الفصل السابع

تحسنت صحـة أدهم بعض الشيء وكان بجانـبهُ جميع أصدقائه من بينهم حسـن الذي أخلت الإدارة سبيـلهُ وسنعرف ماذا حدث بالضبط ولكن ليس الآن، تقدم سيف من أدهم بمرح قائلًا:
_حمدلله على سلامتك يا وحش، مش تصلب طولك كدا رُصاصة تعمل فيك كدا يا قائد!

ابتسم أدهم ببرود قائلًا:_عقبال ما تجرب يا حبيبي الرصاصة اللي عملت فيا كدا..
أردف أحمد ببتسامة:_يا بني سيبوه بدل ما يعلم عليك أنت غاوي هزاءة!
ابتسم سيف باستفزاز مرددًا بمرح:_ما هو أحسـن حاجه إنه دلوقتي مش هيقدر يعلم عليا، يعني أستغل الفُرصـة براحتي..

نظر له أدهم بستنكار وكانت نظرته كفيلة بجعلهُ يتراجع للخلف مُرددًا بتوتر:_أنا سكت خالص أهو، متأخدش على كلام عيل أهبل زيي يا باشا..
ضحك خالد هاتفًا:_قلبت شبه الكتكوت المبلول في ثانية..

نظر له سيف بسخط قائلًا:_يا تُقل دمك، وبعدين دا احترام يا جاهل إيش فهمك أنت..
أردف خالد ستنكار:_أيوة واخد بالي إنه احترام خالص يعني!

كاد سيف أن يتحدث ولكن أردف أدهم بغضب:_عرفين لو سمحت نفس حيوان منكم هقوم أقطعله لسـانهُ..
صمت كلاهما بغيظ بينما أردف حسن ببتسامة:_حمدلله على سلامتك يا أدهم..
ابتسم لهُ أدهم بامتنان:_الله يسلمك يا حسن، حقيقي بشكرك على اللي عملتهُ، لولاك منتكش قدرت أعرف مكان ندى وننقذها، وكمان أنقذت حياتي..

ابتسم حسـن بود قائلًا:_أنا معملتش غير الصح، وبعدين أنقذتك فين بس أنت مش شايف حالتك!
ضحك أدهم بينما أردف أحمد:_لأ حقيقي يا حسن أدهم عنده حق إنت لو مكنتش ضربت نار على محمود كان ضرب أدهم طلقة تانية ويا عالم كان هيحصل إيه..
أمأ حسن ببتسامة فتساءل أدهـم مستفهمًا:_بس هي إيه حكايتك مع محمود يا حسن بالضبط؟

