الفصل الحادي عشر
في داخل المشفي كانت منال تقف علي احر من الجمر تنتظر ان يطمئنها اي احد عن ذلك الطفل الذي يقبع بداخل غرفة العمليات حتي الان فهو منذ اكثر من ساعتين بالدخل وهي تقف في الخارج تنتظر ويتأكلها القلق عليه فكم تخشئ ان يصاب بمكروه فهو مازال طفلا وستتجازي هي وعائلة زوجها وستكون تلك الحادثة هي الفيصل في حياتهم المهنية و العمليه وجدت باب الغرفة يفتح وخرج الطبيب فأسرعت بإتجاهه ووقفت امامه تسأله بتوتر عن حالته ليطمئنها ويخبره بأنه فعل ما عليه وعليهم ان ينتظروا لعدة ساعات ثم يحكموا عليه وكيف ستكون حالته شكرته منال ووقفت تترقب خروجه من الغرفة وقد قررت ان تحدث زوجها وتخبره عن ما حدث حتي يستطيع ان يتعامل مع الامر قبل ان ينتشر وتعلم وسائل الاعلام عن ما حدث في الميتم الذي انشاءه فأخرجت هاتفها من حقيبة يدها وطلبت رقم زوجها وانتظرت حتي اتاها الرد فتحدث دون مقدمة تقول
(( فريد انا في المشفي وعليك الحضور في الحال .))
كان فريد في شركته الام يعمل ويدير شركته حتي اتاه اتصال زوجته فقلق انها لا تتصل به اثناء وجوده في الشركة الا للضرورة او اذا كان هناك امر سئ لذلك اجابها سريعا فما ان اخبرته بانها في المشفي قلق ووقف عن مقعده سريعا وهو يسأله بذعر واضح في نبرته فلقد خيل له بان والدته قد اصابها مكروه فقال
(( ما الامر تحدثي هل والدتي بخير .))
اجابته سريعا قائله
(( نعم هي بخير انا في المشفي بسبب الميتم هناك طفل تشاجر مع مجموعة من الاطفال الذين يكبرونه بعدة اعوام واصابوه بشده وهو الان في المشفي .))
كان يتحدث في الهاتف مع زوجته وهو في طريقه للمشفي التي اخبرته عنها فما ان استمع لحديثها وانها بالمشفي بخصوص الميتم كانت صدمته اقوي وقد تغير لون وجهه في الحال وشحب بشده فسيكون في الايام القادمة حديث الاعلام والصحف وستخسر شركاته الكثير من الاموال بسبب الميتم الذي انشاءه ابنه وابن اخيه وزوجته التي تدعمهم بشده زفر انفاسه بغضب واغلق الهاتف وهو يرمي به بجواره علي المقعد ورفع كفه يوسع من عقدة رابطه عنقه ليستطيع التنفس بشكل طبيعي واخد يسرع من قيادة سيارته حتي يصل للمشفي في اقصي وقت ممكن..
علي مدار الايام الماضية ظلت شيري تتوالي عليها الكثير من الرسائل النصية التي تحمل نفس المعني ولا تعرف من المرسل ولما يفعل ذلك معها فما تحمله الرسائل لا يعني الكثير ولا يبتزها بأي نوع من انواع الابتزاز ولكنه يذكرها بأنها اغتصبها وانه قريب منها ويراها دائما امامه فلا تستطيع ان تتعرف عليه حاولت كثيرا معرفة من يكون وعندما تخرج للجامعة تظل تنظر حولها في كل مكان لكي تري من الذي يراقبها ويركز معها ولكنها لم تري احد او تشك في احد لا اوقات كثيرة تشك في الجميع لا تعرف ماذا تفعل هل تخبر والدها ولكن لما الان وهل سيصدقها اي احد بعد ان مرت تلك الايام سيشكوون في امرها ويعاتبونها ويؤنبونها لانها لم تخبرهم من قبل منذ ان حدثت تلك الحادثه هل تخبر جمال وهل اذا اخبرته سيصدقها ويظل بجوارها اوقات كثيرة ارادت ان تخبره وتجعله يشاركها مصيبتها لعلها تجد الحل لديه ولكنها تردد فلا تريد فضح نفسها امامه فهي تعلم بأنه يحمل لها الكثير من المشاعر ان لم تكن مشاعر حب وبإخباره ستخسر دعمه ووجوده بجوارها حتي ولو كان دعم معنوي ظلت تفكر وتفكر ولم تصل لحل قد يريحها وصلت لها رسالة نصية علي الهاتف فامسكت به بتردد وقد عرفت من المرسل فمن سيكون غير ذلك الشخص المجهول بالنسبة لها ضغطت علي زر في الهاتف لتضئ شاشته وبدات في قراءة محتوي الرسالة ولكن هذه المرة لم تصدم او تندهش مما يخبرها به فلقد عرفت بانه حولها ويراقبها ويكون معها في أي مكان تذهب إليه فها هو يخبرها كما كانت جميلة اليوم وكم اعجب بذوقها في اختيارها ملابسها ظهرت معالم الامتعاض علي وجهها وهي تتابع قراءة الرسالة وتراه يثني علي جمالها وذوقها فمحت الرسالة ورمت الهاتف بعيدا عنها واخذت تقرض في اظافرها بتوتر وهي تفكر بان عليها استدراجه حتي يتحدث معها على الهاتف او يقابلها لتعرف من يكون ظلت شيري علي تلك الحالة إلي ان وجدت والدتها تطرق علي الباب تطلب الدخول فهي منذ ما حدث معها وهي تحبس نفسها في غرفتها وتغلق الباب عليها من الداخل حتي تعتزل من بالمنزل وتبقي بمفردها دون ازعاج او تساؤلات والدتها التي لا تنفك عن سؤالها عن تغيرها وما بها ولما لا تخرج مع اصدقائها مثلما كانت متعودة عليه في السابق ضغطت علي اسنانها بغضب واتجهت ناحية الباب وادارت المفتاح في الباب لتفتحه لوالدتها فما ان فتحته حتي استدارات ناحية الفراش وجلست علي طرفه فدخلت والدتها للغرف ودفعت الباب خلفها لتغلقه وذهبت حيث تجلس ابنتها وجلست بجوارها ثم مدت كفها تمسك بكف شيري واحتضنته بين كفيه وتحدثت تقوله بحنو
(( ما الامر حبيبتي اخبريني اذا كان هناك ما يضايقك الم تخبريني دائما بأنني لست والدتك بل وصديقتك ايضا . ))
طالعت شيري والدتها ثم تحدثت دون ان تضع مجالا للتفكير قائله
(( ليس هناك شئ يضايقني ولكني اردت التغيير من نفسي للاحسن فهل ذلك يضايقك يا امي لتظلي تسأليني دائما عن ما بي .))
اجابتها ابتسام بتلعثم قائله
(( بالطبع لا ولكني استغربت تصرفاتك في الفترة الماضية لذلك اردت الاطمئنان عليك ذلك ما في الامر .))
قالت شيري بنبرة مؤكده
(( اطمئني فأنا بخير .))
ثم صمتت وهي تنظر بإتجاه الهاتف الملقي علي المكتب امامها وتتذكر تلك الرسائل النصية التي لا تنفك عن الوصول إليها من ذلك المجرم الذي استباح جسدها واخذ ما هو ليس له عندما وجدتها والدتها صمتت ولم تجد ما تقوله لابنتها فقررت الانسحاب من المكان فوقفت من مكانها وربطت علي كتف ابنتها ثم تحركت بإتجاه الباب وفتحته وغادرت الغرفة في هدوء ..
بدات حور حياتها بشكل اخر وطريقة حياة اخر فلقد كانت تتعامل علي انها حور المذيعة المشهوره وليست حوريه الفتاة الفقيرة التي انتشلها ريان من حياتها وتجولها في الشوارع واشارات المرور بدأ برنامجها التلفزيوني في العرض علي اكبر القنوات وقد حقق نجاح باهر لفكرته الجديده وجمالها الاخذ الذي يأسر أي شخص ينظر إليها فبدات تسهر وتتعرف علي اناس جدد ذو مكانة مرموقة في المجتمع وقد قررت ان تكون من اصحاب تلك الطبقة ولن يهزمها أي كان وجدت ريان مقبلا عليها للحظة توترت وتبدلت ملامحها ولكنها تحكمت في ملامحها سريعا ورسمت ابتسامة واسعه علي محياها اقترب منها ريان ومال يطبع قبلة علي جنتها ثم جلس مقابلا لها وتحدث بعتاب قائلا
(( لما لم تخبريني بأنك ستكونين هنا لقد اتيت بالصدفة لاراكي هنا .))
اجابته بنبرة كلها ثقة قائله
(( اعتذر منك لقد تناسيت ان اخبرك ولكنني انا ايضا لم لكن اخطط لاتي لهنا وفي اخر لحظة قررت ان اجلس قليلا قبل العودة للمنزل .))
حاول ريان ان يتحكم في نبرة صوته الغاضبة وتحدث بهدوء قائلا
(( لا تعتذري حبيبتي لقد قلقت عليكي عندما ذهبت لمنزلك ولم اجدك هناك واخبرتني العاملة انك تسهرين في الخارج انتي الان حبيبتي وعما قريب ستكونين في حكم خطيبتي او ربما زوجتي لذلك اريد ان اعرف كل شئ عنكي .))
اتسعت ابتسامتها ورفعت حاجبها للاعلي وامسكت بكفه الموضوعة علي الطاولة وتحدثت تقول
(( انا احبك وكم انتظر اليوم الذي سيجمعنا منزل واحدا لنكون معا للابد .))
لم يشعر ريان بأن حديثها من قلبها شعر بشعور سئ ما ان تفوهت بتلك الكلمات وكأنها تخبره بعكس كل كلمه قالتها ظل ينظر اليها مطولا وهي ايضا وقد قرر ان يستمتع بالسهرة معها ويترك تفكيره في المستقبل وحياته معها ليوم اخر ..
كانت تقي تؤدي فرضها وتدعو الله ان يحنن قلب عائلة جاسر عليها فهي ستقابلهم في الغد كما طلب منها لقد احبت جاسر ما ان راته اول مرة في الميتم وكان مازال في صباه وكانت هي فتاة صغيره ولكنه خطف قلبها وتعلقت به لاقصي درجة ممكنه لتكتشف فيما بعد بأنها احبته بل وعشقته لم تستطع ان تنساه للحظة وكان هو يتعامل معها كلما راها بطريقة عاديه وكأنها غير مرئيه له كم كان تعامله معها يقتلها إلي ان اتممت السن القانوني لوجودها في الميتم فخرجت منه لتجده هو من يقف بجوارها ويساعدها لتجد مكانا تبقي به ثم يخبرها بمشاعره وما يحمله تجاهها ظلت علي حالتها وهي تشعر بالخوف من الغد ومن عائلته وهي تفكر هل عائلته ستتقبل فتاة من الميتم لتكون زوجة ابن عائلة معروفة مثلهم تساقطت دموعها وهي تفكر لم ليست مثل جميع الفتيات لديها عائلة يعززوا من شأنها ويتشرطون علي عائلة العريس ظلت تدعو الله كثيرا ان يرأف بحالها ويجعلهم يرونها من داخلها ولا يرون ما نشأت عليه فقط او اين نشات ظلت هكذا إلي ان غفت في مكانها علي سجادة الصلاة ..
وقف جاسر امام الباب يطرق بهدوء عليه ينتظر منها ان تفتح له الباب تململت تقي في نومتها علي سجادة الصلاة فما ان فتحت عينيها لم تعي لنفسها ولم غفت علي الارضية هكذا الا ما ان وجدث سجادة الصلاة اسفلها فتذكرت بأنها كانت طوال الليل تصلي وتدعو الله ان تتقبلها عائلة جاسر ولا تلقي منهم رفضا فينكسر قلبها ازداد صوت الطرقات علي الباب فوقفت من مكانها واخذت تهندم ملابسها وتعدل من حجابها علي راسها ثم اتجهت للباب فبدات بإدارة المفتاح بالمقبض ثم فتحت الباب لتراه واقفا امامها ينظر اليها بغضب وتحدث يقول
(( لقد طرقتيني اقف علي الباب كثيرا فلما لم تفتحي الباب منذ ان طرقت علي الباب اول طرقة ذلك لا يعجبني اعطيني مفتاحا للشقة ليكون معي احتياطيا .))
لم تعي لحديثه ولا لما يطلبه منها فلقد كانت تنظر إليه وقد شردت وهي تتأمل ملامحه وتخبر نفسها بأن الوقت قد اقترب وسيكون زوجها ومن حقها التقرب منه كما تشاء بينما صمت جاسر ينتظر منها ردا ولكن ما ان وجدها شاردة بتلك الطريقة في ملامحه ولمعت عينيها تخبره كم تحبه وتحمل له من مشاعر في قلبها فأقترب منها يفصل الخطوات التي تفصلهم عن بعضهما وهو يقول
(( اذهبي وبدلي ملابسك لتذهبي معي لمنزل عائلتي واعرفك عليهم .))
لا تعرف لما انقبض قلبها وشعرت بالخوف من تلك المقابلة كم ارادت بالا تذهب وتظل هنا في المنزل تحتمي بداخله وكأنها هناك سيلقي حتفها ظلت هكذا الي ان كرر حديثه من جديد فنظرت اليه وهي تؤمي براسها بالايجاب وتحركت من امامه سريعا ناحية غرفتها لتبدل ملابسها ..
كانت شيري تجلس في كافتيريا الجامعه وكانت هناك عيون تتربص بها وتراقب كل حركة من حركاتها راها جمال واقترب منها وجلس مجوارا لها علي مقعدا من المقاعد الملتفة حول الطاولة وهو يلقي عليها التحية ثم تحدث وهو يحمل نظرة عتاب لها قائلا
(( شيري ما بكي هلا اخبرتيني عما تمري به اشعر بأنكي تخفين امرا هاما عني شاركيني واخبريني بما يحدث معك .))
تساقطت دموع شيري بغزارة فرفعت كفها تضعها علي وجهها لتداري عينيها حتي لا يري دموعها وضعفها في تلك اللحظة فوضع كفه علي كفها يحاول ايزاحها عن وجهها وتحدث ويهز راسه تأكيدا علي حديثه الذي يتفوه به ليعطيها الامان لتخبره عما يحدث معها قائلا
(( ثقي في واخيريني عما يدور معك .))
نظرت له مطولا ثم حاولت اخراج الكلمات من حلقها لتجد صعوبه في التفوه بأي حرف فضغطت علي نفسها وقالت بتلعثم وهي مغمضة العينين
(( عندما ذهبت معك لتلك الحفلة لم اغادر المكان في المساء مثلما توقعت انت ولكني قد تم تخديري وعندما استيقظت وجدت نفسي في غرفة لا اعرف لمن في تلك الفيلا مجردة من جميع ملابسي وقد تم اغتصابي ولا اعرف من استباح جسدي بدون وجه حق فانا لا اعرف من الذي ارتكبها .))
تجهمت ملامحه وهو يستمع لها وانعقد حاجبيه مع كل حرف يخرج من بين شفاهها وهو لا يستوعب ما تخبره به وكل ما استطاع ان يقوله كلمة واحدة هي من تدل علي انه استمع لحديثها فقال
(( ماذا .))
اجهشت في البكاء وهي تشعر بمرارة في حلقها فلا تعرف ماذا تفعل او كيف سيتصرف معها جمال فلقد ندمت علس اخباره له لو صمتت ولم تخبره لم يكن لينصدم قالك الطريقه وهي الان لا تعرف ما الذي سيفعله وهل سيخبر احدا عما مرت به ام سيحفظ سرها ويساعدها في الوصول من ارتكب تلك الفعلة الشنيعة قطع عليها وصلة بكائها وتفكيرها صوته وهو يقول بجديه
(( الحل الوحيد هو ان نتزوج سريعا ووقتها سأستطيع مساعدتك كما يجب ان افعل .))
لم تصدق ما يطلبها منها هل هو موافق ان يتزوج من فتاة تم اغتصابها ولا تعرف من ذلك المغتصب اللعين الذي استباح ما ليس له توترت وتلعثمت ولم تعرف بما تخبره واخذت تفكر بأن موافقتها للزواج منه ولو لفترة مؤاقتة ستنقذها من اشياء كثيرة وستحسن من وضعها ولن يكتشف احدا ما حدث معها فتذكرت تلك الرسائل التي يرسلها لها ذلك الشاب فلم تعرف هل تخبره بأن ذلك الشاب يبتزها ويبعث لها رسائل نصية يخبرها كم يشتاق اليها ام تتغاضي عن الامر وتصمت وتري ما سيحدث فها هي قد اصبحت مكسورة امام جمال الذي لطالما رفعت من شأنها امامه وتعاملت معه لي ان وجودها فذ حياته هو عطف منها عليه لانها جميلة الجميلات بل اجمل فتيات الجامعة والجميع يتمني مرافقتها فهزت راسها وهي تقول بغصة في حلقها
(( موافقة .))
وصل جاسر لمنزل عائلته فترجل من السيارة واتجه للناحية الاخري من السيارة وهو يفتح الباب ويدعوها للخروج شعرت تقي بالخوف وترددت كثيرا قبل ان تخرج وتقف بجواره وهي تطالع الفيلا بذعر واضح علي ملامحها ثم التفتت تنظر ناحية جاسر لتستمد منه قوتها لتجده ينظر اليها براحة وبهدوء وكانه متعود علي جلب الفتيات ليعرفهم علي عائلته وانها لم تكن اول فتاة تاتي معه لمنزل عائلته ابعدت تلك الفكرة عن راسها فهي تعرف جاسر جيدا وتعرف بانه شخص هادئ ورزين ولن يتعامل مع الامر الا بتلك الطريقة اشار اليها جاسر لتتبعه للداخل فظلت واقفة في مكانها تهندم من ملابسها وتنظر لما ترتديه بإشمئزاز ليمسك هو بكفها وتحدث يقول لها
(( تبدين جميلة بل فاتنه فهلا توقفتي عن توترك هذا .))
نظرت له مطولا تستجدي منه حقيقة حديثه ثم اومأت له بالايجاب وتحركت معه للداخل وقف يطرق علي الباب لتفتح له الخادمة فلم يستعمل مفتاحه الخاص اراد ان يراه جميل من في الفيلا وهو يدخل معها ممسكا بكفها بين كفه يحتضنه فوجه حديثه للخادمة قائلا
(( اين جدتي .))
اجابته الخادمة قائله
(( علي طاولة الطعام .))
اومأ براسه لها ثم اشار اليها لتذهب وتكمل عملها ما ان تحركت الخادمة اتجه حيث طاولة الطعام ووقف امام الجميع وهو يلقي عليهم بالتحية ثم قال وهو يشير علي تقي الواقفة بجواره
(( اعرفكم تقي تكون حبيبتي والفتاة التي اريد الزواج منها .))
لم يعير احد منهم لحديثه ولما تفوه به وقد قرروا بأن ذلك ليس وقت الحديث و المجادلة معه بينما كانت منال لا تسيعها الفرحة وهي تري السعادة ظاهرة علي وجه جاسر وعينيه تلمعان من الحب ولكنها اكتفت بإلابتسام له حتي يحين موعد الحديث ، تحدثت جدته بنفس هدوءه قائله
(( اجلسا وتناولا الطعام معا ثم اتركا الحديث حتي ننتهي من تناول وجبتنا .))
يعلم بأن جدته تقدس العادات وتلك هي عاداتها لا تتحدث علي طاولة الطعام ولا تسمح لاي احد بفعل ذلك فنصاع لحديثها وسحب مقعدا وهو يطلب من تقي الجلوس ثم سحب المقعد المجور لها وجلس عليه هو الاخر ظل عمه علي صمته حتي لم يرمقه او يرمق الفتاة التي اخبرهم منذ قليل بأنها حبيبته ويريد الزواج منها بنظرة واحده ولو كانت حتي نظرة فضول ليري من تكون هذه الذي استطاعت ان تجعل جاسر الشاب المستقيم الذي يعيش ليعمل فقط يحب ويريد الارتباط بها ..
بينما كان عمه كل ما يشغل باله علي تلك الطاولة هو تفكيرة في من تكون تلك الفتاة التي استطاعت ان توقع جاسر في شباكها ليصير محبا لها ويريد الزواج منها ولكنه اقسم بداخله بأنه لن يجرحه هو الاخر وسيفعل له كل ما يريده وسيوافق علي زواجه من الفتاة التي يريدها فلن يكون سببا لالمه وجرحه هو الاخر يكفي والده الذي تخلي عنه وتركه صغيرا وذهب يبحث عن الحب والحياة في بلد اخر وتناسي بان لديه طفلا مسؤلا عنه وعائلة تريد الاطمئنان عليه ..
كان ريان يتابع اخبار ارتفاع برنامج حور بفرحة جلية علي ملامحه فالارباح ترتفع بقوة والشركة قد استطاعت تعويض كل ما خسرته في الفترة الماضية من برنامج واحد لحور واذا تجدد البرنامج واصبح يذاع دائما سيجني منه ربحا وفيرا فحور اصبحت مشهورة والجميع يعرفها وتعلمت كيف تكون مذيعة في فترة وجيزه فأخذ يفكر بانها منذ ان اصبحت مشهورة بعدت عنه واصبح لا يراها كثيرا ولكنها تتعلل بالعمل وانها مشغولة كثيرا فما يجعله مستحملا لما يحدث تلك المكالمة التي تخبره فيها بانها تحبه وتتمني ان تكون بجواره في اقرب وقت ولكن ما ان يريد اخبرها بعرضه للزواج منها تتوه في الحديث وتغلق سريعا وهي تتعلل بفعل اي شيء فلم يعد يعرف ما عليه فعله معها او كيف يتعامل معها فهي منذ ان نجح برنامجها تناست اخيها كليا ولم تطلب منه ان تراه مرة ثانيه مع العلم بانه اخبرها بما حدث معه وعن نقله للمشفي في اول الامر صدمت وشعرت بالذعر علي اخيها بان يكون قد اصابه مكروه ولكن ما ان اخبرها ريان بانه بخير ويتعافي طلبت منه ان يهتم به حتي تستطيع الذهاب اليه والاطمئنان عليه بنفسها ومن يومها من تسألها عليه مجددا ولم تطلب الذهاب اليه لدرجة انه اعتقد بانها قد تكون ذهبت دون اعلامه فسأل في المشفي عن قائمة الزائرين لشادي فلم يجد اسمها من بينهم ..
تذكر شادي عندما كان في المشفي وتحسن حالته للافضل وقد تابع برنامج حور علي التلفاز اكثر من مرة وطلب من ممرضة في المشفي ان تساعده وتجلب له رقم هاتفها ليحدثها ففعلت الممرضة وساعدته في الحصول علي الرقم فما ان اخبرته بانها حصلت علي الرقم صمم علي الحديث معها في وقتها فلا داعي للتاخير ظل يستمع لصوت الجرس وهو ينتظر من حورية ان تجيبه فما ان استمع لصوتها حتي تحدث بلهفة قائلا
(( حوريه انا شادي لقد اشتقت لك انا بالمشفي واريد رؤيتك .))
للحظة توترت حوريه وشعرت بالخوف لا تعرف منه او عليه ولكنه خشت ان يعرف احدا اخر غير ريان حقيقتها ومن اين اتت ويهدم نجاحها في ثانية واحده فهي لم تشبع منه بعد فإبتسمت لمن حولها وحاولت ان تبدؤ طبيعيه وهي تتحرك لمكان منعزل حتي لا يستمع اي احد لحديثها مع اخيها فقالت
(( اشتقت لك ايضا كيف حالك الان .))
شعر شادي ببرودة في حديثها فمن تتحدث معه ليست حورية التي يعرفها فحورية ما ان كانت تستمع بأن اصابه مكروه تسرع اليه لتطمئن عليه ولكن من هذه الفتاة التي يتحدث معها وتساله بكل برودة عن حاله وكأنه لا يعنيها فاجابها بهدوء قائلا
(( انا بخير وحالتي تتحسن كثيرا ولكني اشتاق اليكي واريد رؤيتك .))
توترت حوريه واغمضت عينيها فعليه ان تقسي قلبها حتي تصل لما تريده فشادي سيعيق حركاتها وسيقف عائقا في طريق شهرتها والحل الامثل لهما ان يعود للميتم حتي تستطيع ان تاخذه فيما بعد وتتكفل به فقالت
(( انا مسافرة من اجل العمل وعندما اعود سأزورك فيي اقرب وقت .))
ثم انهت المكالمة معه ومن وقتها كلما اراد الاتصال بها يجد الهاتف مغلقا فلم يستطع الوصول اليها مجددا ولم تتصل هي به ولو لمرة واحدة ولم تأتي لزيارته كما اخبرته فلقد مر علي اتصاله ما يقارب الاسبوع فهو يعلم بانها لن تأتي فحورية التي يعرفها لم تكن لتتحدث معه هكذا او تنتظر كل هذه المدة دون ان تذهب اليه وتراه فلقد اعترف لنفسه بان حورية قد تغيرت وسيتغير كل شئ ..
(( فريد انا في المشفي وعليك الحضور في الحال .))
كان فريد في شركته الام يعمل ويدير شركته حتي اتاه اتصال زوجته فقلق انها لا تتصل به اثناء وجوده في الشركة الا للضرورة او اذا كان هناك امر سئ لذلك اجابها سريعا فما ان اخبرته بانها في المشفي قلق ووقف عن مقعده سريعا وهو يسأله بذعر واضح في نبرته فلقد خيل له بان والدته قد اصابها مكروه فقال
(( ما الامر تحدثي هل والدتي بخير .))
اجابته سريعا قائله
(( نعم هي بخير انا في المشفي بسبب الميتم هناك طفل تشاجر مع مجموعة من الاطفال الذين يكبرونه بعدة اعوام واصابوه بشده وهو الان في المشفي .))
كان يتحدث في الهاتف مع زوجته وهو في طريقه للمشفي التي اخبرته عنها فما ان استمع لحديثها وانها بالمشفي بخصوص الميتم كانت صدمته اقوي وقد تغير لون وجهه في الحال وشحب بشده فسيكون في الايام القادمة حديث الاعلام والصحف وستخسر شركاته الكثير من الاموال بسبب الميتم الذي انشاءه ابنه وابن اخيه وزوجته التي تدعمهم بشده زفر انفاسه بغضب واغلق الهاتف وهو يرمي به بجواره علي المقعد ورفع كفه يوسع من عقدة رابطه عنقه ليستطيع التنفس بشكل طبيعي واخد يسرع من قيادة سيارته حتي يصل للمشفي في اقصي وقت ممكن..
علي مدار الايام الماضية ظلت شيري تتوالي عليها الكثير من الرسائل النصية التي تحمل نفس المعني ولا تعرف من المرسل ولما يفعل ذلك معها فما تحمله الرسائل لا يعني الكثير ولا يبتزها بأي نوع من انواع الابتزاز ولكنه يذكرها بأنها اغتصبها وانه قريب منها ويراها دائما امامه فلا تستطيع ان تتعرف عليه حاولت كثيرا معرفة من يكون وعندما تخرج للجامعة تظل تنظر حولها في كل مكان لكي تري من الذي يراقبها ويركز معها ولكنها لم تري احد او تشك في احد لا اوقات كثيرة تشك في الجميع لا تعرف ماذا تفعل هل تخبر والدها ولكن لما الان وهل سيصدقها اي احد بعد ان مرت تلك الايام سيشكوون في امرها ويعاتبونها ويؤنبونها لانها لم تخبرهم من قبل منذ ان حدثت تلك الحادثه هل تخبر جمال وهل اذا اخبرته سيصدقها ويظل بجوارها اوقات كثيرة ارادت ان تخبره وتجعله يشاركها مصيبتها لعلها تجد الحل لديه ولكنها تردد فلا تريد فضح نفسها امامه فهي تعلم بأنه يحمل لها الكثير من المشاعر ان لم تكن مشاعر حب وبإخباره ستخسر دعمه ووجوده بجوارها حتي ولو كان دعم معنوي ظلت تفكر وتفكر ولم تصل لحل قد يريحها وصلت لها رسالة نصية علي الهاتف فامسكت به بتردد وقد عرفت من المرسل فمن سيكون غير ذلك الشخص المجهول بالنسبة لها ضغطت علي زر في الهاتف لتضئ شاشته وبدات في قراءة محتوي الرسالة ولكن هذه المرة لم تصدم او تندهش مما يخبرها به فلقد عرفت بانه حولها ويراقبها ويكون معها في أي مكان تذهب إليه فها هو يخبرها كما كانت جميلة اليوم وكم اعجب بذوقها في اختيارها ملابسها ظهرت معالم الامتعاض علي وجهها وهي تتابع قراءة الرسالة وتراه يثني علي جمالها وذوقها فمحت الرسالة ورمت الهاتف بعيدا عنها واخذت تقرض في اظافرها بتوتر وهي تفكر بان عليها استدراجه حتي يتحدث معها على الهاتف او يقابلها لتعرف من يكون ظلت شيري علي تلك الحالة إلي ان وجدت والدتها تطرق علي الباب تطلب الدخول فهي منذ ما حدث معها وهي تحبس نفسها في غرفتها وتغلق الباب عليها من الداخل حتي تعتزل من بالمنزل وتبقي بمفردها دون ازعاج او تساؤلات والدتها التي لا تنفك عن سؤالها عن تغيرها وما بها ولما لا تخرج مع اصدقائها مثلما كانت متعودة عليه في السابق ضغطت علي اسنانها بغضب واتجهت ناحية الباب وادارت المفتاح في الباب لتفتحه لوالدتها فما ان فتحته حتي استدارات ناحية الفراش وجلست علي طرفه فدخلت والدتها للغرف ودفعت الباب خلفها لتغلقه وذهبت حيث تجلس ابنتها وجلست بجوارها ثم مدت كفها تمسك بكف شيري واحتضنته بين كفيه وتحدثت تقوله بحنو
(( ما الامر حبيبتي اخبريني اذا كان هناك ما يضايقك الم تخبريني دائما بأنني لست والدتك بل وصديقتك ايضا . ))
طالعت شيري والدتها ثم تحدثت دون ان تضع مجالا للتفكير قائله
(( ليس هناك شئ يضايقني ولكني اردت التغيير من نفسي للاحسن فهل ذلك يضايقك يا امي لتظلي تسأليني دائما عن ما بي .))
اجابتها ابتسام بتلعثم قائله
(( بالطبع لا ولكني استغربت تصرفاتك في الفترة الماضية لذلك اردت الاطمئنان عليك ذلك ما في الامر .))
قالت شيري بنبرة مؤكده
(( اطمئني فأنا بخير .))
ثم صمتت وهي تنظر بإتجاه الهاتف الملقي علي المكتب امامها وتتذكر تلك الرسائل النصية التي لا تنفك عن الوصول إليها من ذلك المجرم الذي استباح جسدها واخذ ما هو ليس له عندما وجدتها والدتها صمتت ولم تجد ما تقوله لابنتها فقررت الانسحاب من المكان فوقفت من مكانها وربطت علي كتف ابنتها ثم تحركت بإتجاه الباب وفتحته وغادرت الغرفة في هدوء ..
بدات حور حياتها بشكل اخر وطريقة حياة اخر فلقد كانت تتعامل علي انها حور المذيعة المشهوره وليست حوريه الفتاة الفقيرة التي انتشلها ريان من حياتها وتجولها في الشوارع واشارات المرور بدأ برنامجها التلفزيوني في العرض علي اكبر القنوات وقد حقق نجاح باهر لفكرته الجديده وجمالها الاخذ الذي يأسر أي شخص ينظر إليها فبدات تسهر وتتعرف علي اناس جدد ذو مكانة مرموقة في المجتمع وقد قررت ان تكون من اصحاب تلك الطبقة ولن يهزمها أي كان وجدت ريان مقبلا عليها للحظة توترت وتبدلت ملامحها ولكنها تحكمت في ملامحها سريعا ورسمت ابتسامة واسعه علي محياها اقترب منها ريان ومال يطبع قبلة علي جنتها ثم جلس مقابلا لها وتحدث بعتاب قائلا
(( لما لم تخبريني بأنك ستكونين هنا لقد اتيت بالصدفة لاراكي هنا .))
اجابته بنبرة كلها ثقة قائله
(( اعتذر منك لقد تناسيت ان اخبرك ولكنني انا ايضا لم لكن اخطط لاتي لهنا وفي اخر لحظة قررت ان اجلس قليلا قبل العودة للمنزل .))
حاول ريان ان يتحكم في نبرة صوته الغاضبة وتحدث بهدوء قائلا
(( لا تعتذري حبيبتي لقد قلقت عليكي عندما ذهبت لمنزلك ولم اجدك هناك واخبرتني العاملة انك تسهرين في الخارج انتي الان حبيبتي وعما قريب ستكونين في حكم خطيبتي او ربما زوجتي لذلك اريد ان اعرف كل شئ عنكي .))
اتسعت ابتسامتها ورفعت حاجبها للاعلي وامسكت بكفه الموضوعة علي الطاولة وتحدثت تقول
(( انا احبك وكم انتظر اليوم الذي سيجمعنا منزل واحدا لنكون معا للابد .))
لم يشعر ريان بأن حديثها من قلبها شعر بشعور سئ ما ان تفوهت بتلك الكلمات وكأنها تخبره بعكس كل كلمه قالتها ظل ينظر اليها مطولا وهي ايضا وقد قرر ان يستمتع بالسهرة معها ويترك تفكيره في المستقبل وحياته معها ليوم اخر ..
كانت تقي تؤدي فرضها وتدعو الله ان يحنن قلب عائلة جاسر عليها فهي ستقابلهم في الغد كما طلب منها لقد احبت جاسر ما ان راته اول مرة في الميتم وكان مازال في صباه وكانت هي فتاة صغيره ولكنه خطف قلبها وتعلقت به لاقصي درجة ممكنه لتكتشف فيما بعد بأنها احبته بل وعشقته لم تستطع ان تنساه للحظة وكان هو يتعامل معها كلما راها بطريقة عاديه وكأنها غير مرئيه له كم كان تعامله معها يقتلها إلي ان اتممت السن القانوني لوجودها في الميتم فخرجت منه لتجده هو من يقف بجوارها ويساعدها لتجد مكانا تبقي به ثم يخبرها بمشاعره وما يحمله تجاهها ظلت علي حالتها وهي تشعر بالخوف من الغد ومن عائلته وهي تفكر هل عائلته ستتقبل فتاة من الميتم لتكون زوجة ابن عائلة معروفة مثلهم تساقطت دموعها وهي تفكر لم ليست مثل جميع الفتيات لديها عائلة يعززوا من شأنها ويتشرطون علي عائلة العريس ظلت تدعو الله كثيرا ان يرأف بحالها ويجعلهم يرونها من داخلها ولا يرون ما نشأت عليه فقط او اين نشات ظلت هكذا إلي ان غفت في مكانها علي سجادة الصلاة ..
وقف جاسر امام الباب يطرق بهدوء عليه ينتظر منها ان تفتح له الباب تململت تقي في نومتها علي سجادة الصلاة فما ان فتحت عينيها لم تعي لنفسها ولم غفت علي الارضية هكذا الا ما ان وجدث سجادة الصلاة اسفلها فتذكرت بأنها كانت طوال الليل تصلي وتدعو الله ان تتقبلها عائلة جاسر ولا تلقي منهم رفضا فينكسر قلبها ازداد صوت الطرقات علي الباب فوقفت من مكانها واخذت تهندم ملابسها وتعدل من حجابها علي راسها ثم اتجهت للباب فبدات بإدارة المفتاح بالمقبض ثم فتحت الباب لتراه واقفا امامها ينظر اليها بغضب وتحدث يقول
(( لقد طرقتيني اقف علي الباب كثيرا فلما لم تفتحي الباب منذ ان طرقت علي الباب اول طرقة ذلك لا يعجبني اعطيني مفتاحا للشقة ليكون معي احتياطيا .))
لم تعي لحديثه ولا لما يطلبه منها فلقد كانت تنظر إليه وقد شردت وهي تتأمل ملامحه وتخبر نفسها بأن الوقت قد اقترب وسيكون زوجها ومن حقها التقرب منه كما تشاء بينما صمت جاسر ينتظر منها ردا ولكن ما ان وجدها شاردة بتلك الطريقة في ملامحه ولمعت عينيها تخبره كم تحبه وتحمل له من مشاعر في قلبها فأقترب منها يفصل الخطوات التي تفصلهم عن بعضهما وهو يقول
(( اذهبي وبدلي ملابسك لتذهبي معي لمنزل عائلتي واعرفك عليهم .))
لا تعرف لما انقبض قلبها وشعرت بالخوف من تلك المقابلة كم ارادت بالا تذهب وتظل هنا في المنزل تحتمي بداخله وكأنها هناك سيلقي حتفها ظلت هكذا الي ان كرر حديثه من جديد فنظرت اليه وهي تؤمي براسها بالايجاب وتحركت من امامه سريعا ناحية غرفتها لتبدل ملابسها ..
كانت شيري تجلس في كافتيريا الجامعه وكانت هناك عيون تتربص بها وتراقب كل حركة من حركاتها راها جمال واقترب منها وجلس مجوارا لها علي مقعدا من المقاعد الملتفة حول الطاولة وهو يلقي عليها التحية ثم تحدث وهو يحمل نظرة عتاب لها قائلا
(( شيري ما بكي هلا اخبرتيني عما تمري به اشعر بأنكي تخفين امرا هاما عني شاركيني واخبريني بما يحدث معك .))
تساقطت دموع شيري بغزارة فرفعت كفها تضعها علي وجهها لتداري عينيها حتي لا يري دموعها وضعفها في تلك اللحظة فوضع كفه علي كفها يحاول ايزاحها عن وجهها وتحدث ويهز راسه تأكيدا علي حديثه الذي يتفوه به ليعطيها الامان لتخبره عما يحدث معها قائلا
(( ثقي في واخيريني عما يدور معك .))
نظرت له مطولا ثم حاولت اخراج الكلمات من حلقها لتجد صعوبه في التفوه بأي حرف فضغطت علي نفسها وقالت بتلعثم وهي مغمضة العينين
(( عندما ذهبت معك لتلك الحفلة لم اغادر المكان في المساء مثلما توقعت انت ولكني قد تم تخديري وعندما استيقظت وجدت نفسي في غرفة لا اعرف لمن في تلك الفيلا مجردة من جميع ملابسي وقد تم اغتصابي ولا اعرف من استباح جسدي بدون وجه حق فانا لا اعرف من الذي ارتكبها .))
تجهمت ملامحه وهو يستمع لها وانعقد حاجبيه مع كل حرف يخرج من بين شفاهها وهو لا يستوعب ما تخبره به وكل ما استطاع ان يقوله كلمة واحدة هي من تدل علي انه استمع لحديثها فقال
(( ماذا .))
اجهشت في البكاء وهي تشعر بمرارة في حلقها فلا تعرف ماذا تفعل او كيف سيتصرف معها جمال فلقد ندمت علس اخباره له لو صمتت ولم تخبره لم يكن لينصدم قالك الطريقه وهي الان لا تعرف ما الذي سيفعله وهل سيخبر احدا عما مرت به ام سيحفظ سرها ويساعدها في الوصول من ارتكب تلك الفعلة الشنيعة قطع عليها وصلة بكائها وتفكيرها صوته وهو يقول بجديه
(( الحل الوحيد هو ان نتزوج سريعا ووقتها سأستطيع مساعدتك كما يجب ان افعل .))
لم تصدق ما يطلبها منها هل هو موافق ان يتزوج من فتاة تم اغتصابها ولا تعرف من ذلك المغتصب اللعين الذي استباح ما ليس له توترت وتلعثمت ولم تعرف بما تخبره واخذت تفكر بأن موافقتها للزواج منه ولو لفترة مؤاقتة ستنقذها من اشياء كثيرة وستحسن من وضعها ولن يكتشف احدا ما حدث معها فتذكرت تلك الرسائل التي يرسلها لها ذلك الشاب فلم تعرف هل تخبره بأن ذلك الشاب يبتزها ويبعث لها رسائل نصية يخبرها كم يشتاق اليها ام تتغاضي عن الامر وتصمت وتري ما سيحدث فها هي قد اصبحت مكسورة امام جمال الذي لطالما رفعت من شأنها امامه وتعاملت معه لي ان وجودها فذ حياته هو عطف منها عليه لانها جميلة الجميلات بل اجمل فتيات الجامعة والجميع يتمني مرافقتها فهزت راسها وهي تقول بغصة في حلقها
(( موافقة .))
وصل جاسر لمنزل عائلته فترجل من السيارة واتجه للناحية الاخري من السيارة وهو يفتح الباب ويدعوها للخروج شعرت تقي بالخوف وترددت كثيرا قبل ان تخرج وتقف بجواره وهي تطالع الفيلا بذعر واضح علي ملامحها ثم التفتت تنظر ناحية جاسر لتستمد منه قوتها لتجده ينظر اليها براحة وبهدوء وكانه متعود علي جلب الفتيات ليعرفهم علي عائلته وانها لم تكن اول فتاة تاتي معه لمنزل عائلته ابعدت تلك الفكرة عن راسها فهي تعرف جاسر جيدا وتعرف بانه شخص هادئ ورزين ولن يتعامل مع الامر الا بتلك الطريقة اشار اليها جاسر لتتبعه للداخل فظلت واقفة في مكانها تهندم من ملابسها وتنظر لما ترتديه بإشمئزاز ليمسك هو بكفها وتحدث يقول لها
(( تبدين جميلة بل فاتنه فهلا توقفتي عن توترك هذا .))
نظرت له مطولا تستجدي منه حقيقة حديثه ثم اومأت له بالايجاب وتحركت معه للداخل وقف يطرق علي الباب لتفتح له الخادمة فلم يستعمل مفتاحه الخاص اراد ان يراه جميل من في الفيلا وهو يدخل معها ممسكا بكفها بين كفه يحتضنه فوجه حديثه للخادمة قائلا
(( اين جدتي .))
اجابته الخادمة قائله
(( علي طاولة الطعام .))
اومأ براسه لها ثم اشار اليها لتذهب وتكمل عملها ما ان تحركت الخادمة اتجه حيث طاولة الطعام ووقف امام الجميع وهو يلقي عليهم بالتحية ثم قال وهو يشير علي تقي الواقفة بجواره
(( اعرفكم تقي تكون حبيبتي والفتاة التي اريد الزواج منها .))
لم يعير احد منهم لحديثه ولما تفوه به وقد قرروا بأن ذلك ليس وقت الحديث و المجادلة معه بينما كانت منال لا تسيعها الفرحة وهي تري السعادة ظاهرة علي وجه جاسر وعينيه تلمعان من الحب ولكنها اكتفت بإلابتسام له حتي يحين موعد الحديث ، تحدثت جدته بنفس هدوءه قائله
(( اجلسا وتناولا الطعام معا ثم اتركا الحديث حتي ننتهي من تناول وجبتنا .))
يعلم بأن جدته تقدس العادات وتلك هي عاداتها لا تتحدث علي طاولة الطعام ولا تسمح لاي احد بفعل ذلك فنصاع لحديثها وسحب مقعدا وهو يطلب من تقي الجلوس ثم سحب المقعد المجور لها وجلس عليه هو الاخر ظل عمه علي صمته حتي لم يرمقه او يرمق الفتاة التي اخبرهم منذ قليل بأنها حبيبته ويريد الزواج منها بنظرة واحده ولو كانت حتي نظرة فضول ليري من تكون هذه الذي استطاعت ان تجعل جاسر الشاب المستقيم الذي يعيش ليعمل فقط يحب ويريد الارتباط بها ..
بينما كان عمه كل ما يشغل باله علي تلك الطاولة هو تفكيرة في من تكون تلك الفتاة التي استطاعت ان توقع جاسر في شباكها ليصير محبا لها ويريد الزواج منها ولكنه اقسم بداخله بأنه لن يجرحه هو الاخر وسيفعل له كل ما يريده وسيوافق علي زواجه من الفتاة التي يريدها فلن يكون سببا لالمه وجرحه هو الاخر يكفي والده الذي تخلي عنه وتركه صغيرا وذهب يبحث عن الحب والحياة في بلد اخر وتناسي بان لديه طفلا مسؤلا عنه وعائلة تريد الاطمئنان عليه ..
كان ريان يتابع اخبار ارتفاع برنامج حور بفرحة جلية علي ملامحه فالارباح ترتفع بقوة والشركة قد استطاعت تعويض كل ما خسرته في الفترة الماضية من برنامج واحد لحور واذا تجدد البرنامج واصبح يذاع دائما سيجني منه ربحا وفيرا فحور اصبحت مشهورة والجميع يعرفها وتعلمت كيف تكون مذيعة في فترة وجيزه فأخذ يفكر بانها منذ ان اصبحت مشهورة بعدت عنه واصبح لا يراها كثيرا ولكنها تتعلل بالعمل وانها مشغولة كثيرا فما يجعله مستحملا لما يحدث تلك المكالمة التي تخبره فيها بانها تحبه وتتمني ان تكون بجواره في اقرب وقت ولكن ما ان يريد اخبرها بعرضه للزواج منها تتوه في الحديث وتغلق سريعا وهي تتعلل بفعل اي شيء فلم يعد يعرف ما عليه فعله معها او كيف يتعامل معها فهي منذ ان نجح برنامجها تناست اخيها كليا ولم تطلب منه ان تراه مرة ثانيه مع العلم بانه اخبرها بما حدث معه وعن نقله للمشفي في اول الامر صدمت وشعرت بالذعر علي اخيها بان يكون قد اصابه مكروه ولكن ما ان اخبرها ريان بانه بخير ويتعافي طلبت منه ان يهتم به حتي تستطيع الذهاب اليه والاطمئنان عليه بنفسها ومن يومها من تسألها عليه مجددا ولم تطلب الذهاب اليه لدرجة انه اعتقد بانها قد تكون ذهبت دون اعلامه فسأل في المشفي عن قائمة الزائرين لشادي فلم يجد اسمها من بينهم ..
تذكر شادي عندما كان في المشفي وتحسن حالته للافضل وقد تابع برنامج حور علي التلفاز اكثر من مرة وطلب من ممرضة في المشفي ان تساعده وتجلب له رقم هاتفها ليحدثها ففعلت الممرضة وساعدته في الحصول علي الرقم فما ان اخبرته بانها حصلت علي الرقم صمم علي الحديث معها في وقتها فلا داعي للتاخير ظل يستمع لصوت الجرس وهو ينتظر من حورية ان تجيبه فما ان استمع لصوتها حتي تحدث بلهفة قائلا
(( حوريه انا شادي لقد اشتقت لك انا بالمشفي واريد رؤيتك .))
للحظة توترت حوريه وشعرت بالخوف لا تعرف منه او عليه ولكنه خشت ان يعرف احدا اخر غير ريان حقيقتها ومن اين اتت ويهدم نجاحها في ثانية واحده فهي لم تشبع منه بعد فإبتسمت لمن حولها وحاولت ان تبدؤ طبيعيه وهي تتحرك لمكان منعزل حتي لا يستمع اي احد لحديثها مع اخيها فقالت
(( اشتقت لك ايضا كيف حالك الان .))
شعر شادي ببرودة في حديثها فمن تتحدث معه ليست حورية التي يعرفها فحورية ما ان كانت تستمع بأن اصابه مكروه تسرع اليه لتطمئن عليه ولكن من هذه الفتاة التي يتحدث معها وتساله بكل برودة عن حاله وكأنه لا يعنيها فاجابها بهدوء قائلا
(( انا بخير وحالتي تتحسن كثيرا ولكني اشتاق اليكي واريد رؤيتك .))
توترت حوريه واغمضت عينيها فعليه ان تقسي قلبها حتي تصل لما تريده فشادي سيعيق حركاتها وسيقف عائقا في طريق شهرتها والحل الامثل لهما ان يعود للميتم حتي تستطيع ان تاخذه فيما بعد وتتكفل به فقالت
(( انا مسافرة من اجل العمل وعندما اعود سأزورك فيي اقرب وقت .))
ثم انهت المكالمة معه ومن وقتها كلما اراد الاتصال بها يجد الهاتف مغلقا فلم يستطع الوصول اليها مجددا ولم تتصل هي به ولو لمرة واحدة ولم تأتي لزيارته كما اخبرته فلقد مر علي اتصاله ما يقارب الاسبوع فهو يعلم بانها لن تأتي فحورية التي يعرفها لم تكن لتتحدث معه هكذا او تنتظر كل هذه المدة دون ان تذهب اليه وتراه فلقد اعترف لنفسه بان حورية قد تغيرت وسيتغير كل شئ ..
