الفصل الرابع
>♥
الباب الرابع:-
................
يسير من بينهم وهو حاملاً إياها بين ذراعيه...مسرعاً في خطواته وعلىٰ وجهه القلق الشديد عليها! ،مما فعلوه بها من توحش وتهجم علىٰ وجههاً!
تميم بغضب كبير: دكتور..أُطلبوا الدكتورة بسرعة.
وخديجة تسير خلفه مسرعة..بينما سارت إحدىٰ الخادمات في طرقة أُخرى لـتجلب الطبيبة ،بينما أسرع تميم في خطواته...لـتسير صديقتها بهدوء ،ثم تفاجئت بـتميم الذي يُسرع وهو حاملاً صديقتها بين ذراعيه..وهى فاردة ذراعيها بإستسلام!
ثم وقفت في مكانها لتفرغ شفتيها مما رأته..إن وجهها مليء بـالجروح والدماء!!...هل حقاً ماتراه حقيقة؟!..أم أنه تخاريف من وحي خيالها!
ريناد مسرعة وصدرها يعلو ويهبط من الصدمة: أفنان؟؟
بينما لم يعطيها تميم إهتمام...ثم توجه إلىٰ إحدىٰ الغرف التي ليس بها سوىٰ سريرٍ واحد!
تميم بصوت مرتفع: فين الدكتورة؟..بسرعة!!
قال كلماته وهو يضعها علىٰ السرير برفق ...إنه يتعامل معها بحنان أكثر من في ذلك المكان!
لـتستدير خديجة فور دخول الطبيبة وهى تقول بعدما نظرت لـأفنان بقلق.
خديجة مسرعة: الدكتورة جات.
التفت اليها تميم وهو يقول بقلق مسرعاً : بسرعة!..مش عايزة تفوق.
لاحظت الطبيبة توتره وقلقه الشديد!..ثم أومأت برأسها سريعاً...وجلست علىٰ السرير بجوارها لتضع حقيبتها عليه .
..................................
الحارس الثاني وهو قادماً إليها بصوت مرتفع قاسٍ: زمـــرد.
صوته الذي هز المكان بأكمله وهو واققاً أمامها علىٰ بُعد ٣ أمتار...بينما هى نظرت إليه وصدرها يعلو ويهبط.
في ناحية اخرى :
كريم الملقىٰ على الأرض بين دمائِه..مازالت دمائُه تتكاثر علىٰ الأرض أسفله..وهو نائماً على بطنه!
فاتحاً عينيه يحدث عقله
" لما؟..أشعر بأن جسدي قد شُل تماماً!! ،لما لا يستطيع النهوض!..هل هى رصاصة واحدة من فعلت بي ذلك؟! ،لما لا أستطيع إنقاذها...هل هى قوةٍ أكبرُ مني لـتتحكم في جسدي فـيغفو هكذا؟! "
اغمض عينيه بهدوء و...إستسلام!
بينما في الناحية الثانية:
وقفت زمرد وهى ناظرة لـذلك الحارس القادماً إليها بإنفعال وعلامات وجهه المليئة بالغضب الكبير..لطالما تهرب وتجعله هو من يقف في وجه هشام لـيتلقىٰ عقابه!..لا كفىٰ ! ،لن يتحمل إهانة بعد الآن بسببها.
إستعدت لـتقِف سريعاً في وضع الدفاع وهى ممسكة بخنچرها الصغير ناظرة له بحقدٍ..مُنتظرة قدومه لها.
الحارس بنبرة صوته القاسية: هتيجي معايا.
قال كلماته عندما وقف أمامها مباشرةً!..ورافعاً أمام وجهها ذلك السلاح (مُسدس).
حركت رأسها قليلاً لجانب كتفها الأيمن كإشارة جسدية بنفي مايقوله..بملامح وجهها المليئة بالغضب!
زمرد بجمود: مش هيحصل.
وكاد أن يطلق النيران من سلاحه..ولكنها أسرعت لـتستدير بقوة ،ثم أمسكت ذراعه لـتعطيه ضربة بـرُكبة قدمها...ثم أَلقىٰ السلاح من يده على الارض من ضربتها العنيفة جداً! ،لـتمسك ذراعه الثاني وتقوم بكسره!!...بعدما رفع يده كي يقوم بضربها..ثم أصدر صرخته من كسرها لذراعه بقوة!!
بينما هى أمسكت ذراعه بيده اليمنى وهو يتأوه..ثم نظر لها بـغلٍ كبير وهو يريد الإنتقام من فعلتها المجنونة!
نزلت زمرد على الارض بإحدى ركبتيها..لتأخذ التراب الذي في الأرض وألقته في وجهه!!
أغمض عينيه لـيُبعد وجهه سريعاً...من الأتربة التي دخلت في عينيه بقسوة!
بينما هى نظرت له بعينيها المليئة بالقوةِ والتمرُد...ثم إعتدلت في وقفتها وهى مازالت ناظرة له!
ثم امسكت خنچرها الصغير ،وأصدرت صرختها للقتال بقوة وهى متوجهه له كي تقوم بجرحه في بطنه كي يقع أرضاً!
ولكن في لحظة هو من أمسك يدها وجعل خنجرها يجرح بطنها هى !! من الخارج..كأنه سار علىٰ سطح بطنها بـخفه لـيجرحه!!
أصبحت مثل التمثال وهى ناظرة لعينيه المليئة بالإنتقام...ليبتعد هو عنها وهو ناظراً لها بإبتسامة ..إنتصار!
شعرت بالدوار من ذلك الجرح..الذي جعل بطنها تنزف ،ثم في سرعة فائقة ضربها بظهر يده اليمنى على وجهها..بقوةٍ كبيرة لـتقع أرضاً وهى تنزف الدماء من أنفها وفمها!!
الحارس بإبتسامة خبيثة وهو ناظراً لها: انا رأيي أتسلىٰ بيكي شوية..عقبال ماهشام يخلص الحفلة بتاعته.
وهو ناظراً لـجسدها المختبيء خلف البچامة المصنوعة من الحرير ،ثم إنحنىٰ لـيُمسك ذراعها وهى في حالة تشعر بالدوار الكبير..ليعنفها وهو يجذبها كي تنهض بعدم إنسانية تماماً منه!! وهو يقول..
الحارس بقسوة: قومي معايا..ليلتنا لسة طويلة.
جذبها من ذراعها الأيمن وهى منحنية جانباً، لا تستطيع الإعتدال في وقفتها!..وكأنها جثة!!
ومازال خنجرها الصغير بيدها...ولكن يدها مُرتخية تماماً!...تشعر بـالضعف الكبير؟ ،لـتقع عينيها على كريم المُلقىٰ على الأرض..نائماً علىٰ بطنه بإهمال وحوله الدماء الكثير!!
" ماذا!..لما؟! ،هل قتله؟؟ "
هذا ماقاله عقلها لها..هل ماتراه حقيقة! ،هل قُتل حقاً!!؟
إمتلأت عينيها بالدموع..فليس له أي ذنب ليقوم بقتله! ،تماماً مثل..والدتها؟؟
تذكرت وهى في طفولتها..عندما عادت للمنزل لترىٰ هشام مرر خنچره على رقبة والدتها أمام عينيها!!!
فـ بأي إنسانية عاشتها؟! ،لا لن يقتل هباءً!!
ضغطت بشفتيها علىٰ بـعضها البعض وهى تكتم بـداخلها الغضب الكبير..لـيحركها إنتقامها وليست قوة جسدها المُهتزة!!
أصدرت صرختها القتالية لـتجعل خنچرها الصغير يمر على رقبته بعنف!!...لقد..ذبحته؟!
أمسك الحارس رقبته بيده اليمنى سريعاً بصدمة ،وهو لا يتسطيع التنفس ليقع أرضاً
بينما هى إنحنت على أثر ضربتها له التي كانت منذ قليل بالخنچر! ،ثم نظرت أمامها بغلٍ كبير وإنتقام منه...لقد قتل شخصاً بريئاً لذلك أخذت بـإنتقامه.
ثم وضعت يدها علىٰ بطنها وهى مازالت تشعر أن جسدها أصبح ثقيلاً جداً..لا تستطيع الثبات اكثر..لتقع أرضاً في إغماء!
..................................
وفي الملهىٰ الليلي:
في غرفة سمر وهشام:
هشام بغضب كبير: خونتيني! ..ليه؟!
نظرت لعينيه بملامحها الباهتة تماماً..وعينيها المليئة بالجمود التام! ،كأن ليس بهما حياة!!
سمر بهدوء: كنت فاكر اني هتجوزك بـرضا!....
ثم ابتسمت بسخرية بجوار شفتيها..كي تقوم بإستفزازه..ثم أكملت بجدية
: ولا إني هبيع زُمرد عشانك!..عشان قذر زيك!!
نظر لعينيها بإنفعال مجنون!..ثم أصدر صرحته وهو يزيحها جانباً بقوة بعدما أزال خنجره من على رقبتها!..لما؟! ،إنه واقع في غرامها لا يريد قتلها مطلقاً!!
هشام بإنفعال:لــيــه؟! ،عملتي كدة ليه؟!!
إستدار إليها بإنفعال و وجهه الذي إمتلأ بـالحزن الكبير ،بينما هى من أثر إزاحته ارتمت علىٰ الأرض ولكن إرتطم وجهها بـالجزء الحاد من حافة (الكوميدينو) لـتنجرح بجوار عينيها وحاجبها!
حاولت الإعتدال في جلستها وهى تقول بغضب مكتوم: جاوبتك.
ثم أدارت رأسها له بـجمود..لـتنهض، لكن ما كل هذا الهدوء الذي بداخلها!...إن إحترق جسدها حتى! ستصبح هادئة لدرجة مُميتة!! ،فـ ما الذي تعرضت له لـتصبح هكذا؟!
هشام بإنفعال غاضب: جاوبتيني؟!...خونتيني وعرفتيها بالباب التاني! ،زمرد هربت..ماحدش يعرف المكان دة غيرك....
سمر مقاطعة بهدوء وهى ناظرة لـعينيه : وليلى..
اخذ صدره يعلو ويهبط وهو ناظراً لها بـجنون ،ثم اكملت بـجمود
: إشمعنىٰ؟..إشمعنىٰ هى بس اللي تخرج منه؟!
نظر لها بتعجب شديد من حديثها الغريب! ،أنىٰ لها أن تعرف بكل تلك المعلومات؟؟
اقتربت سمر خطوة بإبتسامة خبيثة وهى تقول..
: مش هتجاوب؟ ،أقولك أنا...
ثم أمسكت بـيدها من الخلف نصف زجاجة قد كُسرت...ثم أكملت بـغضب: عشان هى بنفس قذارتك..لكن أنا وزمرد لأ!! ،مش هنكون زيكم...إتحرق بالمكان اللي إنتَ فيه ياهشام!
أنهت كلماتها لـتهجُم عليه وهى تحاول أن تقتله بنصف الزجاجة التي بيدها...ولكنه في سرعة فائقة أمسك يدها ، وجعل ظهرها لـلحائط وهو ناظراً لها بـغضبٍ قاتل!
هشام بصوت مرتفع وغضب: إنتِ مش هتمشي من هنا..وهخليكي تتمني ترجعيلي! ،وزمرد...
ثم اقترب اكثر وهو ناظراً لـعينيها بـتحدي ،بينما هى ناظرة له بغضب ،ليكمل
: هترجعلي هنا وتبوس رجلي إني أشغلها..زيك! ،ولا نسيتي؟
رغم أنه ممسك بيدها الممسكة بنصف الزجاجة..إلا أنها تقاومه بآهات عالية كي تقاوم ضعف جسدها وتحاول التغلب عليه..ولكنه امسكها وألقاها على الأريكة..لتقع ارضاً..ونصفها العلوي علىٰ الاريكة، ثم وجه لها الخنجر وهو يقول بتوعد
:انتِ عارفة اللي بيخوني بيحصل فيه ايه؟
صمتت وهى ناظرة له بـغضب مكتوم..ثم أغمضب عينيها لـتفتحها من جديد متحملة الآم ظهرها!
..................................
في دار الأيتام:
خرج تميم من تلك الغرفة التي وضع بها أفنان ومازالت الطبيبة معها! ،ثم توجه إلىٰ غرفة مكتب والدته وعلى ملامحه الغضب الكبير!..يعلم جيداً أن والدته هى من فعلت بها ذلك؟!
وفي غرفة مكتب سهير:
دخل تميم كالإعصار!..ووالدته واقفة آمام الخادمات تحدثهم على مهامهم أثناء تلك الحفلة التي بالخارج! ،إستدارت سهير برأسها إليه لـتتحول ملامحها لـلضيق الكبير! ،فماذا يعني دخوله هكذا؟
تميم بغضب: عاملة حفلة برة وبتفرجي الإعلام أد إيه دة مكان خير!!....
عقدت سهير حاجبيها بـتعجب أكثر..لـيقف تميم آمامها بـملامح وجهه المليئة بـالغضب الأكبر! ،ثم أكمل تميم بعدما إقترب برأسه قليلاً وعلامات الحدة على وجهه
: وانتِ مِتدارية وراه وبتإذي العمال!
سهير بغضب: كله يخرج برة ..سبوني أنا وإبني لوحدنا.
تقدم تميم خطوة بغضب هادر وهو يقول
: ماحدش هيخرج.
رفعت سهير حاجبيها بإصطناع الدهشة من حديثه وهو به الأمر!
سهير بـغضب: إنتَ هتمشي كلامك عليا ياولد!؟
رفع تميم رأسه وهو يريد أن يخرج غضبه بأي شيء آمامه!..ولكنه يشعر بأنها حقاً قد أذتها!!
تميم بـجدية: أنا جاي أعرف حاجة واحدة بس..ليه؟!
عقدت سُهير حاجبيها بـتعجب أكثر! ،ثم إقتربت خطوة وهى ناظرة له بـتحدي...بينما نظروا لهم الخادمات بخوف من تلك المعركة التي بالصوت بينهم!
سهير بإبتسامة ساخرة: لا والله!..جاي تتهمني بـحاجة زي دي ،كل دة عشان أفنان؟؟!
تميم بجمود: يعني انتِ عارفة هى مين!
ربعت سهير ذراعيها لتأخذ نفساً وأخرجته بـنفاذ صبر بـملامح وجهها المليئة بـالقوة.
سُهير بـنفاذ صبر: الظاهر إنك نسيت إني المديرة هنا! وكل حاجة بعرفها قبلك!
كتم تميم غضبه ليتقدم خطوة وهو ناظرةً لعينيها ويرى النفي بهما!!
تميم بحدة : وطالما عرفتي مسعدتيهاش ليه؟!
صمتت سهير قليلاً لـتنظر لـناحية أخرى..لـتعاود النظر له من جديد...بينما هو راقب نظراتها بعينيه.
سهير مسرعة: أساعد مين!..هسيب الإعلاميين والحفلة وأشوف حتة خدامة!!....
تميم مقاطعاً بصوت مرتفع: عملتي فيها كدة ليه؟؟
تركته وتوجهت إلى ناحية مكتبها كي ترتب أوراقها وهى تقول بعدم إهتمام
: لــا دة انتَ إتجننت خالص!
جاء إليها تميم ووقف بـجوارها مباشرةً وهو ناظراً لها بـتوعد
: يعني مش عايزة تتكلمي وتقولي!
سهير بإصطناع اللامبلاه: أقول ايه؟!
رفع تميم إحدى حاجبيه من سؤالها الغير منطقي في الحديث...ثم أخذ نفساً عميقاً، وأدار وجهه لناحية أَخرى..لـيعاود النظر لها من جديد وهو يقول بجدية
: تمام أوي!..لكن اقسم بالله إني هخليها ترجع حقها.
نظرت سُهير آمامها من كلماته المليئة بالتهديد ،ثم تركها وخرج من الغرفة بغضب عارم!
...............................
وفي صباح اليوم التالي*
في الملهى الليلي:
في الطرقة المُطلة على الدور الأسفل:
يسير وهو مرتدي بنطاله الچنس وقميصه الذي بأكمام من اللون البنفسجي ذو ال٣٠ عاماً مرتدي نظارته الطبية وبملامح وجهه التي مثل الشيطان في خُبثه!..علىٰ الرغم من هدوئه، ثم وقف في مكانه ليرىٰ ليلى بـعبائتها الوردية وفوقها روب من اللون الأسود مفتوح.. آتية إليه وهى تقول...
ليلى بجدية: بابا.
ثم وقفت آمامه مباشرةً بـملامح بها البرائة والحزن ،بينما هو عقد حاجبيه فـلماذا مرتدية ملابس الخروج!..عجباً!!..إنها مرتدية شيئاً يستُرها عندما تخرج ولكن طوال تواجدها هنا!..ترتدي ملابس فاضحة؟! ،وهذا مايطلقون عليه المُستتر خارجياً فقط!
هشام بإستفهام: رايحة فين؟
أخرجت تنهيدة لـتعتدل في وقفتها مسرعة وأمسكت يده لـتضعها على يدها بحنان وهى تقول...
: أنا عارفة إن أعصابك مش مظبوطة من إمبارح...
بينما هو نظر لـناحية أُخرى بـعينيه بـإختناق، لـتكمل هى ببرائة
: هروح أجبلك أعشاب من عند العطار عشان تبقىٰ بخير.
أزال هشام يده من يدها لـيعتدل في وقفته بـملامح وجهه التي بها الضيق من أحداث ليلة أمس فجأة!
هشام بـضيق: يعني انتِ مش شايفة اللي حصل؟!
ليلى بحنان: عارفة..بس الموضوع مش مستاهل انه يأثر على أعصابك! ....
ثم إقتربت منه بـخطوة وهى ناظرة له بـملامح بريئة ولكن بداخلها الخُبث مثله تماماً! ،ثم اكملت
:لكن عشان الناس ماتتكلمش، أنا عارفة إن سمر غلطت لما قالت لـزمرد علىٰ المكان وبـسببها زمرد هربت، عاقبها الليلة دي بس وبعدها رجع الأمور لـطبيعتها من تاني.
رفع هشام رأسه لـيدير وجهه لـناحية أخرى..فهو يَحب ليلى كـابنته أكثر من أي أحد هنا! ،صمت قليلاً وهو يفكر في حديثها.
هشام بجدية: تمام هشوف..تقدري تمشي دلوقتي.
إبتسمت له ليلى بـخبث شديد..ثم تركته لـترحل ،بينما هو أخذ نفساً عميقاً بعدما أرجع يديه الإثنين خلف ظهره لـيشبكهما بتفكير.
.............................
وفي غرفة ما:
دخل هشام غرفة منعزلة ليس بها أي شيء أو أحد..سوى...سمر!! ،ثم وضع يده على زر لـينتشر الضوء في الغرفة..رآها جالسة على الأرض بفستانها التي مرتدياه من ليلة أمس!...وقدميها المقيدة برباط حديدي!!؟..متصل بالحائط، وجهها الذي به جرحان..واحداً بجوار شفتيها والآخر بـجوار حاجبها!
هشام بجدية: كنت فاكرك نايمة!
رمشت سمر بـعينيها بـكل بطء وهدوء مُميت!..وهى ناظرة أمامها بـصمت..وملامح وجهها المليئة بـالجمود ،لماذا سـتتحدث؟..لماذا سـتعطي أي تعبير بـملامحها رداً لـهذا الظلم!!
سمر بـجمود: أنا اللي كنت فاكرة إنك قولت هتـحبسني هنا ٣ أيام من غير أكل ولا مياه ،ولا هتجيلي.
نظر لـها هشام بـهدوء، ثم توجه إليها...حتى وقف اآمامها، لـيُمسك ذقنها بـيده اليُمنى ورفعها قليلاً لـلأعلى..ولكن في لحظة أزاحت رأسها عنه بتقزز ،على الرغم من أنها لم تظهر ذلك في ملامحها ملامحها!
هشام بـجدية: كل دة عشان ايه؟
سمر بـجمود: لو انت نسيت فأنا فاكرة...ياهشام.
أنهت كلماتها لـترفع رأسها له تشعر بـالظلم الكبير منه،وكأنها حيوان قام بربطه من أقدامه بـالحديد!!..لا بل عَبدة!
هشام بـجدية: ايه الجديد؟..كله بيطيعني هنا ،مافيش غيرك انتِ وزمرد! اللي اتمردتوا..
سمر مقاطعة بصدرها الذي يعلو ويهبط : ليه؟..عشان مشغلنا هنا بالإجبار! ،كنت ترمينا برة.
نظر لها هشام بجدية وعلامات القسوة على وجهه! ،لـينزل على الأرض آمامها على ركبة واحدة وهو يقول بـهدوء...
هشام بـهدوء: كنتوا بتعاندوا..وانا بحب العند،..
ثم اقترب منها قليلاً بتهديد وهو يكمل : مش بحب الهزيمة ابداً!
سمر بـجمود: بـتسأل سبب العند دة ايه؟ ،نسيت انك جبت بنتين لسة أطفال مش فاهمين حاجة وحبستهم هنا في المكان دة!..
وقف هشام بـملل من كلماتها الكثيرة ،ثم أدار وجهه لـناحية أَخرى...بينما أكملت هى بغضب كبير
: ربطهم شبه الحيوانات ! ،وأجبرتهم يعيشوا هنا ولما كبروا إشتغلوا بالغصب!!..كنت عايزهم يقولوا إيه..ها؟!
قالت جملتها الأخيرة بـصوت مرتفع قليلاً!..وهى ناظرة له بـغيظ كبير ،ثم عاود النظر لها بإبتسامة إنتصار لـيقول...
: قولتلك إني بحب العند!....
إبتسمت بـسخرية لـتدير رأسها لـناحية أُخرى..فهى آمام شيطان من الإنس!! ،ثم وضع يديه في جيوب بنطاله وهو يكمل بـثقة
: معايا ورقة كسبانة..اخوها معايا ،هـخلي زمرد ترجع هنا...
ثم اكمل بعدما إنحنىٰ قليلاً بـصوت مرتفع غاضب
: وتاخد جزاتها على قتلها لإتنين من رجالتي!!
فرغت سمر شفتيها لـتتحول عينيها للـتعجب!
ماذا يعني شقيق زمرد هنا؟!
سمر بـتعجب: اخ زمرد!..هنا؟!
إعتدل هشام في وقفته لـيبتسم بـنصر...بينما أخذ صدرها يعلو ويهبط..هل كل مافعلته ذهب هبائاً!! ،سـتعود زمرد من جديد؟!
ثم تركها ورحل وهو يقول بـإنتصار
:وانتِ هترجعيلي وهتشوفي ياسمر.
ثم أطفأ الضوء لـيرحل وأغلق الباب خلفه!
.............................
قصر صغير :
في غرفة ما:
فتحت عينيها برفق لتشعر بجسدها المستلقي على الفراش بخمولٍ كبير!..حاولت الإعتدال كي تجلس علىٰ الأقل ،ولكن ثِقل جسدها هزم عزمها لـيرجع كتفيها من جديد إلىٰ الفراس بإستسلام!
شعرت بالألم الكبير في بطنها مكان الجرح..لـتحاول النهوض من جديد وكأن الجاذبية بين الأرض وجسدها أقوىٰ بـكثير..ولكنها حاولت التغلب..عليها!
لـتعتدل وتصبح جالسة علىٰ الفراش..ثم أنزلت قدميها الإثنين علىٰ الأرض ببطء..نظرت حولها بعينين تائهتين...لا تعلم أين هى؟
ثم حاولت الوقوف ببطء..لـتضع يدها علىٰ بطنها مكان الجرح لتشعر بشيء مُلتصق بـبطنها..ولكنها لا تدري بشيء
تقدمت بضع الخطوات بتعب كبير ..تشعر بأن جسدها أصبح ١٠٠٠ كيلو جرام ..لا تستطيع أن تخطو خطوة من ثقله وخموله الكبير!
ثم وقفت آمام المرآه الطويلة وهى ترىٰ نفسها..ملامحها متعبة..جسدها مازال كما هو ٥٦ كيلو جرام فقط!...مازالت مرتدية پچامتها الحرير من اللون الأبيض بـحمالات رفيعة جداً
ولكن فوقها بالطو من اللون الأسود!..نظرت لـأذرع ذلك البالطو التي هى أكبر من أذرع يدها وأضخم!
أصدرت تأوه سريع..فور شعورها بـألم بطنها لـتستند علىٰ (الكومودينو ) بـتعب.
نور بإبتسامة سعيدة: أخيراً صحيتي.
إنتفضت زُمرد على صوت تلك الطفلة الصغيرة ابنة داوود..لـترتطم رأسها من الأعلى بـحافة النافذة بقوة!
لتصدر تأوهاً بألم أكبر..ووضعت يدها على رأسها...ثم التفتت لنور برأسها لكي ترىٰ من تلك التي تحدثت.
أسرعت إليها نور وهى تقول بـقلق: خلي بالك..كدة هتعوري نفسك ،تعالي.
أمسكت نور يدها لكي تساعدها للوصول إلىٰ الفراش..ولكن توقفت زُمرد في مكانها.. لـتزيل يدها من علىٰ رأسها وهى تقول..
زمرد بـتعجب: إحنا فين؟...
وقفت نور في مكانها لـتنظر لها بـعدم فهم..فهى لا تعرف أي شيء مما تقوله زُمرد ،لـتكمل زمرد بعدما نظرت حولها بـقلق: عند هشام صح؟
أمالت نور رأسها قليلاً لليسار وهى تقول بـتعجب أكبر وبرائة: مين هشام؟!
صمتت زُمرد بعدما فهمت أنها بـالطبع لن تكون لديه..إن كان هشام سيُرجعها لن يضعها في غرفة مشرقة ولطيفة كـهذه.
ثم إبتسمت زُمرد بـلطف لـتفهم أن تلك الطفلة بـالطبع من أخذتها من هُناك ،لـتضع يدها برفق على إحدىٰ أكتاف نور بعدما تحملت ألم جرح بطنها وهى ناظرة لها لـتقول...
زُمرد بإبتسامة رقيقة: انتِ اللي خدتيني من هناك ،مش كدة؟
نور بهدوء: لأ دة...
لم تكمل حديثها فور دخول والدها( داوود) لـيلتفتوا له بعدما ناداها
: نور!
إبتسمت له نور بسعادة وهى تقول..
نور بإبتسامة سعيدة ومشرقة: بابا..صباح الخير.
نظر لها داوود بضيق لـمجيئها في غرفة بها تلك الفتاة الغريبة عنهم!..ثم رفع نظراته لتلك الفتاة الفاتنة..واقفة آمامه على بُعد مترين فقط ،ناظرة له بـعينيها التي من لون الزُمرد..تفتن كل من يراها...ولكنه لم ينظر لها بـإعجاب بل نظر لها...بـتوتر!!
ثم نظر لـإبنته سريعاً ومد لها يده اليمنىٰ وهو يقول بـجدية
: تعالي نحَضر مع بعض الفطار.
عقدت نور حاجبيها ببرائة وحزن..فهى أحبتها وتريد الجلوس معها.
نور مسرعة بـحزن: لو ممكن شوية..مالحقتش اتكلم معاها.
داوود بهدوء: مش هينفع يانور..معادك مع الدكتور النهاردة.
إبتسمت زُمرد بـلطف..لتنحني بصعوبة قليلاً ،ثم أمسكت ذقن نور بلطف وهى ناظرة لها بإبتسامة لتقول..
زمرد بإبتسامة هادئة: إسمعي كلامه..وأكيد هنقعد سوا.
نور بإبتسامة: وعد؟
ابتسمت لها زمرد لتومأ بـهدوء..بينما داوود اتقفاً ناظراً لنواحيٍ أُخرىٰ بـتوتر وضيق..من إقترابها لـإبنته!..ولكن لِما؟!
نظرت لها نور بـسعادة..ثم تركتها وتوجهت لـخارج الغرفة..بينما نظر لها داوود بـهدوء لـيقول..
داوود بـتردد: تقدري..تقعدي معانا لحد ماتفطري..وتمشي بعدها.
نظرت له زمرد بإبتسامة لطيفة..من لطفه معها ،عكس مايظهره الآن! ،ولكن بالطبع هو من أنقذها من هناك..اذاً فهو لطيف بالنسبة بها ،ولكن ماذا حدث؟
زَمرد بـهدوء: شكراً.
حركات أقدماه بشكل مترددٍ جداً! ،شعرت بذلك..بينما هو توجه للخارج بتوتر منها.
....................................
في قصر صغير:
على الـ(سُفرة) :
جالسين يأكلون طعام الإفطار بـهدوء...و داوود جالس على المقعد الرئيسي للـ( سُفرة)..بينما على جواره الأيمن زُمرد..وجانبه الأيسر نور ابنته ،ثم رفعت زُمرد نظراته إلى داوود وبيده الخبز.
زمرد بهدوء: انتَ اللي ساعدتني مش كدة؟
توقف داوود عن تناول الطعام...وهو ناظراً آمامه ،تذكر عندما رآها ملقاه على الأرض وهى تطلب منه المُساعدة.
ثم نظر لها وأومأ برأسه بـهدوء..لـيعاود تكملة طعامه ،ثم بلعت ريقها لـتعتدل في جلستها بصعوبة وهى تقول...
زمرد بـنبرة هادئة: كون انك جبتني هنا ومادخلتنيش مستشفى...
رفع داوود نظراته للآمام لـيغلق فمه..فـ ما الذي رآه كي يأتي بها إلى هنا!!؟
ثم نظر لها ليعتدل في جلسته ،بينما هى أكملت: ممكن أعرف السبب؟
داوود بـجدية: الأكل هـيبرد.
عقدت زُمرد حاجبيها بـتعجب شديد..فهو لم يعطيها إجابة لـسؤالها..بل قال حديث خارج إجابة سؤالها!
ثم أكمل داوود طعامه بهدوء.. ليتذكر ....
...............................
Flach back:
ليلة امس*
في سيارة داوود:
جالساً يقود سيارته..وبجواره ابنته ناظرة للآمام بـهدوء..في مكان منعزل ليس به أي أحد!..أو حتى سيارة تسير في الطريق! غير سيارته هو فقط!!
ثم إستمع داوود لإطلاق النيران..لـيوقف سيارته بسرعة وقلق..ثم وضع يده على رأس ابنته كي يجعلها تنزل للأسفل وهو يقول بقلق شديد عليها..
داوود بقلق : نور إنزلي.
ثم نظر هو من زجاج سيارته...ليراها واقفة هناك على مسافة بعيدةٍ قليلاً!
" من هذه؟..وما الذي جاء بها إلى هنا..في ذلك المكان المنعزل!! "
رأها وهى تقوم بلف جسدها وهى تمرر خنجرها على رقبته بكل عنف وقتال!!...إتسعت مُقلتي عينيه! ،إنها.... ذبحته بكل عنف..بلا رحمه!!
.............................
نعود للوقت الحالي**
أفاق من شروده على صوتها الذي بجواره وهى تقول بصوتها الهاديء..
نظرت زمرد وهى عاقدة حاجبيها ببرائة شديدة عندما تذكرت كريم المُلقىٰ على الأرض بين دمائه!!
زمرد بصوتٍ خافض وشرود: كريم!..
مهلاً من أين لها أن تعرف باسمه؟!..شعرت بالرجفة في قلبها!..هل جثته مازالت ملقاه هناك!..أم أن أحداً أخذها؟!
ثم نظرت لداوود سريعاً وهى تقول برجفة وقلق: كان...كان في هناك واحد لابس نضارة..طويل شوية! ،خدته؟
أدار لها رأسه بجدية..بينما نور ناظرة لهم وهى لا تفهم شيء...ناظراً لزمرد بملامح مليئة بالجمود!
داوود بجدية: ماشوفتش حد غيرك.
فرغت شفتيها وهى ناظرة له..ثم نظرت آمامها سريعاً بصدرها الذي بدأ يعلو ويهبط بقلق..ليس له ذنب أن تُلقى جثته هكذا!
أخذت عينيها تنظر لكل انشٍ توتر..قلق..تشعر أنها تائهة..حزينة على ماحدث له!
لينظر داوود آمامه وهو يفكر..لماذا حقاً جعلها هنا وأجلب لها الطبيب!...لما لم يضعها في المشفى! ،اذ كان قد رآها وهى تقتل!!
لما قام بمساعدتها!! ،هذا السؤال عالق في ذهنه من ليلة امس!...لم يشعر بنفسه سوى أنه نهض سريعاً..وامسكها من كوع ذراعها!!
ليبتعدوا عن المائدة الضخمة..بمسافة مترين وهو ناظراً لها بغضب!
لقد تردد في فعل ذلك كثيراً..ولكن انتظر حتى تفيق أولاً!
نظرت لعينيه بدهشة من فعلته..على رغم لشعورها بالالم الكبير إلا أنها ناظرة له بعدم تفسير؟!..ما الذي فعله!!
......................................
وفي الملهى الليلي:
في غرفة ما:
دخل هشام غرفة ما..فارغة..لـيرى كريم معلقاً من يديه وواقفاً على قدميه بـتعب!!..ماذا يحدث هنا؟!
لـيتوجه إليه هشام وهو ناظراً له بـملامح بها القسوة!
هشام بجدية: أهلاً بيك..ياكريم.
رفع كريم نظراته له بـتعب كبير!.. يشعر أنه يريد الإرتماء على الأرض..نصفه العلوي ملفوف بشاش حول بطنه..قد جعلهم يخرجون الرصاصة التي بـجسده..ثم جعله معلقاً هكذا بلا رحمة!!..فـبأي ضمير يتحدث؟! ،لكن كيف عثر عليه؟!
................................
في قصر داوود:
نظرت له ببرائة شديدة بعينيها التي من لون الزمرد..لا تفهم رد فعله المفاجئة!
نور بتعجب وبرائة: بابا!
قالتها ببرائة شديدة وهى جالسة على إحدى مقاعد السُفرة..وهى ناظرة لهم ،لما نهض من مكانه فجأة وهو ممسكاً بإحدى ذراعيها بعنف هكذا وهو ناظراً لها بغضب!!
زمرد وهى ناظرة لعينيه بإستفهام : حصل ايه ؟
ثم ادار داوود رأسه لها..ثم عاود النظر لزمرد من جديد وتقدم خطوة وهو يقول بصوت منخفض مليء بالضيق
: عندك حق!..انا ايه اللي خلاني اجيبك هنا! ،انا ماكنش ينفع اعمل كدة...
ازدادت ملامح وجهها بالتعجب اكثر..لتشعر بألم كيير في ذراعها من ضغطة يده التي شددها!
زمرد بحزن: انت بخير؟!
فقد شعرت انه جَن..او انه غير متزن نفسياً تماماً!! ،ماذا يعني يقوم باظهار لها كرمه ثم فجأة يكون ضدها هكذا!!
داوود بضيق مكتوم: انتِ دلوقتي تمشي وتنسي اللي حصل ،ولو حد مسكك ماتتكلميش عليا.
ثم ازال يده من ذراعها بضيق.. بينما هى نظؤت له بدهشة وعدم فهم حديثه!!
زمرد بحزن : انا..انا مش فاهمة! ،عملت ايه؟
تقدم داوود خطوة وهو ناظراً لها بغضب فـ بالنسبة له واقفاً امام قاتلة!..متوحشة قامت بذبح نفسٍ!!
ولكن!..هو لا يعلم السبب الحقيقي لقتلها لتلك النفس!
داوود بضيق كبير وصوت منخفض: ماعملتيش حاجة..لو خلصتي اكل تقدري تمشي.
ثم تركها واقفة هكذا..وتوجه إلى المائدة ليجلس..بينما نظرت نور إليها ببرائة وحزن فهى لم تستمع لأي شيء دار بينهم! ،ولكن ذلك الموقف امامها جعلها تشعر ان والدها يقوم باخراج زمرد من هنا!!
زمرد بهدوء: شكراً..انت عملت اللي عليك.
نظر داوود امامه بضيق وهو سانداً كوع ذراعه الايسر على سطح المائدة بهدوء وملامح مليئة بالجمود التام!
ليستمعوا في نفس اللحظة برن جرس..ثم نزلت نور سريعاً من على المقعد...لتتوجه ناحية الباب وقامت بفتحه ،ابتسمت سريعاً فور فتحها الباب..ولكن اختفت ابتسامتها!..لترى جدها امامها
احتلت ملامحها البرائة التي في عينيها ، ليدخل جدها وهو ناظراً لهم!
ليرى زمرد واقفة ببجامة حمالات رفيعة جدا!! وهى امام داوود!! و.......
.............................
في دار الأيتام:
دخلت سيارة فرح الحديقة لـتنزل منها بـهدوء وأغلقت باب السيارة ،ثم توجهت للـناحية الأُخرى من السيارة وحملت ابنها..ثم أنزلت عربته الصغيرة الخاصة بـحمل الأطفال، ثم وضعته بها.. إنحنت قليلاً إليه وهو في العربة.
فرح بـإبتسامة:محمد حبيبي..تيجي نشوف تيتا.
نظر لها بـعينيه البريئة لـيبتسم وهو يحرك جسده بـعفوية وحماس...بينما هى إبتسمت بـسعادة من برائته ،ثم نهضت لـتُمسك العربة وتجرُها للآمام.
خديجة بإبتسامة ترحاب: فرح هانم..أهلاً بيكي.
وقفت فرح آمامها مباشرةً لـتبادلها الإبتسامة بـلطافة.
فرح بإبتسامة: إزيك ياخديجة؟
خديجة بإبتسامة سعيدة: الحمد لله بـخير...
ثم إنحنت خديجة بإبتسامة سعادة غامرة وهى ناظرة لـمحمد ،لـتكمل
:أهلاً أهلاً...دي سهير هانم هـتفرح جداً.
فرح بإبتسامة لطيفة: عملهالها مفاجأة.
إختفت إبتسامة خديجة تدريجياً! ،إذن فـتميم لا يعلم بـقدومها هنا؟!!..ثم إعتدلت في وقفتها لـتنظر لـفرح بـإرتباك.
خديجة بـتردد: هو..هو تميم بيه مايعرفش؟
عقدت فرح حاجبيها بـتعجب!
فرح بتعجب: إيه علاقة تميم بالموضوع!
أسرعت خديجة للـإبتسامة بإصطناع سريعاً..بعدما قررت أنها هى من ستصطحبها بـنفسها لـمكتب سُهير..وتسرع لـتميم تخبره.
خديجة بـإبتسامة مُصطنعة مسرعة: لا ابداً مش قصدي ،عنك..
ثم جائت إليها خديجة وأمسكت بـعربة محمد وأخذت تجرها للداخل وهى تقول بـترحاب وبعض من التوتر
: اتفضلي اتفضلي.
ابتسمت لها فرح من ذوقها لتقول: شكراً.
وفي الطرقة:
توجهت خديجة وهى تجر العربة متوجهه لـمكتب سُهير..بينما فرح خلفها تسير وهى مُرتدية فستانها وحجابها الأنيق ،ولكن!..توقفت فجأة عندما إستمعت لـصوته!!
" تعرفي..أنا حاسس إنها جواكي!"
عقدت فرح حاجبيها بـتعجب مما إستمعت له! ،ثم تركت خديجة التي رحلت..لـتتوجه إلى مصدر الصوت ووقفت بجوار ذلك الباب!..وهى تستمع لـباقي الحديث!
بينما بـداخل الغرفة:
تميم جالساً على مقعد ما وهو ناظراً آمامه بـشرود..بينما أفنان نائمة على السرير مازالت في إغمائها!
تميم بـهدوء: عارف إنه جنان!..لكن..أنا أقدر أكدب عيني ،إنما إحساسي لأ..والحقيقة إني لسة بحب قمر !
فرغت فرح شفتيها وهى ناظرة آمامها!!..إنه خان مشاعرها!!..لا بل زواجهم أيضاً! ،لم تشعر بـنفسها سوى بـدخولها الغرفة..كالشرطة! ،ثم وقف تميم لـدخولها المفاجيء و.......
....................................
بقلم: فاطمة رأفت
الباب الرابع:-
................
يسير من بينهم وهو حاملاً إياها بين ذراعيه...مسرعاً في خطواته وعلىٰ وجهه القلق الشديد عليها! ،مما فعلوه بها من توحش وتهجم علىٰ وجههاً!
تميم بغضب كبير: دكتور..أُطلبوا الدكتورة بسرعة.
وخديجة تسير خلفه مسرعة..بينما سارت إحدىٰ الخادمات في طرقة أُخرى لـتجلب الطبيبة ،بينما أسرع تميم في خطواته...لـتسير صديقتها بهدوء ،ثم تفاجئت بـتميم الذي يُسرع وهو حاملاً صديقتها بين ذراعيه..وهى فاردة ذراعيها بإستسلام!
ثم وقفت في مكانها لتفرغ شفتيها مما رأته..إن وجهها مليء بـالجروح والدماء!!...هل حقاً ماتراه حقيقة؟!..أم أنه تخاريف من وحي خيالها!
ريناد مسرعة وصدرها يعلو ويهبط من الصدمة: أفنان؟؟
بينما لم يعطيها تميم إهتمام...ثم توجه إلىٰ إحدىٰ الغرف التي ليس بها سوىٰ سريرٍ واحد!
تميم بصوت مرتفع: فين الدكتورة؟..بسرعة!!
قال كلماته وهو يضعها علىٰ السرير برفق ...إنه يتعامل معها بحنان أكثر من في ذلك المكان!
لـتستدير خديجة فور دخول الطبيبة وهى تقول بعدما نظرت لـأفنان بقلق.
خديجة مسرعة: الدكتورة جات.
التفت اليها تميم وهو يقول بقلق مسرعاً : بسرعة!..مش عايزة تفوق.
لاحظت الطبيبة توتره وقلقه الشديد!..ثم أومأت برأسها سريعاً...وجلست علىٰ السرير بجوارها لتضع حقيبتها عليه .
..................................
الحارس الثاني وهو قادماً إليها بصوت مرتفع قاسٍ: زمـــرد.
صوته الذي هز المكان بأكمله وهو واققاً أمامها علىٰ بُعد ٣ أمتار...بينما هى نظرت إليه وصدرها يعلو ويهبط.
في ناحية اخرى :
كريم الملقىٰ على الأرض بين دمائِه..مازالت دمائُه تتكاثر علىٰ الأرض أسفله..وهو نائماً على بطنه!
فاتحاً عينيه يحدث عقله
" لما؟..أشعر بأن جسدي قد شُل تماماً!! ،لما لا يستطيع النهوض!..هل هى رصاصة واحدة من فعلت بي ذلك؟! ،لما لا أستطيع إنقاذها...هل هى قوةٍ أكبرُ مني لـتتحكم في جسدي فـيغفو هكذا؟! "
اغمض عينيه بهدوء و...إستسلام!
بينما في الناحية الثانية:
وقفت زمرد وهى ناظرة لـذلك الحارس القادماً إليها بإنفعال وعلامات وجهه المليئة بالغضب الكبير..لطالما تهرب وتجعله هو من يقف في وجه هشام لـيتلقىٰ عقابه!..لا كفىٰ ! ،لن يتحمل إهانة بعد الآن بسببها.
إستعدت لـتقِف سريعاً في وضع الدفاع وهى ممسكة بخنچرها الصغير ناظرة له بحقدٍ..مُنتظرة قدومه لها.
الحارس بنبرة صوته القاسية: هتيجي معايا.
قال كلماته عندما وقف أمامها مباشرةً!..ورافعاً أمام وجهها ذلك السلاح (مُسدس).
حركت رأسها قليلاً لجانب كتفها الأيمن كإشارة جسدية بنفي مايقوله..بملامح وجهها المليئة بالغضب!
زمرد بجمود: مش هيحصل.
وكاد أن يطلق النيران من سلاحه..ولكنها أسرعت لـتستدير بقوة ،ثم أمسكت ذراعه لـتعطيه ضربة بـرُكبة قدمها...ثم أَلقىٰ السلاح من يده على الارض من ضربتها العنيفة جداً! ،لـتمسك ذراعه الثاني وتقوم بكسره!!...بعدما رفع يده كي يقوم بضربها..ثم أصدر صرخته من كسرها لذراعه بقوة!!
بينما هى أمسكت ذراعه بيده اليمنى وهو يتأوه..ثم نظر لها بـغلٍ كبير وهو يريد الإنتقام من فعلتها المجنونة!
نزلت زمرد على الارض بإحدى ركبتيها..لتأخذ التراب الذي في الأرض وألقته في وجهه!!
أغمض عينيه لـيُبعد وجهه سريعاً...من الأتربة التي دخلت في عينيه بقسوة!
بينما هى نظرت له بعينيها المليئة بالقوةِ والتمرُد...ثم إعتدلت في وقفتها وهى مازالت ناظرة له!
ثم امسكت خنچرها الصغير ،وأصدرت صرختها للقتال بقوة وهى متوجهه له كي تقوم بجرحه في بطنه كي يقع أرضاً!
ولكن في لحظة هو من أمسك يدها وجعل خنجرها يجرح بطنها هى !! من الخارج..كأنه سار علىٰ سطح بطنها بـخفه لـيجرحه!!
أصبحت مثل التمثال وهى ناظرة لعينيه المليئة بالإنتقام...ليبتعد هو عنها وهو ناظراً لها بإبتسامة ..إنتصار!
شعرت بالدوار من ذلك الجرح..الذي جعل بطنها تنزف ،ثم في سرعة فائقة ضربها بظهر يده اليمنى على وجهها..بقوةٍ كبيرة لـتقع أرضاً وهى تنزف الدماء من أنفها وفمها!!
الحارس بإبتسامة خبيثة وهو ناظراً لها: انا رأيي أتسلىٰ بيكي شوية..عقبال ماهشام يخلص الحفلة بتاعته.
وهو ناظراً لـجسدها المختبيء خلف البچامة المصنوعة من الحرير ،ثم إنحنىٰ لـيُمسك ذراعها وهى في حالة تشعر بالدوار الكبير..ليعنفها وهو يجذبها كي تنهض بعدم إنسانية تماماً منه!! وهو يقول..
الحارس بقسوة: قومي معايا..ليلتنا لسة طويلة.
جذبها من ذراعها الأيمن وهى منحنية جانباً، لا تستطيع الإعتدال في وقفتها!..وكأنها جثة!!
ومازال خنجرها الصغير بيدها...ولكن يدها مُرتخية تماماً!...تشعر بـالضعف الكبير؟ ،لـتقع عينيها على كريم المُلقىٰ على الأرض..نائماً علىٰ بطنه بإهمال وحوله الدماء الكثير!!
" ماذا!..لما؟! ،هل قتله؟؟ "
هذا ماقاله عقلها لها..هل ماتراه حقيقة! ،هل قُتل حقاً!!؟
إمتلأت عينيها بالدموع..فليس له أي ذنب ليقوم بقتله! ،تماماً مثل..والدتها؟؟
تذكرت وهى في طفولتها..عندما عادت للمنزل لترىٰ هشام مرر خنچره على رقبة والدتها أمام عينيها!!!
فـ بأي إنسانية عاشتها؟! ،لا لن يقتل هباءً!!
ضغطت بشفتيها علىٰ بـعضها البعض وهى تكتم بـداخلها الغضب الكبير..لـيحركها إنتقامها وليست قوة جسدها المُهتزة!!
أصدرت صرختها القتالية لـتجعل خنچرها الصغير يمر على رقبته بعنف!!...لقد..ذبحته؟!
أمسك الحارس رقبته بيده اليمنى سريعاً بصدمة ،وهو لا يتسطيع التنفس ليقع أرضاً
بينما هى إنحنت على أثر ضربتها له التي كانت منذ قليل بالخنچر! ،ثم نظرت أمامها بغلٍ كبير وإنتقام منه...لقد قتل شخصاً بريئاً لذلك أخذت بـإنتقامه.
ثم وضعت يدها علىٰ بطنها وهى مازالت تشعر أن جسدها أصبح ثقيلاً جداً..لا تستطيع الثبات اكثر..لتقع أرضاً في إغماء!
..................................
وفي الملهىٰ الليلي:
في غرفة سمر وهشام:
هشام بغضب كبير: خونتيني! ..ليه؟!
نظرت لعينيه بملامحها الباهتة تماماً..وعينيها المليئة بالجمود التام! ،كأن ليس بهما حياة!!
سمر بهدوء: كنت فاكر اني هتجوزك بـرضا!....
ثم ابتسمت بسخرية بجوار شفتيها..كي تقوم بإستفزازه..ثم أكملت بجدية
: ولا إني هبيع زُمرد عشانك!..عشان قذر زيك!!
نظر لعينيها بإنفعال مجنون!..ثم أصدر صرحته وهو يزيحها جانباً بقوة بعدما أزال خنجره من على رقبتها!..لما؟! ،إنه واقع في غرامها لا يريد قتلها مطلقاً!!
هشام بإنفعال:لــيــه؟! ،عملتي كدة ليه؟!!
إستدار إليها بإنفعال و وجهه الذي إمتلأ بـالحزن الكبير ،بينما هى من أثر إزاحته ارتمت علىٰ الأرض ولكن إرتطم وجهها بـالجزء الحاد من حافة (الكوميدينو) لـتنجرح بجوار عينيها وحاجبها!
حاولت الإعتدال في جلستها وهى تقول بغضب مكتوم: جاوبتك.
ثم أدارت رأسها له بـجمود..لـتنهض، لكن ما كل هذا الهدوء الذي بداخلها!...إن إحترق جسدها حتى! ستصبح هادئة لدرجة مُميتة!! ،فـ ما الذي تعرضت له لـتصبح هكذا؟!
هشام بإنفعال غاضب: جاوبتيني؟!...خونتيني وعرفتيها بالباب التاني! ،زمرد هربت..ماحدش يعرف المكان دة غيرك....
سمر مقاطعة بهدوء وهى ناظرة لـعينيه : وليلى..
اخذ صدره يعلو ويهبط وهو ناظراً لها بـجنون ،ثم اكملت بـجمود
: إشمعنىٰ؟..إشمعنىٰ هى بس اللي تخرج منه؟!
نظر لها بتعجب شديد من حديثها الغريب! ،أنىٰ لها أن تعرف بكل تلك المعلومات؟؟
اقتربت سمر خطوة بإبتسامة خبيثة وهى تقول..
: مش هتجاوب؟ ،أقولك أنا...
ثم أمسكت بـيدها من الخلف نصف زجاجة قد كُسرت...ثم أكملت بـغضب: عشان هى بنفس قذارتك..لكن أنا وزمرد لأ!! ،مش هنكون زيكم...إتحرق بالمكان اللي إنتَ فيه ياهشام!
أنهت كلماتها لـتهجُم عليه وهى تحاول أن تقتله بنصف الزجاجة التي بيدها...ولكنه في سرعة فائقة أمسك يدها ، وجعل ظهرها لـلحائط وهو ناظراً لها بـغضبٍ قاتل!
هشام بصوت مرتفع وغضب: إنتِ مش هتمشي من هنا..وهخليكي تتمني ترجعيلي! ،وزمرد...
ثم اقترب اكثر وهو ناظراً لـعينيها بـتحدي ،بينما هى ناظرة له بغضب ،ليكمل
: هترجعلي هنا وتبوس رجلي إني أشغلها..زيك! ،ولا نسيتي؟
رغم أنه ممسك بيدها الممسكة بنصف الزجاجة..إلا أنها تقاومه بآهات عالية كي تقاوم ضعف جسدها وتحاول التغلب عليه..ولكنه امسكها وألقاها على الأريكة..لتقع ارضاً..ونصفها العلوي علىٰ الاريكة، ثم وجه لها الخنجر وهو يقول بتوعد
:انتِ عارفة اللي بيخوني بيحصل فيه ايه؟
صمتت وهى ناظرة له بـغضب مكتوم..ثم أغمضب عينيها لـتفتحها من جديد متحملة الآم ظهرها!
..................................
في دار الأيتام:
خرج تميم من تلك الغرفة التي وضع بها أفنان ومازالت الطبيبة معها! ،ثم توجه إلىٰ غرفة مكتب والدته وعلى ملامحه الغضب الكبير!..يعلم جيداً أن والدته هى من فعلت بها ذلك؟!
وفي غرفة مكتب سهير:
دخل تميم كالإعصار!..ووالدته واقفة آمام الخادمات تحدثهم على مهامهم أثناء تلك الحفلة التي بالخارج! ،إستدارت سهير برأسها إليه لـتتحول ملامحها لـلضيق الكبير! ،فماذا يعني دخوله هكذا؟
تميم بغضب: عاملة حفلة برة وبتفرجي الإعلام أد إيه دة مكان خير!!....
عقدت سهير حاجبيها بـتعجب أكثر..لـيقف تميم آمامها بـملامح وجهه المليئة بـالغضب الأكبر! ،ثم أكمل تميم بعدما إقترب برأسه قليلاً وعلامات الحدة على وجهه
: وانتِ مِتدارية وراه وبتإذي العمال!
سهير بغضب: كله يخرج برة ..سبوني أنا وإبني لوحدنا.
تقدم تميم خطوة بغضب هادر وهو يقول
: ماحدش هيخرج.
رفعت سهير حاجبيها بإصطناع الدهشة من حديثه وهو به الأمر!
سهير بـغضب: إنتَ هتمشي كلامك عليا ياولد!؟
رفع تميم رأسه وهو يريد أن يخرج غضبه بأي شيء آمامه!..ولكنه يشعر بأنها حقاً قد أذتها!!
تميم بـجدية: أنا جاي أعرف حاجة واحدة بس..ليه؟!
عقدت سُهير حاجبيها بـتعجب أكثر! ،ثم إقتربت خطوة وهى ناظرة له بـتحدي...بينما نظروا لهم الخادمات بخوف من تلك المعركة التي بالصوت بينهم!
سهير بإبتسامة ساخرة: لا والله!..جاي تتهمني بـحاجة زي دي ،كل دة عشان أفنان؟؟!
تميم بجمود: يعني انتِ عارفة هى مين!
ربعت سهير ذراعيها لتأخذ نفساً وأخرجته بـنفاذ صبر بـملامح وجهها المليئة بـالقوة.
سُهير بـنفاذ صبر: الظاهر إنك نسيت إني المديرة هنا! وكل حاجة بعرفها قبلك!
كتم تميم غضبه ليتقدم خطوة وهو ناظرةً لعينيها ويرى النفي بهما!!
تميم بحدة : وطالما عرفتي مسعدتيهاش ليه؟!
صمتت سهير قليلاً لـتنظر لـناحية أخرى..لـتعاود النظر له من جديد...بينما هو راقب نظراتها بعينيه.
سهير مسرعة: أساعد مين!..هسيب الإعلاميين والحفلة وأشوف حتة خدامة!!....
تميم مقاطعاً بصوت مرتفع: عملتي فيها كدة ليه؟؟
تركته وتوجهت إلى ناحية مكتبها كي ترتب أوراقها وهى تقول بعدم إهتمام
: لــا دة انتَ إتجننت خالص!
جاء إليها تميم ووقف بـجوارها مباشرةً وهو ناظراً لها بـتوعد
: يعني مش عايزة تتكلمي وتقولي!
سهير بإصطناع اللامبلاه: أقول ايه؟!
رفع تميم إحدى حاجبيه من سؤالها الغير منطقي في الحديث...ثم أخذ نفساً عميقاً، وأدار وجهه لناحية أَخرى..لـيعاود النظر لها من جديد وهو يقول بجدية
: تمام أوي!..لكن اقسم بالله إني هخليها ترجع حقها.
نظرت سُهير آمامها من كلماته المليئة بالتهديد ،ثم تركها وخرج من الغرفة بغضب عارم!
...............................
وفي صباح اليوم التالي*
في الملهى الليلي:
في الطرقة المُطلة على الدور الأسفل:
يسير وهو مرتدي بنطاله الچنس وقميصه الذي بأكمام من اللون البنفسجي ذو ال٣٠ عاماً مرتدي نظارته الطبية وبملامح وجهه التي مثل الشيطان في خُبثه!..علىٰ الرغم من هدوئه، ثم وقف في مكانه ليرىٰ ليلى بـعبائتها الوردية وفوقها روب من اللون الأسود مفتوح.. آتية إليه وهى تقول...
ليلى بجدية: بابا.
ثم وقفت آمامه مباشرةً بـملامح بها البرائة والحزن ،بينما هو عقد حاجبيه فـلماذا مرتدية ملابس الخروج!..عجباً!!..إنها مرتدية شيئاً يستُرها عندما تخرج ولكن طوال تواجدها هنا!..ترتدي ملابس فاضحة؟! ،وهذا مايطلقون عليه المُستتر خارجياً فقط!
هشام بإستفهام: رايحة فين؟
أخرجت تنهيدة لـتعتدل في وقفتها مسرعة وأمسكت يده لـتضعها على يدها بحنان وهى تقول...
: أنا عارفة إن أعصابك مش مظبوطة من إمبارح...
بينما هو نظر لـناحية أُخرى بـعينيه بـإختناق، لـتكمل هى ببرائة
: هروح أجبلك أعشاب من عند العطار عشان تبقىٰ بخير.
أزال هشام يده من يدها لـيعتدل في وقفته بـملامح وجهه التي بها الضيق من أحداث ليلة أمس فجأة!
هشام بـضيق: يعني انتِ مش شايفة اللي حصل؟!
ليلى بحنان: عارفة..بس الموضوع مش مستاهل انه يأثر على أعصابك! ....
ثم إقتربت منه بـخطوة وهى ناظرة له بـملامح بريئة ولكن بداخلها الخُبث مثله تماماً! ،ثم اكملت
:لكن عشان الناس ماتتكلمش، أنا عارفة إن سمر غلطت لما قالت لـزمرد علىٰ المكان وبـسببها زمرد هربت، عاقبها الليلة دي بس وبعدها رجع الأمور لـطبيعتها من تاني.
رفع هشام رأسه لـيدير وجهه لـناحية أخرى..فهو يَحب ليلى كـابنته أكثر من أي أحد هنا! ،صمت قليلاً وهو يفكر في حديثها.
هشام بجدية: تمام هشوف..تقدري تمشي دلوقتي.
إبتسمت له ليلى بـخبث شديد..ثم تركته لـترحل ،بينما هو أخذ نفساً عميقاً بعدما أرجع يديه الإثنين خلف ظهره لـيشبكهما بتفكير.
.............................
وفي غرفة ما:
دخل هشام غرفة منعزلة ليس بها أي شيء أو أحد..سوى...سمر!! ،ثم وضع يده على زر لـينتشر الضوء في الغرفة..رآها جالسة على الأرض بفستانها التي مرتدياه من ليلة أمس!...وقدميها المقيدة برباط حديدي!!؟..متصل بالحائط، وجهها الذي به جرحان..واحداً بجوار شفتيها والآخر بـجوار حاجبها!
هشام بجدية: كنت فاكرك نايمة!
رمشت سمر بـعينيها بـكل بطء وهدوء مُميت!..وهى ناظرة أمامها بـصمت..وملامح وجهها المليئة بـالجمود ،لماذا سـتتحدث؟..لماذا سـتعطي أي تعبير بـملامحها رداً لـهذا الظلم!!
سمر بـجمود: أنا اللي كنت فاكرة إنك قولت هتـحبسني هنا ٣ أيام من غير أكل ولا مياه ،ولا هتجيلي.
نظر لـها هشام بـهدوء، ثم توجه إليها...حتى وقف اآمامها، لـيُمسك ذقنها بـيده اليُمنى ورفعها قليلاً لـلأعلى..ولكن في لحظة أزاحت رأسها عنه بتقزز ،على الرغم من أنها لم تظهر ذلك في ملامحها ملامحها!
هشام بـجدية: كل دة عشان ايه؟
سمر بـجمود: لو انت نسيت فأنا فاكرة...ياهشام.
أنهت كلماتها لـترفع رأسها له تشعر بـالظلم الكبير منه،وكأنها حيوان قام بربطه من أقدامه بـالحديد!!..لا بل عَبدة!
هشام بـجدية: ايه الجديد؟..كله بيطيعني هنا ،مافيش غيرك انتِ وزمرد! اللي اتمردتوا..
سمر مقاطعة بصدرها الذي يعلو ويهبط : ليه؟..عشان مشغلنا هنا بالإجبار! ،كنت ترمينا برة.
نظر لها هشام بجدية وعلامات القسوة على وجهه! ،لـينزل على الأرض آمامها على ركبة واحدة وهو يقول بـهدوء...
هشام بـهدوء: كنتوا بتعاندوا..وانا بحب العند،..
ثم اقترب منها قليلاً بتهديد وهو يكمل : مش بحب الهزيمة ابداً!
سمر بـجمود: بـتسأل سبب العند دة ايه؟ ،نسيت انك جبت بنتين لسة أطفال مش فاهمين حاجة وحبستهم هنا في المكان دة!..
وقف هشام بـملل من كلماتها الكثيرة ،ثم أدار وجهه لـناحية أَخرى...بينما أكملت هى بغضب كبير
: ربطهم شبه الحيوانات ! ،وأجبرتهم يعيشوا هنا ولما كبروا إشتغلوا بالغصب!!..كنت عايزهم يقولوا إيه..ها؟!
قالت جملتها الأخيرة بـصوت مرتفع قليلاً!..وهى ناظرة له بـغيظ كبير ،ثم عاود النظر لها بإبتسامة إنتصار لـيقول...
: قولتلك إني بحب العند!....
إبتسمت بـسخرية لـتدير رأسها لـناحية أُخرى..فهى آمام شيطان من الإنس!! ،ثم وضع يديه في جيوب بنطاله وهو يكمل بـثقة
: معايا ورقة كسبانة..اخوها معايا ،هـخلي زمرد ترجع هنا...
ثم اكمل بعدما إنحنىٰ قليلاً بـصوت مرتفع غاضب
: وتاخد جزاتها على قتلها لإتنين من رجالتي!!
فرغت سمر شفتيها لـتتحول عينيها للـتعجب!
ماذا يعني شقيق زمرد هنا؟!
سمر بـتعجب: اخ زمرد!..هنا؟!
إعتدل هشام في وقفته لـيبتسم بـنصر...بينما أخذ صدرها يعلو ويهبط..هل كل مافعلته ذهب هبائاً!! ،سـتعود زمرد من جديد؟!
ثم تركها ورحل وهو يقول بـإنتصار
:وانتِ هترجعيلي وهتشوفي ياسمر.
ثم أطفأ الضوء لـيرحل وأغلق الباب خلفه!
.............................
قصر صغير :
في غرفة ما:
فتحت عينيها برفق لتشعر بجسدها المستلقي على الفراش بخمولٍ كبير!..حاولت الإعتدال كي تجلس علىٰ الأقل ،ولكن ثِقل جسدها هزم عزمها لـيرجع كتفيها من جديد إلىٰ الفراس بإستسلام!
شعرت بالألم الكبير في بطنها مكان الجرح..لـتحاول النهوض من جديد وكأن الجاذبية بين الأرض وجسدها أقوىٰ بـكثير..ولكنها حاولت التغلب..عليها!
لـتعتدل وتصبح جالسة علىٰ الفراش..ثم أنزلت قدميها الإثنين علىٰ الأرض ببطء..نظرت حولها بعينين تائهتين...لا تعلم أين هى؟
ثم حاولت الوقوف ببطء..لـتضع يدها علىٰ بطنها مكان الجرح لتشعر بشيء مُلتصق بـبطنها..ولكنها لا تدري بشيء
تقدمت بضع الخطوات بتعب كبير ..تشعر بأن جسدها أصبح ١٠٠٠ كيلو جرام ..لا تستطيع أن تخطو خطوة من ثقله وخموله الكبير!
ثم وقفت آمام المرآه الطويلة وهى ترىٰ نفسها..ملامحها متعبة..جسدها مازال كما هو ٥٦ كيلو جرام فقط!...مازالت مرتدية پچامتها الحرير من اللون الأبيض بـحمالات رفيعة جداً
ولكن فوقها بالطو من اللون الأسود!..نظرت لـأذرع ذلك البالطو التي هى أكبر من أذرع يدها وأضخم!
أصدرت تأوه سريع..فور شعورها بـألم بطنها لـتستند علىٰ (الكومودينو ) بـتعب.
نور بإبتسامة سعيدة: أخيراً صحيتي.
إنتفضت زُمرد على صوت تلك الطفلة الصغيرة ابنة داوود..لـترتطم رأسها من الأعلى بـحافة النافذة بقوة!
لتصدر تأوهاً بألم أكبر..ووضعت يدها على رأسها...ثم التفتت لنور برأسها لكي ترىٰ من تلك التي تحدثت.
أسرعت إليها نور وهى تقول بـقلق: خلي بالك..كدة هتعوري نفسك ،تعالي.
أمسكت نور يدها لكي تساعدها للوصول إلىٰ الفراش..ولكن توقفت زُمرد في مكانها.. لـتزيل يدها من علىٰ رأسها وهى تقول..
زمرد بـتعجب: إحنا فين؟...
وقفت نور في مكانها لـتنظر لها بـعدم فهم..فهى لا تعرف أي شيء مما تقوله زُمرد ،لـتكمل زمرد بعدما نظرت حولها بـقلق: عند هشام صح؟
أمالت نور رأسها قليلاً لليسار وهى تقول بـتعجب أكبر وبرائة: مين هشام؟!
صمتت زُمرد بعدما فهمت أنها بـالطبع لن تكون لديه..إن كان هشام سيُرجعها لن يضعها في غرفة مشرقة ولطيفة كـهذه.
ثم إبتسمت زُمرد بـلطف لـتفهم أن تلك الطفلة بـالطبع من أخذتها من هُناك ،لـتضع يدها برفق على إحدىٰ أكتاف نور بعدما تحملت ألم جرح بطنها وهى ناظرة لها لـتقول...
زُمرد بإبتسامة رقيقة: انتِ اللي خدتيني من هناك ،مش كدة؟
نور بهدوء: لأ دة...
لم تكمل حديثها فور دخول والدها( داوود) لـيلتفتوا له بعدما ناداها
: نور!
إبتسمت له نور بسعادة وهى تقول..
نور بإبتسامة سعيدة ومشرقة: بابا..صباح الخير.
نظر لها داوود بضيق لـمجيئها في غرفة بها تلك الفتاة الغريبة عنهم!..ثم رفع نظراته لتلك الفتاة الفاتنة..واقفة آمامه على بُعد مترين فقط ،ناظرة له بـعينيها التي من لون الزُمرد..تفتن كل من يراها...ولكنه لم ينظر لها بـإعجاب بل نظر لها...بـتوتر!!
ثم نظر لـإبنته سريعاً ومد لها يده اليمنىٰ وهو يقول بـجدية
: تعالي نحَضر مع بعض الفطار.
عقدت نور حاجبيها ببرائة وحزن..فهى أحبتها وتريد الجلوس معها.
نور مسرعة بـحزن: لو ممكن شوية..مالحقتش اتكلم معاها.
داوود بهدوء: مش هينفع يانور..معادك مع الدكتور النهاردة.
إبتسمت زُمرد بـلطف..لتنحني بصعوبة قليلاً ،ثم أمسكت ذقن نور بلطف وهى ناظرة لها بإبتسامة لتقول..
زمرد بإبتسامة هادئة: إسمعي كلامه..وأكيد هنقعد سوا.
نور بإبتسامة: وعد؟
ابتسمت لها زمرد لتومأ بـهدوء..بينما داوود اتقفاً ناظراً لنواحيٍ أُخرىٰ بـتوتر وضيق..من إقترابها لـإبنته!..ولكن لِما؟!
نظرت لها نور بـسعادة..ثم تركتها وتوجهت لـخارج الغرفة..بينما نظر لها داوود بـهدوء لـيقول..
داوود بـتردد: تقدري..تقعدي معانا لحد ماتفطري..وتمشي بعدها.
نظرت له زمرد بإبتسامة لطيفة..من لطفه معها ،عكس مايظهره الآن! ،ولكن بالطبع هو من أنقذها من هناك..اذاً فهو لطيف بالنسبة بها ،ولكن ماذا حدث؟
زَمرد بـهدوء: شكراً.
حركات أقدماه بشكل مترددٍ جداً! ،شعرت بذلك..بينما هو توجه للخارج بتوتر منها.
....................................
في قصر صغير:
على الـ(سُفرة) :
جالسين يأكلون طعام الإفطار بـهدوء...و داوود جالس على المقعد الرئيسي للـ( سُفرة)..بينما على جواره الأيمن زُمرد..وجانبه الأيسر نور ابنته ،ثم رفعت زُمرد نظراته إلى داوود وبيده الخبز.
زمرد بهدوء: انتَ اللي ساعدتني مش كدة؟
توقف داوود عن تناول الطعام...وهو ناظراً آمامه ،تذكر عندما رآها ملقاه على الأرض وهى تطلب منه المُساعدة.
ثم نظر لها وأومأ برأسه بـهدوء..لـيعاود تكملة طعامه ،ثم بلعت ريقها لـتعتدل في جلستها بصعوبة وهى تقول...
زمرد بـنبرة هادئة: كون انك جبتني هنا ومادخلتنيش مستشفى...
رفع داوود نظراته للآمام لـيغلق فمه..فـ ما الذي رآه كي يأتي بها إلى هنا!!؟
ثم نظر لها ليعتدل في جلسته ،بينما هى أكملت: ممكن أعرف السبب؟
داوود بـجدية: الأكل هـيبرد.
عقدت زُمرد حاجبيها بـتعجب شديد..فهو لم يعطيها إجابة لـسؤالها..بل قال حديث خارج إجابة سؤالها!
ثم أكمل داوود طعامه بهدوء.. ليتذكر ....
...............................
Flach back:
ليلة امس*
في سيارة داوود:
جالساً يقود سيارته..وبجواره ابنته ناظرة للآمام بـهدوء..في مكان منعزل ليس به أي أحد!..أو حتى سيارة تسير في الطريق! غير سيارته هو فقط!!
ثم إستمع داوود لإطلاق النيران..لـيوقف سيارته بسرعة وقلق..ثم وضع يده على رأس ابنته كي يجعلها تنزل للأسفل وهو يقول بقلق شديد عليها..
داوود بقلق : نور إنزلي.
ثم نظر هو من زجاج سيارته...ليراها واقفة هناك على مسافة بعيدةٍ قليلاً!
" من هذه؟..وما الذي جاء بها إلى هنا..في ذلك المكان المنعزل!! "
رأها وهى تقوم بلف جسدها وهى تمرر خنجرها على رقبته بكل عنف وقتال!!...إتسعت مُقلتي عينيه! ،إنها.... ذبحته بكل عنف..بلا رحمه!!
.............................
نعود للوقت الحالي**
أفاق من شروده على صوتها الذي بجواره وهى تقول بصوتها الهاديء..
نظرت زمرد وهى عاقدة حاجبيها ببرائة شديدة عندما تذكرت كريم المُلقىٰ على الأرض بين دمائه!!
زمرد بصوتٍ خافض وشرود: كريم!..
مهلاً من أين لها أن تعرف باسمه؟!..شعرت بالرجفة في قلبها!..هل جثته مازالت ملقاه هناك!..أم أن أحداً أخذها؟!
ثم نظرت لداوود سريعاً وهى تقول برجفة وقلق: كان...كان في هناك واحد لابس نضارة..طويل شوية! ،خدته؟
أدار لها رأسه بجدية..بينما نور ناظرة لهم وهى لا تفهم شيء...ناظراً لزمرد بملامح مليئة بالجمود!
داوود بجدية: ماشوفتش حد غيرك.
فرغت شفتيها وهى ناظرة له..ثم نظرت آمامها سريعاً بصدرها الذي بدأ يعلو ويهبط بقلق..ليس له ذنب أن تُلقى جثته هكذا!
أخذت عينيها تنظر لكل انشٍ توتر..قلق..تشعر أنها تائهة..حزينة على ماحدث له!
لينظر داوود آمامه وهو يفكر..لماذا حقاً جعلها هنا وأجلب لها الطبيب!...لما لم يضعها في المشفى! ،اذ كان قد رآها وهى تقتل!!
لما قام بمساعدتها!! ،هذا السؤال عالق في ذهنه من ليلة امس!...لم يشعر بنفسه سوى أنه نهض سريعاً..وامسكها من كوع ذراعها!!
ليبتعدوا عن المائدة الضخمة..بمسافة مترين وهو ناظراً لها بغضب!
لقد تردد في فعل ذلك كثيراً..ولكن انتظر حتى تفيق أولاً!
نظرت لعينيه بدهشة من فعلته..على رغم لشعورها بالالم الكبير إلا أنها ناظرة له بعدم تفسير؟!..ما الذي فعله!!
......................................
وفي الملهى الليلي:
في غرفة ما:
دخل هشام غرفة ما..فارغة..لـيرى كريم معلقاً من يديه وواقفاً على قدميه بـتعب!!..ماذا يحدث هنا؟!
لـيتوجه إليه هشام وهو ناظراً له بـملامح بها القسوة!
هشام بجدية: أهلاً بيك..ياكريم.
رفع كريم نظراته له بـتعب كبير!.. يشعر أنه يريد الإرتماء على الأرض..نصفه العلوي ملفوف بشاش حول بطنه..قد جعلهم يخرجون الرصاصة التي بـجسده..ثم جعله معلقاً هكذا بلا رحمة!!..فـبأي ضمير يتحدث؟! ،لكن كيف عثر عليه؟!
................................
في قصر داوود:
نظرت له ببرائة شديدة بعينيها التي من لون الزمرد..لا تفهم رد فعله المفاجئة!
نور بتعجب وبرائة: بابا!
قالتها ببرائة شديدة وهى جالسة على إحدى مقاعد السُفرة..وهى ناظرة لهم ،لما نهض من مكانه فجأة وهو ممسكاً بإحدى ذراعيها بعنف هكذا وهو ناظراً لها بغضب!!
زمرد وهى ناظرة لعينيه بإستفهام : حصل ايه ؟
ثم ادار داوود رأسه لها..ثم عاود النظر لزمرد من جديد وتقدم خطوة وهو يقول بصوت منخفض مليء بالضيق
: عندك حق!..انا ايه اللي خلاني اجيبك هنا! ،انا ماكنش ينفع اعمل كدة...
ازدادت ملامح وجهها بالتعجب اكثر..لتشعر بألم كيير في ذراعها من ضغطة يده التي شددها!
زمرد بحزن: انت بخير؟!
فقد شعرت انه جَن..او انه غير متزن نفسياً تماماً!! ،ماذا يعني يقوم باظهار لها كرمه ثم فجأة يكون ضدها هكذا!!
داوود بضيق مكتوم: انتِ دلوقتي تمشي وتنسي اللي حصل ،ولو حد مسكك ماتتكلميش عليا.
ثم ازال يده من ذراعها بضيق.. بينما هى نظؤت له بدهشة وعدم فهم حديثه!!
زمرد بحزن : انا..انا مش فاهمة! ،عملت ايه؟
تقدم داوود خطوة وهو ناظراً لها بغضب فـ بالنسبة له واقفاً امام قاتلة!..متوحشة قامت بذبح نفسٍ!!
ولكن!..هو لا يعلم السبب الحقيقي لقتلها لتلك النفس!
داوود بضيق كبير وصوت منخفض: ماعملتيش حاجة..لو خلصتي اكل تقدري تمشي.
ثم تركها واقفة هكذا..وتوجه إلى المائدة ليجلس..بينما نظرت نور إليها ببرائة وحزن فهى لم تستمع لأي شيء دار بينهم! ،ولكن ذلك الموقف امامها جعلها تشعر ان والدها يقوم باخراج زمرد من هنا!!
زمرد بهدوء: شكراً..انت عملت اللي عليك.
نظر داوود امامه بضيق وهو سانداً كوع ذراعه الايسر على سطح المائدة بهدوء وملامح مليئة بالجمود التام!
ليستمعوا في نفس اللحظة برن جرس..ثم نزلت نور سريعاً من على المقعد...لتتوجه ناحية الباب وقامت بفتحه ،ابتسمت سريعاً فور فتحها الباب..ولكن اختفت ابتسامتها!..لترى جدها امامها
احتلت ملامحها البرائة التي في عينيها ، ليدخل جدها وهو ناظراً لهم!
ليرى زمرد واقفة ببجامة حمالات رفيعة جدا!! وهى امام داوود!! و.......
.............................
في دار الأيتام:
دخلت سيارة فرح الحديقة لـتنزل منها بـهدوء وأغلقت باب السيارة ،ثم توجهت للـناحية الأُخرى من السيارة وحملت ابنها..ثم أنزلت عربته الصغيرة الخاصة بـحمل الأطفال، ثم وضعته بها.. إنحنت قليلاً إليه وهو في العربة.
فرح بـإبتسامة:محمد حبيبي..تيجي نشوف تيتا.
نظر لها بـعينيه البريئة لـيبتسم وهو يحرك جسده بـعفوية وحماس...بينما هى إبتسمت بـسعادة من برائته ،ثم نهضت لـتُمسك العربة وتجرُها للآمام.
خديجة بإبتسامة ترحاب: فرح هانم..أهلاً بيكي.
وقفت فرح آمامها مباشرةً لـتبادلها الإبتسامة بـلطافة.
فرح بإبتسامة: إزيك ياخديجة؟
خديجة بإبتسامة سعيدة: الحمد لله بـخير...
ثم إنحنت خديجة بإبتسامة سعادة غامرة وهى ناظرة لـمحمد ،لـتكمل
:أهلاً أهلاً...دي سهير هانم هـتفرح جداً.
فرح بإبتسامة لطيفة: عملهالها مفاجأة.
إختفت إبتسامة خديجة تدريجياً! ،إذن فـتميم لا يعلم بـقدومها هنا؟!!..ثم إعتدلت في وقفتها لـتنظر لـفرح بـإرتباك.
خديجة بـتردد: هو..هو تميم بيه مايعرفش؟
عقدت فرح حاجبيها بـتعجب!
فرح بتعجب: إيه علاقة تميم بالموضوع!
أسرعت خديجة للـإبتسامة بإصطناع سريعاً..بعدما قررت أنها هى من ستصطحبها بـنفسها لـمكتب سُهير..وتسرع لـتميم تخبره.
خديجة بـإبتسامة مُصطنعة مسرعة: لا ابداً مش قصدي ،عنك..
ثم جائت إليها خديجة وأمسكت بـعربة محمد وأخذت تجرها للداخل وهى تقول بـترحاب وبعض من التوتر
: اتفضلي اتفضلي.
ابتسمت لها فرح من ذوقها لتقول: شكراً.
وفي الطرقة:
توجهت خديجة وهى تجر العربة متوجهه لـمكتب سُهير..بينما فرح خلفها تسير وهى مُرتدية فستانها وحجابها الأنيق ،ولكن!..توقفت فجأة عندما إستمعت لـصوته!!
" تعرفي..أنا حاسس إنها جواكي!"
عقدت فرح حاجبيها بـتعجب مما إستمعت له! ،ثم تركت خديجة التي رحلت..لـتتوجه إلى مصدر الصوت ووقفت بجوار ذلك الباب!..وهى تستمع لـباقي الحديث!
بينما بـداخل الغرفة:
تميم جالساً على مقعد ما وهو ناظراً آمامه بـشرود..بينما أفنان نائمة على السرير مازالت في إغمائها!
تميم بـهدوء: عارف إنه جنان!..لكن..أنا أقدر أكدب عيني ،إنما إحساسي لأ..والحقيقة إني لسة بحب قمر !
فرغت فرح شفتيها وهى ناظرة آمامها!!..إنه خان مشاعرها!!..لا بل زواجهم أيضاً! ،لم تشعر بـنفسها سوى بـدخولها الغرفة..كالشرطة! ،ثم وقف تميم لـدخولها المفاجيء و.......
....................................
بقلم: فاطمة رأفت
