21

ذياد .. الا تثقين بالرجال و لا حتى برجل احبك ..

سيدرا : و الان ماذا افعل فانا خطيبته امام الناس لانني احاول معالجته ليتخلص من حبه لها لكن مهلا هذا نجح لانه يحبني الان
استقامت بسرعة لتصرخ بفرح : اذا فقد انتهت مهمتي و اااه لقد انهيت عملي لا احتاج للالتقاء به مرة اخرى
لكن سرعان ما تغيرت ملامحها الى الحزن لتنطق بهدوء : و هذا ايضا يعني انني لن استطيع رؤية وجهه الوسيم و اشبع عيناي بجماله ،،
هي بنفسها لم تكن تعلم ما تريد هل هي تحبه ؟؟ ام هل تكرهه ؟؟ هى لا تعلم حقا ..

في الجهة الاخرى ..
كان يقف بغضب بينما يصرخ و يحطم كل ما يراه امامه و هناك صف من الحراس و الخدم يصطفون امامه و رؤوسهم منحنية لا يجرؤون على النظر الى رئيسهم ذياد و هو غاضب فلقد كان كوحش هائش يخرب كل ما يجده امامه و لا يهتم باي شيء ، كان يصرخ عليهم لا يستطيع فهم آنها استطاعت الهرب مقارنة بهذا العدد الكبير من الخدم الذي امرهم بمراقبتها
بعد ان بدأ يهدء قليلا اتكئ على مكتبه لقد ظل على هذا الحال لدقائق ثم التفت لينظر لهم و يقول بهدوء : اغربوا عن وجهي و ايضا انتم جميعا مطرودون
حتى و هم ليسوا من خدمه بعد الآن فهم لا يزالون خائفون من الاعتراض ، فانصرف الجميع بهدوء لكن بعد مدة قليلة خرج من غرفته لياخد احدى سياراته و ينطلق بسرعة الضوء
###

في منزل سيدرا كانت تجول مرتدية بيجامتها الفضفاضة و تضع منشفة على راسها ، ثم توجهت الى المطبخ و فتحت البراد تنظر ما اذا كان هناك شيء ليؤكل لكن لا يوجد و ايضا هي سيئة بالطبخ استسلمت و ذهبت تتكئ على الاريكة تشاهد التلفاز بملل لقد كان الوقت متاخر ، لذا صدمها رنين جرس الباب قبل ان تفتح نظرت من خلال فتحته الصغيرة لترى زوج اختها عقدت حاجبيها بالاستغراب لما قد ياتي لهنا في هذا الوقت
فتحت الباب بتردد و اخرجت راسها لتنظر اليه باستفهام ابتسم لها ثم قال : كيف كانت احوالك ؟ هل كنت بخير الفترة السابقه ؟ اتيت لانني اردت مناقشة شيء مهم معك بخصوص امك
ما ان سمعت ما قاله حتى فتحت الباب و في تلك الاثناء .. دخل ناصر ليجلس على الاريكة بينما هي تتبعه و تسال باستمرار و بقلق : هل امي بخير ؟ هل حصل لها شيء ؟ هل تاكل جيدا ؟ هل تنام جيدا ؟ اخبرنى ماذا حدث هل كل شي بخير ؟!!!
جلست في الاريكة المقابلة له و هي تواصل طرح الاسئلة اوقفها صوته : حسنا ان امك في المشفى و معها اختك الكبرى اعني زوجتي لتعتني بها ، و انا اظل في العمل طوال اليوم و اذهب اليهم فى المساء
للاطمئنان عليهم و إن كانوا بحاجه اى شئ ..
عند سماعها تلك الكلمات تغير وجه سيدرا لتقول بتوتر : هل يمكنك ان تسرع و تاخدني الى المشفى فلقد اضعت سيارتي و نهضت بسرعة تبحث عن معطفها و لم تلاحظ نظراته المتفحصه الى جسدها

وقفت امام الباب تضع يدها على مقبض الباب على وشك فتحه لتفاجئها يد ناصر التي وضعت على الباب تمنعها من فتحه وجهت نظرها نحوه لتجد انه يحاصرها بيديه
عبس وجه سيدرا لتسال : ما الذي تفعله بحق الجحيم؟ لم يجبها و استمر بالاقتراب منها لتدفعه بكل ما أوتيها من قوة و هى تصرخ بغضب : هل جننت ام ماذا انك متزوج باختي ؟؟
لم يابه لكلامها و اندفع نحوها بسرعة يحاول السيطرة على جسدها لكنها ظلت تصرخ تقاوم و تدفعه رغم كونه اقوى منها بكثير ، كانت تصرخ بياس طالبة النجدة لكن بدون فائدة فهو لم يتوقف و لكن كل شيء تجمد عندما سمعا صوت تكسير الباب جراء ركلة ذلك الضخم الذي يقف عند الباب ينظر لهما
لم تشعر بنفسها حتى ذهبت نحوه تطلب مساعدته لم ياخد الامر ثانية حتى كان الرجل على الارض بينما يوجه له ذلك الضخم لكمات غير منتهية في كل جزء من جسده بهستيرية لقد بدى كالوحش لقد كان حقا مخيف حقا ، بينما كانت اندريانا تحاول ابعاده فهو على وشك قتله لكن بدون جدوى حتى صرخت : ذياد هذا يكفي !!
نظر اليها لينهض و يركل جسد الرجل بعيدا و يقترب منها و عينيه تطلق شرارات من الغضب ، ثم يقول بصوت جعل القشعريرة تسري کامل جسدها : لما ادخلتيه إلى منزلك ؟
لم تكن تتهرب منه بل كانت واقفة في مكانها لتقول : انه زوج اختي كيف لي ان لا ادخله ؟!
تلك الجملة اثارت غضبه اكثر ليردف بصراخ : اذا انت تخبرينني انك وثقت به و ادخلتيه الى منزلك لوحدكما
تنهد بقوة و صبره على وشك النفاذ : هل تمازحينني حقا ؟ هل انتي حقا تثقين بالرجال ؟ و لا تثقين برجل احبك ؟!

سيدرا و قلبها يدق كالطبول ..
اشعر انني اقع اجل انا اقع له رغم انني لست متاكدة ان كان يكذب او انه حقا يحبني لذا قررت ان استمتع بهذه اللحظة و حسب ،،
اندفعت نحوه تحاوط خصره بيديها تضمه بقوة لتهمس في اذنه : انا احبك ايضا
ابتسم بجانبية ليبادلها العناق ثم ابتعدا عن بعض ليقول بابتسامة ماكرة : اظن انني سانام هنا الليلة رسمت ابتسامة كبيرة على وجهها لتردف : اجل على الاريكة بعد ان ترمي بذلك الجسد خارج المنزل
ثم صعدت الى غرفتها و اقفلت الباب بالمفاتيح فرغم كل شيء هي لا تستطيع الثقة به بعد ..

استيقضت بانزعاج على صوت المنبه ثم ما ان تذكرت ما حصل الليلة الماضية حتى هرعت لفتح الباب تركض لتتفحص غرفة المعيشة فتجد انه قد غادر بالفعل عبست بانزعاج كانت تريد رؤية وجهه لذا صعدت الى غرفتها بكسل تتجهز ليوم مليء بالعمل ..
مر اليوم ببطء فرغم كل القصص التي سمعتها اليوم من مرضاها الا انه كان يشغل تفكيرها طوال الوقت فلم تستطع التركيز في اي شيء آخر
كانت تخلع بذلتها الخاصه بالعمل ( اسكرب الأطباء و فوقه البالطو الابيض ) كانت تتجهز للعودة الى المنزل حتى سمعت صوت رنين هاتفها فوضعته على اذنها لتسمع صوته الرجولي يقول : اليوم عند الساعة التاسعة اريدك ان تكوني جاهزة ساتي لاقلك ، ثم اغلق الخط بدون ان تسنح لها الفرصة بان تجيب ، لكن رغم ذلك فقد كانت تبتسم كالحمقاء فمجرد سماع صوته جعلها بهذه السعادة نظرت لساعة يدها انها السادسة
اخدت سيارتها و انطلقت الى المنزل ،، اخذت حماما سریعا و سرحت شعرها ، وضعت مكياجها الغامق مع احمر شفاه بلون النبيذ و ارتدت فستانا قصيرا اسود اللون يلتصق بجسدها و حقيبة سوداء مع كعب اسود فلطالما احبت اللون الاسود
رفعت نظرها الى الساعة لم يتبقى سوى نصف ساعة على مجيئه لذا وقفت امام المراة تنظر الى نفسها و هى تخبر نفسها بان لا تتوتر فهي على وشك الذهاب لاول موعد لها مع شخص تحبه بصدق ، صوت سيارته سمع في جميع الانحاء فاطلت من النافذة تتاكد ما اذا كان هو حقا ..
اخدت نظرة اخيرة على نفسها في المرآة و عدلت شعرها لتنزل بحذر في الدرج فهي لم تعتد على ارتداء الكعوب ، فتحت الباب ليقابلها ببذلة سوداء كعادته لم يكن هناك شيء مميز لكن بالنسبة لها فقد كان خاطفا للانفاس
ابتسمت بخفة عندما فتح لها باب السيارة لتركب و ذهب هو الآخر لياخد مقعد السائق ،،
كانت الاجواء داخل السيارة خانقة لا احد منهم يتكلم و هي بين الحين و الآخر تنظر اليه بطرف عينيها ، لاحظ ذلك ليكسر ذلك الصمت و يقول : تبدين جميلة حقا ..
احمر خديها ما ان سمعته لتجيبه بخفة : شكرا ، لكن الى اين نتوجه ؟
لم يجبها و اكمل القيادة بصمت ، بعد وقت ليس بطويل وصلا لوجهتهم ، فتحت الباب بسرعة و وقفت تتامل المكان ..
كان مطعما أكثر من فاخر كل شيء به يبدو باهظ الثمن ، لكن اكثر ما لفت نظرها هو ذلك المنظر الذي عجزت الكلمات عن وصفه فقد كان المكان ينيره ضوء القمر و ضوء النجوم ، و البحر الهادئ و نسيمه الذي كان يضرب وجهها لتغلق عينيها مستمتعة بتلك اللحظة التي لا تقدر بثمن ، فاجاتها يده التي وضعت على خصرها تجرها لداخل المطعم
زادت فرحتها عندما اكتشفت انه حجز الطاولة التي تطل على البحر فهي حقا تحب صوت الامواج

كانا يبتسمان بوجه بعضهم البعض طوال الوقت لا احد منهما يعلم ما يجب عليه ان يقول لذا فقط التزما الصمت و شرعا في الاكل بهدوء بعد ان انهيا طعامهما عاد الصمت مجددا لذا نظف حلقه ليردف : هل ترغبين بان ننزل الى الشاطئ نتمشى قليلا ؟
همهمت بابتسامة فهذا ما كانت تريد القيام به منذ اللحظة التي وصلت فيها الى هنا لو لم تكن محرجة من سؤاله ،، كانا يتمشيان على رمال الشاطئ و يديهما متشابكة ببعض ليقررا العودة إلى المنزل ..

بعد فترة كانت تقف امام باب منزلها لتقول له سيدرا بحب و فرحه : شكرا على اليوم لقد كان كل شيء مثالي
التزم الصمت و هز راسه بخفة ، و في تلك اللحظة اقتربت منه اكثر لتقبله على خده ثم فتحت الباب و اغلقته بسرعة راكضة الى غرفتها لترتمي على سريرها تدفن وجهها بالوسادة و قد كان هذا هو حالها تلك الليلة فقد ظلت مستيقضة تفكر به
####
يوم الغد كان يوم اجازتها لذا في العادة تقضيه بالمنزل نائمة او تشاهد التلفاز بينما تاكل ..
كانت تتكئ على الاريكة و بيدها الفشار منغمسة في مشاهدة
كانت تتكئ على الاريكة وبيدها الفشار منغمسة في مشاهدة الفلم حتى سمعت صوت طرق على الباب فتحت فاذا بها مجموعة من الرجال كل ما يرتدونه باللون الاسود علمت بالفعل رجال من هم ؟!
لذا و قبل ان يمسكوها اسرعت الى غرفتها لترتدي اي شيء امامها غير تلك البيجاما ، ثم عادت تقف منتظرة ان يخطفوها مثلما يفعلون في كل مرة لكن نطق احدهم : سيدتي تفضلي معنا ارجوك ..
نفذت كما طلب و استقلت معهم السيارة ، الطريق باكمله لم يتفوه و لا واحدة منهم باي كلمة مما جعلها تشعر بالملل والانزعاج ، و اخيرا توقفت السيارة
ارتجلت من السيارة ترفع راسها لتنظر الى تلك البناية العالية انها شركته لكن لما يريد رؤيتها هنا ، في طريقها الى مكتبه كل امراة تقابلها كانت ترمقها بنظرة شر و حقد و غيرة و حسد ، و هي تعلم جيدا لما لذا فقط تجاهلتهم ، و واصلت الطريق حتى وصلت امام باب زجاجي علمت انه مكتبه عندما انحنى الحارس و غادر ..
دخلت مكتبه الذي كان اكبر من غرفتها و بكثير ، كانت تقف هناك منذهلة تفكر " هل اذا عملت معه ساجني كل هذا المال انا ايضا " و بدات تتخيل حياتها كشخص غني لكن ايقظها من احلامها صوته القائل : لما تقفين هناك ؟
جمعت شتات نفسها و اقتربت لتجلس مقابلة له تنظر له ثم اردفت : اذا عملت معك ، هل ساصبح غنية مثلك ؟
ابتسم على غبائها لكن سرعان ما تغيرت نظرته الى الغرور ليقول بفخر : لن تصبحي مثلي و لو عملتي طوال حياتك
حدقت به بانزعاج لتقول : لما كل هذا التكبر .. ااه كدت ان انسي لما احضرتني الى هنا ؟
عم صمت طويل بعد سؤالها ثم نهض ليجلس فوق مكتبه امامها و هو يمسك يدها في يديه ليتحدث بينما ينظر الى عينيها : لقد شعرت بالاجهاد و التعب بسبب كثرة العمل و حينها حقا احتجت لك بجانبي لذا امرتهم باحضارك الى هنا
احمر وجهها بشدة لتحني راسها غير قادرة على النظر الى عينيه بسبب الخجل ..
و هكذا امضيا امسيتهم و مرت العديد من الايام و في كل يوم يصطحبها الى مكان فاخر و يغرقها بالكلام الرومانسي ، لقد كانت تقع بحبه اكثر و اكثر حتى اصبح يعني كل شيء في حياتها ،،
و من بين تلك الايام عندما ارسل لها فستان احمر مع حقيبة و كعب اسودا اللون يخبرها ان تتجهز فالليلة سيحضران الى سهرة صديقه ، و بالفعل قامت بفعل كما طلب منها ليتوجها الى مكان السهرة
على العكس هذه المرة فقد اعتادوا على بعض كانوا يدردشون طوال الطريق و يضحكون حتى وصلوا الى وجهتهم

كانت السهرة داخل قصر ضخم ممتلئ بالناس من الطبقة المخملية فالكحول والطعام و المجوهرات بشتى انواعها كانوا في كل مكان قبل ان تدخل نظرت الى نفسها هي ايضا كانت ترتدي المثل رفعت بصرها اليه لتجده يقدم لها ذراعه لتمسك بها و يدخلان إلى القصر حيث الناس و التجمعات و مكان السهرة ..
ما ان لمحوا الشيطان ذياد حتى توقف الجميع عن الكلام ، و عم الصمت لتبدأ جولة تصفيق حارة من الجميع كبيرا كان او صغيرا فالكل يحترمه ، و خلال ذلك تمعنت الحضور باكملهم فرغم تلك الابتسامة الزائفة التي يرسمونها على وجوههم الا ان اعينهم توحي بالحقد و الغيرة ، بينما تنظر اليهم لمحت عبير التي لم تختلف عن البقية بابتسامتها المصطنعة و نظرتها المليئة بالحقد ، عقدت حاجبيها باستغراب ما الذي اتي بها الى هنا لكن رغم ذلك لم تهتم فهي الآن تثق ان ذياد يحبها وحدها لذا لا داعي للقلق

وقف امام احد الطاولات و هي تلتصق به و عندها بدا الجميع بالاندفاع نحوهم و القاء التحية ، كانت تريد ان تبقى بجانبه طوال السهرة لكن اولئك النساء قمن بجرها بعيدا حتى انها لم تعد تستطيع رايته
و كل ما كن يتكلمن عنه هو الحقائب باهظة الثمن و المجوهرات كالالماس و اللؤلؤ لكن هذا الحديث الممل جعلها غير مرتاحة ابدا ، و بينما كن يتحدثن عرضت عليها احداهن كأسا من النبيذ لكن سيدرا رفضت بادب قائلة : انها لا تشرب الكحول مهما كان نوعها لكن الأخرى اصرت عليها بان تشربه و كل واحدة منهن تدفعه باتجاه الاخرى حتى سكبته الأخرى على فستان سيدرا
اعتذرت المرأة مرارا و تكرارا بعد أن رمقتها سيدرا بتلك النظرة الغاضبة و نهضت لتسال نادل ما : اين يقع المرحاض ؟!
و بعد ان دلها على الطريق توجهت مسرعة اليه لكن في طريقها ، لمحت عبير التي كانت تتبادل القبل بشغف و شراهة مع احد الرجال انتابها الفضول لذا بقيت مختبئة حتى ابتعدا عن بعضهما .. ليعودا للتقبيل بعضهما مجددا و لكنها استطاعت بالفعل رؤية وجهه بوضوح لتكون تلك صدمة حياتها فى تلك اللحظه حيث لم يكن الرجل .. لقد كان ذياد ..

يتبع ..
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي