22
علي اية هنعيش عمرنا نزعل
ور كبنا الهم و بنعاني ؟
إحنا اتعلمنا ان الي يبيع
بكره الايام ترمية تاني . .
تلك اللحظة لم تهتم باي شيء لم تعد تشعر باي شيء من حولها كانت فاقدة القدرة على التفكير ، فقط غارقة في افكارها ، لقد جعلها تتعلق به بقوة ، لقد جعلها تحبه بصدق ، لقد جعلها تثق به ثقة عمياء ثم هذا ما تستحقه على حبها و ثقتها به ، اجتاحتها في تلك اللحظة العديد من المشاعر الغضب ، الحزن ، الكره ، الخيانة ، الغيرة ..
ظلت على حالها لبعض الوقت تنظر لهما بوجه خال من التعابير و عينيها الممتلئة بالدموع و هى فى حاله صدمه مما رأته الان . .
استفاقت من افكارها و مسحت عينيها عقدت حاجبيها و اطلقت ضحكة ساخرة عندما استوعبت انهما لا يزالان يقبلان بعضهما البعض بالرغم من وقوفها أمامهم ،،
غيرت نظرتها و عدلت ملابسها مش نحوهم بثقة حتى وقفت امامهم لكنهم لم يلاحظوها فقد كانا منغنسين للغاية فى فعلتهم تلك ، نظفت حلقها لتبتعد تانيا و تلتفت تنظر اليها بينما عدل ذياد ملابسه و وقف يحدق بها و كأن لا شيء قد حدث الان ، و كان ما كان يفعله أمرا عاديا له ..
ابتسمت سيدرا بجانبية ثم اردفت : آنها ردة الفعل التي توقعتها على أي حال منك ، ماذا سوف اتوقع من شخص مثلك ؟!
حينها تانيا تمسكت بذراع ذياد تتظاهر بالخوف منها و رفعت نظرها اليه لتقول بصوت مقزز : حبيبي من هذه ؟ و لما تنظر الينا هكذا ؟ !
علمت سيدرا آنها ان لم تجاوب اسرع من ذياد سيتم
احراجها لذا اجابتها : هذا ليس من شانك لذلك ابتعدى ، ثم اضافت و هي تنظر ل ذياد : هل يمكنك شرح ما حدث للتو ؟
كانت تنظر له باعين حزينة وكأنها تترجاه فهي ارادت اعطاءه فرصة اخرى تمنت لو انه يخبرها انه مجرد سوء فهم ، لقد ارادته ان يخبرها انه يحبها لوحدها ، ارادته ان يعتذر لها على الاقل لكن يخبرها انه يحبها لوحدها ارادته ان يعتذر لها على الاقل لكن
هذه ليست من شيم الشيطان و من تظن أنها أمام شخص طبيعى بالطبع لا ..
اجابها صوته البارد كالثلج : لما يجب علي ذلك ؟؟
تنهدت بعمق لتقول : اذن لماذا ؟
اقترب منها ليقول بسخرية متصنعا الحزن : لا تخبريني انك متاثرة و مجروحة و ما الى ذلك ، انتي تجعلينني اشعر بالسوء من أجلك حقا ، انتى مثيرة للشفقه
عضت على شفتها السفلية ، كانت واقفة هناك تستمع لكل كلمة يخرجها من فمه قاصدا بها احرجها ثم
اضاف : انتي تتذكرين تلك المرة في مكتبي عندما اخبرتك بوضوح انني استغلك لتمثلي معي لكن ما العمل ؟! فانا لم اتوقع ان يكون تمثيلك بهذا السوء لذا قررت ان العب معك قليلا لكن الصادم هو مدى غبائك لتصدقي انني احببتك بتلك السرعة , و لكن حماقتك كانت في صالحي فانا في الحقيقة كنت قلقا قليلا لانني لست رومنسي لكن لم اعلم انك سهلة لدرجة ان ثلاثة جمل جعلتك تقعين فى حبى و لى ، يا لك من غبية حقا ..
لم تتحرك انشا واحدا بينما كلامه الجارح يقتلها ببطء و في نفس الوقت تسمع قهقهات تلك العاهرة تانيا ،
كانا على وشك الذهاب لكن اوقفهما صوتها : لم تخبرني بعد لماذا ها ؟ لماذا ؟ هل يعقل ان الشيطان الذي يحترمه الجميع و يخافونه يصبح مراهق تافه طائش عندما يقع في الحب ؟! ، هل حقا قمت بكل هذا من اجل اثارة غيرة حبيبتك السابقة و لا تستطيع البوح امامها لانك تعلم جيدا انه تصرف سخيف ؟! هيه انت حقا مثير للشفقه ايها .. هيه ايها الشيطان
كانت تتكلم و هي تقترب منه حتى وقفت امامه لتقول : ااه مهلا تذكرت هي لم تكن حبيبتك حتى ، كم هذا مثير للشفقة ؟! ثم استدارت لتغادر علمت انها لو ظلت هناك اكثر ستخسر لكن رؤية فكه المتشنج من كثرة الغضب انقصت من غضبها قليلا
فقط قليلا ليس أكثر
عندما خرجت من القصر لم تعرف این تتجه بالضبط لذا استمرت في الركض حتى رات الطريق الخاص بالسيارات و لكن لم يكن هناك اى سيارات ، كان الوقت متاخر فلم يكن احد بالجوار فوقفت ما يقارب ساعة و لكن لا توجد اي سيارة اجرة فى ذلك الوقت
اخدت لحظة تنظر لحالتها لقد تمت خيانتها من قبل حبيبها الذي كانت معه في علاقة مزيفة ، و كانت هي الطرف الوحيد الواقع في الغرام و هو كان يلعب بها ، لم تشعر حتى كانت دموعها بالفعل تنهمر بغزارة على خديها فأغلقت عينيها بقوة و اطلت شهقة عالية حتى سمعت بوق سيارة ،، انتفضت من مكانها و خرجت صرخة خائفة منها ، و وضعت يديها على وجهها بعد ان اختفى الصوت و عاد كل شيء كما كان ابعدت يديها ببطئ و فتحت عينيها لترى سيارة طويلة سوداء لقد شعرت حقا بالخوف لكن غلبها الفضول فانحنت قليلا تطل على المتواجد بداخلها
كانت السيارة سوداء اللون و كانت تقف امامها و نافذة السائق مفتوحة رغم شعورها بالخوف و لكنها قررت ان ترى من المتواجد بالداخل
......
اما داخل القصر فكان واقفا في مكانه ينظر امامه بغضب لا يقدر على الكلام فطوال حياته لم يجرا او حتى لم يفكر آيا كان على اهانته بهذه الطريقة ..
اثناء ذلك كانت تانيا متشبتة بذراعه و تناديه بصوت دلوع مقزز راغبة في جذب انتباهه لها ، و لكنه لم يهتم لها كأنها غير موجودة و تخلص من قبضتها و ذهب في طريقه تاركا تانيا التي ظهرت ملامح الانزعاج على وجهها و شعرت بالسوء
تانيا بغضب : ماذا بحق الجحيم مع هذا العاهر الم يكن يحبني ؟
خرج من القصر و هو ينظر في جميع الارجاء لقد كان يبحث عنها و هو لا يعلم ما الذي سيفعله بها ان وجدها ؟! فهو متاكد انه لن يستطيع تمالك اعصابه امامها فعقله لم يتقبل فكرة انها قامت باهانته بينما هو من كان يجب عليه القيام بذلك ..
ركب سيارته و غادر بينما كان يسوق لمحها تقف هناك و بالفعل قد استطاع سماع صوت شهقاتها العالية لذا قرر ان يذهب اليها اراد جعلها تبكي اكثر ارادها ان تترجى مغفرته و تتأسف على كل حرف نطقت به قبل قلیل اراد جعلها تندم على اليوم الذي خلقت فيه على هذه الدنيا ...
....
عند سيدرا ..
انحنت قليلا فإذا بها ترى شابا وسيما بشرته شديدة البياض شعره بني اللون ، و عيناه الزرقاوتان ، انفه الطويل مع دقة ارنبته ليجعله مثالي ، و شفتيه المنتفخة تصنع من وجهه تحفة فنية ، نزلت ببصرها قليلا لترى انه يرتدي قميص ابيض ازراره مفتوحة ليبرز صدره الواسع ، عادت تنظر لوجهه لترى ابتسامته المشرقة ، اطالت النظر في وجهه تحاول التذكر اين رايته من قبل فهو يبدو مالوفا لكن ايقضها صوته : هاي انتي هل سنظل الليل باكمله هنا أن ستتحرك ؟
نظرت له باستغراب ليكمل كلامه : الن تصعدي ؟
كانت على وشك الرفض حتى لمحت ذياد الذي كان يتوجه نحوها و ملامحه لا تبشر بالخير مطلقا لتصعد بسرعة و هي تصرخ : اسرع اسرع هيا انطلق الان
لم يفهم الشاب شيئا لكنه فعل ما امرت به و انطلق بسرعه ، بينما هي كانت تطل على ذيلد الذي كان واقفا ينظر اليها تغادر ، ظلت تراقبه حتى اختفى لتزفر الهواء براحة و هي ترخي جسدها الى الخلف مغلقة عينيها ، بعدها تذكرت ما حصل لتعتدل في جسلتها و تلتفت ناظرة الى ذلك الشاب و تقول : اسفة و شكرا لك يمكنك ان تتوقف هنا استطيع اكمال الطريق مشيا على قدماي
قام بايقاف السيارة كما طلبت و عندما فتحت الباب على وشك النزول ابتسم بلطف ليقول : يبدو انك حقا لا تذكريني سيدرا ..
توسعت عينيها عند سماعها لاسمها كيف يعرفه ، حدقت به و تمعنت ملامحه جيدا ثم اردفت : اسفة رغم اني ارى ان وجهك مالوف الا انني لا اذكرك .. من انت ؟
اومی براسه لیقول : حسنا لطالما كانت ذاكرتك سيئة لا شيء يدعو للاستغراب ، و الآن دعيني اعرف بنفسي انا زين صديق طفولتك ايتها الغبية
توسعت عينيها و سقط فكها من الصدمة فتتبعها بعد ثواني بابتسامة واسعة و تقفز لتعانقه و هي تحاوطه بيديها بقوة فيفعل هو المثل ،،
دام عناقهما طويلا ثم ابتعدت عنه لتتفحصه من راسه حتى اخمس قدميه لتقول ببشاشة : وااو ارى انك كبرت كثيرا لقد اصبحت رجلا وسيما حتى اني لم استطع التعرف عليك ؟!
قهقه بخفة ليردف : ماذا عنك انظري الى نفسك لقد صرت امراة جذابة فائقة الجمال ..
نظرت للاسفل تبتسم بخجل بينما خديها تحولا للون الاحمر ،، ضحك على خجلها لكن تغيرت ملامحه ما ان تذكر شيئا ليقول متسائلا : لكن لما كنت واقفة هناك تبكين لوحدك ؟ هل حدث لك شيء ما ؟!
هل اصابك مكروه ؟
اجابته بسرعة : دعك من ذلك ، انها قصة طويلة ساخبرك عنها فيما بعد لكن فقط اخبرني متى عدت من المانيا ؟
قلب عيناه ليجيب : انها قصة طويلة ايضا ، لكن ان كنتي لاتمانعين المجيء الى منزلي عندها ساحكي لك كل شيء و استمع الى قصتك
ابتسمت لتقول و هي تغلق الباب : بالطبع لا امانع هيا بنا
معكم ذياد .. -
حين رايتها اوقفت السيارة باستعجال و هرعت اليها لقد كنت حقا سعيد اني سأخد انتقامي منها ، و بينما اتجه نحوها كانت تنظر الي ايضا لكنها فجاة قامت برمي شيء اتجاهي و ركبت احدى السيارات و انطلقت مسرعة فلم تسنح لي الفرصة لرؤية وجه السائق لكنت قتلته لمنعي من اخدي انتقامي ، اقتربت قليلا لارى ما الذي قامت برميه لتوها فإذا به يكون خاتم الخطوبة اجتاحني الغضب فلم استطع تمالك اعصابي لاقوم بركل ذلك الخاتم اللعين بكل قوتي ، حيث اني لم اعد قادرا على رؤية اثره ثم ركبت سيارتي وا تجهت الى قصري بسرعة البرق و انا اغلى من الغضب
......
في مكان آخر كانا يدردشان طوال الطريق، لم يتوقفا عن الضحك و هما يتذكران ايام الطفولة و الدراسة لدرجة انهما لم يشعرا بالوقت حتى وصلا امام تلك البوابة الحديدية الكبيرة ، ليهرع الحراس لفتحها
ارتجلت من السيارة تنظر لتلك الصورة امامها لقد كانت عبارة عن قصر ضخم يحيطه بستان اشجاره عملاقة و كثيفة و ازهاره بالوانها المنعشة تضيف لمسة فنية لذلك المنظر ، و كانت الاضواء تزين تلك الحديقة التي يتوسطها مسبح فسيح و غائر
التفتت اليه لتقول : هل هذا ما قصدته بمنزلك !؟ انه قصر و ليس مجرد منزل عادى
ثم اضافت : ااه لقد تذكرت لطالما اعتدت ان تكون الفتى الثري الوسيم الذي تقع في حبه جميع فتيات المدرسة
لیقهقه كلاهما على كلامها و على تلك الايام الجميلة
يجلسان على الاريكة مقابلين للبعضهما البعض يحتسيان القهوة لتقول بفضول : و الان اخبرني ، متى عدت ؟
انزل کاسه واضعا اياه على الطاولة ليباشر بالحديث و ملامحه قد اصبحت في كامل الجدية : قبل خمس سنوات في تلك الليلة عندما اخبرتك اني ساذهب الى المانيا لاكمال دراستي و بالفعل هذا ما قمت به ، و عندما ذهبت هناك كان كل تركيزي في الدراسة طوال تلك الخمس سنوات لدرجة اني كنت اخبى هاتفي عن نفسي لكي لا التهي به ، و عندما انهيت دراستي قبل بضعة شهور اشعلته لاجد ما يقارب المئتين رسالة من اصدقائي و عائلتي عندما قراتها اكتشفت ان امي و ابي قد فارقا الحياة في حادث سير ، عند قراءتي لتلك الرسائل كان قد مر اربعة شهور بالفعل على موتهما كنت حقا محطم تمنيت موتي كرهت نفسي لكوني ابن سيء خصوصا كوني ولدهما الوحيد ، لذا بقيت هناك لكن قبل شهر جاءتني دعوة للعمل هنا لذا اخدت اول طائرة الى هنا ، و طوال ذلك الشهر و الى الان لم اتجرأ ان اذهب الى المنزل او ان اقابل اهلي او اقربائي او اي احد ، لذا اشتريت هذا المنزل بعيدا عنهم و لكن حين رايتك قررت ان اكلمك فبعد كل شيء انتي اعتدتي ان تكوني صديقتي المفضلة منذ ايام الطفولة
انهی كلامه و هو ينظر الى الارض و يمسح دموعه التي كانت تنهمر من عينيه كالشلال ،،
كانت تستمع الى كل حرف يقوله بحذر و امتلات عينيها بالدموع و هي تلاحظ كمية الحزن التي كانت في صوته و عندما اكمل حديثه وقفت من مكانها و ذهبت للجلوس بجانبه تضع يدها على ظهره لتقول : لا باس لا تبكي انا متاكدة ان والديك يتفهمانك و يسامحانك و سيكونان سعيدين جدا و هما يشاهدانك من السماء و انت ناجح و انت تكبر بصحة جيدة لذا لا تحزن
لم تشعر به حتى ارتمى في حضنها يشهق كالطفل الصغير ،، صدمت من فعله في الاول لكن بعدها وضعت يديها على شعره تربت عليه و قد مر الوقت و هما بنفس الوضعية حتى انها لم تعد قادرة على سمع صوت شهقاته انحنت براسها قليلا لترى انه كان نائما ابتعدت عنه بحذر لتذهب باحثة في كل مكان عن بطانية و اخيرا قد وجدت غرفته اخدت الغطاء الذي كان فوق السرير و ذهبت تغطيه و كانت على وشك المغادرة ، لكن الوقت قد تاخر للغاية و من سابع المستحيلات ايجاد سيارة اجرة في هذا الليل لذا قررت المبيت هنا الليلة على الاريكة ..
نامت على الاريكة المقابلة له لكنها لا تملك لحاف لذا اخدت جولة اخرى من البحث عنه ، فتشت في كل غرفة لكن لم تجده حتى وصلت للغرفة التي كانت باخر الطابق الاول و بينما هي على وشك فتح الباب سمعت زين و هو يجري نحوها صارخا : توقفي ، توقفي
حتى وقف امام باب الغرفة ليقول : ما الذي تفعلينه
هنا ؟!
ابتعدت عن الباب مستغربة لتقول : انا فقط كنت ابحث عن بطانية لانام على الاريكة
التفت نحو الباب ليقفله بمفتاح و يقول و هو يؤشر على احد الغرف : تستطيعين النوم في تلك الغرفة اللية و يمكنك اخد غطائي و ايضا غرفتي بالقرب منك ، اذا احتجت اي شيء فقط اخبريني و تصبحين على خير
اومئت له و ابتسمت له و هي تاخد اللحاف و دخلت الغرفة لتجلس على السرير تفكر
معكم سيدرا .. -
لما تصرف بتلك الطريقة قبل قليل لقد كان ذلك غريبا جدا ما المميز في تلك الغرفة ؟؟ لما لم يدعني ادخل ؟؟ لما قام باغلاقها ؟؟ هل يعقل وجود جثث معلقة هناك ؟؟ هل اصبح قاتلا ؟ ؟ يا الهي انا خائفة لن استطيع النوم الليلة
مهلا سيدرا اوقفي شكوكك التي لا نفع منها على الاطلاق لابد انه مكتبه و لا يريدك ان تريه اجل اجل لا بد من انه مكتبه و الان لننام
اى رايكم ..
يتبع ..
ور كبنا الهم و بنعاني ؟
إحنا اتعلمنا ان الي يبيع
بكره الايام ترمية تاني . .
تلك اللحظة لم تهتم باي شيء لم تعد تشعر باي شيء من حولها كانت فاقدة القدرة على التفكير ، فقط غارقة في افكارها ، لقد جعلها تتعلق به بقوة ، لقد جعلها تحبه بصدق ، لقد جعلها تثق به ثقة عمياء ثم هذا ما تستحقه على حبها و ثقتها به ، اجتاحتها في تلك اللحظة العديد من المشاعر الغضب ، الحزن ، الكره ، الخيانة ، الغيرة ..
ظلت على حالها لبعض الوقت تنظر لهما بوجه خال من التعابير و عينيها الممتلئة بالدموع و هى فى حاله صدمه مما رأته الان . .
استفاقت من افكارها و مسحت عينيها عقدت حاجبيها و اطلقت ضحكة ساخرة عندما استوعبت انهما لا يزالان يقبلان بعضهما البعض بالرغم من وقوفها أمامهم ،،
غيرت نظرتها و عدلت ملابسها مش نحوهم بثقة حتى وقفت امامهم لكنهم لم يلاحظوها فقد كانا منغنسين للغاية فى فعلتهم تلك ، نظفت حلقها لتبتعد تانيا و تلتفت تنظر اليها بينما عدل ذياد ملابسه و وقف يحدق بها و كأن لا شيء قد حدث الان ، و كان ما كان يفعله أمرا عاديا له ..
ابتسمت سيدرا بجانبية ثم اردفت : آنها ردة الفعل التي توقعتها على أي حال منك ، ماذا سوف اتوقع من شخص مثلك ؟!
حينها تانيا تمسكت بذراع ذياد تتظاهر بالخوف منها و رفعت نظرها اليه لتقول بصوت مقزز : حبيبي من هذه ؟ و لما تنظر الينا هكذا ؟ !
علمت سيدرا آنها ان لم تجاوب اسرع من ذياد سيتم
احراجها لذا اجابتها : هذا ليس من شانك لذلك ابتعدى ، ثم اضافت و هي تنظر ل ذياد : هل يمكنك شرح ما حدث للتو ؟
كانت تنظر له باعين حزينة وكأنها تترجاه فهي ارادت اعطاءه فرصة اخرى تمنت لو انه يخبرها انه مجرد سوء فهم ، لقد ارادته ان يخبرها انه يحبها لوحدها ، ارادته ان يعتذر لها على الاقل لكن يخبرها انه يحبها لوحدها ارادته ان يعتذر لها على الاقل لكن
هذه ليست من شيم الشيطان و من تظن أنها أمام شخص طبيعى بالطبع لا ..
اجابها صوته البارد كالثلج : لما يجب علي ذلك ؟؟
تنهدت بعمق لتقول : اذن لماذا ؟
اقترب منها ليقول بسخرية متصنعا الحزن : لا تخبريني انك متاثرة و مجروحة و ما الى ذلك ، انتي تجعلينني اشعر بالسوء من أجلك حقا ، انتى مثيرة للشفقه
عضت على شفتها السفلية ، كانت واقفة هناك تستمع لكل كلمة يخرجها من فمه قاصدا بها احرجها ثم
اضاف : انتي تتذكرين تلك المرة في مكتبي عندما اخبرتك بوضوح انني استغلك لتمثلي معي لكن ما العمل ؟! فانا لم اتوقع ان يكون تمثيلك بهذا السوء لذا قررت ان العب معك قليلا لكن الصادم هو مدى غبائك لتصدقي انني احببتك بتلك السرعة , و لكن حماقتك كانت في صالحي فانا في الحقيقة كنت قلقا قليلا لانني لست رومنسي لكن لم اعلم انك سهلة لدرجة ان ثلاثة جمل جعلتك تقعين فى حبى و لى ، يا لك من غبية حقا ..
لم تتحرك انشا واحدا بينما كلامه الجارح يقتلها ببطء و في نفس الوقت تسمع قهقهات تلك العاهرة تانيا ،
كانا على وشك الذهاب لكن اوقفهما صوتها : لم تخبرني بعد لماذا ها ؟ لماذا ؟ هل يعقل ان الشيطان الذي يحترمه الجميع و يخافونه يصبح مراهق تافه طائش عندما يقع في الحب ؟! ، هل حقا قمت بكل هذا من اجل اثارة غيرة حبيبتك السابقة و لا تستطيع البوح امامها لانك تعلم جيدا انه تصرف سخيف ؟! هيه انت حقا مثير للشفقه ايها .. هيه ايها الشيطان
كانت تتكلم و هي تقترب منه حتى وقفت امامه لتقول : ااه مهلا تذكرت هي لم تكن حبيبتك حتى ، كم هذا مثير للشفقة ؟! ثم استدارت لتغادر علمت انها لو ظلت هناك اكثر ستخسر لكن رؤية فكه المتشنج من كثرة الغضب انقصت من غضبها قليلا
فقط قليلا ليس أكثر
عندما خرجت من القصر لم تعرف این تتجه بالضبط لذا استمرت في الركض حتى رات الطريق الخاص بالسيارات و لكن لم يكن هناك اى سيارات ، كان الوقت متاخر فلم يكن احد بالجوار فوقفت ما يقارب ساعة و لكن لا توجد اي سيارة اجرة فى ذلك الوقت
اخدت لحظة تنظر لحالتها لقد تمت خيانتها من قبل حبيبها الذي كانت معه في علاقة مزيفة ، و كانت هي الطرف الوحيد الواقع في الغرام و هو كان يلعب بها ، لم تشعر حتى كانت دموعها بالفعل تنهمر بغزارة على خديها فأغلقت عينيها بقوة و اطلت شهقة عالية حتى سمعت بوق سيارة ،، انتفضت من مكانها و خرجت صرخة خائفة منها ، و وضعت يديها على وجهها بعد ان اختفى الصوت و عاد كل شيء كما كان ابعدت يديها ببطئ و فتحت عينيها لترى سيارة طويلة سوداء لقد شعرت حقا بالخوف لكن غلبها الفضول فانحنت قليلا تطل على المتواجد بداخلها
كانت السيارة سوداء اللون و كانت تقف امامها و نافذة السائق مفتوحة رغم شعورها بالخوف و لكنها قررت ان ترى من المتواجد بالداخل
......
اما داخل القصر فكان واقفا في مكانه ينظر امامه بغضب لا يقدر على الكلام فطوال حياته لم يجرا او حتى لم يفكر آيا كان على اهانته بهذه الطريقة ..
اثناء ذلك كانت تانيا متشبتة بذراعه و تناديه بصوت دلوع مقزز راغبة في جذب انتباهه لها ، و لكنه لم يهتم لها كأنها غير موجودة و تخلص من قبضتها و ذهب في طريقه تاركا تانيا التي ظهرت ملامح الانزعاج على وجهها و شعرت بالسوء
تانيا بغضب : ماذا بحق الجحيم مع هذا العاهر الم يكن يحبني ؟
خرج من القصر و هو ينظر في جميع الارجاء لقد كان يبحث عنها و هو لا يعلم ما الذي سيفعله بها ان وجدها ؟! فهو متاكد انه لن يستطيع تمالك اعصابه امامها فعقله لم يتقبل فكرة انها قامت باهانته بينما هو من كان يجب عليه القيام بذلك ..
ركب سيارته و غادر بينما كان يسوق لمحها تقف هناك و بالفعل قد استطاع سماع صوت شهقاتها العالية لذا قرر ان يذهب اليها اراد جعلها تبكي اكثر ارادها ان تترجى مغفرته و تتأسف على كل حرف نطقت به قبل قلیل اراد جعلها تندم على اليوم الذي خلقت فيه على هذه الدنيا ...
....
عند سيدرا ..
انحنت قليلا فإذا بها ترى شابا وسيما بشرته شديدة البياض شعره بني اللون ، و عيناه الزرقاوتان ، انفه الطويل مع دقة ارنبته ليجعله مثالي ، و شفتيه المنتفخة تصنع من وجهه تحفة فنية ، نزلت ببصرها قليلا لترى انه يرتدي قميص ابيض ازراره مفتوحة ليبرز صدره الواسع ، عادت تنظر لوجهه لترى ابتسامته المشرقة ، اطالت النظر في وجهه تحاول التذكر اين رايته من قبل فهو يبدو مالوفا لكن ايقضها صوته : هاي انتي هل سنظل الليل باكمله هنا أن ستتحرك ؟
نظرت له باستغراب ليكمل كلامه : الن تصعدي ؟
كانت على وشك الرفض حتى لمحت ذياد الذي كان يتوجه نحوها و ملامحه لا تبشر بالخير مطلقا لتصعد بسرعة و هي تصرخ : اسرع اسرع هيا انطلق الان
لم يفهم الشاب شيئا لكنه فعل ما امرت به و انطلق بسرعه ، بينما هي كانت تطل على ذيلد الذي كان واقفا ينظر اليها تغادر ، ظلت تراقبه حتى اختفى لتزفر الهواء براحة و هي ترخي جسدها الى الخلف مغلقة عينيها ، بعدها تذكرت ما حصل لتعتدل في جسلتها و تلتفت ناظرة الى ذلك الشاب و تقول : اسفة و شكرا لك يمكنك ان تتوقف هنا استطيع اكمال الطريق مشيا على قدماي
قام بايقاف السيارة كما طلبت و عندما فتحت الباب على وشك النزول ابتسم بلطف ليقول : يبدو انك حقا لا تذكريني سيدرا ..
توسعت عينيها عند سماعها لاسمها كيف يعرفه ، حدقت به و تمعنت ملامحه جيدا ثم اردفت : اسفة رغم اني ارى ان وجهك مالوف الا انني لا اذكرك .. من انت ؟
اومی براسه لیقول : حسنا لطالما كانت ذاكرتك سيئة لا شيء يدعو للاستغراب ، و الآن دعيني اعرف بنفسي انا زين صديق طفولتك ايتها الغبية
توسعت عينيها و سقط فكها من الصدمة فتتبعها بعد ثواني بابتسامة واسعة و تقفز لتعانقه و هي تحاوطه بيديها بقوة فيفعل هو المثل ،،
دام عناقهما طويلا ثم ابتعدت عنه لتتفحصه من راسه حتى اخمس قدميه لتقول ببشاشة : وااو ارى انك كبرت كثيرا لقد اصبحت رجلا وسيما حتى اني لم استطع التعرف عليك ؟!
قهقه بخفة ليردف : ماذا عنك انظري الى نفسك لقد صرت امراة جذابة فائقة الجمال ..
نظرت للاسفل تبتسم بخجل بينما خديها تحولا للون الاحمر ،، ضحك على خجلها لكن تغيرت ملامحه ما ان تذكر شيئا ليقول متسائلا : لكن لما كنت واقفة هناك تبكين لوحدك ؟ هل حدث لك شيء ما ؟!
هل اصابك مكروه ؟
اجابته بسرعة : دعك من ذلك ، انها قصة طويلة ساخبرك عنها فيما بعد لكن فقط اخبرني متى عدت من المانيا ؟
قلب عيناه ليجيب : انها قصة طويلة ايضا ، لكن ان كنتي لاتمانعين المجيء الى منزلي عندها ساحكي لك كل شيء و استمع الى قصتك
ابتسمت لتقول و هي تغلق الباب : بالطبع لا امانع هيا بنا
معكم ذياد .. -
حين رايتها اوقفت السيارة باستعجال و هرعت اليها لقد كنت حقا سعيد اني سأخد انتقامي منها ، و بينما اتجه نحوها كانت تنظر الي ايضا لكنها فجاة قامت برمي شيء اتجاهي و ركبت احدى السيارات و انطلقت مسرعة فلم تسنح لي الفرصة لرؤية وجه السائق لكنت قتلته لمنعي من اخدي انتقامي ، اقتربت قليلا لارى ما الذي قامت برميه لتوها فإذا به يكون خاتم الخطوبة اجتاحني الغضب فلم استطع تمالك اعصابي لاقوم بركل ذلك الخاتم اللعين بكل قوتي ، حيث اني لم اعد قادرا على رؤية اثره ثم ركبت سيارتي وا تجهت الى قصري بسرعة البرق و انا اغلى من الغضب
......
في مكان آخر كانا يدردشان طوال الطريق، لم يتوقفا عن الضحك و هما يتذكران ايام الطفولة و الدراسة لدرجة انهما لم يشعرا بالوقت حتى وصلا امام تلك البوابة الحديدية الكبيرة ، ليهرع الحراس لفتحها
ارتجلت من السيارة تنظر لتلك الصورة امامها لقد كانت عبارة عن قصر ضخم يحيطه بستان اشجاره عملاقة و كثيفة و ازهاره بالوانها المنعشة تضيف لمسة فنية لذلك المنظر ، و كانت الاضواء تزين تلك الحديقة التي يتوسطها مسبح فسيح و غائر
التفتت اليه لتقول : هل هذا ما قصدته بمنزلك !؟ انه قصر و ليس مجرد منزل عادى
ثم اضافت : ااه لقد تذكرت لطالما اعتدت ان تكون الفتى الثري الوسيم الذي تقع في حبه جميع فتيات المدرسة
لیقهقه كلاهما على كلامها و على تلك الايام الجميلة
يجلسان على الاريكة مقابلين للبعضهما البعض يحتسيان القهوة لتقول بفضول : و الان اخبرني ، متى عدت ؟
انزل کاسه واضعا اياه على الطاولة ليباشر بالحديث و ملامحه قد اصبحت في كامل الجدية : قبل خمس سنوات في تلك الليلة عندما اخبرتك اني ساذهب الى المانيا لاكمال دراستي و بالفعل هذا ما قمت به ، و عندما ذهبت هناك كان كل تركيزي في الدراسة طوال تلك الخمس سنوات لدرجة اني كنت اخبى هاتفي عن نفسي لكي لا التهي به ، و عندما انهيت دراستي قبل بضعة شهور اشعلته لاجد ما يقارب المئتين رسالة من اصدقائي و عائلتي عندما قراتها اكتشفت ان امي و ابي قد فارقا الحياة في حادث سير ، عند قراءتي لتلك الرسائل كان قد مر اربعة شهور بالفعل على موتهما كنت حقا محطم تمنيت موتي كرهت نفسي لكوني ابن سيء خصوصا كوني ولدهما الوحيد ، لذا بقيت هناك لكن قبل شهر جاءتني دعوة للعمل هنا لذا اخدت اول طائرة الى هنا ، و طوال ذلك الشهر و الى الان لم اتجرأ ان اذهب الى المنزل او ان اقابل اهلي او اقربائي او اي احد ، لذا اشتريت هذا المنزل بعيدا عنهم و لكن حين رايتك قررت ان اكلمك فبعد كل شيء انتي اعتدتي ان تكوني صديقتي المفضلة منذ ايام الطفولة
انهی كلامه و هو ينظر الى الارض و يمسح دموعه التي كانت تنهمر من عينيه كالشلال ،،
كانت تستمع الى كل حرف يقوله بحذر و امتلات عينيها بالدموع و هي تلاحظ كمية الحزن التي كانت في صوته و عندما اكمل حديثه وقفت من مكانها و ذهبت للجلوس بجانبه تضع يدها على ظهره لتقول : لا باس لا تبكي انا متاكدة ان والديك يتفهمانك و يسامحانك و سيكونان سعيدين جدا و هما يشاهدانك من السماء و انت ناجح و انت تكبر بصحة جيدة لذا لا تحزن
لم تشعر به حتى ارتمى في حضنها يشهق كالطفل الصغير ،، صدمت من فعله في الاول لكن بعدها وضعت يديها على شعره تربت عليه و قد مر الوقت و هما بنفس الوضعية حتى انها لم تعد قادرة على سمع صوت شهقاته انحنت براسها قليلا لترى انه كان نائما ابتعدت عنه بحذر لتذهب باحثة في كل مكان عن بطانية و اخيرا قد وجدت غرفته اخدت الغطاء الذي كان فوق السرير و ذهبت تغطيه و كانت على وشك المغادرة ، لكن الوقت قد تاخر للغاية و من سابع المستحيلات ايجاد سيارة اجرة في هذا الليل لذا قررت المبيت هنا الليلة على الاريكة ..
نامت على الاريكة المقابلة له لكنها لا تملك لحاف لذا اخدت جولة اخرى من البحث عنه ، فتشت في كل غرفة لكن لم تجده حتى وصلت للغرفة التي كانت باخر الطابق الاول و بينما هي على وشك فتح الباب سمعت زين و هو يجري نحوها صارخا : توقفي ، توقفي
حتى وقف امام باب الغرفة ليقول : ما الذي تفعلينه
هنا ؟!
ابتعدت عن الباب مستغربة لتقول : انا فقط كنت ابحث عن بطانية لانام على الاريكة
التفت نحو الباب ليقفله بمفتاح و يقول و هو يؤشر على احد الغرف : تستطيعين النوم في تلك الغرفة اللية و يمكنك اخد غطائي و ايضا غرفتي بالقرب منك ، اذا احتجت اي شيء فقط اخبريني و تصبحين على خير
اومئت له و ابتسمت له و هي تاخد اللحاف و دخلت الغرفة لتجلس على السرير تفكر
معكم سيدرا .. -
لما تصرف بتلك الطريقة قبل قليل لقد كان ذلك غريبا جدا ما المميز في تلك الغرفة ؟؟ لما لم يدعني ادخل ؟؟ لما قام باغلاقها ؟؟ هل يعقل وجود جثث معلقة هناك ؟؟ هل اصبح قاتلا ؟ ؟ يا الهي انا خائفة لن استطيع النوم الليلة
مهلا سيدرا اوقفي شكوكك التي لا نفع منها على الاطلاق لابد انه مكتبه و لا يريدك ان تريه اجل اجل لا بد من انه مكتبه و الان لننام
اى رايكم ..
يتبع ..
