الفصل الثالث

عندما يتعلق الأمر بمن ملك قلبك يصبح العقل ليس لهُ قيمة، بدأ أدهم وأصدقائهُ يدلفون إلى داخل القصر بحذر شديد وأي شخص يأتي أمامهم يلقى حدفهُ، كان أدهم شديد الغضب وكان ذلك ظاهرًا جليًا أمام أصدقائهُ حيث كان يقتل بدون رحمة أو شفقة، كان تركيزهُ كلهُ في زوجته وكيف حالها الآن!
ترك أدهم أصدقائهُ يقضون عليهم وانطلق نحو الدور الثاني فوجد رجُلان يقفان أمامُـهُ بثبات، فضيق عينهُ وابتسم بخبث وتقدم منهُم دون ذرة خوف، رفع أحدهما يده وكاد أن يلكمهُ ولكن تفاداها أدهم بمهارة وقام بلكمهُ بقوة في معدتهُ فقترب الثاني بغيظ وقبل أن يدهُ تلمس جسد أدهم كان مُلقى أرضًا في الدور الأول..
بدأ أدهم ينظر في الجميع الغُرف فلم يجد شيء، فصعد حتى الدور الثالث من ذلك القصر الكبير كان يوجد بها ثلاث غُرف فقط بخلاف الآخر فتح أول غُرفـة لم يجد شيء فذهب إلى الأخرى وأيضًا لا شيء وعندما وصل إلى الأخيرة كانت غير مغلقة كالأُخريات فدلف بحذر وجدها غير منظمة قط فإخذ ينظر إلى أجزائها بعيون ثاقبة وعندما كاد أن يدلف إلى الخارج وقع نظرهُ على شيءٍ جعل عيناه تتسع صدمة!!

**************

قبل دلوف أدهم وأصدقائهُ بوقت قليل كانت هبة بعد إن أخذ الرجال ندى تجلس خلف الباب وتبكى بشدة خوفًا عليها بأن يفعل والدها بهاا شيئًا، وأخذت تدعو الله أنا يحمي ندى ويستطيع أحد إنقاذها..
ظلت على تلك الحالة حتى استمعت إلى صوت الباب يُفتح فنهضت من مكانها بخوف وترقب وعادت إلى الخلف قليلًا منتظرة أن ترى من القادم وهي تتمنى أن يكونوا عادوا بندى مرةً أخرى، ولكن عندما فتح الباب أتسعت عيناها الحمراء من شدة البُكاء صدمـة من الذي يقف أمامها ونطقت بعدم تصديق:_حـسن!!

دلف حسـن إلى الداخل وهو يلتف حولهُ بحذر، فأردفت هبة التي ما زالت في دهشتها فماذا يفعل حسـن هنا؟ "هل تتذكرون حسن الذي كان يعمل معهم في الجريدة، إنه هو":
_حسن، أنت بتعمل إيه هنا؟
أجـابها حسن وهو ما زال يلتف حاولهُ بستعجال وتوتر:_مش وقت أسئلة يا هبة، يلا تعالي معايا بسرعـة علشان نمشي من هنا..

عقدت حاجبيها بعدم فهم مُتسائلة بغباء:_أجي معاك فين بالظبط؟
هـز رأسهُ من هذه الغبية فهذا ليس وقت أسئلة قط، وأمسك يدها وسحبها معهُ مُـرددًا بستعجال:_هو ده وقت أسئلتك الغبية دي، تعالي معايا يا بنتي قبل ما حد يجي..

جذبها سريعًا وانطلق إلى الخارج، نظر حاولهُ فلم يجد أحدًا فانطلق سريعًا وهبة تتشبث بها ناحية الغرفة المجاورة وأغلق الباب خلفهُ فجذبت هبة يدها من يده بقوة متسائلة بستنكر:
_أنت سحبتي وراك في الجموسة كدا ليه، وبعدين أنت هنا بتعمل إيه؟
لم يُجيبها حسـن بل تقدمت ناحية البلكونة التي تطل على الجنينة الخلفية، وتنفس بقوة عندما لم يجد أحد، ابتسم عندما تذكر قبل قليل ذهب إلى الرجال الذان يقفان حول الجنينة الخلفية وأمرهم بثبات:_محمود باشا بيقولكم كثفوا الحراسة أمام الجنينة الأمامية للقصر..
رد عليه أحد الرجال مُتسائلًا:_أكلم رجال يجوا؟
نظر له حسن هاتفًا بهدوء:_لأ يا هاني، محمود باشا أخد البنت خلاص ومشي يعني وجودكم هنا مالوش داعي، اتفضلوا انضموا لزمايلكم عند بوابة القصر..
أمأوا برأسهم وانطلقوا سريعًا كما أمرهم، بينما حسن التف حولهُ وابتسم بخبث ثم صعد إلى الأعلى حيث تمكث هبة، أتت هبة من خلفهُ قائلة بغيظ:_أنت مش بترد ليه يا أُستاذ أنت؟
نظر لها قائلًا بهدوء:_مش وقت أسئلة يا هبة يلا بس نهرب من هنا وهقولك كل حاجه..
عقدت حاجبيها ثم أردفت بسخرية وهي تنظر إلى الأسفل:_وهنهرب إزاي يا فالح.. ثم صمتت عندما رأت حبل طويل وضخم مربوط بإحكام في سور البلكونة، اتسعت عيناها دهشة ثم نظرت لحسن الذي أمأ لها بنعم هو الذي قام بربطهُ وأردف وهو يُشير لها بهدوء:_يلا انزلي..

اتسعت عيناها بصدمة وهي تنظر لهُ ثم نظرت للمسافة التي بينها وبين الأرض مُتسائـلة بستنكار وبلاهة:_نعم حضرتك! أنزل منين لمـؤخذة!
تنهد بقوة وهو يمسح وجههُ بضيـق ثم نظر لها مُرددًا:
_هبة أرجوكِ ركزي معايا مش وقت خالص أسئلتك وكلامك الغبى ده، مفيش معانا وقت

نظرت له بغضب طفولي ومدت شفتاها بتزمر وهي تُشير لهُ بإبهامها مُردد:_أنا كلامي مش غبي يا أستاذ، طب أقولك على حاجه بئا أنا مش نزله..
أنهت حديثها الغبي من وجهة نظرهُ بتحدي وعِناد منها، بينما غضب حسن من هذه الغبية وأردف بغضب:_هبة مش وقت طفولتك دي، الوقت مش في صالحنا، لازم ننزل دلوقتى قبل ما حد يجي وياخود باله وكمان عايزين نلحق ندى!

تذكرت صديقتها فضربت على رأسها بتذكر مُرددة بقلق:_أيوة صح لازم نلحق ندى بسرعة..
وقامت بإمساك الحبل سريعًا ورفعت قدماها حتى تشبثت بهِ وحسن يُساعدها قائلًا:_إنزلي براحتك وإمسكِ في الحبل كويس علشان مش تقعي وما تقلقيش الحب جامد مش هيتقطع..
كان تركيزها منصب على الحبل بتوتر فلم تُركز في أغلب حديثهُ وعندما أوشكت أن تصل إلى الأرض تركت الحبل بسعادة دون أن تشعر ووقعت على ظهرها ولأن المسافة كانت قصيرة إلى حدًا ما لم يُصيبها مكروهًا.. أما بالأعلى نظر لها حسن بندهاش من تصرفها الغبي ذاك وهز رأسـهُ ييأس من طفولتها الغبية ومالبث أن ضحك على هيئتها بشدة وهى تتألم أمامه على الأرض قام بالهبوط هو الآخر بخـفة وهو ما زال يضحك عليها..
جلس بجانبها على الأرض فكانت تجلس وتضع يدها على ظهرها بألم فأردف بضحك ومرح:_بس جامدة النطة دي يا كتكوت!

وجهت هبة نظرها لهُ بغيظ شديد وبعض الألم مُرددة بسخط:_عجبتك أوي صح!
انفجر ضاحكًا وأجـابها ببرود أغظها أكثر:_جدًا، حسيت إني شايف سوبر مان..

ضحكت بسخرية ونهضت من جانبهُ وهي تمسك ظهرها ثم نظرت حولها قائلة:_طب أنا بقولك تبطل ضحك حضرتك وتقولي هنطلع من هنا إزاي بئـا..
نهض حسن هو الآخر وقبل أن يتحدث آتاهم صوت من خلفهم مُتسائلًا:_أنتم بتعملوا إيه هنا؟

*****************

انحنى أدهم عندما رآى ذلك الشيء الذي يلمع في زاوية الغُرفـة والتي لم تكُن سوى سلسلة على هيئة فراشة من اللون الفضي ذو سلسال رقيق وهادئ، أخذ أدهم يفحصها قليلًا بدقـة حتى استطاع رؤية جهاز الـ GPS الذي لا يستطع أحد أن يأخذ بالهُ منهُ فتأكد أدهم بأن هذه هي سلسلـة ندى الذي أخبرهُ عنها عِـز..

ضغط أدهم على السلسلـة بيدهُ بقـوة وغضب وهو ينظر إلى جميـع زوايا الغُرفة، إذن ندى كانت محجوزة هنا وبما أنه وجد قلادتها فهذا يدل أن أحدًا ما أخذها بالقوة، شعـر أدهم بالغضب الشديد والعجز! العجز من أنهُ وصل بعد فوات الآوان، فالبتأكـيد أن ذلك الحقيـر أخذها من هُنا..
رَكل المقعد بقدمهُ بقوة ودلف خارج الغُرفة فوجد خالد يتقـدم إليه وعندما رآهُ أردف بستعجـال:
_أدهم أخيرًا لقيتك، تعالى معايـا بسـرعة..

قطب حاجبيه بستغراب مُتسائلًا بلهفة:_في إيه يا خالد، لقيتهُ ندى؟
دفعـهُ للذهاب أمامـهُ مُرددًا:يـلا بس بسرعة وهتعـرف

هبطـوا الدرج سريعًا وانطلق أدهـم خلف خالد الذي ذهب مباشرةً نحو الحديقة الخلفية فوجـد هبة والتي عرفها مُباشرةً وبجانبـها شخص آخر لأول مـرة يراه ويقف كُلًا من زين وسيف وأحمد معهم، فاتجها أدهم نحـو مُرددًا بغضـب وتوتـر:_هـبة ندى فين، أبوكِ أخدها وراح فين؟

رجفت هبـة من ملامحـهُ المُرعبة وصوتهُ الغاضب وابتلعت ريقها بتوتـر قائلة:_حضرتك تعرفني منين، وكمان أبويا مين اللي بتتكلم عنهُ؟
أصبحت ملامح أدهم أكثر رُعبًا وأردف بصوت عالي:_أنتِ هتستعبطي يا بت أبوكِ محمود الشامي!
ترجعت هبة للخلف من ذلك الطور الهائج كما لقبتهُ ولم تقوى على الحديث كاد أدهم أن يقترب منها ولكن مسكهُ أحمد من كتفاهُ ومال عليه هامسًا بهدوء:_أهدى يا أدهم البنت مش قادرة تتكلم من الخـوف، سبني أنا أتكلم معاها..
نظر لهُ أدهم فأمـأ لهُ أحمد باطمئنان فهـز أدهم رأسهُ وعاد للخلف نافخًا بقـوة حتى يهدأ قليلًا، بينما تقدم أحمد من هبـة مُرددًا بهدوء:_إهدي يا آنسة هبة ومتخافيش، إحنا عارفين إنك مالكيش دعوة بأعمال والدك وكمان عارفين إنك اللي ساعدتي آنسـة ندى وكنتِ بتبعتي لينا معلومات للإدارة حتى من قبل ما تعرفي آنسة ندى!
اتسعت صدمة هبـة وتذكرت تلك الجوابات التي كانت تُرسلها عبر البريد لمكتب المُخابرات، وأخذت تسأل نفسها كيف اكتشفوها فهي كانت حريصة جدًا إلا يعرفها أحد أو تظهر في الصورة خشية من والدها، عندما رآهـا أحمد صامتة استطرد حديثـهُ قائلًا بنفس الهدوء:_ياريت تسـاعدينا وتقولي المكان اللي محمود أخد فيه ندى لو تعرفي علشان نلحقها قبل ما يحصل ليها حاجـة!
هزت رأسـها بقوة والدموع تلمع في عيناهـا وأجابتهُ بصدق:_مش عارفـة والله هي كانت معايا في الأوضة، بس من ساعة كدا في أتنين رجالهم دخلوا وأخدوها بالقوة!

