الفصل السادس

راتها تجلس تنظر امامها علي تلك الكتب المتناثرة
حولها في كل مكان
لتتجاهلها علياء ثم اتجهت الي ذلك الدولاب ذو
ضلفتين الصغير في اخر الغرفة لتخرج منه ثيابها ثم
التفت الي الخارج
اما مي نطقت وهي تلطم احد وجنتيها وتمثل بفمها وتشير بيدها الاثنين امام وجها في حركة مشهورة
: اصبري اصبري جات الحزينة تفرح ملقتلهاش مطرح اصبري ياختي
وبعد نصف ساعه تقريبا خرجت اختها من الحمام
اخيرا فعلياء تعشق الماء
عندما تدخل هذا الحمام تنسي نفسها والدنيا
وما حولها .
جلسوا ليتناول الطعام بهدوء لتري عين ابيها
الدامعة
قالت مي بحزن :
بابا
التفت لها وابتسم لها بشحوب :
في حاجة ياحبيبتي
نطقت بحزن :
انت بتعيط
ابتسم نصف ابتسامة لا روح فيها:
لا ابد يا حبيبتي كملي طعامك
رمشت واكلت ببطء فهي تشعر با لا شهيه لها في
اكل الطعام الان
اما علياء نظرت الي ابيها بحزن عليه وعلي مالت اليه
نفسه تشعر بيه يموت كل يوم عن يوم الذي انتهي شعرت بثقل علي صدرها يزاد منذ الصباح .
تأمل الطعام الموضوع امامه علي الطاولة اكلتها
المفضلة التي تعشقها
مهما فعلتها بنتها لم تكن مثل طعام والدتهم
حياته كلها
ترحم عليها واكل ببطء وهو يشعر انها بجانبه بل
بالأصح بداخلة وهذا يكفي حالياً .
انتهوا من تناول الطعام بعد فترة قصيرة ومي تندم
بداخلها انها اخترت تلك الوصفة التي تعلمتها من
امها قبل موتها بمدة قصيرة وتذكرت كلام امها :
يالا هعلمك ازي تطبخي الارز بسمتي زي الشيف
ماما بالضبط
ثم رفعت راسها بثقة وقالت وهي تبتسم بسعادة :
عشان لو مت تترحمي عليا وتقول الله يرحمك ياماما
قالت وهي تغسل الأطباق بخفوت حزين :
ربنا يرحمك يا حبيبتي انتي في مكان احسن اكيد
قالت علياء التي تقف بجانب النار تعلق علي كوب شاي والداها وكوب اخر لها فظنت وهي تسمعها
تتكلم بصوت خفيض انها توجه اليها الحديث :
بتقولي حاجة مش سامعكي
قالت اخيها وهي تغسل اخر طبقين :
لا ابد مش بكلمك بكلم نفسي
قالت اختها بنبرة تعرفها جيدا :
اااه بحسب
عوجت الاخر فمها وهي تلعن الايام والدنيا التي
جعلتها تتحاج الي اختها علياء :
لا متحسبيش حاجة
سكبت كوب الشاي لولدها كما يحب واخر
الكابتشينو المفضل لها بطعم بندق اما مي ذهب
الي الثلاجة لتخرج بيبسي
خرجت مي وحاولت ان تخرج ابيها من قوقعته :
بابا بابا بابا
قال ابيها بهدوء :
الجيران بتشتكي من صوتك العالي
تأففت بضيق :
اعمل ليهم اي قال اي مش بيحبوا الازعاج هما
حريين انا مالي انا
اعلي صوتي اموت نفسي
واكملت بضيق :
اااه من ابنه الثقيل الطويل ده ببقي عايزة اضربه
اما علياء شعرت بدقات قلبها تزاد من سيرته
ابتسم ابيها علي كلامها لترفع التي تشربه و تتجرع
منه كمية كبيرة لتشير الي اختها با اصبع اتهم :
بابا شوف بنتك الكبيرة المحترمة مش عايزة تقول هي راحت ولا
وكمان الراجل قال ليها اي والسعر كام دا لو راحت
اساس
ثم نظرت اليها نظرة تقول لها احكي بقي
ابتسمت علياء بظفر وهي ترفع راسها وتضع رجل علي اخر ولم ترد عليها
صرخت مي :
ماشي اوك ليكي يوم ياعسل
ردت علياء بدون ان تعير اهتمام لكلامها :
ربنا يسهل بقي علي اليوم ده
بعد ان خرجوا ابيهم من حالة اليأس والحزن التي
كانت تعتريه
ليدخلوا بعد فترة طويلة غرفتهم المشتركة جلست
علياء علي سريرها ثم تمددت براحة فأخير اليوم انتهي علي خير
اما مي كانت تموت حنقا وغضبا وهي تنظر الي اختها التي تأخذ راحتها و زيادة وتركتها لتولع بفضولها تخاف تخاف عليه من ان قد اصابه اذي او اي شيء ولكن لا تظن فأختها التي لا تطيق نفسها ولا ملابسها
هل يكون هو من اذها فهي تعرف جيدا لسانه
السليط جيدا وهب اليوم متغيرة
نظرت اليها وقد ملت وتأكدت من عدم كلام علياء
الا بعد ان تتوسلها قليلاً
لا مشكلة اذا فلتفعل اي شيء حتي تعرف ما بيها
قالت بعد ان ارتمت علي سرير علياء وقد فزعت الأخرى وفتحت عينها فهي قد ارتخت جوفنها بحب واردات
ان تنعم براحة قليلاً :
حبيبتي قلب اختها مين
قلبت علياء عينها بملل منها تتنهد بضيق:
علياء اكيد يانن عيونك اختك
عايزة تعرفي اي
قالت مي و هي تجلس امامها : كل حاجة كل حاجة
عايزة اعرفها
رفعت الاخر حاجبها وبدأت تحكي لها ما حدث حتي
ترتاح منها فهي تعرف مي جيدا لن ترتاح الا بعدما تعرف كل شيء وتريح فضولها : روحت للصبح وقعدت
قبل العصر كدا هو وصل جي لقيتنا بيزعك جامد
وصوته عالي اووي
الكل نزل يشوف في اي لقنا واقف بعربيته وفي واحد واقف امام السيارة وكان عاوز مال عشان ابنه تعبان
هو مش مصدقة المهم قال ليه كلام مش كويس
وابوه اخذ الراجل علي جنب الراجل عيونه وحزنه
و دموعة اكيد كل ده مش كذب
سكت قليلا ثم اكملت : بس انور بقي غريب جدا حتي خرج النهاردة ومش قرأ الجواب بتعاك كان مقفول
زي ما هو
نظرت اليها مي ولم تتكلم : وكمان زعق ليا وقال
شغلي مش صح و ازاي اخد معاد وهو مش عارفه
برغم ان رنت عليه كتير جدا وهو مش رد وبعت ليه
رسالة كمان علي الواتس أب شافها و مردش
قالت اختها بخفوت : يعني عال صوته عليكي صح
هزت راسها ببطء ولم ترد عليها
قالت مي وهي تنظر يعيدا : تمام ياحبي
وقفت لتبتسم لها ثم ذهبت الي سريرها لتنام عليه
ولعبت في هاتفها بشرود
لتصفق علياء بيدها وهي تنسدل الي تحت غطاءها
لتنام قليلا فالصداع يقسم رأسها الي نصفين .



سمعت رنين هاتفه مسحت يدها بالمنشفة الصغيرة
وخرجت وهي مبتسمة
لتري اخيها يمسك الهاتف بين يده وكاد ان يكسر و
الغضب يحتل عينه الحمراء : اي ده ان شاء الله
ذهبت اليه وهي تقعد حاجبها بتعجب : اي في اي
قالتها بجهل لتقف بجانبه وتري اسم مسجل بأحمد
المذيع حتي لا تنسي
ابتعدت عن اخيها بعد أن اخذت هاتفها منه بالقدر
الذي يسمح له حتي لا يعتدي عليها بالضرب
ابتعدت حتي تكون في مأمن من غضبة الذي عندما
يتمكن منه لا يعرف ماذا يقول او ماذا يفعل
صرخ بها بعنف : احمد متسجل عندك ليه وكمان بيرن عليكي
نظر اليها والداها بتعجب فهو لا يرضي ان تكون ابنته مشاع وبالذات لأصدقاء احمد الفنين : بيرن عليكي ليه يانور
نظرت اليهم وتأففت في سرها وقالت بهدوء
: الصبح وانا واقفه عشان استنا تاكسي لقيت وقف
بالعريبة وبعدبن قال اوصلك رفضت وبعد كدا وفقت
عشان كنت اتاخرت
قال اخيها با استفز : وان شاء الله أخذ رقمك ليه
رفعت حاجب بقوة وقالت : عشان قالي لو قلقتي
تركبي تاكسي اوصلك
وكان عاوز يجي يوصلني
قال ابيها : بس يابنتي ولا في حاجة تانية وخائفة
تقوليها من اخوكي
رمشت منهم وشعرت بالحنق يتزايد : لا
رن هاتفها مرة اخري لتنظر الي عينهم المتسائلة
ولم تشعر الا وهي ترد عليه وتفتح المايك حتي
يصل اليهم صوته الهادي :
الو
ردت بهدوء مماثلا له كانه ليس عندها بركان علي
وشك ان يتفجر الان : الو
ابتسم عندما سمع صوتها : وصلتي بالسلامة
قالت بهدوء : ايوة الحمد الله تسلم علي سؤالك
قال مبتسما : متقوليش كد يانور لو في اي حاجة
انا زي انور متردتش ابد ترن عليا
فعل اخيها صوت استهزاء من حنجرته علي كلام
الاخر وفي داخلة يتسأل كيف يكون مثله من هو
ليقارن معه من الاساس
ردت ببطء : ميرسي اكيد ان شاء الله
وسكت ثانيتين وقالت بعدها : ميرسي تاني علي
انك وصلتني الصبح
قال و هو يمد رجله علي الطاولة امامه في غرفه نومة : تاني
وقال ليغلق حتي لا يثقل عليها : عاوزة حاجة
ابتسمت وهي تنظر اليهم بثقة : سلمتك باي
: باي
قالها بخفوت وهي ينظر الي الهاتف المغلق في يده
اغمض عينه ورجع براسه الي مسند الكنبة الصغيرة
الوحيدة في الغرفة وبجانبها كرسي مماثل صغير لها ارجع راسه الي الخف واغمض عينه
وهي يتنهد وفي اذنه صوتها الناعم يتردد




اما هي وقفت تنظر اليهم بحنق وقالت : صدقتوا
خالص
قال انور بعنف : وانتي توافقي ليه تركيي معه اصلا
وانتي عارفه ان انا مش بطيقه
قالت بسخرية : معلش بعد كده هشوف بتحب مين
وتكره مين واتاخر عن المحاضرة عشان خاطر سعدتك
نظر اليها وفهم ما قاله نظر اليه ابيه بتأنيب وابعد
عينه عنه اشار الي ابنته لتذهب اليه ليأخذها في
حضنه قبل راسها : متزعليش
ونظر الي اخيه بعنف : أتأسف ليها عشان عليت
صوتك عليها ودي تاني مرة النهاردة
نظر الي ابيه ثم اليها وقال ببرود : مش بتأسف انا
لاحد
ضربت الارض بقدمها بغيظ منه ومنه اسلوبه :
اها شاطر بس مش عجبك الوضع اني اركب مع عربية واحد انت مش بتحبه لو حد تاني كان عادي خالص
نظر اليها شزرا : مين الا كان مزعق ليكي من شوية
عشان راكب العربية مع واحد غريب
همهمت بسخرية وقالت امه بهدوء : هو لطيف جدا
في كلامه مش عارفه لية مش بتحبه يا ابني
قال وهو يجلس بغضب الكل يشكر بيه و الكلمات
التي تترد علي اذنه دايما : هم هو لطيف هادي لين
الطباع جميل مذيع مشهور
قال بعصبية : رخم وممثل شاطر وبس بيضحك علي
الكل وي ما ضاحك عليكوا بالظبط كدا
قال ابيه وهو يرفع حاجب ساخر : كان يمثل زي ناس
نظر الي ابيه ولم يستطيع الرد عليه
اما اخته قالت وهي تجلس بجانب ابيها تحتمي به من انور: لا يجماعه اخوي مش بيحبه عشان كده تو تو
عشان حاجة تانية خالص
ونظرت الي اخيها نظرة فهمها جيدا : انا عارفه
كويس
همهم بسخرية عليها وقال ببرود : والله ما انتي عارفه حاجة خالص
هل تظن تلك الصغيرة انه يغار منه لأنه يجب زوجته
اطلاقا هو لا يحبه امه لا يستطيع ان يخرجهم من
حياتهم بسبب امال لأنها متمسكة به جدا لا يعرف
لماذا ويغضب عندما يلاحظ احد نظرته احمد لزاوجته كا اخته مثلا وغيرها فقط
عوجت اخته فمها بسخرية
قال انور : وليه ان شاء الله مروحتش الفله عندي
وخليتي السواق يوصلك او اخدت عربية
قالت بغضب : عشان الست هانم تستجوبني وانتي
رايحه فين بالعربية او هرن علي اخوكي اقوله كأني هسرقها لا مش هروح عند حد
قال ولم يجار معها با امر زوجته : كنت كلمني وانا
ابعت ليكي العربية في البيت
قال بهدوء : مش جيت في بالي وخالص الا حصل
حصل
واكملت وهي تنظر الي ابيها : وبابا واثق فيا وانا قد
الثقة دي
قال ابيه : طبعا ياحبيبتي
نظر اليها هي وابيه
لتقول امه : انت حبيبي انت سيبك منهم
ابتسم لي اخته بغيظ عوجت هي فمها بسخريه وهي تنظر الي امها شزرا
ثم مسكت هاتفها الموضوع علي الطاولة امامها
وفتحت الواتس أب بعد تردد داما ثواني لتري اين
اسمه علي جهات الاتصال لتفتح الدرشة الخاص بهم لتكتب بسرعه
واصابعها تنتقل برشاقة بين الحروف : حاتم وصلت
البيت علي خير بطمن عليك عشان كنت تعبان
نظرت الي الكلمات التي كتبها قم
وضغطت عي زر الارسال
ارسلتها بسرعة واغلقت الهاتف ووضعت بجانبها
حتي لا تضعف وتمسح الرسالة
شعرت بعين ثاقبة عليها لترفع عينها وتري اخيها
ينظر الي هاتف الموضوع واليها
عوجت فمها له وابتسمت بسخرية
رفع حاجب ونظر الي عينها وتهربت منه يشعر با انه
تخب شيء عنه ولا يعرف ماهيته هذا الشعور
حتي الان .
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي