة ومفيش حاجه اسمها أعمل حساب، أنا مراتي جو مع كلب ناوي ليها على نية هندمهُ عمرهُ كلهُ إنه فكر بس مُجرد تفكير إنه يلمس شعرة منها، عاوزين تيجوا تمام مش عاوزين براحتكم..
وأنهى حديثـهُ وتركهم ذاهبًا ناحية السور العملاق قام بتصلق السور بخفة ومرونة حتى اختفى بالداخـل، بينما نظر أصدقائهُ لبعضهما ودون أي تفكير تصلقهُ خلفهُ إلى الداخل فاليـوم وفي تلك اللحظة لا يوجد شيء اسمهُ تفكيُر..
_ندى وأخيرًا فوقتي، وحشتينى أوي.. لم تُبادلها ندى العِناق فهي ما زالت في استغرابها.. فابتعدت عنها هبة قليلًا ووضعت يدها على وجنتيها مُرددة بحنان وقلق:_أنتِ كويسة؟
ظلت ندى تنظر لها قليلًا ثم تخلت عن صمتها مُتسائلة باستغراب:_هبة! أنتِ بتعملي إيه هنا؟ وأنا فين؟
ثم دققت النظر بها مُستطردة بترقب:_إحنا فين يا هبة؟
تنهدت هبة بقوة ثم قالت شفتاها ونظرت لها بحزن قائلة بألم:
_أنتِ مخطوفة ياندى، محمود الشامي خطفك!
اتسعت صدمت ندى وتذكرت حديث والدها عن ذلك المدعو محمود الشامي وهمست بصدمة:_محمود الشامي!!
نظرت لها هبة بحزن، فكيف ستوجهها عندما تعلم الحقيقة، وهل ندى ستُسامحها لأنها كذبت عليها وخدعتها أم ستتفاهمها، رفعت ندى نظرها لها مُتسائلة بحيرة:_بس أنتِ بتعملي إيه هنا، ليه محمود يخطفك أنتِ كمان، أنتِ مالكيش دخل في أي حاجه، معقول يكون عرف إنك ساعدتيني علشان كدا خطفك؟
ابتلعت هبة ريقها بألم وتوتر وهبطت دموعها بأسى وحُزن لم تقوى على رفع عيناها في عين ندى التي كانت تنتظر إجابتها، فأردفت هبة بوجع:_محمود الشامي يبقا أبويا يا ندى..
أتسعت عيناي ندى بصدمة فما هذه التخرايف التي هتفت بها هذه المعتوهة، هل ذلك الحقير والدها بالفعل أم هذه مزحة؟
ابتسمت ندى بعدم استيعاب مُرددة بستنكار:_أكيد بتهزري!!
هزت هبة رأسها نافية وهي تبكي وقالت:
_لأ يا ندى هي دي الحقيقة، محمود الشامي يبقا أبويا..
نهضت ندى ووقفت أمامها بدهشة وأردفت بعدم تصديق وهي تتذكر مُساعدتها لها:_إزاي أبوكِ، يعني أنتِ كنتِ بتكدبي عليا؟
هزت رأسها نافية وهي تقول بصدق:
_لأ يا ندى أنا مكدبتش عليكِ، أنا بس خبيت عنك إنهُ أبويا لأني مستعرية أصلًا أقول أنه أبويا!
تنفست ندى بقوة وهي تُغمض عيناها ثم فتحتهما ونظرت لها مُتسائلة بعدم استيعاب:_ليه خبيتي، وليه كنتِ بتساعديني وتشجعيني، دا أنتِ اللي خلتيني أدور وراه، ليه عملت ده كلهُ وهو أبوكِ؟
أجابتـها بغضب وانفعال وصوتها اختنق من شدة البكاء:
_علشان أنا بكرهُ وبكره نفسي علشان أنا بنته ومن لحمهُ، أنا لو كان بإيدي أسجـنه كنت سجنتهُ، هو مش بني آدم دا شيطان!
عقدت ندى حاجبيها بعدم فهم وهي ترى انهيار صديقتها وكرههـا لوالدها بذلك القدر وأردفت مستفهمها:_أنتِ بتكرهها للدرجة دي، وليه أصلًا الكُره ده كلهُ؟
نظرت لها هبة بدموع وابتسمت بسُخرية مرددة:_وأي اللي مش يخليني أكرههُ! أنتِ بنفسك عرفتي أعمالهُ البشعة، وكل القرف اللي بيشتغل فيه بدون أي رحمة، أحب راجل قاتل وحقير ومعندوش ضمير ولا نُقطة رحمة ولا أُحب الراجل اللي قتل أمي!
فتحت ندى عيناهـا على وسعهم من الصدمة، ماذا! قتل زوجته!! كيف، هل لهذه الدرجة نُزعت الرحمة والإنسانية من قلبـه! هزت ندى رأسها نافية وأردفت بعد استيعاب:_قتل أُمك!!
************
نظر الجمـيع لِـعز بستغراب وعدم فهم بينما نهض أدهم وتقدم منهُ مُتسائلًا بترقب:_سلسـلة إيه؟
نظـر لهُ عِز وأجـاب بنظرة أمل:_ندى لابسـه سلسلـة، فيها جهاز GPS أنا جيبتهالـها هي ونيرة من أول المهمـة ما بدأت وعرفت إن هي في خطر!
إردف حُسام بعتـاب:_وساكـت من ساعتها يا عِز!
أردف أدهم بستعجال:_المـُهم يا خالي اللاب فين بسرعة..
_هجيبهولك حالًا..
أردفت نيرة بتلك الجملة وركضت سريعًا ناحية مكتب والدها ثواني معدودة وكانت تدلف إليهم مرةً أخرى وهي تمسك جهاز الحاسوب في يدها، أخذهُ منها أدهم سريعًا وقام بفتـحهُ ثم فتح أحد المواقع وأخذ يتتبع مكان ندى والجميع يلتفون حوله في ترقب وقلق حتى استطاع أن يُحدد مكانها بالضبط، وبمُجرد عن عرف موقعها بالضبط، نهض من مكـانه دون حديث ودلف خارج المنزل بأكمله، فركض والده خلفه مُرددًا:_أدهم استنى!!
ركض أصدقائهُ الأربعة خلفهُ وكان آخرهم خالد الذي أردف لهم باطمئنان:_ما تقلقش يا فندم، إحنا عرفنا مكان آنسـة ندى هي في فيلة على الطريق الصحراوي..
أمـأ لهُ حُسـام بتفهم وربط على كتفاه مُرددًا:_طب يا بني روحوا وراه وطمنونا..
أمأ له خالد وانطلق سريعًا خلف أصدقائـهُ، أما عز فتوجه هو الأخر ناحية الباب مُرددًا بقلق وغضب:_أخدها الفيـلة اللي قافلة بقالهُ سنين الحيوان، أنا لازم أروح..
أمسكـهُ حسام من معصمهُ قائلًا بهدوء:
_تروح فين يا عِز، أهدى بس كدا وتعالى، أدهم هيجيبها وهيرجعها ما تقلقـش، وبعدين أنت مينفعش تروح وتوجه محمود دلوقتي!
هتف عز وهو عاقد حاجبيه بستنكار:_إزاي ما أخفش يا حُسـام دي بنتي ومع الكلب اللي اسمـهُ محمود يعني ممكن يعمل فيهـا أي حاجـة، وبعدين ليه مينفعش أوجهُ دلوقتي؟
أردف حُسام مُفسرًا:_أولًا مش أنت لوحدك اللي خايف على ندى يا عز، متنساش إنها بنتي أنا كمان يا صحبي، بس أدهـم جوزها وهو أكتر واحد هيقدر يحميها وأنت عارف كدا كويس..
تاني حاجة بئا، مينفعش تقف قُصادهُ علشـان في رجال هناك تبع "مارك"، مارك يا عِز اللي شافك وعرف إنك من عميل سري تبع المُخابرات المصرية وبيدور عليك دلوقتي!
هـز عِز رأسهُ بتفهم بعد أن تذكر بينما أردف الجد بجدية وهدوء:_حُسـام كلامهُ مظبوط يا عِز، ياريت تفكر بعقل بلاش خوفك على بنتك يخليك تقع في الغلط!
أغمض عز عيناه بضعف فحقًا هو لا يهمهُ أي شيء سوى سلامة ابنتهُ فقط، ولكن حسام لديه كل الحق فلو علم مارك من هو سيُهدم كل شيء فوق رؤسهُم..
نزع عز ذرعهُ من يد حُسام وذهب باتجاة مكتبه يحاول تهدأت نفسهُ، بينما نيرة التي تجلس بجانب والدتها واستمعت إلى حديثهما نظر إلى والدتها التي تبكي وتدعو الله أن يحمي ابنتها وسألتها بعدم فهم:_ماما هو إيه الكلام الغريب اللي بيقولهُ ده وبابا إيه داخلهُ بالمُخابرات، ومين محمود ده وخطف ندى أختي ليه؟
سمعها حُسام فنظر لها ببتسامة حنونة مُرددًا:_مش وقته الكلام والأسئلة دي يا حبيبتي، وندى هترجع وهتكون بخير، فنطمن عليها الأول وبعدين هتفهمي كل حاجه!
أمأت رأسها بتفهم، فنظر نحو هيام الحزينة وكاد أن يتحدث ولكنها أوقفتهُ قائلة:_ما تحولش تطمني يا حُسام أنا مش هطمن غير لما أشوف بنتي قدام عنيا، عنئذنكم..
ونهضت صاعدة نحو غُرفتها ولحقت بها نيرة بينما تنهد حسام وهز رأسه بقلة حيلة ثم لحق بعز هو والجد..
**************
جلست هبة على مقدمة الفراش وأخذت تتحدث بوجع وصوت متحشرج من البُكاء وهي تتذكر والدتها بينما ندى تستمع إليها بحُزن:_قتل ماما، وحرمني منها، يمكن مش هو اللي قتلها بإيدهُ بس كان السبب في موتها، بسبب أعمالهُ البشعة ماتت، خطفوها وهددوه بيها وعلشان شوية صفقة مشبوهة من صفقاتهُ الزبالة ما سألش فيها وباعها في لحظة، قتلوها وبعتولهُ راسها وهو قابل كل ده ببرود وكأنها كلبة مالهاش أي قيمة، ضحية من ضحايا اللي مالهاش أي ذنب، كل ذنبها أنها حبت حيوان كانت فكراه بني آدم وهو طلع أبعد ما يكون عن البني آدمين..
هزت ندى رأسها بعدم استيعاب وبكاء فاستطرد هبة حديثها بألم وابتسامة ساخرة:_فعلًا الدُنيا دي غريبة أوي، اللي نحبهُ ونأمن ليه هو أول حد بيحوطنا تحت رجلهُ ويدوس علينا، علشان مصلحتهُ وكأننا ولا شيء مُجرد آلات مالهاش قيمة!
أردفت ندى بدهشـة:_معقـول هانت عليه بالسهولة دي؟
ضحكت هبة بألم وهى تنظر للفراغ، ثم نظرت لها مُرددة:
_مصلحتهُ أولًا، هي مين يعني مجرد زوجة ممكن يجي غيرها في لحظة وكمان قال لما يضرب عصفورين بحجر واحد!
عقدت ندى حاجبيها بعدم فهم متسائلة:_ازاي؟
تنهدت هبة وأجابتها:_مامـا كان معاها مستندات مهمة جدًا، هددته بيها وقالتله إنهُ لو ما سـابش الشغل البشع والأعمـال القذرة دي هتبلغ عنـهُ، ويشاء القدر إنها تتخطف في نفس اليوم وهددوه يأما يرجع صفقة السلاح اللي سرقها منهم يا أما يترحم علـى مـراتهُ، فهو قـال يخلص منهـا من جهة علشـان ما تمثلش خطـر عليه وتبقا عائق قـدامهُ، وفي نفس الوقـت ميخسرش صفقة السلاح اللي هتدخـل ليه ملايين..
شوفت بئـا التفكـير وصل لحد فين!
كانت دموع هبة تسيل بقوة وعيناها شديدة الاحمرار، بينما ندى تنظر لها بعدم استيعاب حقًا، فهل يوجد جشع وحقارة بتلك الطريقة! تقدمت ندى من هبة وعانقتها بشدة فانفجرت هبة في بُكاء مريـر!
ظلوا على تلك الحالة قليلًا حتى استمعوا إلى صوت الباب يُفتح من الخارج فجذبت هبة إزدالُها وأعطتهُ لندى سريعًا مُرددة:
_البسي بسُـرعة..
أخذته ندى وارتدتهُ فوق ملابس النوم التي كانت ترتديها بينما جففت هبة دموعها حتى انتفضت الفتاتان عندما دلف عليهما رجلان ذو أبدان ضخمة عرفتهم هبة فهما نفس الإثنان الذان آتوا بندى، تراجعت الفتاتان للخلف بينما تسألت هبـة:
_أنتم عايزين إيه؟
لم يجيبها أحدًا منهم بل قامو بجذب ندى بقوة، فصرخت هبة ببكاء وهي ممسكة بذراعيها مُرددة:_سيبوها، أنتم واخدينها فين؟
تشبثت ندى بيدها قائلة باستغاثة:_الحقيني يا هبـة، سبوني أنتم عاوزين مني إيه!
أردفت هبة بغضب وهي تضرب أحدهم:_سيبها يا حيوان، أبعدوا عنها..
فأمسك أحد الرجال يدها، بينما قام الأخر بحمل ندى بعد أن ضربها على مؤخرة رأسها ففقدت الوعي وذهب إلى الخارج فدفع الأخر هبة على الفراش وخرج خلفهُ غالقًا الباب الذي لا يخرج منه سوى صوت هبة الباكية وهي تصرخ بحُزن:_نــدى، يــارب...
*************
كان أدهم يقود السيارة بسرعة عاليـة، وبجانبهُ أحمد بينما في السيارة خلفهم كانت تحمل كُلًا من زين وسيف وخالد، وزين الذي يقود السيارة يحاول أن يلحق أدهم بسرعتهُ العالية تلك.. بينما كان أدهم يُركز على الطريق أمامُـه وهو يفكر في ندى ومـاذا فعلوا بها يا تُرى!
بعد أقل من ساعة أوقف أدهم السيارة على مسافة من تلك الفيلة، هبط أدهم سريعًا وكان على وشك الذهاب ولكن أمسكهُ أحمد من ذراعيـهُ قائلًا:_ ما تتهورش يا أدهم المكان أكيد مش آمان وأكيد رجالة الراجل ده مأمنين نفسهم كويس، يعني مينفعش تُدخل كدا من غير تفكير ومن غير ما تعمل حساب لحد!
نفخ أدهم بغضب فهو يعلم أن صديقـهُ على حق، تنهـد قليلًا وأخذ يُتابع ذلك القصر بعينان ثاقبـة، كان قد وصل باقي أصدقائهُ وهبطوا هما الآخرين من السيـارة ووقفوا بجانبـهم فأردف سيف بستفهام:_هندخل إزاي؟
نظروا جميعًا نحو أدهم الذي التزم الصمت قليلًا، يفكر في كيفية الدخول إلى ذلك المكان الذي يوجد بداخلهُ زوجتـه، وهو يشعر بأن القلق ينهـش في قلبهُ بعُنف..
وأخيرًا تخلى عن صمتـهُ قائلًا بثبات وغضب:_أعتقد إن إحنـا مش هنخاف من شوية الحشرات اللي جوا دول، وإنهم ميجوش حاجه جنب العمليات اللي نفذناها علشان كدا مفيش خطة ومفيش حاجه اسمها أعمل حساب، أنا مراتي جو مع كلب ناوي ليها على نية هندمهُ عمرهُ كلهُ إنه فكر بس مُجرد تفكير إنه يلمس شعرة منها، عاوزين تيجوا تمام مش عاوزين براحتكم..
وأنهى حديثـهُ وتركهم ذاهبًا ناحية السور العملاق قام بتصلق السور بخفة ومرونة حتى اختفى بالداخـل، بينما نظر أصدقائهُ لبعضهما ودون أي تفكير تصلقهُ خلفهُ إلى الداخل فاليـوم وفي تلك اللحظة لا يوجد شيء اسمهُ تفكيُر..