تقـدم منها أدهم وسألها بهدوء يُخالـف ما يشعر بهِ:_أخدوها فين بالظبط، لو تعرفي حاجه قولي أرجوكِ؟
بكت بشدة وهي تهز رأسها مُرددة:_مش عارفة والله، مش عارفة..
قبل أن يتحدث أدهم مرةً أخرى قاطعه صوت حسن الواقف خلفها مُرددًا بثبـات:_أنا عارف هما أخدوها فين..

نظر له الجميع بستغراب وخاصـةً هـبة فهي مُنذ أن رأتهُ وتريد أن تعرف ماذا يفعل هنا وما هي علاقتُه بأبيهـا بالظبط، نظر لهُ أدهم نظرة شاملة وسألهُ:_أنت مين؟
أجـابهُ حسن بهدوء:_مش الوقت المناسب إللي أقول لحضرتك فيه أنا مين، المهم دلوقتي لازم نلحق ندى لأن الساعة تلاتة العصر ندى هتكون في المينا..

هتف أدهم بستنكار وترقـب:_في المينا! ليه؟
أجـابهُ بهدوء:_علشان هيسفروها بريطانيا عند البوص الكبير..
اتسعت صدمت الجميع، بينما شهقت هبة وهي تضع يدها على فمها، فتقدمت أدهم بغموض وثبات استغرب منهُ أصدقائه حتى وصل أمام حسن مُرددًا:_وإيه يخليني أصدقك؟

أردف حـسن بكُره ظاهر في عيناهُ:_لأني زيكم عاوز رقبة محمود الشامي، ولأن مفيش قدامك حل تاني غير إن تصدقني دا لو عاوز تلحق ندى!
نظر لهُ أدهم قليلًا وشعر بصدق حديثه وبالفعل هو ليس بيده شيء آخر سوى تصديقهُ فتنهد مُتسائلًا:_طب هما أخدو ندى فين دلوقتي؟

أردف حسـن:_هي في مكان جنب المينا بشويـة عبارة عن مخزن قديم كان بيت بس محمود حوله لمخزن، وهما أخدوها هناك لحد المـعاد..
أمـأ له أدهم بتفـهم ثم نظر في ساعة يدها كانت تُشير إلى الثانية عشر ظهرًا فأردف بستعجـال:_طب يلا بينا..

أمـأ لهُ الجميع وانطلقوا سريعًا إلى الخارج، بينا ظلت هبة واقفـة مكانها لا تعلم ماذا تفعل، تُفكر فقط في صديقتهـا وهل سيلحقها أدهم أم لا؟ آتى أحمد من خلفها مُرددًا بهدوء:_تعالي يا آنسة هبـة معايا، في عربيـة برة هتوديكِ عند بيت الآنسـة ندى!
.
نظرت إليه بتوهان وألم وما زالت دموعها تسيل على خدها وسألتـهُ بوجع:_طب وندى؟
ابتسـم لها بحنان وأردف باطمئنان:_ما تقلقيش إن شاء الله هنلحقها وهترجع بالسلامـة..
تمتمت بدعـاء صادق:_يــارب
ابتسـم أحمد وانطلق ذاهبًا فذهبت خلفـهُ وجد سيف في انتظارهُ فجعل تصعد في سيارة تبع سيارات الشرطة والتي ستوصلها إلى بيت عز الدين بينما صعد أحمد بجانب سيف وانطلق وراء أصدقـائهُ مُباشرةً، كان أدهم يقـود السيارة بسرعـة عاليـة وعينـاه على الساعـة التي تتحرك بسرعـة عالية من وجهة نظرهُ، يخشى بشدة أن يُصيبها مكروه، فهو لا يستطيع تحمل بعدها عنه مرة أخرى..
بعد حوالي ساعة توقفت سيارة أدهم على مسافة من ذلك البيت أو المخزن الذي وصفهُ له حسن وظل أدهم في السيارة حتى مرت عدة دقائق ووصل سيف وأحمد هبطوا جميعًا من السيارات ووقفوا في مكان خفي، بدأ حسن في شرح المكان من الداخل فهو يعرفهُ حق المعرفة لأنه كان يأتى كثيرًا مع محمود.. وأدهم يُنصت له بتركيز شديد وعيناه لا تُفارق ذلك المكان الذي يوجد بداخـلهُ حبيبته..
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي