الفصل الثاني

((جنة الإنسانية))
الفصل الثاني:-
...............
: زُمرد!..
رفع ذقنه قليلاً على اثر خنجرها الموضوع على رقبته ،ليكمل بنبرة ضعيفة وهو ناظراً لعينيها

: انا الوحيد هنا اللي هساعدك...هشام مابعتنيش ،انا جاي اخدك..وصدقيني هنتقم منه على اللي عمله فيكي ،ثقي فيا!

تحولت نظراتها للتعجب وعدم فهم مايحدث!..كيف لكلماته ان تؤثر بها هكذا؟ ،

ليكمل بهدوء: انا عارفك كويس..ومتأكد انك عارفاني ،لكنك نسيتيني! ،افتكري.

قالها وهو ناظراً لعينيها ببرائة ورجاء!...صمتت قليلاً وهى ناظرة له، بينما هو بلع ريقه لتخرج تنفساته على هيئة تنهيدات قلق من فمه

تذكر عندما نظر لعينيها..وهم أطفال كان يحملها على ظهره في منتصف حديقة منزلهم اللطيفة ولكن الاجواء حولهم مليئة بالبرودة!..والسماء من اللون الرمادي ،يسرع في خطواته وهو خائفاً عليها.

ثم أفاق من شروده على صوتها وهى تقول..
زُمرد بنبرة جادة: مش هتعرف تلعب عليا!

ظل ناظراً لها بيأس من كلماتها!..لم تتذكره بعد ،بينما هى واقفة وناظرة له بحدة!!
لم يتحرك انشاً..ليخرج من سطرته ببطء ؟..خوفاً من خنجرها الموضوع على رقبته!

اخرج (t-shirt) لطفل صغير فكان حجمه ضئيلاً جداً ،ثم وضعه على الرخام..لتقع عينيها على يده التي كانت تتحرك ببطء ورأت مافعله

نظرت لذلك الـ (t-shirt) الموضوع على الرخام لتتحول عينيها للدهشة وتفرغ شفتيها بصدمة كبرى!!

" انه لشقيقي!..من أين جاء له بهذا؟ "
اخذ صدرها يعلو ويهبط..لتنظر له سريعاً بملامح مليئة بالدهشة!

: زُمرد!...

استمعت لصوت ليلى وهى قادمة بعدما قالت اسمها بتعجب وغضب!!
وامسكتها من كوع ذراعيها لتأخذها جانباً ،وتكمل

: انتِ اتجننتي؟! ،ايه اللي بتعمليه دة!!

بينما نظر لها كريم بهدوء ورحل ،ولكن عينيه مليئة بالكلمات الكثيرة..والعديدة… وهى مازالت عينيها عليه بعدم فهم ،لتكمل ليلى بغضب بعدما رأته يرحل...

ليلى بضيق: ردي عليا .

افاقت زُمرد على صوت صديقتها لتنظر لها بشرود.

زمرد بنبرة هادئة: عملت ايه؟

تقدمت ليلى خطوة وهى ناظرة لها بغضب فكيف تتعامل معه هكذا!

ليلى بضيق كبير: انتِ ازاي عملتي كدة؟، عايزة تقتليه ،عقلك فين؟ ،هشام لو يعرف باللي عملتيه هيقتلك!!

لم تعطيها زمرد رد..لتذهب للرخام من جديد وامسكت بيديها الاثنتين (t-shirt) شقيقها الاكبر ،نظرت له وهى كاتمة دموعها بالداخل
لتعتدل في وقفتها وهى ناظرة الى باب الخروج..مازالت تلك الاسئلة تدور في عقلها ،هل عثر على اخيها؟ ،ام ان هشام يقوم بخداعها ليرى رد فعلها على ذلك!؟

وجهت رأسها ناحية الطابق العلوي لغرفة هشام..لتكور بيدها اليسرى على ملابس شقيقها  وتقول بغضب مكتوم

: هشام

تركت صديقتها لتصعد مسرعة لغرفته بتسرع كبير!

ليلى بتعجب : زمرد؟

لم تعطيها رد..لتصعد خلف تلك التي ستتصرف بجنون الان!...
..............................
في دار الايتام :

خديجة بجدية وعدم فهم ما الذي جعله يقف أمامها هكذا!!
: تميم بيه!
: اسمك ايه ؟!
قالها وهو ناظراً لـ أفنان الناظرة له وهى تحبُس أنفاسها..فرغت شفتيها لتنطق اسمها ولكن لم يخرج لها صوتاً.
إحدى الفتيان الواقفة: أفنان...
أدار رأسه لتلك الفتاة التي بجوارها هى من نطقت اسمها لتكمل وهى ناظرة للأرض
:اسمها أفنان ،هى مش هتقدر تتكلم..مش هتعرف.
انهت كلماتها بنظرة له صامتة ،ثم نظرت للارض من جديد .
خديجة مسرعة بعد شعورها بأنه يقترب من تلك الفتاة اكثر كل يوم !
: تميم بيه!!...
اختنق من كلماتها الكثيرة..ليستدير لها برأسه بغضب ،لتكمل بابتسامة مصطنعة
:ممكن دقيقة، لو سمحت؟
القى نظرة أخيرة لـ أفنان وهو يشعر بشيء يجذبه إليها كل مرة !
تركهم وخرج من تلك الغرفة مسرعاً ليعطي ظهره للباب ،ثم اخرج تنفساته من ذلك الموقف المحرج..كيف له أن يأتي هكذا وبتلك الهيئة ،أين عقله اذاً؟!
.......................
في الملهى الليلي:
في غرفة هشام:

توقف عن تناول الطعام ليتفاجأ بدخولها كأنهم في الجيش! ،جعلت الباب يرتطم بالحائط بقوة..وهى واقفة امامه بملامح مليئة بالغضب الكبير والحقد الذي بداخلها تجاهه!..إنه زوج والدتها وليس ابيها.

زمرد بغضب: انتَ هتوَقف امتى؟

نظر لها ومازال الطعام في فمه وهو مغلقاً إياه..ناظراً لها بعدم فهم من دخولها ووقفتها وحديثها الغريب!

: زُمرد..بتعملي ايه هنا؟ ،تعالي.

قالتها ليلى بعدما جائت خلفها وهى تخرج تنفساتها بتعب كبير من فمها..لتمسك بذراع زمرد وهى تعزم الخروج...بينما ازالت زمرد ذراعها من يد ليلى بعنف وهى ناظرة لهشام..

: انا مش همشي من هنا غير لما يجاوبني.
ليلى بضيق: زُمرد!....

نظرت لها زُمرد بغضب وهى تتحدث بانفعال.

زُمرد مقاطعة بإنفعال وهى تتحرك: سبيني!!
هشام بنبرة قاسية: سبيها.

توقفت ليلى لتنظر لهشام بضيق من إنفعال زَمرد عليها..بينما هى تخشىٰ ليتهجم عليها هشام للمرة ال١٠٠٠ ضرباً!

ليلى بجدية: حاضر.

نظرت لها ليلى بضيق لتتركهم وتبتعد خطوة للخلف وهى مازالت في تلك الغرفة معهم، بينما نهض هو من مكانه بهدوء ليتوجه لتلك المائدة المرتفعة عليها زجاجة المشروب المحرم وهو يقول...

: عايزة ايه ؟

اخذت زُمرد نفساً عميقاً..لتمتليء عينيها بالدموع وهى مُخبئة ملابس شقيقها في يدها ..وخلف ظهرها قليلاً ، تشعر انه خبأ شقيقها وأرسل لها ذلك الفتى كي يهددها بعدم الخروج!

زُمرد بنبرة حزن مكتوم: عيشتني هنا معاك ٩ سنين بالغصب! ،خلتني ابقا واحدة منهم بالغضب برضو...

توجه لها هشام وهو ممسكاً بكأس به المشروب  ومد لها يده وهو يعطيها اياه ،
لتكمل هى بنبرة بها الغضب والتهديد

:لكن انك تاخد اخويا عندك دة اللي انا مش هسكت عليه ابداً.

جعلها تُمسك الكأس في يدها! ، بينما هى ظلت ناظرة له..ثم أعطاها ظهره ليتوجه لتلك المائدة من جديد وهو يقول..

هشام بجدية : كل مرة ارد عليكي واقولك مش هى اللي سابتك أمانة معايا؟..دلوقتي جاية تقولي بالغصب!

يقصد والدتها انها هى من تركتها أمانة لديه ! ،أيعقل؟!!.. والدتها التي تعرفها جيداً وقامت بتربيتها..على التربية الحسنة..والدين.. والاخلاق!...تتركها لذلك الوغد!؟
ضغطت بيدها اليسرى على الكأس وهى ناظرة له بغضب كبير.

: كداب!....

قالتها بنبرة مليئة بالحدة ،لم يعطيها اهتمام ليكمل مايفعله وهو يسكُب المشروب المحرم في كأسه.

هشام بلامبلاه: اشربي..اعصابك هتهدى.

انهى كلماته ليستمع لصوت شيء قد تهشم على الارض!!
لـ يلتفت سريعاً برأسه وعينيه على ذلك الكأس الذي كان في يدها وهى من القته ارضاً..كي يتحول الى قطع صغيرة والمشروب مسكوب على الارض باهمال .

زمرد بنبرة حادة: انا مش بشرب ،وانت عارف دة كويس.

قالت جملتها الاخيرة" وانت عارف دة كويس ! " بنبرة بها التقزز منه!...بينما ليلى واقفة تشاهد كل هذا وعلامات التعجب والدهشة تعتلي وجهها وهى تنظر لزمرد..كيف لها ان تتجرأ امامه؟!

هشام بابتسامة خبيثة: جنانك ظهر تاني وجاية تطلعيه عليا؟...

ثم اقترب قليلاً حتى وقف امامها مباشرةً وهو ناظراً لعينيها بنظرة تخفي خلفها اشياء كثيرة بينهم!  وهو يكمل

: ولا في حاجة حصلت خلتك تتهميني إن اخوكي معايا؟

عقدت حاجبيها ببرائة لتنهمر دمعة من عينيها قهراً عنها من ابتزازه لها وهى تقول بصوت به الضعف..

: دي حقيقة انت خدته عندك..عشان كدة حابسني هنا...
هشام مقاطعاً بغضب كبير: قولتلك انه احتمال سافر معاها! ،واحتمال تاني لا ،لكن الاكيد اني لو لقيته هيكون سافر.

استمعت ليلى لكلماتهم وهى واقفة خلف زمرد..لا تفهم اي شيء!..اما عن زمرد فجملته الاخيرة توحي بكلمات كثيرة!..وغامضة! ،لتفرغ شفتيها وهى ناظرة له بضعف كبير

اذن فهو ليس بيد هشام!..انه حـُرُ طليق الان، لتخفي بيدها اليمنى ملابس شقيقها خلف ظهرها اكثر وبدون ان يشعر هشام بذلك!
انها اشارة جسدية لكشف الحقيقة..وأن كريم على حق..؟! ،بالطبع يعرف مكان شقيقها!!

: هتسفره؟!

قالتها زمرد وهى تبلع ريقها بجفاف..كاتمة بداخلها بكائها ،بينما رفع هشام رأسه وملامح وجهه التي تحولت للقسوة!

تركته لتخرج خارج الغرفة متوجهه لغرفتها..وهى  كاتمة بكائها ،بينما نظرت لها ليلى بحزن..شعرت ان هشام حقاً يقوم بقيدها هنا!
................................

وفي قصر عائلة داوود:
في الصباح:

نزلت نور من على الدرج بخطواتها المسرعة بطفولة لتتوجه الى المائدة الكبيرة..الموضوع عليها طعام الافطار صباحاً..وعائلة والدها جالسين عليها، وجدها هو ذلك الجالس على المقعد الرئيسي لـ(السٌفرة)

داوود بجدية: صباح الخير.

انتبه له والده وهو ممسكاً بيده الخبز، ثم رفع نظره اليه وهو يقول...

والد داوود بجدية: فينك يا داوود؟..كل دة تأخير؟!

امسك داوود ظهر المقعد وهو يجذبه للخلف قليلاً كي يجلس..بينما ملامحه مليئة بالجمود التام!

منذ ان ماتت زوجته وهو على تلك الحالة!!
لم يستمع والده لرده مطلقاً!..ثم جلس داوود بهدوء ،بينما ادار والده وجهه لابنه الثاني الذي لديه ٢٢ عاماً

ممسكاً بيده هاتفه وهو يتحدث مع احد على تطبيق الـ(واتس آب)..تحولت ملامح والده للغضب الكبير وهو يكمل بصوتٍ غاضب

: مصطفى!..كام مرة هقول التليفون مايتمسكش واحنا على السُفرة.

انتفض مصطفى على صوت والده الغاضب..ليمسك هاتفه سريعاً قبل ان يُلقى على الطعام!

مصطفى مسرعاً: بتكلم في موضوع مهم!
: طول النهار بتتكلم!.. ايه مابتشبعش؟!

تأفف مصطفى باختناق ليضع الهاتف جانباً بتأفف كبير، بينما امسك الملعقة ليبدأ في تناول الطعام...رفع داوود حاجبيه الاثنين وانزلهما سريعاً كاشارة جسدية بالإختناق من شجارهم الدائم!!

: سيبه يتكلم فيه يمكن الموضوع مهم فعلا.

رفع والده نظراته الى عمة داوود ومصطفى ..الجالسة بين افراد العائلة .

والد داوود: اسيبه! ، دة ٢٤ ساعة عليه..هو الكلام المهم مش بيخلص ابداً.

قال كلماته وهو ناظراً لابنه مصطفى الذي يأكل..ويتظاهر بعدم استماعه لما يقوله والده!

مصطفى مسرعاً بابتسامة: لا مش بيخلص.

ثم نظر لوالده بعدما انهى كلماته ليرى الغضب الكامل في عينيه!!..ثم اختفت ابتسامته سريعاً..خجلاً من موقف والده الغاضب!

: حرام ياعمي ..خليه يخلص كلامه وبعدها يبدأ فطار.

قالتها ابنة عم داوود( ريهام) بمظهرها الانيق..وشعرها المرفوع للاعلى بقَصة رقيقة ..وبفستانها البرتقالي بدون اذرع..فقط باكتاف عريضة ،ببشرتها البيضاء وعينيها البندقية الساحرة.
ابتسم لها والده ليعتدل في جلسته وهو يقول..

والده بابتسانة هادئة :مالكيش علاقة بالفاشل دة..طول عمري بقول عليكي عاقلة..زي داوود...

ترك داوود الطعام الذي بيده وهو ناظراً بعينين مليئة بالغضب!...يعلم ان والده يلمح بشيء ما بينهم!!
،ثم اكمل والده بابتسامة وهو ناظراً لداوود

: كنت عايزك لي، لكن بقا هو جابلي واحدة مانعرفش اهلها ولا....
داوود مقاطعاً بصوت غاضب: بابا!!!!

قالها وهو ناظراً لعينين ابيه بعينين مليئتين بجبال من الغضب ستنهار امامه!

انه يجعله في موقف محرج امام العائلة بأكملها!
ثم انقلبت ملامح والده للجدية التامة..ليرفع احدى حاجبيه ثم يعتدل وعلى ملامحه الخبث الشديد!؟

والد داوود بنبرة جادة: في ايه يا داوود؟..كلامي في حاجة غلط؟!!...
داوود وهو يجز على اسنانه خلف شفتيه: والدي!..

بينما اعتدل والده في جلسته سريعاً وهو يكمل بكل ثقة

: انا بقول اني كنت اتمنى تكون ليك..انما انت ..روحت جبتلي واحدة مش من مستوانا ولا تعرف الاحترام ولا تعرف.....

ابتسمت ريهام ابنة عم داوود وهى ناظرة امامها بخبث شديد بجوار شفتيها!..مما يوحي بأهدافها المكتومة بالداخل! ..بينما نظر داوود لابنته التي تستمع لتلك الكلمات البغيضة عن والدتها المتوفاة وهى ناظرة لوالدها بصمت مميت وعينيها الممتلئة بالصدمة من كلماته جدها!!

: كفاية!!!..

توقف والده عن الحديث فجأة...عندما استمع لكلمته ويده المكورة التي ارتطمت على سطح السُفرة بقوة!!...قالها داوود " كفاية " بصوت مرتفع في وجه والده!
والجميع تفاجأ بتلك الفعلة واوقفوا تناولهم عن الطعام! ،ثم اكمل بصوت غاضب ومكتوم بالداخل...

: انا مش هسمحلك تتكلم...عن مراتي بالشكل دة!!

نظر والده لعينيه الممتلئة بالثورة الكبرى!
كيف له ان يتحدث عن زوجته المتوفاة بالسوء وايضاً امام حفيدته!!

ثم نظر والده ليد داوود المكورة ومازالت موضوعة على الطاولة وكأنها في وضع التشنج!
ثم رفع نظره لداوود بملامح جادة وهادئة ليقول..

: من امتى وانت بترفع صوتك عليا؟؟!

ابتسم مصطفى كمحاولة لتهدئة مايحدث..وهو يقول بمرح وابتسامة عريضة : ايه ياجماعة الموضوع مش مستاهل اهدوا.
والده وهو مازال ناظراً لداوود بغضب: اسكت انت!

تنحنح مصطفى قليلاً ليعتدل في جلسته باحراج كبير.

داوود بجمود: مراتي ماتتكلمش عنها..ومش هسمح لاي حد يتكلم عنها!!...

قال جملته الاخيرة متوجهة للجميع!...بينما انقلبت ملامح ريهام للضيق قليلاً؟! ، لترفع رأسها للامام وهى كاتمة مشاعرها بالداخل..!
ثم تركهم داوود ونهض من على الطاولة بغضب كبير وصعد للاعلى وهو يقول...

: نور تعالي..

مازالت نور ابنته جالسة على مقعد السُفرة وهى ناظرة امامها ..شاردة!..لما يحدث ذلك؟..يهين والدتها التي لم تراها منذ ولادتها!..يهينها امام الجميع!!

: نــور!!!

انتفضت على صوت والدها الغاضب وهو بالأعلى..أخذ صدرها يعلو ويهبط ،ثم نهضت من على المقعد وتقدمت بخطواتها الهادئة جداً..وهى تشابك اصبعيها السبابة ببعضهم بتردد!
او كاشارة جسدية بمحاولة استيعاب عقلها لما قيل امامها!!

ثم وقفت امام الدرج لتدير وجهها لجدها بملامحها البريئة..ثم انزلت رأسها قليلاً واسرعت للاعلى.
.................................
في الدور الرئيسي من الملهى الليلي:

جالسة على المقعد وامامها الطاولة موضوعة عليها طبق عريض به المعكرونة والشوكة بيدها اليمنى ،مرتدبة فنلة بحمالات رفيعة جدا من اللون الابيض وبنطال واسع جدا..تتناول طعامها وذهنها شارداً من تلك للاشياء الغرببة التي تحدث حولها!

جائت البها ( سمر) وهى مرتدية فيتان قصير بحمالات منسدلة على ذراعيها ،بملامح وجهها الباهتة..على الرغم انها واضعة مساحيق التحميل الانيقة.

زمرد بضيق: جاية ليه؟

قالتهها وهى ناظرة لناحية اخرى باختناق لتعاود لنظر لصديقتها مجدداً.

: انا اسفة...

رفعت زمرد حاجببها الاثنين باصطناع الدهشة! ،فهى توقن ان هشام هو من جعلها تتصرف هكذا معها..ببنما بلعت سمر ريقها وهى ناظرة للمائدة بعينين بائستين! لتكمل

: ماكنش في داعي للخناق بنا..عشان هشام!

ابتسمت زمرد بسخرية لتهز رأسها بانكار .انها تنكر كل افعال صديقتها منذ اسبوع كامل !

زمرد بجدية: وانتِ عايزة ايه دلوقتي؟ ،اذ كنتِ مش عايزة تجاوبي على اسئلتي!!

رمشت سمر بعينبها ببطء وهى لم ترفع عينبها من المائدة بشرود..كأنها ليست هنا! ،بل في عالم آخر لتقول..

سمر بنبرة هادئة: زمرد!..انتِ لسة صغيرة مش فاهمة حاجة.

اعتدلت زمرد في جلستها مسرعة لتترك تلك الشوكة التي في يدها ،وتقول بابتسامة ساخرة بعدما عقدت حاجبيها بتعجب كببر من تناقش سمر معها

: والله! ،امبارح تقوليلي انتِ كبرتي مابقيتيش صغيرة على الحركات دي! ،والنهاردة تقوليلي انتِ لسة صغيرة!!....

ثم اقتربت برأسها وهى ناظرة لوجه سمر بابتسامة ثقة

: انتِ فين عقلك؟ ،للدرجادي هشام قدر يوقف عليه!!؟

قالت جملتها الاخيرة بابتسامة ساخرة وعينين مليئتين بالغضب..لترفع سمر عينيها سريعاً على زمرد بعدمة انهت جملتها! ،رفعتها بحدة من اهانتها لها.

سمر بنبرة ثابتة: انا لسة زي ماانا.

ثم رفعت سمر رأسها لناحية اخرى لتخرح تنهيدة من انفاسها بعدما اخذت نفساً عميق ،ارجعت زمرد ظهرها للخلف لتنظر لها بضيق كبير.

زمرد مسرعة : انتِ ايه اللي حصلك؟ ،مستحيل تكوني اللي كانت معايا من اسبوع وبتخطط وترسم ازاي نمشي من هنا!..

ثم اقتربت من جديد برأسها قليلاً وهى ناظرة لوجه صديقتها الصمليء بالصمت والاكتئاب المميت في عينيها! ،لتكمل بعدما عفدت حاجبيها ببرائة وتساؤل

:انتِ اللي كنتِ بتحركيني عشان نهرب!..ايه اللي حصلك؟ ،هشام عمل فيكي ايه؟!..عذبك عشان تيجي تقوليلي كدة ، صح؟!..بيهددك بايه؟...
سمر مقاكعة بنبرة هادئة تماماً: انا مش عارفة.

صمتت زمرد لتحاول التفكير في جملتها ،ماذا يعني تكون اجابة كل تلك الاسئلة بلا اعلم!! ،بينما لم تتحرك سمر انشاً ومازالت في حالتها الصامتة..الشاردة!
فرغت زمرد شفتيها بعدم فهم!
زمرد بعدم استيعاب

: مش عارفة!! ،هى دي الاجابة؟!

رفعت عينيها لزمرد بضعف وحزن شاغف!...بينما
علمت زمرد نظرات صديقتها تلك ،لتأخذ نفساً عميقاً وتخرجه بتنهيدة.

زمرد بجدية: دلوقتي فهمت...
سمر بهدوء: فهمتي ايه ؟

ابتسمت زمرد بثقة لترفع ىأسها وتنظر حولها..ثن عادت النظر لسمر من حديد وهى تقول

: هشام بيه بيسلطك عليا! ...

ادارت سمر وجهها لناحية اخرى بعدم تحمل كلمات زمرد والصبر عليها اكثر من ذلك! ،لتعاود النظر لزمرد من جديد..وزمرد تكمل مسرعة بضيق كبير

: وانتِ كل كلمة ببقولهالك بتيجي تقوليهالي على اساس انك قريبة مني! ، لكن لما اسألك مابتدنيش اجابة...
سمر مقاطعة بجمود: زمرد....

لم تعطيها زمرد فرصة للحديث لتبظأ فب النهوض وهى تقول بنظرات الاستقزاز

: برافو عليه عرف يحركك بسهولة.

تركتها وصعدت للطابق العلوي...بينما نظرت سمر امامها وصدرها يعلو ويهبط...كم من الاشياء بداخلها مدفونة!..لا تعرض كيف تعبر عنها.
نهضت من مكانها بحزن ..واسرعت في خطواتها متجهة للاعلى خلف صديقتها.

وفي الطابق العلوي:

سمر بحزن: اسمعيني!

وقفت زمرد في مكانها لتستدير لها بملامح مليئة بالغضب الكبير..ثم اخرجت تنهيدة تعب.

زمرد بنفاذ صبر: لاخر مرة هسألك ياسمر!..ايه اللي حصل؟

نظرت سمر لنواحي اخرى بنظرات سريعة وغير متزنة..وكأن قوة من التوتر والضغط تتحكم بها!

سمر بنبرة هادئة: هشام..
: ماله؟

نظرت لها سمر بنظرات مميتة تماماً وكأن الاكتئاب يسير بهما! لتكمل سمر

: هيتجوزني!!!!!
..............................
يتبع......
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي