23
اومئ براسه لها ثم قال : اذا ؟ ماذا تريدين ؟
اجابته بسرعة : اريد كأسا من الماء
تخاطاها ماشيا و هو يشير لها بيده لتتبعه و بالفعل فقد كانت تمشي خلفه بصمت في تلك الاروقة , و كانت كل الابواب مغلقة و حتى المفتوحة كانت غرفها فارغة ، احست بالرعب قليلا لترفع راسها تنظر الى ظهره الواسع و هو يمشي امامها بهدوء ظلت ملتزمة الصمت حتى وصلوا الى المطبخ ، ليتجه بهدوء الى الثلاجة يخرج قارورة الماء و يصبه ببطء في الكأس اثناء ذلك كانت تراقب كل تحركاته بحذر ، فشخصيته الباردة و الهادئة التي خرجت فجاة تخيفها قليلا لذا قررت كسر ذلك الصمت لتقول ممازحة : اسرع هل تريدني ان اموت عطشا ؟!
نظر لها ثم ابتسم بخفة لكن رغم ذلك نظرته الباردة لم تتغير
عادت لغرفتها تتساءل لما اصبح غريبا منذ ان حاولت الدخول لتلك الغرفة ، كان ينتابها شعور سيء حول كل شي، لذا لم تستطع النوم و ما ان اشرقت الشمس حتى كانت تحاول ان تغادر لكنه اصر على ايصالها الى المنزل
ما ان دخلت منزلها حتى رمت بكل ما كانت تحمله في يديها تتجه الى الحمام مارة من مرآة صغيرة لكن عادت بخطواتها للوراء تنظر الى نفسها هى لا زالت ترتدي فستان امس ، مزقته تبعده عن جسدها ما ان تذكرت انه هو من اشتراه ، نزعت المجوهرات بقوة غير مبالية لو انها أذت نفسها عندها فقط ، انهارت ساقطة على الارض تضم ساقيها الى صدرها دافئة وجهها بين ركبتيها تبكي بحرقة كيف وصلت الى هذه الحالة ؟؟
كان كل شيء بخير قبل ان تلتقي به لما كان يجب عليه ان ياتي و يقلب حياتها راسا عن عقب و يعذبها بهذه الطريقة ؟ ما الخطأ الشنيع الذي ارتكبته في حياتها لتستحق هذا ؟ لقد كان يتحكم بها كما يريد متظاهرا بحبه لها لكن من غبائها و سذاجتها فقد وقعت في غرامه و وقعت في فخه لقد كانت كالدمية بين يديه تطيع كل اوامره خاضعة له يتحكم بها كما يريد ، آنها تستحق ذلك لكونها غبية
بعد مدة بدأت تهدأ ، استجمعت قواها و دخلت في مياه حوض الحمام الساخنة ترخي جسدها لعل ذلك يساعدها قليلا على الاسترخاء و الهدوء قليلا ..
****
كان ذياد يقف في شرفة جناحه الضخم مرتديا رداء نوم حريري اسود اللون و تلتصق بذراعه تانيا ،
ثم فجاة دخل احد الرجال و انحني قائلا : هل تريد شيئا سيدي. ؟!
بينما كان ذياد يعطيه ظهره اخرج صوته الذي تتخلله نبرة امر : انشر الخبر الآن اريد رؤيته في كل جريدة في هذه البلد ، اريده في كل قناة على التلفاز في كل موقع على الانترنت اريد من الجميع أن يعلم بذلك
اجابه الرجل : كما تأمر سيدي .. و غادر الجناح على قهقهات تانيا السعيدة و المستفزة بالوقت ذاته
***
بعد خروجها من حمامها ارتدت ملابس فضفاضة و جمعت شعرها على شكل كعكة ، و ذهبت الى مكتبها تحاول ان تركز فقط على عملها و الاوراق التي امامها ، عندما كانت غارقة تلك الاوراق جاءها اتصال وضعت الهاتف على اذنها في بدون رؤية اسم المتصل حتى ، لتسمع صوت صراخ صديقتها عبير الذي استمر لاكثر من دقيقة لتصرخ سيدرا هي الاخرى بإنزعاج : ما الامر ؟ ما الامر ؟ لما تصرخين ؟
عبير ماذا هناك ؟!
عبير : لا تخبريني انك لا تعلمين شيئا ، ان الخبر منتشر في كل مکان
سيدرا : عن ماذا تتحدثين ؟؟
تنهدت ميرا من خلف الهاتف تنعت صديقتها بالغبية و الحمقاء : ايتها الحمقاء هل تعيشين بكهف ما ؟؟ انتظري سارسل لك الخبر ادخلي اقرئيه بنفسك ...
و ايضا تحلي بالقوة !! الى اللقاء ..
استغربت من كلام صديقتها ما الذي اصابها فجاة ؟! ما قد تكون اهمية هذا الخبر ؟! حتى وصلتها رسالة دخلت و اول ما حطت عينيها عليه هي الصورة التي كانت عبارة عن ذياد مرتديا زيه المعتاد ، بينما يضع يديه على خصر تانيا التي كانت ترتدي فستان بنفسجي اللون تضع كلتا يديها حول رقبته و وجهيهما متقاربان كثيرا لدرجة ان انفيهما يتلامسان استمرت بالتحديق في تلك الصورة لدقائق لا تعلم لما تشعر بالالم في قلبها ، و دموعها التى بدأت تتساقط على خديها يا لها من مغفلة هي لا زالت تحبه رغم كل ما فعله بها يا لها حقا من حمقاء كبيرة ؟! ، مسحت دموعها و رفعت نظرها قليلا تقرأ العنوان بصوت عالي : " تعرفوا على خطيبة الشيطان الجديدة "
خانتها الكلمات لم تجد كلمة تصف بها ما بداخلها فاكتفت باطلاق ضحكة ساخرة و مرة حتى لاحظت اوراقها التي تبللت بدموعها ، رمت هاتفها لا تريد قراءة المزيد و اتجهت لشرفتها تجلس و هي تنظر الى السماء الزرقاء المزينة بالنجوم و القمر الغير مكتمل ، بينما النسيم البارد يضرب وجهها يجعل من دموعها أكثر برودة و اكثر الما لها ، لم تنم تلك الليلة الا بعد ان وعدت نفسها بأن تحاول نسيانه و تجرب کرهه بدل حبه ..
****
فى بداية يوم جديد .. في الصباح ..
استيقظت سيدرا و تجهزت للذهاب إلى العمل ، نظرت الى نفسها في المرآة لتلاحظ عينيها المنتفختين من البكاء ، اخدت تغطي الهالات السوداء و احمرار عينيها بالمكياج آملة ان يجدي ذلك نفعا ، و وضعت احمر شفاه وردي اللون على شفتيها و ابتسمت لنفسها محاولة تخبئة ألمها بتلك الابتسامة الحزينة و انطلقت الى عملها
ما ان وصلت لعيادتها حتى وجدت ميرا جالسة في مكتبها مشغولة بالتحدث في الهاتف ، و المرضى كل واحد منهم يشغل نفسه بشيء فهناك من يتكلم مع الجالس بجانبه ، و هناك من يلعب في هاتفه ، و هناك من هو نائم !! مما يجعل قاعة الانتظار تعمها الفوضى و الضوضاء ، و في تلك الاثناء كانت تقف و في يدها حقيبتها و تشاهد كل شيء ، لم تتحرك بينما قد اخدتها افكارها الى عالم آخر ، فقد كانت تفكر انه على الارجح كل واحد في هذه الغرفة يملك ألما قلبه لكنه تخطاه ليكمل حياته فبعد كل شيء لا يمكنك ان تعيش في هذه الحياة من دون ان تمر بأوقات صعبة ، أوقات تجعلك ضعيفا و منهارا لكن في يجب عليك ان تقف من جديد و تعود قويا كما كنت ، اوقفت افکارها عبير التي كانت تهز كتفها و هي تطلب منها الاسراع فهناك الكثير من المرضى في انتظارها
وضعت كل تركيزها في عملها و مرضاها ، كانت جالسة على كرسيها منشغلة باوراقها لم تشعر بالوقت حتى دخلت عبير قائلة : لقد حانت استراحة الغذاء ، لا اعلم ما اشتهي لكنني اقترح ان نذهب الى ...
قاطعتها سيدرا بينما لا زالت عينيها على الاوراق : انا لا اشتهي شيئا كما انه لدي الكثير من العمل ، يمكنك الذهاب بمفردك لا اريد ان اكل
كانت ميرا على وشك المعارضة لكن اوقفتها سيدرا و هي تنظر اليها مشيرة الى الباب ، فتلتزم الاخرى الصمت و تهم بالمغادرة ،،
عندما انتهت من عملها توجهت بسيارتها الى النادي الرياضي ، فهو المكان الذي تخرج فيه كل ما بداخلها من غضب و حزن و ضغط.
هكذا مرت الايام على سيدرا ، تحسنت حالتها كثيرا فلم تعد تبكي مطلقا ، و لم تعد تفكر به و قد اصبحت الابتسامة لا تفارق شفتيها ، لقد نسيته تماما
و كأي يوم ، بعد العمل كانت متجهة للنادي الرياضي لكن سمعت بالصدفة صديقتها عبير تتحدث مع حبيبها عن موعدهما الليلة في احد المطاعم ..
طوال الطريق كانت تفكر انها لم اذهب في موعد منذ زمن لذا قررت انها الليلة ستفعل ، فقامت بالحجز في افخر المطاعم بالمدينة ، و ارتدت ارقى فساتينها مع اغلى مجوهراتها و اجمل حقائبها و تركت شعرها الاسود ينسدل على كتفيها ، و ذهبت متجهة الى المطعم
ما ان وصلت حتى كانت العديد من الانظار عليها منها من ينظر لجمالها ، و منها المستغرب بوجودها بهذا المكان لوحدها ، لم تهتم لكل تلك العيون و هي تلحق بالنادل لطاولتها
عندما وصلت وضعت حقيبتها في الكرسي و جلست في الكرسي المقابل له ، حتى اتى النادل و هو يضع الاطباق امامها ثم اردف قائلا : هل تنتظريني احدا آنسة ؟
رفعت بصرها تنظر اليه و ظهرت ابتسامتها الجانبية على وجهها ثم اجابته : لا افضل البقاء لوحدي الليلة
اعتذر النادل و غادر ..
كانت تاكل بينما عيون مستغربة تلاحقها فكل واحد هناك كان مع حبيبته او خطيبته او زوجته او مع اي شخص يحبه ، كانت تقطع شريحة اللحم و تبتسم تفكر ان ذياد الحقير قد علمها ان تحب نفسها ، لقد علمها أن نفسها اهم من اي شخص على هذه الارض ، لقد جعلها تقع في الحب مع نفسها ، يمكنكم نعتها بالانانية بالمغرورة بالمتكبرة لكنها الطريقة الوحيدة لتحمي بها نفسها من التعرض للاذي مجددا ، لذا لم تعطي اهتمام للموجودين هناك ، لكن فجاة تلك العيون و كل العيون توجهت الى مكان واحد ، حسنا هي حقا لم ترد ان تستدير للرؤية لكن فضولها دائما ما يتحكم بها لذا اخدت كأس النبيذ و استدارت متظاهرة بشربه ، رفعت بصرها قليلا فإذا بعينيها تلتقي بعيناي ذلك المدعو ذياد من جديد و قد كانت كالعادة تانيا ملتصقة بذراعه ، لم تبدي للامر اكثر من اهميته و كانها رات شخص عادي من العامة لا تعرفه ، و عادت تركز على طعامها بينما الابتسامة تعلو وجهها عندها فقط قد تأكدت انها نسته ...
في الجهة الاخرى كان لا يزال في صدمة لم يتوقع رؤيتها في هذا المكان لوحدها و بابتسامة على وجهها حتى انها لم تهتم لوجوده ، ذلك ازعجه قليلا فلم يعد مركز في تلك القابعة بجانبه التى ترید اهتمامه ، ظل يراقبها طوال الليلة حتى غادرت بينما يفكر، هل حقا اتت لوحدها ؟؟ الم تكن مع اي رجل ؟ لما كانت تبتسم ؟؟ هل نست ما فعلته بها بهذه السرعة ؟ ثم قال بابتسامة ساخرة : يا للخسارة كان يجب علي ان اجعله اكثر الما
عادت الى منزلها و خلدت للنوم، لم تفكر بما حدث لاكثر من عشرة دقائق فهي لم تعد تهتم حقا ..
بينما في تلك اللية كان يجلس في مكتبه و أحد رجاله يقف امامه و ينظر للارض و هو يقول : اجل سيدي لقد اتت لوحدها ، و يبدو انها كانت بمزاج جيد فقد كانت تبتسم طوال الوقت ، و هي من قامت بالحجز بمالها الخاص ، عند سماعه لذلك اظهر
ردة فعل مستغربة قائلا : لم اعلم انها بهذا الثراء ، ثم اردف ساخرا : لكنها تظل غبية
حصل على الاجوبة لكل أسئلته تلك الليلة لكن ما زال هناك سؤال يشغل باله هل تبتسم لتخفي المها ام انها حقا نسته ؟؟ ، اراد ان يعرف بنفسه لذا كلف بعضا من رجاله لمراقبتها طوال الوقت
يوم غد كان يوم اجازتها لذا قررت ان تذهب في نزهة الى الغابة جهزت كل شيء و انطلقت للغابة ، طوال الطريق كانت تستمع للموسيقى و تغني معها حتى وصلت لوجهتها ، و ما ان ارتجلت من سيارتها حتى لمحت زين يضع اغطيته على الارض ، علت الابتسامة وجهها رغم انها صدفة غريبة الا انها لا تفضل النزهة لوحدها لذا اخدت اغراضها و ذهبت تساعده ، لاحظت القليل من الدهشة على وجهه عندما رأها لكنه ابتسم لها بلطف قائلا : يا لها من صدفة جميلة
ردت الابتسامة له هي الاخرى لتقول : هذا ما أفكر به ايضا
جلسا بقرب بعضهما بعد ان رتبا كل شيء ، استدار ينظر لها ليقول : الا تعملين اليوم ؟؟
اجابته : لا انه يوم اجازتي ، ماذا عنك ؟؟
ابتسم باستغراب ليجيب بدهشة : انا ايضا ، اليوم هو اجازتنا و ايضا قررنا الذهاب لنفس الغابة ، هذا مدهش اليس كذلك ؟
اومنت له قليلا قائلة : ماذا الآن ؟؟ انا اشعر بالملل ؟؟
نهض يصرخ و هو يركض : لما لا تحاولي الامساك بي ؟؟
قهقهت على فعله الطفولي لكنها لحقته راكضة محاولة الامساك به ، مر الوقت و هما يلعبان و يضحكان حتى شعرا بالجوع و التعب ليعودا للجلوس منهكين يلهثون من كثرة الجري و اخدا يدردشان حتى اطلقت معدة سيدرا صوت يعلن عن كونها جائعة ، ذلك جعلهما يصحكان اكثر ثم بدأ كل واحد منهم يخرج الطعام من حقيبته ، اثناء ذلك قالت سيدرا ل زين : لا اعرف كيف اطبخ لذا فقد اشتريت الطعام من المطعم ، ماذا عنك ؟
ابتسم قليلا و اجابها : قد لا تكوني على علم بذلك لكنني طباخ ماهر
صدمت من كلامه لتقول : اذا هل حضرت كل هذا لوحدك ؟؟ اجابها و هو يومئ براسه ثم اردف : هل تريدين ان تجربي ؟؟
قالت سيدرا بحماس : ساحب ذلك
و كانت على وشك اخد الملعقة لتتذوق لكن كانت هناك بالفعل ملعقة مليئة بالطعام تنتظرها امام فمها ، رفعت بصرها لترى زين يمد لها الطعام ثم قال : اسرعي افتحي فمك ، ذراعي يؤلمني
فعلت كما طلب و اخدت الطعام في فمها ، لقد كان مذاقه حقا رائع مما جعلها تبتسم و هي تملأ الملعقة مجددا
بعد انتهائهما من الاكل احست بالتعب لذا اخبرته انها ستاخد قيلولة سريعة و ما ان استلقت حتى غطت في النوم ..
بعد بضع ساعات عندما فتحت عينيها اول ما راته امامها هو زين المستلقي بجانبها بينما يحدق بها ، صدمت قليلا فكانت على الوشك النهوض لكن يده جعلتها تستلقي مرة اخرى و جعلها تنظر له ، ثم بدأ يقترب منها حتى وضع شفتيه على خاصتها و أخدها في قبلة ناعمة ، عندما احست بشفتيه الناعمة على خاصتها توسعت عينيها فقد كانت مصدومة من فعله و تائهة لا تعلم ما يجب عليها فعله ، لكن بعد ان جمعت شتات نفسها دفعته بعيدا عنها و نهضت آخدة في يدها حقيبتها و هي تركض الى سيارتها دون ان تنظر له حتى ،،
عندما دفعته لم يحاول ان يقاومها و ابتعد بهدوء لانه يعلم جيدا ان كل هذا مفاجئ لها و انها لا تحبه ، هو فقط اراد ان يجرب فربما قد تحمل له بعض المشاعر لكنه لن يجبرها ابدا على شيء ..
في تلك الاثناء في مكان آخر كان يرتعش غضبا و هو يقلب صورهما و هما يتبتان المظلة و لا يفرق بين وجهيهما سوى بضع انشات و اخرى يركضان يضحكان مستلقيان بجانب بعضهما البعض ، كل تلك الصور كانت كافية للاجابة على سؤاله فقد كأسه و أخد يشربه كانا يبدوان كحبيبين و مع كل صورة كان يزداد غضبه ، كان على وشك الانفجار و حين رأى صورتهما و هما يقبلان بعضهما عندها فقط انفجر كالبركان يرمي بكل ما يوجد فوق المكتب ، يكسر كل شيء يراه امامه ، يقتل كل من في طريقه ، بعد تهديمه للغرفة بأكملها توجه الى القبو المليء بزجاجات الخمر و اخرج زجاجة نبيذ احمر و بدأ يصبه في بهدوء و يبدو انه قد هدأ قليلا لكن لا فقد القى بالكأس ليكسو الحائط باللون الاحمر ،، ابتسم بجانبية ثم اقترب من رفوف زجاجات الكحول و قام بدفع واحدة تلو الاخرى ، بعد ان حطم المكان جلس ينظر للارض ، كان القبو في حالة يرثى لها ، جميع الرفوف ملقاة على الارض ، و كان الزجاج يسبح في و عامة انواع الكحول المختلطة في الارض ، رفع نظره للباب يرى الخدم يقفون هناك اوجههم شاحبة و كأن الموت قد دخلهم ، كانوا ينظرون الى ما سببه سيدهم في صدمة و رعب و يرتعش جسدهم من كل صرخة يطلقها ، ضحك بسخرية عليهم و نهض ليقول بنبرة حادة : نظفوا ذلك و خرج مغادرا ، لتهرع الخادمات بالقيام بعملهم بسرعة و خوفا منه ..
***
طوال الطريق كانت تفكر ما الذي حصل بحق الجحيم قبل قليل ؟! ، لقد ظننت اننا مجرد اصدقاء ، ما معنى تلك القبلة ؟؟ هل يكن لي مشاعر ؟ هل هو معجب بي ؟؟؟ منذ متى ؟ و لما لم يخبرني ؟ ااااه هذا مزعج لما هو معقد هكذا ، دعينا نتجاهل الامر فقط ، اجل فلننسى ذلك ، حسنا فلنتظاهر و كأن ذلك لم يحصل ابدا
عندما وصلت و بينما تركن سيارته ا، رات سيارة قادمة من بعيد بسرعة الضوء لتقف امام منزلها ، رغم انه غير مسموح لاحد غيرها ان يضع سيارته هناك ، لم تستطع رؤية وجهه جيدا ، لذا ترجلت من سيارتها تدقق النظر ليخرج الآخر من سيارته و يرفع راسه ينظر الى عينيها .. اللعنة انه ذياد ..
ارجعت راسها للخلف بانزعاج تغلق باب سيارتها بقوة متوجهة نحوه بثقة تنظر الى عينيه ببرود ثم تقف امامه باستقامة و تنطق بصوت ثابث : يبدو انك لم ترى تلك الاشارة هناك ، فهو غير مسموح لك بركن سيارتك هنا لذا حركها من هنا بهدوء
بعد انهائها لكلامها استدارت على وشك المغادرة لكن يده كانت تعتصر معصمها ، اطلقت تنهيدة و هي تغلق عينيها بقوة تفكر بهذا اليوم المنحوس ، ثم استدارت بهدوء قائلة : ابعد يدك
ارخی قبضته قليلا ، حاولت تحرير يدها لكنها لم تفلح لكن سمعت صوته الغاضب : لاتحاولي حتى سيدرا
عقدت حاجبيها و ابتسمت بسخرية : هذا يجعلني اطرح العديد من الاسئلة لما تركن سيارتك هنا ؟ كيف تتجرا ان تلمسني ؟؟ من انت و كيف تعرف اسمي ؟؟
اخد الاخر خطوة للامام ليجيبها ببرود : انت تعلمين جيدا من انا ؟ انا خطيبك
قهقهت سيدرا قائلة : منذ متى و انا امتلك خطيبا ؟ و حتى لو كنت فانا متاكدة انه لا يشبهك ابدا ، و الآن فلتبتعد عنى ..
يتبع..
اجابته بسرعة : اريد كأسا من الماء
تخاطاها ماشيا و هو يشير لها بيده لتتبعه و بالفعل فقد كانت تمشي خلفه بصمت في تلك الاروقة , و كانت كل الابواب مغلقة و حتى المفتوحة كانت غرفها فارغة ، احست بالرعب قليلا لترفع راسها تنظر الى ظهره الواسع و هو يمشي امامها بهدوء ظلت ملتزمة الصمت حتى وصلوا الى المطبخ ، ليتجه بهدوء الى الثلاجة يخرج قارورة الماء و يصبه ببطء في الكأس اثناء ذلك كانت تراقب كل تحركاته بحذر ، فشخصيته الباردة و الهادئة التي خرجت فجاة تخيفها قليلا لذا قررت كسر ذلك الصمت لتقول ممازحة : اسرع هل تريدني ان اموت عطشا ؟!
نظر لها ثم ابتسم بخفة لكن رغم ذلك نظرته الباردة لم تتغير
عادت لغرفتها تتساءل لما اصبح غريبا منذ ان حاولت الدخول لتلك الغرفة ، كان ينتابها شعور سيء حول كل شي، لذا لم تستطع النوم و ما ان اشرقت الشمس حتى كانت تحاول ان تغادر لكنه اصر على ايصالها الى المنزل
ما ان دخلت منزلها حتى رمت بكل ما كانت تحمله في يديها تتجه الى الحمام مارة من مرآة صغيرة لكن عادت بخطواتها للوراء تنظر الى نفسها هى لا زالت ترتدي فستان امس ، مزقته تبعده عن جسدها ما ان تذكرت انه هو من اشتراه ، نزعت المجوهرات بقوة غير مبالية لو انها أذت نفسها عندها فقط ، انهارت ساقطة على الارض تضم ساقيها الى صدرها دافئة وجهها بين ركبتيها تبكي بحرقة كيف وصلت الى هذه الحالة ؟؟
كان كل شيء بخير قبل ان تلتقي به لما كان يجب عليه ان ياتي و يقلب حياتها راسا عن عقب و يعذبها بهذه الطريقة ؟ ما الخطأ الشنيع الذي ارتكبته في حياتها لتستحق هذا ؟ لقد كان يتحكم بها كما يريد متظاهرا بحبه لها لكن من غبائها و سذاجتها فقد وقعت في غرامه و وقعت في فخه لقد كانت كالدمية بين يديه تطيع كل اوامره خاضعة له يتحكم بها كما يريد ، آنها تستحق ذلك لكونها غبية
بعد مدة بدأت تهدأ ، استجمعت قواها و دخلت في مياه حوض الحمام الساخنة ترخي جسدها لعل ذلك يساعدها قليلا على الاسترخاء و الهدوء قليلا ..
****
كان ذياد يقف في شرفة جناحه الضخم مرتديا رداء نوم حريري اسود اللون و تلتصق بذراعه تانيا ،
ثم فجاة دخل احد الرجال و انحني قائلا : هل تريد شيئا سيدي. ؟!
بينما كان ذياد يعطيه ظهره اخرج صوته الذي تتخلله نبرة امر : انشر الخبر الآن اريد رؤيته في كل جريدة في هذه البلد ، اريده في كل قناة على التلفاز في كل موقع على الانترنت اريد من الجميع أن يعلم بذلك
اجابه الرجل : كما تأمر سيدي .. و غادر الجناح على قهقهات تانيا السعيدة و المستفزة بالوقت ذاته
***
بعد خروجها من حمامها ارتدت ملابس فضفاضة و جمعت شعرها على شكل كعكة ، و ذهبت الى مكتبها تحاول ان تركز فقط على عملها و الاوراق التي امامها ، عندما كانت غارقة تلك الاوراق جاءها اتصال وضعت الهاتف على اذنها في بدون رؤية اسم المتصل حتى ، لتسمع صوت صراخ صديقتها عبير الذي استمر لاكثر من دقيقة لتصرخ سيدرا هي الاخرى بإنزعاج : ما الامر ؟ ما الامر ؟ لما تصرخين ؟
عبير ماذا هناك ؟!
عبير : لا تخبريني انك لا تعلمين شيئا ، ان الخبر منتشر في كل مکان
سيدرا : عن ماذا تتحدثين ؟؟
تنهدت ميرا من خلف الهاتف تنعت صديقتها بالغبية و الحمقاء : ايتها الحمقاء هل تعيشين بكهف ما ؟؟ انتظري سارسل لك الخبر ادخلي اقرئيه بنفسك ...
و ايضا تحلي بالقوة !! الى اللقاء ..
استغربت من كلام صديقتها ما الذي اصابها فجاة ؟! ما قد تكون اهمية هذا الخبر ؟! حتى وصلتها رسالة دخلت و اول ما حطت عينيها عليه هي الصورة التي كانت عبارة عن ذياد مرتديا زيه المعتاد ، بينما يضع يديه على خصر تانيا التي كانت ترتدي فستان بنفسجي اللون تضع كلتا يديها حول رقبته و وجهيهما متقاربان كثيرا لدرجة ان انفيهما يتلامسان استمرت بالتحديق في تلك الصورة لدقائق لا تعلم لما تشعر بالالم في قلبها ، و دموعها التى بدأت تتساقط على خديها يا لها من مغفلة هي لا زالت تحبه رغم كل ما فعله بها يا لها حقا من حمقاء كبيرة ؟! ، مسحت دموعها و رفعت نظرها قليلا تقرأ العنوان بصوت عالي : " تعرفوا على خطيبة الشيطان الجديدة "
خانتها الكلمات لم تجد كلمة تصف بها ما بداخلها فاكتفت باطلاق ضحكة ساخرة و مرة حتى لاحظت اوراقها التي تبللت بدموعها ، رمت هاتفها لا تريد قراءة المزيد و اتجهت لشرفتها تجلس و هي تنظر الى السماء الزرقاء المزينة بالنجوم و القمر الغير مكتمل ، بينما النسيم البارد يضرب وجهها يجعل من دموعها أكثر برودة و اكثر الما لها ، لم تنم تلك الليلة الا بعد ان وعدت نفسها بأن تحاول نسيانه و تجرب کرهه بدل حبه ..
****
فى بداية يوم جديد .. في الصباح ..
استيقظت سيدرا و تجهزت للذهاب إلى العمل ، نظرت الى نفسها في المرآة لتلاحظ عينيها المنتفختين من البكاء ، اخدت تغطي الهالات السوداء و احمرار عينيها بالمكياج آملة ان يجدي ذلك نفعا ، و وضعت احمر شفاه وردي اللون على شفتيها و ابتسمت لنفسها محاولة تخبئة ألمها بتلك الابتسامة الحزينة و انطلقت الى عملها
ما ان وصلت لعيادتها حتى وجدت ميرا جالسة في مكتبها مشغولة بالتحدث في الهاتف ، و المرضى كل واحد منهم يشغل نفسه بشيء فهناك من يتكلم مع الجالس بجانبه ، و هناك من يلعب في هاتفه ، و هناك من هو نائم !! مما يجعل قاعة الانتظار تعمها الفوضى و الضوضاء ، و في تلك الاثناء كانت تقف و في يدها حقيبتها و تشاهد كل شيء ، لم تتحرك بينما قد اخدتها افكارها الى عالم آخر ، فقد كانت تفكر انه على الارجح كل واحد في هذه الغرفة يملك ألما قلبه لكنه تخطاه ليكمل حياته فبعد كل شيء لا يمكنك ان تعيش في هذه الحياة من دون ان تمر بأوقات صعبة ، أوقات تجعلك ضعيفا و منهارا لكن في يجب عليك ان تقف من جديد و تعود قويا كما كنت ، اوقفت افکارها عبير التي كانت تهز كتفها و هي تطلب منها الاسراع فهناك الكثير من المرضى في انتظارها
وضعت كل تركيزها في عملها و مرضاها ، كانت جالسة على كرسيها منشغلة باوراقها لم تشعر بالوقت حتى دخلت عبير قائلة : لقد حانت استراحة الغذاء ، لا اعلم ما اشتهي لكنني اقترح ان نذهب الى ...
قاطعتها سيدرا بينما لا زالت عينيها على الاوراق : انا لا اشتهي شيئا كما انه لدي الكثير من العمل ، يمكنك الذهاب بمفردك لا اريد ان اكل
كانت ميرا على وشك المعارضة لكن اوقفتها سيدرا و هي تنظر اليها مشيرة الى الباب ، فتلتزم الاخرى الصمت و تهم بالمغادرة ،،
عندما انتهت من عملها توجهت بسيارتها الى النادي الرياضي ، فهو المكان الذي تخرج فيه كل ما بداخلها من غضب و حزن و ضغط.
هكذا مرت الايام على سيدرا ، تحسنت حالتها كثيرا فلم تعد تبكي مطلقا ، و لم تعد تفكر به و قد اصبحت الابتسامة لا تفارق شفتيها ، لقد نسيته تماما
و كأي يوم ، بعد العمل كانت متجهة للنادي الرياضي لكن سمعت بالصدفة صديقتها عبير تتحدث مع حبيبها عن موعدهما الليلة في احد المطاعم ..
طوال الطريق كانت تفكر انها لم اذهب في موعد منذ زمن لذا قررت انها الليلة ستفعل ، فقامت بالحجز في افخر المطاعم بالمدينة ، و ارتدت ارقى فساتينها مع اغلى مجوهراتها و اجمل حقائبها و تركت شعرها الاسود ينسدل على كتفيها ، و ذهبت متجهة الى المطعم
ما ان وصلت حتى كانت العديد من الانظار عليها منها من ينظر لجمالها ، و منها المستغرب بوجودها بهذا المكان لوحدها ، لم تهتم لكل تلك العيون و هي تلحق بالنادل لطاولتها
عندما وصلت وضعت حقيبتها في الكرسي و جلست في الكرسي المقابل له ، حتى اتى النادل و هو يضع الاطباق امامها ثم اردف قائلا : هل تنتظريني احدا آنسة ؟
رفعت بصرها تنظر اليه و ظهرت ابتسامتها الجانبية على وجهها ثم اجابته : لا افضل البقاء لوحدي الليلة
اعتذر النادل و غادر ..
كانت تاكل بينما عيون مستغربة تلاحقها فكل واحد هناك كان مع حبيبته او خطيبته او زوجته او مع اي شخص يحبه ، كانت تقطع شريحة اللحم و تبتسم تفكر ان ذياد الحقير قد علمها ان تحب نفسها ، لقد علمها أن نفسها اهم من اي شخص على هذه الارض ، لقد جعلها تقع في الحب مع نفسها ، يمكنكم نعتها بالانانية بالمغرورة بالمتكبرة لكنها الطريقة الوحيدة لتحمي بها نفسها من التعرض للاذي مجددا ، لذا لم تعطي اهتمام للموجودين هناك ، لكن فجاة تلك العيون و كل العيون توجهت الى مكان واحد ، حسنا هي حقا لم ترد ان تستدير للرؤية لكن فضولها دائما ما يتحكم بها لذا اخدت كأس النبيذ و استدارت متظاهرة بشربه ، رفعت بصرها قليلا فإذا بعينيها تلتقي بعيناي ذلك المدعو ذياد من جديد و قد كانت كالعادة تانيا ملتصقة بذراعه ، لم تبدي للامر اكثر من اهميته و كانها رات شخص عادي من العامة لا تعرفه ، و عادت تركز على طعامها بينما الابتسامة تعلو وجهها عندها فقط قد تأكدت انها نسته ...
في الجهة الاخرى كان لا يزال في صدمة لم يتوقع رؤيتها في هذا المكان لوحدها و بابتسامة على وجهها حتى انها لم تهتم لوجوده ، ذلك ازعجه قليلا فلم يعد مركز في تلك القابعة بجانبه التى ترید اهتمامه ، ظل يراقبها طوال الليلة حتى غادرت بينما يفكر، هل حقا اتت لوحدها ؟؟ الم تكن مع اي رجل ؟ لما كانت تبتسم ؟؟ هل نست ما فعلته بها بهذه السرعة ؟ ثم قال بابتسامة ساخرة : يا للخسارة كان يجب علي ان اجعله اكثر الما
عادت الى منزلها و خلدت للنوم، لم تفكر بما حدث لاكثر من عشرة دقائق فهي لم تعد تهتم حقا ..
بينما في تلك اللية كان يجلس في مكتبه و أحد رجاله يقف امامه و ينظر للارض و هو يقول : اجل سيدي لقد اتت لوحدها ، و يبدو انها كانت بمزاج جيد فقد كانت تبتسم طوال الوقت ، و هي من قامت بالحجز بمالها الخاص ، عند سماعه لذلك اظهر
ردة فعل مستغربة قائلا : لم اعلم انها بهذا الثراء ، ثم اردف ساخرا : لكنها تظل غبية
حصل على الاجوبة لكل أسئلته تلك الليلة لكن ما زال هناك سؤال يشغل باله هل تبتسم لتخفي المها ام انها حقا نسته ؟؟ ، اراد ان يعرف بنفسه لذا كلف بعضا من رجاله لمراقبتها طوال الوقت
يوم غد كان يوم اجازتها لذا قررت ان تذهب في نزهة الى الغابة جهزت كل شيء و انطلقت للغابة ، طوال الطريق كانت تستمع للموسيقى و تغني معها حتى وصلت لوجهتها ، و ما ان ارتجلت من سيارتها حتى لمحت زين يضع اغطيته على الارض ، علت الابتسامة وجهها رغم انها صدفة غريبة الا انها لا تفضل النزهة لوحدها لذا اخدت اغراضها و ذهبت تساعده ، لاحظت القليل من الدهشة على وجهه عندما رأها لكنه ابتسم لها بلطف قائلا : يا لها من صدفة جميلة
ردت الابتسامة له هي الاخرى لتقول : هذا ما أفكر به ايضا
جلسا بقرب بعضهما بعد ان رتبا كل شيء ، استدار ينظر لها ليقول : الا تعملين اليوم ؟؟
اجابته : لا انه يوم اجازتي ، ماذا عنك ؟؟
ابتسم باستغراب ليجيب بدهشة : انا ايضا ، اليوم هو اجازتنا و ايضا قررنا الذهاب لنفس الغابة ، هذا مدهش اليس كذلك ؟
اومنت له قليلا قائلة : ماذا الآن ؟؟ انا اشعر بالملل ؟؟
نهض يصرخ و هو يركض : لما لا تحاولي الامساك بي ؟؟
قهقهت على فعله الطفولي لكنها لحقته راكضة محاولة الامساك به ، مر الوقت و هما يلعبان و يضحكان حتى شعرا بالجوع و التعب ليعودا للجلوس منهكين يلهثون من كثرة الجري و اخدا يدردشان حتى اطلقت معدة سيدرا صوت يعلن عن كونها جائعة ، ذلك جعلهما يصحكان اكثر ثم بدأ كل واحد منهم يخرج الطعام من حقيبته ، اثناء ذلك قالت سيدرا ل زين : لا اعرف كيف اطبخ لذا فقد اشتريت الطعام من المطعم ، ماذا عنك ؟
ابتسم قليلا و اجابها : قد لا تكوني على علم بذلك لكنني طباخ ماهر
صدمت من كلامه لتقول : اذا هل حضرت كل هذا لوحدك ؟؟ اجابها و هو يومئ براسه ثم اردف : هل تريدين ان تجربي ؟؟
قالت سيدرا بحماس : ساحب ذلك
و كانت على وشك اخد الملعقة لتتذوق لكن كانت هناك بالفعل ملعقة مليئة بالطعام تنتظرها امام فمها ، رفعت بصرها لترى زين يمد لها الطعام ثم قال : اسرعي افتحي فمك ، ذراعي يؤلمني
فعلت كما طلب و اخدت الطعام في فمها ، لقد كان مذاقه حقا رائع مما جعلها تبتسم و هي تملأ الملعقة مجددا
بعد انتهائهما من الاكل احست بالتعب لذا اخبرته انها ستاخد قيلولة سريعة و ما ان استلقت حتى غطت في النوم ..
بعد بضع ساعات عندما فتحت عينيها اول ما راته امامها هو زين المستلقي بجانبها بينما يحدق بها ، صدمت قليلا فكانت على الوشك النهوض لكن يده جعلتها تستلقي مرة اخرى و جعلها تنظر له ، ثم بدأ يقترب منها حتى وضع شفتيه على خاصتها و أخدها في قبلة ناعمة ، عندما احست بشفتيه الناعمة على خاصتها توسعت عينيها فقد كانت مصدومة من فعله و تائهة لا تعلم ما يجب عليها فعله ، لكن بعد ان جمعت شتات نفسها دفعته بعيدا عنها و نهضت آخدة في يدها حقيبتها و هي تركض الى سيارتها دون ان تنظر له حتى ،،
عندما دفعته لم يحاول ان يقاومها و ابتعد بهدوء لانه يعلم جيدا ان كل هذا مفاجئ لها و انها لا تحبه ، هو فقط اراد ان يجرب فربما قد تحمل له بعض المشاعر لكنه لن يجبرها ابدا على شيء ..
في تلك الاثناء في مكان آخر كان يرتعش غضبا و هو يقلب صورهما و هما يتبتان المظلة و لا يفرق بين وجهيهما سوى بضع انشات و اخرى يركضان يضحكان مستلقيان بجانب بعضهما البعض ، كل تلك الصور كانت كافية للاجابة على سؤاله فقد كأسه و أخد يشربه كانا يبدوان كحبيبين و مع كل صورة كان يزداد غضبه ، كان على وشك الانفجار و حين رأى صورتهما و هما يقبلان بعضهما عندها فقط انفجر كالبركان يرمي بكل ما يوجد فوق المكتب ، يكسر كل شيء يراه امامه ، يقتل كل من في طريقه ، بعد تهديمه للغرفة بأكملها توجه الى القبو المليء بزجاجات الخمر و اخرج زجاجة نبيذ احمر و بدأ يصبه في بهدوء و يبدو انه قد هدأ قليلا لكن لا فقد القى بالكأس ليكسو الحائط باللون الاحمر ،، ابتسم بجانبية ثم اقترب من رفوف زجاجات الكحول و قام بدفع واحدة تلو الاخرى ، بعد ان حطم المكان جلس ينظر للارض ، كان القبو في حالة يرثى لها ، جميع الرفوف ملقاة على الارض ، و كان الزجاج يسبح في و عامة انواع الكحول المختلطة في الارض ، رفع نظره للباب يرى الخدم يقفون هناك اوجههم شاحبة و كأن الموت قد دخلهم ، كانوا ينظرون الى ما سببه سيدهم في صدمة و رعب و يرتعش جسدهم من كل صرخة يطلقها ، ضحك بسخرية عليهم و نهض ليقول بنبرة حادة : نظفوا ذلك و خرج مغادرا ، لتهرع الخادمات بالقيام بعملهم بسرعة و خوفا منه ..
***
طوال الطريق كانت تفكر ما الذي حصل بحق الجحيم قبل قليل ؟! ، لقد ظننت اننا مجرد اصدقاء ، ما معنى تلك القبلة ؟؟ هل يكن لي مشاعر ؟ هل هو معجب بي ؟؟؟ منذ متى ؟ و لما لم يخبرني ؟ ااااه هذا مزعج لما هو معقد هكذا ، دعينا نتجاهل الامر فقط ، اجل فلننسى ذلك ، حسنا فلنتظاهر و كأن ذلك لم يحصل ابدا
عندما وصلت و بينما تركن سيارته ا، رات سيارة قادمة من بعيد بسرعة الضوء لتقف امام منزلها ، رغم انه غير مسموح لاحد غيرها ان يضع سيارته هناك ، لم تستطع رؤية وجهه جيدا ، لذا ترجلت من سيارتها تدقق النظر ليخرج الآخر من سيارته و يرفع راسه ينظر الى عينيها .. اللعنة انه ذياد ..
ارجعت راسها للخلف بانزعاج تغلق باب سيارتها بقوة متوجهة نحوه بثقة تنظر الى عينيه ببرود ثم تقف امامه باستقامة و تنطق بصوت ثابث : يبدو انك لم ترى تلك الاشارة هناك ، فهو غير مسموح لك بركن سيارتك هنا لذا حركها من هنا بهدوء
بعد انهائها لكلامها استدارت على وشك المغادرة لكن يده كانت تعتصر معصمها ، اطلقت تنهيدة و هي تغلق عينيها بقوة تفكر بهذا اليوم المنحوس ، ثم استدارت بهدوء قائلة : ابعد يدك
ارخی قبضته قليلا ، حاولت تحرير يدها لكنها لم تفلح لكن سمعت صوته الغاضب : لاتحاولي حتى سيدرا
عقدت حاجبيها و ابتسمت بسخرية : هذا يجعلني اطرح العديد من الاسئلة لما تركن سيارتك هنا ؟ كيف تتجرا ان تلمسني ؟؟ من انت و كيف تعرف اسمي ؟؟
اخد الاخر خطوة للامام ليجيبها ببرود : انت تعلمين جيدا من انا ؟ انا خطيبك
قهقهت سيدرا قائلة : منذ متى و انا امتلك خطيبا ؟ و حتى لو كنت فانا متاكدة انه لا يشبهك ابدا ، و الآن فلتبتعد عنى ..
يتبع..
