الجزء الثاني من الفصل الثاني
>♥
الفصل الثاني ج٢ :-
...............................
في منزل تميم:
استيقظ تميم ليخرج من غرفته بهدوء..رأى فرح زوجته واقفة عند رخام المطبخ مرتدية ملابس للخروج! ،بملامحها الفاتنة وهى معطياه ظهرها
حتى جلس على احدى المقاعد التي أمام الرخام ،
ثم التفتت إليه بابتسامة مشرقة وهى تقول...
فرح بابتسامة: إمبارح ماعرفتش تنام كويس!..
ثم اكملت بعدما أصبحت أمامه مباشرةً..وبينهم الرخام ،ثم وضعت يديها على سطحه...بينما هو رفع وجهه إليها بإبتسامة وهى تكمل..
: كنت حاسة بيك ،مالك؟
قالت كلمتها الاخيرة " مالك؟ "..عندما اقتربت برأسها قليلاً بنظرة بها الحنان،
ثم اخذ تميم نفساً عميقاً ليخرجه بتنهيدة ، نظر لها.
تميم بجدية: ماتشغليش بالك..ضغط شغل.
رفعت فرح حاجبيها الاثنين بإصطناع الدهشة بإبتسامة لطيفة...وملامحها الرقيقة جدا ،ثم امسكت الكوب الموضوع جانباً كي تسكب العصير به.
فرح بهدوء: انا هروح لبابا..كلمني النهاردة ومحتاج دكتور.
تميم بجدية: عيان جداً ؟
اومأت فرح بملامحها التي تحولت للحزن... ثم وضعت عُلبة العصير جانباً ،لتنظر له بهدوء..بينما نظر تميم أمامه بجدية .
ثم توجهت فرح اليه ووضعت يدها اليمنى على إحدى وجنتيه بحنان..لتنظر لعينيه وهى تقول بنبرة بها الحنان
: انا عارفة اني كل يوم بروحله..واني مقصرة معاك جداً ،....
ادار تميم وجهه للناحية الاخرى..نعم تزوجها ولكنه لا يُكن لها المشاعر مطلقاً ،رفع نظراته لها ليوميء برأسه قليلاً..ثم اكملت فرح بابتسامة هادئة
: لكن اوعدك ان كل دة هيتعوض.
تميم بجدية: ولايهمك ،روحي شوفيه ..وابقي طمنيني.
ابتسمت فرح لتقديره لها..ثم توجهت إلى تلك العربة الصغيرة للأطفال ، وحملت ابنهما الذي يُدعى محمد لم يبلغ من العمر سنة واحدة ،ثم وضعته في تلك العربة وأخذت تجرها لخارج المنزل بهدوء.
تميم بنبرة بها الجمود: مش هتردي على التليفون؟
توقفت في مكانها لتشعر بدقات قلبها المرتفعة من نبرة صوته الخشنة.. الرجولية!..هل تخشاه؟..ام ان هناك امراً تخشى أن يكتشفه خاص بهاتفها؟!!
بلعت ريقها لتلتفت له بهدوء وهى تقول بإبتسامة لطيفة..
:انا نسيته خالص.
ثم توجهت لهاتفها الذي يعلن عن مكالمة هنا ،ثم أخذت بيدها اليسرى والقت عليه نظرة..لم تتعدىٰ الثانيتين ...بينما هو رفع نظراته لها ،لشعوره بأن أمراً ما يحدث..!
رأت اسم خطيبها السابق " عمار " ،مازال يلاحقها حتى بعد زواجها..هل هو مجنون؟!
ثم ضغطت على زر اغلاق الاتصال ،وتوجهت الى باب المنزل وهى تقول بنبرة بها الجدية...بعدما لاحظ تميم تغير ملامحها فجأة فور رنين هاتفها!! ، وايضاً نبرة صوتها!
فرح بجدية: نسيت اقولك..والدتك اتصلت بيك ١٠ مرات الصبح! ،...لكن لما رنيت عليها مش بترد وتليفونها اتقفل.
قالت جملتها الاخير لتستدير له ،ثم نظر تميم امامه وعقد حاجبيه بتعجب!..ماذا هناك؟... بينما هى ودعته واخذت عربة ابنهما وحقيبتها وخرجت..لتأتيه مكالمة من...خديجة!
فتح المكالمة وهو يقول..
تميم بجدية: ايوة؟...هما جايين دلوقتي؟! ،وهى ماوصلتش! ...
ثم اكمل وهو ينهض من على المقعد بجمود
: تمام عشر دقايق وهكون في الدار.
ثم اغلق المكالمة وتوجه لغرفته ليبدل ملابسه ويخرج!
............................................
في الدور الرئيسي من الملهى الليلي:
جالسة على المقعد وامامها الطاولة موضوعة عليها طبق عريض به المعكرونة والشوكة بيدها اليمنى ،مرتدية فنلة بحمالات رفيعة جداً من اللون الابيض وبنطال واسع جداً..تتناول طعامها وذهنها شارداً من تلك الاشياء الغرببة التي تحدث حولها!
جائت إليها ( سمر) وهى مرتدية فستان قصير بحمالات منسدلة على ذراعيها ،بملامح وجهها الباهتة..على الرغم انها واضعة مساحيق التجميل الانيقة!
زمرد بضيق: جاية ليه؟
قالتها وهى ناظرة لناحية اخرى بإختناق لتعاود النظر لصديقتها مجدداً.
: انا اسفة...
رفعت زمرد حاجببها الاثنين باصطناع الدهشة! ،فهى توقن أن هشام هو من جعلها تتصرف هكذا معها..ببنما بلعت سمر ريقها وهى ناظرة للمائدة بعينين بائستين! لتكمل
: ماكنش في داعي للخناق بنا..عشان هشام!
ابتسمت زمرد بسخرية لتهز رأسها بانكار .انها تنكر كل افعال صديقتها منذ اسبوع كامل !
زمرد بجدية: وانتِ عايزة ايه دلوقتي؟ ،اذ كنتِ مش عايزة تجاوبي على اسئلتي!!
رمشت سمر بعينبها ببطء وهى لم ترفع عينيها من المائدة بشرود..كأنها ليست هنا! ،بل في عالم آخر لتقول..
سمر بنبرة هادئة: زُمرد!..انتِ لسة صغيرة مش فاهمة حاجة.
اعتدلت زمرد في جلستها مسرعة لتترك تلك الشوكة التي في يدها ،وتقول بابتسامة ساخرة بعدما عقدت حاجبيها بتعجب كببر من تناقض سمر معها
: والله! ،امبارح تقوليلي انتِ كبرتي مابقيتيش صغيرة على الحركات دي! ،والنهاردة تقوليلي انتِ لسة صغيرة!!....
ثم اقتربت برأسها وهى ناظرة لوجه سمر بجدية وغضب
: انتِ فين عقلك؟ ،للدرجادي هشام قدر يوقف عليه!!؟
قالت جملتها الاخيرة بإبتسامة ساخرة وعينين مليئتين بالغضب..لترفع سمر عينيها سريعاً لـ زُمرد بعدمة انهت جملتها! ،رفعتها بحدة من إهانتها لها.
سمر بنبرة ثابتة: انا لسة زي مانا.
ثم رفعت سمر رأسها لناحية اخرى لتخرج تنهيدة من انفها بعدما اخذت نفساً عميق ،ارجعت زمرد ظهرها للخلف لتنظر لها بضيق كبير.
زُمرد مسرعة : انتِ ايه اللي حصلك؟ ،مستحيل تكوني اللي كانت معايا من اسبوع وبتخطط وترسم ازاي نمشي من هنا!..
ثم اقتربت من جديد برأسها قليلاً وهى ناظرة لوجه صديقتها المليء بالصمت والاكتئاب المميت في عينيها! ،لتكمل بعدما عقدت حاجبيها ببرائة وتساؤل
:انتِ اللي كنتِ بتحركيني عشان نهرب!..ايه اللي حصلك؟ ،هشام عمل فيكي ايه؟!..عذبك عشان تيجي تقوليلي كدة ، صح؟!..بيهددك بإيه؟...
سمر مقاطعة بنبرة هادئة تماماً: انا مش عارفة.
صمتت زمرد لتحاول التفكير في جملتها ،ماذا يعني تكون اجابة كل تلك الاسئلة بلا اعلم!! ،بينما لم تتحرك سمر انشاً ومازالت في حالتها الصامتة..الشاردة!
فرغت زمرد شفتيها بعدم فهم!
زمرد بعدم إستيعاب
: مش عارفة!! ،هى دي الاجابة؟!
رفعت عينيها لـ زُمرد بضعف وحزن شاغف!...بينما
علمت زُمرد نظرات صديقتها تلك ،لتأخذ نفساً عميقاً وتخرجه بتنهيدة.
زُمرد بجدية: دلوقتي فهمت...
سمر بهدوء: فهمتي ايه ؟
ابتسمت زمرد بثقة لترفع رأسها وتنظر حولها..ثم عادت النظر لـ سمر من جديد وهى تقول ...
: هشام بيه بيسلطك عليا! ..
ادارت سمر وجهها لناحية اخرى بعدم تحمل كلمات زُمرد والصبر عليها اكثر من ذلك! ،لتعاود النظر لزمرد من جديد..وزمرد تكمل مسرعة بضيق كبير
: وانتِ كل كلمة ببقولهالك بتيجي تقوليهالي على اساس انك قريبة مني! ، لكن لما اسألك مابتدنيش اجابة...
سمر مقاطعة بجمود: زُمرد....
لم تعطيها زمرد فرصة للحديث لتبدأ في النهوض وهى تقول بنظرات الاستقزاز
: براڤو عليه عرف يحركك بسهولة.
تركتها وصعدت للطابق العلوي...بينما نظرت سمر امامها وصدرها يعلو ويهبط...كم من الاشياء بداخلها مدفونة!..لا تعرف كيف تعبر عنها.
نهضت من مكانها بحزن ..واسرعت في خطواتها متجهة للاعلى خلف صديقتها.
وفي الطابق العلوي:
سمر بحزن: اسمعيني!
وقفت زمرد في مكانها لتستدير لها بملامح مليئة بالغضب الكبير..ثم اخرجت تنهيدة تعب.
زمرد بنفاذ صبر: لـ آخر مرة هسألك يا سمر!..ايه اللي حصل؟
نظرت سمر لنواحي اخرى بنظرات سريعة وغير متزنة..وكأن قوة من التوتر والضغط تتحكم بها!
سمر بنبرة هادئة: هشام..
: ماله؟
نظرت لها سمر بنظرات مميتة تماماً وكأن الاكتئاب يسير بهما! لتكمل سمر
: هيتجوزني.
مر ٤ ثوانٍ و زمرد مازالت واقفة في مكانها صامتة لا تعطي اي ملامح عن تفاجئها ،ثم ادارت وجهها للناحية الاخرى وهى مبتسمة بسعادة لتضحك..وكأنها تقول (نُكتة).
زُمرد بإبتسامة عدم تصديق: بتهزري صح؟ ..لكن دة مش وقته هزار نهائي.
سمر واقفة امامها كالتمثال يحرك شفتيه فقط!
: انا مش بهزر..دي الحقيقة! ، وهيعمل حفلة النهاردة بمناسبة اني وافقت.
اختفت ابتسامة زمرد وهى ناظرة لسمر ..
" ماذا يعني هذا؟!..أيعقل انها وافقت على ذلك الظالم لتتزوجه ،اين عقلها؟ "
زمرد بصدمة: هى ودانك سامعة انتِ بتقولي ايه؟..هشام مين اللي تتجوزيه؟ ،دة انتِ اكبر مني بسنة واحدة يعني اد بنته اللي هى انا!!
امتلأت عيون سمر بالدموع المحتجزة بالداخل..على رغم ما مرت الا انها لا تريد ان تضع نفسها امام الامر الواقع وتواجه عقلها بذلك القرار الغير منطقي!
سمر بصوت مكتوم: زمرد!..انتِ مش قادرة تفهميني!
زمرد بانفعال: افهم ايه؟..هشام وانتِ تتجوزوا!! ،دة عنده ٣٩ سنة!!..دة اكبر منك ب١٩ سنة! ،انتِ غبية!؟؟
لم تتحمل سمر كلماتها الجارحة..وهى مازالت تضغط بإصبعها داخل يدها بقوة كاشارة جسدية بالكتمان المميت!..والضغط النفسي عليها ، لتتحرك خطوة في وجه زُمرد وهى تقول...
سمر بغضب كبير: انتِ اللي غبية!..عمرك مابتقدري تفهمي حاجة!!
تركتها سمر وتوجهت لغرفتها التي بجوارهم..واغلقت الباب بقوة..لتغمض عينيها وتبدأ في البكاء المكتوب خلف الباب..!!
.......................................
في دار الايتام:
في غرفة مكتب سهير:
دخل تميم غرفة مكتب والدته برفقة خديجة االتي تسير خلفه بهدوء..ويديها ممسكتين ببعضهما ومرفوعة قليلا بإتجاه صدرها ،وهى تقول..
خديجة بهدوء: الإعلامين اودامهم ١٠ دقايق وييجوا ،هنعمل ايه؟
تميم وهو يدخل تلك الغرفة بنبرة بها الجدية: انا اللي....
توقف عن حديثه بهيئته الفخمة..وملامح وجهه الجادة ،بعينيه السوداء..وبشرته القمحاوية ،مرتدي حلته السوداء..ولكن كل هذا تم الغاءه ...فور رؤيته لمن سرقت النوم من عينيه!
ثم اكمل بتنهيدة وهو ناظراً لـ أفنان: هستقبلهم!
فرغت افنان شفتيها وهى ناظرة له على بُعد ٣ امتار ،واقفة بجوار المكتب وبيدها تلك الفرشاه التي تزيل بها الغبار
شعرت بالتوتر الكبير ،ثم انحنت سريعاً وهى تضع الفرش والاقمشة بداخل ذلك الصندوق المصنوع من البلاستيك..لتعزم الخروج من الغرفة! ،ثم حملته بيديها وكادت أن تخرج
ولكن وقف تميم أمامها مباشرةً كي لا تخرج!
تميم مسرعاً بصوته الخشن: على فين؟...
وقفت افنان سريعاً..بعدما وقف في طريقها جسده العريض وهى ضئيلة جدا أمامه!
بلعت ريقها بتوتر كبير!..كيف له أن يتحكم بمشاعرها هكذا!!
رفعت وجهها لتنظر لعينيه...شعور يجتاحها بقوة! ،هل تعرفه؟..لكن أين رأته من قبل ،لا تتذكر شيئاً!
ثم اكمل تميم عندما تقدم خطوة ومازالت خديجة واقفة ناظرة لهم هم الاثنين: مش وراكي شغل؟..مش معنى إني دخلت يبقا هتوقفيه وتمشي ،ولا ايه؟!
قال كلماته ونيته ان تكون معه في تلك الغرفة ،لا يعرف ما الذي يجذبه اليها هكذا!
نظرت افنان لخديجة رئيستها لـ كي تعطيها الأمر بذلك.
ثم اومأت لها خديجة بهدوء كي تكمل عملها ،ثم توجهت افنان لسطح مكتب سهير مجدداً ووضعت ذلك الصندوق.
لكن ما الذي جعل خديجة مطيعة هكذا لـتميم؟
مهلاً ما الذي دار بينهم ليلة أمس؟!...
..........................
Flach back:
خرج من الغرفة..وابتعد عنها قليلاً ،ليقف بعيداً وهو ناظرتً لناحية اخرى وعلى ملامحه الضيق
كيف تصبح خرساء؟!..لا تتحدث!!، كان يريد ان يستمع لصوتها
ولكن!..هو يعلم بتلك العينين جيداً
تشبه عينين زوجته الاولى! قبل ان يدخل في غيبوبته التي استمرت ٤ سنوات
ثم اغلقت خديجة الباب الغرفة..لتتوجه إليه بخطواتها المسرعة، ووقفت أمامه وعلى ملامحها الجدية.
خديجة بجدية: تميم بيه..سهير هانم لو عرفت باللي حصل دة هتمشيني من هنا!...
تميم مقاطعاً بضيق :ليه؟!...
صمتت خديجة وهى ناظرة له بتوتر..إنه يوقعها في الحديث!..كي تعترف بما يخبؤنه خلفهم ،ثم اكمل عندما تقدم خطوة وعلى ملامحه الجدية
:ماردتيش يعني!..ايه اللي هيضايق سهير هانم؟
بلعت خديجة ريقها..لشعورها انه يشك بالامر ،ولكن لا!..هو لم يشك بالامر..بل انه يريدها ان تعترف!
خديجة بتوتر: اقصد..ان..ان...
اختنق من توترها لذلك يأخذ نفساً عميقاً ،ثم رفع حاجبيه بإختناق وهو يقاطعها..
تميم مقاطعاً: إن ايه؟
خديجة مسرعة: انك جيت في الوقت دة والبنات نايمين..دة شيء مايصحش.
قالت كلماتها بسرعة فائقة من كثرة توترها، ثم اخرجت تنفساتها وهى تحاول اخفاء توترها..بينما هو مازال ناظراً لها بجمود وجدية..وعينيه الثابتة بحدة.
تميم بجمود: تمام!..دلوقتي تسمعيني كويس...
اخذ صدرها يعلو ويهبط..فور اقترابه خطوة للأمام وهو ناظراً لعينيها بنظرة ثابتة! ،كيف له ان يتجرأ ويصبح امامها هكذا..وانفاسهم تتعانق..كاشارة جسدية بالتهديد بوقفته تلك.
ثم اكمل بنبرة جادة: كل حاجة بتحصل هنا تخص افنان..هتبلغيني بيها ،مفهوم؟
فرغت خديجة شفتيها وهى ناظرة له بقلق ،ماذا ستفعل ان علمت مديرتها بذلك؟!..والامر بينها هى وسهير يخفوه عن تميم!
خديجة بتوتر: بـس.. ! .....
تميم مقاطعاً بحدة: من غير بس ،انتِ تعملي اللي بقولك عليه ،وإلا...
