الفصل الرابع
أخذ الرجال ندى الفاقدة للوعي أثر خبطة قوية على رأسها وذهبـوا في مكان شبه مقطوع تقريبًا، قريب إلى حد كبـير من ميـناء السفن الضخمة، دلفوا إلى داخل ذلك المخزن المُتهالك فهو عبارة عن منزل قديم الناشئـة وكأنه منذ قرن، كانوا ثلاث رجال توقف رجُلان في الخارج مع زميلهم، ودلف الأخر الذي يحمل ندى حتى وصل إلى إحدى الغُرف، وضعوها على فراش صغير الحجم وانطلق إلى الخارج غالقًا الباب خلفه، ثم ذهب إلى الغرفة المجاورة والتي يجلس بها محمود..
وقف أمامُهُ الرجل قائلًا:_كُلهُ تمام يا فندم..
ظهرت ابتسـامة خبيثة على محياهُ وسحب نفسًا طويلًا من سِجارتهُ ثم أمأ لهُ إماءة بسيطة فذهب الرجل إلى الخارج، نهض محمود من على مقعدهُ بتكبر ثم توجـه مباشرةً نحو الغـرفة التي تمكث فيها ندى كان ذلك الرجل الذى أتى بها يقف أمام الباب وبمجرد أن رآى رئيسهُ فتح لهُ باب الغـرفة، فدلف محمود بشموخ وأخـذ ينظـر لها نظرة شاملة وتذكر عندما علم البوص بخطـتهُ وأنهُ يريد الفتاة حيـة رفع محمود حاجبيه مُرددًا بتفكير:_يا ترى البوص عاوزك علشان الجمال الرباني ده، ولا في دمـاغهُ حاجـة تانية!
وجه نظراتهُ ناحيـة ذاك الرجل ففهم ماذا يريد واختفى قليلًا ثم دلف وبيدهُ كوب من المـاء قام بسكبهُ على وجهها فستيقظت ندى بفزع وأخذت تنظر حـاولها، بينما زادت ابتسمت محمود خُبثًا وهو ينظر باتجاهها قائلًا:
_صباح الخير يا بنت عز باشا..
رفعت نظرها لهُ بستغراب سرعان ما علمت أن هذا هو محمود الشامي، ذلك الرجل الشيطاني الذي ليس في قلبهُ ذرة رحمـة تحولت نظرت ندى إلى الغضب وأردفت بكره:_عاوز إيه يا محمود يا شامي؟
ضحك بقوة وهو يضع يداه في جيب بنطـالهُ مُرددًا بثقـة:_نفـس غضب عِـز، بس نفس جمـال أمك..
قال جملتـهُ الأخيرة بخبث ووقاحة ظاهرة فأردفت ندى باحتقار وغضب:_أنت بني آدم واطي وحقير.
ضربها محمود على وجنتيها بقوة وغضب مما أدى إلى اصدام رأسها بخشبة الفراش ثم قال بغضب وعيون تطق شرارًا ونظرة شيطانيـة:_أنا هعرفك مين هو البني آدم الواطي دى، وهتشوفي هيعمل فيكِ إيه! ثم أكمل بتوعد وغضب: هخليكِ تتمني الموت بس ما تطولهوش، علشان أشوف حسرة عز عليكِ، ويعرف إن العب مع محمود الشامي مش بالساهل!
نظرت لهُ بغضب رغم ألم رأسهـا وأردفت بقوة لا تعرف من أين أتت:_مش هتقدر تعمل حاجـة وأعلى ما في خيالك اركبـه..
كاد محمود أن يضربها مرةً أخرى ولكن سيطـر على نفسه ونظر لها نظر غاضبـة وخرج غالقًا الباب خلفهُ بقوة وبمجرد خروجهُ إمسكت ندى رأسهـا بألم وضعف هامسـة:_يــارب
في الخارج آت رجل من رجال عز من الخارج قائلًا باستعجـال:_في ناس بـرة يا باشا بيضـربهُ الرجال، وتقريبًا جايين علشان خاطر البنت..
اتسعت صدمـة محمود فكيف علموا بمكانـهُ! ولكنه أردف بغضب:_حاولوا تعطلوهم برة بأي تمن، وأنت تعالى معايا..
ودلف مرة أخرى إلى ندى..
أما في الخارج، بدأ ادهم بالهجوم وكان كالوحش الهائج في أهم شيء عنده الآن هو إنقاذ زوجته من يد هذا الذى لا يعرف عن الإنسانية شيء، كان يقاتل دون رحمة ودون تفاهم، حتى أمسك بأحدهم بعـنف فكان لا يقدر على الوقوف بسبب لكمات أدهم له وبصوت جهوري غاضب مُرددًا:_فين محمود الشامي يالا..
نظر له الشخص بعينان تكاد تكون مغلقـة من أثر الضرب ولم يتحدث، فلكمهُ بقـوة قائلًا بغضب وصوت عالـي:
_انطق أحسن أموتك في إيدي.. وأخذ يلكمه بقـوة وغضب أشـار بضعف على إحدى الغرف.. فتركه أدهم من يده ثم ذهب سريعًا في اتجاه الغرفة ووقف أمامها عدة لحظات، وهو يتنفس بعـنف وبحركة سريعـة وقوية ركل الباب فكسر أمامـهُ دلف أدهم وأخذ ينظر في الغرفة بدهشة حيث كانت خالية من أي أحد، وقبل أن يستوعب شيء لفت نظرهُ فتحة صغيرة في الحائط فتقدم منها وأخذ يتفحصها فوجده باب بنفس لون الحائط فمن لا ينتبه لا يستطع أن يعرف بأنه بابا، قام أدهم بفتحهِ بحذر وجد أنه ممر يؤدي إلى خارج ذلك المنزل فانطلق سريعًا من ذلك الممر، وكان في نفس الوقت قد دلف كلا من أحمد وخالد ورأوا أدهم يركض من ذلك الأتجاه فدون أي تفكير انطلقوا خلفـهُ..
ركض أدهم حتى رآى ذاته يسير في طريق يؤدي إلى الميناء وعلى بُعد ليس بطويـل كانت ندى تركل ذلك الضخم وتضربه على ظهـره بيداها الصغيرتان صارخـة بعُنـف:
_نزلني يا حيــوان، نزلني بقولك!
استمع أدهم إلى صوتها برغم أنه لم يكن بالصوت العالي ولكنـهُ استطاع سمـاعهُ، فهمـس بقلق بعد أن وقف مكانهُ:_ندى!
أتى كلًا من أحمد وخالد ووقفوا ورائهُ فأردف أحمد بترقب:_في إيه يا أدهم، عرفت ندى فين؟
_أدهـــم..
رفع ثلاثتـهم نظـرهم عندما استمعوا إلى ذلك الصوت والذي لم يكن سوى صوت ندى التي رأتهـم على بُعـد فرآها أدهم وهو يحملها ذلك الرجل وأمامـهُ يسير محمود بشموخ والذي تيبث مكانهُ عندما أردفت ندى بذلك الأسم، ركض أدهم سريعًا وورائـهُ أحمد وخالد ووجـه سلاحـهُ ناحية الرجل الذي يحمل ندى مُرددًا بغضب:_أقف مكـانك!
هتفت ندى بضعف وابتسامة مُتألمة وبصوت يكاد يُسمع حيث كان أقرب إلى الهمس:_أدهم..
نظر إليه محمود ببرود وابتسامـة خبيثـة وماكـرة:_أدهم باشا والله منور..
نظر له بجمود وهتف ببرود مماثل يُخالف قلبهُ الذي يحترق وهو يرى حبيبته بتلك الحـالة:_محمود باشا كان نفسي أقابلك من زمـان
قهقهـة محمود بقـوة وتلاعب مُرددًا باستفزاز:_وأديك قبلتني وهتبقى المُقابلة الأولى والأخيـرة..
لم يعيرهُ أدهم أي أهتمام فقد كان تركيزه كلهُ مع ندى ومازال يوجه سلاحـهُ أمام ذلك الضخم الذي يحملها وأردف بغضب حارق:_نزلها حالًا بدل ما افرتك دماغك!
نظر الرجل إلى محمود الذي أمـأ له بهدوء، فأنزلها الرجل وبمجرد أن وصلت ندى إلى الأرض ركضت سريعًا نحو أدهم تحتمي في أحضانـهُ عانقها أدهم بقوة بيده اليسرى وباليد الأخرى يوجـه السلاح ناحية محمـود بغضب والذي ينظر له بتسليـة وبرود قاتل.. في تلك اللحظة آتى حسن ووقف بجانب أحد وخالد فنظر لهُ محمود بستنكار مُرددًا:_حـسن، أنت هنا بتعمـل إيه؟
ابتسم حسن بخُبث قائلًا بكره واحتقـار:_علشـان أخود روحك بإيدي يا محمود باشا..
اتسعت صدمـة محمود وأردف بعدم تصديق:_خونتني يا حسن، عرفوا يعصـوك عليا وانضميت ليهم!
أجـابهُ محمود:_لا يا محمود باشا مش هما اللي عصوني عليك، أنا اللي كنت بحلم باليوم ده من زمـان أوي..
ضحك محمود بسخريـة مرددًا بستهزاء:_لأ وبقيت تعرف تتكلم كمـان! فعلًا ديل الكلب عمـرهُ ما يتعدل، يعني بعد ما عملتك وضميتك لرجالتـي، وخليتك قـائد عليهم وبئا ليك كلمـة مسموعة بعد ما كُنت عيل هلفوت ما تسواش، تخونى! بتخون الإيـد اللي اتمديتلك يا واطي!
نظر له بغضب قائلًا:_أنا وأنت عرفين أنت خليتنـي أشتغل معاك إزاي، لما هددتني إنك هتقتـل أختي وأمي بعد ما كُنت السبب في موت أبويـا فاكر يا محمود باشـا..
ضحك محمود بقـوة وأردف:_فعـلًا ابـن الخاين لازم يكون خائن زي أبوه الـ...
قاطعـهُ محمود مُحذرًا وهو يوجه السلاح نحوه بغضب:_إيـاك تغلط في أبويا دا أنضف منك ومن أمثالك..
أردف أدهم محذرًا والذي ما زالت ندى تحتمي بداخل أحضانه بخوف:_إهدى يا حـسن وأوعى تتغابى!
ابتسم محمود بسخرية قائلًا:_سيبوه يا أدهم باشا خليـه يخود فرصته، المهم حضرتك مكانك مش هنا أنا حسابي مع السنيورة اللي في إيدك دي ووالدها يعني أنت بـرة الموضوع..
ضحك أدهم هذه المرة ببرود قائلًا:_ليـه هو حضرتك متعرفش إنها مراتي واللي يمس شعرية منها أنسفهُ من على وجه الدنيا ما بالك بئا باللي خطفها، وكمان يا محمود باشا دا احنا بنا حساب كبير أوي..
ضيق محمود عيناه وشعـر ببعض الخوف مُتسائلًا:_قصـدك إيه؟
أردف أدهم بخبث:_فاكر السيديهات والأوراق اللي اختفت من عندك، الأوراق دي معايا أنا مش مع ندى زي ما أنت فاكر، يعني حضرتك بقيت تحت إيدي يا باشـا..
قال كلمته الأخيرة بسخرية، فابتلع محمود ريقـهُ بتوتر، ولكن سرعان ما ابتسم بثقـة قائلًا:_مش بالسهولة دي يا أدهم باشا..
بمجرد أن أنهى محمود حديثهُ ظهر مجموعة من الرجال يلتفون حولهم فابتسم أدهم بخبث هو الآخر وبدأت الملحمة بينه هو وأصدقائه وهؤلاء الرجال، وأثناء قتالهُ وجد سلاح محمود يُصوبهُ تجاه ندى فركض نحوها ولكن كان قد فات الأوان وانطلقت الرصاصة نحو هدفها مُباشرةً..
*****************
وصلت هبة إلى بيت عز الدين، هبطت من السيارة وأخذت تنظر إلى البيت قليلًا تشعر بالخجل ولا تعرف ماذا تفعل، وماذا سيكون رد فعلهم عندما يرونها ويعرفون من هي، ظلت واقفة مكانها أمام الباب وتضغط على يدها بتوتر حتى فُتح الباب وظهر من خلفـهُ الجد الذي عقد حاجبيه عندما رآها وأردف بستفهام:
_تحت أمرك يا بنتي عايزه مين؟
ابتلعت هبة ريقها بتوتر وأجابته بتلعثم وخجل:_أنا ص صحبتي ندى، وأدهم هو اللي بعتني هنا..
ابتسم الجد بحنان قائلًا:_طب تعالي يا بنتي واقفة برة ليه اتفضلي ادخلي..
دلفت ورائهُ وهو تنظر إلى الأرض بخجل ولكنها رفعت نظرها عندما استمعت إلى صوت يردف بحروف اسمها بستنكار، والذي لم يكن سوى حُسام الذي كان يجلس في صالة الجلوس هو وعز فأردف الجد بتعجب:_أنت تعرفها يا حُسام؟
أمأ حُسام برأسه مرددًا بهدوء:_أيـوة دي بنت محمود..
أنزلت هبة نظرها إلى الأرض وترقرقت الدموع في عيناها فنظر لها الجد ببعض الحد مُرددًا:_محمود اللي خطف ندى..
تنهد عز ونهض من مكانه وتقدم من هبة قائلًا:_هبة مالهاش دعوة بعمايل أبوها يا بابا.. ثم وضع يده على كتفاها قائلًا بحنان:
_اتفضلي يا بنتي أُقعدي..
نظرت له هبة بامتنان وتقدمت معهُ جالسة على المقعد بخجل وتوتر فسألها حُسام بستفهام:_ما تعرفيش يا بنتي هما راحو فين؟
سردت لهم كل ما حدث وبأنهم ذهبوا إلى المكان الذي أخذ فيه رجالة محمود ندى، بدأ عز يشعـر بالقلق أكثر بينما أردف حُسـام بعدم تصديق:_عاوز يسفرها بريطانيا مش معقـول!!
_هي مين اللي هتسافر بريطانيا؟
كان هذا صوت "هيام" المصدومة التي دلفت للتو، دققت هيام النظر في هبة قليلًا بدايةً من ملابسها فكانت ترتدي بنطال من القماش يعلاه كنزة صوفية وخصلات شعرها السوداء والذي يصل حتى خصرها تقريبًا يعطيها مظهر جذاب خاصةً بعيناها الفيروزية فأردفت هيام بعدم تصديق:_فريـدة!!
شعرت هبة بانقباض في قلبها وبدأت سرعاتهُ تزداد وأردف بوجـع:_أنتِ تعرفي ماما؟
تقدمت منها "هيام" بدموع مرددة:_أنتِ بنت فريـدة؟
أمأت هبة رأسها بنعم فاستطردت هيام بسعـادة:_طب هي فين، بقالي أكتر من عشرين سنه ما شوفتهاش..
أخفضت هبة نظرها وبدأت الدموع تهبط من عيناها بغزارة فلقد تذكرة والدتها وأيضًا ما مرت به اليوم كان أصعب مما تتخيل فربطت هيام على كتفاهـا مُتسائلة بترقـب:_فريـدة فيها حاجه؟
رفعت هبـة عيناها ونظرت لها بوجع ودموع مُرددة:_ماتت..
شهقت هيام بقـوة وترجعت للخلف بوجع ففريدة كانت صديقتها منذ الطفولة وعاشوا مع بعضهم جميع لحظاتهم حتى أتى ذلك اليوم المشئوم وتفرقوا في، هبة تشبه فريدة كثيرًا فهي نُسخة مصغرة منها لذلك عرفتها سريعًا بمجرد أن رأتها، جلست هيام على المقعد بوجع ودموع فهي كانت تحلم باليوم الذي تلتقي فيه بصديقتها بل شقيقتها الوحيـدة نعم مرت سنوات كثيرة ولكنها كانت تعيش على أمل رؤيتها ولو مرةً واحدة، جلست هـبة بجانبها وهي ما زالت تبكي ولكن بصمت وأردفت بضعـف وترقـب:_هو أنتِ الملاك الحامي اللي ماما كانت بتحكيلي عنـه دايمًا؟
رفعت هيام عيناها لها وهي تتذكر ذلك اللقب، وتتذكر الأوقات التي جمعتها بها ولكن أتاهم خبر جعلهم جميعًا مصدوميـن وزاد قلقهم أكثر..
وقف أمامُهُ الرجل قائلًا:_كُلهُ تمام يا فندم..
ظهرت ابتسـامة خبيثة على محياهُ وسحب نفسًا طويلًا من سِجارتهُ ثم أمأ لهُ إماءة بسيطة فذهب الرجل إلى الخارج، نهض محمود من على مقعدهُ بتكبر ثم توجـه مباشرةً نحو الغـرفة التي تمكث فيها ندى كان ذلك الرجل الذى أتى بها يقف أمام الباب وبمجرد أن رآى رئيسهُ فتح لهُ باب الغـرفة، فدلف محمود بشموخ وأخـذ ينظـر لها نظرة شاملة وتذكر عندما علم البوص بخطـتهُ وأنهُ يريد الفتاة حيـة رفع محمود حاجبيه مُرددًا بتفكير:_يا ترى البوص عاوزك علشان الجمال الرباني ده، ولا في دمـاغهُ حاجـة تانية!
وجه نظراتهُ ناحيـة ذاك الرجل ففهم ماذا يريد واختفى قليلًا ثم دلف وبيدهُ كوب من المـاء قام بسكبهُ على وجهها فستيقظت ندى بفزع وأخذت تنظر حـاولها، بينما زادت ابتسمت محمود خُبثًا وهو ينظر باتجاهها قائلًا:
_صباح الخير يا بنت عز باشا..
رفعت نظرها لهُ بستغراب سرعان ما علمت أن هذا هو محمود الشامي، ذلك الرجل الشيطاني الذي ليس في قلبهُ ذرة رحمـة تحولت نظرت ندى إلى الغضب وأردفت بكره:_عاوز إيه يا محمود يا شامي؟
ضحك بقوة وهو يضع يداه في جيب بنطـالهُ مُرددًا بثقـة:_نفـس غضب عِـز، بس نفس جمـال أمك..
قال جملتـهُ الأخيرة بخبث ووقاحة ظاهرة فأردفت ندى باحتقار وغضب:_أنت بني آدم واطي وحقير.
ضربها محمود على وجنتيها بقوة وغضب مما أدى إلى اصدام رأسها بخشبة الفراش ثم قال بغضب وعيون تطق شرارًا ونظرة شيطانيـة:_أنا هعرفك مين هو البني آدم الواطي دى، وهتشوفي هيعمل فيكِ إيه! ثم أكمل بتوعد وغضب: هخليكِ تتمني الموت بس ما تطولهوش، علشان أشوف حسرة عز عليكِ، ويعرف إن العب مع محمود الشامي مش بالساهل!
نظرت لهُ بغضب رغم ألم رأسهـا وأردفت بقوة لا تعرف من أين أتت:_مش هتقدر تعمل حاجـة وأعلى ما في خيالك اركبـه..
كاد محمود أن يضربها مرةً أخرى ولكن سيطـر على نفسه ونظر لها نظر غاضبـة وخرج غالقًا الباب خلفهُ بقوة وبمجرد خروجهُ إمسكت ندى رأسهـا بألم وضعف هامسـة:_يــارب
في الخارج آت رجل من رجال عز من الخارج قائلًا باستعجـال:_في ناس بـرة يا باشا بيضـربهُ الرجال، وتقريبًا جايين علشان خاطر البنت..
اتسعت صدمـة محمود فكيف علموا بمكانـهُ! ولكنه أردف بغضب:_حاولوا تعطلوهم برة بأي تمن، وأنت تعالى معايا..
ودلف مرة أخرى إلى ندى..
أما في الخارج، بدأ ادهم بالهجوم وكان كالوحش الهائج في أهم شيء عنده الآن هو إنقاذ زوجته من يد هذا الذى لا يعرف عن الإنسانية شيء، كان يقاتل دون رحمة ودون تفاهم، حتى أمسك بأحدهم بعـنف فكان لا يقدر على الوقوف بسبب لكمات أدهم له وبصوت جهوري غاضب مُرددًا:_فين محمود الشامي يالا..
نظر له الشخص بعينان تكاد تكون مغلقـة من أثر الضرب ولم يتحدث، فلكمهُ بقـوة قائلًا بغضب وصوت عالـي:
_انطق أحسن أموتك في إيدي.. وأخذ يلكمه بقـوة وغضب أشـار بضعف على إحدى الغرف.. فتركه أدهم من يده ثم ذهب سريعًا في اتجاه الغرفة ووقف أمامها عدة لحظات، وهو يتنفس بعـنف وبحركة سريعـة وقوية ركل الباب فكسر أمامـهُ دلف أدهم وأخذ ينظر في الغرفة بدهشة حيث كانت خالية من أي أحد، وقبل أن يستوعب شيء لفت نظرهُ فتحة صغيرة في الحائط فتقدم منها وأخذ يتفحصها فوجده باب بنفس لون الحائط فمن لا ينتبه لا يستطع أن يعرف بأنه بابا، قام أدهم بفتحهِ بحذر وجد أنه ممر يؤدي إلى خارج ذلك المنزل فانطلق سريعًا من ذلك الممر، وكان في نفس الوقت قد دلف كلا من أحمد وخالد ورأوا أدهم يركض من ذلك الأتجاه فدون أي تفكير انطلقوا خلفـهُ..
ركض أدهم حتى رآى ذاته يسير في طريق يؤدي إلى الميناء وعلى بُعد ليس بطويـل كانت ندى تركل ذلك الضخم وتضربه على ظهـره بيداها الصغيرتان صارخـة بعُنـف:
_نزلني يا حيــوان، نزلني بقولك!
استمع أدهم إلى صوتها برغم أنه لم يكن بالصوت العالي ولكنـهُ استطاع سمـاعهُ، فهمـس بقلق بعد أن وقف مكانهُ:_ندى!
أتى كلًا من أحمد وخالد ووقفوا ورائهُ فأردف أحمد بترقب:_في إيه يا أدهم، عرفت ندى فين؟
_أدهـــم..
رفع ثلاثتـهم نظـرهم عندما استمعوا إلى ذلك الصوت والذي لم يكن سوى صوت ندى التي رأتهـم على بُعـد فرآها أدهم وهو يحملها ذلك الرجل وأمامـهُ يسير محمود بشموخ والذي تيبث مكانهُ عندما أردفت ندى بذلك الأسم، ركض أدهم سريعًا وورائـهُ أحمد وخالد ووجـه سلاحـهُ ناحية الرجل الذي يحمل ندى مُرددًا بغضب:_أقف مكـانك!
هتفت ندى بضعف وابتسامة مُتألمة وبصوت يكاد يُسمع حيث كان أقرب إلى الهمس:_أدهم..
نظر إليه محمود ببرود وابتسامـة خبيثـة وماكـرة:_أدهم باشا والله منور..
نظر له بجمود وهتف ببرود مماثل يُخالف قلبهُ الذي يحترق وهو يرى حبيبته بتلك الحـالة:_محمود باشا كان نفسي أقابلك من زمـان
قهقهـة محمود بقـوة وتلاعب مُرددًا باستفزاز:_وأديك قبلتني وهتبقى المُقابلة الأولى والأخيـرة..
لم يعيرهُ أدهم أي أهتمام فقد كان تركيزه كلهُ مع ندى ومازال يوجه سلاحـهُ أمام ذلك الضخم الذي يحملها وأردف بغضب حارق:_نزلها حالًا بدل ما افرتك دماغك!
نظر الرجل إلى محمود الذي أمـأ له بهدوء، فأنزلها الرجل وبمجرد أن وصلت ندى إلى الأرض ركضت سريعًا نحو أدهم تحتمي في أحضانـهُ عانقها أدهم بقوة بيده اليسرى وباليد الأخرى يوجـه السلاح ناحية محمـود بغضب والذي ينظر له بتسليـة وبرود قاتل.. في تلك اللحظة آتى حسن ووقف بجانب أحد وخالد فنظر لهُ محمود بستنكار مُرددًا:_حـسن، أنت هنا بتعمـل إيه؟
ابتسم حسن بخُبث قائلًا بكره واحتقـار:_علشـان أخود روحك بإيدي يا محمود باشا..
اتسعت صدمـة محمود وأردف بعدم تصديق:_خونتني يا حسن، عرفوا يعصـوك عليا وانضميت ليهم!
أجـابهُ محمود:_لا يا محمود باشا مش هما اللي عصوني عليك، أنا اللي كنت بحلم باليوم ده من زمـان أوي..
ضحك محمود بسخريـة مرددًا بستهزاء:_لأ وبقيت تعرف تتكلم كمـان! فعلًا ديل الكلب عمـرهُ ما يتعدل، يعني بعد ما عملتك وضميتك لرجالتـي، وخليتك قـائد عليهم وبئا ليك كلمـة مسموعة بعد ما كُنت عيل هلفوت ما تسواش، تخونى! بتخون الإيـد اللي اتمديتلك يا واطي!
نظر له بغضب قائلًا:_أنا وأنت عرفين أنت خليتنـي أشتغل معاك إزاي، لما هددتني إنك هتقتـل أختي وأمي بعد ما كُنت السبب في موت أبويـا فاكر يا محمود باشـا..
ضحك محمود بقـوة وأردف:_فعـلًا ابـن الخاين لازم يكون خائن زي أبوه الـ...
قاطعـهُ محمود مُحذرًا وهو يوجه السلاح نحوه بغضب:_إيـاك تغلط في أبويا دا أنضف منك ومن أمثالك..
أردف أدهم محذرًا والذي ما زالت ندى تحتمي بداخل أحضانه بخوف:_إهدى يا حـسن وأوعى تتغابى!
ابتسم محمود بسخرية قائلًا:_سيبوه يا أدهم باشا خليـه يخود فرصته، المهم حضرتك مكانك مش هنا أنا حسابي مع السنيورة اللي في إيدك دي ووالدها يعني أنت بـرة الموضوع..
ضحك أدهم هذه المرة ببرود قائلًا:_ليـه هو حضرتك متعرفش إنها مراتي واللي يمس شعرية منها أنسفهُ من على وجه الدنيا ما بالك بئا باللي خطفها، وكمان يا محمود باشا دا احنا بنا حساب كبير أوي..
ضيق محمود عيناه وشعـر ببعض الخوف مُتسائلًا:_قصـدك إيه؟
أردف أدهم بخبث:_فاكر السيديهات والأوراق اللي اختفت من عندك، الأوراق دي معايا أنا مش مع ندى زي ما أنت فاكر، يعني حضرتك بقيت تحت إيدي يا باشـا..
قال كلمته الأخيرة بسخرية، فابتلع محمود ريقـهُ بتوتر، ولكن سرعان ما ابتسم بثقـة قائلًا:_مش بالسهولة دي يا أدهم باشا..
بمجرد أن أنهى محمود حديثهُ ظهر مجموعة من الرجال يلتفون حولهم فابتسم أدهم بخبث هو الآخر وبدأت الملحمة بينه هو وأصدقائه وهؤلاء الرجال، وأثناء قتالهُ وجد سلاح محمود يُصوبهُ تجاه ندى فركض نحوها ولكن كان قد فات الأوان وانطلقت الرصاصة نحو هدفها مُباشرةً..
*****************
وصلت هبة إلى بيت عز الدين، هبطت من السيارة وأخذت تنظر إلى البيت قليلًا تشعر بالخجل ولا تعرف ماذا تفعل، وماذا سيكون رد فعلهم عندما يرونها ويعرفون من هي، ظلت واقفة مكانها أمام الباب وتضغط على يدها بتوتر حتى فُتح الباب وظهر من خلفـهُ الجد الذي عقد حاجبيه عندما رآها وأردف بستفهام:
_تحت أمرك يا بنتي عايزه مين؟
ابتلعت هبة ريقها بتوتر وأجابته بتلعثم وخجل:_أنا ص صحبتي ندى، وأدهم هو اللي بعتني هنا..
ابتسم الجد بحنان قائلًا:_طب تعالي يا بنتي واقفة برة ليه اتفضلي ادخلي..
دلفت ورائهُ وهو تنظر إلى الأرض بخجل ولكنها رفعت نظرها عندما استمعت إلى صوت يردف بحروف اسمها بستنكار، والذي لم يكن سوى حُسام الذي كان يجلس في صالة الجلوس هو وعز فأردف الجد بتعجب:_أنت تعرفها يا حُسام؟
أمأ حُسام برأسه مرددًا بهدوء:_أيـوة دي بنت محمود..
أنزلت هبة نظرها إلى الأرض وترقرقت الدموع في عيناها فنظر لها الجد ببعض الحد مُرددًا:_محمود اللي خطف ندى..
تنهد عز ونهض من مكانه وتقدم من هبة قائلًا:_هبة مالهاش دعوة بعمايل أبوها يا بابا.. ثم وضع يده على كتفاها قائلًا بحنان:
_اتفضلي يا بنتي أُقعدي..
نظرت له هبة بامتنان وتقدمت معهُ جالسة على المقعد بخجل وتوتر فسألها حُسام بستفهام:_ما تعرفيش يا بنتي هما راحو فين؟
سردت لهم كل ما حدث وبأنهم ذهبوا إلى المكان الذي أخذ فيه رجالة محمود ندى، بدأ عز يشعـر بالقلق أكثر بينما أردف حُسـام بعدم تصديق:_عاوز يسفرها بريطانيا مش معقـول!!
_هي مين اللي هتسافر بريطانيا؟
كان هذا صوت "هيام" المصدومة التي دلفت للتو، دققت هيام النظر في هبة قليلًا بدايةً من ملابسها فكانت ترتدي بنطال من القماش يعلاه كنزة صوفية وخصلات شعرها السوداء والذي يصل حتى خصرها تقريبًا يعطيها مظهر جذاب خاصةً بعيناها الفيروزية فأردفت هيام بعدم تصديق:_فريـدة!!
شعرت هبة بانقباض في قلبها وبدأت سرعاتهُ تزداد وأردف بوجـع:_أنتِ تعرفي ماما؟
تقدمت منها "هيام" بدموع مرددة:_أنتِ بنت فريـدة؟
أمأت هبة رأسها بنعم فاستطردت هيام بسعـادة:_طب هي فين، بقالي أكتر من عشرين سنه ما شوفتهاش..
أخفضت هبة نظرها وبدأت الدموع تهبط من عيناها بغزارة فلقد تذكرة والدتها وأيضًا ما مرت به اليوم كان أصعب مما تتخيل فربطت هيام على كتفاهـا مُتسائلة بترقـب:_فريـدة فيها حاجه؟
رفعت هبـة عيناها ونظرت لها بوجع ودموع مُرددة:_ماتت..
شهقت هيام بقـوة وترجعت للخلف بوجع ففريدة كانت صديقتها منذ الطفولة وعاشوا مع بعضهم جميع لحظاتهم حتى أتى ذلك اليوم المشئوم وتفرقوا في، هبة تشبه فريدة كثيرًا فهي نُسخة مصغرة منها لذلك عرفتها سريعًا بمجرد أن رأتها، جلست هيام على المقعد بوجع ودموع فهي كانت تحلم باليوم الذي تلتقي فيه بصديقتها بل شقيقتها الوحيـدة نعم مرت سنوات كثيرة ولكنها كانت تعيش على أمل رؤيتها ولو مرةً واحدة، جلست هـبة بجانبها وهي ما زالت تبكي ولكن بصمت وأردفت بضعـف وترقـب:_هو أنتِ الملاك الحامي اللي ماما كانت بتحكيلي عنـه دايمًا؟
رفعت هيام عيناها لها وهي تتذكر ذلك اللقب، وتتذكر الأوقات التي جمعتها بها ولكن أتاهم خبر جعلهم جميعًا مصدوميـن وزاد قلقهم أكثر..
