الفصل الخامس
جميعنا يوجـد بجانبنا ذلك الشخص الذي يعيش معنا أدق تفاصيل حياتنا، يشاركنا أحزننا، وأوجعنا، يُخرجنا من ذلك الصندوق الأسود الذي نضع نفسنا بهِ عندما تُغلق الحياة في وجوهنا، يكون هو السند الذي يمسك بيدنا عندما نقع، يكون الحامي الذي يحمينا في كل وقت وأي وقت..
فتاتان بل جميلتان بملامحهم الهادئة والجذابة يمشون وهما يمسكون أيدي بعضهم، بزيهم المدرسي فمن يراهم يعلم أنهما في المدرسة الثانويـة، كانوا يتحدثان وهما يضحكان بسعادة فأتى من خلف أحدهما شاب وقام بلمس يدها ثم غمز لها بخبث انكمشت الفتاة على نفسها بينما أحمرت عيناي صديقتها بغضب مُرددة:_أنت قليل الأدب، إيه اللي عملتهُ ده؟
أردف الشاب ببرود:_والله محدش عينك الحامي بتاعها..
تقدمت الفتاة منهُ بغضب بينما وقفت صديقتها خلفها فأردفت بسخريـة:_لا يا حلو أنا فعلًا الحامي بتاعها، ويلا بئا ورينا عرض اكتافك بدل ما ألم عليك الشارع كله..
نظر لها الشاب قليلًا فعلم أنها لا تمزح لذلك تركهم وذهب سريعًا فالتفت لصديقتها بيأس قائلة بسخرية:_وأنتِ يا ست الحُسن والجمال مش ناوي لسانك ده يشتغل شوية واللي هتفضلي نايتي كدا؟
ضحكت فريدة بقوة ووضعت يدها حول ذراعيها قائلة:_ما هو أنتِ الملاك الحامي بتاعي يعني لو حصل معايا أي حاجه هتكوني جنبي وتجيبيلي حقي ولا إيه يا هيوما يا قمر أنتِ..
ابتسمت هيام وانطلقوا ذاهبان في طريقهما..
آفاقت هيام من شرودها ثم جذبت هبـة في أحضانها بوجع دون أي حديث، شدة هبة في عناقها عندما شعرت برائحة والدتها الراحلة في تلك السيدة الحنونة كان كُلًا من حسام وعز ينظُران لهما حتى رن هاتف حُسـام فأمسكهُ وفتح الخط سريعًا وبمجرد أن استمع إلى حديث الطرف الثاني انتفض قائلًا بخـوف:
_بتقول إيه!! حصل إزاي، طب أنتم في مستشفى إيه، أنا جاي حالًا..
انتفض الجميع أثر كلمات حُسام وتقدم منهُ عِز بقلق وخوف مُتسائلًا:_مستشفى إيه اللي بتتكلم عنها يا حسام، ندى بنتي جرالها حاجه؟
هز حُسام رأسهُ قائلًا بستعجال وخوف هو الآخر:_معرفش بس خالد كلمني وبيقول إنهم في المُستشفى، مفهمتش منه حاجـة هنروح دلوقتي ونفهم..
أردف عِز بستعجـال وهو ينطلق إلى الخارج وقلبهُ ينتفض قلقًا:_طب يلا بينا بُسرعة..
انطلق الجميع خلفهُ حتى نيرة التي استيقظت من النوم للتو حيثُ أنها نامت من كثرة البُكاء، ذهبت خلفهم وعي لا تفهم شيء حتى وصلوا إلى المشفى دلفوا إلى الداخل فوجدوا فريق أدهم يقفون أمام غُرفة العمليات وملامحهم لا تنم على خير فانطلق حُسام نحوهم بترقب مُتسائلًا:_في إيه يا ولاد، وفين أدهم وندى؟
نظر لهُ خالد قائلًا بُحزن:_أدهم اتصاب وهو دلوقتي في العمليات..
حاول حُسام ضبط أعصابهُ بينما تساءل عِز بخشية وترقب:
_وندى بنتي جرالها إيه؟
أجـابهُ سيف:_ما تقلقش يا فندم ندى كويسـة الحمدلله بس جالها إنهيار عصبي، والدكتور عطاها حقنة مُهدأ..
تنفس عِـز بقوة ولكنه ما زال قلقًا على ابن أخته وصديق عُمره، بينما هيام التي جلست على الكُرسي حيث لم تحملها قدماها وهي تحمد الله على سلامـة ابنتها وتدعو الله أن ينجي أدهم، تقدمت نيرة التي تغطي الدموع قهوتها من سيف قائلة برجاء:
_لو سمحت ممكن توديني لندى!
حزن سيف أكثر وهو يراها بتلك الحالة وأمأ برأسه مُرددًا:_اتفضلي معايا..
ذهبت نيرة معه هي ووالدتها وأيضًا هِبة بينما ظل عز والجد مع حُسام حتى يطمئنوا على أدهم..
كانت ندى تنام بعمق لا تشعر بالعالم من حولها وكلا من هبة ونيرة وهيام وأيضًا يارا وإنجي الذين علموا بما حدث وآتوا سريعًا.. عقلها الباطني يصور لها تفاصيل ما حدث معهم كانت تقف في زاوية تنظر لتلك الحرب برعب لأول مرة تُضع في ذلك الموقف تشعر أنها بداخل أحد الأفلام الأجنبية لا تستوعب ما يحدث، تتمنى أن ينتهي كل ذلك سريعًا وتعود إلى فراشها وعائلتها سريعًا استمعت إلى صوت أدهم العالي وهو يركض نحوها وعانقها بقوة عند تلك النقطة استمعت إلى صوت رُصاص اخترق جسد أحدهما لم تمـر سوى ثواني معدودة وبدأ جسد أدهم يترنح بين يدها بضعف بينما اتسعت عيناها صدمة وعدم استيعاب لم تستوعب ما حدث ألا عندما وقع أدهم على الأرض ودمائهُ تسيل فبدأت تصرخ بفزع وخوف:_أدهــم، أدهــم فوق..
أخذت تهز فيه بضعف بينما هو لا يشعر بالعالم من حولهُ، ظلت تصرخ بقوة حتى بدأت أوتار صوتها تضعف تدريجيًا حتى فقدت الوعي بجانبـهُ..
انتفضت ندى صارخـة بقوة أفزعت الجميع من حولها:_أدهـــم..
ركضت هيام لها مُرددة بخوف:_ندى حبيبتي..
لم تسمعها ندى فكل تركيزها فقط في ذلك المشهد الذي رأتهُ، ظلت تصرخ وهي تلتف حولها كمن فقد عقلهُ فصرخت هيام وهي تحاول تقيدها حتى تكف عن الحركة:_الدكتور بسرعـة هاتوا دكتور..
ركضت يارا إلى الخارج حتى تحضر الطبيب الذي لم يمر ثواني وكان يدلف ومعهُ إثنان من المرضى الذين قيدوا ندى وقام بإعطائها حقنة مُهدأ حتى غابت عن الوعي مرة أخرى ولا يوجد على لسانها سوى حروف اسم أدهم..
نظرت هيام الطبيب ببكاء مُتسائلة:_بنتي مالها يا دكتور؟
أردف الطبيب بعملية:_الآنسة يبدو أنها اتعرضت لضغط جامد جدًا فوق تحملها، علشان كدا حصل ليها صدمة عصبية جامدة جدًا ولو ظلت على الحالة دي هنضطر نعرضها على دكتور نفساني، أنا عطيتها دلوقتي حقنة مهدأ وهنستنى لما تفوق ونحدد حالتها عاملة إيه!
بكت هيام بقوة وترنحت فلحقتها يارا بينما كانت نيرة تجلس بجانب ندى وهي تنظر لملامحها الضعيفة الهزلة بألم ودموع لم تتحمل كل ذلك وركضت إلى الخارج، كادت إنجي أن تلحقها ولكن أمسكت يارا يدها مُرددة بحزن:
_سبيها يا إنجي، أنت عارفة نيرة في وقت زي ده بتحب تكون لوحدها..
أمأت إنجي بحزن وذهبت نحو هيام وأخذت تربط على كتفاها قائلة:_ما تقلقيش يا طنط إن شاء الله ندى هتقوم بالسلامة وهتكون كويسة، حضرتك بس إدعيلها..
أردفت هيام ببكاء ورجاء:_يــارب يا بنتي يــارب..
أم عند نيرة ركضت حتى ذهبت خارج المشفى نهائيًا وانطلقت نحو الحديقة الخلفية للمشفى جلست على أحد المقاعد وظلت تبكي بقوة وحزن وهي تدعو أن تُشفى شقيقتها فهي تؤام روحها ولا تتحمل عليه أي شيء، في ذلك الوقت رآها سيف وذهب خلفها ولكنهُ ظل يراقبها من بعيد، تركها حتى تفرغ خانقتها كلها بينما هو ينظر لها بحزن وبعد مرور بعض الوقت ذهب حتى جلس بجانبها على المقعد قدم لها منديلًا فنظرت له ببكاء لبرهة بينما ابتسم لها بحنان فمدت يدها وأخذتهُ منه هامسـة:
_شُكرًا..
أردفت بهدوء:_حـاسة إنك بقيتِ أحسـن؟
بللت شفتاها وهزت رأسـها نافيـة ومازالت دموعها تهبط ببطء ثم أردفت بألم:_مش هكون كويسة غير لما أشوف ندى بخيـر، ورجعت زي الأول، ندى هي مفتاح سعادتي!
بدأت في البُكاء مرةً أخرى فتنهـد سيف بقوة فهو حقًا لا يعرف ماذا يقول حتى يهون عليها ولكنهُ أردف:
_هتبقا كويسـة وبخير، هي بس أعصابها ما استحملتش كمية الحجات اللي حصلت خصوصًا لما أدهم اتصاب، مقدرتش تتحمـل..
تذكرت نيـرة أمر أدهم فنظرت لسيـف مُتسائلة بلهـف:_أدهم عامل إيه دلوقتي، خرج من العمليات؟
ابتسم لها براحـة مجيبًا:_أيـوة والحمدلله الدكتور طمنى عليه، الرُصـاصة مصابتش مكان خطر هما بس حطوه تحت الملاحظة لحد ما يطمنهُ أنه مفيش أي مضاعفات..
تنهدت نيـرة براحـة متمتمـة:_الحمدلله، ربنا يقومهُ هو وندى بالسـلامـة يـارب..
_يــارب
نهضت نيرة من على مقعدها قائلة ببتسامة بسيطة:_أنا هطلع بئا علشان اطمن على أدهم وندى..
نهض سيف وهو يبادلها الابتسامة بأخرى أكثر حنانًا وأردف:_طب يلا بينا أنا كمان طالع..
ابتسمت له وذهبـا معًا إلى الأعلى ذهبوا أولًا إلى غرفة ندى فوجد سيف أصدقائهُ يقفون أمام الغُـرفة وقف معهم بينما دلفت نيرة إلى الداخل، تساءل سيف بستفهام:
_هو أحمد فين؟
أجـابهُ زين بهدوء:_راح المقر علشان يخلص شوية أوراق، وأخد حسن معاه علشان يقول شهادته..
أمأ برأسـهُ وساد الصمت قليلًا حتى فتح الباب ودلف حسام وعز إلى الخارج، وقف حُسام أمامهم وتساءل بهدوء:_محـمود فين؟
أجـابهُ خالد:_في المشرحـة..
أمـأ حسام برأسه وبدأوا يتحدثون جميعًا حول تلك القضية وكيف أُصيب محمود حيثُ أنه كان على وشك إصابة ندى فحماها أدهم وأخذ الرصاصة بدالها وفي نفس الوقت كانت تخرج رصاصة أخرى من سلاح حسن نحو محمود الذي اخترقت جبهتهُ مُباشرةً ومات في وقتها..
مـر اليوم بجميع أحداثه على الجميع حتى أتى يوم جديد كانت هبة تجلس مع عز في غُرفة مكتبـهُ وأيضًا حُسـام الذي أردف بهدوء:_إحنا حابين نتكلم معاكِ يا هبة بخصوص والدك...
قاطعته هبـة بثبات:_ممكن حضرتك تدخل في الموضوع من غير كلمة والدك دي!
أمـأ حسام بتفهم مرددًا:_محمود مات..
ألقى جملته وهو ينظر إلى ملامح وجهها التي ظلت ثابتـة، شعرت هبة بنغزة في قلبها ولكنها تلاشتها وابتسمت بألم مُرددة:_أكـيد مش هزعل دلوقتي، كانت نهايته متوقعـة بعد كل الجرائم اللي ارتكبها..
أردف عِـز بحنـان:_يمكن هو مكنش يستاهل يكون أب ولا يستاهل يعيش بس في نهاية هو والدك ومن حقك تزعلي عليه!
ابتسمت بسخرية مرددة وقد لمعة الدموع في مقلتيها ليس حزنًا عليه بل حزنًا على حالها:
_حتى ما يستحقش الحُزن عليه..
صمت كلًا من حُسام وعز وأخذوا ينظُران لبعضهم بحزن على تلك الجميلة فنهض عِز من مكانه وجلس بجانبها وحاوطها بحنان:_تأكدي يا بنتي إنك مش لوحدك كلنا هنا حواليك وجمبك..
نظرت لهُ بامتنان وشكر ولم تتحدث، فأردف حُسـام بهدوء:
_طبعًا أنتِ عارفة إن ثروة والدك جمعها من أعمال غير شرعيـة علشان كدا اتحجر عليها كلها حتى حِساباته في البنوك!
أمأت برأسها قائلة بهدوء:_وأنا أصلًا مكنتش هاخود جنية من الفلوس دي، أنا عمري ما هعيش بفلوس حرام..
ابتسم لها حُسـام بحنان:_ربنا يحميكِ يا بنتي وزي ما عـز قالك أنتِ مش لوحدك وإحنا كلنا هنكون معاكِ وجمبك تأكدي من كدا..
نظرت له ببتسـامة وأردفت:_شُكرًا ليكم ولوجودكم حقيقي..
ثم نهضت من جانبهم مستطردة:_طب أنا هستأذن لأن نيرة مستنيني علشان نروح لندى..
أمأوا لها ببتسامـة فانطلقت إلى الخارج وأغلقت الباب خلفها، بينما نظر عِز لحُسام قائلًا:_خلصنا من محمود أخيرًا..
أمـأ له حُسام ثم أردف بشرود:_الحمدلله بس دلوقتي هيكون قدامنا الأصعـب من محمـود ويا عالم الفترة الجاية هتكون عامـلة إزاي!
فهم عِـز مقصدهُ فأردف بثبات:_مش مهم الأيام الجاية هتكون عاملة إزاي أكيد مش هتكون أصعب من اللي مرينا بيه، أهم حاجه تكون بعيـدة عن بناتي وخصوصًا ندى..
شرد حسام فهو غير متأكد من ذلك الأمر خصوصًا عندما علم بأن رئيس المافيا والمعروف بالبوص كان يريد ندى لذلك كاد محمود أن يُرسلها إليـه.. وهذا يعني أن القادم لا يُبشر بالخير نهائيًا..
**************
استيقظت ندى من ثباتها العميق، فتشعر أنها قد نامت لعامٍ كامل، نظرت حولها ببعض التوهان فوجدت والدتها تجلس على مقعد بجانب النافذة فهمسة بضعف:_ماما..
التفتت هيام لها ببتسامة حنونة وتقدمت منها مُرددة بسعادة:
_حمدلله على سلامتك يا حبيبتي..
أغمضت عيناها بضعف ثم فتحتهما مرةً أخرى قائلة بلهفـة:_أدهم..
ربطت والدتها على خُصلاتها بحنان مُجيبة:_كويس يا حبيبتي الحمدلله ما تخفيش..
أردفت برجـاء:_عـاوزة أشوفـه يا ماما أرجوكِ..
قالت هيام مُعترضـة:_بس أنتِ لسه تعبانة يا حبيبتي..
هزت رأسها نافية وأردفت:_لا أنا كويسة ساعديني بس، أنا عاوزة أطمن عليه لو سمحتِ..
أمام إصرارها لم تقدر هيام على الإعتراض وقامت بمساعدتها حتى وقفت على قدماها ودلفت بها إلى الخارج متوجهة نحو غرفة أدهم التي كانت لا تبعد سوى مسـافة صغيرة جدًا..
فتاتان بل جميلتان بملامحهم الهادئة والجذابة يمشون وهما يمسكون أيدي بعضهم، بزيهم المدرسي فمن يراهم يعلم أنهما في المدرسة الثانويـة، كانوا يتحدثان وهما يضحكان بسعادة فأتى من خلف أحدهما شاب وقام بلمس يدها ثم غمز لها بخبث انكمشت الفتاة على نفسها بينما أحمرت عيناي صديقتها بغضب مُرددة:_أنت قليل الأدب، إيه اللي عملتهُ ده؟
أردف الشاب ببرود:_والله محدش عينك الحامي بتاعها..
تقدمت الفتاة منهُ بغضب بينما وقفت صديقتها خلفها فأردفت بسخريـة:_لا يا حلو أنا فعلًا الحامي بتاعها، ويلا بئا ورينا عرض اكتافك بدل ما ألم عليك الشارع كله..
نظر لها الشاب قليلًا فعلم أنها لا تمزح لذلك تركهم وذهب سريعًا فالتفت لصديقتها بيأس قائلة بسخرية:_وأنتِ يا ست الحُسن والجمال مش ناوي لسانك ده يشتغل شوية واللي هتفضلي نايتي كدا؟
ضحكت فريدة بقوة ووضعت يدها حول ذراعيها قائلة:_ما هو أنتِ الملاك الحامي بتاعي يعني لو حصل معايا أي حاجه هتكوني جنبي وتجيبيلي حقي ولا إيه يا هيوما يا قمر أنتِ..
ابتسمت هيام وانطلقوا ذاهبان في طريقهما..
آفاقت هيام من شرودها ثم جذبت هبـة في أحضانها بوجع دون أي حديث، شدة هبة في عناقها عندما شعرت برائحة والدتها الراحلة في تلك السيدة الحنونة كان كُلًا من حسام وعز ينظُران لهما حتى رن هاتف حُسـام فأمسكهُ وفتح الخط سريعًا وبمجرد أن استمع إلى حديث الطرف الثاني انتفض قائلًا بخـوف:
_بتقول إيه!! حصل إزاي، طب أنتم في مستشفى إيه، أنا جاي حالًا..
انتفض الجميع أثر كلمات حُسام وتقدم منهُ عِز بقلق وخوف مُتسائلًا:_مستشفى إيه اللي بتتكلم عنها يا حسام، ندى بنتي جرالها حاجه؟
هز حُسام رأسهُ قائلًا بستعجال وخوف هو الآخر:_معرفش بس خالد كلمني وبيقول إنهم في المُستشفى، مفهمتش منه حاجـة هنروح دلوقتي ونفهم..
أردف عِز بستعجـال وهو ينطلق إلى الخارج وقلبهُ ينتفض قلقًا:_طب يلا بينا بُسرعة..
انطلق الجميع خلفهُ حتى نيرة التي استيقظت من النوم للتو حيثُ أنها نامت من كثرة البُكاء، ذهبت خلفهم وعي لا تفهم شيء حتى وصلوا إلى المشفى دلفوا إلى الداخل فوجدوا فريق أدهم يقفون أمام غُرفة العمليات وملامحهم لا تنم على خير فانطلق حُسام نحوهم بترقب مُتسائلًا:_في إيه يا ولاد، وفين أدهم وندى؟
نظر لهُ خالد قائلًا بُحزن:_أدهم اتصاب وهو دلوقتي في العمليات..
حاول حُسام ضبط أعصابهُ بينما تساءل عِز بخشية وترقب:
_وندى بنتي جرالها إيه؟
أجـابهُ سيف:_ما تقلقش يا فندم ندى كويسـة الحمدلله بس جالها إنهيار عصبي، والدكتور عطاها حقنة مُهدأ..
تنفس عِـز بقوة ولكنه ما زال قلقًا على ابن أخته وصديق عُمره، بينما هيام التي جلست على الكُرسي حيث لم تحملها قدماها وهي تحمد الله على سلامـة ابنتها وتدعو الله أن ينجي أدهم، تقدمت نيرة التي تغطي الدموع قهوتها من سيف قائلة برجاء:
_لو سمحت ممكن توديني لندى!
حزن سيف أكثر وهو يراها بتلك الحالة وأمأ برأسه مُرددًا:_اتفضلي معايا..
ذهبت نيرة معه هي ووالدتها وأيضًا هِبة بينما ظل عز والجد مع حُسام حتى يطمئنوا على أدهم..
كانت ندى تنام بعمق لا تشعر بالعالم من حولها وكلا من هبة ونيرة وهيام وأيضًا يارا وإنجي الذين علموا بما حدث وآتوا سريعًا.. عقلها الباطني يصور لها تفاصيل ما حدث معهم كانت تقف في زاوية تنظر لتلك الحرب برعب لأول مرة تُضع في ذلك الموقف تشعر أنها بداخل أحد الأفلام الأجنبية لا تستوعب ما يحدث، تتمنى أن ينتهي كل ذلك سريعًا وتعود إلى فراشها وعائلتها سريعًا استمعت إلى صوت أدهم العالي وهو يركض نحوها وعانقها بقوة عند تلك النقطة استمعت إلى صوت رُصاص اخترق جسد أحدهما لم تمـر سوى ثواني معدودة وبدأ جسد أدهم يترنح بين يدها بضعف بينما اتسعت عيناها صدمة وعدم استيعاب لم تستوعب ما حدث ألا عندما وقع أدهم على الأرض ودمائهُ تسيل فبدأت تصرخ بفزع وخوف:_أدهــم، أدهــم فوق..
أخذت تهز فيه بضعف بينما هو لا يشعر بالعالم من حولهُ، ظلت تصرخ بقوة حتى بدأت أوتار صوتها تضعف تدريجيًا حتى فقدت الوعي بجانبـهُ..
انتفضت ندى صارخـة بقوة أفزعت الجميع من حولها:_أدهـــم..
ركضت هيام لها مُرددة بخوف:_ندى حبيبتي..
لم تسمعها ندى فكل تركيزها فقط في ذلك المشهد الذي رأتهُ، ظلت تصرخ وهي تلتف حولها كمن فقد عقلهُ فصرخت هيام وهي تحاول تقيدها حتى تكف عن الحركة:_الدكتور بسرعـة هاتوا دكتور..
ركضت يارا إلى الخارج حتى تحضر الطبيب الذي لم يمر ثواني وكان يدلف ومعهُ إثنان من المرضى الذين قيدوا ندى وقام بإعطائها حقنة مُهدأ حتى غابت عن الوعي مرة أخرى ولا يوجد على لسانها سوى حروف اسم أدهم..
نظرت هيام الطبيب ببكاء مُتسائلة:_بنتي مالها يا دكتور؟
أردف الطبيب بعملية:_الآنسة يبدو أنها اتعرضت لضغط جامد جدًا فوق تحملها، علشان كدا حصل ليها صدمة عصبية جامدة جدًا ولو ظلت على الحالة دي هنضطر نعرضها على دكتور نفساني، أنا عطيتها دلوقتي حقنة مهدأ وهنستنى لما تفوق ونحدد حالتها عاملة إيه!
بكت هيام بقوة وترنحت فلحقتها يارا بينما كانت نيرة تجلس بجانب ندى وهي تنظر لملامحها الضعيفة الهزلة بألم ودموع لم تتحمل كل ذلك وركضت إلى الخارج، كادت إنجي أن تلحقها ولكن أمسكت يارا يدها مُرددة بحزن:
_سبيها يا إنجي، أنت عارفة نيرة في وقت زي ده بتحب تكون لوحدها..
أمأت إنجي بحزن وذهبت نحو هيام وأخذت تربط على كتفاها قائلة:_ما تقلقيش يا طنط إن شاء الله ندى هتقوم بالسلامة وهتكون كويسة، حضرتك بس إدعيلها..
أردفت هيام ببكاء ورجاء:_يــارب يا بنتي يــارب..
أم عند نيرة ركضت حتى ذهبت خارج المشفى نهائيًا وانطلقت نحو الحديقة الخلفية للمشفى جلست على أحد المقاعد وظلت تبكي بقوة وحزن وهي تدعو أن تُشفى شقيقتها فهي تؤام روحها ولا تتحمل عليه أي شيء، في ذلك الوقت رآها سيف وذهب خلفها ولكنهُ ظل يراقبها من بعيد، تركها حتى تفرغ خانقتها كلها بينما هو ينظر لها بحزن وبعد مرور بعض الوقت ذهب حتى جلس بجانبها على المقعد قدم لها منديلًا فنظرت له ببكاء لبرهة بينما ابتسم لها بحنان فمدت يدها وأخذتهُ منه هامسـة:
_شُكرًا..
أردفت بهدوء:_حـاسة إنك بقيتِ أحسـن؟
بللت شفتاها وهزت رأسـها نافيـة ومازالت دموعها تهبط ببطء ثم أردفت بألم:_مش هكون كويسة غير لما أشوف ندى بخيـر، ورجعت زي الأول، ندى هي مفتاح سعادتي!
بدأت في البُكاء مرةً أخرى فتنهـد سيف بقوة فهو حقًا لا يعرف ماذا يقول حتى يهون عليها ولكنهُ أردف:
_هتبقا كويسـة وبخير، هي بس أعصابها ما استحملتش كمية الحجات اللي حصلت خصوصًا لما أدهم اتصاب، مقدرتش تتحمـل..
تذكرت نيـرة أمر أدهم فنظرت لسيـف مُتسائلة بلهـف:_أدهم عامل إيه دلوقتي، خرج من العمليات؟
ابتسم لها براحـة مجيبًا:_أيـوة والحمدلله الدكتور طمنى عليه، الرُصـاصة مصابتش مكان خطر هما بس حطوه تحت الملاحظة لحد ما يطمنهُ أنه مفيش أي مضاعفات..
تنهدت نيـرة براحـة متمتمـة:_الحمدلله، ربنا يقومهُ هو وندى بالسـلامـة يـارب..
_يــارب
نهضت نيرة من على مقعدها قائلة ببتسامة بسيطة:_أنا هطلع بئا علشان اطمن على أدهم وندى..
نهض سيف وهو يبادلها الابتسامة بأخرى أكثر حنانًا وأردف:_طب يلا بينا أنا كمان طالع..
ابتسمت له وذهبـا معًا إلى الأعلى ذهبوا أولًا إلى غرفة ندى فوجد سيف أصدقائهُ يقفون أمام الغُـرفة وقف معهم بينما دلفت نيرة إلى الداخل، تساءل سيف بستفهام:
_هو أحمد فين؟
أجـابهُ زين بهدوء:_راح المقر علشان يخلص شوية أوراق، وأخد حسن معاه علشان يقول شهادته..
أمأ برأسـهُ وساد الصمت قليلًا حتى فتح الباب ودلف حسام وعز إلى الخارج، وقف حُسام أمامهم وتساءل بهدوء:_محـمود فين؟
أجـابهُ خالد:_في المشرحـة..
أمـأ حسام برأسه وبدأوا يتحدثون جميعًا حول تلك القضية وكيف أُصيب محمود حيثُ أنه كان على وشك إصابة ندى فحماها أدهم وأخذ الرصاصة بدالها وفي نفس الوقت كانت تخرج رصاصة أخرى من سلاح حسن نحو محمود الذي اخترقت جبهتهُ مُباشرةً ومات في وقتها..
مـر اليوم بجميع أحداثه على الجميع حتى أتى يوم جديد كانت هبة تجلس مع عز في غُرفة مكتبـهُ وأيضًا حُسـام الذي أردف بهدوء:_إحنا حابين نتكلم معاكِ يا هبة بخصوص والدك...
قاطعته هبـة بثبات:_ممكن حضرتك تدخل في الموضوع من غير كلمة والدك دي!
أمـأ حسام بتفهم مرددًا:_محمود مات..
ألقى جملته وهو ينظر إلى ملامح وجهها التي ظلت ثابتـة، شعرت هبة بنغزة في قلبها ولكنها تلاشتها وابتسمت بألم مُرددة:_أكـيد مش هزعل دلوقتي، كانت نهايته متوقعـة بعد كل الجرائم اللي ارتكبها..
أردف عِـز بحنـان:_يمكن هو مكنش يستاهل يكون أب ولا يستاهل يعيش بس في نهاية هو والدك ومن حقك تزعلي عليه!
ابتسمت بسخرية مرددة وقد لمعة الدموع في مقلتيها ليس حزنًا عليه بل حزنًا على حالها:
_حتى ما يستحقش الحُزن عليه..
صمت كلًا من حُسام وعز وأخذوا ينظُران لبعضهم بحزن على تلك الجميلة فنهض عِز من مكانه وجلس بجانبها وحاوطها بحنان:_تأكدي يا بنتي إنك مش لوحدك كلنا هنا حواليك وجمبك..
نظرت لهُ بامتنان وشكر ولم تتحدث، فأردف حُسـام بهدوء:
_طبعًا أنتِ عارفة إن ثروة والدك جمعها من أعمال غير شرعيـة علشان كدا اتحجر عليها كلها حتى حِساباته في البنوك!
أمأت برأسها قائلة بهدوء:_وأنا أصلًا مكنتش هاخود جنية من الفلوس دي، أنا عمري ما هعيش بفلوس حرام..
ابتسم لها حُسـام بحنان:_ربنا يحميكِ يا بنتي وزي ما عـز قالك أنتِ مش لوحدك وإحنا كلنا هنكون معاكِ وجمبك تأكدي من كدا..
نظرت له ببتسـامة وأردفت:_شُكرًا ليكم ولوجودكم حقيقي..
ثم نهضت من جانبهم مستطردة:_طب أنا هستأذن لأن نيرة مستنيني علشان نروح لندى..
أمأوا لها ببتسامـة فانطلقت إلى الخارج وأغلقت الباب خلفها، بينما نظر عِز لحُسام قائلًا:_خلصنا من محمود أخيرًا..
أمـأ له حُسام ثم أردف بشرود:_الحمدلله بس دلوقتي هيكون قدامنا الأصعـب من محمـود ويا عالم الفترة الجاية هتكون عامـلة إزاي!
فهم عِـز مقصدهُ فأردف بثبات:_مش مهم الأيام الجاية هتكون عاملة إزاي أكيد مش هتكون أصعب من اللي مرينا بيه، أهم حاجه تكون بعيـدة عن بناتي وخصوصًا ندى..
شرد حسام فهو غير متأكد من ذلك الأمر خصوصًا عندما علم بأن رئيس المافيا والمعروف بالبوص كان يريد ندى لذلك كاد محمود أن يُرسلها إليـه.. وهذا يعني أن القادم لا يُبشر بالخير نهائيًا..
**************
استيقظت ندى من ثباتها العميق، فتشعر أنها قد نامت لعامٍ كامل، نظرت حولها ببعض التوهان فوجدت والدتها تجلس على مقعد بجانب النافذة فهمسة بضعف:_ماما..
التفتت هيام لها ببتسامة حنونة وتقدمت منها مُرددة بسعادة:
_حمدلله على سلامتك يا حبيبتي..
أغمضت عيناها بضعف ثم فتحتهما مرةً أخرى قائلة بلهفـة:_أدهم..
ربطت والدتها على خُصلاتها بحنان مُجيبة:_كويس يا حبيبتي الحمدلله ما تخفيش..
أردفت برجـاء:_عـاوزة أشوفـه يا ماما أرجوكِ..
قالت هيام مُعترضـة:_بس أنتِ لسه تعبانة يا حبيبتي..
هزت رأسها نافية وأردفت:_لا أنا كويسة ساعديني بس، أنا عاوزة أطمن عليه لو سمحتِ..
أمام إصرارها لم تقدر هيام على الإعتراض وقامت بمساعدتها حتى وقفت على قدماها ودلفت بها إلى الخارج متوجهة نحو غرفة أدهم التي كانت لا تبعد سوى مسـافة صغيرة جدًا..