ابتعدت خديجة خطوة للخلف قليلاً خشية من اقترابه المفرط!..والجريء!! ،ليكمل وهو ناظراً لعينيها بنظرة بها الأمر
: انا اللي همشيكي من هنا مش سهير هانم!
قال جملته بنبرة بها التهديد ثم تركها ورحل..بينما هى مازالت واقفة! ،لا تعرف ماذا تفعل ان الاثنين يأمروها بتناقض
عقدت حاجبيها ببرائة بعدما رحل..أي اوامر ستنفذ ولمن؟!
............................
نعود للوقت الحالي:
خديجة مسرعة: بسرعة يا أفنان...
انتبه تميم لصوتها ثم استدار اليها برأسه فقط، شعر انها تريد ان تخرجها من الغرفة بعدما علمت نيته ان تكون معه هنا !
ثم اكملت خديجة بعدما نظر لها تميم بثبات: اقصد..إن الإعلامين هييجوا دلوقتي ،فلو سرعِت هيبقا أفضل.
تحولت نظرات عينيه للهدوء ،ثم نظر لـ أفنان التي بدأت في التنظيف...ثم أخرج هاتفه وبدأ بالإتصال بوالدته التي غلقت هاتفها فجأة!
تميم بجدية: خديجة...
رفعت رأسها له سريعاً ،ثم اكمل وهو ناظراً لها
:خليهم يجبولي حاجة اشربها.
اومأت خديجة بالطاعة..وخرجت من الغرفة...بينما تميم اخذ يحاول الاتصال بوالدته ،ولكنه في نهاية الامر تأفف بإختناق بعد بضعة دقائق بعدم ردها بسبب هاتفها المغلق...ثم استدار برأسه الى أفنان التي معطياه ظهرها
وهى تزيل الغبار من على التحف الفنية..ولكنها توقفت فجأة عندما شردت!
عقد تميم حاجبيه!..ما الذي جعلها تتوقف هكذا وكأنها في عالم اخر!!
تميم بهدوء: انتِ بخير؟!...
لم تعطيه رداً وهى مازالت واقفة في مكانها!...تذكرت كلمات والدته سهير لها عندما هددتها بعدم اجتماعها مع ابنها تميم في مكان واحد! ، ثم اكمل تميم عندما تقدم خطوة بإحدى قدميه
: أفنان..!!؟
انتفضت على صوته..واستيقظت من شرودها لتقع إحدى التحف الفنية على الارض وتتهشم الى قطع صغيرة !!
اخذ صدرها يعلو ويهبط..ثم نزلت على الارض كي تجمع تلك القطع
تميم مسرعاً: خلي بالك! ،استني انا هساعدك...
توجه بخطواته اليها وانحني كي يجمع تلك القطع ،لا يعرف لماذا يفعل معها هكذا!..لما؟
تأوهت أفنان من الم يدها عندما جُرحت ،امسك تميم يدها سريعاً وترك مافي يده..انه يخشى عليها اكثر منها حتى!!
ثم اكمل عندما رأى ملامحها التي تغيرت للألم والتوتر من لمسته لها وهى مازالت ناظرة ليدها
: مش لازم تجمعيهم..تعالي.
ثم ساعدها في النهوض لتجلس على إحدى مقاعد المكتب ،ثم توجه الى الدرج وقام بفتحه ليخرج شاش ومناديل وقام بلفه على يدها بهدوء ولمسته الحنونة
فرغت شفتيها وهى ناظرة له ،انه يتصرف معها بـ حنان عكس والدته قاسية القلب!..ام انه يفعل ذلك لـ إعجابه بها؟
ثم رفع نظراته لها ..لتتقابل الاعين معاً ،وكأنه شعور يوازي العالم بأكمله!
تميم بنبرة هادئة: انتِ بخير؟....
اومأت برأسها بهدوء وهى مازالت ناظرة لعينيه..انفاسهم تتعانق معاً وهو مازال ناظراً لعينيها ايضاً ،بملامح وجهه الوسيمة جداً
ثم اكمل عندما شعر ان لا يوجد حولهم شيء سوى هو وهى فقط..الان!
: احنا اتقابلنا قبل كدة؟..صح؟
مازالت يدها في يديه وهو ممسكاً بهما كي يكمل لف الشاش على يدها المجروحة..يريد ان يعلم حثاً تلك الاجابة
ولكن!
هناك من ينظر لهم خارج الغرفة ..انها فتاة! ،ممسكة بيدها هاتفها
وتقوم بـ..التصوير! ،انها تقوم بتصويرهم!! ..لكن لما؟
هل تود أن تقوم بافضاحهما!؟؟
.....................................
في غرفة زُمرد:
جالسة على الاريكة في غرفتها..تفكر!..ماذا ستفعل الان! ،كيف لها أن تخرج من هنا وترى ذلك العالم الخارجي.. بمفردها؟!
ثم وجهت نظراتها وعينيها ممتلئة بالحزن بجوارها..لترى ملابس شقيقها الذي انفصلت عنه منذ ٩ سنوات!
" هيا!..انهضي ،وقت الحرية قد جاء اليكي ركضاً..لا تفعلين شيء سوى الجلوس هكذا! ، ألم تشتاقي له؟ "
حدثت تفسها بتلك الكلمات داخل عقلها كي تتحرر من كونها عبدة هنا!
ثم وجهت نظراتها للأمام...واخذت نفساً عميقاً ..لتخرجه بهدوء ،بسرعة امسكت ملابس شقيقها ونهضت من جلستها!
توجهت الى حقيبة ما بذراع واحد فقط وطويل ،ثم وضعت ملابس شقيقها..بداخلها
وامسكت خنجرها الموضوع على الطاولة كي تخبئه، ولكن!...لحظة!!
استمعت لصوت اقدام امام غرفتها؟!..وكأن احداً يقوم بمراقبتها!!؟
هل علموا باعلان هروبها اليوم؟ هذا اول ما جاء في بالها...
امسكت خنجرها وتقدمت خطوة واحدة بحذرٍ شديد ،ليدخل شخص ما مسرعاً ولكنه وقف على اثر خنجرها الذي وضعته على رقبته من الخلف!!
سوف تغامر بكل شيء مادامت ستصل لحريتها...!
...............................
بقلم: فاطمة رأفت
الفصل الثاني ج٢ :-
...............................
في منزل تميم:
استيقظ تميم ليخرج من غرفته بهدوء..رأى فرح زوجته واقفة عند رخام المطبخ مرتدية ملابس للخروج! ،بملامحها الفاتنة وهى معطياه ظهرها
حتى جلس على احدى المقاعد التي أمام الرخام ،
ثم التفتت إليه بابتسامة مشرقة وهى تقول...
فرح بابتسامة: إمبارح ماعرفتش تنام كويس!..
ثم اكملت بعدما أصبحت أمامه مباشرةً..وبينهم الرخام ،ثم وضعت يديها على سطحه...بينما هو رفع وجهه إليها بإبتسامة وهى تكمل..
: كنت حاسة بيك ،مالك؟
قالت كلمتها الاخيرة " مالك؟ "..عندما اقتربت برأسها قليلاً بنظرة بها الحنان،
ثم اخذ تميم نفساً عميقاً ليخرجه بتنهيدة ، نظر لها.
تميم بجدية: ماتشغليش بالك..ضغط شغل.
رفعت فرح حاجبيها الاثنين بإصطناع الدهشة بإبتسامة لطيفة...وملامحها الرقيقة جدا ،ثم امسكت الكوب الموضوع جانباً كي تسكب العصير به.
فرح بهدوء: انا هروح لبابا..كلمني النهاردة ومحتاج دكتور.
تميم بجدية: عيان جداً ؟
اومأت فرح بملامحها التي تحولت للحزن... ثم وضعت عُلبة العصير جانباً ،لتنظر له بهدوء..بينما نظر تميم أمامه بجدية .
ثم توجهت فرح اليه ووضعت يدها اليمنى على إحدى وجنتيه بحنان..لتنظر لعينيه وهى تقول بنبرة بها الحنان
: انا عارفة اني كل يوم بروحله..واني مقصرة معاك جداً ،....
ادار تميم وجهه للناحية الاخرى..نعم تزوجها ولكنه لا يُكن لها المشاعر مطلقاً ،رفع نظراته لها ليوميء برأسه قليلاً..ثم اكملت فرح بابتسامة هادئة
: لكن اوعدك ان كل دة هيتعوض.
تميم بجدية: ولايهمك ،روحي شوفيه ..وابقي طمنيني.
ابتسمت فرح لتقديره لها..ثم توجهت إلى تلك العربة الصغيرة للأطفال ، وحملت ابنهما الذي يُدعى محمد لم يبلغ من العمر سنة واحدة ،ثم وضعته في تلك العربة وأخذت تجرها لخارج المنزل بهدوء.
تميم بنبرة بها الجمود: مش هتردي على التليفون؟
توقفت في مكانها لتشعر بدقات قلبها المرتفعة من نبرة صوته الخشنة.. الرجولية!..هل تخشاه؟..ام ان هناك امراً تخشى أن يكتشفه خاص بهاتفها؟!!
بلعت ريقها لتلتفت له بهدوء وهى تقول بإبتسامة لطيفة..
:انا نسيته خالص.
ثم توجهت لهاتفها الذي يعلن عن مكالمة هنا ،ثم أخذت بيدها اليسرى والقت عليه نظرة..لم تتعدىٰ الثانيتين ...بينما هو رفع نظراته لها ،لشعوره بأن أمراً ما يحدث..!
رأت اسم خطيبها السابق " عمار " ،مازال يلاحقها حتى بعد زواجها..هل هو مجنون؟!
ثم ضغطت على زر اغلاق الاتصال ،وتوجهت الى باب المنزل وهى تقول بنبرة بها الجدية...بعدما لاحظ تميم تغير ملامحها فجأة فور رنين هاتفها!! ، وايضاً نبرة صوتها!
فرح بجدية: نسيت اقولك..والدتك اتصلت بيك ١٠ مرات الصبح! ،...لكن لما رنيت عليها مش بترد وتليفونها اتقفل.
قالت جملتها الاخير لتستدير له ،ثم نظر تميم امامه وعقد حاجبيه بتعجب!..ماذا هناك؟... بينما هى ودعته واخذت عربة ابنهما وحقيبتها وخرجت..لتأتيه مكالمة من...خديجة!
فتح المكالمة وهو يقول..
تميم بجدية: ايوة؟...هما جايين دلوقتي؟! ،وهى ماوصلتش! ...
ثم اكمل وهو ينهض من على المقعد بجمود
: تمام عشر دقايق وهكون في الدار.
ثم اغلق المكالمة وتوجه لغرفته ليبدل ملابسه ويخرج!
............................................
في الدور الرئيسي من الملهى الليلي:
جالسة على المقعد وامامها الطاولة موضوعة عليها طبق عريض به المعكرونة والشوكة بيدها اليمنى ،مرتدية فنلة بحمالات رفيعة جداً من اللون الابيض وبنطال واسع جداً..تتناول طعامها وذهنها شارداً من تلك الاشياء الغرببة التي تحدث حولها!
جائت إليها ( سمر) وهى مرتدية فستان قصير بحمالات منسدلة على ذراعيها ،بملامح وجهها الباهتة..على الرغم انها واضعة مساحيق التجميل الانيقة!
زمرد بضيق: جاية ليه؟
قالتها وهى ناظرة لناحية اخرى بإختناق لتعاود النظر لصديقتها مجدداً.
: انا اسفة...
رفعت زمرد حاجببها الاثنين باصطناع الدهشة! ،فهى توقن أن هشام هو من جعلها تتصرف هكذا معها..ببنما بلعت سمر ريقها وهى ناظرة للمائدة بعينين بائستين! لتكمل
: ماكنش في داعي للخناق بنا..عشان هشام!
ابتسمت زمرد بسخرية لتهز رأسها بانكار .انها تنكر كل افعال صديقتها منذ اسبوع كامل !
زمرد بجدية: وانتِ عايزة ايه دلوقتي؟ ،اذ كنتِ مش عايزة تجاوبي على اسئلتي!!
رمشت سمر بعينبها ببطء وهى لم ترفع عينيها من المائدة بشرود..كأنها ليست هنا! ،بل في عالم آخر لتقول..
سمر بنبرة هادئة: زُمرد!..انتِ لسة صغيرة مش فاهمة حاجة.
اعتدلت زمرد في جلستها مسرعة لتترك تلك الشوكة التي في يدها ،وتقول بابتسامة ساخرة بعدما عقدت حاجبيها بتعجب كببر من تناقض سمر معها
: والله! ،امبارح تقوليلي انتِ كبرتي مابقيتيش صغيرة على الحركات دي! ،والنهاردة تقوليلي انتِ لسة صغيرة!!....
ثم اقتربت برأسها وهى ناظرة لوجه سمر بجدية وغضب
: انتِ فين عقلك؟ ،للدرجادي هشام قدر يوقف عليه!!؟
قالت جملتها الاخيرة بإبتسامة ساخرة وعينين مليئتين بالغضب..لترفع سمر عينيها سريعاً لـ زُمرد بعدمة انهت جملتها! ،رفعتها بحدة من إهانتها لها.
سمر بنبرة ثابتة: انا لسة زي مانا.
ثم رفعت سمر رأسها لناحية اخرى لتخرج تنهيدة من انفها بعدما اخذت نفساً عميق ،ارجعت زمرد ظهرها للخلف لتنظر لها بضيق كبير.
زُمرد مسرعة : انتِ ايه اللي حصلك؟ ،مستحيل تكوني اللي كانت معايا من اسبوع وبتخطط وترسم ازاي نمشي من هنا!..
ثم اقتربت من جديد برأسها قليلاً وهى ناظرة لوجه صديقتها المليء بالصمت والاكتئاب المميت في عينيها! ،لتكمل بعدما عقدت حاجبيها ببرائة وتساؤل
:انتِ اللي كنتِ بتحركيني عشان نهرب!..ايه اللي حصلك؟ ،هشام عمل فيكي ايه؟!..عذبك عشان تيجي تقوليلي كدة ، صح؟!..بيهددك بإيه؟...
سمر مقاطعة بنبرة هادئة تماماً: انا مش عارفة.
صمتت زمرد لتحاول التفكير في جملتها ،ماذا يعني تكون اجابة كل تلك الاسئلة بلا اعلم!! ،بينما لم تتحرك سمر انشاً ومازالت في حالتها الصامتة..الشاردة!
فرغت زمرد شفتيها بعدم فهم!
زمرد بعدم إستيعاب
: مش عارفة!! ،هى دي الاجابة؟!
رفعت عينيها لـ زُمرد بضعف وحزن شاغف!...بينما
علمت زُمرد نظرات صديقتها تلك ،لتأخذ نفساً عميقاً وتخرجه بتنهيدة.
زُمرد بجدية: دلوقتي فهمت...
سمر بهدوء: فهمتي ايه ؟
ابتسمت زمرد بثقة لترفع رأسها وتنظر حولها..ثم عادت النظر لـ سمر من جديد وهى تقول ...
: هشام بيه بيسلطك عليا! ..
ادارت سمر وجهها لناحية اخرى بعدم تحمل كلمات زُمرد والصبر عليها اكثر من ذلك! ،لتعاود النظر لزمرد من جديد..وزمرد تكمل مسرعة بضيق كبير
: وانتِ كل كلمة ببقولهالك بتيجي تقوليهالي على اساس انك قريبة مني! ، لكن لما اسألك مابتدنيش اجابة...
سمر مقاطعة بجمود: زُمرد....
لم تعطيها زمرد فرصة للحديث لتبدأ في النهوض وهى تقول بنظرات الاستقزاز
: براڤو عليه عرف يحركك بسهولة.
تركتها وصعدت للطابق العلوي...بينما نظرت سمر امامها وصدرها يعلو ويهبط...كم من الاشياء بداخلها مدفونة!..لا تعرف كيف تعبر عنها.
نهضت من مكانها بحزن ..واسرعت في خطواتها متجهة للاعلى خلف صديقتها.
وفي الطابق العلوي:
سمر بحزن: اسمعيني!
وقفت زمرد في مكانها لتستدير لها بملامح مليئة بالغضب الكبير..ثم اخرجت تنهيدة تعب.
زمرد بنفاذ صبر: لـ آخر مرة هسألك يا سمر!..ايه اللي حصل؟
نظرت سمر لنواحي اخرى بنظرات سريعة وغير متزنة..وكأن قوة من التوتر والضغط تتحكم بها!
سمر بنبرة هادئة: هشام..
: ماله؟
نظرت لها سمر بنظرات مميتة تماماً وكأن الاكتئاب يسير بهما! لتكمل سمر
: هيتجوزني.
مر ٤ ثوانٍ و زمرد مازالت واقفة في مكانها صامتة لا تعطي اي ملامح عن تفاجئها ،ثم ادارت وجهها للناحية الاخرى وهى مبتسمة بسعادة لتضحك..وكأنها تقول (نُكتة).
زُمرد بإبتسامة عدم تصديق: بتهزري صح؟ ..لكن دة مش وقته هزار نهائي.
سمر واقفة امامها كالتمثال يحرك شفتيه فقط!
: انا مش بهزر..دي الحقيقة! ، وهيعمل حفلة النهاردة بمناسبة اني وافقت.
اختفت ابتسامة زمرد وهى ناظرة لسمر ..
" ماذا يعني هذا؟!..أيعقل انها وافقت على ذلك الظالم لتتزوجه ،اين عقلها؟ "
زمرد بصدمة: هى ودانك سامعة انتِ بتقولي ايه؟..هشام مين اللي تتجوزيه؟ ،دة انتِ اكبر مني بسنة واحدة يعني اد بنته اللي هى انا!!
امتلأت عيون سمر بالدموع المحتجزة بالداخل..على رغم ما مرت الا انها لا تريد ان تضع نفسها امام الامر الواقع وتواجه عقلها بذلك القرار الغير منطقي!
سمر بصوت مكتوم: زمرد!..انتِ مش قادرة تفهميني!
زمرد بانفعال: افهم ايه؟..هشام وانتِ تتجوزوا!! ،دة عنده ٣٩ سنة!!..دة اكبر منك ب١٩ سنة! ،انتِ غبية!؟؟
لم تتحمل سمر كلماتها الجارحة..وهى مازالت تضغط بإصبعها داخل يدها بقوة كاشارة جسدية بالكتمان المميت!..والضغط النفسي عليها ، لتتحرك خطوة في وجه زُمرد وهى تقول...
سمر بغضب كبير: انتِ اللي غبية!..عمرك مابتقدري تفهمي حاجة!!
تركتها سمر وتوجهت لغرفتها التي بجوارهم..واغلقت الباب بقوة..لتغمض عينيها وتبدأ في البكاء المكتوب خلف الباب..!!
.......................................
في دار الايتام:
في غرفة مكتب سهير:
دخل تميم غرفة مكتب والدته برفقة خديجة االتي تسير خلفه بهدوء..ويديها ممسكتين ببعضهما ومرفوعة قليلا بإتجاه صدرها ،وهى تقول..
خديجة بهدوء: الإعلامين اودامهم ١٠ دقايق وييجوا ،هنعمل ايه؟
تميم وهو يدخل تلك الغرفة بنبرة بها الجدية: انا اللي....
توقف عن حديثه بهيئته الفخمة..وملامح وجهه الجادة ،بعينيه السوداء..وبشرته القمحاوية ،مرتدي حلته السوداء..ولكن كل هذا تم الغاءه ...فور رؤيته لمن سرقت النوم من عينيه!
ثم اكمل بتنهيدة وهو ناظراً لـ أفنان: هستقبلهم!
فرغت افنان شفتيها وهى ناظرة له على بُعد ٣ امتار ،واقفة بجوار المكتب وبيدها تلك الفرشاه التي تزيل بها الغبار
شعرت بالتوتر الكبير ،ثم انحنت سريعاً وهى تضع الفرش والاقمشة بداخل ذلك الصندوق المصنوع من البلاستيك..لتعزم الخروج من الغرفة! ،ثم حملته بيديها وكادت أن تخرج
ولكن وقف تميم أمامها مباشرةً كي لا تخرج!
تميم مسرعاً بصوته الخشن: على فين؟...
وقفت افنان سريعاً..بعدما وقف في طريقها جسده العريض وهى ضئيلة جدا أمامه!
بلعت ريقها بتوتر كبير!..كيف له أن يتحكم بمشاعرها هكذا!!
رفعت وجهها لتنظر لعينيه...شعور يجتاحها بقوة! ،هل تعرفه؟..لكن أين رأته من قبل ،لا تتذكر شيئاً!
ثم اكمل تميم عندما تقدم خطوة ومازالت خديجة واقفة ناظرة لهم هم الاثنين: مش وراكي شغل؟..مش معنى إني دخلت يبقا هتوقفيه وتمشي ،ولا ايه؟!
قال كلماته ونيته ان تكون معه في تلك الغرفة ،لا يعرف ما الذي يجذبه اليها هكذا!
نظرت افنان لخديجة رئيستها لـ كي تعطيها الأمر بذلك.
ثم اومأت لها خديجة بهدوء كي تكمل عملها ،ثم توجهت افنان لسطح مكتب سهير مجدداً ووضعت ذلك الصندوق.
لكن ما الذي جعل خديجة مطيعة هكذا لـتميم؟
مهلاً ما الذي دار بينهم ليلة أمس؟!...
..........................
Flach back:
خرج من الغرفة..وابتعد عنها قليلاً ،ليقف بعيداً وهو ناظرتً لناحية اخرى وعلى ملامحه الضيق
كيف تصبح خرساء؟!..لا تتحدث!!، كان يريد ان يستمع لصوتها
ولكن!..هو يعلم بتلك العينين جيداً
تشبه عينين زوجته الاولى! قبل ان يدخل في غيبوبته التي استمرت ٤ سنوات
ثم اغلقت خديجة الباب الغرفة..لتتوجه إليه بخطواتها المسرعة، ووقفت أمامه وعلى ملامحها الجدية.
خديجة بجدية: تميم بيه..سهير هانم لو عرفت باللي حصل دة هتمشيني من هنا!...
تميم مقاطعاً بضيق :ليه؟!...
صمتت خديجة وهى ناظرة له بتوتر..إنه يوقعها في الحديث!..كي تعترف بما يخبؤنه خلفهم ،ثم اكمل عندما تقدم خطوة وعلى ملامحه الجدية
:ماردتيش يعني!..ايه اللي هيضايق سهير هانم؟
بلعت خديجة ريقها..لشعورها انه يشك بالامر ،ولكن لا!..هو لم يشك بالامر..بل انه يريدها ان تعترف!
خديجة بتوتر: اقصد..ان..ان...
اختنق من توترها لذلك يأخذ نفساً عميقاً ،ثم رفع حاجبيه بإختناق وهو يقاطعها..
تميم مقاطعاً: إن ايه؟
خديجة مسرعة: انك جيت في الوقت دة والبنات نايمين..دة شيء مايصحش.
قالت كلماتها بسرعة فائقة من كثرة توترها، ثم اخرجت تنفساتها وهى تحاول اخفاء توترها..بينما هو مازال ناظراً لها بجمود وجدية..وعينيه الثابتة بحدة.
تميم بجمود: تمام!..دلوقتي تسمعيني كويس...
اخذ صدرها يعلو ويهبط..فور اقترابه خطوة للأمام وهو ناظراً لعينيها بنظرة ثابتة! ،كيف له ان يتجرأ ويصبح امامها هكذا..وانفاسهم تتعانق..كاشارة جسدية بالتهديد بوقفته تلك.
ثم اكمل بنبرة جادة: كل حاجة بتحصل هنا تخص افنان..هتبلغيني بيها ،مفهوم؟
فرغت خديجة شفتيها وهى ناظرة له بقلق ،ماذا ستفعل ان علمت مديرتها بذلك؟!..والامر بينها هى وسهير يخفوه عن تميم!
خديجة بتوتر: بـس.. ! .....
تميم مقاطعاً بحدة: من غير بس ،انتِ تعملي اللي بقولك عليه ،وإلا...
ابتعدت خديجة خطوة للخلف قليلاً خشية من اقترابه المفرط!..والجريء!! ،ليكمل وهو ناظراً لعينيها بنظرة بها الأمر
: انا اللي همشيكي من هنا مش سهير هانم!
قال جملته بنبرة بها التهديد ثم تركها ورحل..بينما هى مازالت واقفة! ،لا تعرف ماذا تفعل ان الاثنين يأمروها بتناقض
عقدت حاجبيها ببرائة بعدما رحل..أي اوامر ستنفذ ولمن؟!
............................
نعود للوقت الحالي:
خديجة مسرعة: بسرعة يا أفنان...
انتبه تميم لصوتها ثم استدار اليها برأسه فقط، شعر انها تريد ان تخرجها من الغرفة بعدما علمت نيته ان تكون معه هنا !
ثم اكملت خديجة بعدما نظر لها تميم بثبات: اقصد..إن الإعلامين هييجوا دلوقتي ،فلو سرعِت هيبقا أفضل.
تحولت نظرات عينيه للهدوء ،ثم نظر لـ أفنان التي بدأت في التنظيف...ثم أخرج هاتفه وبدأ بالإتصال بوالدته التي غلقت هاتفها فجأة!
تميم بجدية: خديجة...
رفعت رأسها له سريعاً ،ثم اكمل وهو ناظراً لها
:خليهم يجبولي حاجة اشربها.
اومأت خديجة بالطاعة..وخرجت من الغرفة...بينما تميم اخذ يحاول الاتصال بوالدته ،ولكنه في نهاية الامر تأفف بإختناق بعد بضعة دقائق بعدم ردها بسبب هاتفها المغلق...ثم استدار برأسه الى أفنان التي معطياه ظهرها
وهى تزيل الغبار من على التحف الفنية..ولكنها توقفت فجأة عندما شردت!
عقد تميم حاجبيه!..ما الذي جعلها تتوقف هكذا وكأنها في عالم اخر!!
تميم بهدوء: انتِ بخير؟!...
لم تعطيه رداً وهى مازالت واقفة في مكانها!...تذكرت كلمات والدته سهير لها عندما هددتها بعدم اجتماعها مع ابنها تميم في مكان واحد! ، ثم اكمل تميم عندما تقدم خطوة بإحدى قدميه
: أفنان..!!؟
انتفضت على صوته..واستيقظت من شرودها لتقع إحدى التحف الفنية على الارض وتتهشم الى قطع صغيرة !!
اخذ صدرها يعلو ويهبط..ثم نزلت على الارض كي تجمع تلك القطع
تميم مسرعاً: خلي بالك! ،استني انا هساعدك...
توجه بخطواته اليها وانحني كي يجمع تلك القطع ،لا يعرف لماذا يفعل معها هكذا!..لما؟
تأوهت أفنان من الم يدها عندما جُرحت ،امسك تميم يدها سريعاً وترك مافي يده..انه يخشى عليها اكثر منها حتى!!
ثم اكمل عندما رأى ملامحها التي تغيرت للألم والتوتر من لمسته لها وهى مازالت ناظرة ليدها
: مش لازم تجمعيهم..تعالي.
ثم ساعدها في النهوض لتجلس على إحدى مقاعد المكتب ،ثم توجه الى الدرج وقام بفتحه ليخرج شاش ومناديل وقام بلفه على يدها بهدوء ولمسته الحنونة
فرغت شفتيها وهى ناظرة له ،انه يتصرف معها بـ حنان عكس والدته قاسية القلب!..ام انه يفعل ذلك لـ إعجابه بها؟
ثم رفع نظراته لها ..لتتقابل الاعين معاً ،وكأنه شعور يوازي العالم بأكمله!
تميم بنبرة هادئة: انتِ بخير؟....
اومأت برأسها بهدوء وهى مازالت ناظرة لعينيه..انفاسهم تتعانق معاً وهو مازال ناظراً لعينيها ايضاً ،بملامح وجهه الوسيمة جداً
ثم اكمل عندما شعر ان لا يوجد حولهم شيء سوى هو وهى فقط..الان!
: احنا اتقابلنا قبل كدة؟..صح؟
مازالت يدها في يديه وهو ممسكاً بهما كي يكمل لف الشاش على يدها المجروحة..يريد ان يعلم حثاً تلك الاجابة
ولكن!
هناك من ينظر لهم خارج الغرفة ..انها فتاة! ،ممسكة بيدها هاتفها
وتقوم بـ..التصوير! ،انها تقوم بتصويرهم!! ..لكن لما؟
هل تود أن تقوم بافضاحهما!؟؟
.....................................
في غرفة زُمرد:
جالسة على الاريكة في غرفتها..تفكر!..ماذا ستفعل الان! ،كيف لها أن تخرج من هنا وترى ذلك العالم الخارجي.. بمفردها؟!
ثم وجهت نظراتها وعينيها ممتلئة بالحزن بجوارها..لترى ملابس شقيقها الذي انفصلت عنه منذ ٩ سنوات!
" هيا!..انهضي ،وقت الحرية قد جاء اليكي ركضاً..لا تفعلين شيء سوى الجلوس هكذا! ، ألم تشتاقي له؟ "
حدثت تفسها بتلك الكلمات داخل عقلها كي تتحرر من كونها عبدة هنا!
ثم وجهت نظراتها للأمام...واخذت نفساً عميقاً ..لتخرجه بهدوء ،بسرعة امسكت ملابس شقيقها ونهضت من جلستها!
توجهت الى حقيبة ما بذراع واحد فقط وطويل ،ثم وضعت ملابس شقيقها..بداخلها
وامسكت خنجرها الموضوع على الطاولة كي تخبئه، ولكن!...لحظة!!
استمعت لصوت اقدام امام غرفتها؟!..وكأن احداً يقوم بمراقبتها!!؟
هل علموا باعلان هروبها اليوم؟ هذا اول ما جاء في بالها...
امسكت خنجرها وتقدمت خطوة واحدة بحذرٍ شديد ،ليدخل شخص ما مسرعاً ولكنه وقف على اثر خنجرها الذي وضعته على رقبته من الخلف!!
سوف تغامر بكل شيء مادامت ستصل لحريتها...!
...............................
بقلم: فاطمة رأفت
