12

كانت حنين تجلس في الشرفة و تشرب القهوة مع روايتها المفضلة و كانت تنتظر زين الذي تأخر اليوم كثيرا فهي دائما تخاف من اي شئ ، و شعرت أن هذا يضايق زين و يجعله يعتقد انها لا تشعر بالامان معه فقررت ان لا تذهب معه اليوم و تظل في البيت الذي فاجئها بانه اشتراه لها هنا ، و لكنها كانت خائفة عليه بشدة من ان يؤذيه صلاح سمعت جرس الباب فذهب مسرعة لتفتح معتقدة انه زين فتحت الباب و اتصدمت حين رأت منى امامها ...
اتصدمت حنين و شعرت بالخوف لمجرد ان رأت منى و ظلت تنظر لها بخوف ،
تحدثت منى بهدوء : ازيك يا حنين انا عارفة اني اخر واحدة في الدنيا تحبي تشوفيها بس انا جاية عشان اتكلم معاكي في موضوع مهم
حنين فتحت لها مجال لتدخل دون ان تتحدث رغم خوفها و رعبها منها فما رأته من هذه السيدة ليس هينٱ ، تحدثت حنين بصعوبة : تشربي ايه يا طنط منى
ابتسمت بحزن : لسة زي ما انتي يا حنين طيبة و جميلة ، رغم كل اللي شوفتيه مني الا انك برضه بتعامليني كويس
جلست حنين و ابتسمت بحزن : بابا علمني كدة اني اتعامل دايما مع الناس زي ما اتمني انهم يعاملوني و كان دايما يقؤلي ، لو حد ظلمك يا حنين و في ايدك تسامحيه سامحي يا بنتي و خليكي انتي احسن نظرت منى لها : يعني لو قولتلك اني جايالك انهاردة عشان تسامحيني هتسامحيني ؟
ابتسمت حنين و ردت ببساطة : اكييد
منى : وايه اللي يخليكي تصدقيني مش جايز اكون كدابة
هزت رأسها بنفي و ردت و هي علي نفس ابتسامتها الجميلة : انا عارفاكي انتي لو كنتي لسة بتكرهيني مكنتيش جيتي لحد عندي دلوقتي
قامت منى و ذهبت تجاه الشرفة و هي تدمع : كنت ارملة بقالي خمس سنين مكدبش عليكي مكنش حيلتي حاجة لما قابلت ابوكي و اتقدملي و اتجوزنا و كنتي انتي لسة صغيرة متوعيش علي حاجة ، هو صارحني ان سبب جوازو مني عشان اربي بنتو اللي مشفتش امها ، دمعت حنين و هي تسمع كلام منى و قلبها يبكي معها كأنه يواسيها اكملت منى حديثها و يمكن ده اللي خلاني اكرهك ، كنت كل ما بشوف تعلقه بيكي كنت بتجنن حنيته عليكي خلتني افتكر قسوة ابويا عليا وضربه ليا دايما عشان كان نفسه في ولد كان كل ما ابوكي يقرب منك ، كنت بغير كان عندي نقص و كنت اجبن من اني اعترف بيه
و التفت لتنظر لحنين و اكملت حديثها : عارفة اني غلطانة و ان ده مش مبرر اني اعاملك كدة بس سعات ماضي الانسان بيبني منه شخصية مختلفة قاسية و معندهاش رحمة و انا كنت طفلة يا حنين و كانت القسوة من امي و ابويا مكنتش بلاقي حد يطبطب عليا حتي امي كرهتني بسبب ابويا وضربه ليها ، وانه بيلومها عشان مجبتلوش الواد و رماني لاول راجل اتقدملي كانه ما صدق يخلص مني و مسحت دموعها و تحدثت عشان كدة كنت كل ما بشوف ابوكي حنين عليكي حاجة جوايا كانت بتصرخ و تقؤلي اشمعني هيا لقت اللي يحبها و انتي لاء و جلست منى تحت قدم حنين و اكملت :
ارجوكي سامحيني ربنا غفور رحيم و انا دعيته يغفرلي ، و انتي كمان لازم تسامحيني يا حنين
ربتت حنين علي ظهرها بحنان و كأنها نست ما فعلته تلك المرأة بها من اذي ، نعم فقلبها لا يعرف الحقد او الشماتة ، خلاص متعيطيش انا مسامحاكي و الله انا كان نفسي تعوضيني عن امي تعتبريني بنتك عالاقل كنت عوضتي نفسك من قساوة ابوكي و مامتك و مكنتيش عملتي زيهم
منى : عندك حق بس الطمع والجشع عماني
و وقفت مرة ثانية و اكملت : انتي لازم تعرفي كل حاجة انا لسة مكملتش كلامي مسحت دموعها وا كملت لحد ما للاسف قابلت صلاح ضحك عليا بكلمتين ، وهمني انه حبني من اول نظرة و منكرش اني حبيته للاسف حبيته و مكنتش اعرف انه شيطان مش بني ادم بس و هو كانه عارف هيدخلي ازاي حسيت ان اول مرة حد يحبني عشاني
و اقتربت من حنين بانهيار : انتي فاهماني يا حنين يعني يعني مش زي ابوكي عشان بس اربيله بنته و لا امي و ابويا اللي اصلا كانو بيكرهوني ، و جلست بجانب حنين مرة اخري و اكملت بتنهيدة و مع ذلك اعترضت و يمكن دي الحاجة اللي عملتها صح في حياتي اني صونت الراجل اللي كنت علي زمته و عرفت صلاح اني متجوزة و مينفعش و بعديها
بفترة ابوكي مات و لقيته جاي يتقدملي مع اني استغربت انه رجع تاني و عرف منين اصلا و انا مشفتوش من ساعت ما قولتله اني متجوزة و أنه يبعد عني ، المهم وافقت لاني حبيته او يمكن لاني ما صدقت حد يحبني عشاني انا و الباقي انتي عارفاه مسحت دموعها و تحدثت بمرارة : عارفة انا مصدقتكيش ليه لما قولتيلي انه كان بيتحرش بيكي و انه حاول يعتدي عليكي عشان خفت ، ايوة خفت من اني اواجه نفسي بحقيقة ان صلاح متجوزنيش عشان بيحبني لا عشانك انتي و كنت غبية و مصدقة نفسي لحد ما ربنا بعتلي قلم فوقني من اللي كنت فيه عمري كله صدقيني ، كان صعب عليا اووي اني اواجه نفسي و جلست علي مقعدها مرة اخري و تحدثت القلم كان من صلاح اعترفلي بكل حاجة و باللي كان بيعمله معاكي و في حاجة اكتشفتها لازم تعرفيها يا حنين ...
####
في غرفة صفاء ..
مرت الايام عليها كأنها سنوات فجمال منذ اخر محادثة بينهم اصبح يتجاهلها تماما اكثر من ذي قبل و الآن لا ينام في الغرفة ذاتها مما جعلها تعيد حساباتها مرة اخري ، فكانت تجلس بغرفتها متتعللة بالتعب و انما هي تلمم شتات افكارها و تتحدث في نفسها : الاول كان كل همي اني ابجي ست البيت ده و الكلمة تبجي كلمتي و الشورة شورتي ، بس اشمعني دلوجتي مضايجة اكده ايه اللي چد معجولة عشان جمال واخد علي خاطره مني ؟ طيب و لو انا مش عاشجاه ايه اللي مزعلني اكده يووووه انا نفوخي هيطج ، انا مش عارفة ماله حالي اتشقلب اكده من ساعت ما عرفت ان چمال مكنش بيجي البيت بسببي غبية يا صفاء ، معجولة چمال كان بيعشجني من ايام ما كنت عيلة صِغيرة يووه و انا مالي ماهو اللي كان علطول بيزعجلي ، ردت علي نفسها : طيب انتي ايه اللي مزعلك دلوجتي
ردت صفاء بصوت عالي علي نفسها : اللي مزعلني اني حاسة ان انا اول مرة اشوف چمال مش عارفة بجي كان بيعشجني و انا بغبائي ضيعته مني بيني اتهفيت ده چوزك يا صفاء و معاكي منه عيال ، بس اول مرة احس انه بيعشجني و لا بجي و هو بيجولي أنه كان بيزعجلي عشان غيران عليا طريجته و هو بيجولها بكسرة و حزن وچعاني جوي انا لازم ارجعه ليا انا بجد بعشجه و مجدرش اعيش من غير چمال و قامت صفاء مسرعة لتخرج من غرفتها ...
###

وحشتني يا دوومي اووي قالتها نهى بدلع و هي تمسك ايد محمد
سحب يده بضيق و قال بعصبيه : نها احترمي نفسك ايه اتخبلتي و لا ايه مش مكسوفة من نفسك و انتي اللي بتمسكي يادي اكده عادي
نها بزعل مصطنع : كدة يا محمد انا زعلانة منك الحق عليا اني بعبرلك عن مشاعري و قد ايه انت واحشني
محمد : اولا احنا في مكان شغل و انتي عارفة كويس انا في الشغل ببجي كيف ؟! ثانيا بجي ميصحش انك تعملي اكده لانه عيب وحرام ، اتفضلي روحي شوفي شغلك
نهى : خلاص بقي طيب اسفة يا سيدي متزعلش نظر لها بغضب : روحي يا نها دلوجتي و همليني لحالي
بعد ان تركته جلس علي مكتبه بضيق من نفسه فهو دائما يقارن تصرفات نها باميرة و لماذا عندما امسكت نها يده جاء في خاطره صورة اميرة عندما كان يتغزل بها فقط فتخجل و تقول انه لا يصح ان يتغزل بها الان فهي ليست زوجته بعد ، زفر محمد بضيق و سأل نفسه ماذا تفعل اميرة الآن ...
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي