16

عادت سيدرا لعيادتها و اكملت عملها بهدوء و هى تفكر فى حلمها الغريب و أنه مختلف و ايضا هو متعلق بفتاه أخرى و يحبها لتشعر بالحزن لذلك ، و لكنها لن تتنازل عنه فهى أحبته ،، بالطبع لم تسلم من اسئلة عبير التي لم تتوقف عن استجوابها حالما علمت انها كان ببيت الشيطان الذى يهابه الجميع ..

حل الظلام و تاخر الوقت فاسرعت بالعودة الى المنزل دخلت منهكة بعد يومها الطويل ، كان المنزل مظلما لكن لاحظت ان هناك ضوء خفيف منبعث من غرفة المعيشة اقتربت قليلا لتتوضح لها الرؤية
رأت أمها نائمة على الاريكة و التي تبدو انها غفت بينما تنتظر ابنتها حتى تعود من عملها رغم انها تخبرها كل يوم بانها ساتتاخرها و ان لا تنتظرها فقد تضطر للمبيت بالعيادة ،، و لكنها الام تخاف على ابنتهم و خاصه بعد وفاه والدها منذ سنه و امها بهذه الحال تخاف فقدانها هى الآخرى ..
اقتربت اكثر و حملتها بحيث جعلتها تتكى على كتفها واخدتها الى غرفتها و بعدها صعدت الى غرفتها ، لم تغير ملابسها و لم تأخد حماما ساخنا كالعادة و لكن اول ما فعله هو الارتماء على سريرها الواسع واخدت تفكر في يومها الذي كان اكثر من خيالي حتى غلبها النوم ،، احست بدفع و اهتزاز قوي فتحت عينيها لترى عبير تهزها بعنف

سيدرا : عبير !! ما الذي تفعلينه هنا ؟
اجابتها عبير بسرعة : اسرعي هناك حالة طارئة لم تهتم لملابسها التي كانت ترتديها منذ البارحة أو لشعرها المنكوش اثر استيقاظها من النوم او لكحلها الملطخ على وجنتيها ، و إنما أسرعت بارتداء اي حذاء وقع نظرها عليه و انطلقت مع عبير في السيارة
في تلك الاحيان كان يجلس على كرسيه الجلدي و كان يركز بشكل تام على الاوراق التي بين يديه بينما الهدوء سيد المكان و لكن الصراخ الذي بالخارج جعله يفقد تركيزه ليرمي الاوراق على مكتبه و ينادي سكرتيرته بصراخ على الهاتف الثابت و بينما هو ينتظر
ليجد تلك العاهرة التي تمشي نحوه بدلع محاولة اغرائه ،،
نظر لها بغضب واضح واردف بصراخ حاد : اتعدلى في مشيتك و اى اللى برة و لى كل الوش دة و الصوت العالى فى اى ؟!
هرولت اليه لتقف امامه و تنطق بصوت مرتعش و خوف منه و من صراخه و من لا يهابة فهو الشيطان الأكبر : سيدي هناك من يحاول الانتحار من مبنى الشركة لكن لا تخف سي ...
قاطعها بصوت مخيف و لما سأخاف قالها و هو ينظر لعينيها بثقة و جرأءة و تابع كلامه ضعي الغرفة عازلة للصوت فعلت كل ما طلبه منها و انصرفت ليكمل عمله بهدوء قاتل و كأن لا شيء يحدث أو أن أحدا ما سوف ينتحر من فوق سطح شركته ..
.....
ارتجلت سيارتها لترى ذلك الرجل يحاول الانتحار اسرعت الى المبنى كانت تركض في الدرج بما ان المصعد لا يستخدمه احد غير الشيطان هذا ما اخبروها به ،،
في العادة الدخول الى هذه الشركة اصعب مما يتصور العقل لكن الشرطة سمحت بذلك و اخيرا قد وصلت الى الطابق اتجهت نحوه راكضة حتى صرخ في وجهها الرجل : ان اقتربت اکثر اقسم اني سوف اقفز قالها بنبرة تهديد
سيدرا : اهدء قليلا واصلت بعد ان احست به قد ارتخي الا ترى انه لا يوجد سبب يجعلك تنتحر و أن تترك اسرتك ،، امك بحاجة اليك ،، زوجتك بحاجة اليك ،، و ابنتك بحاجة اليك ،، ثم اضافت بنبرة سخرية : هل ستتركهم فقط من اجل تلك الاقراص أو تلك البودرة ....
توقفت بسبب شهقاته المتعالية استغلت ضعفه لتمد يدها له بخفة طول النظر في يديها ثم رفع بصره لعينيها المترجية ليمسك بيدها و بنزل ليحتضنها تحت تصفيق الحشد الواقف بالخارج و تصوير الكامبيرت و صوته مبحوح من البكاء ،، لتترك كل تلك الضجة و تدخل الحمام تقف امام المرآة و تقوم بغسل وجهها لترفع نظرها الى المرآة حالما رات انعكاسها حتى بدات و بدون مقدمات بالبكاء و بدا صراخها و شهاقتها ترتفع كل من يراها ينجذب لها تلك المرأة الجذابة بشخصيتها القوية لكن في الحقيقة هي مجرد طفلة باكية

لتخرج من الحمام و تخرج من الشركة باكملها و لكن اين هي تلك الغبية عبير أنها الان سوف تضطر الى الجلوس في احد مقاعد و تنتظرها فهي قد اتت بسيارتها و لا تملك المفاتيح ايضا
كانت شاردة حتى اثار انتباهها امام ذلك المصعد امراة عجوز تجلس على كرسي متحرك و على ما يبدو انها تترجى رجلا ما بقرب المصعد ..
تقدمت فهذه عادتها تحب تقديم يد العون للآخرين و بدون ان تسالهم علمت ما المشكلة هذا واضح من كلام العجوز آنها مشلولة و تحتاج الى الصعود و لكن بالطبع لن تستطيع عبر الدرج ففي مثل هذه الحالات يستعمل المصعد لذلك تترجى ذلك الرجل ليدعها تصعد بواسطة المصعد
سيدرا و هي تنظر الى ذلك الرجل : هل ستبقون تتشاجرون على ذلك المصعد طوال اليوم ؟؟
الرجل : اوامر الرئ......
قاطعته سيدر بصراخ تتخللها نبرة غاضبة : الرئيس صحيح ؟؟ من قد يكون هذا الزعيم هل مصعده
كان الرجل على وشك الاجابة لكن قاطعه صوت المصعد و هو يفتح كل الانظار توجهت نحوه و بسرعة البرق حتى انحنى الجميع بينما هي كانت تنظر بصدمة لذلك القابع وسط المصعد يرمقها بنظرات باردة قاتلة و حادة اردفت بهمس للذلك الرجل: هل هذا هو الرئيس ؟! الشيطان ؟؟؟
اكتفى الرجل بالإيماء لها براسه
الرجل : نحن أسفون و لكن ما باليد حيلة فهذه السيدة تثرثر و تصنع كل تلك الصحه ..
هذا مهم الى تلك الدرجة

سيدرا فى نفسها : يا إلهي يبدو انني احفر قبري بنفسي هل كنت الآن اصرخ سائلة من هو الرئيس واااو لقد بدوت رائعة الان و قد علمت من هو ؟! لكن الآن من سيخرجني من نظراته ليخبئني احد او ليخبره ان يتوقف عن النظر الي انا حقا خائفة و لكن انتظروا شعري ، مكياجي ، ملابسي ، هل رآني بهذه الحالة اوووه ما العمل الان ؟! انا محرجة هذا ما كان ينقصني
افاقها مروره من تلك الفوضى بهدوء قاتل و كأن لا احد هنا متجاهلا تلك القابعة هناك و هى تنظر له بصدمة و كل أولئك الذين ينحنون له دون أن يعطيهم حتى نظرة بينما هي ما زالت تحت تأثير الصدمة و تتمتم بصوت تسمعه هي فقط : لقد رآني هكذا .. لقد الذي رآني هكذا .. لقد راني هكذا ..
حتى صرخت في الاخير جعلت الناس من حولها ينظرون لها باستغراب بينما هو يعطيها ظهره و يكمل طریقه بخطوات واثقة دون أن يلتفت لها أو برمش له جفن فقط تعابير باردة و ثابته ..
::::
فى صباح يوم جديد ..
تستيقظ ذلك الصباح مع الخامسة بنشاط مفرط على غير عادتها مبتسمة مبتهجة تتجه نحو الحمام تغتسل جيدا مع اضافة الورود البرية التى تحبها ترتدي قميص فضفاض و شفاف قليلا ازرق اللون و تنورة سوداء فوق ركبتيها و تضع عطرها المفضل مع وضع بعض الاكسسوار و احمر الشفاه غامق يبرز فمها الممتلئ و تترك شعرها مرخي على ظهرها ترتدي كعب عال لتنزل بعدها الى طاولة الافطار

كانت تاكل حتى احست بشيء غريب رفعت نظرها لترى الجميع ينظر لها باستغراب لتردف اختها هدى و هي تضع يدها على جبين اختها : انتي بخير ؟؟ لا تشعرين بالمرض صحيح ؟
تابعت امها قائلة : هل احضر لك دواء آلام الراس بنيتة ؟؟
حينها صرخت سيدر في وجههما : لماذا؟ هل ابدو مريضة بالنسبة لكما ؟!
حينها تدخلت اختها هدى قائلة : بالطبع فهذه اول مرة لي طوال حياتي اراك تضعين الاكسسوارات و العطور و ترتدين ملابس تظهر مفاتنك و تبدين جميلة بهذا الشكل ؟! كما أن اللون ليس مش عادتك دائما ما تىتيظن الالون الغامقه و السوداء بشكل اخص اضافة الورود ترتدي قميص فضفاض و شفاف قليلا ازرق وتنورة سوداء فوق ركبتيها وتضع عطرها المفضل مع وضع بعض الاكسسوار واحمر الشفاه غامق هذا غريب بالنسبة لنا
قاطعتها سيدرا بصراخ : توقفي او لن أتحدث معك اليوم او أجلب لك ما تريدينه منى ؟!
واصلت هدى قائلة بنبرة استهزاء : و كانني اريد ذلك منك لا بأس ..

حملت حقيبتها و خرجت غاضبة لتصعد سيارتها و تبدا في سؤال نفسها : هل بالغت ؟؟؟
اليوم الخميس يعني انه اليوم المنتظر بالنسبة لها و اخيرا ستری ذياد ..
كانت تجه لعيادتها و هي لا تبعد عينيها عن الساعة تنتظره ان ياتي هي لا تعلم متى حدث ؟! او كيف و لكن تعلم انها انجذبت له بالفعل و انه استطاع ان يوقعها في حبه من اول لقاء حضوره الطاغي وسامته الجذابة جسده الجنوني حتى انها تحب
بروده و هدوءه و قوته

وقت الغذاء قد اتى فتذهب مع عبير لنفس المطعم و ياتي اولئك الرجال و يصطحبونها للقصر تدخل جناحه و تجلس على احد الكراسي و تبقى تنتظر تنتظر تنتظر مرت ساعات من الانتظار حتى انها غفت ..
ايقظها صوت الباب و هو يفتح ليدخل ذلك الجسد العريض و وراءه ثلاثة رجال رفعت جزئها العلوي مسحت لعابها ، و نظرت له راته يشير لرجاله ليبدؤا بالاقتراب منها و حملها لا تعلم شيء حتى وجدت نفسها في منزلها في سريرها صباحا ..
شتمت تحت انفاسها عندما تذكرت ما حدث معها بالامس ، و حملت هاتفها لتتصل بعبير
سيدر : عبير لاتذهبي للعيادة لن نفتحها اليومم
عبير : لما هل انتي مريضة ؟؟؟
سيدرا بصوت منزعج : لما كل من اكلمه يسالني هل انا مريضة .. فقط اريد ان ارتاح الا يمكنني ؟؟ و اغلقت الخط في وجه عبير
لتختفي بعدها تحت الغطاء عائدة الى ارض الاحلام مرت دقائق قليلة حتى سمعت طرق على باب غرفتها
لتقول بغضب : الا يمكنني النوم براحة في هذا المنزل ؟؟
لتدخل امها و تردف : ابنتي الن تذهبي للعمل اليوم ؟! و ايضا من اولئك الرجال الذين احضروك امس للمنزل ؟؟
ارتبكت قليلا فإن علمت امها انها تقابل ذياد قد تمنعها و هي تعلم ان ذياد لن يهتم و سيحضر طبيبا اخرا و في الاخير هي من ستخسر فلن تتمكن من رؤيته مجددا حتى في احلامها حاولت ان تسيطر على الوضع فادعت عدم الاهتمام و اجابتها بأعين ناعسة : انا اليوم ساخد يوم راحة لذلك ارجوك دعيني انام قليلا
لتقول امها بقلق واضح : هل انتي مريضة ؟؟
هنا صرخت باعلى صوتها : الصبر .. الصبر يارب و عادت الى وضع الاغطية فوقها خرجت الام بهدوء تاركتا ابنتها نائمة

اليوم ايضا الخميس ياتي وقت الغذاء و تذهب مع عبير لنفس المطعم فجاة ياتي اولئك الرجال ثانية و تجد نفسها في الهواء مرة اخرى و صديقتها عبير تصرخ و تطلب النجدة مرة اخرى و ثانية و في السيارة يحاوطنها بشدة رغم انها لا تملك اي نوايا حتى للهجوم تصل للقصر تنظر له بملل لم يعد يدهشها بل اصبح مملا بالفعل لقد مر شهر على نفس الحالة و في كل مرة لا ياتي او ياتي متاخرا و لا تلحق حتى التكلم معه و لم تعد تهتم بثيابها كل خميس فهي تعلم انه لن ياتي لذلك اليوم بما انها كانت متاخرة عن العمل فحالتها مزرية كانت عبارة عن اعين ناعسة و الهالات السوداء تحيط بها و كانت ترتدي نظارات بسبب سوء نظرها و شعرها تجمعه على شكل كعكة بشكل فوضوي فمها الجاف و الابيض من الارهاق و لكن الكارثة كانت ملابس نومها الزرقاء التي تخفيها تحت البالطو الخاص بها ، كان شكلها عموما مضحك جلست بغرفته و هي واثقة انه لن ياتي لكن لسوء حظها مرت دقائق قليلة حتى دخل الغرفة و هو يرجع شعره الحريري للخلف حاجبيه المعقودة نظراته الحادة و ذقنه المتشنج لم يكن يرتدي سترته فاتحا ازرار القميض لتظهر عضلات صدره البارزة و قميصه الابيض الشفاف قليلا يظهر عضلات بطنه الستة البارزة بقوة كان يمشي بثقة نحوها و عينيه العسلية مركزة على الاوراق التي بيده

حالما رات ذلك المنظر فتحت عينيها على مصرعيهما نظرت لشكلها تمنت ان تشتق الارض و تبلعها جلست بحسرة و وضعت يديها على فمها و عينيها امتلات بالدموع كانت تنظر للسقف بدرامية و تفكر في ذلك الوسيم المتجه نحوها و كونه سيقف بقربها بحالتها تلك ستبدو كخادمته اوقف افكارها صوت سكبه للكحول نظرت لتلك الابتسامة الجانبية الساخرة على شفتيه عملت انه يسخر منها في داخله الآن لكن صدمها اكثر عندما قال لها و بكل برود و هو يضع الثلج في الكاس : في كل مرة ..
في داخله الآن لكن صدمها اكثر عندما قال لها و بكل برود و هو يضع الثلج في الكاس : في كل مرة اراك تصدميني مرة بشعر منكوش و مكياج ملطخ و مرة بلعاب سائل و الان بقميص نوم و كانك على وشك النوم رفع نظره لها و مد لها الكاس نفت بسرعة قائلة : لا لا لا لا انا لا اشرب رفع حاجبيه و اخد رشفة من الكاس ليخرج بعدها سيجارة و يبدأ في التدخين
سيدرا بصوت مختنق : الكحول و التدخين الا تعلم ان هذا مضر بصحتك ؟؟ كانت تقولها و هي تحبس انفاسها وضع السيجارة جانبا و اجابها بكل ثقة : و كانني اهتم اردفت بعدها بصوتها المختنق ايمكنك التدخين لاحقا .. لم تكمل كلامها حتى سقطت بين احضانه فاقده الوعى ..

يتبع ..
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي