يوما نعود

Somaia_zewail`بقلم

  • الأعمال الأصلية

    النوع
  • 2022-05-30ضع على الرف
  • 46.6K

    جارِ التحديث(كلمات)
تم إنتاج هذا الكتاب وتوزيعه إلكترونياً بواسطة أدب كوكب
حقوق النشر محفوظة، يجب التحقيق من عدم التعدي.

الفصلالاول

يوما نعود
وقفت سيارة الأجرة امام المدرسة الخاصة ، لتنزل منها فتاة ، تتغطى بالسواد لا يظهر منها شئ ، تتقدم الى باب المدرسة و تعبره ، تقف امام حارس الأمن فينظر لها في ريبة و يقول : أؤمري حضرتك ام طفل هنا ؟
تنظر حولها بحرص ثم ترفع غطاء و جهها و تقول : انا سهام يا عم سلامه .
يكاد يطير فرحا و يقول بصوت اعلى : المدمزيل سهام يا الف نهار ابيض ، دي المدرسة نورت ، حمد لله على السلامه يا بنتي .
تغطي وجهها مرة اخرى و تقول له : وطي صوتك يا عم سلامه متفضحناش بالله عليك ، مش عايزة اي حد يعرف اني جيت هنا ، انت عارف الظروف اللي انا فيها .
يرد عم سلامه : عارف يا بنتي ربنا يفك كربك ، بس اعذريني انا مقدرتش امسك نفسي لما شفتك .
سهام : و لا يهمك يا عم سلامه ، طمني انت على احوالك و احوال المدرسة .
عم سلامه : كل حاجه ماشيه تمام و عال العال الحمدلله .
سهام : طيب يا عم سلامه انا عايزاك تاخدني لمكتب المديرة ، كأني ولية امر .
عم سلامه: و انتي بتستأذنيني ، ده مكانك ، اتفضلي على طول مش لازم اروح معاكي .
سهام: يا عم سلامه ما تركز معايا اومال ، انا مش عايزة حد يعرف اني جيت اصلا ، مش عايزة شوشرة .
عم سلامه : ماشي يا بنتي ، ربنا يعينك ع اللي انتي فيه ، صغيرة اوي على الهم ده يا بنتي .
سهام : محدش بياخد غير نصيبه .
عم سلامه : يالا بينا يا بنتي .
قبل ان يتحرك ينادي بصوت عال و يقول : نفادي تعالى اقف مكاني ، لحد موصل ولية الامر لمكتب المديرة .
و يتحركا ، يعبرا طرقات مزخرفة و يركبا مصعد ، في مبنى المدرسة الفخم ، يصل بها الى سكرتارية المديرة ، التي تصر على أن تأخذ بياناتها ، و يحاول سلامه اثنائها ، ثم يقنعها ان تؤجل تسجيل البيانات حال خروجها ، تدخل مكتب المديرة التي تقول لها : اتفضلي يا مدام .
تجلس سهام امامها دون ان تنطق ، فتقول لها المديرة : حضرتك ابنك او ابنتك في فصل عشان اقدر اساعدك .
فترفع سهام غطاء و جهها و تنظر لها و تقول : سهام ، انا سهام .
تقفز المديرة من مكانها و تترك كرسيها و تجري نحو سهام و تختضنها و تقول : انا مش مصدقة نفسي اني شفتك تاني .
تنزل دمعة من عين سهام و تقول : و لا انا مش مصدقة اني قدرت اوصل بخير لحد هنا .
المديرة : لسه برضه مفيش حل ؟
سهام : ولا هيكون فيه ؟ الامور بتتعقد اكتر من الاول .
تتحرك المديرة باتجاه الكرسي و تجلس فتجلس سهام امامها . تمسك الهاتف و تطلب لها مشروبا .
تسترسل سهام في الحديث و تقول : انا جيت اخلص اي اجراءات ينفع تخلص و مش ادامي وقت كبير ، انا لازم امشي بسرعة .
المديرة : فاهمة طبعا ، بصي احنا احسن اجراء نعمله هو اجازة بدون مرتب ، انا شايفه انه احسن حل ، بس حدديلي المدة اللي ممكن تغيبي فيها .
سهام : مدة ايه بس ؟ انا مش عارفه الوضع هيستمر لامتى ؟
المديرة : انا مش عارفه اقولك ايه يا سهام ؟ انتي خسارة كبيرة للمدرسة ، و كمان فيه خسارة ليكي على مرتبك الكبير اللي هينقطع فجأة .
سهام : الحمدلله محدش هياخد غير نصيبه يا ميس دنيا ؟ مفيش في ايديا حاجه اعملها ؟
المديرة : طيب انتي ناوية تعملي ايه او تصرفي من فين ؟
سهام : لحد دلوقت مش عارفه ؟ انا لسه بستوعب اللي حصل ؟
المديرة : انا هصرفلك كامل مستحقاتك ، ده اللي اقدر اساعدك بيه ، كنت اتمنى لو في ايديا حاجه تانيه اساعدك بيها ، و بالنسبة لموضوع الإجراءات متقلقيش هجيب الورق كله هنا يخلص فنص ساعه و انا هقوم بالباقي .
سهام : طمنيني اخبار الولاد ايه ؟ وحشوني جدا .
المديرة : بخير ، بيسألوا دايما عليكي ، احنا اضطرينا نجبلهم مدرس تاني ، ده غصب عننا طبعا .
سهام : فاهمه طبعا .
المديرة : انا ممكن اخليكي تروحي الكلاس و تسلمي عليهم .
سهام : لا بلاش مش عايزاهم يشوفوني بالمنظر ده ، و كمان انا مش عايزة حد يعرف اني جيت اصلا ، بحاول على اد مقدر .
المديرة : تمام يا سهام ربنا يسلم طريقك .
تنهي سهام اجراءات اجازتها التي لا تعلم الى متى ؟ تخرج من المدرسة و تتمنى لو تلمح طالبا من طلابها ، منذ أن تخرجت و ذبحت نفسها ذبحا كي تصل إلى هنا ، و منذ استلمت العمل و هي تذبح نفسها كي تثبت نفسها ، في العمل و تستمر ، تستميت مع الطلاب ، كي تجعلهم أفضل ما يكونوا ، يعشقونها ، و تذوب هي خبا فيهم ، كانوا حياتها ، جزءا لا يتجزء من يومها .
ودعت عم سلامه و ركبت السيارة الأجرة مرة أخرى و التي انطلقت بها ، حتى وصلت لشارع متواضع ، نزلت من السيارة و اعطت السائق أجرته ، و دخلت عمارة و صغدت الدرج ، ثم طرقت الباب ففتحت لها فتاة في نفس سنها و قالت متسرعة و هي تلتفت حولها : ادخلي يا سهام .
اغلقت الباب ثم عانقتها عناق طويل و قالت : حمد لله على السلامه .
سهام : الله يسلمك يا سلوى ، عمري ما هنسى وقفتك جنبي أبدا .
سلوى ده واجب علينا .
جاءت ام سلوى و قالت بلهفة : سهام . و عانقتها عناق طويل كله حب و اشتياق و قالت : حمد لله على السلامه يا بنتي .
سهام : الله يسلمك يا طنط ، عمري ما هنسى وقفتكم جنبي ابدا .
الام : متقوليش كده ، تعالي ارتاحي يا بنتي .
يجلسن على الأريكة يسألن سهام عن احوالها و يدعوها للغداء ، مع رفض سهام إلا انهم يصروا ، بعد تناول الطعام تنظر سهام الى سلوى و تقول : خلاص ان الاوان و كفاية .
سلوى: يالا بينا ، بس اقلعي اللي انتي لبساه ده عشان نعرف نتحرك ، فتنزع سهام العباءة و الحجاب و تتجه معها الى المطبخ تفتح سهام النافذة ، ثم تأتي بعصا ، و تزج بزجاج نافذة أخرى خلفها ، تحضر كرسيا و تصعد عليه و تقول : اهو الشباك اتفتح يالا هعدي انا الاول و انتي بعدي .
و تتسلق سلوى النافذة تتبعها سهام . ينزلان الى مطبخ اخر ثم يخرجان منه الى صالة شقة .
سلوى : انتي هتاخدي ايه الاول .
تتجه سهام باتجاه غرفة و تقول : اهم حاجه الدهب بتاعي تخرج من جيبها مفتاح و تفتح الدولاب ثم تخرج علبة و تفتحها و تظهر بها المصوغات الذهبية ، تتنهد و تنظر الى سلوى و تقول : الحمدلله انهم موجودين مش مصدقه نفسي ، انا اتوقعت انهم ممكن يسرقوا البيت كله .
ترد سلوى : هما مش بالغباء ده بعدين انتي فلوسك حلال و دول تحويشة عمرك .
سهام : ما تضييع في الهوا تخرج كيسا من جيبها و تضع به قطع الذهب .
فتسألها سلوى : انتي هتبيعهم ؟
سهام : هاخد منهم قطعتين بس هبيعهم في البلد عشان اصرف منهم و اجيب طلبات اخواتي ، فيه حاجات كتير ناقصانا ، و الباقي هسلمه لادهم يبعيهم هو بمعرفته و يروح يسدد جزء من المبلغ اللي على بابا .
سلوى : انا عارفه ان دهبك ما شاء الله كتير و تقيل و هيجيب مبلغ بس ايا كان هيكون نقطة في بحر المبلغ اللي على والدك ، انتي اولى بالفلوس انتي و اخواتك .
سهام : لازم يا سلوى اعمل كده عشان اماني و امانهم ، و كمان اكيد انا هحاول اتصرف و الاقي شغل اواي مصدر دخل عشان اقدر اسدد منه الفلوس اللي على ابويا .
سلوى : انا زعلانة منه جامد اعذريني يا سهام .
سهام : و انا مش بعمل كده عشانه اصلا هو ميستاهلش . يالا عشان نلم بتقي حاجاتنا .
و تتحرك سهام في الشقة و تقول : انا مش عارفه الم ايه ولا ايه ، انتي عارفه احنا مخدناش غير هدومنا ، اهم حاجه دلوقت عايزة الم ادوات الطبخ و الفرن الكهربا الصغيرة بتاعت جميله .
سلوى : خليكي في المهم الاول يا سهام .
سهام : دي مموته نفسها عليهم انتي عارفه بتموت فحاجة اسمها طبخ ، و جايبة كل الحاجات دي بفلوسها ، تبدأ تجمع معظات طبخ فاخرة .
فتنظر سلوى بدهشة و تقول : و النبي يختي ما فكرت اجيب الحاجات دي في جهازي اصلا .
سهام : ما انتي كنتي بتجربي بنفسك اكلها .
سلوى : مكنتش افرقه عن اكل المطاعم ، و كان احسن و اطعم ، بس جميلة صغيرة ع الكلام ده .
سهام : المواهب ملهاش سن ، بقولك يا سلوى احنا هنحتاج لحاجات كتير محتاجين السخان و اجهزة كهربائية ، مش هوصيكي تبعتيهم في شركة شحن ، بس هل هنقدر نعدي كل حاجه من الشباك ؟
سلوى : اكيد لأ ؟
سهام : و العمل ؟
سلوى : ميهميكيش انا هتصرف .
سهام : تتصرفي ازاي بأه ؟
سلوى : ماسورة مياه في شقتكم تضرب فنكسر الباب و ناخد حاجتكم ننزلها تحت في المخزن .
سهام : و يوم ما تيجي تبتعتيهم عندي .
سلوى : ولا حاجه يتزينوا و يتلفوا و يخرجوا وسط عزال البت سعاد الاسبوع الجاي ، عقبال عندك بأه ، و اكيد مش هيمشوا ورا العزال يعني ، و ليكي عليا لكون جاهزة على سنجة عشرة و برقص عشان محدش يشك فيا .
تضحك سهام و تقول: يخرب عقلك يا بنتي ، بتجيلي الافكار كلها من فين ، من الازمات اللي بنشوفها ، بتعلمنا ازاي نتعامل .
سهام : طيب كده اطمن ان ورايا رجالة ، انا كده المفروض امشي عشان الحق اقابل ادهم ، لازم اقابله في مكان بعيد زي ما عارفه .
سلوى : ماشي يالا بينا نتسلل من الشباك و خدي دهبك معاكي .
تعود سهام و سلوى من النافذة و ترتدي جلبابها و تودع جارتها و صديقتها و ترحل تاركة خلفها ، بيتها و شارعها و ماضيها و حاضرها بأكمله .
تذهب الى ابعد مكان و يأتيها أدهم يتقابلان في الحسين حيث الزحام ، و مكان غير متوقع ، لا تصدق انها رأته مرة أخرى ، تمنت لو القت بنفسها بين ذراعيه لولا الشارع و الناس ، تفتقده كثيرا ، جلسا معا ، قال لها : مش مصدق اني شفتك ، انا هموت من القلق عليكي .
سهام : و انا كمان هموت و اشوفك يا ادهم ، انا هموت من غيرك ، اللي حاصلي كوم و بعدك عني كوم لوحده .
ادهم : بعد الشر عليكي من الموت يا حبيبتي .
سهام : عامل ايه في حياتك ، طمني عنك ، شكلك مش مهتم بنفسك خالص .
ادهم : مهتم يا سهام متشغليش بالك انتي ، طمنيني بس مرتاحة في البلد ؟
سهام : مش عارفه اقولك ايه ؟ انا تعبانة يا ادهم ، تعبانة اوي و اخواتي مش مستحملين ، البيت اللي احنا فيه قديم و محتاج تشطيبات و تعديلات ، ومحتاج فلوس كتير عشان نعرف نعيش فيه .
ادهم : انا مش عارف اقولك ايه يا سهام ، هو وحش كده للدرجة ؟
سهام : بنحاول نخليه قابل للعيشة ، شطبنا الحمامات كده و خليناها ادمية ، مفاضلش غير سخان مياه ، و ده لما سلوى تبعتلي باقي حاجاتنا .
ادهم و هتعملي ايه فباقي البيت ، سهام : بص كده انت هتاخد الكيس ده تتصرف في الدهب و تتابع مع المحامي ، و تدفع الفلوس اللي على بابا ، انا خدت منهم اسورتين هبيعهم في البلد و احاول بيهم اعدل البيت كده ع اد مقدر ، نديله وش دهان ولا حاجه ، كمان عشان اخواتي يعرفوا يذاكروا و يخلوا بالهم من دراستهم .
ادهم : عمك عامل معاكم ايه ؟
سهام : كويس . كويس خالص .
ادهم : مش مطمن يا سهام لكلامك ، طمنيني فيكي و ايه حاصل معاكي ، انا لازم اعرف .
سهام : تعرف ايه يا ادهم اكتر من اني مرة واحدة حياتي اتشقلبت ، سبت شغلي بقيت في بلد تانيه غريبة عمري ما رحتها و اهلها اغرب ، وبيت غريب ، و جيران و ناس و كل حاجه و اخوات مسئولة عنهم وحدي ما هي ماما مش هتعمل حاجه ، الحمل زاد اوي ، مسئولة عن اخوات بره و اب جوه السجن ، ده غي شغلي اللي سبته مرة واحدة ، ده غير الوجع اللي انا عايشة بيه ، و لسه عايشاه ، غضبي من ابويا ، و عتبي عليه ، و على اللي عمله في نفسه و فينا .
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي