الفصل الثالث عشر والأخير

أحيانًا تجعل الحياة من قدرنا صُدف بدون مُواعيد، صُدف قد تُبدل حياتنا لما هو أجمل، أو تنهي على ما بقى منا من جميـل!

وقفت إنجي أمام الباب الذي يؤدي إلى حمام السباحـة فنظرت لها يارا بستغراب مُتسائلة:_وقفتِ ليه؟
أجابتها:_أنا هروح أجيب حاجه وأجي، بُصي هو اللي قاعد هناك ده ماما قالتلي إنه لابس تيشيرت أبيض وبنطلون بيج..

نظرت يارا لما تُشير إليه فوجدت شاب يجلس على مقعد أمام حمام السباحة مُباشرةً ويعطيها ظهره فنظرت لإنجي بضجر قائلة:_طب تعالي معايا وبعدين نبقا نروح نجيب اللي أنتِ عايزاه..
هزت رأسها نافية وابتعدت عنها ملوحة لها ببتسامة قائلة:_مينفعش يا يويو، مش هتأخر عليكِ سلام.
وتركتها وذهبت فنفخت يارا بضيق وتوجهت نحو ذلك الجالس وهي تهتف بحدة:_طب والله لأطفشهُ عريس الغفلة دي، علشان تبقوا تدبسوني تاني!

وقفت ورائهُ وحمحمت بهدوء مرددة:_مساء الخير.
نهض من مقعده والتف لها وهو ينزع نظارته الشمسية بملامح هادئة مرددًا بنبرة مميزة:_مساء النور.

بمجرد أن رأت وجههُ اتسعت عيناها صدمة وفرحًا وأردفت بعدم تصديق:_أنتَ!!
عقدت حاجبيه بستنكار قليلًا ثم أردف بتذكر وملامح ثابتة:_أنتِ، إزيك؟
أردفت بحرج:_الحمدلله، حضرتك عامل إيه؟

أشار لها بالجلوس وهو يجيب:_الحمدلله، اتفضلي اقعدي..
جلست يارا بخجل فهي لم تكن تتوقع أبدًا أنها ستلتقي بمن شغل تفكير هذه الأيام الفائتة ذلك الهادئة الغاضب، فمنذ تلك المرة التي رأتهُ فيها بملامحهُ الحزينة المُتألمة وهي تفكر فيه حتى عندما رأته في خطوبة نيرة وسيف فبرغم أنه لم ظل سوى لوقت قليل جدًا ولكنه سحرها بطلتهُ الجاذبـة، فالآن ماذا سيكون قراراها يا تُرى!

***********

أفاقت ندى وأخذت تنظر حولها بترقب فوجدت ذاتها في غُرفة شديدة الجمـال فهي ذات مساحة واسعة بالوان زهرية مُنعشة يتوسطة فراش دائري كبير الحجم والذي تجلس عليه، وبه خزانة ملابس ذات تصميم مُميز وعلى الجهة الأخرى توجد مرآية بطول الحائط وعرض مُناسب بجانبها أريكـة بيضاء مريحة، ظلت تنظر حولها بتعجب وعدم فهم وهي تتذكر ما حدث معها ثم أردفت بستنكار وغباء:_هو أنا اتخطفت فعلًا ولا دي الكاميرا الخافية، ما هو مش معقول مخطوفة في الأوضة الخرافة دي!

نهضت من على الفراش وتوجهت نحو النافذة التي تطل على النيل ولكن على مسافة بعيدة حيث كانت ندى موجودة في الدور الخامس عشر تقريبًا، فشهقت بخضة وتراجعت للخلف فهي تخاف المُرتفعات، استمعت إلى الباب يُفتح فنظرت نحو لترى القادم، فدلف سيمون بطلته الطاغية والجذابة وهو يبتسم ابتسامة ساحرة وأردف بلكنته البريطانية المُميزة:
_مرحبًا بكِ أيتها الأميرة النائمة..

نظرت له ندى بستغراب فظن أنها لم تفهمهُ وكاد أن يتحدث ولكنها باغتتهُ بلكنة بريطانية مُتقنة وبحدة:_من أنت، ولماذا أنا هُنا؟
ابتسم سيمون وتقدم منها حتى وقف أمامها وتحدث بنبرة هادئة ومميزة:_ستعرفين كل شيء في وقته أيتُها الجميلـة، ولكن ما أريدك أن تعرفيه هو أنكِ أصبحتِ في مملكة الإمبراطور ومن يدخل تلك المملكة لا يخرج منها قط..

ثم ألقى عليها نظرة خبيثة وتوجه ناحية الباب كانت ندى مصدومة من كلماته الغامضة التي لا تفهم منها شيء فركضت خلفهُ صارخة:_أنت أيُها الشخص ماذا تعني بهذا الحديث!
لم يعيرها اهتمام وأغلق الباب وهو يضحك بستمتع بينما ندى تهتف في الداخل بغضب:_هو مفيش غيري كل شوية تتخطف وبعدين سي الغامضة ده عاوز مني إيه!

ضحك سيمون على غضبها الطفولي وقبل أن يذهب وجد ديفيد يقف أمامه ويعقد يداه أمام صدره وينظر له بضيق، فرفع سيمون حاجبيه قائلًا:_ماذا هناك؟
_هل تظن بأن أدهم سيصمت على ما تفعله أنت!
_هذا الأمر يُعنين.. ثم لمعة عيناه بخبث وهو يقول: وهي حقًا فائقة الجمال..

اتسعت صدمة ديفيد وهو يرى شقيقه يذهب من أمامهُ ببرود.. أما على الجهة الأخرى كان أدهم يقود سيارتهُ مُتهجًا نحو بيت ندى حتى يتحدث معها ولكنه استمع إلى صوت رنين هاتفـهُ برسالة فأمسك الهاتف وبمجرد أن فتحه اتسعت عيناه صدمة حيث كانت عبارة عن صور مُتفرقة لندى وهي غائبة عن الوعي في تلك الغرفة أوقف سيارته بغضب فوجد الهاتف يرن فتح الخط سريعًا وأردف بانفعال:_أنت مين يا حيوان؟

_ما بك يا رجل لماذا هذه العصبية، هون على نفسك يا صديقي!
عقد أدهم حاجبيه وهو يستمع إلى ذلك الفرنسي حيث كان يتحدث بلغة فرنسية مُتقنة فأردف أدهم بغضب:_من أنت وأين هي زوجتي؟

ابتسم سيمون بخُبث قائلًا بمكر:_زوجتك الجميلة يجب أن تنساها أيها الوسيم فهي كانت ملكي منذ البداية ولكن بسبب غباء محمود الذي أضاع كل شيء لم أتمكن من أخذها ذلك اليوم، ولكن اليوم هي الآن بين يدي وأفعل بها ما أشاء..

كانت صدمة أدهم لا تُصف فكيف حدث ذلك ومن هذا الشخص بدأت أنفاسهُ تعلى من شدة الغضب وقبل أن ينفجر في ذلك الغريب أغلق الهاتف في وجهه لم يفكر أدهم كثير وانطلق نحو جهاز المُخابرات بعد أن هاتف أصدقائه الذين لحقوه إلى هناك..
كان أدهم كالطور الهائج وهو ينتظر أي خبر عن موقع ندى من خلال هاتفها نظر له المهندس بقلق وملامح مضطربة وهو يقول:
_مقدرناش نوصل لموقعها يا فندم آخر حاجه كانت واقفة قُدام النادي..

ضرب أدهم الطاولة بغضب فتقدم منه أحمد حتي يهدئهُ:
_اهدى يا أدهم إن شاء الله هنقدر نوصلها.
_نوصلها إزاي وأنا مش عارف هي مع مين أصلًا؟

أردف زين بتفكير:_هو ممكن يكون ده الراجل اللي كان مشغل محمود الكبير أو رئيس المافيا..
قال سيف بتأكيد:_أيوة فعلًا أكيد هو، لأن محمود لما كان هيسفر آنسة ندى كان بأمر من رئيسهُ وطلب منه محدش يلمس شعرة منها..
هز أدهم رأسه بعدم استيعاب فلو كان حديثهم مظبوط فكيف سيصل إلى ندى وهذا الرئيس لا يستطع أحد الوصول إليه هو خسر ندى.. عند تلك الفكرة وشعر بتقلصات مؤلمة في معدتة ونغزة قوية في قلبه وجلس على المقعد بتعب فلا يستطع التفكير فلقد شل تفكيره.. أردف سيف:_نيرة بتسأل على ندى أقولها إيه؟

لم يقوى أدهم على الحديث فأجابه أحمد:_قولها إنها مع أدهم وما تقلقش عليها..
أمأ له فنظر أحمد إلى أدهم وجلس أمامه على ركبتيه وحدثهُ بهدوء وحكمة:_أدهم لازم تكون أقوى من كدا، وإحنا إن شاء الله هنوصل ليها، أهم حاجه دلوقتي تكلم عز باشا وتعرفه إن ندى معاك علشان مش يقلقوا عليها كفاية اللي عاشوا لما محمود خطفها وبعدين هقولك نعمل إيه ومين ممكن يساعدنا!

نظر له أدهم بتوهان فابتسم له أحمد بتطمئن، تنهد أدهم بقوة وأخرج هاتفهُ وحاول أن يكون طبيعيًا وتحدث مع خاله وأخبره أنه سيأخذ ندى ويذهب إلى مزرعة جده ولا يقلق عليها وتحدث مع جده وأخبره بما قاله لعز ولكن لم يذكر أختطاف ندى بل أخبره بأنه سيحكي لهُ عندما ولكن في وقتًا لاحق ولأن جده يثق به وافق تحدث له أحمد بعد أن انتهى بثقة:_شخص واحد بس اللي هيقدر يساعدنا؟

نظر له أدهم قائلًا:_آسر
أمأ له أحمد بتأكيد فلم يفكر أدهم كثيرًا فالبتأكيد آسر بعلاقتهُ ومكانته الكبيرة سيوصلهم لندى وذلك الرئيس الغامض الذي لا يعرفهُ أخد وأخذ أحمد وذهب له وطلب من الباقي الانتظار في الجهاز ومحاولة العصور على أي شيء قد يوصلهم لها..

******

كانت ندى تأخذ الغرفة ذهابًا وإيابًا وبدأ الخوف يتسرب إلى قلبها عندما رأت ذلك الكم الهائل من الحراس يحيطون ذلك القصر، استمعت إلى صوت الباب يفتح ويدلف ذلك الوسيم مرة أخرى وقفت أمام ندى بغضب مرددة:_ماذا تريد مني يا هذا، ومن أنت؟

ابتسم سيمون بخبث قائلًا:_أريدك أنتِ أيتها الجميلة!
_ماذا تقصد؟
نظر في عيناها بعمق مجيبًا:_أي سأتزوجك أيتها الفاتنة.
ترجعت ندى للخلف بصدمة ثم صرخت بتوتر:_هل فقدت عقلك يا هذا، كيف تتحدث معي هكذا وأنت لا تعرفني!
_ومن قال أني لا أعرفكِ فأنتِ ملكتي قلبي منذ الوهلة الأول..

وقعت ندى على الفراش بصدمة فمن أين يعرفها ذلك الشخص كان سيمون يستمتع وهو يراها بتلك الحالة فرفعت عيناها له قائلة بتحدي:_لن تستطع أن تلمس شعرة مني!
رفع حاجبيه بتسلية قائلًا:_ومن سيمنعني..
_أنا سأمنعك وزوجي أيضًا

قهقهة بقوة ثم نظر لها بلوم وخبث:_آه أتقصدين ذلك الضعيف، لن يستطع حمايتكِ فأنا لست محمود الغبي حبيبتي!
اتسعت عيناي ندى متسائلة بترقب:_هل تعرف محمود؟
_وكيف لا أعرفه وأنا هو رئيسـهُ

شهقت بخضة وعدم تصديق فهل هذا هو رئيس المافيا، هزت رأسها نافية فقد كانت تظن أن بموت محمود قد أغلقت هذه الصفحة نهائيًا ولكن يبدو أن الحياة لها رآي أخر، تقدم سيمون منها ومال عليها بخبث قائلًا ببطء مُخيف:_استعدي أيتها القطة لأن ستكوني زوجتي قريبًا جدًا..
وتركها في صدمتها ودموعها التي بدأت تسيل هبط للأسفل ببتسامة مُستمتعة تلاشت عندما رآي أدهم وأحمد يدخُلان من باب القصر رحب بهم وأجلسهم فأردف أدهم بخوف وقلق:
_آسر أنا محتاج مُساعدتك، رئيس المافيا خطف ندى ومش قادر أوصلها وأنت الوحيد اللي هتقدر تساعدني..

حك سيمون لحيته النامية بتفكير وخبث لم يستطع كلا من أحمد وأدهم قرأتهُ وقبل أن يتحدث دلف ديفيد قائلًا بثقة:_أكيد هيقدر يساعدك يا أدهم لأن هو اللي خطفها..
اتسعت صدمت أدهم وانتفض من مكانه كمن لدعتهُ أفعى نظر لسيمون أو آسر الذي رمق ديفيد بحدة ثم نظر لأدهم ببتسامة باردة وخبيثة..

أما عند ندى كانت تبكي بقوة فوجدت الباب يفتح ويطل من خلفهُ فتاة ذات جمال مُبهر ابتسمت لها بود وأردفت:_هي أيتها الجميلة تعالي..
_أين؟
_ألا تريدين أن تخرجي من هُنا!
نهضت ندى سريعًا وذهبت معها فأخذتها الفتاة إلى حيث يجلس الجميع فوجدت أدهم يلكم سيمون بغضب قائلًا:_والله يا آسر هطلع روحك في إيدي..
أم سيمون كان يضحك بصخب وهو يتفادى ضرباتهُ بينما أحمد يجلس وبجانبه شاب غريب لم تتعرف عليه يُشبه سيمون إلى حدًا ما ويتابعون ما يحدث بينهم بهدوء وكأن هذا الصراع يحدث دائمًا، نطقت ندى بستغراب وصوت مبحوح من كثرة البكاء:_أدهم..
ترك أدهم سيمون ونظر لها بلهف فتقدم منها وعانقها مُتسائلًا:_أنتِ بخير يا ندى، بتعيطي ليه هو الحيوان ده عمل فيكِ إيه!

ابتعدت عنه بعدم فهم ونظر لسيمون الذي يضحك ويضع يده على فكه بتألم ثم نظرت لأدهم متسائلة:_هو أنتِ تعرفه يا أدهم، دا يبقا رئيس المافيا؟
رمقـهُ أدهم بغضب ثم نظر لها بطمئنان قائلًا:_تعالي بس أقعدي وأنا هفهمك كل حاجه..
أجلسها على الأريكة وجلس بجانبها وأحاطها بزراعيـه فتحدث سيمون بالعربية:_بعتذر منك يا آنسة ندى بس دا كان مقلب في أدهم..
ضيقت عيناها بشدة وعدم فهم، مقلب ماذا الذي يتحدث عنهُ أحست أن عقلي ينفجر من كثرة التفكير فأخرجها أدهم من ذلك موضحًا:
_بصي يا ندى أنا وأحمد بنستلم مهمات سرية زي والدك كدا وديفيد أو آدم وسيموت إلا هو بردو آسر والدهم كان رئيس المافيا والمافيا الحكم فيها بيكون بالوراثة يعني لما والدهم أتوفى كانوا هما الورثة وهما في الأساس بيشتغلوا تبع أجهزت المُخابرات السرية ودا سر محدش يعرفوا غير إحنا الأربع اتعرفنا على بعض في أحد المُهمات وبقينا صحاب مقربين جدًا..

أكمل سيمون:_وأنا عملت المقلب ده في أدهم بسبب طار قديم بنا وبعدين كنت عاوز أعرف حبه ليكِ كبير زي ما كان بيحكيلي ولا..
قال جملته الأخيرة بخبث وابتسامة لعوبة فابتسم ديفيد وأحمد بينما رمقهُ أدهم بضيق ثم نظر لندى التي لا تستوعب أي شيء وقبل يدها بحنان وحب قائلًا:_آسف يا حبيبتي إنك اتحطيتِ في الموقف البايخ ده!
أمأت رأسها بتفهم فلا يهم ما حدث الأهم أن حديث ذاك المدعو سيمون كان مجرد لعبة لا أكثر ظلوا يتحدثون معًا لبعض الوقت ثم ذهب أحمد وأدهم وندى..
ومرت الأيام يوم وراء الآخر حتى آتى اليوم المنتظر والذي سيجتمع فيه قلوب أبطالنا الأربعة كان يوم رائع بكل ما تحمله الكلمة من معاني، حيثُ كانت كلا من ندى ونيرة بطلتهم الساحرة غاية في الجمال والسحر وأيضًا أدهم وسيف التي كانت قلوبهم تطرب فرحًا وعشقًا..

وهكذا انتهت قصة أبطالنا الأوائل وبقت ثلاث قصص معلقة لا نعلم ما يخبئهُ القدر لهما فهل ستبدعون أنتم في توضيح قصصهم أم ستتفاجئون بما سيحدث معهم!
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي