الفصل الثامن

في الميتم كان شادي يعاني بشدة من العيش بداخله وهو بعيدا عن حوريه فهو لا ينفك يفكر فيها وفي صحتها لقد حاول الهرب اكثر من مرة ولكن محاولاته اتت بالفشل وتحمل عقابا شديدا لانه حاول الهروب فلقد تم حبسه في غرفة مظلمة بعيدا عن المبني الذي يجتمع فيه جميع الاطفال ليظل بمفرده منعزلا لايام فلم يتناول الطعام إلا قليل القليل فلم يجلبوا له الا ما يجعله علي قيد الحياة وليس ما يشبع جوع معدته فها هو مستلقي علي الفراش في الغرفة التي يتشاركها مع عددا من الاطفال فلقد اطلقوا سراحه البارحة واخرجوه من تلك الغرفة ومن وقتها وهو مستلقي علي الفراش هكذا فجسده يؤلمه بقوه فلقد كان مكبلا من ذراعيه وقدميه وكانت المشرفة تضربه من وقت لاخر وهي تسبه وتخبره بألا يفعلها مجددا فكم شعر شادي بالذل والاهانه علي مدار الايام الماضيه يتمني لو يأتي أحد وينتشله من حياته هنا فكم يريد العودة لمنزله والشارع ليساعد حوريه كما كان يفعل دائما تساقطت دموعه الواحدة تلو الاخري وهو وعقله منشغل بحوريه ولما لم يخرج من هنا ويذهب اليها هل اصابها مكروه ام ذلك الشخص الذي احضره هنا مسها بسوء ظل علي تلك الحالة كثيرا إلي ان وجد من تجلس علي طرق الفراش امسكت تقي بكف شادي بين كفيها واخذت تربط عليه ثم حاولت ان تمحي دموعه ظل شادي كنا هو مستلقيا علي الفراش ودموعه تتساقط بغزاره مما جعل تقي تتحدث لتوقفه عن البكاء وهي تقول


(( كفي بكاءا ارجوك وكف عن محاولاتك للهروب فلن تستطيع فعلها ولن تجني شيئا غير الالم والضرب والقسوه .))


طالعها شادي بجفنين منغلقين بعض الشئ ووجنته محمرة من كثره البكاء ثم تحدث قائلا


(( لا استطيع اريد الخروج من هنا والاطمئنان على اختي ساعديني ارجوكي .))


رمقته تقي بغير فهم فكيف ستستطيع مساعدته فقالت بتلعثم

(( كيف اساعدك وبأي طريقه .))


ادعي شادي التفكير ثم تحدث دفعة واحده

(( كل مرة احاول فيها الهروب بمفردي افشل ربما لو هربتي معي يمكنني النجاح في الهروب هذه المره .))


صدمت تقي مما يطلبه منها ذلك الطفل فلما قد تضع نفسها في ذلك الموقف وتهرب ولم يتبقي الا ايام معدودة علي موعد خروجها من الميتم فلما تهرب الان فقال لشادي بنبرة حازمه بعض الشئ


(( اسمعني جيدا لا يتوجب عليك الهروب من هنا مهما يحدث فهنا ائمن لك من البقاء في الخارج بمفردك .))


نظر إليها شادي بغضب فها هي ترفض مساعدته في الهروب من هنا فكور قبضته بقوه وهز راسه بالايجاب لياكد علي حديثها ثم ادار وجهه بعيدا عنها طالعته تقي مطولا وعندما لم تحصل منه علي اية كلمه قررت الانسحاب وتركه بمفرده ليفكر فيما قالته له بينما تابعها شادي وهي تخرج من باب الغرفة بنظرات غاضبه فلقد كان يعتمد عليها بقوه وانها من ستستطيع مساعدته ..



في الشركة كان الجميع يعمل بجد ويستعدون لمقابلة الوجه الجديد الذي سيساعدهم وينتشل الشركة من الافلاس بينما كان جاسر يفكر في تقي وانها بعد ايام معدوده ستخرج من الميتم فإلي اين ستذهب وهل لو عرض عليها العمل معه وان تبقي في شقة ملك له ستوافق ام سترفض كان عقله مشغولا كليا بتقي وما هو قادم فلم يستطع ان يعطي كل تركيزه لعمله وجد من يقف خلفه ويربط علي كتفه فأستدار ينظر اليه وقد عرف من هو قبل ان يراه بادر ريان بالحديث قائلا

(( ما بك هل انت بخير تبدؤ في حالة سيئه .))


اخذ جاسر نفسا ثم قال وهو ينظر في نقطة معينه ليتحاشي النظر في عين ريان


(( انا بخير لا تقلق مجرد ارهاق من ضغط العمل لا اكثر ..))



ظهرت معالم الصدمة علي محيا جاسر فاستغرب ريان والتفت ينظر لما ينظر اليه ليندهش مما راه فلقد كانت حوريه هي من لفتت انظار الجميع اليها عندما دخلت للمكلن بطلتها الجديده فلقد كانت اسم علي مسمي تحركت قدميه ببطء بإتجاهها واخذ يدور حولها ومازال علي وجهه علامات الدهشه فلقد تغيرت كليا بدء من لون خصلاتها الذي غيرته وقصته التي اظهرت جمالها وذلك الفستان الرقيق الذي ترتديه وزينه وجهها الهادئه التي يراها تضعها لاول مره وقعت عينيه علي من وقفوا ينظرون اليها ويتابعون ما يحدث وهم يرمقونها بنظرات اعجاب ليزفر انفاسه بغضب وتحدث من بين اسنانه قائلا


(( عودوا لاعمالكم .))


ثم امسكها من معصمها وسحبها خلفه فنفضت ذراعها منه وهي تقول


(( لا يجوز هذا تفضل وانا ساتبعك .))


لم يعير لحديثها ادني انتباه وكانها لم تتحدث فامسك بمعصمها وهو يضغط عليه بقوه وسحبها خلقه لغرفة مكتبه فظهرت ابتسامة علي وجه جاسر وهو يتابع ما يحدث بينهما وقد فهم بان هناك شئ يحمله كلا من الاخر ناحية بعضهما البعض .



مستلقيه علي الفراش تبكي بحرقة كلما تذكرت ما حدث معها ورؤيتها لنفسها عاريه في فراش لم تعرف من يكون صاحبه ظلت تبكي بكاءا مريرا إلي أن أستمعت لرنين هاتفها بجوارها مالت بنظرها ناحية الهاتف لتقع عيناها عليه وقد اشتعلت النيران بداخلها وهي تري اسم المتصل فلقد كان اسم جمال هو ما ينير شاشة الهاتف ضغط علي زر لانهاء المكالمة فلم تمر عدة ثواني حتي تصاعد الرنين من جديد امسكه بالهاتف بين قبضتها وضغطت عليه بقوه ثم ضغط علي زر الايجاب ودموع عينيها مازالت تملئ وجنتيها ولكنها لم تنطق بحرف واحد استمعت للهفة صوته وهو يقول


(( شيري حبيبتي اين انتي لما لا تجيبي علي مكالماتي فانا احاول الاتصال بك منذ عدة ايام ولما ذهبتي من الحفل بدون اخباري لقد بحثت عنكي كثيرا وعندما لم اعثر عليكي اخبروني بانك ذهبتي مع صديقة لكي وانها ستوصلك للمنزل .))



اغمضت شيري عينيها بقوه تعتصر دموعها ثم انهت المكالمة ورمت الهاتف ليرتطم بالحائط ودفنت وجهها في وسادتها واخده تبكي وتشهق بقوه فمن نبرة جمال وطريقة حديثه توضح بانه لم يكن هو فلو كان جمال من فعل بها هذا الشئ لكان اخبرها ولم يكن ليخفي شيئا مثل هذا ..



بعدما انهت شيري المكالمة دون التفوه بحرف معه امسك الهاتف وظل ينظر اليه بغير تصديق فشيري لم تفعلها من قبل لقد كانت تنتظر اتصاله بفارغ الصبر ولم يكن ليمر عليها يوما لم تتحدث معي او تقابلني فما الذي يحدث معها ذلك ما خطر علي بال جمال بعدما انهت شيري الاتصال حاول جمال الاتصال بها اكثر من مره ولكن هاتفها مغلقا ظل يفكر لدقائق وهو يتذكر اذا ما كان قد تفوه بحرف امام احد دون قصد منه عنها وهي استمعت له او قد يكون قال شيئا في ذلك الحفل وهو تحت تأثير المشروبات ولكن يومها لم يشرب الخمر ظلت تعصف به الافكار وهو لا يعرف ما الذي يحدث معها ولما تبتعد عنه بتلك الطريقه فتحرك ليذهب حيث اصدقائه وليذهبوا جميعا ليحضروا محاضرتهم فهم في اخر سنه كلية الاداب .



في مكتب ريان كان واقفا امامها ينظر اليها وقد سحبت منه انفاسه بهيئتها الانوثيه هذه ظلوا علي تلك الحالة لبعض من الوقت يتبادلون النظرات بينهما فقط فتحدث حوريه وهي تحاول مدارة خجلها قائله

(( اريد ان اطلب منك طلبا وارجوك لا ترفضه .))



ابتلع ريقه بهدوء ثم تحدث قائلا


(( لو كان بإستطاعتي فعله لكي فكوني علي يقين بأنني سأفعله ..))


رفعت ذراعيها تحتضن به جسدها فكم تمني في تلك اللحظة ان يكون هو مكان ذراعيها ليكون مسموحا له لمسها واحتضانها كلما اراد فعل ذلك خرج من شروده علي صوتها وهي تقول بحشرجه


(( بإستطاعتك ذلك فأنا اريد رؤية شادي أرجوك حتي لو من بعيد فقط ..))


كان يتوقع طلبها هذا فأوما لها وهو يقول بصوت بالكاد سمعته


(( حسنا يا حور اليوم سأخذك لترينه .))


ضيقت عينيها ردا علي الاسم الذي نداها به وارادت قول شيء ما ولكنه قاطعها قائلا


(( منذ اليوم حور هو اسمك .))


ارادت ان تعترض علي ما يقوله فهي تحب اسمها بشده ولا تريد تغيره ولكنها فضلت الصمت حتي لا تغضبه فهو من سيوصلها للشهرة والمجد فوجدت نفسها تهز راسها بالايجاب موافقة علي الاسم الذي يدعوها به ..



في منزل شيري كان والدها يدب صالة المنزل ذهابا وايابا وهو يفكر ما بها ابنته واذا كان سبب ما تمر به وحالتها تلك ذلك الحادث الذي اخبرته عنه ام شئ اخر يشعر بان هناك شئ تخفيه ابنته عنه فقلبه يشعر بشعور سئ حاول التحدث معها لاكثر من مره ولكنها رفضت التفوه بحرف واحد ووالدتها تحلل لها افعالها وبكاءها بانها مصدومة وخائفة مما مرت به اثناء ذلك الحادث عليه ان يقابل اصدقائها الذي اخبرت والدتها عنهم بانهم كانوا معها في الحادث ومعرفة ما حدث تحديدا ليري اذا ما كانت تحتاج لطبيب نفسي ام لا كانت زوجته تتابع حالته فهي تعرف اكرم اكثر من اي احد وتعرف كم يقلق علي ابنته ويريد رؤيتها تلك الفتاة النشيطة التي تملئ البيت بصوت ضحكاتها فهو يفتقد وجود شيري التي لطلما عرفها فوقفت عن مقعدها واتجهت اليه فرفعت ذراعها تربط علي كتفه وهو معطي لها ظهره لتتحدث قائله


(( اهدي ارجوك فهي تعاني من صدمة بعد الحادث وستكون بخير اهدي حتى لا تمرض انت ايضا .))


التفت ينظر لزوجته بحزن والم وعينيه ممتلئه بالدموع الحبيسه ثم قال


(( سأخذها للطبيب ليري ما بها فانا لن استطيع ان اظل مكتفا واراها تموت امامي .))


اجابته ابتسام قائله


(( انتظر يومين وان لم تتحسن سنأخذها معنا للطبيب .))


اكتفي اكرم بنظرة من عينيه يرمقها بها وهو لا يعرف ما عليه فعله هل ينتظر يومين كما تقول زوجته ام يفعل ما يريده هو ..
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي