الفصل الثالث
(٣)
...... ..... ..... ....... ....... ....... ...... ....
في شقة فريد عم ظافر بألمانيا
كان يتناقش مع ظافر قائلا له"وبعدين يا ظافر, هتفضل تأجل نزولك مصر لإمتى؟ زفافك بعد يومين، وأنا مش هسمحلك تصغر أخويا كبير العيلة, أبوك إتصل بيا وهو غصبان جدا لعدم حضورك, وكل حاجة إتجهزت للزفاف, إيه آخرتها معاك؟ قل لي,(وأعطاة تذكرة السفر) تفضل, أنا حجزت لك على الطيارة اللي هتقوم كمان ساعتين, تفضل سافر وهات عروستك وأنا هطلع أجهزلك شقتك, وأخلصلك من المسخرة اللي إنته عايش فيها سنين".
ليرد بوقاحة "يوه يا عمي, أنا مش قادر أتخيل فكرة جوازي دي, أنا مرتاح كده مع لارا, وبصراحة محدش هيعرف يريحني زيها".
نبهه فريد"إسمع، أنا عارف إنها عايشة معاك, وعلشان كده, إنت هتخرج من هنا على المطار, وأنا هطلع أفهمها إنك هتتجوز وهيكون ليك زوجة, وحياتك معاها كانت علاقة وإنتهت، فكر صح بقى بمستقبلك, وإتقبل حياتك الجديدة مع زوجة تحميك وتحافظ على شرفك وإسمك, ومش عايز كلام كتير, لو مش موافق, إنسى إنه يبقى لك مكان في شركتي من النهاردة وهالغي كمان إقامتك, ساعتها شوف هتقدر تعيش هنا إزاي؟"
ثارظافر"هي وصلت لكده يا عمي, بتذلني؟ أنا غلطان إني ما عملتش ليا شركة تخصني, أو دخلت شريك مع جوزيف, رغم إنه مبيحبش حد يشاركه, بس على الأقل, مش هيذلني زي ما بتذلني دلوقتي".
حاول فريد إفهامه موقفه"أنا مش بأذلك, أنا بفوقك لنفسك, من إنك تحترم كلمتك مع أبوك, ما إنت عارف إن أنا بعتبرك وريثي, والشركة دي هتبقى ليك إنت وبنتي مي, هو أنا ليا حد غيركم, يلا، إسمع كلامي هتكسب".
رد بقلة حيلة فلا مفر أمامه سوى الرضوخ لعمه و أبيه"ماشي يا عمو, هطلع آخد شنطتي, وأعرف لارا وضعها الجديد في حياتي, علشان تعرف إني مش هبعد عنها مهما حصل, وإن جوازي مش هيأثر على علاقتنا".
ابتسم فريد مربتتا على كتفه "لما تجرب الزواج والعلاقة الحلال, هاتسيبها لوحدك, يلا يا عريس أنا جهزت شنتطك يادوب تلحق طيارتك, أما لارا سيبها عليا, أنا هعرفها وضعها كويس, رغم إني واثق إنها مش هتزعل كتير, لأن فيه ألف واحد غيرك في حياتها, بس أقولك إيه إنت اللي أعمى, وشايف إنها هيه الوحيدة اللي تقدر ترضيك".
حاول الدفاع عن موقفه"بعد ما أتجوزها, مش هيبقي في حياتها غيري, أنا مليش حق إني أحاسبها, لأنها حرة في حياتها, لكن بعد ما تبقى مراتي, هكون أنا وبس، وبعدين يا عمي, إنت متعرفش لارا مثيرة إزاي؟"
هز فريد رأسه أسفا"مش بقولك, إنت أعمى يا بني, لارا دي واحدة لكل راجل, لما تعيش علاقة سليمة مع زوجتك, هتعرف الفرق بين العلاقة السليمة وبين الأرف اللي إنته عايشه مع لارا, دي مجرد واحده بتلبي رغباتك, وشريكة جيدة في السرير، لكن, إستحالة تتحملك في مرضك أومحنتك أو أي أزمة في حياتك، الزواج شراكة في كل حاجة بين إتنين, مش في السرير بس, إفهم يا غبي".
ضحك ظافر بسخرية "ولو مفيش رضا بين الزوجين في السرير, الحياة تبقي كئيبة ومملة لأن رغباتنا الحسية بتتقتل جزء من روحنا جوانا, ويقل الحافز للابداع أو العمل, وإلا إيه يا عمو؟"
فقال فريد"بقولك إيه؟ كل كلامك والمهاترات دي ملهاش فايدة, بكره تفهم قصدي لما تتجوز وتعرف يعني إيه تكون الزوجة سكن وعشرة ومودة لجوزها, يلا, إتفضل قوم, إلحق طيارتك".
ودع فريد ظافروصعد إلى شقته وفتحها ورأى كل شيء مبعثرا، وزجاجات الخمرفي كل مكان،
ليقول"أستغفر الله العظيم, أنا السبب في التسيب اللي إنت عايش فيه, يا رب سامحني لأني معلمتوش تقاليد وعادات ديننا الحنيف وأصولنا الشرقية وعرقنا الصعيدي الحامي".
ودخل غرفة النوم وكانت لارا نائمة في السرير مرتدية قميص نوم ساخن جدا ومثير, ونادى عليها وخرج إلى الصالة، فارتدت روبها وخرجت له في الصاله وهي تفرك عيونها بدلال، قائلة
"Guten Morgen, Onkel Fred "
فأجابها"صباح الخير لارا, ياريت تلبسي هدومك وتيجي تفطري, وبعدها نتكلم لأني عايزك في موضوع مهم".
"Ok. Onkel"
بعد أن ارتدت لارا ملابسها وضع فريد باقي الملابس في حقيبة.
ناولها لها"إتفضلي يا لارا, إنتي مبقاش ليكي مكان في حياة ظافرتاني, هوه هيتجوز, وكلها يومين ويرجع بعروسته".
جلست لارا ووضعت أحد ساقيها على الأخرى و أشعلت سيجارة قائلة بثقة
"أوك, مفيش مشكلة لكن المقابل كام علشان أبعد عن حياته؟ إنت عارف يا أونكل الحياة هات وخد, وإلا تحب أستناه لما يرجع, ونشوف هيقرر إيه؟ وبالذات أنا واثقة إنه مافيش واحدة هاتقدر تبسطه زي ما أنا باعمل معاه, وإلاَّ إنت عندك شك في إمكانياتي يا أونكل؟"
ضحك فريد"اللي إنتي عايزاه يا لارا, بس البنت اللي هيتجوزها بنت بلده, ومتربي معاها ومينفعش تعرف بعلاقته بيكي, أو بطريقتة وياكي, وإطلبي المبلغ اللي إنتي عايزاه, بس توعديني إنك متحاوليش ترجعي لحياته بأي شكل من الأشكال".
ابتسمت"موافقة, أنا هبعد عنه, بس لو رجعلي أنا مش هرفضه, إنت عارف أنا مقدرش أرفض ليه طلب يا أونكل فيري, متفقين؟"
قال واثقا في القادم و متأملا الخير"أنا واثق إن اللي هيتجوزها هتغنيه عنك وعن حياته اللي كان عايشها معاكي في الحرام".
هزت كتفيها بلامبالاة "أوك اونكل, هنشوف, هات الشيك, وهننتظر ونشوف ظافر هيقدر يستغنى عني وإلاَّ لأ؟ بس أنا واثقة إنه هيرجعلي وأرجع هنا تاني, باي أونكل".
وأخذت حقيبتها وخرجت بعد أن أخذت الشيك.
إتصل فريد بخدمة (Sauberes Haus) منظف المنازل, وطلب منهم تغيير ديكور ومفروشات الشقة لتصبح جاهزة لإستقبال العروسين.
.....................
وصل ظافر مطار القاهرة وإتجه إلى محطة القطار وإستقل القطار المتجه إلى الصعيد ووصل البلدة في المساء قُبيل العشاء وطرق الباب.
ليقول منصور"جومي يا سميحة, إفتحي الباب, ليكون عريسك بدر".
فتحت سميحة الباب و تسمرت عندما رأت أن الواقف أمامها شخص وسيم جدا وذقنه خفيفة ويرتدي بدلة شيك, نظر إليها متأملا ملامحها وضحك"إنتِ سميحة؟ ياه كبرتي وإحلويتي أوووي يا موحة".
إرتمت سميحة في أحضان ظافر وأطلقت زغرودة"خوي ظافر، خوي ظافر چه".
وأسرعت الأم والأب و فارس إليه و إحتضنوه بفرحة.
ابتسم منصور"كبرت يا ولدى, وبجيت راچل ملو العين".
كاد قلب أمه يطير فرحا برؤيه ابنها "يا فرحة جلبي, أخيرا ولدي عاد لبلده وداره".
قال ظافر متهكما "إيوه, رچعت ليكم علشان تدبسوني في چوازة, معرفش هوه مفيش راجل في العيلة يقبل يتچوزها غيري؟"
وكزه فارس في كتفه"
ده إنت أمايتك داعيالك, دي زينة البنتة, وأجمل بت في الصعيد كلاته, لمن تشوفها هتغير رأيك وهتفرح بيها جوي".
أشارله ظافر أن يصمت"
بس, بس، إنت مشفتش البنات اللي بشوفهم كل يوم وعايش معاهم في ألمانيا, اللي هنا دول يدوب يشتغلوا عندهم".
عنفه منصور"
عيب يا ظافر, دي بت بلدك وعارفين أصلها وحسبها ونسبها, مش بت منعرفش ليها أصل من فصل زي اللي بتعرفهم".
ليقول ظافر مستسلما"
خلاص يا حاج, اديني جيت وهتجوز اللي إنت إخترتها، تعالى بس هنا, إنت وحشني أووي من آخر مرة شفتك فيها, لما جيت زرتني من خمس سنين, قولي ماما الحاجة عاملة معاك إيه؟"
أجابه منصور"أمك ست الستات, هيه الدار يبجي ليها حس من غيرها, المهم إطلع إوضتك غير خلاچاتك, ويلا نروح لعروستك تجدم الشبكه وتجعد معاها, وتتعرف عليها، هتعچبك جوي".
رد بملل"
بابا, أنا جاي تعبان من السفر, ومحتاج أرتاح, خليها بكره, وكمان أنا مشتاق أقعد معاكم أووي, دي كلها يومين وهاسافر".
ضربت إصلاح على صدرها تعجبا "يومين كِيف يا ولدى؟ دا زفافك بعد يومين, يعني هتدخل عليها وتسافر, ولاَّ ناوي على إيه؟ خليك معاها على الأجل سبوع, وخلي أهلها يفرحوا بيها, أنا جهزت ليكم الجاعة اللي فوج وهيبجي الدور كله ليكم لحالكم, علشان تاخد راحتك مع مرتك, ونفرح بيك يا عريس".
رد ظافر"أسبوع!! مستحيل أنا عندي صفقه خلال ثلاث أيام, لو محضرتش فيها هنخسر كل حاجة وكمان عمي ميقدرش يخلصها, لو مش هينفع نأجل الزفاف لوقت تاني, وأسافر أخلص أشغالي وأعمالي وأضبط أموري وأبقى أرجع للزواج".
رفض منصور"
لاء, مينفعش زفافك إنت وخيتك لازمن يتموا في يوم واحد, جوم غير خلاچاتك, وتچي معايا تتفج على كل حاچة وإنتِ يا إصلاح, هاتي الشبكه يجدمها لعروسته".
وصعد ظافر مرغما ليغير بدلته وينزل ليذهب مع أبيه لعروسته.
..... ........ ........ ....... ...... ......... ...... ....
وصلوا لبيت الشيخ سليم وطرقوا الباب وفتح هاشم.
رأى هاشم ظافر صديق عمره الذي تغيرشكله كتيرا، وإحتضنه بحب و تذكر ظافر كل ما كان بينهما, وإصطحبه إلى الداخل ورأته كوثر فرقص قلبها من الفرحة وأسرعت إلى غرفتها لكي تغير فستانها وتجلس متوترة في غرفتها في إنتظار إستدعاء أبيها لها.
سلم الشيخ سليم على ظافرقائلا"نورت بلدك يا ولد الغالي, إجعد چاري إهنيه, وجول لي عامل كي في شغلك والحياة برة مصر؟"
أجاب مقتضبا"
الحمد لله يا عمى".
(ونظر إليه أبوه ليحثه على الكلام فقال)"عمي, أنا بعد إذنك إنت وبابا عايز أكتب كتابي وأسافر, و لو حضرتك توافق أتجوز وآخد عروستي معايا, كنت أتمنى أأقعد معاكم أسبوع أوشهر, بس صعب, أنا ملحقتش أخلص أشغالي بسبب تحديدكم لميعاد الزفاف بسرعة".
احتارهاشم"بس كوثر لسه مخلصتش كليتها, وفاضل ليها سنة دراسة وسنة نيابة يعني سنتين, هتسافر كيف؟"
ليقول الشيخ سليم"إستنى يا هاشم, إسمع يا ولدى, دي مرتك وإنت حر فيها, بس أنا مش هجدر أجول لبتي متكملش دراستها, لو هتخليها تكمل علامها وتبجي دكتورة زي ما طول عمري بحلم باليوم ده, أنا موافج, غير إكده, مش هاجبل أضيع مستجبل وحلم بتي في إنها تبجي دكتورة, وكل اللي باجي ليه سنتين".
قال ظافرو قد لاحت له فرصة للهروب مما قدر له "طبعا أنا موافق تكمل تعليمها, بس معنديش وقت لنقل ورقها وتخليص كل إجراءات سفرها في يومين".
ليطمئنه الحج منصور"لأ, متجلجش من ناحية الموضوع ده, بكره كل حاچه تخلص, المأمور علشان الصلح يتم وعدنا يخلص لينا كل حاچة مهما كانت صعبة, علشان يتم الزفاف على خير".
قال مستسلما و قد وضعوه في خانة اليك و ذللوا أمامه كل الصعاب"
خلاص تمام, أنا موافق, هنكتب الكتاب بكره علشان أقدر أنزلها على جوازي, ومدام المأمور هيخلص كل الإجراءات يبقى تمام, وأنا هحجز ليها معايا ونسافر بعد الفرح على طول".
قال هاشم مستنكرا "
يعني إيه؟ مش هتدخل بيها إهنيه؟
كِيف يعني؟, وشالها إحنا عايزينه, بجولك إيه إدخل عليها وتاني يوم سافر بيها".
نهره الشيخ سليم"
إكتم يا هاشم , خيتك زينة البنات وأنا مش حابب ندبحها في ليلة زفافها, إسمع يا ظافر, أنا موافج بعد الفرح خدها وسافر, وإدخل عليها وجت ما تأخدو على بعض براحتكم, دي عشرة العمر كله مش يوم وهتخلص".
وافقه الحج منصور"ونعم الرأي, حديتك زين يا شيخ سليم, يلا حط يدك في يد حماك وإجرا الفاتحة ونادموا على عروستنا علشان عريسنا يلبسها شبكتها ونفرحوا كلاتنا".
ليقول الشيخ سليم"
لأ, خليها بكره بعد كتب الكتاب وقراءة الفاتحة والزغاريد تعلى في الدار وييچي بدر يسلم على أخو خطيبته, ويتعرف عليه".
وفي صباح اليوم التالي وبحضور المأمور والعمدة تم كتب كتاب ظافرعلى كوثر، وبدر على سميحة، على أن يقام الزفاف في اليوم التالي.
وطلب الحاج منصور من إبنه أن يقدم الشبكة لعروسته ويلبسها لها بنفسه.
وافق ظافر وقال لهاشم"
عايز ألبس أختك الشبكة, ممكن تناديها, ولاَّ بتعملوا إيه؟ أصلي أنا نسيت العرف".
قال هاشم بحب"
إجعد إهنيه, خيتي بجت مرتك, أنا هنادم عليها تيچي تجعد معاك هبابة, وتلبسها دهباتها وبالمرة تشوف مرتك".
ونادى هاشم على كوثر التي إحمر وجهها من شدة الخجل، وتدخل فخرج أباه وأباها وهاشم وبدر الذي كانت عيونه كلها دموع لفراقها وحرمانه منها، وأنها أصبحت لغيره, ولأنه إنسان مؤمن, رضي بنصيبه وقضاء الله وقدره, فلعله الخير في زواجه من سميحه أخت غريمه على قلب بنت عمه.
قال لها هاشم "
روحي إجعدي هبابه مع عريسك, وإلبسي دهباتك وإديله أوراجك, المأمور هيخلصلك إجراءات سفرك".
تلعثمت كوثر من الخجل "
حححاضر يا خوي".
وأخذت صينية الشربات و وضعتها أمام ظافر الذي مد يده وأخذ منها الصينية, وسلم عليها فمدت يدها وسحبتها بسرعة و بكل خجل, ثم رفعت رأسها لتراه عن قرب وتنبهر بوسامته.
فقال ظافر"أقعدي يا كوثر".
جلس ظافربجوارها وكانت تفرك يديها من شدة التوتر، أمسك يدها وألبسها الغوايش والدبلة والخواتم وإنسيال من الذهب وأعطى لها دبلته"
خدي لبسيني الدبلة يا عروستي".
عندما لمست كوثر يده, إنتفض جسمها وأخذت منه الدبلة ومد يده لها لكي تلبسه الدبلة وأدخلتها في إصبعه لكنها توقفت في المنتصف وضغطت عليها لتدخل و جذبها إليه ونظر في عينيها
"إيه ده, إنت جميلة فعلا, بتهربي بعيونك مني ليه, أنا جوزك, وبكره هتبقي في حضني زي كده".
وحاول تقبيلها وكان جسدها كله يرتعد وينتفض, ونظرت إلى عيونه تتفرسها وتحاول أن تؤكد لنفسها أن حبيب عمرها أصبح زوجها وشريك حياتها ومن الغد ستكون نفسها و حياتها ملكه، وشردت في ملامحه التي إشتاقت لكل قسمة من قسمات محياه الجميلة لتقترب منه أكتر بدون وعي, ويقتنص ظافر الفرصة ويضغط على ظهرها وهي بحضنه ويقربها منه أكثر و أكثر...!!!!
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يتبع.. ... ...
...... ..... ..... ....... ....... ....... ...... ....
في شقة فريد عم ظافر بألمانيا
كان يتناقش مع ظافر قائلا له"وبعدين يا ظافر, هتفضل تأجل نزولك مصر لإمتى؟ زفافك بعد يومين، وأنا مش هسمحلك تصغر أخويا كبير العيلة, أبوك إتصل بيا وهو غصبان جدا لعدم حضورك, وكل حاجة إتجهزت للزفاف, إيه آخرتها معاك؟ قل لي,(وأعطاة تذكرة السفر) تفضل, أنا حجزت لك على الطيارة اللي هتقوم كمان ساعتين, تفضل سافر وهات عروستك وأنا هطلع أجهزلك شقتك, وأخلصلك من المسخرة اللي إنته عايش فيها سنين".
ليرد بوقاحة "يوه يا عمي, أنا مش قادر أتخيل فكرة جوازي دي, أنا مرتاح كده مع لارا, وبصراحة محدش هيعرف يريحني زيها".
نبهه فريد"إسمع، أنا عارف إنها عايشة معاك, وعلشان كده, إنت هتخرج من هنا على المطار, وأنا هطلع أفهمها إنك هتتجوز وهيكون ليك زوجة, وحياتك معاها كانت علاقة وإنتهت، فكر صح بقى بمستقبلك, وإتقبل حياتك الجديدة مع زوجة تحميك وتحافظ على شرفك وإسمك, ومش عايز كلام كتير, لو مش موافق, إنسى إنه يبقى لك مكان في شركتي من النهاردة وهالغي كمان إقامتك, ساعتها شوف هتقدر تعيش هنا إزاي؟"
ثارظافر"هي وصلت لكده يا عمي, بتذلني؟ أنا غلطان إني ما عملتش ليا شركة تخصني, أو دخلت شريك مع جوزيف, رغم إنه مبيحبش حد يشاركه, بس على الأقل, مش هيذلني زي ما بتذلني دلوقتي".
حاول فريد إفهامه موقفه"أنا مش بأذلك, أنا بفوقك لنفسك, من إنك تحترم كلمتك مع أبوك, ما إنت عارف إن أنا بعتبرك وريثي, والشركة دي هتبقى ليك إنت وبنتي مي, هو أنا ليا حد غيركم, يلا، إسمع كلامي هتكسب".
رد بقلة حيلة فلا مفر أمامه سوى الرضوخ لعمه و أبيه"ماشي يا عمو, هطلع آخد شنطتي, وأعرف لارا وضعها الجديد في حياتي, علشان تعرف إني مش هبعد عنها مهما حصل, وإن جوازي مش هيأثر على علاقتنا".
ابتسم فريد مربتتا على كتفه "لما تجرب الزواج والعلاقة الحلال, هاتسيبها لوحدك, يلا يا عريس أنا جهزت شنتطك يادوب تلحق طيارتك, أما لارا سيبها عليا, أنا هعرفها وضعها كويس, رغم إني واثق إنها مش هتزعل كتير, لأن فيه ألف واحد غيرك في حياتها, بس أقولك إيه إنت اللي أعمى, وشايف إنها هيه الوحيدة اللي تقدر ترضيك".
حاول الدفاع عن موقفه"بعد ما أتجوزها, مش هيبقي في حياتها غيري, أنا مليش حق إني أحاسبها, لأنها حرة في حياتها, لكن بعد ما تبقى مراتي, هكون أنا وبس، وبعدين يا عمي, إنت متعرفش لارا مثيرة إزاي؟"
هز فريد رأسه أسفا"مش بقولك, إنت أعمى يا بني, لارا دي واحدة لكل راجل, لما تعيش علاقة سليمة مع زوجتك, هتعرف الفرق بين العلاقة السليمة وبين الأرف اللي إنته عايشه مع لارا, دي مجرد واحده بتلبي رغباتك, وشريكة جيدة في السرير، لكن, إستحالة تتحملك في مرضك أومحنتك أو أي أزمة في حياتك، الزواج شراكة في كل حاجة بين إتنين, مش في السرير بس, إفهم يا غبي".
ضحك ظافر بسخرية "ولو مفيش رضا بين الزوجين في السرير, الحياة تبقي كئيبة ومملة لأن رغباتنا الحسية بتتقتل جزء من روحنا جوانا, ويقل الحافز للابداع أو العمل, وإلا إيه يا عمو؟"
فقال فريد"بقولك إيه؟ كل كلامك والمهاترات دي ملهاش فايدة, بكره تفهم قصدي لما تتجوز وتعرف يعني إيه تكون الزوجة سكن وعشرة ومودة لجوزها, يلا, إتفضل قوم, إلحق طيارتك".
ودع فريد ظافروصعد إلى شقته وفتحها ورأى كل شيء مبعثرا، وزجاجات الخمرفي كل مكان،
ليقول"أستغفر الله العظيم, أنا السبب في التسيب اللي إنت عايش فيه, يا رب سامحني لأني معلمتوش تقاليد وعادات ديننا الحنيف وأصولنا الشرقية وعرقنا الصعيدي الحامي".
ودخل غرفة النوم وكانت لارا نائمة في السرير مرتدية قميص نوم ساخن جدا ومثير, ونادى عليها وخرج إلى الصالة، فارتدت روبها وخرجت له في الصاله وهي تفرك عيونها بدلال، قائلة
"Guten Morgen, Onkel Fred "
فأجابها"صباح الخير لارا, ياريت تلبسي هدومك وتيجي تفطري, وبعدها نتكلم لأني عايزك في موضوع مهم".
"Ok. Onkel"
بعد أن ارتدت لارا ملابسها وضع فريد باقي الملابس في حقيبة.
ناولها لها"إتفضلي يا لارا, إنتي مبقاش ليكي مكان في حياة ظافرتاني, هوه هيتجوز, وكلها يومين ويرجع بعروسته".
جلست لارا ووضعت أحد ساقيها على الأخرى و أشعلت سيجارة قائلة بثقة
"أوك, مفيش مشكلة لكن المقابل كام علشان أبعد عن حياته؟ إنت عارف يا أونكل الحياة هات وخد, وإلا تحب أستناه لما يرجع, ونشوف هيقرر إيه؟ وبالذات أنا واثقة إنه مافيش واحدة هاتقدر تبسطه زي ما أنا باعمل معاه, وإلاَّ إنت عندك شك في إمكانياتي يا أونكل؟"
ضحك فريد"اللي إنتي عايزاه يا لارا, بس البنت اللي هيتجوزها بنت بلده, ومتربي معاها ومينفعش تعرف بعلاقته بيكي, أو بطريقتة وياكي, وإطلبي المبلغ اللي إنتي عايزاه, بس توعديني إنك متحاوليش ترجعي لحياته بأي شكل من الأشكال".
ابتسمت"موافقة, أنا هبعد عنه, بس لو رجعلي أنا مش هرفضه, إنت عارف أنا مقدرش أرفض ليه طلب يا أونكل فيري, متفقين؟"
قال واثقا في القادم و متأملا الخير"أنا واثق إن اللي هيتجوزها هتغنيه عنك وعن حياته اللي كان عايشها معاكي في الحرام".
هزت كتفيها بلامبالاة "أوك اونكل, هنشوف, هات الشيك, وهننتظر ونشوف ظافر هيقدر يستغنى عني وإلاَّ لأ؟ بس أنا واثقة إنه هيرجعلي وأرجع هنا تاني, باي أونكل".
وأخذت حقيبتها وخرجت بعد أن أخذت الشيك.
إتصل فريد بخدمة (Sauberes Haus) منظف المنازل, وطلب منهم تغيير ديكور ومفروشات الشقة لتصبح جاهزة لإستقبال العروسين.
.....................
وصل ظافر مطار القاهرة وإتجه إلى محطة القطار وإستقل القطار المتجه إلى الصعيد ووصل البلدة في المساء قُبيل العشاء وطرق الباب.
ليقول منصور"جومي يا سميحة, إفتحي الباب, ليكون عريسك بدر".
فتحت سميحة الباب و تسمرت عندما رأت أن الواقف أمامها شخص وسيم جدا وذقنه خفيفة ويرتدي بدلة شيك, نظر إليها متأملا ملامحها وضحك"إنتِ سميحة؟ ياه كبرتي وإحلويتي أوووي يا موحة".
إرتمت سميحة في أحضان ظافر وأطلقت زغرودة"خوي ظافر، خوي ظافر چه".
وأسرعت الأم والأب و فارس إليه و إحتضنوه بفرحة.
ابتسم منصور"كبرت يا ولدى, وبجيت راچل ملو العين".
كاد قلب أمه يطير فرحا برؤيه ابنها "يا فرحة جلبي, أخيرا ولدي عاد لبلده وداره".
قال ظافر متهكما "إيوه, رچعت ليكم علشان تدبسوني في چوازة, معرفش هوه مفيش راجل في العيلة يقبل يتچوزها غيري؟"
وكزه فارس في كتفه"
ده إنت أمايتك داعيالك, دي زينة البنتة, وأجمل بت في الصعيد كلاته, لمن تشوفها هتغير رأيك وهتفرح بيها جوي".
أشارله ظافر أن يصمت"
بس, بس، إنت مشفتش البنات اللي بشوفهم كل يوم وعايش معاهم في ألمانيا, اللي هنا دول يدوب يشتغلوا عندهم".
عنفه منصور"
عيب يا ظافر, دي بت بلدك وعارفين أصلها وحسبها ونسبها, مش بت منعرفش ليها أصل من فصل زي اللي بتعرفهم".
ليقول ظافر مستسلما"
خلاص يا حاج, اديني جيت وهتجوز اللي إنت إخترتها، تعالى بس هنا, إنت وحشني أووي من آخر مرة شفتك فيها, لما جيت زرتني من خمس سنين, قولي ماما الحاجة عاملة معاك إيه؟"
أجابه منصور"أمك ست الستات, هيه الدار يبجي ليها حس من غيرها, المهم إطلع إوضتك غير خلاچاتك, ويلا نروح لعروستك تجدم الشبكه وتجعد معاها, وتتعرف عليها، هتعچبك جوي".
رد بملل"
بابا, أنا جاي تعبان من السفر, ومحتاج أرتاح, خليها بكره, وكمان أنا مشتاق أقعد معاكم أووي, دي كلها يومين وهاسافر".
ضربت إصلاح على صدرها تعجبا "يومين كِيف يا ولدى؟ دا زفافك بعد يومين, يعني هتدخل عليها وتسافر, ولاَّ ناوي على إيه؟ خليك معاها على الأجل سبوع, وخلي أهلها يفرحوا بيها, أنا جهزت ليكم الجاعة اللي فوج وهيبجي الدور كله ليكم لحالكم, علشان تاخد راحتك مع مرتك, ونفرح بيك يا عريس".
رد ظافر"أسبوع!! مستحيل أنا عندي صفقه خلال ثلاث أيام, لو محضرتش فيها هنخسر كل حاجة وكمان عمي ميقدرش يخلصها, لو مش هينفع نأجل الزفاف لوقت تاني, وأسافر أخلص أشغالي وأعمالي وأضبط أموري وأبقى أرجع للزواج".
رفض منصور"
لاء, مينفعش زفافك إنت وخيتك لازمن يتموا في يوم واحد, جوم غير خلاچاتك, وتچي معايا تتفج على كل حاچة وإنتِ يا إصلاح, هاتي الشبكه يجدمها لعروسته".
وصعد ظافر مرغما ليغير بدلته وينزل ليذهب مع أبيه لعروسته.
..... ........ ........ ....... ...... ......... ...... ....
وصلوا لبيت الشيخ سليم وطرقوا الباب وفتح هاشم.
رأى هاشم ظافر صديق عمره الذي تغيرشكله كتيرا، وإحتضنه بحب و تذكر ظافر كل ما كان بينهما, وإصطحبه إلى الداخل ورأته كوثر فرقص قلبها من الفرحة وأسرعت إلى غرفتها لكي تغير فستانها وتجلس متوترة في غرفتها في إنتظار إستدعاء أبيها لها.
سلم الشيخ سليم على ظافرقائلا"نورت بلدك يا ولد الغالي, إجعد چاري إهنيه, وجول لي عامل كي في شغلك والحياة برة مصر؟"
أجاب مقتضبا"
الحمد لله يا عمى".
(ونظر إليه أبوه ليحثه على الكلام فقال)"عمي, أنا بعد إذنك إنت وبابا عايز أكتب كتابي وأسافر, و لو حضرتك توافق أتجوز وآخد عروستي معايا, كنت أتمنى أأقعد معاكم أسبوع أوشهر, بس صعب, أنا ملحقتش أخلص أشغالي بسبب تحديدكم لميعاد الزفاف بسرعة".
احتارهاشم"بس كوثر لسه مخلصتش كليتها, وفاضل ليها سنة دراسة وسنة نيابة يعني سنتين, هتسافر كيف؟"
ليقول الشيخ سليم"إستنى يا هاشم, إسمع يا ولدى, دي مرتك وإنت حر فيها, بس أنا مش هجدر أجول لبتي متكملش دراستها, لو هتخليها تكمل علامها وتبجي دكتورة زي ما طول عمري بحلم باليوم ده, أنا موافج, غير إكده, مش هاجبل أضيع مستجبل وحلم بتي في إنها تبجي دكتورة, وكل اللي باجي ليه سنتين".
قال ظافرو قد لاحت له فرصة للهروب مما قدر له "طبعا أنا موافق تكمل تعليمها, بس معنديش وقت لنقل ورقها وتخليص كل إجراءات سفرها في يومين".
ليطمئنه الحج منصور"لأ, متجلجش من ناحية الموضوع ده, بكره كل حاچه تخلص, المأمور علشان الصلح يتم وعدنا يخلص لينا كل حاچة مهما كانت صعبة, علشان يتم الزفاف على خير".
قال مستسلما و قد وضعوه في خانة اليك و ذللوا أمامه كل الصعاب"
خلاص تمام, أنا موافق, هنكتب الكتاب بكره علشان أقدر أنزلها على جوازي, ومدام المأمور هيخلص كل الإجراءات يبقى تمام, وأنا هحجز ليها معايا ونسافر بعد الفرح على طول".
قال هاشم مستنكرا "
يعني إيه؟ مش هتدخل بيها إهنيه؟
كِيف يعني؟, وشالها إحنا عايزينه, بجولك إيه إدخل عليها وتاني يوم سافر بيها".
نهره الشيخ سليم"
إكتم يا هاشم , خيتك زينة البنات وأنا مش حابب ندبحها في ليلة زفافها, إسمع يا ظافر, أنا موافج بعد الفرح خدها وسافر, وإدخل عليها وجت ما تأخدو على بعض براحتكم, دي عشرة العمر كله مش يوم وهتخلص".
وافقه الحج منصور"ونعم الرأي, حديتك زين يا شيخ سليم, يلا حط يدك في يد حماك وإجرا الفاتحة ونادموا على عروستنا علشان عريسنا يلبسها شبكتها ونفرحوا كلاتنا".
ليقول الشيخ سليم"
لأ, خليها بكره بعد كتب الكتاب وقراءة الفاتحة والزغاريد تعلى في الدار وييچي بدر يسلم على أخو خطيبته, ويتعرف عليه".
وفي صباح اليوم التالي وبحضور المأمور والعمدة تم كتب كتاب ظافرعلى كوثر، وبدر على سميحة، على أن يقام الزفاف في اليوم التالي.
وطلب الحاج منصور من إبنه أن يقدم الشبكة لعروسته ويلبسها لها بنفسه.
وافق ظافر وقال لهاشم"
عايز ألبس أختك الشبكة, ممكن تناديها, ولاَّ بتعملوا إيه؟ أصلي أنا نسيت العرف".
قال هاشم بحب"
إجعد إهنيه, خيتي بجت مرتك, أنا هنادم عليها تيچي تجعد معاك هبابة, وتلبسها دهباتها وبالمرة تشوف مرتك".
ونادى هاشم على كوثر التي إحمر وجهها من شدة الخجل، وتدخل فخرج أباه وأباها وهاشم وبدر الذي كانت عيونه كلها دموع لفراقها وحرمانه منها، وأنها أصبحت لغيره, ولأنه إنسان مؤمن, رضي بنصيبه وقضاء الله وقدره, فلعله الخير في زواجه من سميحه أخت غريمه على قلب بنت عمه.
قال لها هاشم "
روحي إجعدي هبابه مع عريسك, وإلبسي دهباتك وإديله أوراجك, المأمور هيخلصلك إجراءات سفرك".
تلعثمت كوثر من الخجل "
حححاضر يا خوي".
وأخذت صينية الشربات و وضعتها أمام ظافر الذي مد يده وأخذ منها الصينية, وسلم عليها فمدت يدها وسحبتها بسرعة و بكل خجل, ثم رفعت رأسها لتراه عن قرب وتنبهر بوسامته.
فقال ظافر"أقعدي يا كوثر".
جلس ظافربجوارها وكانت تفرك يديها من شدة التوتر، أمسك يدها وألبسها الغوايش والدبلة والخواتم وإنسيال من الذهب وأعطى لها دبلته"
خدي لبسيني الدبلة يا عروستي".
عندما لمست كوثر يده, إنتفض جسمها وأخذت منه الدبلة ومد يده لها لكي تلبسه الدبلة وأدخلتها في إصبعه لكنها توقفت في المنتصف وضغطت عليها لتدخل و جذبها إليه ونظر في عينيها
"إيه ده, إنت جميلة فعلا, بتهربي بعيونك مني ليه, أنا جوزك, وبكره هتبقي في حضني زي كده".
وحاول تقبيلها وكان جسدها كله يرتعد وينتفض, ونظرت إلى عيونه تتفرسها وتحاول أن تؤكد لنفسها أن حبيب عمرها أصبح زوجها وشريك حياتها ومن الغد ستكون نفسها و حياتها ملكه، وشردت في ملامحه التي إشتاقت لكل قسمة من قسمات محياه الجميلة لتقترب منه أكتر بدون وعي, ويقتنص ظافر الفرصة ويضغط على ظهرها وهي بحضنه ويقربها منه أكثر و أكثر...!!!!
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
يتبع.. ... ...
