ابنتى في مهب الريح
الفصل الرابع
تدخل نيرة منزل والديها و حركتها البطيئة تظهر مدى ألمها و تبعها النفسى و الجسدي. تعلم جيدا انه ينتظرها موقف لا يقل قسوة او خطورة عن الموقف والحديث مع حسام فوالديها لن يسمحا لها مطلقا بمجرد التفكير في كلمة الطلاق و ليس تنفيذه فهى تعلم جيدا كيف يفكران . لكن هى لم تعد نيرة المحبة المراعية لجميع الأطراف من حولها ، بل لقد اصبحت تنتظر الأذن فقط لتنزع فتيل القنبلة التى بداخلها تنفجر دون أى استثناء في الجميع..
أسرعت والدتها باتجاهها و هى تنظر إلى حقيبة ملابسها في وجل و هتفت في تساؤل متوتر:
"نيرة ! اهلا يا حبيتى، اخبارك ايه يا بنتى و اخبار اولادك و حسام جوزك؟ امال فين أولادك يا نيرة ؟ اول مرة تحصل في التاريخ تحصل أنك تزورينا من غير ما يكون اولادك معاكى"
تتطلع إلى ملامح والدتها الجميلة مثلها ، لقد ورثت الجمال منها ، الوجه المستدير الابيض النقى و العيون السوداء المتسعة و الأنف الدقيق المنمق، فقط الجميع يخبرها انها اجمل بقليل من والدتها ، ابتسمت في سخرية و هى تتذكر قولهم ان السبب يكمن في زواجها من حسام حيث الدعة و الراحة المادية أما والدتها فالشدائد المادية المتتالية أثرت بها للغاية ، تنهدت في عمق و حاولت أن تستجمع قوتها و هتفت في برود خارجى مصطنع و داخلها كمرجل من نار لا يهدأ:
" ابدا يا ماما، من هنا و رايح هتشوفينى دايما من غير اولادى ، احتمال على طول يعنى ، اهو نوع من التغيير "
فغرت والدتها فاها و تساءلت في عدم فهم:
" حصل ايه بالضبط يا نيرة ؟ اية معنى كلامك ريحينى يا بنتى انا اعصابى اتحرقت"
جلست نيرة وهى تزفر في ضيق و تحاول ان تتماسك في شدة حتى لا تنهار في البكاء و تتساقط دموعها انهارا و هذا ما لا تريده الآن مطلقا خصوصا أمام والديها هتفت و صوتها بدأ يرتجف منفعلا :
" ابدا يا ماما حسام اكتشف فجأة انى مش حب حياته، و حب حياته رجع له تانى فقرر يتجوزها، و بس خلصت الحدوتة يا ماما"
اتسعت عينا الام في رعب و عدم تصديق و كررت مرة أخرى ما قالته نيرة في ذهول :
" قرر يتجوز ؛ حب حياته ! يا بنتى الله يرضى عليكى مش وقت هزار دلوقتى ، ريحينى يا نيرة و قولى الحقيقة و كلام يتفهم "
ابتسمت نيرة و هى تنظر إلى والدتها في حزن و امتلئت عيناها بالدموع فاشاحت بوجهها بعيدا حتى لا تراها والدتها و هى تتحدث بكل هذا القهر و الضعف و همست في بطء و نبرة مهتزة:
" أنا بقول الحقيقة يا ماما ، حسام هيتجوز عليا واحدة تانية، خلاص القرار صدر و قلها في وشى لا رجعة في قراره مهما حصل هيتمم الجوازة"
جلست والدتها منهارة على أقرب كرسى لها و هى مازالت تكرر بنفس حالة الذهول و الاستنكار والرفض :
" حسام يتجوز عليكى يا بنتى ! طب ليه؟ دا انتى قايدة صوابعك العشرة له ، و طلباته كلها اوامر، عمرك ما كسرتى له كلمة ، و محافظة على بيتك و اولادك ، ايه السبب ؟"
ثم نظرت إلى نيرة في شك وريبة و تساؤل و هتفت في نبرة مخيفة :
" أكيد في سبب ، مفيش راجل كدا من الباب للطاق يتجوز من غير ما يكون عنده أسبابه القوية كمان، اكيد قصرتى في حقه ، أو مثلا عملتى حاجة غلط خلته يدور على واحدة تانية ، مستحيل من يوم و ليلة كدا يفكر و يقرر كمان يتجوز ، انطقى قولى يا نيرة عملتى اية؟ "
ضحكت نيرة فى مرارة و سخرية و هتفت بصوت أشبه بالجنون فقد توقعت هذا و أكثر منهم و مازال دور والدها الأسد قسوة من والدتها و علت نبرتها الحادة المستنكرة:
" عملت ايه ؟ و انا السبب، تصدقى حقك تسالى يا ماما، دا انتى اكتر واحدة تعرف انى دايما بجى على نفسى علشانه، بعمل المستحيل علشاناريحه و اسعده و ارضيه، و هو الباشا و لا هنا و يا ما قلت لك و شكيت و الرد كان دايما جاهز و واحد ما كل الرجالة كدا يا نيرة ، دلوقتى الغلط برضه منى ، انا السبب في جوازه لأنى قصرت معاه، فعلا من حقه يتجوز اذا كان أمى إللى ربتنى اول فكرة جات في دماغها انى ظلمت جوزى و خليته المسكين يفكر يتجوز عليا ، بس خلاص انا عقلت يا ماما و عرفت انه مفيش حد يستحق انى ألغى وجودى و احلامى علشانه ، انا طلبت الطلاق من حسام"
أمسكت والدتها برأسها و شعرت أن الغرفة تلف و تدور في سرعة و شهقت في رعب شديد:
" طلبت ايه يا بنت نرجس؟ شكلك كدا اتجننتى انسى الكلمة دى خالص احذفيها من قاموسك. هو لا اول ولا آخر راجل يتجوز علي مراته عيشى يا بنتى و ربى عيالك و هو براحته فاهمة"
نظرت إليها نيرة و تنهدت في صمت و لم تحاول حتى أن تجادل والدتها او تصر على موقفها من طلب الطلاق .
تحركت إلى غرفتها في برود و آليه تامة كادت أن تصيب والدتها بجلطة سريعة و هتفت نرجس والدتها في صوت مرعوب خافت:
" سكوتك دا و عدم ردك او مجادلتك معناه انك مش ناوية تتراجعى يا بنت بطنى، يا ترى القسوة دى جبتيها منين يا نيرة هان عليكى تسيبى اولادك ازاى ، عمرى ما توقعت انك تقدرى تعمليها يا ضنايا "
هزت رأسها في قنوط و جرت قدميها الثقيلتان ناحية المطبخ و هى لا تعرف ما المفترض أن تقوله او تفعله في الموقف الذى وضعت به تعلم أن والد نيرة ابراهيم لن يقبل أبدا بطلاق ابنته مهما حدث و سيصر على قبول نيرة بالأمر الواقع و ما تراه من ابنتها و نظرات عينيها الزجاجتين يوضح مدى المعاناة التى تشعر بها و هذا ما يعنى ان مواجهة صارمة حادة مدمرة ستحدث في الغد القريب إن لم يكن اليوم .
عادت لتغلق عينيها وتتمتم ببعض الكلمات الداعية إلى الهداية و الرضا لقلب ابنتها و أن يلهمها الصبر على ما كتب عليها وإلا ستكون العواقب وخيمة للغاية .
ارتجفت حين سمعت اكل مفتاح باب الشقة ايذانا بوصول ابراهيم والدها و ارتجفت و هى تسرع لاستقبال زوجها و هى تهمس لنقسها في خفوت شديد:
" يا رب عدى اليوم دا على خير ، بجد خايفة عليكى يا نيرة. ، ارجوكى يا بنتى قال تتطلق و تقعد في وش أبوها قال"
و استقبلت زوجها في صمت و تحركت في هدوء منتظرة العاصفة الكبرى.......
نهاية الفصل الرابع
تدخل نيرة منزل والديها و حركتها البطيئة تظهر مدى ألمها و تبعها النفسى و الجسدي. تعلم جيدا انه ينتظرها موقف لا يقل قسوة او خطورة عن الموقف والحديث مع حسام فوالديها لن يسمحا لها مطلقا بمجرد التفكير في كلمة الطلاق و ليس تنفيذه فهى تعلم جيدا كيف يفكران . لكن هى لم تعد نيرة المحبة المراعية لجميع الأطراف من حولها ، بل لقد اصبحت تنتظر الأذن فقط لتنزع فتيل القنبلة التى بداخلها تنفجر دون أى استثناء في الجميع..
أسرعت والدتها باتجاهها و هى تنظر إلى حقيبة ملابسها في وجل و هتفت في تساؤل متوتر:
"نيرة ! اهلا يا حبيتى، اخبارك ايه يا بنتى و اخبار اولادك و حسام جوزك؟ امال فين أولادك يا نيرة ؟ اول مرة تحصل في التاريخ تحصل أنك تزورينا من غير ما يكون اولادك معاكى"
تتطلع إلى ملامح والدتها الجميلة مثلها ، لقد ورثت الجمال منها ، الوجه المستدير الابيض النقى و العيون السوداء المتسعة و الأنف الدقيق المنمق، فقط الجميع يخبرها انها اجمل بقليل من والدتها ، ابتسمت في سخرية و هى تتذكر قولهم ان السبب يكمن في زواجها من حسام حيث الدعة و الراحة المادية أما والدتها فالشدائد المادية المتتالية أثرت بها للغاية ، تنهدت في عمق و حاولت أن تستجمع قوتها و هتفت في برود خارجى مصطنع و داخلها كمرجل من نار لا يهدأ:
" ابدا يا ماما، من هنا و رايح هتشوفينى دايما من غير اولادى ، احتمال على طول يعنى ، اهو نوع من التغيير "
فغرت والدتها فاها و تساءلت في عدم فهم:
" حصل ايه بالضبط يا نيرة ؟ اية معنى كلامك ريحينى يا بنتى انا اعصابى اتحرقت"
جلست نيرة وهى تزفر في ضيق و تحاول ان تتماسك في شدة حتى لا تنهار في البكاء و تتساقط دموعها انهارا و هذا ما لا تريده الآن مطلقا خصوصا أمام والديها هتفت و صوتها بدأ يرتجف منفعلا :
" ابدا يا ماما حسام اكتشف فجأة انى مش حب حياته، و حب حياته رجع له تانى فقرر يتجوزها، و بس خلصت الحدوتة يا ماما"
اتسعت عينا الام في رعب و عدم تصديق و كررت مرة أخرى ما قالته نيرة في ذهول :
" قرر يتجوز ؛ حب حياته ! يا بنتى الله يرضى عليكى مش وقت هزار دلوقتى ، ريحينى يا نيرة و قولى الحقيقة و كلام يتفهم "
ابتسمت نيرة و هى تنظر إلى والدتها في حزن و امتلئت عيناها بالدموع فاشاحت بوجهها بعيدا حتى لا تراها والدتها و هى تتحدث بكل هذا القهر و الضعف و همست في بطء و نبرة مهتزة:
" أنا بقول الحقيقة يا ماما ، حسام هيتجوز عليا واحدة تانية، خلاص القرار صدر و قلها في وشى لا رجعة في قراره مهما حصل هيتمم الجوازة"
جلست والدتها منهارة على أقرب كرسى لها و هى مازالت تكرر بنفس حالة الذهول و الاستنكار والرفض :
" حسام يتجوز عليكى يا بنتى ! طب ليه؟ دا انتى قايدة صوابعك العشرة له ، و طلباته كلها اوامر، عمرك ما كسرتى له كلمة ، و محافظة على بيتك و اولادك ، ايه السبب ؟"
ثم نظرت إلى نيرة في شك وريبة و تساؤل و هتفت في نبرة مخيفة :
" أكيد في سبب ، مفيش راجل كدا من الباب للطاق يتجوز من غير ما يكون عنده أسبابه القوية كمان، اكيد قصرتى في حقه ، أو مثلا عملتى حاجة غلط خلته يدور على واحدة تانية ، مستحيل من يوم و ليلة كدا يفكر و يقرر كمان يتجوز ، انطقى قولى يا نيرة عملتى اية؟ "
ضحكت نيرة فى مرارة و سخرية و هتفت بصوت أشبه بالجنون فقد توقعت هذا و أكثر منهم و مازال دور والدها الأسد قسوة من والدتها و علت نبرتها الحادة المستنكرة:
" عملت ايه ؟ و انا السبب، تصدقى حقك تسالى يا ماما، دا انتى اكتر واحدة تعرف انى دايما بجى على نفسى علشانه، بعمل المستحيل علشاناريحه و اسعده و ارضيه، و هو الباشا و لا هنا و يا ما قلت لك و شكيت و الرد كان دايما جاهز و واحد ما كل الرجالة كدا يا نيرة ، دلوقتى الغلط برضه منى ، انا السبب في جوازه لأنى قصرت معاه، فعلا من حقه يتجوز اذا كان أمى إللى ربتنى اول فكرة جات في دماغها انى ظلمت جوزى و خليته المسكين يفكر يتجوز عليا ، بس خلاص انا عقلت يا ماما و عرفت انه مفيش حد يستحق انى ألغى وجودى و احلامى علشانه ، انا طلبت الطلاق من حسام"
أمسكت والدتها برأسها و شعرت أن الغرفة تلف و تدور في سرعة و شهقت في رعب شديد:
" طلبت ايه يا بنت نرجس؟ شكلك كدا اتجننتى انسى الكلمة دى خالص احذفيها من قاموسك. هو لا اول ولا آخر راجل يتجوز علي مراته عيشى يا بنتى و ربى عيالك و هو براحته فاهمة"
نظرت إليها نيرة و تنهدت في صمت و لم تحاول حتى أن تجادل والدتها او تصر على موقفها من طلب الطلاق .
تحركت إلى غرفتها في برود و آليه تامة كادت أن تصيب والدتها بجلطة سريعة و هتفت نرجس والدتها في صوت مرعوب خافت:
" سكوتك دا و عدم ردك او مجادلتك معناه انك مش ناوية تتراجعى يا بنت بطنى، يا ترى القسوة دى جبتيها منين يا نيرة هان عليكى تسيبى اولادك ازاى ، عمرى ما توقعت انك تقدرى تعمليها يا ضنايا "
هزت رأسها في قنوط و جرت قدميها الثقيلتان ناحية المطبخ و هى لا تعرف ما المفترض أن تقوله او تفعله في الموقف الذى وضعت به تعلم أن والد نيرة ابراهيم لن يقبل أبدا بطلاق ابنته مهما حدث و سيصر على قبول نيرة بالأمر الواقع و ما تراه من ابنتها و نظرات عينيها الزجاجتين يوضح مدى المعاناة التى تشعر بها و هذا ما يعنى ان مواجهة صارمة حادة مدمرة ستحدث في الغد القريب إن لم يكن اليوم .
عادت لتغلق عينيها وتتمتم ببعض الكلمات الداعية إلى الهداية و الرضا لقلب ابنتها و أن يلهمها الصبر على ما كتب عليها وإلا ستكون العواقب وخيمة للغاية .
ارتجفت حين سمعت اكل مفتاح باب الشقة ايذانا بوصول ابراهيم والدها و ارتجفت و هى تسرع لاستقبال زوجها و هى تهمس لنقسها في خفوت شديد:
" يا رب عدى اليوم دا على خير ، بجد خايفة عليكى يا نيرة. ، ارجوكى يا بنتى قال تتطلق و تقعد في وش أبوها قال"
و استقبلت زوجها في صمت و تحركت في هدوء منتظرة العاصفة الكبرى.......
نهاية الفصل الرابع
