الفصل الحادي عشر
تضربنا الحياة بقوة وبلا رحمـة، وكأن أرواحنا ليس لها قيمـة، قلوبنا تهوى التألم؛ فهي من تضع ذاتها في أماكن لا تليق أبدًا بذلك المقام.. ولا نُشعر بجرم ما فعلنا إلا بعد فوات الأوان!
العالم بالليل يختلف كثيرًا عن النهار، فهو هادئ الأصوات منخفضة، والسيارات قليلة لا يوجد زحمـة سِير أو ضجيج الناس العالية! هذا ما أردف بهِ زين بينه وبين نفسه وهو يجلس في بلكونة منزلهُ ينظُر إلى الشوارع أمامـهُ ويتناول كوب من القهوة الساخنـة، قطع تأمـلهُ ذاك والدتهُ ذات الوجهة البشوش الذي يُشبه أغلب وجوه أُمهاتنا تجلس بجانبهُ وتربط بحنان على كتفاه، فابتسم لها بُحب فسألتُه بحنان:
_أنت كويس يا بني؟
أمأ رأسه دون حديث وهو ينظر للسماء الصافية والقمر الذي وصل لمرحلة النضج بتمام نورهُ، أردفت والدتُهُ بحنان:_أنا مش عارفه إيه اللي وصلك للنقطة دي بس طالما قطعت علاقتك بالبنت دي فأكيد هي السبب، علشان كدا عاوزه أقولك حاجه.. من رحمة ربنا عليك إنه نور بصيرتك وبعدت عنها لأنها مش تستهلك يا بني، أنتِ تستاهل اللي أحسن منها، اللي تصونك بجد وتحبك من قلبها، وصدقني هتلاقيها وهتضحك على نفسك وتقول دا أنا كنت مرتبط بصندل..
ضحك على كلمتها قائلًا بستنكار:_صندل يا ماما، جيبتيها منين دي؟
ضحكت والدتهُ مرددة:_سمعتها في الفيلم..
أردف ببتسامة:_طب معتيش تسمعي أفلام تاني..
ابتسمت ثم أردفت بجدية:_أتمنى تكون فهمت كلامي يا زين!
أمأ لها ببتسامة وقبل يدها بحنان قائلًا:_فاهم قصدك يا ست الكل، سبيها لله ولعله خير، وطبعًا الحمدلله..
ربطت على خُصلات شعره بحنان مُرددة:_الحمدلله يا حبيبي..
ظلوا جالسون قليلًا حتى أتاهُ رسالة على الهاتف من سيف بضرورة الحضور إلى منزل أدهم في أمر هام، فنهض من مكانهُ قائلًا:_طب يا حبيبتي أنا خارج شوية نامي أنتِ..
عقدت حاجبيها بتعجب مُتسائلة:_في حاجه يا بني؟
ابتسم لها بطمئنينة قائلًا:_لأ يا حبيبتي دا أنا هقابل الشباب..
أمأت له ببتسامة وهي تدعو لهم بصلاح الحال، فجذب زين مفاتيحه وانطلق ذاهبًا..
******************
دلف أدهم إلى داخل ذاك الفندق الغاية في الفخامة حتى وصل عند موظفة الاستقبال التي كانت تعرف بقدُومهُ فذهبت أمامهُ ناحية أحد الطرقات حتى وصلت إلى مكان واسع هادئة يبدو كأنهُ مطعم ولكن على الهيئة الغربية وأشارت له إلى أحد الزواية فشكرها أدهم ببتسامة هادئة وانطلق إلى هُناك، فرآى ذلك الوسيم يجلس في أنتظاره وبمجرد أن رآى أدهم نهض من مقعدهُ ببتسامة هادئة وجذابة مرحبًا بها بحرارة:
_أدهم باشا وحشني والله..
عانقهُ أدهم بترحيب هو الآخر مُرددًا:_وأنت أكتر والله يا وحش، أخبارك إيه؟
ابتعد عنه قليلًا وأشار له بالجلوس وجلس هو الآخر قائلًا:_كويس جدًا، أنت إيه أخبارك؟
أمأ له ببتسامة وأردف بود ومرح:_زي الفل، بس يا أستاذ آدم تبقا هنا بقالك فترة وما تكلمنيش!
ضحك آدم قائلًا:_أكيد أحمد اللي قالك، بس أنا مش بقالي كتير يعني وأنت عارف الشُغل..
رفع حاجبيه بستنكار مرددًا:_شُغل إيه يا أبو شُغل دا على أساس إنك تعرف حاجه عن شُغل مصر، دا أنت ساحل الواد معاك وأنت قاعد برنس.
_قول له يا أدهم، دا مش معترف خالص بالنقطة دي؟
نهض أدهم عندما استمع إلى ذلك الصوت بسعادة وعانقه بشدة قائلًا:_وحشني يا نمس والله..
بادله العناق مجيبًا:_وأنت أكتر والله..
جلسوا الإثنان فأردف آدم ببرود:_أيوة يعني عاوزين إيه أنتم الإتنين؟
تراجع الآخر بخوف مصطنع مُرددًا:_ولا حاجه يا باشا دا أنت تؤمر وإحنا ننفذ..
ضحك أدهم وهو ينظر له مرددًا:_يا خسارة الرجاله، رجعت لورا في لحظة..
أجابهُ بحسر وضيق:_أصل أنت مش بتشوفه لما بيتحول بيكون كامل زي دراكولا..
ضحك أدهم ووجه نظرهُ نحو آدم مُرددًا:_أهو أنا نفس أشوف التحول ده اللي راعب الكُل!
أردف آدم بغموض وخُبث:_هتشوفوا قريب جدًا ما تستعجلش..
أمـأ له أدهم بعدم فهم، وظلوا يتحدثون قليلًا في أمور شتى حتى استأذن أدهم على وعد باللقاء مرة ثانية، وبعد أن ذهب نظر ديفيد لسيمون بترقب مُتسائلًا بلكنته الأُم:_ما الذي تنوي فعله بالضبط يا أخي؟
جذب سيمون كأسهُ بخبث مُرددًا:_سنلعب قليلًا مع صديقنا الغالي..
تنهد ديفيد بقوة قائلًا بالعربية:_بس أدهم غضبهُ وحش جدًا خصوصًا في الموضوع اللي بتفكر فيه ده يا سيمون؟
نظر له وهو يبتسم بخُبث قائلًا:_وهل تظن أن أخاك سيخاف أو سيتراجع عن فعل ما يُريد!
هز ديفيد رأسـه بآسى ولم يتحدث فهو أكثر من يعرف أخيه، فماذا يخطط سيمون بالضبط وما علاقته بأدهم وكيف يعرفان بعضهم، أسئلة كثيرة تدور في عقلكم سنعرف إجابتها قريبًا..
وصل أدهم إلى منزلهُ فوجد أصدقائهُ الأربعة في إنتظارهُ ولكنهم كانوا كالقط والفار الثلاثة يركضون خلف زين بغضب ويصرخون بهِ، وقف أدهم ينظر إليهم بصدمة وعندما رأهُ زين ركض يحتمي خلفهُ فوقف الثلاثة أمام إدهم ينهجون فأردف سيف بغضب:
_والله لو احتميت مع أصحاب الكهف، بردو لازم يتعلم عليك النهاردة!
إكمل أحمد بغيظ:_علشان نشوف أخرة الماعيلة اللي أنت فيها دي..
تقدم خالد مُرددًا هو يكتم غيظهُ:_ابعد أنت يا أدهم كدا، وسلمنا البيه ده..
فأردف زين لأدهم:_أوعى يا أدهم وحياة أبوك، دول عاملين زي الوحوش هياكلوني!
كاد سيف أن يتحدث ولكن قاطعه أدهم قائلًا بغضب:_إيه لعب العيال اللي أنتم بتعملوا ده، ممكن أفهم في إيه؟
أردف سيف:_هو إيه اللي في إيه يا أدهم، الأستاذ كان مختفي بقاله أيام وجاي بكل برود ولا كأنه عمل حاجه وبنسألهُ عملت كدا ليه يا بني! بيرد علينا بمنتهى السماجة ويقولنا أنا حُر ومحدش ليه دعوة.. ثم وجه نظره لزين بغضب مُرددًا:
_الكلام ده تقوله لمراتك يا حبيبي لما تلاقيها مجهزتش ليك الطفح مش لينا، أنت فاهم يالا؟
ضحك أدهم بقوة فلقد فهم سبب غضبهم ذاك ولديهم كل الحق فهما ليسوا مجرد أصدقاء هما يد واحدة، لا يجوز لأحدٍ منهم أن يُقدم على ما فعلهُ زين من دون أشقائهُ فهما كالأعضاء في الجسد يكمل كُلًا منهم الآخر..
أردف أدهم بهدوء وهو يأخذ زين الذي يمسك في ملابسهُ من الخلف حتى يجلسون:_طب إهدوا بس وتعالو نتفاهم، وأنت يا بني سيب هدومي هو أنا كنت خلفتك ونسيت!
أردف زين بخوف وهو ينظر لثلاثتهم:_دول هياكلوني يا عم شوف بيبصولي إزاي..
نظر لهم أدهم فوجدهم لا يبعدون أعينهم الغاضبة عن زين، فابتسم قائلًا:_اقعدوا بس يا شباب، وهو هيحكلكم عمل كدا ليه، وبعدين أنتم هتاخدو على تصرفات عيل أهبل زيـهُ!
نظر له زين بضيق هاتفًا:_إيه أهبل ده يا عم أدهم أنت كمان..
أردف أدهم ببرود:_هتتكتم ولا أسيبك ليهم وأنتم حُرين مع بعض..
صمت ولم يتحدث فحقًا لو تركهُ أدهم لهما سيبيت اليوم في المشفى، جلسوا جميعًا فنظر أدهم له نظرة فهمها زين الذي بدأ يتحدث بحُزن ويسرد لهم سبب اختفاءه في هذان اليومان الذين مرو عليه بصعوبة شديد بدايةً من رؤيته لنادين مع ذاك الشاب وبدأ يبحث خلفها حتى تأكد أنها كانت تعمل في ملهى ليلي وصدمتُه بأن الفتاة الذي أصر عليها ودفع عنها أمام الجميع قد خذلته بتلك الطريقة المؤلمـة:_كنت حاسس إني تايه، الصدمة كانت جامدة أوي، مكنتش قادر أتكلم مع حدد أو أوضح علشان كدا قررت أفضل مع نفسي شوية أعيد فيها نفسي وأحاول أستوعب اللي حصل!
حزن أصدقائهُ على حالهُ، فهما كان يرون حبه لتلك الفتاة وثقته الكبيرة بها، فأردف سيف بغيظ:_بنت الـ... ولا تدايق نفسك راحت في ستين داهيـة أصلًا أنا مكنتش مرتاح للبت الملزقة دي!
أكمل أحمد بهدوء:_ربنا نجدك منها، وبإذن الله يعوضك بالأحسن يا صحبي..
ابتسم لهم بود مُرددًا:_أنا يكفيني وجودكم والله..
أردف خالد بمرح:
_يكفيك وجودنا إيه يا بني، دا أنت أول ما تقع على وشك وتتجوز هتنسانا أصلًا..
نهض سيف بحماس مُرددًا:_فكرتوني أنا جمعتكم ليه!
ربع أدهم يده أمام صدره منتظر حديثه الذي يعلمه، بينما أردف أحمد مُتسائلًا:_إيه المصيبة الجديدة؟
رمقه سيف بحدة ثم ابتسم بسعادة:_أنا هروح أخطب نيرة أخت الآنسة ندى بكرا..
ابتسموا أصدقائهُ لهُ بسعادة وأخذ يباركون له بينما أردف أدهم بسخرية:_أبوك وافق بسهولة كدا؟
تنهد سيف بحسرة مجيبًا:_دا طلع عيني أكتر من ساعتين، بس المُفاجأة بئا إنه طلع يعرف الباشا عز الدين وطلع صاحبه من أيام المدرسة!
نظر له أدهم بستنكار مرددًا بستهزاء:_ما طبيعي يكون عارفهُ هو مش أبوك صاحب أبويا وأبويا صاحب خالي عز الدين ومكنوش بيسيبوا بعض يبقا بالتالي هما التلاتة صحاب وعرفين بعض..
حك سيف رأسه ببلاهة مُرددًا:_تصدق عندك حق، إزاي ما فكرتش فيها دي!
هز أدهم رأسهُ يأسًا من ذلك الغبي بينما استطرد سيف حديثه بفرح قائلًا:_المهم إني هتجوز..
حمحم أحمد مرددًا بنبرة ذات مغزى:_هو تقريبًا كدا أدهم فك العُقدة بتاعتنا..
ضحك سيف بمرح مرددًا:_عندك حق والله..
بينما نظر أدهم لأحمد مُتسائلًا بغموض:_هتبقا الفرحة فرحتين!
ضحك أحمد بينما أردف زين الذي كان يُتابع حديثهم:
_لأ استنوا بئا كدا، هي إيه العبرة يا عم أحمد أنت كمان؟
نظر له الجميع بترقُب فأردف أحمد مجيبًا بصراحة:_أنا مُعجب بـ هبة..
أردف خالد بستنكار:_هبة بنت محمود الشامي؟
أمأ رأسه بالموافقة، فتحدث سيف بدهشة:_بس يا أحمد أنت عارف أبوها كان إيه!
كاد أحمد أن يتحدث ولكن قاطعـهُ أدهم مُرددًا بجدية:_وهي مالها ومال أبوها يا سيف، أولًا هبة مالهاش أي علاقة بعمايل أبوها هي خارج جميع حساباتهُ، ثانيًا محمود خلاص مات واتقفلت صفحته مش معقول البنت هتتحمل ذنب شخص ميت، غير كدا هبة بنت محترمة جدًا وكمان والدتها طلعت صاحبت مامت ندى المُقربة، يعني مفيش فيها حاجه تعيبها..
حمحم سيف بحرج قائلًا:_مش قصدي اللي فهمته يا أدهم، أنا بس بتكلم عن عيلة أحمد هيتقبلوها ولا لأ؟
تحدث أحمد بجدية:_أهلي مش هيعترضوا عليها لما يعرفوا إنها بنت محمود الشامي رجل الأعمال المعروف ولأن مفيش أي معلومات اتسربت عن عملية قتلهُ غير اللي نشرناه إنه اتقتل على إيد أحد أعدائه ولسه القضية شغاله، غير كدا مش أهلي اللي هيتحكموا في حياتي وهعيشها مع مين..
أمأ له سيف بتفهم بينما أردف خالد بسعادة:_طب مستني إيه اتقدم ليها أنت كمان علشان نفرح بيك أنت وسيف مع بعض..
تنهد أحمد قائلًا:_كنت أتمنى والله بس مينفعش الفترة دي، محمود الشامي مكملش شهر على وفاته وهو في الأول والأخر أبوها علشان كدا هستنى شوية وبعدين أصرحها بمشاعري وأكون بردو اتأكدت من حقيقة مشاعري نحيتها..
ابتسم أصدقائه بفخر من تفكير أحمد الإنساني فهو الأكثرهم حكمة بينهم بعد أدهم طبعًا وقضوا بعض الوقت مع بعضهم يتحدثون في أمور شتى حتى عاد كلًا منهما إلى بيته على أتفاق بأن يتقابلوا غدًا في منزل عز الدين ليقفون بجانب صديقهم في ذلك اليوم المُهم جدًا بالنسبة لهُ..
العالم بالليل يختلف كثيرًا عن النهار، فهو هادئ الأصوات منخفضة، والسيارات قليلة لا يوجد زحمـة سِير أو ضجيج الناس العالية! هذا ما أردف بهِ زين بينه وبين نفسه وهو يجلس في بلكونة منزلهُ ينظُر إلى الشوارع أمامـهُ ويتناول كوب من القهوة الساخنـة، قطع تأمـلهُ ذاك والدتهُ ذات الوجهة البشوش الذي يُشبه أغلب وجوه أُمهاتنا تجلس بجانبهُ وتربط بحنان على كتفاه، فابتسم لها بُحب فسألتُه بحنان:
_أنت كويس يا بني؟
أمأ رأسه دون حديث وهو ينظر للسماء الصافية والقمر الذي وصل لمرحلة النضج بتمام نورهُ، أردفت والدتُهُ بحنان:_أنا مش عارفه إيه اللي وصلك للنقطة دي بس طالما قطعت علاقتك بالبنت دي فأكيد هي السبب، علشان كدا عاوزه أقولك حاجه.. من رحمة ربنا عليك إنه نور بصيرتك وبعدت عنها لأنها مش تستهلك يا بني، أنتِ تستاهل اللي أحسن منها، اللي تصونك بجد وتحبك من قلبها، وصدقني هتلاقيها وهتضحك على نفسك وتقول دا أنا كنت مرتبط بصندل..
ضحك على كلمتها قائلًا بستنكار:_صندل يا ماما، جيبتيها منين دي؟
ضحكت والدتهُ مرددة:_سمعتها في الفيلم..
أردف ببتسامة:_طب معتيش تسمعي أفلام تاني..
ابتسمت ثم أردفت بجدية:_أتمنى تكون فهمت كلامي يا زين!
أمأ لها ببتسامة وقبل يدها بحنان قائلًا:_فاهم قصدك يا ست الكل، سبيها لله ولعله خير، وطبعًا الحمدلله..
ربطت على خُصلات شعره بحنان مُرددة:_الحمدلله يا حبيبي..
ظلوا جالسون قليلًا حتى أتاهُ رسالة على الهاتف من سيف بضرورة الحضور إلى منزل أدهم في أمر هام، فنهض من مكانهُ قائلًا:_طب يا حبيبتي أنا خارج شوية نامي أنتِ..
عقدت حاجبيها بتعجب مُتسائلة:_في حاجه يا بني؟
ابتسم لها بطمئنينة قائلًا:_لأ يا حبيبتي دا أنا هقابل الشباب..
أمأت له ببتسامة وهي تدعو لهم بصلاح الحال، فجذب زين مفاتيحه وانطلق ذاهبًا..
******************
دلف أدهم إلى داخل ذاك الفندق الغاية في الفخامة حتى وصل عند موظفة الاستقبال التي كانت تعرف بقدُومهُ فذهبت أمامهُ ناحية أحد الطرقات حتى وصلت إلى مكان واسع هادئة يبدو كأنهُ مطعم ولكن على الهيئة الغربية وأشارت له إلى أحد الزواية فشكرها أدهم ببتسامة هادئة وانطلق إلى هُناك، فرآى ذلك الوسيم يجلس في أنتظاره وبمجرد أن رآى أدهم نهض من مقعدهُ ببتسامة هادئة وجذابة مرحبًا بها بحرارة:
_أدهم باشا وحشني والله..
عانقهُ أدهم بترحيب هو الآخر مُرددًا:_وأنت أكتر والله يا وحش، أخبارك إيه؟
ابتعد عنه قليلًا وأشار له بالجلوس وجلس هو الآخر قائلًا:_كويس جدًا، أنت إيه أخبارك؟
أمأ له ببتسامة وأردف بود ومرح:_زي الفل، بس يا أستاذ آدم تبقا هنا بقالك فترة وما تكلمنيش!
ضحك آدم قائلًا:_أكيد أحمد اللي قالك، بس أنا مش بقالي كتير يعني وأنت عارف الشُغل..
رفع حاجبيه بستنكار مرددًا:_شُغل إيه يا أبو شُغل دا على أساس إنك تعرف حاجه عن شُغل مصر، دا أنت ساحل الواد معاك وأنت قاعد برنس.
_قول له يا أدهم، دا مش معترف خالص بالنقطة دي؟
نهض أدهم عندما استمع إلى ذلك الصوت بسعادة وعانقه بشدة قائلًا:_وحشني يا نمس والله..
بادله العناق مجيبًا:_وأنت أكتر والله..
جلسوا الإثنان فأردف آدم ببرود:_أيوة يعني عاوزين إيه أنتم الإتنين؟
تراجع الآخر بخوف مصطنع مُرددًا:_ولا حاجه يا باشا دا أنت تؤمر وإحنا ننفذ..
ضحك أدهم وهو ينظر له مرددًا:_يا خسارة الرجاله، رجعت لورا في لحظة..
أجابهُ بحسر وضيق:_أصل أنت مش بتشوفه لما بيتحول بيكون كامل زي دراكولا..
ضحك أدهم ووجه نظرهُ نحو آدم مُرددًا:_أهو أنا نفس أشوف التحول ده اللي راعب الكُل!
أردف آدم بغموض وخُبث:_هتشوفوا قريب جدًا ما تستعجلش..
أمـأ له أدهم بعدم فهم، وظلوا يتحدثون قليلًا في أمور شتى حتى استأذن أدهم على وعد باللقاء مرة ثانية، وبعد أن ذهب نظر ديفيد لسيمون بترقب مُتسائلًا بلكنته الأُم:_ما الذي تنوي فعله بالضبط يا أخي؟
جذب سيمون كأسهُ بخبث مُرددًا:_سنلعب قليلًا مع صديقنا الغالي..
تنهد ديفيد بقوة قائلًا بالعربية:_بس أدهم غضبهُ وحش جدًا خصوصًا في الموضوع اللي بتفكر فيه ده يا سيمون؟
نظر له وهو يبتسم بخُبث قائلًا:_وهل تظن أن أخاك سيخاف أو سيتراجع عن فعل ما يُريد!
هز ديفيد رأسـه بآسى ولم يتحدث فهو أكثر من يعرف أخيه، فماذا يخطط سيمون بالضبط وما علاقته بأدهم وكيف يعرفان بعضهم، أسئلة كثيرة تدور في عقلكم سنعرف إجابتها قريبًا..
وصل أدهم إلى منزلهُ فوجد أصدقائهُ الأربعة في إنتظارهُ ولكنهم كانوا كالقط والفار الثلاثة يركضون خلف زين بغضب ويصرخون بهِ، وقف أدهم ينظر إليهم بصدمة وعندما رأهُ زين ركض يحتمي خلفهُ فوقف الثلاثة أمام إدهم ينهجون فأردف سيف بغضب:
_والله لو احتميت مع أصحاب الكهف، بردو لازم يتعلم عليك النهاردة!
إكمل أحمد بغيظ:_علشان نشوف أخرة الماعيلة اللي أنت فيها دي..
تقدم خالد مُرددًا هو يكتم غيظهُ:_ابعد أنت يا أدهم كدا، وسلمنا البيه ده..
فأردف زين لأدهم:_أوعى يا أدهم وحياة أبوك، دول عاملين زي الوحوش هياكلوني!
كاد سيف أن يتحدث ولكن قاطعه أدهم قائلًا بغضب:_إيه لعب العيال اللي أنتم بتعملوا ده، ممكن أفهم في إيه؟
أردف سيف:_هو إيه اللي في إيه يا أدهم، الأستاذ كان مختفي بقاله أيام وجاي بكل برود ولا كأنه عمل حاجه وبنسألهُ عملت كدا ليه يا بني! بيرد علينا بمنتهى السماجة ويقولنا أنا حُر ومحدش ليه دعوة.. ثم وجه نظره لزين بغضب مُرددًا:
_الكلام ده تقوله لمراتك يا حبيبي لما تلاقيها مجهزتش ليك الطفح مش لينا، أنت فاهم يالا؟
ضحك أدهم بقوة فلقد فهم سبب غضبهم ذاك ولديهم كل الحق فهما ليسوا مجرد أصدقاء هما يد واحدة، لا يجوز لأحدٍ منهم أن يُقدم على ما فعلهُ زين من دون أشقائهُ فهما كالأعضاء في الجسد يكمل كُلًا منهم الآخر..
أردف أدهم بهدوء وهو يأخذ زين الذي يمسك في ملابسهُ من الخلف حتى يجلسون:_طب إهدوا بس وتعالو نتفاهم، وأنت يا بني سيب هدومي هو أنا كنت خلفتك ونسيت!
أردف زين بخوف وهو ينظر لثلاثتهم:_دول هياكلوني يا عم شوف بيبصولي إزاي..
نظر لهم أدهم فوجدهم لا يبعدون أعينهم الغاضبة عن زين، فابتسم قائلًا:_اقعدوا بس يا شباب، وهو هيحكلكم عمل كدا ليه، وبعدين أنتم هتاخدو على تصرفات عيل أهبل زيـهُ!
نظر له زين بضيق هاتفًا:_إيه أهبل ده يا عم أدهم أنت كمان..
أردف أدهم ببرود:_هتتكتم ولا أسيبك ليهم وأنتم حُرين مع بعض..
صمت ولم يتحدث فحقًا لو تركهُ أدهم لهما سيبيت اليوم في المشفى، جلسوا جميعًا فنظر أدهم له نظرة فهمها زين الذي بدأ يتحدث بحُزن ويسرد لهم سبب اختفاءه في هذان اليومان الذين مرو عليه بصعوبة شديد بدايةً من رؤيته لنادين مع ذاك الشاب وبدأ يبحث خلفها حتى تأكد أنها كانت تعمل في ملهى ليلي وصدمتُه بأن الفتاة الذي أصر عليها ودفع عنها أمام الجميع قد خذلته بتلك الطريقة المؤلمـة:_كنت حاسس إني تايه، الصدمة كانت جامدة أوي، مكنتش قادر أتكلم مع حدد أو أوضح علشان كدا قررت أفضل مع نفسي شوية أعيد فيها نفسي وأحاول أستوعب اللي حصل!
حزن أصدقائهُ على حالهُ، فهما كان يرون حبه لتلك الفتاة وثقته الكبيرة بها، فأردف سيف بغيظ:_بنت الـ... ولا تدايق نفسك راحت في ستين داهيـة أصلًا أنا مكنتش مرتاح للبت الملزقة دي!
أكمل أحمد بهدوء:_ربنا نجدك منها، وبإذن الله يعوضك بالأحسن يا صحبي..
ابتسم لهم بود مُرددًا:_أنا يكفيني وجودكم والله..
أردف خالد بمرح:
_يكفيك وجودنا إيه يا بني، دا أنت أول ما تقع على وشك وتتجوز هتنسانا أصلًا..
نهض سيف بحماس مُرددًا:_فكرتوني أنا جمعتكم ليه!
ربع أدهم يده أمام صدره منتظر حديثه الذي يعلمه، بينما أردف أحمد مُتسائلًا:_إيه المصيبة الجديدة؟
رمقه سيف بحدة ثم ابتسم بسعادة:_أنا هروح أخطب نيرة أخت الآنسة ندى بكرا..
ابتسموا أصدقائهُ لهُ بسعادة وأخذ يباركون له بينما أردف أدهم بسخرية:_أبوك وافق بسهولة كدا؟
تنهد سيف بحسرة مجيبًا:_دا طلع عيني أكتر من ساعتين، بس المُفاجأة بئا إنه طلع يعرف الباشا عز الدين وطلع صاحبه من أيام المدرسة!
نظر له أدهم بستنكار مرددًا بستهزاء:_ما طبيعي يكون عارفهُ هو مش أبوك صاحب أبويا وأبويا صاحب خالي عز الدين ومكنوش بيسيبوا بعض يبقا بالتالي هما التلاتة صحاب وعرفين بعض..
حك سيف رأسه ببلاهة مُرددًا:_تصدق عندك حق، إزاي ما فكرتش فيها دي!
هز أدهم رأسهُ يأسًا من ذلك الغبي بينما استطرد سيف حديثه بفرح قائلًا:_المهم إني هتجوز..
حمحم أحمد مرددًا بنبرة ذات مغزى:_هو تقريبًا كدا أدهم فك العُقدة بتاعتنا..
ضحك سيف بمرح مرددًا:_عندك حق والله..
بينما نظر أدهم لأحمد مُتسائلًا بغموض:_هتبقا الفرحة فرحتين!
ضحك أحمد بينما أردف زين الذي كان يُتابع حديثهم:
_لأ استنوا بئا كدا، هي إيه العبرة يا عم أحمد أنت كمان؟
نظر له الجميع بترقُب فأردف أحمد مجيبًا بصراحة:_أنا مُعجب بـ هبة..
أردف خالد بستنكار:_هبة بنت محمود الشامي؟
أمأ رأسه بالموافقة، فتحدث سيف بدهشة:_بس يا أحمد أنت عارف أبوها كان إيه!
كاد أحمد أن يتحدث ولكن قاطعـهُ أدهم مُرددًا بجدية:_وهي مالها ومال أبوها يا سيف، أولًا هبة مالهاش أي علاقة بعمايل أبوها هي خارج جميع حساباتهُ، ثانيًا محمود خلاص مات واتقفلت صفحته مش معقول البنت هتتحمل ذنب شخص ميت، غير كدا هبة بنت محترمة جدًا وكمان والدتها طلعت صاحبت مامت ندى المُقربة، يعني مفيش فيها حاجه تعيبها..
حمحم سيف بحرج قائلًا:_مش قصدي اللي فهمته يا أدهم، أنا بس بتكلم عن عيلة أحمد هيتقبلوها ولا لأ؟
تحدث أحمد بجدية:_أهلي مش هيعترضوا عليها لما يعرفوا إنها بنت محمود الشامي رجل الأعمال المعروف ولأن مفيش أي معلومات اتسربت عن عملية قتلهُ غير اللي نشرناه إنه اتقتل على إيد أحد أعدائه ولسه القضية شغاله، غير كدا مش أهلي اللي هيتحكموا في حياتي وهعيشها مع مين..
أمأ له سيف بتفهم بينما أردف خالد بسعادة:_طب مستني إيه اتقدم ليها أنت كمان علشان نفرح بيك أنت وسيف مع بعض..
تنهد أحمد قائلًا:_كنت أتمنى والله بس مينفعش الفترة دي، محمود الشامي مكملش شهر على وفاته وهو في الأول والأخر أبوها علشان كدا هستنى شوية وبعدين أصرحها بمشاعري وأكون بردو اتأكدت من حقيقة مشاعري نحيتها..
ابتسم أصدقائه بفخر من تفكير أحمد الإنساني فهو الأكثرهم حكمة بينهم بعد أدهم طبعًا وقضوا بعض الوقت مع بعضهم يتحدثون في أمور شتى حتى عاد كلًا منهما إلى بيته على أتفاق بأن يتقابلوا غدًا في منزل عز الدين ليقفون بجانب صديقهم في ذلك اليوم المُهم جدًا بالنسبة لهُ..
