الفصل الاول
1)
**البداية
في أحد المجالس العرفية بالصعيد، والمعقود لمحاولة الصلح بين عائلتين في خصومة ثأرية وبحضور كبار العائلتين ومأمور المركز وعمدة البلدة, يجلس المأمور بين العائلتين المتخاصمتين ويرجع بظهره إلى الخلف ويوجه حديثه لكبير إحدى العائلتين قائلا
"ها يا حاج منصور موافق على الاتفاق في إننا نوقع معاهدة الصلح وإنهاء الخصومة بينكم, بشرط أن يكون النسب هو الحل لوقف نهر الدم والثأر اللي بيآكل في شباب العائلتين؟"
تطلع الحاج منصور في الحاضرين ومر أمامه شريط الذكريات.
ورأى الصداقة القديمة التي انتهت بسبب الثأر، تعود مع بارقة أمل في تحقيق أمنية حياته بعلاقة نسب بينه وبين صديقه والتي كانت بالسابق مستحيلة, لترتسم البسمة على شفتيه ويقول
"أنا موافج يا حضرة المأمور, كله في صالح ولادنا وأحفادنا والجيل الجديد لأجل يعيشوا في سلام وأمان."
يثني عليه المأمور ويوجه نظرة إلى خصمه"وانت يا شيخ سليم, موافق على إنهاء الخصومة بينكم, وبالذات إن إنتم اللي ليكم الثأر عندهم, وهيكون بينكم نسب ورباط من الدم, بدل نهر الدم اللي بيقصف عمر شبابكم؟"
يتنهد الشيخ سليم ويتطلع لصديقه بمودة قائلا" لله الأمر من جبل ومن بعد, موافج، بس هما لازمن يجدموا زينة شبابهم يچوزمن بناتنا, وإحنا هنجدم زينة شبابنا يچوز من بناتهم".
تتهللت أسارير المأمور، مرحبا برأي الشيخ سليم"كلامك مضبوط, ها ياحاج منصور, ابنكم هيتجوز بنت منهم, وابنهم هيتجوز بنت منكم, باختيار كبار العائلتين ويكون خير ما فيهم سواء الشباب أو البنات, موافقين؟"
تدخل العمدة في الحديث قائلا"حديتك زين, ومدام التار على الأفضل يبجى الچواز للأفضل من البنات والشباب, آني خابر إن الدور في التار كان على ولد الحچ منصور الباشمهندس ظافر, اللي بوه سفره بره مصر من خوفه عليه, يبجي هو العريس ومن عند الشيخ سليم ولد أخوه المهندس بدر خير شباب العيله والبلد, جولكم إيه؟"
ارتبك الحاج منصور ونظر إليهم في دهشة قائلا"بس ولدي عايش بره ومتعلم تعليم عالي جوي جوي, ولازمن يتچوز اللي تليج بيه، وتكون على جد مستواه, لأنه عايش برة طول عمره, وبيدير شركة عمه, ومفيش بنت بالصعيد تليج بيه، وتنفع تعيش بره زييه".
حدق الشيخ سليم في منصور بغضب وصاح قائلا"وإحنا معندناش بنات تنفع ولدك الهربان من التار، وبنظري اللي يهرب من جدره يبجي چبان وميليجش بأي بت من بناتنا".
فتطلع لهم العمدة بغضب، وهب واقفا وضرب بيده على الطاولة بعصبية, صائحًا فيهم بحدة قائلا
"أباي عليكم, إهدى يا شيخ سليم, إنت عندك جوهرة ما يستحجها غير الغالي, وإنت يا حاچ منصور محجوج للشيخ سليم, لأن أي بت من بناتنا كنز، لكن علشان ولدك الغالي أنا عِندي الحل, كوثر بت الشيخ سليم مفيش منها إتنين في كل البنته, لا في أخلاجها ولا چمالها ولا علامها العالي, دي كلاتها سنتين وتبجي دكتورة جد الدنيا وساعتها هيتمناها كل الرچالة, مش ولدك بس، أما بدر, زينة شباب عيلة الشهاوي هيتچوز ست البنته سميحة بتك يا حاچ منصور, إيه رآيكم؟ وكِدِه يبجي العدل للعيلتين".
وقف المأمور ناظرًا إلى كبار العائلتين, وأومأ رأسه بالموافقة على حديث العمدة المنصف للطرفين
"وبكده الشباب اللي كان الدورعليهم في أخد الثار هيتجوزوا أحسن بنات من العيلة التانية وننهي الخصومة ويبقى بينكم نسب وصلة دم، ها إيه رأيكم؟ حطوا إيديكم في إيدين بعض و نقرأ الفاتحة, وإلا فيه إعتراض؟
ابتسم الحاج منصور بفرح لإنقاذ إبنه من براثن الثأر القاتل، وفي نفس الوقت بعلاقة زواج مع بنت أعز أصدقائه، وإحياء حلمه الذي كان قد مات بسبب عداوة الثأر، ويقول ووجهه قد تهلل بالفرح
"نجرا الفاتحة بإذن الله".
هب الشيخ سليم واقفا وينظر إليهم باستغراب"موافج نجرا الفاتحة عا الصلح بس, أما فاتحة بتي لاء, الواجب أهل العريس ييچو يخطبوها من دار بوها, وجدام البلد كلتها, وإحنا بعدها هنآخد ولدنا ونروح نخطب بتهم".
وينظر لمنصور ويوجه حديثه له"وولدك لازم ياچي ويجدم المهر بنفسه, ودهبات بتي كمان, والا مش هوه ده العرف يا عمدة؟"
تنهد العمدة براحة أخيرا بسبب إنهاء خصومة كادت أن تطيح به من مركزه ويقول لهم"يسلم فمك يا شيخ سليم".
ويوجه حديثه للحاج منصور قائلا له"شيع لولدك المهندس ظافر ييچي يخطب بت الشيخ سليم ويتمم زفافه عليها, و يا ريت بالمره نحدد الزفاف من دلوجيت, والمأمور هيشرفه بحضوره, مش كِده يا بيه؟"
تطلع لهم الحاج منصور بفرح والابتسامة لا تفارق محياه"وأنا موافج, وكفاية إني هحط يدي في يدك تاني يا صديج عمري, وهننهي العداوة اللي سودت جلوبنا, وضيعت شبابنا".
ربت الشيخ سليم على كتف الحاج منصور بمودة"اللي أفسده الآباء يصلحه الأبناء بإذن الله, وكله خير."
تهللت أسارير العمدة وقال لهم بفرح ظاهر"يبجي كده إتفجنا, وكله تمام, مبروك عليكم شبابكم وأفراحكم والنسب الجديد".
وقرأوا الفاتحة على الصلح.
***************************************
في منزل الشيخ سليم
يدخل الشيخ سليم داره ومعه ابنه هاشم الذي كان برفقتة أثناء الصلح وحضر الاتفاق.
دخل هاشم بعصبية خلف أبيه وزفر بضيق لرفضه الصلح, وحدث أبيه بغضب قائلا
"كِييف يا بويا توافج على النسب معاهم؟ وإحنا لسه لينا دم في رجبتهم, وكمان تچوز زينة بنتت العيلة لولدهم الهربان ظافر؟ حرام واصل, نوهب بتنا للي عليه التار, بدل ما نسيح دمه ونآخد عمره, كِيف ده يا بوي؟"
زفر الشيخ سليم بضيق من حديث ولده ونهره قائلا"أباي عليك وعلى عصبيتك، وعلى دماغك الناشفة دي(ويضغط بإصبعه على جبهته)مش ظافر ده صديجك اللي بكيت عليه لمن سافر, وحزنت لفراجه شهور طوال, وكنت زعلان عشانه, دلوجيت غضبان إنه هيبچي نسيبنا وچوز خيتك كوثر, اسمع يا ولد, ربنا عالم الخير فين, وبصراحة الصلح لا كان في بالنا ولا دورنا عليه لكنه حُصل، وجه في وجته, جبل ما يآخد روحك وروح واد عمك بدر, يا ولدي أنا مؤمن بالجدر ومن الواضح إنه لعب لعبته, وكتب لينا نصيب مع بعض في الآخر, رغم إن چوازهم كان مستحيل سابج, فاكر يوم ما إتولدت خيتك والحاچ منصور كان حاضر, ووجف إهنه بصحن الدار وجال مدام صبية تبجي عروسة لولدى ظافر؟ ورغم إني جولتله بناتنا مبيتچوزوش غير شباب العيله, جال لي متعرفش الجدركاتب ليهم إيه ويمكن يتچوزوا وإلا آنا مش خوك زي خوك عثمان, يعني كده ابجي عمها وتچوز لولدى، وتمر السنين, ويحصُل اللي حُصل, وييجي الصلح علشان تتفج العيلتين على النسب، علشان ظافر يكون من نصيب خيتك".
تنهد هاشم بعصبية وطأطأ رأسه بالأرض، لا يريد أن يرفعها في وجه أبيه ويظهر سخطه من أبيه بسبب قراره بالموافقة على الإتفاق ويقول له"بس إنت خابر إن بدر رايد كوثر، وكان مستني تخلص كليتها, ويتجدم لها رسمي, لكن دلوجيت صعبتها على الكل, ووافجت على جوازها من غريمه ظافر, الغريب إللي إتربي بعيد عن تجاليدنا ونسى أصله, لاء وكمان هتجوزه سميحة خيت غريمه, معرفش عجلك كان فين يا بوي لما وافجت عالچوازه دي, إحنا كنا نآخد تارنا الأول وبعدها نصتلح, وبشروطنا وبمزاچنا, ساعتها مكنش فيه حد في عيلتهم كلتها يليج ببت من بناتنا وأولهم كوثر, زينة البنته بالعيلة".
ربت الشيخ سليم على كتف ولده في مودة ورفع رأسه ليواجهه ويحدثه بهدوء وعقلانيه قائلا
"هخليني معاك للآخر, وهاريحك،هما سبجو بالدم وجتلو من عندنا تنين، واحنا جتلنا منهم تنين والدور على بدر يآخد بتار أبوه من ظافر, وبعدها هيبجي الدور على بدر نفسه, مين جالك إنهم هيوافجوا إنهم يصتلحوا جبل ما يآخدو تارهم يا ولدي من بدر, إسمع يا هاشم, بدر واد عمك هو اللي باجي ليا, من حس خوي عتمان بالدنيا، والتار من يوم اتجتل عمك عتمان إتوجف بسبب إننا عايزين نآخده من زينة شبابهم لأن عمك كان صغير يوم ما إتجتل، والأيام مرت, وكبر ظافروكبربدر, وجه وجت التار, فاهم؟ لو حد خد التار من التاني دلوجيت إكده هنعاود لدايرة من الدم ما بتخلصش, أنا خايف على واد عمك وعليك والصلح في صالحنا صدجني, بعد واد عمك هيعاود عليك الدور وعلى خوك, وعلى باجي شباب العيلة, إحنا دلوجيت بنضحي بخيتك وهتتچوز اللي كانت مجسوماله وهيه صغيرة, وظافرولدنا, ومتربي في بيتنا, وكان صديجك في يوم من الأيام وكفايانا دم بجي يا ولدي وشباب يموت كل يوم بسبب التار".
انحنى هاشم و قَبّلَ كتف أبيه إعترافا منه بحسن تفكيره, ورفع وجهه ونظر إليه بإمتنان وقال له
"خلاص يا بوي اللي تشوفه هو الصح, بس شوف هتجنع واد عمي بدر كِيف بالإتفاج والچوازة والصلح ده؟ وكمان كِيف هتجدر تجنعه يتنازل عن كوثر لغريمه ظافر, ده غيرإن كوثرأكيد هترفض تتچوز بالطريجة الشينة دي".
إشرأب الشيخ سليم برأسه في شموخ قائلا"بتي أنا عارفها زين, ماهتكسرش كلمتي أبدا, أنا واثج من إكده, أما بدر, أنا ليا حديت وياه مع إني واثج إنه هينفذ كلمتي, لأنه بيحترم كبيره وعمره ما هيجصر رجبتي جدام البلد".
تطلع هاشم لأبيه بفخر وحمد ربه على أن أبيه رجل دين عقلاني وحكيم, يعرف كيف يزن الأمور بطريقة صحيحة قبل أن يخطو أي خطوة وقال له "الخيرة فيما اختاره الله".
..............................................
في دار الحاج منصور
دخل منصور فرحا على زوجته إصلاح واحتضن ابنه فارس، وابنته سميحة بسعادة ليس لها مثيل، وتنهد قائلا "أخيرا ولدي ظافرهيجدر يعاود الصعيد ويعيش بيننا, بعد ماخلاص إنتهت الخصومة, ووجفنا نهر الدم، أحمدك يا رب".
حدقت فيه إصلاح بدهشة وحيرة وإستفسار"طمني, عملتو إيه؟ وإتفجتوعلى إيه؟ جول بسرعة وريح جلبي".
احتضنها الحاج منصور من كتفها بحنان وربت على خدها"إتفجنا إننا هنرتبط بنسب بيننا وبينهم علشان ننهي بحر الدم اللي بينا, وولدك هيتجوز أحسن بت في عيلتهم لاء وإنتي الصادجة, في البلد كلتها, عارفة مين؟ كوثر بت سليم صديجي, اللي كلها سنتين وتبجي دكتورة جد الدنيا, واللي ياما دعيت تكون عروسة ولدي من يوم ما إتولدت فاكرة, وزي ما يكون ربنا جبل دعايا وچعلها عروسته ومن نصيبه بإذنه تعالى، يلا جومي إجهزي علشان نروح نخطبها رسمي, وخدي أغلى ما عندك من دهبات هدية لعروسة الغالي".
زغردت إصلاح من فرحتها لزوال الغمة واحتضنت ابنتها وقالت"يا فرحة جلبي, أخيرا ولدي هشوفه تاني وهيرچع يعيش معانا, وكمان هيتچوز بنت الغاليه ورفيجتي كوثر, وأخيرا خلصنا من لعنة التار اللي كانت هتجضي على شباب العيلة وولدنا, بس لازمن تكلمه دلوجيت, وتعرفه ويارب يوافج".
حدق منصور في زوجته بدهشة وعنفها قائلا"إنتي تجصدي إيه من حديتك الماسخ ده!؟ تجصدي إن ولدي ممكن مايوافجش على الإتفاج، ويجصر رجبتي جدام البلد, وأنا اللي سعيت للصلح, بعد ما رحت للمأموروالعمدة وأجنعتهم إن ده فيه صالح البلد, وحاولت مع الجريب والبعيد عشان أحله من وخد التار منه, وهوه يرفض, طيب جسما بالله لو رفض يبجي لا ولدي ولا أعرفه, أنا هتصل بيه, وهخليه يوافج غصب عنه, هو فيه حد يرفض كوثر بت الشيخ سليم؟"
تدخلت سميحة في الحوار بكل براءة وقالت"عنديك حج يا بوي، كوثر زينة جوي ومليحة, وهيه اللي تليج حج بخوي ظافر, وإن شاء الله هتبجي مرته".
ابتسم لها الحاج منصور بمودة"وإنتي كمان زينة وعلشان إكده, هتتجوزي راجل زين زيكي".
ارتعدت إصلاح من حديث زوجها وتطلعت إليه بحيرة وسألته" تتجوز كيف ومين!؟ أفهم من حديتك إنكم إتفجتواعلى جواز بالبدل".
وضربت على صدرها بذعر.
صاح فيها منصور بغضب ونهرها"مجنونة إنتي يا مرة وإلا إيه؟ يعني هما هيتنازلوا عن تارهم ويدونا أحسن بناتهم إكده لله؟ طبعا لازم ياخدو بت منا, لواحد منهم, إختاروا سميحه, ومتجلجيش بختها زين زي جلبها الأبيض هتتچوز بدر إبن عثمان الشهاوي, شاب زين جوي وعنده مزرعة من ماله الحر".
ابتلعت سميحة ريقها بصعوبة وحدقت بعين أبيها لتستشف صدق حديثه, ورقص قلبها من الفرحة بخبر زواجها وقالت"حج حديتك ده يا بوي, بتحكي بچد؟"
تجسدت الراحة على محيا الحاج منصور لرؤية الفرحة بعيون ابنته سميحة ، فهذا دليل على رضاها وموافقتها وقال لها بحنان"إيوه بحج, هوه آنا هضحك في حديت زي إكده يا ضي عيني, اسكتي, خليني أحدت خوكي هو دلوجيت أهم".
ويتصل بظافر
وارتفع رنين الهاتف مرة ومرتين, ثم رد ظافر"هاي دادى, واحشني أووي يا دادي، طمني عليك وعلى ماما وإخواتي عاملين إيه؟ طمني عليكم كلكم".
رد عليه الحاج منصور بتحفظ "كلتنا زين, الحمد لله, وعندي ليك خبرية زينة جوي جوي, إنت خلاص حر، خلصتك من التار وتقدرتعاود تعيش معانا من تاني, بس لول هتتچوز بت عمك الشيخ سليم الدكتورة كوثر".
تأفف ظافر ورد على أبيه بغرورو تكبر"إتجوز؟ نو, مين قال لك إني عايز أتجوز؟ وحتى لو عايز أتجوز, أنا هختار عروستي بنفسي وتكون مناسبه ليا, مش بنت صعيدية متخلفة ومحدودة الفكر, وعايشه على العادات والتقاليد البالية".
صاح فيه الحاج منصورغاضبا"إسمع يا وِلد إصلاح, جسما بالله لو منزلت خلال سبوع من دلوجيت, لاچي أنا بنفسي وأطخك عيارين, وأخلص منك، الصعيدية دي بت بلدك ومتربي معاها من صغرك, وهي أحسن واحدة تناسبك وتليج بيك, بس إنت ماتستاهلهاش لأنها زينة عنيك, وما في راجل بالبلد كلتها ما يتمناهاش, وإسال خوك أهوه يجولك".
يأخد فارس الهاتف من يد أبيه ويحدث أخيه ليقنعه"يا بختك يا خوي, دي بنت ملهاش مثيل لا في الچمال ولا في أخلاجها, وكمان هتبجي دكتورة ومثجفة جوي جوي كمان".
احتد ظافر في الحديث على أخيه وقال له بحدة"لنفسها, متلزمنيش, أتجوزها أعمل بيها إيه؟ علشان تقيدني وتقيد حريتي،(ويزفر بتأفف وإنزعاج)أنا مش عايز أتجوز, لو جوازي منها هو اللي هيخليني أقدر أنزل مصر, يبقي بلاش, أنا خلاص إستقريت هنا, ومش عايز أنزل أبدا خلاص, إرتحتوا".
أخذ عمه منه الهاتف بعد ما رأى عصبيته وغضبه، وحدث أخيه بهدوء لعله يستطيع إقناعه
"جوازإيه يا منصور؟ إبنك هنا محدش يقدر يوصل له أبدا, وليه نفوذ يقدر يحميه, وبلاش ترغمه على الجواز من واحدة ميعرفهاش ولا تناسبه".
أخد منصور نفسا عميقا ليهدئ من غضبه, حتى لا يثورعلى أخيه, وحدثه بهدوء و شرح له ما حدث, وفريد يستمع إليه حتى أنهى حديثه وإقتنع, ووافقه الرأي ووعده أن يقنع ظافربالموافقة على الزواج ونزوله لمصر لاتمامه.
*************************************
يتبع
**البداية
في أحد المجالس العرفية بالصعيد، والمعقود لمحاولة الصلح بين عائلتين في خصومة ثأرية وبحضور كبار العائلتين ومأمور المركز وعمدة البلدة, يجلس المأمور بين العائلتين المتخاصمتين ويرجع بظهره إلى الخلف ويوجه حديثه لكبير إحدى العائلتين قائلا
"ها يا حاج منصور موافق على الاتفاق في إننا نوقع معاهدة الصلح وإنهاء الخصومة بينكم, بشرط أن يكون النسب هو الحل لوقف نهر الدم والثأر اللي بيآكل في شباب العائلتين؟"
تطلع الحاج منصور في الحاضرين ومر أمامه شريط الذكريات.
ورأى الصداقة القديمة التي انتهت بسبب الثأر، تعود مع بارقة أمل في تحقيق أمنية حياته بعلاقة نسب بينه وبين صديقه والتي كانت بالسابق مستحيلة, لترتسم البسمة على شفتيه ويقول
"أنا موافج يا حضرة المأمور, كله في صالح ولادنا وأحفادنا والجيل الجديد لأجل يعيشوا في سلام وأمان."
يثني عليه المأمور ويوجه نظرة إلى خصمه"وانت يا شيخ سليم, موافق على إنهاء الخصومة بينكم, وبالذات إن إنتم اللي ليكم الثأر عندهم, وهيكون بينكم نسب ورباط من الدم, بدل نهر الدم اللي بيقصف عمر شبابكم؟"
يتنهد الشيخ سليم ويتطلع لصديقه بمودة قائلا" لله الأمر من جبل ومن بعد, موافج، بس هما لازمن يجدموا زينة شبابهم يچوزمن بناتنا, وإحنا هنجدم زينة شبابنا يچوز من بناتهم".
تتهللت أسارير المأمور، مرحبا برأي الشيخ سليم"كلامك مضبوط, ها ياحاج منصور, ابنكم هيتجوز بنت منهم, وابنهم هيتجوز بنت منكم, باختيار كبار العائلتين ويكون خير ما فيهم سواء الشباب أو البنات, موافقين؟"
تدخل العمدة في الحديث قائلا"حديتك زين, ومدام التار على الأفضل يبجى الچواز للأفضل من البنات والشباب, آني خابر إن الدور في التار كان على ولد الحچ منصور الباشمهندس ظافر, اللي بوه سفره بره مصر من خوفه عليه, يبجي هو العريس ومن عند الشيخ سليم ولد أخوه المهندس بدر خير شباب العيله والبلد, جولكم إيه؟"
ارتبك الحاج منصور ونظر إليهم في دهشة قائلا"بس ولدي عايش بره ومتعلم تعليم عالي جوي جوي, ولازمن يتچوز اللي تليج بيه، وتكون على جد مستواه, لأنه عايش برة طول عمره, وبيدير شركة عمه, ومفيش بنت بالصعيد تليج بيه، وتنفع تعيش بره زييه".
حدق الشيخ سليم في منصور بغضب وصاح قائلا"وإحنا معندناش بنات تنفع ولدك الهربان من التار، وبنظري اللي يهرب من جدره يبجي چبان وميليجش بأي بت من بناتنا".
فتطلع لهم العمدة بغضب، وهب واقفا وضرب بيده على الطاولة بعصبية, صائحًا فيهم بحدة قائلا
"أباي عليكم, إهدى يا شيخ سليم, إنت عندك جوهرة ما يستحجها غير الغالي, وإنت يا حاچ منصور محجوج للشيخ سليم, لأن أي بت من بناتنا كنز، لكن علشان ولدك الغالي أنا عِندي الحل, كوثر بت الشيخ سليم مفيش منها إتنين في كل البنته, لا في أخلاجها ولا چمالها ولا علامها العالي, دي كلاتها سنتين وتبجي دكتورة جد الدنيا وساعتها هيتمناها كل الرچالة, مش ولدك بس، أما بدر, زينة شباب عيلة الشهاوي هيتچوز ست البنته سميحة بتك يا حاچ منصور, إيه رآيكم؟ وكِدِه يبجي العدل للعيلتين".
وقف المأمور ناظرًا إلى كبار العائلتين, وأومأ رأسه بالموافقة على حديث العمدة المنصف للطرفين
"وبكده الشباب اللي كان الدورعليهم في أخد الثار هيتجوزوا أحسن بنات من العيلة التانية وننهي الخصومة ويبقى بينكم نسب وصلة دم، ها إيه رأيكم؟ حطوا إيديكم في إيدين بعض و نقرأ الفاتحة, وإلا فيه إعتراض؟
ابتسم الحاج منصور بفرح لإنقاذ إبنه من براثن الثأر القاتل، وفي نفس الوقت بعلاقة زواج مع بنت أعز أصدقائه، وإحياء حلمه الذي كان قد مات بسبب عداوة الثأر، ويقول ووجهه قد تهلل بالفرح
"نجرا الفاتحة بإذن الله".
هب الشيخ سليم واقفا وينظر إليهم باستغراب"موافج نجرا الفاتحة عا الصلح بس, أما فاتحة بتي لاء, الواجب أهل العريس ييچو يخطبوها من دار بوها, وجدام البلد كلتها, وإحنا بعدها هنآخد ولدنا ونروح نخطب بتهم".
وينظر لمنصور ويوجه حديثه له"وولدك لازم ياچي ويجدم المهر بنفسه, ودهبات بتي كمان, والا مش هوه ده العرف يا عمدة؟"
تنهد العمدة براحة أخيرا بسبب إنهاء خصومة كادت أن تطيح به من مركزه ويقول لهم"يسلم فمك يا شيخ سليم".
ويوجه حديثه للحاج منصور قائلا له"شيع لولدك المهندس ظافر ييچي يخطب بت الشيخ سليم ويتمم زفافه عليها, و يا ريت بالمره نحدد الزفاف من دلوجيت, والمأمور هيشرفه بحضوره, مش كِده يا بيه؟"
تطلع لهم الحاج منصور بفرح والابتسامة لا تفارق محياه"وأنا موافج, وكفاية إني هحط يدي في يدك تاني يا صديج عمري, وهننهي العداوة اللي سودت جلوبنا, وضيعت شبابنا".
ربت الشيخ سليم على كتف الحاج منصور بمودة"اللي أفسده الآباء يصلحه الأبناء بإذن الله, وكله خير."
تهللت أسارير العمدة وقال لهم بفرح ظاهر"يبجي كده إتفجنا, وكله تمام, مبروك عليكم شبابكم وأفراحكم والنسب الجديد".
وقرأوا الفاتحة على الصلح.
***************************************
في منزل الشيخ سليم
يدخل الشيخ سليم داره ومعه ابنه هاشم الذي كان برفقتة أثناء الصلح وحضر الاتفاق.
دخل هاشم بعصبية خلف أبيه وزفر بضيق لرفضه الصلح, وحدث أبيه بغضب قائلا
"كِييف يا بويا توافج على النسب معاهم؟ وإحنا لسه لينا دم في رجبتهم, وكمان تچوز زينة بنتت العيلة لولدهم الهربان ظافر؟ حرام واصل, نوهب بتنا للي عليه التار, بدل ما نسيح دمه ونآخد عمره, كِيف ده يا بوي؟"
زفر الشيخ سليم بضيق من حديث ولده ونهره قائلا"أباي عليك وعلى عصبيتك، وعلى دماغك الناشفة دي(ويضغط بإصبعه على جبهته)مش ظافر ده صديجك اللي بكيت عليه لمن سافر, وحزنت لفراجه شهور طوال, وكنت زعلان عشانه, دلوجيت غضبان إنه هيبچي نسيبنا وچوز خيتك كوثر, اسمع يا ولد, ربنا عالم الخير فين, وبصراحة الصلح لا كان في بالنا ولا دورنا عليه لكنه حُصل، وجه في وجته, جبل ما يآخد روحك وروح واد عمك بدر, يا ولدي أنا مؤمن بالجدر ومن الواضح إنه لعب لعبته, وكتب لينا نصيب مع بعض في الآخر, رغم إن چوازهم كان مستحيل سابج, فاكر يوم ما إتولدت خيتك والحاچ منصور كان حاضر, ووجف إهنه بصحن الدار وجال مدام صبية تبجي عروسة لولدى ظافر؟ ورغم إني جولتله بناتنا مبيتچوزوش غير شباب العيله, جال لي متعرفش الجدركاتب ليهم إيه ويمكن يتچوزوا وإلا آنا مش خوك زي خوك عثمان, يعني كده ابجي عمها وتچوز لولدى، وتمر السنين, ويحصُل اللي حُصل, وييجي الصلح علشان تتفج العيلتين على النسب، علشان ظافر يكون من نصيب خيتك".
تنهد هاشم بعصبية وطأطأ رأسه بالأرض، لا يريد أن يرفعها في وجه أبيه ويظهر سخطه من أبيه بسبب قراره بالموافقة على الإتفاق ويقول له"بس إنت خابر إن بدر رايد كوثر، وكان مستني تخلص كليتها, ويتجدم لها رسمي, لكن دلوجيت صعبتها على الكل, ووافجت على جوازها من غريمه ظافر, الغريب إللي إتربي بعيد عن تجاليدنا ونسى أصله, لاء وكمان هتجوزه سميحة خيت غريمه, معرفش عجلك كان فين يا بوي لما وافجت عالچوازه دي, إحنا كنا نآخد تارنا الأول وبعدها نصتلح, وبشروطنا وبمزاچنا, ساعتها مكنش فيه حد في عيلتهم كلتها يليج ببت من بناتنا وأولهم كوثر, زينة البنته بالعيلة".
ربت الشيخ سليم على كتف ولده في مودة ورفع رأسه ليواجهه ويحدثه بهدوء وعقلانيه قائلا
"هخليني معاك للآخر, وهاريحك،هما سبجو بالدم وجتلو من عندنا تنين، واحنا جتلنا منهم تنين والدور على بدر يآخد بتار أبوه من ظافر, وبعدها هيبجي الدور على بدر نفسه, مين جالك إنهم هيوافجوا إنهم يصتلحوا جبل ما يآخدو تارهم يا ولدي من بدر, إسمع يا هاشم, بدر واد عمك هو اللي باجي ليا, من حس خوي عتمان بالدنيا، والتار من يوم اتجتل عمك عتمان إتوجف بسبب إننا عايزين نآخده من زينة شبابهم لأن عمك كان صغير يوم ما إتجتل، والأيام مرت, وكبر ظافروكبربدر, وجه وجت التار, فاهم؟ لو حد خد التار من التاني دلوجيت إكده هنعاود لدايرة من الدم ما بتخلصش, أنا خايف على واد عمك وعليك والصلح في صالحنا صدجني, بعد واد عمك هيعاود عليك الدور وعلى خوك, وعلى باجي شباب العيلة, إحنا دلوجيت بنضحي بخيتك وهتتچوز اللي كانت مجسوماله وهيه صغيرة, وظافرولدنا, ومتربي في بيتنا, وكان صديجك في يوم من الأيام وكفايانا دم بجي يا ولدي وشباب يموت كل يوم بسبب التار".
انحنى هاشم و قَبّلَ كتف أبيه إعترافا منه بحسن تفكيره, ورفع وجهه ونظر إليه بإمتنان وقال له
"خلاص يا بوي اللي تشوفه هو الصح, بس شوف هتجنع واد عمي بدر كِيف بالإتفاج والچوازة والصلح ده؟ وكمان كِيف هتجدر تجنعه يتنازل عن كوثر لغريمه ظافر, ده غيرإن كوثرأكيد هترفض تتچوز بالطريجة الشينة دي".
إشرأب الشيخ سليم برأسه في شموخ قائلا"بتي أنا عارفها زين, ماهتكسرش كلمتي أبدا, أنا واثج من إكده, أما بدر, أنا ليا حديت وياه مع إني واثج إنه هينفذ كلمتي, لأنه بيحترم كبيره وعمره ما هيجصر رجبتي جدام البلد".
تطلع هاشم لأبيه بفخر وحمد ربه على أن أبيه رجل دين عقلاني وحكيم, يعرف كيف يزن الأمور بطريقة صحيحة قبل أن يخطو أي خطوة وقال له "الخيرة فيما اختاره الله".
..............................................
في دار الحاج منصور
دخل منصور فرحا على زوجته إصلاح واحتضن ابنه فارس، وابنته سميحة بسعادة ليس لها مثيل، وتنهد قائلا "أخيرا ولدي ظافرهيجدر يعاود الصعيد ويعيش بيننا, بعد ماخلاص إنتهت الخصومة, ووجفنا نهر الدم، أحمدك يا رب".
حدقت فيه إصلاح بدهشة وحيرة وإستفسار"طمني, عملتو إيه؟ وإتفجتوعلى إيه؟ جول بسرعة وريح جلبي".
احتضنها الحاج منصور من كتفها بحنان وربت على خدها"إتفجنا إننا هنرتبط بنسب بيننا وبينهم علشان ننهي بحر الدم اللي بينا, وولدك هيتجوز أحسن بت في عيلتهم لاء وإنتي الصادجة, في البلد كلتها, عارفة مين؟ كوثر بت سليم صديجي, اللي كلها سنتين وتبجي دكتورة جد الدنيا, واللي ياما دعيت تكون عروسة ولدي من يوم ما إتولدت فاكرة, وزي ما يكون ربنا جبل دعايا وچعلها عروسته ومن نصيبه بإذنه تعالى، يلا جومي إجهزي علشان نروح نخطبها رسمي, وخدي أغلى ما عندك من دهبات هدية لعروسة الغالي".
زغردت إصلاح من فرحتها لزوال الغمة واحتضنت ابنتها وقالت"يا فرحة جلبي, أخيرا ولدي هشوفه تاني وهيرچع يعيش معانا, وكمان هيتچوز بنت الغاليه ورفيجتي كوثر, وأخيرا خلصنا من لعنة التار اللي كانت هتجضي على شباب العيلة وولدنا, بس لازمن تكلمه دلوجيت, وتعرفه ويارب يوافج".
حدق منصور في زوجته بدهشة وعنفها قائلا"إنتي تجصدي إيه من حديتك الماسخ ده!؟ تجصدي إن ولدي ممكن مايوافجش على الإتفاج، ويجصر رجبتي جدام البلد, وأنا اللي سعيت للصلح, بعد ما رحت للمأموروالعمدة وأجنعتهم إن ده فيه صالح البلد, وحاولت مع الجريب والبعيد عشان أحله من وخد التار منه, وهوه يرفض, طيب جسما بالله لو رفض يبجي لا ولدي ولا أعرفه, أنا هتصل بيه, وهخليه يوافج غصب عنه, هو فيه حد يرفض كوثر بت الشيخ سليم؟"
تدخلت سميحة في الحوار بكل براءة وقالت"عنديك حج يا بوي، كوثر زينة جوي ومليحة, وهيه اللي تليج حج بخوي ظافر, وإن شاء الله هتبجي مرته".
ابتسم لها الحاج منصور بمودة"وإنتي كمان زينة وعلشان إكده, هتتجوزي راجل زين زيكي".
ارتعدت إصلاح من حديث زوجها وتطلعت إليه بحيرة وسألته" تتجوز كيف ومين!؟ أفهم من حديتك إنكم إتفجتواعلى جواز بالبدل".
وضربت على صدرها بذعر.
صاح فيها منصور بغضب ونهرها"مجنونة إنتي يا مرة وإلا إيه؟ يعني هما هيتنازلوا عن تارهم ويدونا أحسن بناتهم إكده لله؟ طبعا لازم ياخدو بت منا, لواحد منهم, إختاروا سميحه, ومتجلجيش بختها زين زي جلبها الأبيض هتتچوز بدر إبن عثمان الشهاوي, شاب زين جوي وعنده مزرعة من ماله الحر".
ابتلعت سميحة ريقها بصعوبة وحدقت بعين أبيها لتستشف صدق حديثه, ورقص قلبها من الفرحة بخبر زواجها وقالت"حج حديتك ده يا بوي, بتحكي بچد؟"
تجسدت الراحة على محيا الحاج منصور لرؤية الفرحة بعيون ابنته سميحة ، فهذا دليل على رضاها وموافقتها وقال لها بحنان"إيوه بحج, هوه آنا هضحك في حديت زي إكده يا ضي عيني, اسكتي, خليني أحدت خوكي هو دلوجيت أهم".
ويتصل بظافر
وارتفع رنين الهاتف مرة ومرتين, ثم رد ظافر"هاي دادى, واحشني أووي يا دادي، طمني عليك وعلى ماما وإخواتي عاملين إيه؟ طمني عليكم كلكم".
رد عليه الحاج منصور بتحفظ "كلتنا زين, الحمد لله, وعندي ليك خبرية زينة جوي جوي, إنت خلاص حر، خلصتك من التار وتقدرتعاود تعيش معانا من تاني, بس لول هتتچوز بت عمك الشيخ سليم الدكتورة كوثر".
تأفف ظافر ورد على أبيه بغرورو تكبر"إتجوز؟ نو, مين قال لك إني عايز أتجوز؟ وحتى لو عايز أتجوز, أنا هختار عروستي بنفسي وتكون مناسبه ليا, مش بنت صعيدية متخلفة ومحدودة الفكر, وعايشه على العادات والتقاليد البالية".
صاح فيه الحاج منصورغاضبا"إسمع يا وِلد إصلاح, جسما بالله لو منزلت خلال سبوع من دلوجيت, لاچي أنا بنفسي وأطخك عيارين, وأخلص منك، الصعيدية دي بت بلدك ومتربي معاها من صغرك, وهي أحسن واحدة تناسبك وتليج بيك, بس إنت ماتستاهلهاش لأنها زينة عنيك, وما في راجل بالبلد كلتها ما يتمناهاش, وإسال خوك أهوه يجولك".
يأخد فارس الهاتف من يد أبيه ويحدث أخيه ليقنعه"يا بختك يا خوي, دي بنت ملهاش مثيل لا في الچمال ولا في أخلاجها, وكمان هتبجي دكتورة ومثجفة جوي جوي كمان".
احتد ظافر في الحديث على أخيه وقال له بحدة"لنفسها, متلزمنيش, أتجوزها أعمل بيها إيه؟ علشان تقيدني وتقيد حريتي،(ويزفر بتأفف وإنزعاج)أنا مش عايز أتجوز, لو جوازي منها هو اللي هيخليني أقدر أنزل مصر, يبقي بلاش, أنا خلاص إستقريت هنا, ومش عايز أنزل أبدا خلاص, إرتحتوا".
أخذ عمه منه الهاتف بعد ما رأى عصبيته وغضبه، وحدث أخيه بهدوء لعله يستطيع إقناعه
"جوازإيه يا منصور؟ إبنك هنا محدش يقدر يوصل له أبدا, وليه نفوذ يقدر يحميه, وبلاش ترغمه على الجواز من واحدة ميعرفهاش ولا تناسبه".
أخد منصور نفسا عميقا ليهدئ من غضبه, حتى لا يثورعلى أخيه, وحدثه بهدوء و شرح له ما حدث, وفريد يستمع إليه حتى أنهى حديثه وإقتنع, ووافقه الرأي ووعده أن يقنع ظافربالموافقة على الزواج ونزوله لمصر لاتمامه.
*************************************
يتبع