أجـابهُ أحمد بدلًا عن حسن بعد أن حكى حسن لهُ وللواء حُسام كُل شيء:_حسن كـان والده السوق بتاع محمود، راجل غلبان وطيب، وعاش حياته كُلها في الحلال علشان بس يربي عيالهُ أحسن تعليم، كان بيشتغل مع محمود وهو ميعرفش طبيعة شُغلـهُ إيه، لحد ما محمـود أغراه بالفلوس وإنهُ هيعيشـهُ ملك هو وعيـالهُ مُقابل إنه هينقلهُ بضاعة من مكان لمكان تاني وهو أصلًا مكنش يعرف إيه نوع البضاعة دي، ومفكرش إنه يسأل حتى واللي كانت ما هي إلا شُحنات هرويـن!
فضل شغال معـاه عادي من غيـر ما يكتشف أي حاجـة لحد ما في يوم كان حسن بيتكلم مع والدهُ عن قضية من قواضي تهريب المُخدرات وزي ما يكون النقاش ده خلى والد حسن الحج صلاح يفوق ويركـز شوية ودمـاغهُ فضلت تفكر كتير جدًا لحد ما فضولـهُ وصله إنه يفتح البضاعة اللي بينقلها دي وشكوكهُ فعلًا طلعت في محلها وإنه طول المُـدة دي بيشارك في عمليات زي دي..
توقف أحمد عن الحديث فأكمل حسن بُحـزن قائلًا:_بابا خاف جدًا فعلشان علاقتي أنا وهو قوية جية وحكالي كُل حاجه، قولتلهُ إنه لازم يسيب الشُغل ده وكمان يبلغ عن الراجل ده وأعماله بس طبعًا كان لازم دليل قوي لأنه من أهم رجال الأعمال، وطبعًا محدش هيصدق الاتهامات دي من غير دليل، فـ بابا قرر إنه يفضل معاه لحد ما يلاقي أي ورق يمسكهُ عليه وفعلًا كمل في الشغل لحد ما وصل لورق وتسجيلات خطيرة جدًا ويوم ما كُنا هنوديها للقسم ونبلغ عنهُ! صمت قليلًا وهو يتنهد بحزن: جالي خبر وفاة بابا أو بالأصح خبر قتلـه!
محمود عرف كُل حاجه علشان كدا قتل بابا واتخلص منه وبعدها هددني إني لو اتكلمت هتكون النتيجة نهايتي أنا ما خوفتش على نفسي قد ما خوفت على أمي وأختي، وكمان علشان يضمن سكوتي أجبرني إني أكون من رجالتهُ!
فكرة مع نفسي وقولت دي فُرصتي إني أنتقم لأبويا بس أنا هتصرف بذكاء وهخليـه يثق فيا لحد ما يجي الوقت المُناسب..
وأخيرًا الحمدلله ارتحت من الكابوس ده وهرجع لحياتي الطبيعية مرة تانية..
أمـأ له أدهم ببتسامة بسيطـة قائلًا:_الحمدلله يا حسن، بس أنت ناوي تعمل إيه دلوقتي؟

أجـابهُ ببتسامة:_معتش ليا مكان في البلد دي علشان كدا قررت أخود أمي واسافر دبي عند أختي وجوزها..
_بالتوفيق يا حسن..
سلم حسن على الجميع بحب وامتنان وانطلق حتى يُكمل رحلـة حياتُه بعد أن استطاع أن يقتص لأبيه، فهل ستنتهي دورهُ معًا أم تتوقعون تواجدهُ مرةً ثانيـة؟

************

مرت عدة أيام أخرى خرجت فيها ندى من المشفى وأصبحت تُقضي مُعظم وقتها معـهُ، وفي صباح يوم جديد كان أدهم ينام على الفراش بداخـل المشفى، فدلفت ندى بخطوات بطيئة حتى لا تُقيظهُ ولكن هيهات فهو كان مستيقظًا ولكنه انتظر حتى يرى ماذا ستفعل، تقدمت ندى بحذر وهي تبتسم بحب حتى وصلت بجانبـهُ، أخذت تنظر له قليلًا وهي تدقق في ملامحـهُ الجذابة وتشكر الله أنه بخـير، جال في خاطرها أمرًا فترددت في البداية ولكنها حسمت أمرها وتقدمت منهُ ببطء وهي تضع قبلة ناعمة على وجنتيهِ، لا تعرف لماذا فعلت ذلك ولكن اجتاحتها رغبة عارمة في فعلها..
بمجرد أن ابتعدت عنهُ قليلًا وجدته يفتح عيناه اللامعة وابتسامة رائعة زينة ثغريه وغمز لها قائلًا بعشق:_دا إيه الصباح القمر ده..
تمنت ندى في ذلك الوقت أن تنشق الأرض وتبتلعهـا من شدة الخجل فحاولت أن تداري خجلها وأردفت بغضب:_يعني أنت صاحي وبتضحك عليا!!

ضحك أدهم قائلًا ببراءة:_أنا ضحكت عليكِ فين بس يا بنتي، هو أنتِ سألتيني وأنا قولتلك أني نايم مثلًا..
ضيقت عيناها بغيظ ووجنتيها محمرتان بشدة فأردف أدهم بخبث:_طب الخد التاني هتسبيه زعلان كدا!

ننظرت لهُ بعدم فهم مُتسائلة:_زعلان من إيه؟
أجـابها أدهم بمكر وشقاوة:_يعني أنتِ بوستي واحد وسيبتي التاني، فأكيد هيزعل يعني..
شهقت ندى بقوة ولكمته من كتفاها السليم مُرددة بتلعثم:_أنت قليل الأدب عـ عالفكرة..
قهقهة أدهم بقوة قائلة:_هو أنا كدا قليل الأدب! وبعدين اعتبريني زي جوزك يعني..

نفخت بغيظ مرددة:_عالفكرة همشي..
ضحك أدهم قـائلًا:_خلاص ما تقفشيش سكت أهو..

نظرت لهُ بطرف عيناها وابتسمت خِلثة فأردف أدهم ببتسامة رائعة:_بس إيه الحلاوة دي كُلها..
نظرت ندى إلى فستانها الزهري ببتسـامة خجولـة مُرددة:_حلو؟
غمز بأحد عيناه قائلًا بعشق:_دا أحلى من الحلو كله، لسه فاكرة إني بحب الوان الأزرق..
حمحمت ندى بتوتر ولم تقدر على الحديث وقد نجدها من ذلك الموقف الطرقات المزعجة على الباب يليها دلوف كُلًا من سيف وخالد ودلف بعدهم زين، فأردف أدهم بغيـظ:_دا يا صباح الزفت، إيه اللي جابكم يا قدري الإسود!

ابتسمت ندى فنظر سيف لأصدقائه بستنكار قائلًا:_يعني الحق علينا جايين نشوفك ونطمن عليك..
أكمل خالد:_بئا دا جزاءنا يعني يا أدهم باشا!
رفع أدهم حاجبيه مرددًا بغيظ:_مُتشكرين لخدماتكم يا خويا منك ليه..
قطع زين هذا النقاش المُمل مرددًا بهدوء:_عامل إيه النهارده يا أدهم؟
ابتسم له أدهم بود قائلة:_بخير يا زيزو الحمدلله، اتحسنت خالص وان شاء الله هخرج النهاردة..

أردف سيف بمرح وهو يضرب خالد على كتفاه:_شوفت يا بني الحُب، بيقوله يا زيزو وإحنا قدره الإسود وكأنني أضراره..
انفجرت ندى ضاحكة على الكلمة فنظر لها أدهم بتحذير لأن صوت ضحكتها كان عالي نسبيًا بينما نظر خالد لسيف بجهل مُتسائلًا بسخُرية:_هو إيه أضراره دول؟

أجـابهُ سيف بفخر وكأنه يعلم شيء نادر لا يعرفهُ الجميع:_جمع ضُـرة يعني..
هـز زين رأسها بيأس من هذان الإثنان وأيضًا أدهم الذي عاد بظهره للخلف بينما ضحك خالد بستهزاء مُرددًا:_دا إيه ياض الذكاء ده!
عدل سيف من ليقته الوهمية مُرددًا بغرور مصطنع:_أومال إيه يا بني أنا أصلًا خُسارة في البلد دي..
أردف أدهم ببرود وسُخرية:_طب يا خسارة في البلد يلا ورينا عرض اكتافك أنت والنطع اللي معاك ده!
قلب خالد عيناه مُتسائلًا ببلاهة:_هو قصده مين بالنطع؟
ضحك سيف بسماجة وأجـابهُ:_قصده عليك أنت يا نطع، قصدي يا خالد..

_قفشنــاكم..
التف الجميع نحو ذلك الصوت فرأوا نيرة وإنجي الذين فتحوا الباب دون سابق إنذار وعندما رأوا ذلك التجمع أمـامهم استبغت وجنتاهما خجلًا وصدمة من ذلك الموقف، فهما كانوا يظنون أنه لا يوجد سوى أدهم وندى بالداخل، لم يقوى أحد منهن على الحديث بينهما سيف كان ينظر لنيرة بسعادة وعِشق لفت نظر أدهم ولكنه لم يتحدث، وأيضًا خالد نظر نحو إنجي وهو يبتسم على فعلتهم أم زين لم يعطي بالًا لما حدث فيوجد ما يُشغل تفكيرهُ، أتت يارا من خلفهم قائلة:_ما توسعي يا بنتي أنتِ وهي واقفين كدا ليه!
تنحت نيرة قليلًا وهي تحك في جبهتها بخجل فدلفت يارا ببتسامة واسعة قائلة:_السلام عليكم..
أجابها الجميع:_وعليكم السلام..
لم تُعير يارا للشباب بالًا حتى أنها لم تنظر لأحدًا منهم وتوجهت واقفة أمام ندى ألقت السلام عليها هي وأدهم وفعلت نيرة وإنجي نفس الشيء وهما يُدارون خجلهم من ذلك الموقف المُخجل بينما سيف كان لا يبعد عيناه عن نيرة لاحظه خالد فميل عليه هامسًا:_طب احترم وجود اختها وأدهم بدل ما يعمل منك شاورما..

أبعد سيف نظره عنها ثم نظر لخالد بغيظ قائلًا:_خليك في حالك يا خويا..
رفع حاجبيه مرددًا:_بئا كدا، مــاشي!!
مر الوقت سريعًا حتى استأذنة كلًا من يارا وإنجي حتى يذهبان فنظر أدهم إلى زين الذي ظل صامتًا طول الوقت وقال:
_معلش يا زين وصل البنات، علشان مينفعش يروحوا لوحدهم في الوقت ده، وتعالالي على البيت..

أمأ له زين بهدوء وهو ينهض من مكانه، بينما أردفت يارا رافضة:_مالوش داعي يا أستاذ أدهم إحنا هنروح لوحدنا عادي..
فأردفت ندى ببتسامة:_مينفعش يا يارا لأن الوقت اتأخر..
فأمأت لها وشكرتها ثم ذهبوا وراء زين الذي يسير أمامهم بثبات بينما مالت إنجي على يارا هامسة:_هو أدهم مالقاش غير القفل ده اللي يوصلنا..
لكزتها يارا بخفة مرددة:_اكتمي يا مُصيبة هو إحنا هنتجوزهُ..
لوة إنجي فمها بعدم رضى ولكنها لم تتحدث حتى وصلوا أمام السيارة فجلس الفتاتان في الخلف ولكن رفع زين حاجبيه بستنكار مرددًا بسخرية:_أدهم مقاليش إني هكون السوق بتاعكم يعني؟
كادت إنجي أن تنفجر فيه فهي تشعر بالسخط من ذلك السمج من وجهة نظرها ولكن أمسكت يارا يدها ونظرة لها بنظرة ذات معنى ثم هبطت من السيارة قائلة بهدوء:
_والله حضرتك مش مضطر إنك توصلنا، كان ممكن ترفض ببساطة جدًا، محدش غصبك إنك تكون السوق بتاعنا ومع ذلك ميرسي على موافقة حضرتك اللي مكناش محتاجينها من الأساس..
شعر زين بالغضب من نفسه فهو لأول مرة يتعامل بتلك الطريقة الفظة لذلك أردف معتذرًا:_أنا مش قصدي المعنى اللي وصلك ومع ذلك بعتذر كل الحكاية إن شكلك مش لطيف لما أبان كأني سوق يعني..
قال جملته الآخيرة ببعض المرح حتى يخفف من حدة الموقف فتنهدت يارا ولكي تُنهي ذلك النقاش أغلقت الباب وتقدمت من المقعد الأمامي قائلة دون أن تنظر إليه:
_تمـام وعلشان منظر حضرتك بردو، ممكن تتفضل بئا علشان إحنا اتأخرنا جدًا..

أمأ لها ببتسامة فصعدت إلى السيارة وصعد هو الآخر وأنطلق بسرعة مُعتدلة دون أي حديث من ثلاثتهم فنفخت إنجي بضجر وأخرجت هاتفها وأخذت تتصفح فيه..
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي