الفصل العاشر

وصل جاسر امام شقه خاصة به فأوقف سيارته وطلب من تقي الترجل من السيارة هي الاخري ففعلت ما طلبه منها وانزل حقيبتها من السيارة وحملها واخذ يخطؤ ناحية المبني وهي خلفه تتبعه بهدوء إلي ان وصل للشقة المقصوده فوضع الحقيبة بالارض وامسك بميدليه مفاتيحه يبحث عن المفتاح الي ان وجده فوضعه في مقبض الباب واداره ليفتح باب الشقة فحمل الحقيبة من جديد وهو يطلب منها ان تتبعه للداخل ، دخلت تقي لداخل الشقة فوقفت علي عتبة الباب واخذت تنظر للمكان من حولها ثم قالت بتلعثم


(( لما انا هنا ))

اجابها جاسر ببرود وهو يتجه نحو الاريكة ليجلس عليها قائلا

(( ستعيشين هنا الي ان نتزوج .))



ضربتها رجفة قويه ما ان استمعت لما تفوه به بكل بهدوء وكأن الامر شئ عادي بالنسبه له فقالت بتوجس

(( نتزوج هل تعني الزواج لا شئ اخر .))



ابتسم جاسر ابتسامة ساخره ثم ارجع ظهره للخلف يستند علي ظهر الاريكه وتحدث يقول


(( اجلسي لنتحدث اولا ثم نري ما علينا فعله .))

اقتربت تقي من المقعد المقابل للاريكة التي يجلس عليها وجلست عليه بإستحياء وقد غزت الحمرة وجنتيها فأشبكت اصابعها ي بعضهما بتوتر ليكمل جاسر حديثه قائلا


(( منذ اليوم انتي مسؤلة مني انا سأعاملك كزوجتي وابتتي و حبيبتي ولا تقلقي سنتزوج في اقرب وقت زواج طبيعي وسيبارك لنا الجميع .))


رفعت بصرها تطالعه وتوقف الزمن عند هذه اللحظه وظلوا يتبادلون النظرات للكثير من الوقت وقد خطف كلا منهما انفاس الاخر وظل علي هذا الشكل إلي ان تعالي رنين هاتفه ليجد عمه هو المتصل فاجابه سريعا ليستمع لصوت عمه وهو يقول


(( اين انت يا جاسر اريدك امامي الان .))


ما ان اخبره عمه برسالته ثم اغلق المكالمة دون انتظار اي رد من جاسر عليه طالع جاسر الهاتف بين كفه بغضب وحيرة في ذات الوقت ثم وقف من مكانه واتجه اليها ووقف امامها وتحدث يقول

(( سأذهب الان ولكني سأعود لاحقا تقي ارجوكي لا تذهبي الي اي مكان دون اخباري اعملي بانني احبك ولن اتخلي عنك مهما يحدث .))


ثم استدار مغادرا واغلق الباب خلفه بهدوء وهو يشعر بأنه ترك قلبه في تلك الشقة بينما كانت هي لا تعي لاي شئ سوا اعترافه لها وانه يحبهاولن يتخلي عنها لتسجد علي الارض تدعو الله وتشكره لانه استجاب لدعواتها وزرع حبها في قلب جاسر كما زرع حبه في قلبها ..



في الفيلا كان فريد يدعس بقوة فوق ارضية غرفة مكتبه ينتظر ظهور ريان او جاسر فلقد حاول الاتصال بريان اكثر من مره ولكن هاتفه مغلق فجرب الاتصال بجاسر وعندما رد عليه اخبره بان يأتي للمنزل سريعا وها هو ينتظر وصوله علي احر من الجمر استمع لصوت محركات سيارة بالخارج فنظر من نافذة غرفة مكتبه ليري من فوجد جاسر يترجل من سيارته فالتفت يجلس علي مقعده خلف مكتبه بهدوء مترقبا دخول جاسر في اي لحظه تعالت الطرقات علي الباب ثم فتح الباب ودخل جاسر فأتجه ناحية عمه ووقف امام مكتبه وتحدث بلهفة قائلا

(( هل حدث شئ ليجعلك تطلبني علي وجه السرعه .))


اشار له فريد بالجلوس علي المقعد امامه فجلس جاسر بهدوء ليتحدث فريد قائلا

(( ما الذي يحدث في الشركة لقد علمت بأن هناك شئ يحدث بدون علمي .))


زفر جاسر انفاسه ثم تحدث يقول

(( لم يحدث شيئا غريبا نحن نعمل ونحاول انقاذ الشركة من الافلاس .))


اردف عمه قائلا وهو يضغط علي حروف حديثه


(( ومن هذه الفتاة الجديدة التي تقوم بدور المذيعة .))


اجابه جاسر قائلا

(( عمي ارجوك لا تقلق وثق فينا هذه المرة اعدك بأنني سننجح هذه المرة ولن نخذلك .))


نظر إليه عمه نظرة مشككه في أمره ولكنه لا يعرف ماذا يقول الان وهو يطلب منه ان يثق فيه فأكتفي بالصمت لحين الوقت المناسب للحديث معه ومعرفه كل ما يحدث فلقد قرر ان يطرق لهما الامر للتعامل انسحب جاسر وخرج من غرفة المكتب ليجد زوجة عمه وجدته جالسان معا يتحدثان في أمور شتي فأقترب منهم وهو يلقي التحية عليهم ثم طبع قبله رقيقة علي جبين كلا منهم ثم جلس علي الاريكة بجوار جدته واستلقي بجسده ووضع راسه علي ركبتيها وهو يتنهد بتعب لتضع جدته اناملها في خصلات شعره تمشطها له لتشعره بالراحة فتحدثت تقول

(( لا تجهد نفسك في العمل فأنت تبدو متعبا .))


وضع ذراعه علي جبينه واغمض عينيه ثم قال


(( احاول ولكن الشركة تمر بوضع صعب هذه الايام وعمي يضغط علينا لنبدل هذا الوضع للاحسن .))




دعت له جدته ان يمر كل شئ علي ما يرام فتحدثت منال قائله


(( لما لم يعد معك ريان فهاتفه مغلق منذ الصباح .))



تذكر بأنه ترك ريان مع الفتاة الجديده فتنحنح واجلي صوته وتحدث يقول


(( لقد خرج ريان من الشركة باكرا فلقد كان لديه عملا في الخارج فذهب لانجازه .))


أومأت له زوجة عمه بالايجاب فاتت الخادمة تخبرهم بأن العشاء صار جاهزا فوقف الجميع متجهون نحو غرفة الطعام ..



وقفت أمام باب الملهي تنظم انفاسها وهي تفكر بأن عليها فعلها والدخول للداخل ومقابلة الجميع وهي ترسم علي وجهها ابتسامة جميله وكأن شئ لم يحدث سيكون عليها ان تحاول قراءة اعينهم وملامح وجوههم لتستطيع ان تكتشف من هو المتورط فيما حدث لها فهي لن تجلس وتضع كفها علي خدها وتنتظر الموت بالبطئ فهندمت من ملابسها واستعدت للدخول وهي ترسم ابتسامة علي محياها ثم تحركت للداخل ما ان دخلت للملهي ووقعت عينيها علي جمال وهو يجلس في وسط اصدقائه كئيب وملامحه حزينه للحظة شكت بأنه هو من تسبب لها في ذلك ولكن سرعان ما محت عن راسها هذا الشئ واخذت تخطؤ بإتجاهه إلي ان لمحها جمال فوقف من مكانه وكأن عقرب قد لدغه وتحرك خطوتين فقط بإتجاهها ليقف امامها وهو يقول بولهة

(( لما لم تجيبي علي مكالماتي لما تتجنبين مقابلتي او الحديث معي هل انتي غاضبة مني من شئ .))


ظلت لفترة صامته تقرأ تعابير وجهه وتنظر اليه وهي متأكدة بأنه لم يكن هو فلو كان جمال من فعل ذلك الشئ معها لكان اعتذر منها او تحدث معها واخبرها بأنه هو فهزت راسها نفيا وتحدثت بإبتسامة لم تتعدي شفاهها قائله

(( لست غاضبة منك ولم اتجنبك انا فقط كنت مريضة واردت ان ابقي بمفردي حتي اشفي .))


اهداها ابتسامة ثم امسك بكفها ليسحبها للداخل ولكنها كمن صعقت بالكهرباء فنفضت ذراعه عنها وارتجف جسدها خوفا منه فهي منذ ما حدث معها وهي تأكدت بأنها لن تعود كما كانت في يوم من الايام وقد قررت بأن عليها التغير للاحسن والا تسمح لاي احد ان يتقرب منها او يلمسها .


تحركت امامه ذاهبه حيث باقي اصدقائها بينما وقف هو مستغربا رد فعلها ولكنه لم يفكر مطولا وتحرك خلفها ليجلس مع اصدقائه من جديد ..



خرج ريان من عند حوريه بعد ان اوصلها للشقة التي اعطاها لها وعلي وجهه ابتسامة محببه فلقد وصل لمراده اخير وعرف قلبه الحب بينما ظلت هي تكتشف المكان وتتعرف علي كل شئ حولها وهي فرحة وسعيده فالحياة بدات تفتح ابوابها لها وتضحك في وجهها بقوة كم تريد ان تتغير حياتها للافضل دائما فأخذت تفكر اذا ما كان وقعت في حب ريان ام مجرد هاجس تصنعته هي ليظل بجوارها ويفعل لها كل ما هو في صالحها ظلت تعصف بها الافكار كثيرا إلي ان توصلت بانها لن تفكر كثيرا ولن تبقي في محلها وتعيش في داخل قصص الحب فهي لم تخلق لتحب وتدمي قلبها ستعيش لتكون حور المذيعة المشهورة التي تمتلك الملايين ويتمني الكثير الحصول عليها وعلي قلبها ولكنها لن تفرط بقلبها لاي كان ذلك ما كان يشغل بالها في تلك اللحظه وهي تفكر بانها ستظل تتعامل مع ريان وتؤهمه بالحب إلي ان تحصل علي كل ما يعطيها اياه وتستنزف قلبه وحياته لصالحها ..




جلست شيري في وسط الكثير من أصدقائها الفتيات والشباب وهي تختلس النظرات إليهم جميعا وقد أشعرت جمال بنظراتها هذه بأنها تشعر بالريبة من شئ ما فإذا قدم لها احدا مشروبا رفضت تناوله بقوة وكأنها لا تثق فيهم وفيما قدم لها فظل يطالعها ويطالع نظراتها وتحركاتها وهو يري كم تغيرت في خلال الايام الماضيه فهي لم تعد شيري الذي يعرفها فلقد تغيرت كثيرا هناك امر ما حدث معها وهو السبب في تغيرها وقلب حالها بتلك الطريقة فقد قرر أن يعرف ما بها حتي لو لم تخبره هي بذلك وجدها تتعرق بشده وقد احتقن وجهها باللون القاني الاحمر فوقف عن مقعد ومال عليها يتحدث اليها قائلا


(( ما بكي هل انتي بخير لما تتعرقين بهذا الشكل .))


انهي حديثه وهو يخرج محرمة من جيب بنطاله ورفع كفه يريد ان يمحو لها حبات العرق التي نبضت علي جبينها لترجع شيري للخلف وهي تقول


(( انا بخير اريد فقط الذهاب للمنزل.))

ووقفت عن مقعدها بسرعة البرق واخذت تسرع خطواتها للخارج دون التفوه بحرف اخر تعجب جمال من رد فعلها ومن تغيرت الظاهر للجميع فاتبعها ليعرض عليها ايصالها للمنزل وجدها واقفة تنتظر سيارة اجره فأقترب منها وامسك بكفها وهو يخبرها بانه سيوصلها فانتزعت ذراعها منه ونزلت علي وجنته بصفعة قوية وتحدثت بغضب تخبره بألا يتجرا مجددا ويلمسها رمقها جمال بنظره مشتعلة ثم سرعان ما ابتسم من داخله علي تصرفاتها الهوجاء وكم تمني ان تظل هكذا ولا تعود كما كانت فأعتذر منها ببراءه واخبرها بانه لن يكرر ما فعله مجددا ثم طلب منها ان يوصلها لتوافق سريعا فهي تخشئ الذهاب للمنزل بمفردها فالوقت قد تاخر ..


وصلت شيري لمنزلها بعدما اوصلها جمال فدخلت لغرفتها مباشرة دون التفوه مع عائلتها بحرف مما جعل والديها يشكون في عمرها اكثر فأبنتهم ليست هي شيري التي يعرفونها وكأن تم تبديلها بفتاة اخري فما ان دخلت لغرفتها واغلقت الباب حتي جلست علي ارضية الغرفة وهي تبكي وتضع كفها علي فمها لتكتم صوت شهقاتها حتي لا يستمع لصوتها أي من والديها كم تشعر بأنها تكره جميع الرجال وتمقتهم فلم تستطيع الجلوس في مكان واحد يجمعهم معا كم تريد ان تعتزل الجميع وتظل بمفردها ولكن تغيرها الملحوظ هذا سيكتر التساؤلات حولها وربما يكتشف امرها ووالديها لن يستطيعوا ان يفهموها واكثر شي سيجعلهم يصدقون بأنها مذنبة هو انها اخفت الامر واخبرتهم بأنها اصيبت بحادث ليس الا ..


استمعت لصوت وصول رسالة نصية علي هاتفها فاخرجته منحقيبتها وامسكت به بين كفها واخذت تتفحصه ثم فتحت تلك الرسالة التي وصلتها للتو لتصدم مما قراته فلقد كان مكتوبا بداخلها

(( لقد اعجبتني اليوم كثيرا اريدك هكذا دائما تتعاملين مع الرجال من بعيد مثل اليوم كم كنت اطوق للتقرب منك ولمسك من جديد فانا لم انسي ملمس جسدك ما حييت فكم كنت هشة وطريه كقطعة حلوي اتذوقها لاول مرة وقد اعجبني مذاقها ..))


شعرت بالغثيان ما ان قرات ما بعثه لها ذلك الرقم الغير مسجل عندها فهي لا تعرف صاحبه فاسرعت بإتجاه المرحاض لتخرج ما بجوفها ووقفت تغسل وجهها والمياه تبلل ملابسها وقد اختلطت المياه علي وجهها بدموع عينيها التي تلطخت من ينة عينيها ليسيل علي وجهها خطوط من اللون الاسود فامسكت بمحرمة واخذت تمحيها بقوه وقد جرحت وجهها وهي تنظر لنفسها في مرآة المرحاض ببغض ثم رفعت كفها وضربت بها المرآة بقوه لتتهشم المرآة وهي تنظر لصورتها المهشمة في المرآة ولم تعي لكفها الذي ينزف بقوه فجرح قلبها اكبر واعمق من جرح كفها لذلك لم تشعر بالجرح المرئ امامها فما يؤلمها بداخلها ..



في صباح يوم جديد استيقظت حور من النوم بنشاط وسعادة علي غير العادة فها هي ستكون تلك الفتاة الوصوليه حتي تأخذ كل ما تريد من الحياة وتمتلك الكثير من الثروة ستكون حور كما اطلق عليه ريان منذ اليوم ستنسي حوريه وما حدث معها وستعيش حياة جديده ستتصنعها هيمن وحي خيالها حتي يصير الخيال حقيقة بدأت في تبديل ملابسها ووضع زينة وجهها ووقفت تنظر لجمالها الاخذ في المرآة وهي توعد نفسها بأنها لن تتنازل عن قلبها لأي كان وانها ستكون تلك الفتاة الهادئة والمحبة أمام الجميع ولن يعرف أي أحد ما يدور بداخلها ستحتفظ به لنفسها حتي تصل وتكون من سيدات المجتمع ومن الطبقة المرموقة خرجت حور من المنزل قاصدة الشركة لتري ريان وتعرف مواعيد تسجيل حلقات برنامجها ومتي سيبدأ عرضه في التلفاز فأستقلت سيارة اجره وظلت طوال الطريق تنفخ اوداجها بغضب فمتي سيكون لديها سيارتها الخاصة بها حتي تشعر بالارتياح وانها انجزت شيئا في حياتها حتي ولو تدريجيا فكرت كثيرا بأن تطلب من ريان جلب سيارة لها ولكنها تراجعت حتي لا يفكر بانها فتاة جشعة وتريد كل شئ في وقت واحد او انها استغلاليه وتستغل حبه وتجعله يجلب لها كل ما تريده اخرجها السائق من شرودها عندما اخبرها بانه وصل لوجهته فترجلت من السيارة ودفعت له اجرته ووقفت تهندم ملابسها ووضعت حقيبتها علي كتفها ثم اخذت تخطؤ بالداخل بخطوات انوثية مايعه فقد قررت ان تعيش انوثتها التي اهدرتها في الشوارع بين اشارات المرور وهي تتعامل كالشباب حتي لا يتعرض لها احد ..


وقفت تطرق علي باب غرفة مكتبه فأذن للطارق بالدخول طلت حور عليه بعدما فتحت الباب ووقفت تنظر له بنظرات كلها عشق وحب وكأنها ليست تلك الفتاة التي كانت تتعهد بانها لن تسلم قلبها لاي احد منذ قليل بادلها ريان نظراتها بنظرات اكثر حب وعشق واصدق من نظراتها فتحركت بإتجاهه ودارت حول المكتب وجلست علي طرف المكتب لتكون علي مقربة منه ثم تحدثت تقول


(( هل تأخرت علي الحضور للعمل .))


هز ريان راسه بالنفي فقد اخذت انفاسه من هيئتها وجلوسها القريب منه هذا فلم يستطيع النطق بحرف واحد وظل ينظر اليها بعشق جارف فأجلي صوته وتنحنح ليقول بنبرة عاشقه


(( حور لقد عشقتك منذ ان وقعت عيني عليكي للوهلة الاولي هل تبادليني مشاعري .))



اتسعت ابتسامتها وهزت راسها بالايجاب ثم ارتمت عليه تحتضنه بقوه وتشبثت به ليبادلها ريان حضنها ويرفع ذراعيه يحتجزها بداخل احضانه وهو يدفن راسه في عنقها ..



كانت تقي مازالت نائمة فأستيقظت فزعة علي صوت رنين جرس الباب ظلت لدقيقة تنظر حولها بفزع حتي استوعبت أين هي وانها لم تعد في الميتم ولم يعد هناك مشرفة تجعلها تصحو علي دلوا من الماء المسكوب فوقها لتستيقظ سريعا فتنهدت براحة عندما تذكرت بأنها نائمة في شقة ملك لحبيبها ومن ملك فؤادها منذ اعوام مضت استمعت لصوته المحبب لقلبها وهو يقول

(( اراكي مستيقظة فلما لا تفتحي الباب .))


ارتسمت ملامح الدهشة علي وجهها وهي تنظر بإتجاه الصوت لتراه واقفا علي عتبة الباب بينما هو عندما لم تستجيب لرنين الجرس ولم تفتح له الباب شعر بغصة في حلقه والم حاد في صدره وهو يفكر بأن تكون قد ذهبت وقررت تركه وعيش حياتها كما تريد هي وانها لا تبادله حبه فقرر فتح الباب والدخول ليري اذا ما كانت بالداخل ام لا فما ان راها حتي شعر بالارتياح واطمئن قلبه اجابته تقي وهي تتحدث بحيرة قائله


(( كيف فتحت الباب ودخلت الم تخبرني بالامس بان مفاتيح الشقة جميعا معي و انك لم تمتلك أي نسخ أخري .))


تنحنح جاسر قبل ان يقول وهو يتصنع اللامبالاة


(( احتفظت بنسخه للاحتياط ليس الا ولن اريد ان اخبرك حتي تكون علي راحتك .))


حاولت مداراة سعادتها والابتسامة التي تجاهد بألا تظهرها فتحدثت تقول وهي تمد كفها إليه


(( هلا اعطيتني اياها فانا اريد ان اكون علي راحتي اكثر واشعر بالارتياح وانني غير مراقبه .))


ضغط علي اسنانه بقوه وهو يستغبي نفسه لانها عرفت بان لديه نسخه اخري لو كان انتظر قليلا بعد علي الباب ورن الجرس مجددا لكانت فتحت له ولم تكن لتعرف بأن لديه نسخه من مفاتيح الشقة اومأ لها بهدوء وامسك بميدلية مفاتيحه واخرج مفتاحا من بينهما واقترب منها ثم وضعه في داخل كفها نظرت للمفتاح بشك وتحدثت تقول


(( اليس لديك أي نسخ اخري لو اكتشفت بأن لديك اية نسخ اخري سأغضب منك .))


هز راسه نفيا وهو يقول

(( هذا هو كل ما لدي فاطمئني ليس معي غيره .))


نظرت له مطولا ثم قالت

((هلا خرجت وانتظرتني بالخارج حتي اغتسل وابدل ثيابي .))


اومأ له واستدار مغادرا واغلق باب الغرفة خلفه لتطلق العنان لصوت ضحكاتها وهي تخبئ وجهها في الفراش وتحاول كتم ضحكاتها حتي لا يستمع اليها كان واقفا خلف الباب يستمع لصوت ضحكاتها التي بالكاد يصله وعلي وجهه ابتسامة جميلة يفكر بان عليه ان يعرفها علي عائلته وتأخذ علاقتهم شكلا رسميا ..



كان شادي جالسا بمفرده كالعادة يفكر في حورية وتقي التي تعلق بها وكانت تخفف عنه الكثير لتخرج وتتركه هنا في ذلك المكان بمفرده ليعاني به الكثير وليتألم علي بعده عن من يحبهم وتعلق قلبه بهم ظل علي تلك الحالة الي ان ات مجموعة من الاطفال في سنه او اكبر منه بقليل وبداوا بالتريقة عليه واضطهاده ليفقد شادي اعصابه وشتمه فبادله هؤلاء الاولاد شتمته بأكثر منها واشتد الشجار بينهما حتي لم يبقي مجرد توبيخ وشتيمة فقط بل كان شجارا وتطاول بالايد فالكثرة تغلب الشجاعة كان شادي شجاعا وحاول الدفاع عن نفسه ولكن كانوا هم مجموعة مع بعضهم يسخرون منه ويلقبونه بالفتاة لانها دائما حزين ويبكي علي فراق اخته وعلي وجوده في ذلك المكان القذر من وجهه نظره فمنزله كان اجمل بكثير لانه كان يحتوي علي اخته معه تحت سقف منزل واحد لم يعد يستطيع التحمل اكثر فلقد ابرحوه ضربا ولم يراه اي احد من المسؤلون ليساعدوه حاول ان يتحامل علي نفسه ولا يسمح لنفسه بان يفقد وعيه ويسقط مغشيا عليه وقد قرر التحمل اكثر واكثر حتي لو ستزهق روحه وتصعد لخالقه ..



كانت منال في الفيلا تتابع ما يفعله الخدم وتستمع لتذمر والدة زوجها وهي تسب الخدم وتعاملهم بجفاء بينما كانت منال تستمع لتوبيخها وحديثها وكأنها لم تستمع لاي شئ وكأن والدة زوجها لا تتحدث والخدم ايضا يعملون بصمت ويستمعون لتوبيخها وتوجيهاتها فهم قد عرفوها وعرفوا طريقتها ويحاولوا ان يتجاهلوها كما اخبرتهم منال ولا يعطوا حديثها أية اهمية استمعت منال لصوت هاتفها يتصاعد وقد عرفت من المتصل من صوت رنه الهاتف المخصصة فأسرعت تمسك به وهي تجيب لتتوتر ملامحها وتشعر بالخوف والزعر والبرد يتسرب لجسدها فلقد اخبرتها مديرة الميتم بان هناك شاب يجاهد للحياة فهو عليرشفي الموت اطبقت منال بقبضتها بقوة علي الهاتف وتحركت تمسك بحقيبتها وتغادر للخارج ولم تعي لتساؤلات والدة زوجه وهيبة وهي تنادي عليها وتسألها عن سبب زعرها وعن من المتصل الذي تسبب في تبديل هياتها هكذا ولكنها كانت قد ذهبت ظلت منال طوال الطريق من الفيلا للميتم تدعو وتتمني ان يمر الامر مرور الكرام والا يصاب الطفل بمكروه فهي ستتعرض للمسألة وكم ستحزن علي ذلك الطفل الذي ليس لديه ذنب في شئ اتصلت بالمديرة تسألها اذا ما كانت طلبت الاسعاف ونقله للمشفي او كيف تصرفت لتخبرها المديرة المسؤلة عن الميتم بأنها مع الطفل في سيارة الاسعاف ذاهيون الي المشفي واملتها عنوان المشفي التي ستذهب اليه انهت منال المكالمة واخذت تسرع من قيادة سيارتها ذاهبة للمشفي لتري ما به الطفل اولا ثم تخبر زوجها وولدها فإذا اخبرتهم الان سيقلقون ويتوترون ويوترونها اكثر مما هي متوتره وصلت لعنوان المشفي التي اخبرتها عنها المديرة فاوقفت سيارتها وترجلت منها وهي تسرع للداخل وقفت امام قسم الاستقبال تسأل عن الطفل الذي ات للتو لتخبرها عن مكان وجوده فأسرعت بإتجاهه تقطع المهم الطويل في رواق المشفي ذاهبة حيث تقف المديرة وبعض من مشرفين الميتم امام غرفة في اخر الممر نظرت للغرفة لتجد مكتوب عليها غرفة العمليات والضوء الاحمر مضئ فوق باب الغرفة ظلت تتبادل النظرات بين الله المغلق وبين المديرة وكانت تطلب منها ان تنفي بان الطفل المعني بداخل غرفة العمليات وعندما لم تجد اي رد من المديره او نفت ما تحاول سؤالها عنه صعقت كليا وجحظت عيناها وظلت واقفة يتأكلها القلق تنتظر ان يخرج اي احد من داخل تلك الغرفة ليطمئنها علي ذلك الطفل الذي ليس له ذنب في اي شئ غير ان يعيش في الدنيا من غير والدين يحبونه ويخشون عليه من اي اذي قد يصيبه..
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي