الفصل الرابع

كان ريان في طريقه للشركه وبجواره حوريه تجلس بكل اريحية تنظر من نافذة السيارة للطريق طالعها ريان بطرف عينه وعلي وجهه إبتسامة هادئه ظل يختلس النظرات اليها إلي ان وصل لمقر الشركة فترجل من السيارة وهو يأمرها أن تتحرك هي الاخري بينما كانت هي مأخوذة برؤيتها لتلك الشركة فأنتشلها صوته وهو يقول

(( ليس امامنا اليوم كله لنظل واقفين بتلك الطريقه .))

اشاحت بوجهها بعيدا وزمت شفتيها ليبتسم بسخرية وهو يهمس بداخله بأنها مازالت طفلة فاقترب منها وامسك بمعصمها يسحبها منه خلفه لتنصدم من جراءته حاولت أن تنتزع ذراعها منه ولكنها لم تستطيع ان تفك قبضته من حول معصمها لتتحدث بنبرة غاضبه وهي تقول

(( اترك ذراعي فهذا لا يجوز .))


استدار ينظر إليها بإستهزاء ورفع حاجبا واحدا وهو يقول

(( هل ستعلميني ما يجوز وما لا يجوز .))


انتزعت حوريه ذراعيها منه بقوه لتشعر وكأن ذراعها خلعت من مكانها لترمقه بغضب وتحدثت بتحذير تقول

(( لا تلمسني مجددا ولا تحاول ان تتمادي معي فأنا لن اسمح لك بذلك .))

لم يعير حديثها اي اهتمام وتحرك للداخل فتنهدت حوريه بغضب واخده تخطؤ لتلحق به للداخل فهي لن تستطيع الهروب منه لانها تحتاج للعمل والبقاء بجواره لعله ينجدهم ويكون منقذها لتخرج من ذلك المستنقع الذي تقتن فيه وايضا هناك اخيها الذي لا تعرف أي شئ عنه منذ اكثر من يومين ما ان دخل للشركه اخذ يلقي التحيه علي الجميع وهو يتحرك تجاة غرفة مكتبه لتتابع ما يحدث بهدوء وهي تفكر بأنه شخص محبوب ومهم في تلك الشركه وجدته يفتح باب غرفة ويدلف اليها وترك بابها مفتوحا فأقتربت من الباب بتردد ثم سرعان ما خطت للداخل لتسمع صوته وهو يقول

(( أغلقي الباب خلفك ))

التفتت تنظر للباب بذعر ولكن سرعان ما تبدل الذعر علي ملامحها لراحه وهي تتذكر بأنه منقذها فإذا اراد اذيتها كان ليؤذيها من قبل وهي فاقدة الوعي امامه فلم يكن ليعرف احد بما فعله معها فهي لم تراه من قبل ولكنه انقذها وساعدها اتجهت ناحية الباب واغلقته ثم اخذت نفسا مطولا وهي تغلق عينيها ثم استدارات تطالعه وقد رسمت ابتسامة لم تتعدي شفتيها وهي تقترب من مكتبه كان هو يجلس علي مقعد مكتبه يتابع تحركاتها وهو يستند بظهره علي ظهر مقعده فتحدث ما ان وصلت امام المكتب ووقفت تنتظر منه ان يتحدث ليقول ريان


(( ستعملين هنا في الشركه منذ اليوم .))

فرحت حوريه وقد ظهرت علامات الفرح والسعادة علي وجهها ولكن ما ان استمعت لتكمله حديثه تجهمت ملامحها وضغطت علي اسنانها بقوه تريد سحقه كما تسحق اسنانها فما قاله لم تكن تتوقعه مطلقا لقد اخبرها بأنها ستعمل في كافيتريا الشركه ساعي خاص بمكتبه فقط لتحل الدهشة ملامحها كتم ريان ضحكته بصعوبة ما ان راي ملامحها عندما اخبرها بعملها في الشركه ..


فضغط علي زر بجواره لتفتح فتاة في ريعان شبابها الباب بعد ان استأذنت للدخول وطرقت علي الباب ليسمح لها ليتحدث ريان وهو يقول


(( اوصلي الانسة للكافيتريا واعلمي المسئول عنها بأن تلك الفتاة هي الساعي الخاص بمكتبي منذ اليوم فلن يحضر اي احد غيرها من الكافيتريا لمكتبي .))


أستغربت هدير في البداية ولكنه ابتسمت بعملية لمديرها وهي تخبره بأن كل شئ سيمر علي ما يرام فتحدثت وهي تنظر ناحية حوريه وتقول


(( اتبعيني لاوصلك حيث مكان عملك .))

رمقتها حوريه بغضب جلي ثم ادارت بصرها ناحية ريان تتطالعه بنفس النظرة وهي تضيق عينيها ثم تحركت للخارج دون التفوه بحرف واحد وهي ترفع ذقنها بكبرياء فنظرت هدير لمديرها نظرة فيما معناها أن تلك الفتاة لا يعجبها ما يحدث ثم تحركت لتلحق بها وتترك ريان يضحك بملء فاهه علي تلك الفتاة التي يلقبها بالطفلة ..



في منتصف النهار وقف جاسر عن مقعد مكتبه وهو يزفر انفاسه بغضب فعمه قد اخبره بأن يذهب للميتم ويتابع الامر بنفسه فكم يبغض الذهاب اليه أخذ يدور بداخل مكتبه ذهابا وايابا فوقف متخصرا وقد قرر الذهاب فليس بيده شئ اخر لفعله فتجه ناحية مكتب ريان ليخبره بأنه سيخرج قاصدا الميتم وانه عندما يعود سيجتمعون ليروا ما عليهم فعله ويحاولوا الوصول لحل ليعوضوا تلك الخسارة التي خسرتها الشركة في الفترة الاخيره حتي لا تنتهي الشركة وتفلس فيضطروا لغلقها ..

خرج جاسر من الشركة بعدما اخبر ريان بما هو قادم عليه وما يريد فعله عن يأتي من الميتم واستقل سيارته ذاهبا لاكثر مكان يكره الذهاب اليه ويكره وجوده فيه بعد القليل من الوقت وصل جاسر للميتم واتجه للداخل فما ان راه الاطفال حتي ركضوا بإتجاهه والتفوا حوله يريدون احتضانه وهم يرحبون به اهداهم جاسر ابتسامة عطوفة وجسي علي ركبتيه واخذ يقبلهم ويسلم عليهم الواحد تلو الاخر فشعر بنظرات متسمرتا عليه وكأنه مراقب من احد ما فرفع بصره ببطء ينظر حوله ليقابل عينيها المشتعلتين بالنيران وكأنها تريد ان تشعل النيران به لتأخره في الذهاب اليهم ظلوا يتبادلون النظرات لبعض من الوقت حتي اقتربت منه المسؤلة عن الميتم وهي ترحب به وتدعوه للذهاب لمكتبها لتتحدث معه عن امور الاطفال وتعلمه بما يحدث في الميتم أومأ لها جاسر فأستدارات المسؤله فرفع بصره ينظر حيث كانت تقف تقي ولكنه لم يجدها فزفر انفاسه الغاضبه وتحرك لمكتب المسؤله لينهي ما اتي من اجله وليخبر عمه بانه فعل ما طلبه منه..




أستندت تقي بظهرها علي الحائط تحبس أنفاسها لتنزلق عبراتها علي وجنتيها فكتمت صوت شهقاتها بكفها حتي لا يستمع إليها أحدا ما فمنذ أن راته شعرت بالارتباك وبالتخبط لذلك ما ان ابعد بصره غنها ليتحدث مع المسؤلة اختفت من امامه أستدارات بحذر تحاول النظر إليه لتجد المكان خالي منه ظلت تدور في كل اتجاهعلها تراه قبل ان يذهب فمن الممكن ان تكون اخر مرة ستراه فيها احتقن وجهها بالدماء عندما لم تعثر عليه فتهدلت اكتافها ود اخفضت بصرها بحزن واخذت تتحرك في الممر المؤدي للغرفة التي تقتن بها مع باقي الاطفال التي يتقارب عمرها من عمرهم فما ان اقتربت من باب غرفتها وجدت من يسحبها من معصمها واسندها علي الجدار خلفها وظل يتأمل ملامحها وهي أيضا كانت تأهة في ملامحه تحاول ان تتحكم في مشاعرها ولهفتها من فعلته ارادت قول شئ فرفع كفه ووضع علي فاهها يمنعها من الحديث امتلئت مقلتيها بالدموع فجاهدت حتي لا تنزلق ولكنها لم تستطيع لتغلق جفنيها بقوه ودموعها تتساقط من بينهما ظلت هكذا لثواني عدودة حتي تحدث جاسر بملامح مبهمه

(( لقد اقترب موعد خروجك من الميتم هل تعرفين ذلك .))


رفعت بصرها تطالعه وازدردت ريقها وهي تقول


(( نعم اعرف لقد اخبرتني المشرفة من فترة بأنني ما ان اكمل الثامنه عشر سيكون علي ان اترك الميتم واعتمد علي نفسي كليا ..))


نظر جاسر لملامحها البريئة فكيف ستستطيع فتاة مثلها العيش في الخارج بمفردها فرفع كفه وامسك خصلة من شعراتها وتحدث يقول


(( لا تخرجي من بوابة الميتم حتي أتي انتظريني فأنا لن اتركك تذهبين بمفردك .))


شعرت بفرحة ممزوجة بطعم مر في حلقها وهي تفكر هل سيكون بجوارها أم سيوصلها ويحل نفسه منها لتجد نفسها تتعامل مع أشياء تخرج لها وتراها لاول مرة ، أبتعد جاسر عنها خطوتين للخلف وهو يتحكم في مشاعره ويهندم ملابسه ليدعي انشغاله وعدم تأثرها من حديثها او نبرة صوتها ثم تحدث وهو علي نفس هيئته يقول


(( سأذهب الان لعملي ولكني سأعود قريبا لقد اخبرت المشرفة بألا تسمح لكي بالخروج من الميتم قبل ان احضر فكوني هادئه ولا تعصي اوامري وانتظريني .))


ما ان انتهي جاسر من حديثه تحرك مغادرا للميتم ووقفت تقي تتابعه إلي ان اختفي من امامها فأطلقت العنان لقدميها متجهة ناحية الغرفة المشتركة ففتحت بابها بعنف وارتمت علي الفراش تبكي بقوه وصوت شهقاتها يرتفع اكثر لتتجمع انظار الفتيات التي يشاركونها الغرفة عليها وهم يتسألون ما بها وقد رجحوا الامر بينهما بأنها تبكي لان المشرفة قد تكون ضايقه او تعاملت معها بعنف ليشعروا بالشفقة عليها وعلي أنفسهم وهم يتمنون ان يخرجوا من ذلك المكان عاجلا ..



وصل جاسر الشركة من جديد فأخذ نفسا قويا وهو يحاول ان يبدؤ طبيعيا حتي لا يلاحظ ريان تجهم ملامحه وغضبه الغير مبرر له كلما ذهب للميتم فترجل من السيارة واغلق بابها خلفه جيدا واخذ يخطؤ ناحية مكتب ريان ليجتمع معه ويصل لحل لتلك الازمة التي تسببت في خسارتهم فلو بقي الوضع هكذا ستجعل الشركه تفلس ويتسببوا في خسارة كبيرة ويتشرد الكثير من الاشخاص الذين يعتمدون في حياتهم علي العمل في الشركه ..


طرق جاسر علي باب مكتب ريان عدة طرقات ثم فتح الباب ودخل مباشرة دون ان ينتظر ان يستمع لريان يأذن له بالدخول..

لم يعلق ريان علي طريقة جاسر المستفزة في الدخول لمكتبه فهو اكثر شخص يعرفه ويعرف بأن هناك ما يشغلة ويضايقه منذ فترة ولكنه يتغاضي عن سؤاله فجاسر اذا اراد البوح بما يحدث معه لن يمنعه احدا من ذلك واذا اراد بألا يعرف اي اجدا شيئا عنه فلن يستطيع احد ان يعرف دون رغبته فهو شخص جامد الملامح لا يظهر علي وجهه شيئا مما يحدث في داخله جلس جاسر علي المقعد امامه ومال بجزعه للامام وهو يقول بتعب


(( أطلب لي قهوتي .))


امسك ريان بالهاتف يطلب قدحين من القهوة الطازجة وما ان انتهي حتي تحدث وهو يري حالة جاسر يحتضن راسه يحاول أن يعتصرها وقد رجح حالته في الفترة السابقة بأنه لربما باله مشغولا بشئ ما فتحدث يقول بهدوء

(( ما الذي سنفعله الان وكيف سنتجاوز تلك الازمة .))

انصت إليه جاسر ولكنه ظل صامتا للقليل من الوقت ثم تحدث يقول


(( علينا أن نبتكر شيئا جديدا أو نحاول أن ننتج برامج من نوع اخر .))


زم ريان شفتيه بتفكير ثم تحدث يقول بجديه


(( عن أي برامج تقصد .))

اجابه جاسر بنبرة واثقه


(( مازالت لا اعرفه ما هي ولكن ما هو رايك لو صنعنا عملا خاص بنا كإنتاج وفكره نأتي بمذيعة مشهوره ونبتكر لها فكرة برنامج ونكون نحن اصحاب الفكرة والانتاج وظهور مذيعة مشهوره سيساعد في إشهار البرنامج وتحقيق ارباح عاليه .))


اقتنع ريان بفكرته ولكنه اعترض علي امرا واحد ليقول بتفكير


(( أوافقك في الراي ولكني اعترض علي امر واحد ، فلما نأتي بمذيعة مشهوره لما لا نأتي بوجه جديده تكون حسنه المظهر ولبقة في الحديث ستكون افضل من هؤلاء المذيعات الموجودين الان في الساحة وكلما كانت فتاة جميله اكثر حققت شهرة وأرباح .. ))

وافقه جاسر علي رايه وهز راسه بالايجاب تأكيدا علي اقتناعه كليا بما اقترحه ريان ولكنه تذكر شيئا ليتحدث وهو يقول بتوجس


(( ولكن أين سنجد تلك الفتاة المطلوبه ، سيأخذ منا البحث عنها وقتا مطولا ونحن بحاجة لكل دقيقة تمر ..))


أستمعوا لصوت طرقات هادئة علي الباب فأذن ريان لمن علي الباب بالدخول فتحت حورية الباب وأخذت تخطؤ للداخل بخطوات هادئة واثقة من نفسها ترفع وجهها بشموخ تابعها كلا من ريان وجاسر كلا منهما يفكر في شئ لما فأقتربت من المكتب وأمسكت بقدح القهوة الخاصة بريان ووضعتها امامه ثم فعلت نفس الامر مع جاسر فتسني لجاسر بعضا من الوقت لتفحصها كليا ورؤية ملامحها عن قرب انتهت حوريه من وضع القهوة علي ظهر المكتب دون التفوة بيكلم واستدارات بخطواتها لخارج غرفة المكتب ومازال جاسر يتابعها ويتفحص كل تفصيلة فيها بنظرة مبهمه فأرتسمت علي وجهه ابتسامة لعوبه وهو يقول


(( من تكون تلك الفتاة ومنذ متي وهي تعمل هنا فانا لم اراها من قبل .))


أمسك ريان قدح قهوته واخذ يتذوقة بتمعن وهو يقول


(( فتاة تريد العمل فلم اجد عملا فارغا ولكني اردت مساعدتها لذلك تركتها تعمل في الكافيتريا فاليوم هو أول يوم عمل لها هنا .))



شكر جاسر ربه كثيرا بينما ريان يرمقه بنظرات مستفسرة فهو لا يعرف لما يسأل جاسر كل تلك الاسئلة دفعة واحده ليتحدث وهو يقول بإذدراء


(( هلا توقفت قليلا واخبرتني ما الامر اشعر بانني لم اعد افهم شيئا ..))


اردف جاسر يقول بلامبالاه


(( تلك الفتاة تصلح لان تكون ذلك الوجه الجديد الذي نبحث عنه .))

صدم ريان من تفكير جاسر فتلك الفتاة لم تدرس أي شئ عن الاعلام أو الاعلان فكيف ستستطيع أن تكون هي المذيعة المنشوده اخذ يفكر كثير وقد ظهر الارتباك والتردد علي ملامحه من مجرد التفكير فقط فعلي اي اساس حكم عليها جاسر بانها هي من ستصلح لتكون مقدمة لذلك البرنامج فتحدث يقول بتلعثم

(( ما الذي جعلك تفكر في ذلك الامر فتلك الفتاة لن تستطيع أن تكون هي من اقصد بالطبع لا فأنا لا اوافقك .))



انهي حديثه وهو يرجع ظهر للخلف يستند علي ظهر مقعده وهو يرمق جاسر بنظراته ينتظر منه ردا علي ما قاله تنهد جاسر ثم قال


(( الم تلاحظ جمال ملامحها التي تشبه فتيات الغرب وجسدها المنحوت او نظرة عينيها الغريبة التي تأخذ منك وقتا كثيرا لتستطيع أن تعرف فيما تفكر فأغرب ما فيها عينيها تبدؤ وانها بريئة وفي نفس الوقت تجعلك تشعر بانها لا تمت للبرائة بشئ .))

ذلك كان رد جاسر علي ريان لتشتعل عينيه بالغضب من حديثه ومدحه في حورية بتلك الطريقة لا يعرف لما شعر بالنيران تتاجج بداخله فكم اراد الانقضاض علي جاسر ولكمه علي وجهه حتي يجعله يصمت ولا يتفوه بحرف اخر في حقها ولكنه تماسك حتي لا يتسال جاسر عن سبب غضبة فهو ايضا لا يعرف السبب وراء ما يشعر به فكور قبضتيه بجواره ضغط علي اسنانه بقوه ثم تماسك وتحدث يقول


(( اتركني افكر ثم اقرر اذا كانت تصلح ام لا ..))
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي