الباب الخامس والسادس
>♥
الباب الخامس:-
...................
دخل والده وهو ناظراً لـهم بـتعحب علىٰ وجهه! ،بينما هى نظرت له وصدرها يعلو ويهبط...فبـالطبع ذلك العجوز سـيظن بـأن بينهم شيء !
والد داوود بـإستفهام: داوود!..مين دي؟
أدارت وجهها إلىٰ داوود بـهدوء..بينما هو وقف من مكانه وملامح وجهه مليئة بـالجدية!
داوود بـجدية: إتفضل يا والدي.
نظر لها والده...كم هى فاتنة بـملامح وجهها الجميلة..بـالإضافة إلىٰ لون عينيها الساحر! ،ثم توجه إلىٰ ابنه داوود..بينما تحركت زمرد بـإحراج وهى تنوي..الخروج!
زمرد بـتردد: عن...عن إذنكم، انا همشي.
ثم توجهت ناحية الباب وهى مُتحملة آلام جرح بطنها...بينما أدار داوود وجهه للـناحية الأُخرىٰ !
ونور واقفة بين والدها وجدها ..ثم رفعت رأسها لـوالدها بـحزن وبرائة..على أمل أن يتركها تجلس معهم!
نور مسرعة بـبرائة: بابا؟
نظر لها داوود بـملامح جادة...بينما هى عقدت حاجبيها بـبرائة شديدة لكي يضعف آمامها ويجعل زمرد تبقىٰ!
داوود بـهدوء: نور إطلعي على فوق...
نور مقاطعة بـحزن: لكن!...
رفع داوود رأسه للآمام كي يتفادى نظراتها الطفولية ،لـيقول بنبرة بها الأمر...
: نور!
فرغت شفتيها قليلاً وهى ناظرة لـعينيه بـحزن...ثم أومأت برأسها كـإشارة جسدية بـالطاعة ،لـتتركهم وتصعد إلىٰ غرفتها بـهدوء.
بينما في الخارج:
خرجت زُمرد من الباب لـتغلقه خلفها...ثم سارت خطوتين فقط!..وكادت أن تقع ولكن سندت بـيدها اليسرىٰ على الجدار..لـتغمض عينيها وهى مُتحملة آلامها بـالداخل من جرحها ،ثم فتحت عينيها..ونظرت آمامها بـتعب
لا لم تعُد تتحمل..ليس آلام جرحها فقط!...بل ذلك الألم الذي بـداخلها!
نزلت علىٰ الأرض بـرُكبتيها الإثنتين بـضعف وبسرعة!..لقد تفوق ألم قلبها علىٰ جسدها بـكثير!! ،ثم كورت يديها وهى ناظرة للأرض لـتمتليء عينيها بـالدموع!
"لماذا؟..هل فعلت كل هذا هباءً؟!!..هدفي كان الخروج والعثور على شقيقي الأكبر، لكن!..أين هو الآن؟؟ ،إنتهت الفرصة التي كانت ستجمعني به!"
حدثت عقلها بـتلك الكلمات لـتنهمر دموعها وهى مازالت ناظرة للأرض ،وأخذت تضغط على يديها المكورتين أكثر.. وأكثر!
في نظرها أنه قد مات من كان سيوصلها إليه..إذن إلىٰ أين ستذهب؟!
في لحظة تذكرت والدتها الحنونة..كانت دائما معها تساعدها في النهوض من الأرض في كل مرة!
بينما في الأعلى أسرعت نور إلىٰ نافذة غرفتها..لـتُخرج نصف جسدها!!..رأت زمرد الجالسة على الأرض تبكي بـصوت منخفض!
ثم نهضت من جديد فور تذكرت والدتها كانت تخبرها..بعدم اليأس والنهوض مراراً وتكراراً! ،مهما كان ثِقل جرحها!
ثم وضعت يديها علىٰ ذراعيها..وهى تحتضن ذاتها بـهدوء..لـتبدأ في السير ببطء وهى مُتحملة ألم جسدها.
.................................
وفي دار الأيتام:
الساعة ١ ظهراً :
وقف تميم سريعاً فور دخولها فجأة هكذا...لـتمتليء عينيها بـالدموع ،بينما هو لاحظ ذلك لـيعقد حاجبيه بـتعجب!..فماذا حل بها؟؟
ولكنها أسرعت وعانقته! ،مهلاً ماذا!..تعلم أنها ضعيفة لن تستطيع مواجهة ماقاله! ،عانقته بـشدة لـتنهمر دموعها بـحزن وهى مُغمضة الأعين ،بينما هو بادلها العناق بـهدوء وهو يقول...
:فرح!..إنتِ كويسة؟
أخذت نفساً عميقاً كي تهدأ...ثم إبتعدت عنه قليلاً لـتمسح دموعها بـظهر يدها اليسرىٰ بـسرعة وهى ناظرة لـناحية أُخرى ،ليكمل بـتعجب أكبر:
مالك؟..إيه اللي حصل؟؟
حركت رأسها بـالنفي بـسرعة وإبتسامة مصطنعة..فهى تحبه جداً..أما هو!..فـ لا!! ،ثم وضع يديه على كتفيها بـحنان لـكي تتحدث.
فرح بإبتسامة مصطنعة: لسة راجعة من عند بابا وهو عيان جداً...
نظر لها بـحزن لحالتها الظاهرة تلك! ،ثم حرك يده قليلاً على إحدىٰ كتفيها بـحنان أكثر..لـتشعر بالدفء من حركته الحنونة ،كأنه يحتويها بـحركة صغيرة جداً..نظرت له بحزن داخلها.
"إذاً لماذا تعاملني كـعاشق..وأنتَ لا تشعر بأي شيءٍ تجاهي؟! "
ثم اكملت بـهدوء:
قولت آجي أغير جو ومعايا محمد..فـلقيتك.
تميم بـجدية: ماتقلقيش إن شاء الله هـيبقىٰ كويس.
نظرت فرح في عينيه بـهدوء..ثم أومأت بـرأسها ،بينما هو رفع يده قليلاً وهو يشير إلىٰ الباب لـيقول...
تميم بـهدوء: يلا بينا؟
إبتسمت بإصطناع بإبتسامة حزينة..لـتتوجه للـخارج آمامه وهو خلفها ،ثم جائت خديجة وكادت أن تدخل الغرفة..إنحنىٰ تميم قليلاً لها في موقف لا يتعدى ال٣ ثوانٍ!
"حسابك معايا بعدين"
نظرت خديجة آمامها بتوتر وخوف..بينما هو رحل ،ثم ادارت وجهها لهم...تعلم أنه سـيعاقبها..لتركها لفرح تدخل إلى تلك الغرفة وهو جالساً هكذا! ،لكن ماذا تفعل؟..هى لم تكن تعلم أنها سـتأتي!
ثم عاودت النظر لـغرفة أفنان من جديد ودخلت بها كي تطمئن عليها.
................................
وفي الملهى الليلي:
في غرفة ما:
هشام بجدية: أهلاً بيك..ياكريم....
رفع كريم نظراته له بـتعب كبير!.. يشعر أنه يريد الإرتماء على الأرض..نصفه العلوي ملفوف بشاش حول بطنه..قد جعلهم يخرجون الرصاصة التي بـجسده..ثم جعله معلقاً هكذا بلا رحمة!!..فـبأي ضمير يتحدث؟! ،لكن كيف عثر عليه؟!
ليكمل هشام بإبتسامة شيطانية: زمرد كانت بتسأل عليك كل يوم وكل لحظة!...
ثم عقد حاجبيه بـإصطناع البرائة..لـيميل رأسه قليلاً وهو يكمل....
: معقول بتحبك للدرجادي؟!
كريم بـتنهيدة: إياك تتكلم عنها.
إبتسم هشام بـجوار شفتيه قليلاً كـإشارة جسدية بـالسخرية الكُبرى!..من حديثه!! ،ثم إعتدل في وققته لـيقول...
هشام بـجدية: أما نشوف هتجري تشوف اخوها أول ماتعرف إنه عندي!..ولا....
ثم إقترب خطوة كـإشارة جسدية بالتهديد..أنه هو الطرف الأقوىٰ منه في هذا الموقف! ،لـيكمل بـإبتسامة خبيثة
: بعد ماشافت الدِنيا برة..مش هتقدر تخاطر وتيجي تشوف اخوها!
كريم بـغضب مكتوم : انتَ عامل زي الشيطان!..(بتوسوسلي= وسوسة) في وداني، لكن كلامك مش هيأثر عليا بحاجة ياهشام.
رجع هشام خطوة لـلخلف..لـيرفع رأسه بـغرور...بـنظرات عينيه التي إمتلأت بـالجمود ،ثم رفع إحدىٰ حاجبيه كـإعتراضاً على حديثه!
هشام بـجدية: بقيت تتكلم زيها!...
يقصد والدة كريم وزمرد!! ، ثم نظر كريم للأرض بـتعب..ثم رفع نظراته له وهو يتمنىٓ لو هناك بشراً في ذلك المكان يعطف عليه كي ينام ارضاً! ،ولكن أنىٰ له هذا؟!...إن هشام يعذبه بـوقفته تلك!!
ثم أكمل هشام بـخبث وهو يحرك يده
: معلش أُعذرني إني موقفك على رجلك مع إن فيك جرح!..لكن ماتنساش إني خليتهم يعالجوك..عشان أشوف شغلي معاك.
كريم بـتعب: دي مش حاجة جديدة أعرفها عنك!..طول عمرك معروف بـالضمير!
إبتسم هشام بـخبث أكثر وإنتصار..فـكريم يتحدث بـسخرية عنه!..إنه حقاً ليس لديه أدنىٰ ضمير!!
هشام بـإبتسامة مُستفزة: كويس...وهبلغ زمرد بوجودك هنا أما نشوف بـتحبك ولالأ.
نظر له كريم بـضيق كبير...وهو يجز على أسنانه خلف شفتيه..يريد أن يمسك بـرقبته ويقوم بـخنقه!
...............................
وفي الملهى الليلي:
في غرفة ما:
هشام بجدية: أهلاً بيك..ياكريم....
رفع كريم نظراته له بـتعب كبير!.. يشعر أنه يريد الإرتماء على الأرض..نصفه العلوي ملفوف بشاش حول بطنه..قد جعلهم يخرجون الرصاصة التي بـجسده..ثم جعله معلقاً هكذا بلا رحمة!!..فـبأي ضمير يتحدث؟! ،لكن كيف عثر عليه؟!
ليكمل هشام بإبتسامة شيطانية: زمرد كانت بتسأل عليك كل يوم وكل لحظة!...
ثم عقد حاجبيه بـإصطناع البرائة..لـيميل رأسه قليلاً وهو يكمل....
: معقول بتحبك للدرجادي؟!
كريم بـتنهيدة: إياك تتكلم عنها.
إبتسم هشام بـجوار شفتيه قليلاً كـإشارة جسدية بـالسخرية الكُبرى!..من حديثه!! ،ثم إعتدل في وققته لـيقول...
هشام بـجدية: أما نشوف هتجري تشوف اخوها أول ماتعرف إنه عندي!..ولا....
ثم إقترب خطوة كـإشارة جسدية بالتهديد..أنه هو الطرف الأقوىٰ منه في هذا الموقف! ،لـيكمل بـإبتسامة خبيثة
: بعد ماشافت الدِنيا برة..مش هتقدر تخاطر وتيجي تشوف اخوها!
كريم بـغضب مكتوم : انتَ عامل زي الشيطان!..(بتوسوسلي= وسوسة) في وداني، لكن كلامك مش هيأثر عليا بحاجة ياهشام.
رجع هشام خطوة لـلخلف..لـيرفع رأسه بـغرور...بـنظرات عينيه التي إمتلأت بـالجمود ،ثم رفع إحدىٰ حاجبيه كـإعتراضاً على حديثه!
هشام بـجدية: بقيت تتكلم زيها!...
يقصد والدة كريم وزمرد!! ، ثم نظر كريم للأرض بـتعب..ثم رفع نظراته له وهو يتمنىٓ لو هناك بشراً في ذلك المكان يعطف عليه كي ينام ارضاً! ،ولكن أنىٰ له هذا؟!...إن هشام يعذبه بـوقفته تلك!!
ثم أكمل هشام بـخبث وهو يحرك يده
: معلش أُعذرني إني موقفك على رجلك مع إن فيك جرح!..لكن ماتنساش إني خليتهم يعالجوك..عشان أشوف شغلي معاك.
كريم بـتعب: دي مش حاجة جديدة أعرفها عنك!..طول عمرك معروف بـالضمير!
إبتسم هشام بـخبث أكثر وإنتصار..فـكريم يتحدث بـسخرية عنه!..إنه حقاً ليس لديه أدنىٰ ضمير!!
هشام بـإبتسامة مُستفزة: كويس...وهبلغ زمرد بوجودك هنا أما نشوف بـتحبك ولالأ.
نظر له كريم بـضيق كبير...وهو يجز على أسنانه خلف شفتيه..يريد أن يمسك بـرقبته ويقوم بـخنقه!
...............................
وفي غرفة سهير:
دخلت فرح بـإبتسامة لطيفة..بـخطواتها الهادئة..وملامحها الفاتنة ،رأت والدة زوجها سُهير..جالسة على مقعدها الرئيسي وهى حاملة محمد حفيدها تداعبه بـإبتسامة سعيدة ،ثم التفتت إليها وهى تقول...
سهير بـإبتسامة ترحيب: أهلاً..نورتي ياحبيبتي.
اتسعت إبتسامة فرح وهى قادمة إليها...بينما نهضت سَهير ووضعت حفيدها في عربته من جديد..لـتعانقها ،ثم دخل تميم وعلى وجهه...الضيق!!؟
فرح بـإبتسامة : ايه الأخبار؟
قالتها فرح بعدما إبتعدت عنها قليلاً... بينما نظر تميم لـنواحٍ أُخرىٰ بـإختناق وهو واضعاً يديه في چيوب بنطاله بـلا مبلاه!! ،فـهو لم يُرِد أن ينهض سوىٰ أن تكون أفنان بخير!...مازال يشعر أن جزءاً من( قمر )عشيقته الأولىٰ منذ زمن!..بّداخلها!!
سُهير بـإبتسامة :الحمد لله بخير...
ثم نظرت لـهم من جديد وأكملت وهى تُشير بـيدها كـإشارة لـلترحيب
: اتفضلوا اتفضلوا.
اومأت لها فرح بـإبتسامة لـتجلس..بينما ظل تميم واقفاً في مكانه؟..بملامح وجهه..المليئة بـالجمود! ، ثم نظرت له فرح بـزاوية عينيها...ولكنها لم تُحرك رأسها انشاً! ،ثم عاودت النظر لـسُهير من جديد وهى تعزم الحديث.
فرح بـجدية: هى البنت العيانة اللي في الأوضة..ايه اللي حصلها؟!
رفع تميم حاجبيه بـإصطناع الدهشة! لـأقل من ثانية!..فـهو يعلم زوجته جيداً...إن كانت تريد أن تعرف أمراً ما! ،بينما نظرت سُهير لـنواحٍ أُخرىٰ بـعينيها..لـتتوجه نظراتها إلى تميم بـجدية ،ثم عاودت النظر لـفرح من جديد وهى تقول بابتسامة مصطنعة ...
:ماتشغليش بالك..
ثم أخذت سُهير نفساً عميقاً..لـتعتدل في جلستها ،وأكملت بـنبرة بها السُخرية قليلاً
: دي واحدة بتشتغل هنا..خدامة! ،تعبت شوية وهى في السرير دلوقتي.
ظل تميم ناظراً لـوالدته بـنظرات مليئة بـالجمود من حديثها الكاذب!..وعندما قالت آخر جملة..إبتسم هو بـجوار شفتيه بـسخرية كبرى! ،فـ ما الذي جعلها مريضة هكذا؟؟..ماذا إن كانت هى من أخبرت أحداً ما لكي يتهجم عليها؟!..ولكن كيف؟؟
فرح بـتوتر قليلاً: اعذريني لـسؤالي..لكن شوفت تميم جنبها فقولت أكيد دي واحدة مهمة هنا!!
تميم مسرعاً بـضيق:فرح!!
نظرت له فرح لـتعقد حاجبيها بـتعجب!..فـ لِما اوقفها عن الحديث!! ،بينما هو ناظراً لها بـضيق كبير..فهو لم يأذن لها أن تتحدث عنه لوالدته!
فرح بـإصطناع البرائة: ايه ياتميم..سهير هانم أكيد عارفة كل حاجة هنا...
ثم نظرت له سُهير وهى عاقدة يديها بـبعضهم البعض ضاغطة قليلاً عليهم..تريد أن تصرخ به!..فكيف يفضِح أمره آمام زوجته!!
ثم أكملت فرح بعدما ابتسمت..إبتسامة مليئة بـالحزن..والتفتت إلى سُهير بـرأسها لـتكمل
: ولا سهير هانم ماتعرفش؟
جاء إليها تميم سريعاً!...وأمسكها من كوع ذراعها الأيمن وهو يقول بـغضب كبير
: روحي على البيت.
نظرت له فرح بـضيق من أُسلوبه في التعامل معها!!...كيف يتعامل معها هكذا آمام والدته!..ثم بلعت فرح ريقها وهى ناظرة لـعينيه السوداء.
فرح بـجدية: حاضر...انت تؤمر!
ثم ازالت يدها من يده وهى مازالت ناظرة لـعينيه بضيق ،لـتتوجه إلى عربة ابنهما..بينما نهضت سهير سريعاً كي تمنعها من أخذ حفيدها والرحيل فجأة!!
ولكنها لم تفعل ذلك..ولم تتحدث هكذا؟..إلا من أجل غيرتها عليه ..ومن حديثه الذي جرحها منذ قليل.
سهير مسرعة : ماينفعش اللي بيحصل هنا..سيبها قاعدة معايا شوية.
تميم بّجمود: وانا قولت كلمة!
رفعت سهير حاجبيها بـدهشة من أَسلوبه الباغض!...بينما إنحنت فرح وربطت الحزام جيداً على طفلهما محمد بـالعربة..ثم جرتها آمامها بـخطواتها الهادئة..وعلى ملامحها الضيق! ،بينما كاد أن يرحل تميم خلفهما هو ايضاً...ولكن اوقفه صوتها آمام الباب.
سهير بـجدية: إبقىٰ شوف مراتك ياتميم!..
إستدار إليها بـنصف جسده..بينما هى أكملت وهى ساندة أصابعها على سطح المكتب بـفخر لـتكمل
: اهيه شافتك وانتَ قاعد معاها..الله أعلم المرة الجاية..هتكون ايه!
نظر لها تميم بـضيق وجمود..ثم تركها ورحل ،بينما هى أخذت نفساً عميقاً وجلست على المقعد .
............................
فى السوق:
تسير بـهدوء والسماء تُمطر بـلطف..بينما هى تشعر بـالتعب لـسيرها كل تلك المسافة..وأصبحت هنا! ،ثم رفعت نظرها إلى (وكالة ) ما ..رأت ليلى واقفة آمام البائع تحدثه عما تريده! ،لـتعقد حاجبيها بـتعجب كبير فما الذي تفعله ليلى هنا؟، كيف خرجت من هناك؟!
ثم جائت إليها بـخطواتٍ هادئة...بينما أخذت ليلى تنظر إلىٰ المكان .
زمرد بـجدية: ايه اللي جابك هنا؟
إنتفضت ليلى علىٰ صوتها..لـتستدير إليها سريعاً.
ليلى بـتعجب: زُمرد!..
ثم نظرت لحالتها تلك..لـترفع رأسها وعلى وجهها الغرور...إنها تُذكرها بـحالتها المُزرية! وأكملت بـهدوء
: خليني أنا اللي اسألك المرة دي!
زُمرد مقاطعة بـصرامة: جاوبيني!!
أخذت ليلىٰ نفساً عميقاً بـإبتسامة خبيثة لـتعتدل في وققتها ..تريد أن تقوم بإستفزازها لكي تعود لـذلك المكان القذر من جديد! ،لكن أنىٰ لها أن تعود بكل تلك المعاناة التي حدثت لها؟
ليلى بـإبتسامة خبيثة: عشان هشام أعصابه تعبت من سمر صَحبتك...
عقدت زمرد حاجبيها بـتعجب وإستفهام؟!..فهى لا تدري بـما حدث تلك الليلة هناك! ،ثم إقتربت خطوة من ليلىٰ..بينما أكملت ليلى بـخبث أكثر
: فـقولت آجي أشتريله أعشاب تِهَدي أعصابه.
زُمرد بإستفهام: سمر!..يعني ايه؟!
إبتسمت ليلىٰ بـجوار شفتيها كإشارة جسدية بـالسخرية الكُبرىٰ ! ،وهى تقول..
ليلى بـإصطناع الدهشة: ايه دة!..ليه؟! ،هو انتِ ماتعرفيش اللي حصل!!....
زمرد بـضيق مقاطعة: ليلى!!
بينما تحركت ليلىٰ بـدلال وهى تكمل بإبتسامة مُستفزة وهى ناظرة لـعينين زُمرد
:رماها في الأُوضة..بعد ماحاولت تقتله....
فرغت زمرد شفتيها..فهى تعلم بتلك الغرفة جيداً..لطالما ذلك الشيطان كان يقوم بسجنِهم هناك بـهدف الطاعة!! ،تعلم بماذا ستكون حالتها الآن!! ،ثم بلعت ريقها..لـتنظر لـليلى وهى تكتم غضبها من هشام داخلها!
ليلى بتنهيدة: إيّــه..؟..
ثم إقتربت خطوة أكثر وهى تقول بـإبتسامة مثل الثعبان تماماً! بعدما لاحظت تغير ملامح زُمرد فور سماعها الخبر
:عجبتك الدنيا برة يازُمرد؟!..عَجبِك شكلك دلوقتي؟؟...
ثم أكملت بـتقزز بعدما نظرت لها من الأسفل إلىٰ الأعلىٰ
:(مَرمية) في الشارع وحالك بقا يصعب على الكلب!
أنهت كلماتها المُستفزة وكادت أن تستدير لـناحية أُخرىٰ وتُعطيها ظهرها ..بينما لم تتحمل زُمرد كلماتها..لـتمسكها من رقبتها..وجعلتها تُلقىٰ على إحدىٰ الطاولات المليئة بالأعشاب وأشياء أُخرىٰ...وهى منحنية فوقها، نظرت لها ليلىٰ بـخوف وصدمة كبرىٰ و......
..........................
في دار الأيتام:
في غرفة مكتب سهير:
سهير جالسة على مقعد مكتبها الرئيسي وهى ساندة ذراعيها على سطح المكتب...بـحلتها الأنيقة..على ملامحها جدية..قسوة..جمود!! ،عقلها مليء بالافكار الشيطانية؟..ليس بها أي ضمير!
بينما على ٱحدى المقاعد التي بجوار المكتب..رجل طويل القامة...مرتدي حلته السوداء الفخمة..ببشرته البيضاء...وعينيه الخضراء...شعره من اللون البني ،بملامحه الهادئة جداً! ،لكن من هذا؟
سُهير وهى ناظرة آمامها بـجدية: خديجة!
دخلت خديجة غرفة المكتب سريعاً..بعدما فتحت الباب وهى تُسرع في خطواتها بـصدرها الذي يعلو ويهبط بـ...خوف!..قلق..إضطراب!!
خديجة مسرعة : أيوة ياهانم؟
رفعت سُهير رأسها قليلاً بـغرور..لترمش بعينيها بـجمود.
سهير بّجمود: أفنان فاقت؟...
وجهت خديجة نظراتها إلى ذلك الشاب الجالس بـملامح مليئة بـالتكبر على إحدى المقاعد ،لـتشعر بشيء ما يحدث هنا!..فـسُهير لم تخبرها بأي شيء!!
سهير بـضيق: خديجة؟!
انتفضت خديجة من وقفتها سريعاً!..لـتنظر إلى سهير بـقلق شديد ،بينما أكملت سُهير بعدما رفعت إحدى حاجبيها بـضيق
: ايه مش سامعة قولت ايه!!؟
بلعت خديجة ريقها..فإن لم تُخبرها بشيء!...اذاً فهناك كارثة سـتحدث الان!!
خديجة مُسرعة: لا أفنان فاقت الحمد لله...
ثم إقتربت خديجة بـرأسها قليلاً بـتردد وهى تكمل بـإستفهام
: محتاجة حاجة؟
سهير بـنبرة بها الأمر: تِجبيها هنا المكتب...
ابتسم ذلك الشاب إبتسامة خبيثة بـجوار شفتيه!..ثم نظر لـخديجة بـنظرة خبيثة!...بينما نظرت له خديجة لـتشعر بّشيء من الخوف بـداخلها من نظرته تلك!!..فـمن يكون هذا؟!
ثم أكملت سُهير بـغضب بعدما لاحظت شرود خديجة
: دلوقتي حالاً!!
انتفضت خديجة مرة أُخرى على صوتها..ثم بلعت ريقها سريعاً..وضغطت بـيديها الإثنتين الشابكتين آمام صدرها ،ثم اومأت وهى تقول بـسرعة وخوف
: حـ..حـ..حاضر ،أمرك.
ثم خرجت بـسرعة من غرفة مكتب سهير..لـتسرع في خطواتها بتلعثم وهى تقول...
خديجة بـقلق: أُستر يارب..أُستر!
...........................
وفي غرفة أفنان:
دخلت خديجة سريعاً من الباب وقامت بـإغلاقه..لـتستدير بـقلق إلى الغرفة...لـترى أفنان جالسة على السرير...ناظرة آمامها بـصمت وحزن ممن تهجم عليها ضرباً؟!!..لكن من؟ ،من الذي فعل بها هذا..ولما؟!
تاركة خصيلات شعرها تحجب وجنتيها..وجزء من عينيها الفاتنة الزرقاء..بيديها الاثنتين موضوعة على السرير ،ناظرة للأرض...بشرود!
خديجة مسرعة وهى آتية اليها: أفنان!..انتِ بخير؟...
رفعت أفنان رأسها قليلاً إلى خديجة الواقفة آمامها مباشرةً...لتوميء بـهدوء..وصمت! ،كيف لها أن تتحدث بعدما حدث لها كل هذا العناء؟!
ثم وضعت خديجة يدها على إحدى كتفيها بشفقة لتكمل بحزن
:أنا عارفة إنك لسة صاحية ماكملتيش ساعة!..بس سهير هانم عايزاكي دلوقتي.
بلعت أفنان ريقها!..ثم نهضت من مكانها وكادت ان تسير خطوتين! ، لكن اوققتها خديجة عندما وقفت امامها مباشرةً..وبسرعة!
خديجة مسرعة: انتِ لو مش هتقدري..خليكي! ،انا ممكن اكلمها واقولها انك محتاجة ترتاحي..ايه رأيك ؟
انهت خديجة كلماتها بعدما وضعت يدها اليمنى على احدى وجنتي أفنان بحنان..فهى تعتبرها ابنتها ،بينما نظرت أفنان لنواحٍ اخرها بعينيها الزرقاء..بحزن..ثم حركت رأسها بالنفي!
ثم اخرجت خديجة تنهيدة يأس..لتزيل يدها من علة احدى وجنتيها ،بينما توجهت إفنان الخارج بهدوء..وخلفها خديجة.
..................................
وفي غرفة مكتب سهير:
دخلت أفنان وخديجة الغرفة..ايقفوا امام مكتب سهير وهى ناظرؤن للأرض احتراماً لمكانتها...لترفع سهير رإسها قليلاً..ويدها اليمنى ايضاً وهى تقول....
سهير بابتسامة ثقة: تعالي يا أفنان..اقعدي.
رفعت إفنان نظرات عينيها لها..ثم نظرت لذلك الشاب الجالس ناظراً امامه بجدية ،ثتتوجه بخطواتٍ هادئة ناحية المكتب...ثم جلست على المقعد الذي في وجه ذلك الشاب!
لاحظت سهير عينيها المتعبة وهى ناظرة لنواحٍ أخرى ،ثم امسكت كوب المياه وقدمته لها بيده اليسرى وهى تقول بابتسامة جادة
: اشربي.
نظرت لها افنان بهدوء..ثم قدمت يديها الاثنتين واخذت ذلك الكوب..لترفع بهدوء على شفتيها واخذت تشرب.
سهير بجدية: انتِ عارفة ان وجودك هنا بقا غلط!...والاستاذ عمار!..جيه وطلب ايدك..وانا وافقت.
انهت سهير كلماتها وهى ناظرة لعمار بابتسامة فخر ،بينما امتلأت افنان عينيها بتاصدمة ومازال الكوب على فمها...لتنزله سريعاً...وتخرج مابفمها من ماء في وجه عمار!!!
الصدمة اعتلت وجوه خديجة وسهير مما حدث!..ولكنها لم تفعل ذلك سوى قهراً عنها!!..ماذا؟!، ان سهير تبيعها لذلك الرجل!..وبكل تلك السهولة!
اغمض عمار عينيه فور القاء الماء على وجهه من فمها!!..انه شيء مقزز ،ثم كور يده اليمنى الموضوعة على سطح المكتب بغضب كبير..وهو يجز على اسنانه!!
بينما وضعت افنان يديها على فمها سريعاً!!..بصدمة مما فعلته..لتنظر حولها بخوف، ثم نهضت من مكانها مسرعة نحو الخارج!!
دخلت أفنان غرفتها لتغلق الباب خلفها...اخذ صدرها يعلو ويهبط..سيقومون بجعلها تتزوج لهذا!! ،انها حتى لا تعرفه
ولكن عمار!!..عمار خطيب فرح السابق؟! ،ما الذي يحدث هنا؟؟
لتفرغ افنان شفتيها فور رؤية احدهم في غرفتها!
نهضت فتاة ما من على السرير بابتسامة بريئة وهى تقول..
: ماتقوليش انك اتخضيتي اول ما شوفتيني...انا قولت اجي اطمن عليكي ،ليكون اللي عملته فيكي لسة تاعبك؟!
انهت كلماتها لتبتسم بخبث شديد و......
.................................
في قصر عائلة داوود:
واقفة تنظر من نافذة الفصر بالدوء السفلي وهى ممسكة أطراف الستارة..منتظرة مجيء عمها.
عمتها بجدية: هتفضلي واققة كدة كتير؟..بقالك نص ساعة ياريهام!
تأففت ريهام بإختناق وهى مازالت ناظرة للنافذة المغلقة..ثم وجهت نظراتها رعمتها في نصف ثانية.
ريهام مسرعة بإختناق: عمي لسة ماجاش كل دة !
ثم استدارت اليهم وسندت يظها اليسرى عىة حافة ظهر الاريكة..وبجوارها مقعد جالساً عليه مصطفى شقيق داوود الاصغر...وواضعاً على قدميه اللاب توب ،بينما على المقعد الثاني الذي يجوار الاريكة من الناحية اليمنى جالسة عليه عمتهم.
مصطفى وهو ناظراً لجهازه : من سعة ماداوود مشي وانتِ على الجالة دي! ،ايه مازهقتيش؟
انهى كلماته بهدوء...ثم تحولت ملامحها للضيق من حديثه الموجه لها بجرأة!
ريهام بضيق: مصطفى!..بلاش كلام من النوع دة!!..
بينما هو نظر لها نظرة تعرفخا جيداً..وكأنه يخبرها أنه كاشف أمرها..أنها واقعة في غرام داوود! ،لتشعر ريهام بالتوتر من نظراته..ثم حركت اصابعها بشرود على حالة الأريكة وهى تقوب مشرعة باصطناع اللتمبلاه
: داوود دة أخويا..عيال عم ،أنا بس عايزة نرجع شملنا من تاني.
أنهت حديثها وهى مديرة رأسها لناحسة اخرى.
ثم رفع مصطفى نظراته لها من جديد بابتسامة هادئة وهو يقول
: يعني دة بس اللي همك؟..مافيش حاجة تاني؟!
نظرت له عمتهم الجالسة بضيق من حديثه وهو يتدخل بشئون لا تعنيه!
عمتهم بغضب: في ايه يامصطفى؟..بلاش تحرجها بكلامك.
اكمل مايفعله على جهازه مسرعاً باحراج من صراخها بوجهه! ،ثم جاء اليهم زوج ابنة عمتهم ليجلس على اريكة ثانية وامسك جهاظ التحكم بالتلفاز وهو يقول...
وليد وهو ناظراً للتلفاز بمزاح : وهى ريهام بتتحرج أصلاً!
(وليد ذو ال٢٦ عاماً..بعينيه البنية وشعره الاسود..وطوله المتوسط..بببشرته البيضاء ،مرتدي بچامته وهو جالس بينهم..فكبهم عائلة معاً)
ثم نظرت له ريهام بضيق..لتأتي اليهم وتقف امامه مباشرةً وعلى وجهها الغضب من حديثه السيء
ريهام بضيق: وليد ماتحاولش تضايقني!...في ايه؟!....
ثم نظرت لهم هما الاثنين( وليد..مصطفى) وهى تقول بانفعال من حديثهم الذي يخرجها عن السيطرة...لتكمل
: مالكم النهاردة؟!!
نظر وليد لمصطفى بابتشامة خبيثة ماظحة..ليبتسم مصطفى واكمل مايفعله على جهازه.
وليد بابتسامة: خليني أقول السؤال دة ليكي.. ياريهام!
أخذت ريهام نفساً عميقاً كي تهظا اعصابها..ثم ربعت ساعديها امام صدرها وهى تقول بملامح مصطنعة اللامبلاه
: أنا خلاص مابقاش يهمني اذ كان هيرجع مع تاني ولالا...هو حر.
ثم استمعوا لرنين الجرس..لتعتلي على ملانحها السعادة الكبرى وهى تقول
: داوود رجع.
لتسرع الى الباب بسعادة كاااطفال تماماً وهى تسرع في خطواتها!!
ليضحك وليد على مظهرها ذلك..لينظر الى مصطفى الجالس ناظراً لها بهدوذ..لكن لما لا يضحك؟!..بل ناظراً لها بنظؤات تخفي شيئاً!!
عمتهم بجدية: على مهلك ياريهام.
وقفت ريهام فجأة امام الباب..ثم ن
ظمت خصيلات شعرها سريعاً ،وقامت بفنح الباب بسعادة..لكن انقلبت سعادتها للصمت!
ريهام بهدوء: هو داوود ماجبتهوش معاك؟!
قالت كلماتها بعدما رأت عمها أمامها فقط!
ثم حرك عمها ( والد داوود) رأسه بالنفي واختناق..ليتوجه الى الاعلى ولكنها اسرعت ووقفت امامه!
ريهام مسرعة: عمي.. داوود ماقالش راجع امتى؟
وقف عمها على احدى الدرچات السلم..ثم التفت اليها بهدوء وهو واضعاً يده اليسرى علر جدار الدرج.
والد داوود بجدية: بكره إن شاء الله.
بسرعة اعتلت على وجهها السعادة الغامرة من جديد وفي عينيها ايضاً!! ،لتشبك اصابعها ببعضهم بتوتر وسعادة..لتومأ بابتسامة ،بينما هو تركها زصعد للأعلى متوجهاً لغرفته.
مصطفى بهدوء: ريحي نفسك ياريهام.
انتفضت بفزع لستدير له سريعاً..بعدما أخرجت صوت تفاجئها.
ريهام مسرعة: في ايه يامصطفى فزعتني.
رأت بعينيه الهدوء التام!..عكس شخصيته المرحة بينهم!! ،ولكنها صمتت قليلاً لترى عينيه التي أصبح بها الحزن وهو يقول...
مصطفى بجدية :ريحي نفسك..داوود مش هيفكر يبصلك ،مادام مراته لسة موجودة.. في قلبه.
ريهام بسخرية: ايه الكلام الفارغ دة!...
ثم اقتربت ليصبح بينهم انفاسهم فقط!!
لتكمل بجدية: انا وداوود خوات..خرج الكلام دة من دماغك ،داوود أخويا..مش هقولها تاني.
قالتخا آخر كلماتها بتحذير كبير! ،ثم تركته وصعدت للإعلى...بينما هو مازال واقفتً ناظراً امامه!
مصطفى بصوت منخفض: ياريتك انتُ نخرجي من دماغي!!
ثم إخذ نفسا عميقاً..لينظر ناحيتها بعدما غابت عن الانظار ،مهلاً!...أواقعاً في غرامها؟!
..............................
في قصر صغير:
نزل داوود من على الدرچ بسرعة..يبحث عن ابنته نور ليقف في مكانه ويأخذ نفساً عميقاً ويخرجه في تنهيدة اطمئان..فقد وجدها جالسة على الأريكة شاردة وهى تنظر لزجاج النافذة.
داوود بهدوء: نور!...
اعتدلت في جلستها سريعاً لتنظر له ببرائة ،فهى كانت جالسة هكذا على امل أن تأتي زمرد...لكن! ما الذي جعلها مرتبطة بها هكذا؟
بينما هو اكمل بجدية عندما اقترب منها حتى وقف أمامها مباشرةً
: الوقت اتاخر الساعة بقت ١٢ !..تعالي عشان ننام.
أنهي كلماته وهو يمد لها يده اليسرى..بينما هى نظرت ليده ثم نظرت له بحزن لتسأله قائلة..
نور بحزن: وهى مش هتيجي صح؟
أدار داوود وجهه للناحية الأخرى بضيق وهو يأخذ نفساً عميقاً ،فما تلك المصيبة التي وقعت على رأسه!
داوود بضيق: لا يانور..هى خلاص راحت تشوف حالها.
نظرت للأرض بحزن.. ثم امسكت يده ليتوجهوا الى الدرچ بينما هى تقول وهى تسير معه..
نور ببرائة: كانت تقعد معانا.
داوود بجدية: بكره إن شاء الله هنرجع لجدك من تاني..وهناك ه....
لم يستطع اكمال حديثه عندما أزالت يدها من يده سريعاً!
نور مقاطعة بسرعة برجاء : لأ!..أنا مش ببقى كويسة هناك ،ماتودنيش
انهت كلماتها بصدرها الذي يعلو ويهبط..كاتمة بداخلها حزنها..فه ابنة والدتها يعاملوها كإنها نكرة!! لكرههم لوالدتها! ، ماعدا ريهام!..لكنها تفعل ذلك فقط لكي تقترب من والدها..لأنها؟..واقعة في غرامه!
داوود بهدوء: ماتقلقيش..
ثم وضع يده اليمنى على احدى وجنتيها بحنان ولطف وهو يكمل
: أنا معاكي.
ثم استمعوا لصوت رنين الجرس ،ثم ازال داوود يده من على احدى وجنتيها..وتوجه إلى الباب كي يفتحه..ليراها آمامه!! ..زمرد؟!
رفعت زمرد عينيها اليه ببرائة..قد عادت مجدداً! ،على الرغم أنه القاها من هنا!!..ثم جائت اليهم نور ووقفت بجوار والدها لتعتلي السعادة على وجهها!..ثم رفعت يديها الاثنتين للأعلى بمرح وهى تقول
: هـــيـــــه
ادار داوود وجهه لابنته وهو فارغ شفتيه..ثم نظر لزمرد من جديد بدهشة..فبأي شعور لها أن تاتي الى هنا بدون أي خجل!! هل يدخلها أم لا؟......
................................
بقلم: فاطمة رأفت
>♥
الباب السادس:-
.................
فرغت أفنان شفتيها فور رؤيتها لـتلك الفتاة..بينما نهضت الفتاة من على السرير بـإبتسامة بريئة وهى تقول..
: ماتقوليش إنك إتخضيتي أول ما شوفتيني! ،أنا قولت آجي أطمن عليكي ،لـيكون اللي عملته فيكي لسة تاعبك؟!
أنهت كلماتها لـتبتسم بـخبث شديد، بينما أنزلت أفنان يديها التي خلف ظهرها..كانت موضوعة على الباب عندما أغلقته ،لـتتحول ملامحها للـجدية!
ثم توجهت أفنان إلى سريرها بـخطواتٍ هادئة..وأمسكت الغطاء كي تنام؟!..كـمحاولة للـهرب!
أمسكت تلك الفتاة معصم يدها لـتمنعها من الصعود على سريرها! وهى تقول بـجدية
: مانفذتيش يعني اللي قولتلك عليه!...
إعتدلت أفنان في وقفتها..بينما إبتسمت تلك الفتاة بـخبث لـترفع ٱحدى حاجبيها وهى تقول بـضيق
: لتكوني نسيتي؟!
نظرت لها أفنان بضيق كبير منها..فهى من أعطتها درساً لن تنساه!..من غيظها منها ،لكن!...لِما؟
ثم جذبت أفنان ذراعها من يد تلك المتوحشة..بعينين مليئتين بالحزن ،لـتنظر الفتاة لـتلك الفعلة..ثم رفعت نظراتها إلى زمرد بـثبات! ،لـترفع رأسها وإبتسمت بـسخرية كبرىٰ وهى تقول..
: ايه!..لـتكوني فاكرة إن تميم هيسيب مراته عشانك وبعد ماسهير تموت! ،تبقي انتِ صاحبة المكان هنا!!...
ثم إقتربت خطوة..لـتتقابل أعينهم معاً ،وهى ناظرة لأفنان بتحدي
: أحب أقولك لأ! ،سهير مش هتسيب ابنها يتجوز واحدة زيك!!
أنهت كلماتها بـإبتسامة مستفزة جداً!...بينما أدارت أفنان وجهها لـناحية أخرىٰ وهى تأخذ نفساً عميقاً..وأخرجته بـنفاذ صبر من تلك المغفلة! ،فهى لا تفكر بتلك الطريقة ابداً!
لم يكن لديها في يوم..طمع!..أنانية! ،لم لها تلك الصفات مطلقاً.
ثم تركتها أفنان بلا مبلاه..وتوجهت إلى (الكومودينو) الذي بـجوار الباب..لـتعطيها ظهرها وتقوم بـفتح الدرچ كي تأخذ منه ملابسها.
الفتاة بـإبتسامة مُستفزة: لـتكوني فاكرة إن سهير هى اللي بعتتني ليكي!
توقفت أفنان عما تقعله..ثم رفعت نظراتها إلى الآمام سريعاً ،فهى لم تسألها بعد من الذي أرسلها لـتفعل ذلك بها؟!..مهلاً..إن لم تكن سهير!، فـمن؟
ثم أدارت لها رأسها بـسرعة..منتظرة بقية حديثها الغامض!
بينما ربعت تلك الفتاة ساعديها آمام صدرها بـنظرات الثقة.
الفتاة بـنبرة جادة: دة لايمكن يكون منطقي ابداً!..سهير هانم مش هتفضح نفسها وابنها! ،عشان خدامة!!
عقدت أفنان حاجبيها بـتعجب قليلاً من كلماتها التي لم تفهمها بعد! ،مهلاً..هل هى تلك الفتاة التي قامت بالتقاط صورة لهم معاً؟
ثم أمسكت كارت ما كان موضوع جانباً..وأظهرته آمام أفنان! ،لـترى..نفسُها هى وتميم معاً..مقتربين من بعضهم قليلاً!..أنفاس كُلاً من تعانق الآخر،أخذ صدرها يعلو ويهبط!..إنها تلك الصورة التي التقطتها تلك الفتاة!
الآن سـتكون فضيحتهم آمام الجميع!..توجهت أفنان إليها محاولة أخذ تلك الصورة
بينما أخفتها تلك الفتاة خلف ظهرها سريعاً.
الفتاة بـنبرة بها الغيظ المكتوم: مش هتقدري تاخديها!...
إقتربت أفنان مجدداً وهى تحاول أخذ الصورة ،ثم اكملت الفتاة بـحدة
: يا تعملي اللي قولتلك عليه يا إما!....
قاطع حديثها فور دخول سهير الغرفة!..بعدما فتحت الباب بيديها الإثنتين!!، وقفوا هما الإثنين في مكانهم..كـالتمثال تماماً!
سهير بغضب: أفــنــان!!
إرتطم الباب بالحائط.. وبقوة! ،لـتنظر سهير لأغنان بغضب عارم ..بينما أخذت أفنان صدرها يعلو ويهبط خوفاً مما ستفعله بها! و......
.............................
وفي قصر صغير:
نظر لها داوود بـصدمة من قدومها إلى هنا..آمامه!
زمرد بـبرائة: ممكن أ....
لم تكمل حديثها عندما أغلق الباب في وجهها سريعاً!!؟..مهلاً ماذا ؟! ،إنه يكره وجودها آمامه!..فهى في نظره قاتلة ليس إلا!!
ثم أغمضت زُمرد عينيها بـسرعة من صوت إرتطام الباب..وهى مُنكمشة...بينما في الداخل نظرت نور لـوالدها بـتعجب شديد!
نور بـتعجب: بابا؟!
أدار داوود وجهه لـابنته بـضيق...ثم نظر لـلباب مجدداً وهو متردد هل يقوم بـإدخالها؟ أم لا؟؟
بينما في الخارج إقتربت زُمرد سريعاً من الباب ووضعت يدها اليمنى عليه وعقدت حاجبيها بترجي كبير! وهى تقول...
زمرد بـرجاء : عشان خاطري..أنا محتاجة ليلة واحدة بس..انام هنا! ،أرجوك.....
شعر بـالتردد من صوتها الرقيق وهى تترجاه أن يقوم بـإدخالها!..ولكن لا إنها في النهاية أُنثى' !! تخدعه بـسهولة..بل هى قاتلة.
عقد حاجبيه بـضيق أكبر! ،ثم إختفت ملامحه التي كان بها التردد..لـيعتدل في وقفته وكاد أن يرحل ،ولكن أمسكت ابنته..بـيده لـينظر لها بـتعجب من فعلتها!..إنها تمنعه من تركها بـالخارج!
لـتكمل بـحزن بعدما بدأت الدموع تجتمع في عينيها
: عشان خاطري...ليلة واحدة بس ،انا مش لاقية مكان اروحه.
أنهت كلماتها لـتنظر لـلأرض بـحزن...على أمل أن يفتح لها الباب..ولكنها لم تستمع لأي رد فعل!!..حتى صوت الباب الذي يُفتح!..لا شيء؟!
ثم أنزلت يدها التي كانت موضوعة على الباب...لـتبتعد خطوتين بـبطء ،قد عزمت الرحيل فهو لم يُعطيها رد!
ولكن فجأة إستمعت لـصوت الباب وهو يُفتح!
داوود بـجدية: ليلة واحدة بس.
رفعت رأسها له بـبرائة شديدة في عينيها!..وكأنها طفلة! ،بل ملاك آمامه!...لم يستطع تخطي جمالها..فرغ شفتيه وهو ناظراً لـعينيها التي من لون الزُمرد ،ولكن في لحظة أفاق من شروده ذلك على صوت ابنته!
نور بـسعادة : اخيراً..اخيراً اخيراً.
قالتها وهى تقفز من مكانها ،ثم أخذت تققز تسرع في خطواتها..في المكان بأكمله بسعادة غامرة، بينما إبتسمت لها زمرد..ثم نظرت له بـسعادة.
زمرد بـإبتسامة سعيدة: شكراً...
قالتها لـتعانقه بـسرعة.. بدون أي خجل..فهذا شيء لم يخبرها هشام أنه خاطيء ! ،لم يخبرها أي أحد! ،ثم أكملت ......
: حقيقي شكراً انتَ مش عارف أنا محتاجة المكان دة أد ايه!
ظل ناظراً آمامه بـدهشة!..زهول..صدمة! ،لقد عانقته..لم يفعلها أحد من قبل!!
شعر بـدقات قلبه التي بدأت ترتفع ولكن ليس شيئاً آخر!!..بل مجرد تعجب..أيعقل ماحدث الآن؟!
ثم وضع يديه على ذراعيها وأبعدها بـحدة! ، بعدما أفاق من شروده لـلمرة الثانية وهو يقول...
داوود بـضيق: تمام تمام!...
إبتعدت عنه بـتعجب..ثم وقفت آمامه مباشرةً..من إسلوبه الغليظ! وكأنها عدوته ،ثم نظر لها بضيق..وعينيه المليئة بـالإختناق منها!
ثم أكمل وهو ناظراً لـانته التي مازالت تسير بسرعة فائقة..وطفولة.. في المكان
: نور!..كفاية كدة..هتإذي نفسك في أي حاجة..تعالي.
وقفت نور في مكانها لـتأتي إليهم بـسرعة..ثم وقفت بـجوار والدها ،بينما نظرت لها زُمرد بـإبتسامة لطيفة.
داوود بـجدية: تعالي ننام عشان الوقت إتأخر.
إختفت إبتسامة نور وهى ناظرة لـزُمرد..لـترفع رأسها لـوالدها بـدهشة وهى تقول بـإستفمهام!
نور مسرعة: يعني مش هنقعد معاها؟
أخذ داوود نفساً عميقاً..لـشعوره أن ابنته تعلقت بـتلك الفتاة..چداً! ،ثم أدار وجهه لها بـهدوء لـيقول...
داوود بـهدوء: بعدين يانور.
ثم أمسك يدها وتوجهوا للأعلى...بينما ظلت زمرد واقفة في مكانها ناظرة لهم..حتى إختفوا عن الأنظار..لـتنظر حولها بـهدوء وإرتياح ،رأت تلك الأريكة هناك...فهى لم تعد تقدر على السير أكثر من ذلك!
ثم توجهت بـخطواتها..بـصعوبة وجلست على الأريكة..مازال جرحها يؤلمها...وإزداد الماً من تحركاتها اليوم!
................................
في منزل تميم الآلفي:
في غرفة نومهم:
واقفة بـجوار السرير.. مرتدية فستانٍ قصير ..وفوقه روب صغير، بـنفس طول الفستان...الذي يصل طوله إلى فوق الركبة ،يظهر مفاتنها قليلاً من الأعلى...تاركة شعرها مُنسدل على ظهرها بـنعومة..وبعض الخصيلات بـجوار ذراعها.
ساندة يدها اليمنى على ( الكومودينو) وهى ناظرة آمامها بـتفكير!
كلماته لا تفارق أُذنيها..إنه لم يعد يحبها!! ،أو بـمعنى آخر لم يحبها مطلقاً...بل كانت بـالنسبة به زوجة ووالدة ابنه ليس إلا!
فهى ليست عشيقته؟..وهذا ماجرح مشاعرها كـأنثى!
ثم أخذت نفساً عميقاً كي تهدأ من أفكارها السلبية...لـتستمع إلى صوت دخوله الغرفة وإغلاقه الباب لـيقف وهو ناظراً لها بـغضب كبير!!
تميم بـضيق: فهميني اللي حصل هناك دة كان ايه؟!
إستدارت سريعاً إليه...لتتقدم الخطوات وهى ناظرة لـعينيه ،فـرأت الغضب القاتل بـهما!
فرح بـنبرة هادئة: مش فاهمة! ، ايه اللي حصل؟
جاء إليها وهو يخطو خطواته بـضيق! لـيقف آمامها وهو ناظراً لـعينيها كـالثائر.
تميم بـغضب: ايه اللي حصل!..يعني انتِ مش عارفة ايه اللي حصل؟! مش كدة؟
عقدت حاجبيها بـتعجب من كلماته التي يقولها بـغضب كبير!
فرح بـتعجب: في ايه ياتميم؟...
ثم عقدت حاجبيها بـبرائة واستفهام...فهى كزوجته من الطبيعي أن تغار عليه..خصوصاً أنه شَبه تلك الفتاة بـحبيبته السابقة!...ألن يشتعل وقود نار قلبها؟..ألن تغضب وتثور دفاعاً عن عشقها؟!
ثم أكملت : أنا عملت ايه غلط؟
تميم بـغضب: دلوقتي تفسريلي اللي قولتيه هناك.
فهمت مايقصده...على حديثها وإستفسارها عنه هو وأفنان آمام والدته! ،وكأنه طفل تذهب لوالدته لـتخبرها عن أخطاء ابنها تميم!!
ثم أخذت نفساً عميقاً كي تتحدث معه بـهدوء وهى ناظرة للأرض...لـترفع نظراتها إليه وهى تقول بـضيق وهدوء
: هو دة اللي مضايقك؟!..مش ملاحظ إنك بقيت عصبي ومتغير الفترة دي معايا !!؟...
تركها بعدما أنهت أسئلتها التي بها المواجهة..تركها بنظراتٍ غاضبة...مُشتعلة! ،كأن نظراته لها تقول بأنه لا يُكن لها المشاعر!
ثم توجه إلى الدولاب لـيعطيها ظهره ويبدأ في خلع ملابسه...كـإشارة جسدية بـالتجاهل لـحديثها الغير هام بـالنسبة له! ،لـتكمل بعدما إستدارت له بـهدوء..لـتمتليء عينيها بـالحزن
: مش هتجاوبني؟..
لم يعطيها رد...لـيقوم بـخلع أزرار قميصه بعدما خلع سترته ووضعها في الدولاب ،بينما هى تقدمت خطوة ..وعينيها التي إمتلأت الدموع بهما!
قصدت أنه لم يعطيها إجابة على إذ كان يُحبها أم لا!..ولكن بـطريقتها هى في الحديث.
: أنا عملت ايه غلط؟
إستدار إليها كـالوحش الثائر وهو يتحدث بـصوت مرتفع هادر!
: إنك تروحي تحكيلها وكأني طفل صغير!..
ثم أكمل وهو آتياً إليها خطوتين ومد يده اليسرى ناحيتها وهو يتحدث بعدما عقد حاجبيه:
بتشتكيلها؟!!،...
ثم أنزل يده لـيبتسم بيأس من اسلوبها
: بدل ماتيجي تكلميني !
جائت إليه بـخطوات مسرعة لـتقف آمامه مباشرةً وهى ناظرة له بـضيق كبير من كلماته!
فرح بـضيق مسرعة: متضايقة لما شوفت جوزي قاعد مع واحدة في أوضة لوحدهم!..كان لازم أفهم.
تميم بـضيق: بلاش الأفكار اللي بتيجي في دماغك دي!...
ثم تركها وتوجه إلى السراحة كي يخلع ساعته بـضيق كبير من حديثهما الذي بدأ في العنف!
لـيكمل : دي واحدة عيانة وكان لازم....
فرح مقاطعة بـغضب: ماينفعش!..إشمعنى انتَ تبقى معاها!!
إختنقت من حديثه الذي يستفزها!...أليست زوجته؟ ،كيف له أن يتحدث وكأن لا يوجد شيء ابداً!...أن يجلس مع فتاة أُخرى غيرها وأيضاً يأمرها بـالصمت؟
ثم أكملت بـغضب أكبر: مين وكلك بـدة؟!
لم يتحمل كلماتها التي بدأت ترتفع..لا بل إرتفع صوتها في آخر جملة قالتها " مين وكلك بـدة ؟! "
لـيستدير إليها كـالجبل الغاضب ويقول بـصوت مرتفع
: أنــــا !!
حل الصمت على الغرفة بـأكملها لـمدة..٢٠ ثانية! ،إمتلات الدموع بـعينيها أكثر..شعرت أنه جرح قلبها بـما يكفي..يكفي أنها علمت بـعدم وجود مشاعر منه تجاهها! ،يكفي أنه قد خان زواجهم..وخان مشاعرها الصادقة جداً!
ثم خرج وأغلق باب الغرفة خلفه!..بغضب!! ،بينما هى مازالت واققة في مكانها..فرغت شفتيها قليلاً...ثم أدارت وجهها للـناحية الأُخرى تفكر في مشاعرها وقلبها الذي تحطم..قبل أن تفكر ماذا ستفعل في الغد!؟؟
.............................
وفي دار الأيتام:
في غرفة مكتب سهير:
جالساً على إحدىٰ مقاعد المكتب وهو مازال سانداً ذراعه الأيمن على سطح المكتب وبـيده الأُخرى منديل..ممسكاً إياه في يده اليسرى، بعدما أزال به الماء الذي كان على وجهه وملابسه..ناظراً آمامه بـضيق مما حدث منذ قليل ،ولكن لِما جاء إلى هنا؟.. كي يأخذ تلك الفتاة التي إنجذب إليها تميم!!
ثم دخلت سهير سريعاً متوجهه إلى مكتبها وهى تقول...
سهير بـنبرة جادة: بـعتذر عن اللي حصل..البنت من الصدمة عملت كدة.
أنهت كلماتها بـملامح صارمة!..مليئة بـالجدية..الجمود..القوة ،ثابتة تماماً!...لـتتوجه إلى مقعد مكتبها الرئيسي ،وجلست عليه لـتسند ذراعيها الإثنين علىٰ سطح المكتب...بينما هو ناظراً لها بـإبتسامة مصطنعة؟!
عمار بـإبتسامة: حصل خير ياهانم.
سهير بـثبات: إتصدمِت من واحد في مكانتك وإخلاقك!..جاي ياخدها هى! ،أكيد دة رد أي بنت في مكانها...
إبتسم عمار بـجوار شفتيه بـخبث شديد!..فبأي أخلاق هو ؟ ،ثم أكملت سهير بعدما نظرت لـناحية أُخرىٰ..لـترفع حاجبيها وهى تكمل بـإقناع
: خصوصاً انك رضيت بيها وهى في ظروفها دي!
تقصد بـحديثها أن أفنان لا تستطيع الحديث! ،مازالت سهير تقلل من مكانتها وتعتبرها نكرة هنا في ذلك المكان؟..هل كل هذا من أجل..تميم؟!!
إعتدل عمار في جلسته قليلاً..لـيقترب وهو يقول بـجدية
: أنا مايهمنيش ظروفها..شوفتها وعجبتني فجيت أبلغك.
أنهىٰ حديثه بـإبتسامة ثقة ،بينما هى إبتسمت له بجدية لـتقول..
سهير بـجدية: دة شرف لينا.
نظر عمار لـناحية أُخرىٰ، يعلم أن تميم إن علِمَ بـهذا الشيء فقد يجن جنونه!..خصوصاً أن عمار كان خطيب فرح السابق..التي هى حالياً زوجة تميم!
ولكن ماتلك العداوة؟!..إنه يتلاعب بـمصير فتاة لا حول لها ولا قوة لـينتقم من تميم؟! ، لِما؟..هل كل هذا من أجل زواج فرح من تميم!!!؟
ثم عاود النظر من جديد لـسهير وهو يقول بـإستفهام
: وهسمع ردها امتى؟
سهير مسرعة: مافيش رد هنا، الرد رد واحد!...
ثم أشارت بـإصبعها السبابة ناحية ذاتها! ..لـتكمل بـثبات
: هو ردي أنا..وأنا موافقة.
إبتسم عمار بـخبث خفيف..بـنظرات عينيه التي تحمل المصائب بـهما! ،ثم نهض من مكانه فجأة وهو يقول عازماً الخروج...
عمار بـإبتسامة مصطنعة: أنا هتأخر على الشغل..شكراً لـحُسن إستقبالك ليا ياسهير هانم.
نهضت سهير من مكانها بـهدوء ووقار، ثم أومأت قليلاً بـرأسها وهى تقول...
سهير بـجدية وإبتسامة خفيفة جداً: شكراً ليك إنك شرفتنا هنا.
مد عمار لها يده لـيفضح أمر نواياه!..بـتسرعه ذلك!!
عمار بـجدية: بكره إن شاء الله هاجي آخد أفنان وأوصلها لـبيتها.
عقدت سهير حاجبيها بـتعجب قليلاً..ثم مدت يدها لـتصافحه وهى تقول بـإستفهام! ،فما تلك السرعة الفائقة؟
سهير بـتعجب: مش المفروض تستنىٰ كام يوم البنت تجهز نفسها؟
عمار بـإبتسامة مُصطنعة: لـلأسف مافيش أَودامي وقت..الشغل واخد وقتي وأنا ماصدقت خدت أجازة بـالعافية...وبعدين أنا مجهز كل حاجة.
إختفت ملامح سهير التي كانت مليئة بـالتعجب! ،ثم إبتسمت بـهدوء لـتقتنع بـحديثه!
سهير بـثبات: مافيش مشكلة!
ماذا؟!...إنها لم تقتنع فقط بل أرادت أن تتخلص من أفنان!..لـتُنهي ذلك الجدل بينها وبين تميم ابنها! ،إن إشتراها عمار كـعبدة فـستبيعها بكل سهولة! ،ستفعل أي شيء كي تبعدها عن ابنها.
ثم أومأ عمار بـإبتسامة هادئة..لـيزيل يده ويخرج من الغرفة
إختفت ملامحه الودودة المُصطنعة! ،أخذ يسير في الطرقة بـهدوء..حتى وصل إلى خارج دار الأيتام ووقف على الدرچ في الحديقة...ناظراً آمامه بـجدية..عينيه مليئة بالتوعد!!
" أخذت مني عشيقتي...إذن سآخذ منك عشيقتك الخفية! "
هكذا حدث عقله ،ثم توجه إلى سيارته وفتح الباب ودخل بها لـيبدأ في قيادة السيارة..للـخارج.
....................
في شركة الأزياء:
في غرفة مكتب تميم:
الساعة ١١ صباحاً:
صعدت سهير على الدرچ بـخطواتها المُسرعة..وفستانها الأنيق جداً..الذي يصل لـأسفل الرُكبة..بـأذرع وأكتاف مُزينة ،بـخصيلات شعرها القصيرة..التي تصل لـكتفيها..واضعة مساحيق التجميل الكثيفة ،كي تغطي على تجاعيد وجهها!
ثم توجهت إلى غرفة مكتب ابنها تميم!..بـملامح مليئة بـالغضب العارم ،ولكن..لِما؟
رأتها السكرتيرة وهى جالسة على مقعد مكتبها الرئيسي..ثم نهضت من مكانها سريعاً ،لـتتوجه إليها وهى تقول...
السكرتيرة مُسرعة: سهير هانم..تميم بيه قالي ماادخلش حد......
قاطعتها سُهير وهى مازالت تسير...عندما رفعت يدها اليمنى لـلأعلى قليلاً..كإشارة جسدية بـالتوقف عن الحديث! وهى تقول بـنبرة بها الغضب...
سهير بـغضب: حد!..مش ليا أنا!
ثم فتحت الباب فجأة! ،بينما أسرعت خلفها السكرتيرة...رأت سهير ابنها.. تميم جالساً على مقعد مكتبه الرئيسي وهو ناظراً لأوراقه بـإهتمام
ثم ألقت حقيبتها على الأريكة السوداء ثم تقدمت خطوتين لـتقف آمام مكتبه بـغضب!...بينما رفع نظراته لها فور دخولها العنيف!
سهير بـغضب عارم: إزاي تسيب مراتك تاخد حفيدي وتمشي!!؟..فهمني!!
السكرتيرة بـسرعة: أنا اسفة جداً يافندم ،لكن سهير هانم أصرت تدخل!
رفع تميم وجهه لـوالدته الواقفة آمامه بـغضب عارم على وجهها!!
ثم نظر لتلك السكرتيرة بـهدوء لـيقول..
تميم بـهدوء: تمام..تقدري تخرجي دلوقتي.
أومأت السكرتيرة بـطاعة..ثم توجهت للـخارج وأغلقت الباب خلفها ،بينما أرجع تميم ظهره للـخلف بعدما..أخذ نفساً عميقاً كي لا ينفعل على والدته!
تميم بـجدية: أفندم؟
إقتربت والدته خطوة..لـترفع إحدىٰ حاجبيها بـصرامة ،ألم تسأله؟..أين إجابته؟!
سهير بـضيق: ليه!..ماسمعتش اللي أنا قولته؟!
إبتسم بـجمود لـيرفع رأسه قليلاً وهو يقول..
تميم بـجدية: سامع..بس مش عايز أجاوب!
سهير بغضب عارم فهو كاد أن يجعلها تُجن من ردود أفعاله الجامدة!
: لأ هتجاوب!..
ثم فرد ذراعها الأيمن للّجانب وهى تقول بـإنفعال
: ازاي تسمح بـدة يحصل؟.....
ثم أنزلت ذراعها وهى ناظرة له بـغضب...بينما هو نهض من مكانه لـيتوجه إليها..حتى وقف آمامها مباشرةً.
تميم بّجدية: عارف إنها مِشيت..لكن لما تتعلم اللي إتفقت معاها عليه ،هبقا أرجعها.
عقدت حاجبيها بـتعجب!، فّأين مشاعره..قد تركها هكذا ترحل دون حتى أن يسألها إلى أين؟!!
سهير بـتعجب: لما تتعلم! ،ايه هو اللي هتتعلمه؟
تركها تميم وتوجه إلى مقعد مكتبه الرئيسي وهو يقول بـضيق...
: دي حاجة بيني وبين مراتي! ،مش هسمح لحد إنه يتدخل.
إبتسمت سهير بـجوار شفتيها بـسخرية كبرى!
سهير بـسخرية: لا والله!..أنا بقيت حد!
تميم بـجمود: مهما كان! ،دي حاجة خاصة بيا أنا وفرح...ولا هى إشتكتلك؟
أخذت سهير نفساً عميقاً..لـتخرجه عبر تنهيدة بضيق كبير ،ثم توجهت إلى مكتبه بـخطوتين لـتقف آمامه مباشرةً..بينما هو جلس على مقعده.
سهير بـضيق: لا مااشتكتليش..لكن من سعة ما أفنان هانم ظهرت! ،وانتَ مش شايف مراتك..ودة اللي أنا ملحظاه!
إبتسم بـجمود..لـيسند ذراعيها على سطح مكتبه الخاص ،ثم رفع نظراته لها بـإبتسامة خبيثة.
تميم بـخبث: إشتكتلك وانا عارف بـدة! ،هى مابتعملش حاجة غير كدة وبس!!
سهير بـغضب: تميم!...
تقدمت خطوة لـتكمل بـغضب..بينما هو رفع رأسه بـغرور
: إبعد عن البنت دي..هتخرب بيتك بنفسك!
تميم بـغضب: دي حاجة ترجعلي أنا!...كلامك مش هيمشي عليا!!
صمتت بعدما صرخ في وجهها بـتلك الكلمات!..صوته قد إرتفع عليها! ،والآن!!
رفعت سهير حاجبيها بـدهشة من كلماته وصوته وهى تقول...
: لآ!...دة انتَ بقيت ترفع صوتك عليا كمان!...
ثم وضعت يديها الإثنتين على سطح المكتب لـتكمل بـغضب مكتوم
: عشان خدامة ولا تسوىٰ!...
تميم مقاطعاً بـحزم: هتجوزها..وهتبقى مراتي.
صمتت لـتفرغ شفتيها وهى ناظرة لـعينيه المليئة بـتنفيذ وعده لما قاله!...تحولت ملامحها لـعدم إدراك مايقوله؟ ،زواج ماذا؟..لهذه الفتاة!!
ثم حركت رأسها بـنفي وهى تقول
: انتَ إتجننت خلاص!..لايمكن دة يكون تميم اللي حاله إتصلح بعد مافاق من الغيبوبة!!
نهض من مكانه بـغضب لـيتوجه إليها..ووقف آمامها بـغضب عارم لـيقول..
تميم بـغضب: كل شوية تقوليلي الغيبوبة الغيبوبة!..ونسيتي إني دخلت بـسببك! ،وبـسبب إختيارك.
إنه يلومها على زواجها من والده..الذي جعلها تنجبه!
عقدت حاجبيها أكثر بـصدمة من حديثه وهى لا تقدر على إستيعاب كلماته القاسية!!
سهير بـتعجب: انتَ بـتقول ايه؟!...بـتلومني؟
رفع رأسه بـملامح مليئة بـالجمود!..كـإجابة على سؤالها بـنعم!..أنا ألومك على إختيار أب مريض.. قام بـتشويه مستقبل ابنه وشخصيته وكل شيء!!
تميم بـجمود: اللي سمعتيه..وإبعدي عن أفنان..
ثم إقترب خطوة كـإشارة تهديد وهو يقول بـثبات
: أفنان ليا.
فرغت شفتيها وهى ناظرة له بـصدمة!!..ماتلك الشجاعة لـيتحدث آمامها هكذا! ،ثم تقدمت هى خطوة لـتنظر لّعينيه وهى كاتمة غضبها بـداخلهما...بعدما تحولت ملامحها للغضب الكبير!
سهير بـغضب مكتوم: ودة اللي كنت حاسة إنه هيحصل، عشان كدة!....
ثم رفعت وجهها له بـقوة..بينما هو ناظراً لها بـكل جمود! لـتكمل بـإبتسامة ثقة: هخليها تتجوز..وبكره!....
ظل صامتاً وواقفاً في مكانه..لم تتحرك مشاعره مطلقاً!..ما كل تلك الثقة في ملامحه؟
ثم أكملت بـإبتسامة إنتصار
: وابقىٰ وريني هتوقف أودام جوزها إزاي!
ثم تركته وتوجهت إلى الأريكة...لـتنحني وتأخذ حقيبتها ،ثم إعتدلت في وقفتها وتوجهت إلى الباب...لـيوققها بـصوته الخشن!
تميم بـجدية: هقف وهاخدها.
وقفت في مكانها..لـتتحول ملامحها إلى الضيق الكبير...ثم أخذت نفساً عميقاً ،لـتخرجه بـضيق..ثم عادت لـإبتسامتها الثابتة!
سهير بـثبات: وأنا اللي هقف في وشك ياتميم!
ثم تركته ورحلت..بينما هو رفع حاجبيه الإثنين وانزلها في أقل من ثانية! ،لـيدير وجهه لـناحية أُخرى وتوجه لـمكتبه..يعلم جيداً كيف يوقف والدته ،لن يمنعه أحد..أن يأخذ زهرته!
...............................
في كومباوند ما:
في حديقة قصر عائلة داوود:
وصلت سيارة داوود إلى حديقة القصر..لـتنزل منها نور ابنته وهى مُرتدية فستان أنيقُُ جداً يصل إلى ركبتيها وتاركة خصيلات شعرها البنية الطويلة مُنسدلة على ظهرها...بينما نزلت زمرد من السيارة فهى كانت جالسة بـجوارها ،فرغت شفتيها فور رؤيتها لـذلك القصر الضخم!
بالطبع إنه كبير جداً..لـوجود العائلة الخاصة بـوالد داوود فقط!..يعيشون في الداخل معاً ،ثم أغلقت زُمرد الباب...بينما نزل داوود من السيارة..لـيغلق باب السيارة، ثم توجه إلى الباب لـيرن الجرس..بينما إبتعدت نور خطوة للخلف بـإرتباك..فهى لا تُحب الجلوس معهم بالداخل!
لـمعاملتهم لها كـ..نكرة!! ،فـما ذنب تلك الطفلة؟ إن كانوا لا يحبون والدتها!! ،بـأي منطق يجعلوها تشعر بـذلك؟ ،ثم أمسكت نور يد زمرد..بينما أغلقت زمرد بـيدها اليُمنى التي أمسكتها نور.. عليها برفق، كـمحاولة جسدية لّتجعلها تشعر بـالإطمئنان وأنها بـجانبها(نفسياً)
ثم تقدموا الخطوات معاً...لـتقف زمرد آمام ٣ درچات السلم الذي آمام باب القصر ،ثم حملت نور بـمرح وإبتسامة وهى تقول..
زمرد بـإبتسامة سعيدة: وأخيراً وصلنا..وطول الوقت هنقضيه مع بعض هنا.
أنهت زمرد كلماتها لـتضع نور على أعلى درچات السلم الرخامية..لتنظر لها بـسعادة..وبادلتها نور ابتسامتها لـتنظر إلى باب القصر وهى بـجوار والدها ،بينما أدار داوود وجهه إلى زمرد السعيدة..لـيتأفف بـإختناق لـوجودها هنا!
ولكن لِما؟..ألم يُنهي كل شيء بـإلاتفاق؟! ،ماذا يريد أكثر من ذلك!!؟
ثم إعتدلت زمرد في وقفتها..وصعدت درچات السلم لـتقف خلف نور، ثم وضعت يديها الاثنين على كتفها ،لـيُفتح الباب آمامهم...وتظهر ..ريهام؟!
ريهام بـتعجب: داوود!...
لم تتوقع أنه سيأتي بـتلك السرعة!..ظلت ناظرة له وهى فارغة شفتيها قليلاً ،أمسكت نور يد زمرد بـسرعة لـتحاول جذبها إلى الداخل وهى تقول..
نور مسرعة بـسعادة: يلا بينا مستنية ايه؟
ثم أسرعت نور لـلأعلى على درچات السلم متوجهه لـغرفتها ،بينما نظرت ريهام لـزمرد الواقفة بـجواره..شعرت أن داوود جاء بها هنا لـسببٍ ما!..أو لـهدف؟
وفي لحظة عانقته!..عانقته آمام زمرد وهى تقول بـسعادة..
: أخيراً رجعت!
ماهذا الهراء؟!...إنها فعلت ذلك آمام زمرد كـلغة أُنثوية بينهم أن هذا لها!
شعرت زمرد بـالإحراج من فِعلة ريهام!!..بينما داوود في وضع الدهشة!..ما الذي فعلته تلك المجنونة؟؟ و.........
.............................
في دار الأيتام:
خرجت خديجة من باب المبنىٰ لـتنظر إلى الحديقة..مرتدية ملابسها الرسمية لـرئيسة الخدم..ثم نزلت درچة واحدة من السلم عندما جاء ضوء الشمس على عينيها العسلية ،ثم إعتدلت في جلستها لـتأخذ نفساً عميقاً وتنهيه بـإبتسامة مُشرقة...وهى ناظرة لـلأطفال الأيتام الذين في الحديقة
منهم من يجري خلف بعضهم البعض ومنهم من جالس على الأُرجوحة ويدفعوه أصدقائه بـمرح..ثم توجهت خديجة إليهم وهى تسير من بينهم ،لـكي تساعدهم بـلطف..وهى تداعبهم بـيدها على رأسهم.
ثم وقفت في مكانها فجأة لـترىٰ بـجسدٍ ما صغير التصق بـقدمها ،ثم نظرت لـلأسفل بـتعجب مما حدث!
رأت تلك الفتاة الصغيرة مَلتصقة بـقدمها..فهى كادت أن تقع أرضاً! ،ثم إبتسمت خديجة بـحنان لـتنحني لها وتمسك يديها وهى تقول...
خديجة بـحنان: مي خلي بالك وانتِ ماشية.
أنهت كلماتها لـتُرجع خُصلة من شعرها خلف أُذنيها...بينما إبتسمت لها الطفلة بـبرائة لـتسرع خلف أصدقائها.
ثم أدارت خديجة رأسها إليها لـتبتسم من برائتهم...لـتعتدل في وققتها وتضع يديها على بعضهم البعض ،مما يوحي إيماءة جسدها أنها هى الرئيسة هنا على الخدم
ثم رأت سيارة تميم دخلت حديقة الدار..ثم نزل منها وهو على إستعجال من أمره!..عقدت حاجبيها بـتعجب ،بينما هو تقدم بـخطواته وصعد بضع درچات للـسلم حتى وصل إلى باب الدار وتوجه إلى الداخل!
خديجة بـتعجب: تميم!
لا تعرف إلى أين ذاهب؟..هل إلى والدته؟! ،أم إلى أفنان!...أي مصيبة ستحِلُ عليها الآن؟؟
ثم توجه إلى الأعلى بينما هى أخذت تُسرع في خطواتها..وهى مُمسكة بـفستانها الطويل الرسمي
تصعد درچات السلم..ولكن لم تستطع ملاحقته !..لـترى يد آمامها إعترضت طريقتها؟!
سهير بـثبات: تيجي ورايا..دلوقتي!
قالتها بنبرة أمر..مهلاً..إنها لم ترى ابنها أنه هنا؟!، بينما نظرت لها خديجة بـتوتر مما ستقوله لها! ،بينما توجه تميم إلى الطرقة وهو يسير فيها...حتى وقف في مكانه فور سماعه صوتها!
صوتٍ باكي! ،رجع خطوة للـخلف وهو مازال ناظراً آمامه...ثم أدار وجهه ناحية غرفة الخزانة لـيراها معطياه ظهره تبكي بـخفوت.
تميم بـتعجب شديد وصوتٍ منخفض: أفنان!..
تقدم خطوتين ببطء وهو ناظراً لها..بينما هى ساندة يديها على رفٍ ما وهى تبكي ،عينيها التي ممتلئة بـدموع نقاء قلبها!
كيف تريدها أن تتزوج شخصاً لا يعرفها ولا تعرفه!..لا تريده! ،إن الزواج لم يكن بـالإجبار قط!..ولن يكون!! ،ثم دخل تميم غرفة الخزانة الكبيرة ..مساحتها تخطت ال١٠٠ متر!
ثم أكمل بـصوت هاديء وشاغف: أفنان انتِ بخير!؟...
إنتفضت على صوته لـتستدير إليه سريعاً بـصدرها الذي يعلو ويهبط بخوف..بينما هو نظر لـحالتها تلك!... عينيها ممتلئة بـالدموع ،بـالإضافة إلى وجنتيها التي من لون الفراولة من كثرة دموعها.
وقف في مكانه فور رؤيته لـحالتها التي قطعت قلبه إرباً!..فـلما والدته تقسو عليها هكذا؟!..أقلبها خُلق من..حجر؟!!
ثم اكمل وهو آتياً إليها سريعاً بـشفقة على حالتها: أفنان!
عانقها ...عانقها لـتسرع له وتعانقه بـقوة!..عناق بينهم كشف كل مابداخل الآخر!! ،شدد عناقه عليها..أراد أن يدخلها ... داخل قلبه، لن يخبيء تلك المشاعر أكثر من ذلك!..هى ليست نكرة كي يخبيء عنها مشاعره..
..............................
يتبع...
الباب الخامس:-
...................
دخل والده وهو ناظراً لـهم بـتعحب علىٰ وجهه! ،بينما هى نظرت له وصدرها يعلو ويهبط...فبـالطبع ذلك العجوز سـيظن بـأن بينهم شيء !
والد داوود بـإستفهام: داوود!..مين دي؟
أدارت وجهها إلىٰ داوود بـهدوء..بينما هو وقف من مكانه وملامح وجهه مليئة بـالجدية!
داوود بـجدية: إتفضل يا والدي.
نظر لها والده...كم هى فاتنة بـملامح وجهها الجميلة..بـالإضافة إلىٰ لون عينيها الساحر! ،ثم توجه إلىٰ ابنه داوود..بينما تحركت زمرد بـإحراج وهى تنوي..الخروج!
زمرد بـتردد: عن...عن إذنكم، انا همشي.
ثم توجهت ناحية الباب وهى مُتحملة آلام جرح بطنها...بينما أدار داوود وجهه للـناحية الأُخرىٰ !
ونور واقفة بين والدها وجدها ..ثم رفعت رأسها لـوالدها بـحزن وبرائة..على أمل أن يتركها تجلس معهم!
نور مسرعة بـبرائة: بابا؟
نظر لها داوود بـملامح جادة...بينما هى عقدت حاجبيها بـبرائة شديدة لكي يضعف آمامها ويجعل زمرد تبقىٰ!
داوود بـهدوء: نور إطلعي على فوق...
نور مقاطعة بـحزن: لكن!...
رفع داوود رأسه للآمام كي يتفادى نظراتها الطفولية ،لـيقول بنبرة بها الأمر...
: نور!
فرغت شفتيها قليلاً وهى ناظرة لـعينيه بـحزن...ثم أومأت برأسها كـإشارة جسدية بـالطاعة ،لـتتركهم وتصعد إلىٰ غرفتها بـهدوء.
بينما في الخارج:
خرجت زُمرد من الباب لـتغلقه خلفها...ثم سارت خطوتين فقط!..وكادت أن تقع ولكن سندت بـيدها اليسرىٰ على الجدار..لـتغمض عينيها وهى مُتحملة آلامها بـالداخل من جرحها ،ثم فتحت عينيها..ونظرت آمامها بـتعب
لا لم تعُد تتحمل..ليس آلام جرحها فقط!...بل ذلك الألم الذي بـداخلها!
نزلت علىٰ الأرض بـرُكبتيها الإثنتين بـضعف وبسرعة!..لقد تفوق ألم قلبها علىٰ جسدها بـكثير!! ،ثم كورت يديها وهى ناظرة للأرض لـتمتليء عينيها بـالدموع!
"لماذا؟..هل فعلت كل هذا هباءً؟!!..هدفي كان الخروج والعثور على شقيقي الأكبر، لكن!..أين هو الآن؟؟ ،إنتهت الفرصة التي كانت ستجمعني به!"
حدثت عقلها بـتلك الكلمات لـتنهمر دموعها وهى مازالت ناظرة للأرض ،وأخذت تضغط على يديها المكورتين أكثر.. وأكثر!
في نظرها أنه قد مات من كان سيوصلها إليه..إذن إلىٰ أين ستذهب؟!
في لحظة تذكرت والدتها الحنونة..كانت دائما معها تساعدها في النهوض من الأرض في كل مرة!
بينما في الأعلى أسرعت نور إلىٰ نافذة غرفتها..لـتُخرج نصف جسدها!!..رأت زمرد الجالسة على الأرض تبكي بـصوت منخفض!
ثم نهضت من جديد فور تذكرت والدتها كانت تخبرها..بعدم اليأس والنهوض مراراً وتكراراً! ،مهما كان ثِقل جرحها!
ثم وضعت يديها علىٰ ذراعيها..وهى تحتضن ذاتها بـهدوء..لـتبدأ في السير ببطء وهى مُتحملة ألم جسدها.
.................................
وفي دار الأيتام:
الساعة ١ ظهراً :
وقف تميم سريعاً فور دخولها فجأة هكذا...لـتمتليء عينيها بـالدموع ،بينما هو لاحظ ذلك لـيعقد حاجبيه بـتعجب!..فماذا حل بها؟؟
ولكنها أسرعت وعانقته! ،مهلاً ماذا!..تعلم أنها ضعيفة لن تستطيع مواجهة ماقاله! ،عانقته بـشدة لـتنهمر دموعها بـحزن وهى مُغمضة الأعين ،بينما هو بادلها العناق بـهدوء وهو يقول...
:فرح!..إنتِ كويسة؟
أخذت نفساً عميقاً كي تهدأ...ثم إبتعدت عنه قليلاً لـتمسح دموعها بـظهر يدها اليسرىٰ بـسرعة وهى ناظرة لـناحية أُخرى ،ليكمل بـتعجب أكبر:
مالك؟..إيه اللي حصل؟؟
حركت رأسها بـالنفي بـسرعة وإبتسامة مصطنعة..فهى تحبه جداً..أما هو!..فـ لا!! ،ثم وضع يديه على كتفيها بـحنان لـكي تتحدث.
فرح بإبتسامة مصطنعة: لسة راجعة من عند بابا وهو عيان جداً...
نظر لها بـحزن لحالتها الظاهرة تلك! ،ثم حرك يده قليلاً على إحدىٰ كتفيها بـحنان أكثر..لـتشعر بالدفء من حركته الحنونة ،كأنه يحتويها بـحركة صغيرة جداً..نظرت له بحزن داخلها.
"إذاً لماذا تعاملني كـعاشق..وأنتَ لا تشعر بأي شيءٍ تجاهي؟! "
ثم اكملت بـهدوء:
قولت آجي أغير جو ومعايا محمد..فـلقيتك.
تميم بـجدية: ماتقلقيش إن شاء الله هـيبقىٰ كويس.
نظرت فرح في عينيه بـهدوء..ثم أومأت بـرأسها ،بينما هو رفع يده قليلاً وهو يشير إلىٰ الباب لـيقول...
تميم بـهدوء: يلا بينا؟
إبتسمت بإصطناع بإبتسامة حزينة..لـتتوجه للـخارج آمامه وهو خلفها ،ثم جائت خديجة وكادت أن تدخل الغرفة..إنحنىٰ تميم قليلاً لها في موقف لا يتعدى ال٣ ثوانٍ!
"حسابك معايا بعدين"
نظرت خديجة آمامها بتوتر وخوف..بينما هو رحل ،ثم ادارت وجهها لهم...تعلم أنه سـيعاقبها..لتركها لفرح تدخل إلى تلك الغرفة وهو جالساً هكذا! ،لكن ماذا تفعل؟..هى لم تكن تعلم أنها سـتأتي!
ثم عاودت النظر لـغرفة أفنان من جديد ودخلت بها كي تطمئن عليها.
................................
وفي الملهى الليلي:
في غرفة ما:
هشام بجدية: أهلاً بيك..ياكريم....
رفع كريم نظراته له بـتعب كبير!.. يشعر أنه يريد الإرتماء على الأرض..نصفه العلوي ملفوف بشاش حول بطنه..قد جعلهم يخرجون الرصاصة التي بـجسده..ثم جعله معلقاً هكذا بلا رحمة!!..فـبأي ضمير يتحدث؟! ،لكن كيف عثر عليه؟!
ليكمل هشام بإبتسامة شيطانية: زمرد كانت بتسأل عليك كل يوم وكل لحظة!...
ثم عقد حاجبيه بـإصطناع البرائة..لـيميل رأسه قليلاً وهو يكمل....
: معقول بتحبك للدرجادي؟!
كريم بـتنهيدة: إياك تتكلم عنها.
إبتسم هشام بـجوار شفتيه قليلاً كـإشارة جسدية بـالسخرية الكُبرى!..من حديثه!! ،ثم إعتدل في وققته لـيقول...
هشام بـجدية: أما نشوف هتجري تشوف اخوها أول ماتعرف إنه عندي!..ولا....
ثم إقترب خطوة كـإشارة جسدية بالتهديد..أنه هو الطرف الأقوىٰ منه في هذا الموقف! ،لـيكمل بـإبتسامة خبيثة
: بعد ماشافت الدِنيا برة..مش هتقدر تخاطر وتيجي تشوف اخوها!
كريم بـغضب مكتوم : انتَ عامل زي الشيطان!..(بتوسوسلي= وسوسة) في وداني، لكن كلامك مش هيأثر عليا بحاجة ياهشام.
رجع هشام خطوة لـلخلف..لـيرفع رأسه بـغرور...بـنظرات عينيه التي إمتلأت بـالجمود ،ثم رفع إحدىٰ حاجبيه كـإعتراضاً على حديثه!
هشام بـجدية: بقيت تتكلم زيها!...
يقصد والدة كريم وزمرد!! ، ثم نظر كريم للأرض بـتعب..ثم رفع نظراته له وهو يتمنىٓ لو هناك بشراً في ذلك المكان يعطف عليه كي ينام ارضاً! ،ولكن أنىٰ له هذا؟!...إن هشام يعذبه بـوقفته تلك!!
ثم أكمل هشام بـخبث وهو يحرك يده
: معلش أُعذرني إني موقفك على رجلك مع إن فيك جرح!..لكن ماتنساش إني خليتهم يعالجوك..عشان أشوف شغلي معاك.
كريم بـتعب: دي مش حاجة جديدة أعرفها عنك!..طول عمرك معروف بـالضمير!
إبتسم هشام بـخبث أكثر وإنتصار..فـكريم يتحدث بـسخرية عنه!..إنه حقاً ليس لديه أدنىٰ ضمير!!
هشام بـإبتسامة مُستفزة: كويس...وهبلغ زمرد بوجودك هنا أما نشوف بـتحبك ولالأ.
نظر له كريم بـضيق كبير...وهو يجز على أسنانه خلف شفتيه..يريد أن يمسك بـرقبته ويقوم بـخنقه!
...............................
وفي الملهى الليلي:
في غرفة ما:
هشام بجدية: أهلاً بيك..ياكريم....
رفع كريم نظراته له بـتعب كبير!.. يشعر أنه يريد الإرتماء على الأرض..نصفه العلوي ملفوف بشاش حول بطنه..قد جعلهم يخرجون الرصاصة التي بـجسده..ثم جعله معلقاً هكذا بلا رحمة!!..فـبأي ضمير يتحدث؟! ،لكن كيف عثر عليه؟!
ليكمل هشام بإبتسامة شيطانية: زمرد كانت بتسأل عليك كل يوم وكل لحظة!...
ثم عقد حاجبيه بـإصطناع البرائة..لـيميل رأسه قليلاً وهو يكمل....
: معقول بتحبك للدرجادي؟!
كريم بـتنهيدة: إياك تتكلم عنها.
إبتسم هشام بـجوار شفتيه قليلاً كـإشارة جسدية بـالسخرية الكُبرى!..من حديثه!! ،ثم إعتدل في وققته لـيقول...
هشام بـجدية: أما نشوف هتجري تشوف اخوها أول ماتعرف إنه عندي!..ولا....
ثم إقترب خطوة كـإشارة جسدية بالتهديد..أنه هو الطرف الأقوىٰ منه في هذا الموقف! ،لـيكمل بـإبتسامة خبيثة
: بعد ماشافت الدِنيا برة..مش هتقدر تخاطر وتيجي تشوف اخوها!
كريم بـغضب مكتوم : انتَ عامل زي الشيطان!..(بتوسوسلي= وسوسة) في وداني، لكن كلامك مش هيأثر عليا بحاجة ياهشام.
رجع هشام خطوة لـلخلف..لـيرفع رأسه بـغرور...بـنظرات عينيه التي إمتلأت بـالجمود ،ثم رفع إحدىٰ حاجبيه كـإعتراضاً على حديثه!
هشام بـجدية: بقيت تتكلم زيها!...
يقصد والدة كريم وزمرد!! ، ثم نظر كريم للأرض بـتعب..ثم رفع نظراته له وهو يتمنىٓ لو هناك بشراً في ذلك المكان يعطف عليه كي ينام ارضاً! ،ولكن أنىٰ له هذا؟!...إن هشام يعذبه بـوقفته تلك!!
ثم أكمل هشام بـخبث وهو يحرك يده
: معلش أُعذرني إني موقفك على رجلك مع إن فيك جرح!..لكن ماتنساش إني خليتهم يعالجوك..عشان أشوف شغلي معاك.
كريم بـتعب: دي مش حاجة جديدة أعرفها عنك!..طول عمرك معروف بـالضمير!
إبتسم هشام بـخبث أكثر وإنتصار..فـكريم يتحدث بـسخرية عنه!..إنه حقاً ليس لديه أدنىٰ ضمير!!
هشام بـإبتسامة مُستفزة: كويس...وهبلغ زمرد بوجودك هنا أما نشوف بـتحبك ولالأ.
نظر له كريم بـضيق كبير...وهو يجز على أسنانه خلف شفتيه..يريد أن يمسك بـرقبته ويقوم بـخنقه!
...............................
وفي غرفة سهير:
دخلت فرح بـإبتسامة لطيفة..بـخطواتها الهادئة..وملامحها الفاتنة ،رأت والدة زوجها سُهير..جالسة على مقعدها الرئيسي وهى حاملة محمد حفيدها تداعبه بـإبتسامة سعيدة ،ثم التفتت إليها وهى تقول...
سهير بـإبتسامة ترحيب: أهلاً..نورتي ياحبيبتي.
اتسعت إبتسامة فرح وهى قادمة إليها...بينما نهضت سَهير ووضعت حفيدها في عربته من جديد..لـتعانقها ،ثم دخل تميم وعلى وجهه...الضيق!!؟
فرح بـإبتسامة : ايه الأخبار؟
قالتها فرح بعدما إبتعدت عنها قليلاً... بينما نظر تميم لـنواحٍ أُخرىٰ بـإختناق وهو واضعاً يديه في چيوب بنطاله بـلا مبلاه!! ،فـهو لم يُرِد أن ينهض سوىٰ أن تكون أفنان بخير!...مازال يشعر أن جزءاً من( قمر )عشيقته الأولىٰ منذ زمن!..بّداخلها!!
سُهير بـإبتسامة :الحمد لله بخير...
ثم نظرت لـهم من جديد وأكملت وهى تُشير بـيدها كـإشارة لـلترحيب
: اتفضلوا اتفضلوا.
اومأت لها فرح بـإبتسامة لـتجلس..بينما ظل تميم واقفاً في مكانه؟..بملامح وجهه..المليئة بـالجمود! ، ثم نظرت له فرح بـزاوية عينيها...ولكنها لم تُحرك رأسها انشاً! ،ثم عاودت النظر لـسُهير من جديد وهى تعزم الحديث.
فرح بـجدية: هى البنت العيانة اللي في الأوضة..ايه اللي حصلها؟!
رفع تميم حاجبيه بـإصطناع الدهشة! لـأقل من ثانية!..فـهو يعلم زوجته جيداً...إن كانت تريد أن تعرف أمراً ما! ،بينما نظرت سُهير لـنواحٍ أُخرىٰ بـعينيها..لـتتوجه نظراتها إلى تميم بـجدية ،ثم عاودت النظر لـفرح من جديد وهى تقول بابتسامة مصطنعة ...
:ماتشغليش بالك..
ثم أخذت سُهير نفساً عميقاً..لـتعتدل في جلستها ،وأكملت بـنبرة بها السُخرية قليلاً
: دي واحدة بتشتغل هنا..خدامة! ،تعبت شوية وهى في السرير دلوقتي.
ظل تميم ناظراً لـوالدته بـنظرات مليئة بـالجمود من حديثها الكاذب!..وعندما قالت آخر جملة..إبتسم هو بـجوار شفتيه بـسخرية كبرى! ،فـ ما الذي جعلها مريضة هكذا؟؟..ماذا إن كانت هى من أخبرت أحداً ما لكي يتهجم عليها؟!..ولكن كيف؟؟
فرح بـتوتر قليلاً: اعذريني لـسؤالي..لكن شوفت تميم جنبها فقولت أكيد دي واحدة مهمة هنا!!
تميم مسرعاً بـضيق:فرح!!
نظرت له فرح لـتعقد حاجبيها بـتعجب!..فـ لِما اوقفها عن الحديث!! ،بينما هو ناظراً لها بـضيق كبير..فهو لم يأذن لها أن تتحدث عنه لوالدته!
فرح بـإصطناع البرائة: ايه ياتميم..سهير هانم أكيد عارفة كل حاجة هنا...
ثم نظرت له سُهير وهى عاقدة يديها بـبعضهم البعض ضاغطة قليلاً عليهم..تريد أن تصرخ به!..فكيف يفضِح أمره آمام زوجته!!
ثم أكملت فرح بعدما ابتسمت..إبتسامة مليئة بـالحزن..والتفتت إلى سُهير بـرأسها لـتكمل
: ولا سهير هانم ماتعرفش؟
جاء إليها تميم سريعاً!...وأمسكها من كوع ذراعها الأيمن وهو يقول بـغضب كبير
: روحي على البيت.
نظرت له فرح بـضيق من أُسلوبه في التعامل معها!!...كيف يتعامل معها هكذا آمام والدته!..ثم بلعت فرح ريقها وهى ناظرة لـعينيه السوداء.
فرح بـجدية: حاضر...انت تؤمر!
ثم ازالت يدها من يده وهى مازالت ناظرة لـعينيه بضيق ،لـتتوجه إلى عربة ابنهما..بينما نهضت سهير سريعاً كي تمنعها من أخذ حفيدها والرحيل فجأة!!
ولكنها لم تفعل ذلك..ولم تتحدث هكذا؟..إلا من أجل غيرتها عليه ..ومن حديثه الذي جرحها منذ قليل.
سهير مسرعة : ماينفعش اللي بيحصل هنا..سيبها قاعدة معايا شوية.
تميم بّجمود: وانا قولت كلمة!
رفعت سهير حاجبيها بـدهشة من أَسلوبه الباغض!...بينما إنحنت فرح وربطت الحزام جيداً على طفلهما محمد بـالعربة..ثم جرتها آمامها بـخطواتها الهادئة..وعلى ملامحها الضيق! ،بينما كاد أن يرحل تميم خلفهما هو ايضاً...ولكن اوقفه صوتها آمام الباب.
سهير بـجدية: إبقىٰ شوف مراتك ياتميم!..
إستدار إليها بـنصف جسده..بينما هى أكملت وهى ساندة أصابعها على سطح المكتب بـفخر لـتكمل
: اهيه شافتك وانتَ قاعد معاها..الله أعلم المرة الجاية..هتكون ايه!
نظر لها تميم بـضيق وجمود..ثم تركها ورحل ،بينما هى أخذت نفساً عميقاً وجلست على المقعد .
............................
فى السوق:
تسير بـهدوء والسماء تُمطر بـلطف..بينما هى تشعر بـالتعب لـسيرها كل تلك المسافة..وأصبحت هنا! ،ثم رفعت نظرها إلى (وكالة ) ما ..رأت ليلى واقفة آمام البائع تحدثه عما تريده! ،لـتعقد حاجبيها بـتعجب كبير فما الذي تفعله ليلى هنا؟، كيف خرجت من هناك؟!
ثم جائت إليها بـخطواتٍ هادئة...بينما أخذت ليلى تنظر إلىٰ المكان .
زمرد بـجدية: ايه اللي جابك هنا؟
إنتفضت ليلى علىٰ صوتها..لـتستدير إليها سريعاً.
ليلى بـتعجب: زُمرد!..
ثم نظرت لحالتها تلك..لـترفع رأسها وعلى وجهها الغرور...إنها تُذكرها بـحالتها المُزرية! وأكملت بـهدوء
: خليني أنا اللي اسألك المرة دي!
زُمرد مقاطعة بـصرامة: جاوبيني!!
أخذت ليلىٰ نفساً عميقاً بـإبتسامة خبيثة لـتعتدل في وققتها ..تريد أن تقوم بإستفزازها لكي تعود لـذلك المكان القذر من جديد! ،لكن أنىٰ لها أن تعود بكل تلك المعاناة التي حدثت لها؟
ليلى بـإبتسامة خبيثة: عشان هشام أعصابه تعبت من سمر صَحبتك...
عقدت زمرد حاجبيها بـتعجب وإستفهام؟!..فهى لا تدري بـما حدث تلك الليلة هناك! ،ثم إقتربت خطوة من ليلىٰ..بينما أكملت ليلى بـخبث أكثر
: فـقولت آجي أشتريله أعشاب تِهَدي أعصابه.
زُمرد بإستفهام: سمر!..يعني ايه؟!
إبتسمت ليلىٰ بـجوار شفتيها كإشارة جسدية بـالسخرية الكُبرىٰ ! ،وهى تقول..
ليلى بـإصطناع الدهشة: ايه دة!..ليه؟! ،هو انتِ ماتعرفيش اللي حصل!!....
زمرد بـضيق مقاطعة: ليلى!!
بينما تحركت ليلىٰ بـدلال وهى تكمل بإبتسامة مُستفزة وهى ناظرة لـعينين زُمرد
:رماها في الأُوضة..بعد ماحاولت تقتله....
فرغت زمرد شفتيها..فهى تعلم بتلك الغرفة جيداً..لطالما ذلك الشيطان كان يقوم بسجنِهم هناك بـهدف الطاعة!! ،تعلم بماذا ستكون حالتها الآن!! ،ثم بلعت ريقها..لـتنظر لـليلى وهى تكتم غضبها من هشام داخلها!
ليلى بتنهيدة: إيّــه..؟..
ثم إقتربت خطوة أكثر وهى تقول بـإبتسامة مثل الثعبان تماماً! بعدما لاحظت تغير ملامح زُمرد فور سماعها الخبر
:عجبتك الدنيا برة يازُمرد؟!..عَجبِك شكلك دلوقتي؟؟...
ثم أكملت بـتقزز بعدما نظرت لها من الأسفل إلىٰ الأعلىٰ
:(مَرمية) في الشارع وحالك بقا يصعب على الكلب!
أنهت كلماتها المُستفزة وكادت أن تستدير لـناحية أُخرىٰ وتُعطيها ظهرها ..بينما لم تتحمل زُمرد كلماتها..لـتمسكها من رقبتها..وجعلتها تُلقىٰ على إحدىٰ الطاولات المليئة بالأعشاب وأشياء أُخرىٰ...وهى منحنية فوقها، نظرت لها ليلىٰ بـخوف وصدمة كبرىٰ و......
..........................
في دار الأيتام:
في غرفة مكتب سهير:
سهير جالسة على مقعد مكتبها الرئيسي وهى ساندة ذراعيها على سطح المكتب...بـحلتها الأنيقة..على ملامحها جدية..قسوة..جمود!! ،عقلها مليء بالافكار الشيطانية؟..ليس بها أي ضمير!
بينما على ٱحدى المقاعد التي بجوار المكتب..رجل طويل القامة...مرتدي حلته السوداء الفخمة..ببشرته البيضاء...وعينيه الخضراء...شعره من اللون البني ،بملامحه الهادئة جداً! ،لكن من هذا؟
سُهير وهى ناظرة آمامها بـجدية: خديجة!
دخلت خديجة غرفة المكتب سريعاً..بعدما فتحت الباب وهى تُسرع في خطواتها بـصدرها الذي يعلو ويهبط بـ...خوف!..قلق..إضطراب!!
خديجة مسرعة : أيوة ياهانم؟
رفعت سُهير رأسها قليلاً بـغرور..لترمش بعينيها بـجمود.
سهير بّجمود: أفنان فاقت؟...
وجهت خديجة نظراتها إلى ذلك الشاب الجالس بـملامح مليئة بـالتكبر على إحدى المقاعد ،لـتشعر بشيء ما يحدث هنا!..فـسُهير لم تخبرها بأي شيء!!
سهير بـضيق: خديجة؟!
انتفضت خديجة من وقفتها سريعاً!..لـتنظر إلى سهير بـقلق شديد ،بينما أكملت سُهير بعدما رفعت إحدى حاجبيها بـضيق
: ايه مش سامعة قولت ايه!!؟
بلعت خديجة ريقها..فإن لم تُخبرها بشيء!...اذاً فهناك كارثة سـتحدث الان!!
خديجة مُسرعة: لا أفنان فاقت الحمد لله...
ثم إقتربت خديجة بـرأسها قليلاً بـتردد وهى تكمل بـإستفهام
: محتاجة حاجة؟
سهير بـنبرة بها الأمر: تِجبيها هنا المكتب...
ابتسم ذلك الشاب إبتسامة خبيثة بـجوار شفتيه!..ثم نظر لـخديجة بـنظرة خبيثة!...بينما نظرت له خديجة لـتشعر بّشيء من الخوف بـداخلها من نظرته تلك!!..فـمن يكون هذا؟!
ثم أكملت سُهير بـغضب بعدما لاحظت شرود خديجة
: دلوقتي حالاً!!
انتفضت خديجة مرة أُخرى على صوتها..ثم بلعت ريقها سريعاً..وضغطت بـيديها الإثنتين الشابكتين آمام صدرها ،ثم اومأت وهى تقول بـسرعة وخوف
: حـ..حـ..حاضر ،أمرك.
ثم خرجت بـسرعة من غرفة مكتب سهير..لـتسرع في خطواتها بتلعثم وهى تقول...
خديجة بـقلق: أُستر يارب..أُستر!
...........................
وفي غرفة أفنان:
دخلت خديجة سريعاً من الباب وقامت بـإغلاقه..لـتستدير بـقلق إلى الغرفة...لـترى أفنان جالسة على السرير...ناظرة آمامها بـصمت وحزن ممن تهجم عليها ضرباً؟!!..لكن من؟ ،من الذي فعل بها هذا..ولما؟!
تاركة خصيلات شعرها تحجب وجنتيها..وجزء من عينيها الفاتنة الزرقاء..بيديها الاثنتين موضوعة على السرير ،ناظرة للأرض...بشرود!
خديجة مسرعة وهى آتية اليها: أفنان!..انتِ بخير؟...
رفعت أفنان رأسها قليلاً إلى خديجة الواقفة آمامها مباشرةً...لتوميء بـهدوء..وصمت! ،كيف لها أن تتحدث بعدما حدث لها كل هذا العناء؟!
ثم وضعت خديجة يدها على إحدى كتفيها بشفقة لتكمل بحزن
:أنا عارفة إنك لسة صاحية ماكملتيش ساعة!..بس سهير هانم عايزاكي دلوقتي.
بلعت أفنان ريقها!..ثم نهضت من مكانها وكادت ان تسير خطوتين! ، لكن اوققتها خديجة عندما وقفت امامها مباشرةً..وبسرعة!
خديجة مسرعة: انتِ لو مش هتقدري..خليكي! ،انا ممكن اكلمها واقولها انك محتاجة ترتاحي..ايه رأيك ؟
انهت خديجة كلماتها بعدما وضعت يدها اليمنى على احدى وجنتي أفنان بحنان..فهى تعتبرها ابنتها ،بينما نظرت أفنان لنواحٍ اخرها بعينيها الزرقاء..بحزن..ثم حركت رأسها بالنفي!
ثم اخرجت خديجة تنهيدة يأس..لتزيل يدها من علة احدى وجنتيها ،بينما توجهت إفنان الخارج بهدوء..وخلفها خديجة.
..................................
وفي غرفة مكتب سهير:
دخلت أفنان وخديجة الغرفة..ايقفوا امام مكتب سهير وهى ناظرؤن للأرض احتراماً لمكانتها...لترفع سهير رإسها قليلاً..ويدها اليمنى ايضاً وهى تقول....
سهير بابتسامة ثقة: تعالي يا أفنان..اقعدي.
رفعت إفنان نظرات عينيها لها..ثم نظرت لذلك الشاب الجالس ناظراً امامه بجدية ،ثتتوجه بخطواتٍ هادئة ناحية المكتب...ثم جلست على المقعد الذي في وجه ذلك الشاب!
لاحظت سهير عينيها المتعبة وهى ناظرة لنواحٍ أخرى ،ثم امسكت كوب المياه وقدمته لها بيده اليسرى وهى تقول بابتسامة جادة
: اشربي.
نظرت لها افنان بهدوء..ثم قدمت يديها الاثنتين واخذت ذلك الكوب..لترفع بهدوء على شفتيها واخذت تشرب.
سهير بجدية: انتِ عارفة ان وجودك هنا بقا غلط!...والاستاذ عمار!..جيه وطلب ايدك..وانا وافقت.
انهت سهير كلماتها وهى ناظرة لعمار بابتسامة فخر ،بينما امتلأت افنان عينيها بتاصدمة ومازال الكوب على فمها...لتنزله سريعاً...وتخرج مابفمها من ماء في وجه عمار!!!
الصدمة اعتلت وجوه خديجة وسهير مما حدث!..ولكنها لم تفعل ذلك سوى قهراً عنها!!..ماذا؟!، ان سهير تبيعها لذلك الرجل!..وبكل تلك السهولة!
اغمض عمار عينيه فور القاء الماء على وجهه من فمها!!..انه شيء مقزز ،ثم كور يده اليمنى الموضوعة على سطح المكتب بغضب كبير..وهو يجز على اسنانه!!
بينما وضعت افنان يديها على فمها سريعاً!!..بصدمة مما فعلته..لتنظر حولها بخوف، ثم نهضت من مكانها مسرعة نحو الخارج!!
دخلت أفنان غرفتها لتغلق الباب خلفها...اخذ صدرها يعلو ويهبط..سيقومون بجعلها تتزوج لهذا!! ،انها حتى لا تعرفه
ولكن عمار!!..عمار خطيب فرح السابق؟! ،ما الذي يحدث هنا؟؟
لتفرغ افنان شفتيها فور رؤية احدهم في غرفتها!
نهضت فتاة ما من على السرير بابتسامة بريئة وهى تقول..
: ماتقوليش انك اتخضيتي اول ما شوفتيني...انا قولت اجي اطمن عليكي ،ليكون اللي عملته فيكي لسة تاعبك؟!
انهت كلماتها لتبتسم بخبث شديد و......
.................................
في قصر عائلة داوود:
واقفة تنظر من نافذة الفصر بالدوء السفلي وهى ممسكة أطراف الستارة..منتظرة مجيء عمها.
عمتها بجدية: هتفضلي واققة كدة كتير؟..بقالك نص ساعة ياريهام!
تأففت ريهام بإختناق وهى مازالت ناظرة للنافذة المغلقة..ثم وجهت نظراتها رعمتها في نصف ثانية.
ريهام مسرعة بإختناق: عمي لسة ماجاش كل دة !
ثم استدارت اليهم وسندت يظها اليسرى عىة حافة ظهر الاريكة..وبجوارها مقعد جالساً عليه مصطفى شقيق داوود الاصغر...وواضعاً على قدميه اللاب توب ،بينما على المقعد الثاني الذي يجوار الاريكة من الناحية اليمنى جالسة عليه عمتهم.
مصطفى وهو ناظراً لجهازه : من سعة ماداوود مشي وانتِ على الجالة دي! ،ايه مازهقتيش؟
انهى كلماته بهدوء...ثم تحولت ملامحها للضيق من حديثه الموجه لها بجرأة!
ريهام بضيق: مصطفى!..بلاش كلام من النوع دة!!..
بينما هو نظر لها نظرة تعرفخا جيداً..وكأنه يخبرها أنه كاشف أمرها..أنها واقعة في غرام داوود! ،لتشعر ريهام بالتوتر من نظراته..ثم حركت اصابعها بشرود على حالة الأريكة وهى تقوب مشرعة باصطناع اللتمبلاه
: داوود دة أخويا..عيال عم ،أنا بس عايزة نرجع شملنا من تاني.
أنهت حديثها وهى مديرة رأسها لناحسة اخرى.
ثم رفع مصطفى نظراته لها من جديد بابتسامة هادئة وهو يقول
: يعني دة بس اللي همك؟..مافيش حاجة تاني؟!
نظرت له عمتهم الجالسة بضيق من حديثه وهو يتدخل بشئون لا تعنيه!
عمتهم بغضب: في ايه يامصطفى؟..بلاش تحرجها بكلامك.
اكمل مايفعله على جهازه مسرعاً باحراج من صراخها بوجهه! ،ثم جاء اليهم زوج ابنة عمتهم ليجلس على اريكة ثانية وامسك جهاظ التحكم بالتلفاز وهو يقول...
وليد وهو ناظراً للتلفاز بمزاح : وهى ريهام بتتحرج أصلاً!
(وليد ذو ال٢٦ عاماً..بعينيه البنية وشعره الاسود..وطوله المتوسط..بببشرته البيضاء ،مرتدي بچامته وهو جالس بينهم..فكبهم عائلة معاً)
ثم نظرت له ريهام بضيق..لتأتي اليهم وتقف امامه مباشرةً وعلى وجهها الغضب من حديثه السيء
ريهام بضيق: وليد ماتحاولش تضايقني!...في ايه؟!....
ثم نظرت لهم هما الاثنين( وليد..مصطفى) وهى تقول بانفعال من حديثهم الذي يخرجها عن السيطرة...لتكمل
: مالكم النهاردة؟!!
نظر وليد لمصطفى بابتشامة خبيثة ماظحة..ليبتسم مصطفى واكمل مايفعله على جهازه.
وليد بابتسامة: خليني أقول السؤال دة ليكي.. ياريهام!
أخذت ريهام نفساً عميقاً كي تهظا اعصابها..ثم ربعت ساعديها امام صدرها وهى تقول بملامح مصطنعة اللامبلاه
: أنا خلاص مابقاش يهمني اذ كان هيرجع مع تاني ولالا...هو حر.
ثم استمعوا لرنين الجرس..لتعتلي على ملانحها السعادة الكبرى وهى تقول
: داوود رجع.
لتسرع الى الباب بسعادة كاااطفال تماماً وهى تسرع في خطواتها!!
ليضحك وليد على مظهرها ذلك..لينظر الى مصطفى الجالس ناظراً لها بهدوذ..لكن لما لا يضحك؟!..بل ناظراً لها بنظؤات تخفي شيئاً!!
عمتهم بجدية: على مهلك ياريهام.
وقفت ريهام فجأة امام الباب..ثم ن
ظمت خصيلات شعرها سريعاً ،وقامت بفنح الباب بسعادة..لكن انقلبت سعادتها للصمت!
ريهام بهدوء: هو داوود ماجبتهوش معاك؟!
قالت كلماتها بعدما رأت عمها أمامها فقط!
ثم حرك عمها ( والد داوود) رأسه بالنفي واختناق..ليتوجه الى الاعلى ولكنها اسرعت ووقفت امامه!
ريهام مسرعة: عمي.. داوود ماقالش راجع امتى؟
وقف عمها على احدى الدرچات السلم..ثم التفت اليها بهدوء وهو واضعاً يده اليسرى علر جدار الدرج.
والد داوود بجدية: بكره إن شاء الله.
بسرعة اعتلت على وجهها السعادة الغامرة من جديد وفي عينيها ايضاً!! ،لتشبك اصابعها ببعضهم بتوتر وسعادة..لتومأ بابتسامة ،بينما هو تركها زصعد للأعلى متوجهاً لغرفته.
مصطفى بهدوء: ريحي نفسك ياريهام.
انتفضت بفزع لستدير له سريعاً..بعدما أخرجت صوت تفاجئها.
ريهام مسرعة: في ايه يامصطفى فزعتني.
رأت بعينيه الهدوء التام!..عكس شخصيته المرحة بينهم!! ،ولكنها صمتت قليلاً لترى عينيه التي أصبح بها الحزن وهو يقول...
مصطفى بجدية :ريحي نفسك..داوود مش هيفكر يبصلك ،مادام مراته لسة موجودة.. في قلبه.
ريهام بسخرية: ايه الكلام الفارغ دة!...
ثم اقتربت ليصبح بينهم انفاسهم فقط!!
لتكمل بجدية: انا وداوود خوات..خرج الكلام دة من دماغك ،داوود أخويا..مش هقولها تاني.
قالتخا آخر كلماتها بتحذير كبير! ،ثم تركته وصعدت للإعلى...بينما هو مازال واقفتً ناظراً امامه!
مصطفى بصوت منخفض: ياريتك انتُ نخرجي من دماغي!!
ثم إخذ نفسا عميقاً..لينظر ناحيتها بعدما غابت عن الانظار ،مهلاً!...أواقعاً في غرامها؟!
..............................
في قصر صغير:
نزل داوود من على الدرچ بسرعة..يبحث عن ابنته نور ليقف في مكانه ويأخذ نفساً عميقاً ويخرجه في تنهيدة اطمئان..فقد وجدها جالسة على الأريكة شاردة وهى تنظر لزجاج النافذة.
داوود بهدوء: نور!...
اعتدلت في جلستها سريعاً لتنظر له ببرائة ،فهى كانت جالسة هكذا على امل أن تأتي زمرد...لكن! ما الذي جعلها مرتبطة بها هكذا؟
بينما هو اكمل بجدية عندما اقترب منها حتى وقف أمامها مباشرةً
: الوقت اتاخر الساعة بقت ١٢ !..تعالي عشان ننام.
أنهي كلماته وهو يمد لها يده اليسرى..بينما هى نظرت ليده ثم نظرت له بحزن لتسأله قائلة..
نور بحزن: وهى مش هتيجي صح؟
أدار داوود وجهه للناحية الأخرى بضيق وهو يأخذ نفساً عميقاً ،فما تلك المصيبة التي وقعت على رأسه!
داوود بضيق: لا يانور..هى خلاص راحت تشوف حالها.
نظرت للأرض بحزن.. ثم امسكت يده ليتوجهوا الى الدرچ بينما هى تقول وهى تسير معه..
نور ببرائة: كانت تقعد معانا.
داوود بجدية: بكره إن شاء الله هنرجع لجدك من تاني..وهناك ه....
لم يستطع اكمال حديثه عندما أزالت يدها من يده سريعاً!
نور مقاطعة بسرعة برجاء : لأ!..أنا مش ببقى كويسة هناك ،ماتودنيش
انهت كلماتها بصدرها الذي يعلو ويهبط..كاتمة بداخلها حزنها..فه ابنة والدتها يعاملوها كإنها نكرة!! لكرههم لوالدتها! ، ماعدا ريهام!..لكنها تفعل ذلك فقط لكي تقترب من والدها..لأنها؟..واقعة في غرامه!
داوود بهدوء: ماتقلقيش..
ثم وضع يده اليمنى على احدى وجنتيها بحنان ولطف وهو يكمل
: أنا معاكي.
ثم استمعوا لصوت رنين الجرس ،ثم ازال داوود يده من على احدى وجنتيها..وتوجه إلى الباب كي يفتحه..ليراها آمامه!! ..زمرد؟!
رفعت زمرد عينيها اليه ببرائة..قد عادت مجدداً! ،على الرغم أنه القاها من هنا!!..ثم جائت اليهم نور ووقفت بجوار والدها لتعتلي السعادة على وجهها!..ثم رفعت يديها الاثنتين للأعلى بمرح وهى تقول
: هـــيـــــه
ادار داوود وجهه لابنته وهو فارغ شفتيه..ثم نظر لزمرد من جديد بدهشة..فبأي شعور لها أن تاتي الى هنا بدون أي خجل!! هل يدخلها أم لا؟......
................................
بقلم: فاطمة رأفت
>♥
الباب السادس:-
.................
فرغت أفنان شفتيها فور رؤيتها لـتلك الفتاة..بينما نهضت الفتاة من على السرير بـإبتسامة بريئة وهى تقول..
: ماتقوليش إنك إتخضيتي أول ما شوفتيني! ،أنا قولت آجي أطمن عليكي ،لـيكون اللي عملته فيكي لسة تاعبك؟!
أنهت كلماتها لـتبتسم بـخبث شديد، بينما أنزلت أفنان يديها التي خلف ظهرها..كانت موضوعة على الباب عندما أغلقته ،لـتتحول ملامحها للـجدية!
ثم توجهت أفنان إلى سريرها بـخطواتٍ هادئة..وأمسكت الغطاء كي تنام؟!..كـمحاولة للـهرب!
أمسكت تلك الفتاة معصم يدها لـتمنعها من الصعود على سريرها! وهى تقول بـجدية
: مانفذتيش يعني اللي قولتلك عليه!...
إعتدلت أفنان في وقفتها..بينما إبتسمت تلك الفتاة بـخبث لـترفع ٱحدى حاجبيها وهى تقول بـضيق
: لتكوني نسيتي؟!
نظرت لها أفنان بضيق كبير منها..فهى من أعطتها درساً لن تنساه!..من غيظها منها ،لكن!...لِما؟
ثم جذبت أفنان ذراعها من يد تلك المتوحشة..بعينين مليئتين بالحزن ،لـتنظر الفتاة لـتلك الفعلة..ثم رفعت نظراتها إلى زمرد بـثبات! ،لـترفع رأسها وإبتسمت بـسخرية كبرىٰ وهى تقول..
: ايه!..لـتكوني فاكرة إن تميم هيسيب مراته عشانك وبعد ماسهير تموت! ،تبقي انتِ صاحبة المكان هنا!!...
ثم إقتربت خطوة..لـتتقابل أعينهم معاً ،وهى ناظرة لأفنان بتحدي
: أحب أقولك لأ! ،سهير مش هتسيب ابنها يتجوز واحدة زيك!!
أنهت كلماتها بـإبتسامة مستفزة جداً!...بينما أدارت أفنان وجهها لـناحية أخرىٰ وهى تأخذ نفساً عميقاً..وأخرجته بـنفاذ صبر من تلك المغفلة! ،فهى لا تفكر بتلك الطريقة ابداً!
لم يكن لديها في يوم..طمع!..أنانية! ،لم لها تلك الصفات مطلقاً.
ثم تركتها أفنان بلا مبلاه..وتوجهت إلى (الكومودينو) الذي بـجوار الباب..لـتعطيها ظهرها وتقوم بـفتح الدرچ كي تأخذ منه ملابسها.
الفتاة بـإبتسامة مُستفزة: لـتكوني فاكرة إن سهير هى اللي بعتتني ليكي!
توقفت أفنان عما تقعله..ثم رفعت نظراتها إلى الآمام سريعاً ،فهى لم تسألها بعد من الذي أرسلها لـتفعل ذلك بها؟!..مهلاً..إن لم تكن سهير!، فـمن؟
ثم أدارت لها رأسها بـسرعة..منتظرة بقية حديثها الغامض!
بينما ربعت تلك الفتاة ساعديها آمام صدرها بـنظرات الثقة.
الفتاة بـنبرة جادة: دة لايمكن يكون منطقي ابداً!..سهير هانم مش هتفضح نفسها وابنها! ،عشان خدامة!!
عقدت أفنان حاجبيها بـتعجب قليلاً من كلماتها التي لم تفهمها بعد! ،مهلاً..هل هى تلك الفتاة التي قامت بالتقاط صورة لهم معاً؟
ثم أمسكت كارت ما كان موضوع جانباً..وأظهرته آمام أفنان! ،لـترى..نفسُها هى وتميم معاً..مقتربين من بعضهم قليلاً!..أنفاس كُلاً من تعانق الآخر،أخذ صدرها يعلو ويهبط!..إنها تلك الصورة التي التقطتها تلك الفتاة!
الآن سـتكون فضيحتهم آمام الجميع!..توجهت أفنان إليها محاولة أخذ تلك الصورة
بينما أخفتها تلك الفتاة خلف ظهرها سريعاً.
الفتاة بـنبرة بها الغيظ المكتوم: مش هتقدري تاخديها!...
إقتربت أفنان مجدداً وهى تحاول أخذ الصورة ،ثم اكملت الفتاة بـحدة
: يا تعملي اللي قولتلك عليه يا إما!....
قاطع حديثها فور دخول سهير الغرفة!..بعدما فتحت الباب بيديها الإثنتين!!، وقفوا هما الإثنين في مكانهم..كـالتمثال تماماً!
سهير بغضب: أفــنــان!!
إرتطم الباب بالحائط.. وبقوة! ،لـتنظر سهير لأغنان بغضب عارم ..بينما أخذت أفنان صدرها يعلو ويهبط خوفاً مما ستفعله بها! و......
.............................
وفي قصر صغير:
نظر لها داوود بـصدمة من قدومها إلى هنا..آمامه!
زمرد بـبرائة: ممكن أ....
لم تكمل حديثها عندما أغلق الباب في وجهها سريعاً!!؟..مهلاً ماذا ؟! ،إنه يكره وجودها آمامه!..فهى في نظره قاتلة ليس إلا!!
ثم أغمضت زُمرد عينيها بـسرعة من صوت إرتطام الباب..وهى مُنكمشة...بينما في الداخل نظرت نور لـوالدها بـتعجب شديد!
نور بـتعجب: بابا؟!
أدار داوود وجهه لـابنته بـضيق...ثم نظر لـلباب مجدداً وهو متردد هل يقوم بـإدخالها؟ أم لا؟؟
بينما في الخارج إقتربت زُمرد سريعاً من الباب ووضعت يدها اليمنى عليه وعقدت حاجبيها بترجي كبير! وهى تقول...
زمرد بـرجاء : عشان خاطري..أنا محتاجة ليلة واحدة بس..انام هنا! ،أرجوك.....
شعر بـالتردد من صوتها الرقيق وهى تترجاه أن يقوم بـإدخالها!..ولكن لا إنها في النهاية أُنثى' !! تخدعه بـسهولة..بل هى قاتلة.
عقد حاجبيه بـضيق أكبر! ،ثم إختفت ملامحه التي كان بها التردد..لـيعتدل في وقفته وكاد أن يرحل ،ولكن أمسكت ابنته..بـيده لـينظر لها بـتعجب من فعلتها!..إنها تمنعه من تركها بـالخارج!
لـتكمل بـحزن بعدما بدأت الدموع تجتمع في عينيها
: عشان خاطري...ليلة واحدة بس ،انا مش لاقية مكان اروحه.
أنهت كلماتها لـتنظر لـلأرض بـحزن...على أمل أن يفتح لها الباب..ولكنها لم تستمع لأي رد فعل!!..حتى صوت الباب الذي يُفتح!..لا شيء؟!
ثم أنزلت يدها التي كانت موضوعة على الباب...لـتبتعد خطوتين بـبطء ،قد عزمت الرحيل فهو لم يُعطيها رد!
ولكن فجأة إستمعت لـصوت الباب وهو يُفتح!
داوود بـجدية: ليلة واحدة بس.
رفعت رأسها له بـبرائة شديدة في عينيها!..وكأنها طفلة! ،بل ملاك آمامه!...لم يستطع تخطي جمالها..فرغ شفتيه وهو ناظراً لـعينيها التي من لون الزُمرد ،ولكن في لحظة أفاق من شروده ذلك على صوت ابنته!
نور بـسعادة : اخيراً..اخيراً اخيراً.
قالتها وهى تقفز من مكانها ،ثم أخذت تققز تسرع في خطواتها..في المكان بأكمله بسعادة غامرة، بينما إبتسمت لها زمرد..ثم نظرت له بـسعادة.
زمرد بـإبتسامة سعيدة: شكراً...
قالتها لـتعانقه بـسرعة.. بدون أي خجل..فهذا شيء لم يخبرها هشام أنه خاطيء ! ،لم يخبرها أي أحد! ،ثم أكملت ......
: حقيقي شكراً انتَ مش عارف أنا محتاجة المكان دة أد ايه!
ظل ناظراً آمامه بـدهشة!..زهول..صدمة! ،لقد عانقته..لم يفعلها أحد من قبل!!
شعر بـدقات قلبه التي بدأت ترتفع ولكن ليس شيئاً آخر!!..بل مجرد تعجب..أيعقل ماحدث الآن؟!
ثم وضع يديه على ذراعيها وأبعدها بـحدة! ، بعدما أفاق من شروده لـلمرة الثانية وهو يقول...
داوود بـضيق: تمام تمام!...
إبتعدت عنه بـتعجب..ثم وقفت آمامه مباشرةً..من إسلوبه الغليظ! وكأنها عدوته ،ثم نظر لها بضيق..وعينيه المليئة بـالإختناق منها!
ثم أكمل وهو ناظراً لـانته التي مازالت تسير بسرعة فائقة..وطفولة.. في المكان
: نور!..كفاية كدة..هتإذي نفسك في أي حاجة..تعالي.
وقفت نور في مكانها لـتأتي إليهم بـسرعة..ثم وقفت بـجوار والدها ،بينما نظرت لها زُمرد بـإبتسامة لطيفة.
داوود بـجدية: تعالي ننام عشان الوقت إتأخر.
إختفت إبتسامة نور وهى ناظرة لـزُمرد..لـترفع رأسها لـوالدها بـدهشة وهى تقول بـإستفمهام!
نور مسرعة: يعني مش هنقعد معاها؟
أخذ داوود نفساً عميقاً..لـشعوره أن ابنته تعلقت بـتلك الفتاة..چداً! ،ثم أدار وجهه لها بـهدوء لـيقول...
داوود بـهدوء: بعدين يانور.
ثم أمسك يدها وتوجهوا للأعلى...بينما ظلت زمرد واقفة في مكانها ناظرة لهم..حتى إختفوا عن الأنظار..لـتنظر حولها بـهدوء وإرتياح ،رأت تلك الأريكة هناك...فهى لم تعد تقدر على السير أكثر من ذلك!
ثم توجهت بـخطواتها..بـصعوبة وجلست على الأريكة..مازال جرحها يؤلمها...وإزداد الماً من تحركاتها اليوم!
................................
في منزل تميم الآلفي:
في غرفة نومهم:
واقفة بـجوار السرير.. مرتدية فستانٍ قصير ..وفوقه روب صغير، بـنفس طول الفستان...الذي يصل طوله إلى فوق الركبة ،يظهر مفاتنها قليلاً من الأعلى...تاركة شعرها مُنسدل على ظهرها بـنعومة..وبعض الخصيلات بـجوار ذراعها.
ساندة يدها اليمنى على ( الكومودينو) وهى ناظرة آمامها بـتفكير!
كلماته لا تفارق أُذنيها..إنه لم يعد يحبها!! ،أو بـمعنى آخر لم يحبها مطلقاً...بل كانت بـالنسبة به زوجة ووالدة ابنه ليس إلا!
فهى ليست عشيقته؟..وهذا ماجرح مشاعرها كـأنثى!
ثم أخذت نفساً عميقاً كي تهدأ من أفكارها السلبية...لـتستمع إلى صوت دخوله الغرفة وإغلاقه الباب لـيقف وهو ناظراً لها بـغضب كبير!!
تميم بـضيق: فهميني اللي حصل هناك دة كان ايه؟!
إستدارت سريعاً إليه...لتتقدم الخطوات وهى ناظرة لـعينيه ،فـرأت الغضب القاتل بـهما!
فرح بـنبرة هادئة: مش فاهمة! ، ايه اللي حصل؟
جاء إليها وهو يخطو خطواته بـضيق! لـيقف آمامها وهو ناظراً لـعينيها كـالثائر.
تميم بـغضب: ايه اللي حصل!..يعني انتِ مش عارفة ايه اللي حصل؟! مش كدة؟
عقدت حاجبيها بـتعجب من كلماته التي يقولها بـغضب كبير!
فرح بـتعجب: في ايه ياتميم؟...
ثم عقدت حاجبيها بـبرائة واستفهام...فهى كزوجته من الطبيعي أن تغار عليه..خصوصاً أنه شَبه تلك الفتاة بـحبيبته السابقة!...ألن يشتعل وقود نار قلبها؟..ألن تغضب وتثور دفاعاً عن عشقها؟!
ثم أكملت : أنا عملت ايه غلط؟
تميم بـغضب: دلوقتي تفسريلي اللي قولتيه هناك.
فهمت مايقصده...على حديثها وإستفسارها عنه هو وأفنان آمام والدته! ،وكأنه طفل تذهب لوالدته لـتخبرها عن أخطاء ابنها تميم!!
ثم أخذت نفساً عميقاً كي تتحدث معه بـهدوء وهى ناظرة للأرض...لـترفع نظراتها إليه وهى تقول بـضيق وهدوء
: هو دة اللي مضايقك؟!..مش ملاحظ إنك بقيت عصبي ومتغير الفترة دي معايا !!؟...
تركها بعدما أنهت أسئلتها التي بها المواجهة..تركها بنظراتٍ غاضبة...مُشتعلة! ،كأن نظراته لها تقول بأنه لا يُكن لها المشاعر!
ثم توجه إلى الدولاب لـيعطيها ظهره ويبدأ في خلع ملابسه...كـإشارة جسدية بـالتجاهل لـحديثها الغير هام بـالنسبة له! ،لـتكمل بعدما إستدارت له بـهدوء..لـتمتليء عينيها بـالحزن
: مش هتجاوبني؟..
لم يعطيها رد...لـيقوم بـخلع أزرار قميصه بعدما خلع سترته ووضعها في الدولاب ،بينما هى تقدمت خطوة ..وعينيها التي إمتلأت الدموع بهما!
قصدت أنه لم يعطيها إجابة على إذ كان يُحبها أم لا!..ولكن بـطريقتها هى في الحديث.
: أنا عملت ايه غلط؟
إستدار إليها كـالوحش الثائر وهو يتحدث بـصوت مرتفع هادر!
: إنك تروحي تحكيلها وكأني طفل صغير!..
ثم أكمل وهو آتياً إليها خطوتين ومد يده اليسرى ناحيتها وهو يتحدث بعدما عقد حاجبيه:
بتشتكيلها؟!!،...
ثم أنزل يده لـيبتسم بيأس من اسلوبها
: بدل ماتيجي تكلميني !
جائت إليه بـخطوات مسرعة لـتقف آمامه مباشرةً وهى ناظرة له بـضيق كبير من كلماته!
فرح بـضيق مسرعة: متضايقة لما شوفت جوزي قاعد مع واحدة في أوضة لوحدهم!..كان لازم أفهم.
تميم بـضيق: بلاش الأفكار اللي بتيجي في دماغك دي!...
ثم تركها وتوجه إلى السراحة كي يخلع ساعته بـضيق كبير من حديثهما الذي بدأ في العنف!
لـيكمل : دي واحدة عيانة وكان لازم....
فرح مقاطعة بـغضب: ماينفعش!..إشمعنى انتَ تبقى معاها!!
إختنقت من حديثه الذي يستفزها!...أليست زوجته؟ ،كيف له أن يتحدث وكأن لا يوجد شيء ابداً!...أن يجلس مع فتاة أُخرى غيرها وأيضاً يأمرها بـالصمت؟
ثم أكملت بـغضب أكبر: مين وكلك بـدة؟!
لم يتحمل كلماتها التي بدأت ترتفع..لا بل إرتفع صوتها في آخر جملة قالتها " مين وكلك بـدة ؟! "
لـيستدير إليها كـالجبل الغاضب ويقول بـصوت مرتفع
: أنــــا !!
حل الصمت على الغرفة بـأكملها لـمدة..٢٠ ثانية! ،إمتلات الدموع بـعينيها أكثر..شعرت أنه جرح قلبها بـما يكفي..يكفي أنها علمت بـعدم وجود مشاعر منه تجاهها! ،يكفي أنه قد خان زواجهم..وخان مشاعرها الصادقة جداً!
ثم خرج وأغلق باب الغرفة خلفه!..بغضب!! ،بينما هى مازالت واققة في مكانها..فرغت شفتيها قليلاً...ثم أدارت وجهها للـناحية الأُخرى تفكر في مشاعرها وقلبها الذي تحطم..قبل أن تفكر ماذا ستفعل في الغد!؟؟
.............................
وفي دار الأيتام:
في غرفة مكتب سهير:
جالساً على إحدىٰ مقاعد المكتب وهو مازال سانداً ذراعه الأيمن على سطح المكتب وبـيده الأُخرى منديل..ممسكاً إياه في يده اليسرى، بعدما أزال به الماء الذي كان على وجهه وملابسه..ناظراً آمامه بـضيق مما حدث منذ قليل ،ولكن لِما جاء إلى هنا؟.. كي يأخذ تلك الفتاة التي إنجذب إليها تميم!!
ثم دخلت سهير سريعاً متوجهه إلى مكتبها وهى تقول...
سهير بـنبرة جادة: بـعتذر عن اللي حصل..البنت من الصدمة عملت كدة.
أنهت كلماتها بـملامح صارمة!..مليئة بـالجدية..الجمود..القوة ،ثابتة تماماً!...لـتتوجه إلى مقعد مكتبها الرئيسي ،وجلست عليه لـتسند ذراعيها الإثنين علىٰ سطح المكتب...بينما هو ناظراً لها بـإبتسامة مصطنعة؟!
عمار بـإبتسامة: حصل خير ياهانم.
سهير بـثبات: إتصدمِت من واحد في مكانتك وإخلاقك!..جاي ياخدها هى! ،أكيد دة رد أي بنت في مكانها...
إبتسم عمار بـجوار شفتيه بـخبث شديد!..فبأي أخلاق هو ؟ ،ثم أكملت سهير بعدما نظرت لـناحية أُخرىٰ..لـترفع حاجبيها وهى تكمل بـإقناع
: خصوصاً انك رضيت بيها وهى في ظروفها دي!
تقصد بـحديثها أن أفنان لا تستطيع الحديث! ،مازالت سهير تقلل من مكانتها وتعتبرها نكرة هنا في ذلك المكان؟..هل كل هذا من أجل..تميم؟!!
إعتدل عمار في جلسته قليلاً..لـيقترب وهو يقول بـجدية
: أنا مايهمنيش ظروفها..شوفتها وعجبتني فجيت أبلغك.
أنهىٰ حديثه بـإبتسامة ثقة ،بينما هى إبتسمت له بجدية لـتقول..
سهير بـجدية: دة شرف لينا.
نظر عمار لـناحية أُخرىٰ، يعلم أن تميم إن علِمَ بـهذا الشيء فقد يجن جنونه!..خصوصاً أن عمار كان خطيب فرح السابق..التي هى حالياً زوجة تميم!
ولكن ماتلك العداوة؟!..إنه يتلاعب بـمصير فتاة لا حول لها ولا قوة لـينتقم من تميم؟! ، لِما؟..هل كل هذا من أجل زواج فرح من تميم!!!؟
ثم عاود النظر من جديد لـسهير وهو يقول بـإستفهام
: وهسمع ردها امتى؟
سهير مسرعة: مافيش رد هنا، الرد رد واحد!...
ثم أشارت بـإصبعها السبابة ناحية ذاتها! ..لـتكمل بـثبات
: هو ردي أنا..وأنا موافقة.
إبتسم عمار بـخبث خفيف..بـنظرات عينيه التي تحمل المصائب بـهما! ،ثم نهض من مكانه فجأة وهو يقول عازماً الخروج...
عمار بـإبتسامة مصطنعة: أنا هتأخر على الشغل..شكراً لـحُسن إستقبالك ليا ياسهير هانم.
نهضت سهير من مكانها بـهدوء ووقار، ثم أومأت قليلاً بـرأسها وهى تقول...
سهير بـجدية وإبتسامة خفيفة جداً: شكراً ليك إنك شرفتنا هنا.
مد عمار لها يده لـيفضح أمر نواياه!..بـتسرعه ذلك!!
عمار بـجدية: بكره إن شاء الله هاجي آخد أفنان وأوصلها لـبيتها.
عقدت سهير حاجبيها بـتعجب قليلاً..ثم مدت يدها لـتصافحه وهى تقول بـإستفهام! ،فما تلك السرعة الفائقة؟
سهير بـتعجب: مش المفروض تستنىٰ كام يوم البنت تجهز نفسها؟
عمار بـإبتسامة مُصطنعة: لـلأسف مافيش أَودامي وقت..الشغل واخد وقتي وأنا ماصدقت خدت أجازة بـالعافية...وبعدين أنا مجهز كل حاجة.
إختفت ملامح سهير التي كانت مليئة بـالتعجب! ،ثم إبتسمت بـهدوء لـتقتنع بـحديثه!
سهير بـثبات: مافيش مشكلة!
ماذا؟!...إنها لم تقتنع فقط بل أرادت أن تتخلص من أفنان!..لـتُنهي ذلك الجدل بينها وبين تميم ابنها! ،إن إشتراها عمار كـعبدة فـستبيعها بكل سهولة! ،ستفعل أي شيء كي تبعدها عن ابنها.
ثم أومأ عمار بـإبتسامة هادئة..لـيزيل يده ويخرج من الغرفة
إختفت ملامحه الودودة المُصطنعة! ،أخذ يسير في الطرقة بـهدوء..حتى وصل إلى خارج دار الأيتام ووقف على الدرچ في الحديقة...ناظراً آمامه بـجدية..عينيه مليئة بالتوعد!!
" أخذت مني عشيقتي...إذن سآخذ منك عشيقتك الخفية! "
هكذا حدث عقله ،ثم توجه إلى سيارته وفتح الباب ودخل بها لـيبدأ في قيادة السيارة..للـخارج.
....................
في شركة الأزياء:
في غرفة مكتب تميم:
الساعة ١١ صباحاً:
صعدت سهير على الدرچ بـخطواتها المُسرعة..وفستانها الأنيق جداً..الذي يصل لـأسفل الرُكبة..بـأذرع وأكتاف مُزينة ،بـخصيلات شعرها القصيرة..التي تصل لـكتفيها..واضعة مساحيق التجميل الكثيفة ،كي تغطي على تجاعيد وجهها!
ثم توجهت إلى غرفة مكتب ابنها تميم!..بـملامح مليئة بـالغضب العارم ،ولكن..لِما؟
رأتها السكرتيرة وهى جالسة على مقعد مكتبها الرئيسي..ثم نهضت من مكانها سريعاً ،لـتتوجه إليها وهى تقول...
السكرتيرة مُسرعة: سهير هانم..تميم بيه قالي ماادخلش حد......
قاطعتها سُهير وهى مازالت تسير...عندما رفعت يدها اليمنى لـلأعلى قليلاً..كإشارة جسدية بـالتوقف عن الحديث! وهى تقول بـنبرة بها الغضب...
سهير بـغضب: حد!..مش ليا أنا!
ثم فتحت الباب فجأة! ،بينما أسرعت خلفها السكرتيرة...رأت سهير ابنها.. تميم جالساً على مقعد مكتبه الرئيسي وهو ناظراً لأوراقه بـإهتمام
ثم ألقت حقيبتها على الأريكة السوداء ثم تقدمت خطوتين لـتقف آمام مكتبه بـغضب!...بينما رفع نظراته لها فور دخولها العنيف!
سهير بـغضب عارم: إزاي تسيب مراتك تاخد حفيدي وتمشي!!؟..فهمني!!
السكرتيرة بـسرعة: أنا اسفة جداً يافندم ،لكن سهير هانم أصرت تدخل!
رفع تميم وجهه لـوالدته الواقفة آمامه بـغضب عارم على وجهها!!
ثم نظر لتلك السكرتيرة بـهدوء لـيقول..
تميم بـهدوء: تمام..تقدري تخرجي دلوقتي.
أومأت السكرتيرة بـطاعة..ثم توجهت للـخارج وأغلقت الباب خلفها ،بينما أرجع تميم ظهره للـخلف بعدما..أخذ نفساً عميقاً كي لا ينفعل على والدته!
تميم بـجدية: أفندم؟
إقتربت والدته خطوة..لـترفع إحدىٰ حاجبيها بـصرامة ،ألم تسأله؟..أين إجابته؟!
سهير بـضيق: ليه!..ماسمعتش اللي أنا قولته؟!
إبتسم بـجمود لـيرفع رأسه قليلاً وهو يقول..
تميم بـجدية: سامع..بس مش عايز أجاوب!
سهير بغضب عارم فهو كاد أن يجعلها تُجن من ردود أفعاله الجامدة!
: لأ هتجاوب!..
ثم فرد ذراعها الأيمن للّجانب وهى تقول بـإنفعال
: ازاي تسمح بـدة يحصل؟.....
ثم أنزلت ذراعها وهى ناظرة له بـغضب...بينما هو نهض من مكانه لـيتوجه إليها..حتى وقف آمامها مباشرةً.
تميم بّجدية: عارف إنها مِشيت..لكن لما تتعلم اللي إتفقت معاها عليه ،هبقا أرجعها.
عقدت حاجبيها بـتعجب!، فّأين مشاعره..قد تركها هكذا ترحل دون حتى أن يسألها إلى أين؟!!
سهير بـتعجب: لما تتعلم! ،ايه هو اللي هتتعلمه؟
تركها تميم وتوجه إلى مقعد مكتبه الرئيسي وهو يقول بـضيق...
: دي حاجة بيني وبين مراتي! ،مش هسمح لحد إنه يتدخل.
إبتسمت سهير بـجوار شفتيها بـسخرية كبرى!
سهير بـسخرية: لا والله!..أنا بقيت حد!
تميم بـجمود: مهما كان! ،دي حاجة خاصة بيا أنا وفرح...ولا هى إشتكتلك؟
أخذت سهير نفساً عميقاً..لـتخرجه عبر تنهيدة بضيق كبير ،ثم توجهت إلى مكتبه بـخطوتين لـتقف آمامه مباشرةً..بينما هو جلس على مقعده.
سهير بـضيق: لا مااشتكتليش..لكن من سعة ما أفنان هانم ظهرت! ،وانتَ مش شايف مراتك..ودة اللي أنا ملحظاه!
إبتسم بـجمود..لـيسند ذراعيها على سطح مكتبه الخاص ،ثم رفع نظراته لها بـإبتسامة خبيثة.
تميم بـخبث: إشتكتلك وانا عارف بـدة! ،هى مابتعملش حاجة غير كدة وبس!!
سهير بـغضب: تميم!...
تقدمت خطوة لـتكمل بـغضب..بينما هو رفع رأسه بـغرور
: إبعد عن البنت دي..هتخرب بيتك بنفسك!
تميم بـغضب: دي حاجة ترجعلي أنا!...كلامك مش هيمشي عليا!!
صمتت بعدما صرخ في وجهها بـتلك الكلمات!..صوته قد إرتفع عليها! ،والآن!!
رفعت سهير حاجبيها بـدهشة من كلماته وصوته وهى تقول...
: لآ!...دة انتَ بقيت ترفع صوتك عليا كمان!...
ثم وضعت يديها الإثنتين على سطح المكتب لـتكمل بـغضب مكتوم
: عشان خدامة ولا تسوىٰ!...
تميم مقاطعاً بـحزم: هتجوزها..وهتبقى مراتي.
صمتت لـتفرغ شفتيها وهى ناظرة لـعينيه المليئة بـتنفيذ وعده لما قاله!...تحولت ملامحها لـعدم إدراك مايقوله؟ ،زواج ماذا؟..لهذه الفتاة!!
ثم حركت رأسها بـنفي وهى تقول
: انتَ إتجننت خلاص!..لايمكن دة يكون تميم اللي حاله إتصلح بعد مافاق من الغيبوبة!!
نهض من مكانه بـغضب لـيتوجه إليها..ووقف آمامها بـغضب عارم لـيقول..
تميم بـغضب: كل شوية تقوليلي الغيبوبة الغيبوبة!..ونسيتي إني دخلت بـسببك! ،وبـسبب إختيارك.
إنه يلومها على زواجها من والده..الذي جعلها تنجبه!
عقدت حاجبيها أكثر بـصدمة من حديثه وهى لا تقدر على إستيعاب كلماته القاسية!!
سهير بـتعجب: انتَ بـتقول ايه؟!...بـتلومني؟
رفع رأسه بـملامح مليئة بـالجمود!..كـإجابة على سؤالها بـنعم!..أنا ألومك على إختيار أب مريض.. قام بـتشويه مستقبل ابنه وشخصيته وكل شيء!!
تميم بـجمود: اللي سمعتيه..وإبعدي عن أفنان..
ثم إقترب خطوة كـإشارة تهديد وهو يقول بـثبات
: أفنان ليا.
فرغت شفتيها وهى ناظرة له بـصدمة!!..ماتلك الشجاعة لـيتحدث آمامها هكذا! ،ثم تقدمت هى خطوة لـتنظر لّعينيه وهى كاتمة غضبها بـداخلهما...بعدما تحولت ملامحها للغضب الكبير!
سهير بـغضب مكتوم: ودة اللي كنت حاسة إنه هيحصل، عشان كدة!....
ثم رفعت وجهها له بـقوة..بينما هو ناظراً لها بـكل جمود! لـتكمل بـإبتسامة ثقة: هخليها تتجوز..وبكره!....
ظل صامتاً وواقفاً في مكانه..لم تتحرك مشاعره مطلقاً!..ما كل تلك الثقة في ملامحه؟
ثم أكملت بـإبتسامة إنتصار
: وابقىٰ وريني هتوقف أودام جوزها إزاي!
ثم تركته وتوجهت إلى الأريكة...لـتنحني وتأخذ حقيبتها ،ثم إعتدلت في وقفتها وتوجهت إلى الباب...لـيوققها بـصوته الخشن!
تميم بـجدية: هقف وهاخدها.
وقفت في مكانها..لـتتحول ملامحها إلى الضيق الكبير...ثم أخذت نفساً عميقاً ،لـتخرجه بـضيق..ثم عادت لـإبتسامتها الثابتة!
سهير بـثبات: وأنا اللي هقف في وشك ياتميم!
ثم تركته ورحلت..بينما هو رفع حاجبيه الإثنين وانزلها في أقل من ثانية! ،لـيدير وجهه لـناحية أُخرى وتوجه لـمكتبه..يعلم جيداً كيف يوقف والدته ،لن يمنعه أحد..أن يأخذ زهرته!
...............................
في كومباوند ما:
في حديقة قصر عائلة داوود:
وصلت سيارة داوود إلى حديقة القصر..لـتنزل منها نور ابنته وهى مُرتدية فستان أنيقُُ جداً يصل إلى ركبتيها وتاركة خصيلات شعرها البنية الطويلة مُنسدلة على ظهرها...بينما نزلت زمرد من السيارة فهى كانت جالسة بـجوارها ،فرغت شفتيها فور رؤيتها لـذلك القصر الضخم!
بالطبع إنه كبير جداً..لـوجود العائلة الخاصة بـوالد داوود فقط!..يعيشون في الداخل معاً ،ثم أغلقت زُمرد الباب...بينما نزل داوود من السيارة..لـيغلق باب السيارة، ثم توجه إلى الباب لـيرن الجرس..بينما إبتعدت نور خطوة للخلف بـإرتباك..فهى لا تُحب الجلوس معهم بالداخل!
لـمعاملتهم لها كـ..نكرة!! ،فـما ذنب تلك الطفلة؟ إن كانوا لا يحبون والدتها!! ،بـأي منطق يجعلوها تشعر بـذلك؟ ،ثم أمسكت نور يد زمرد..بينما أغلقت زمرد بـيدها اليُمنى التي أمسكتها نور.. عليها برفق، كـمحاولة جسدية لّتجعلها تشعر بـالإطمئنان وأنها بـجانبها(نفسياً)
ثم تقدموا الخطوات معاً...لـتقف زمرد آمام ٣ درچات السلم الذي آمام باب القصر ،ثم حملت نور بـمرح وإبتسامة وهى تقول..
زمرد بـإبتسامة سعيدة: وأخيراً وصلنا..وطول الوقت هنقضيه مع بعض هنا.
أنهت زمرد كلماتها لـتضع نور على أعلى درچات السلم الرخامية..لتنظر لها بـسعادة..وبادلتها نور ابتسامتها لـتنظر إلى باب القصر وهى بـجوار والدها ،بينما أدار داوود وجهه إلى زمرد السعيدة..لـيتأفف بـإختناق لـوجودها هنا!
ولكن لِما؟..ألم يُنهي كل شيء بـإلاتفاق؟! ،ماذا يريد أكثر من ذلك!!؟
ثم إعتدلت زمرد في وقفتها..وصعدت درچات السلم لـتقف خلف نور، ثم وضعت يديها الاثنين على كتفها ،لـيُفتح الباب آمامهم...وتظهر ..ريهام؟!
ريهام بـتعجب: داوود!...
لم تتوقع أنه سيأتي بـتلك السرعة!..ظلت ناظرة له وهى فارغة شفتيها قليلاً ،أمسكت نور يد زمرد بـسرعة لـتحاول جذبها إلى الداخل وهى تقول..
نور مسرعة بـسعادة: يلا بينا مستنية ايه؟
ثم أسرعت نور لـلأعلى على درچات السلم متوجهه لـغرفتها ،بينما نظرت ريهام لـزمرد الواقفة بـجواره..شعرت أن داوود جاء بها هنا لـسببٍ ما!..أو لـهدف؟
وفي لحظة عانقته!..عانقته آمام زمرد وهى تقول بـسعادة..
: أخيراً رجعت!
ماهذا الهراء؟!...إنها فعلت ذلك آمام زمرد كـلغة أُنثوية بينهم أن هذا لها!
شعرت زمرد بـالإحراج من فِعلة ريهام!!..بينما داوود في وضع الدهشة!..ما الذي فعلته تلك المجنونة؟؟ و.........
.............................
في دار الأيتام:
خرجت خديجة من باب المبنىٰ لـتنظر إلى الحديقة..مرتدية ملابسها الرسمية لـرئيسة الخدم..ثم نزلت درچة واحدة من السلم عندما جاء ضوء الشمس على عينيها العسلية ،ثم إعتدلت في جلستها لـتأخذ نفساً عميقاً وتنهيه بـإبتسامة مُشرقة...وهى ناظرة لـلأطفال الأيتام الذين في الحديقة
منهم من يجري خلف بعضهم البعض ومنهم من جالس على الأُرجوحة ويدفعوه أصدقائه بـمرح..ثم توجهت خديجة إليهم وهى تسير من بينهم ،لـكي تساعدهم بـلطف..وهى تداعبهم بـيدها على رأسهم.
ثم وقفت في مكانها فجأة لـترىٰ بـجسدٍ ما صغير التصق بـقدمها ،ثم نظرت لـلأسفل بـتعجب مما حدث!
رأت تلك الفتاة الصغيرة مَلتصقة بـقدمها..فهى كادت أن تقع أرضاً! ،ثم إبتسمت خديجة بـحنان لـتنحني لها وتمسك يديها وهى تقول...
خديجة بـحنان: مي خلي بالك وانتِ ماشية.
أنهت كلماتها لـتُرجع خُصلة من شعرها خلف أُذنيها...بينما إبتسمت لها الطفلة بـبرائة لـتسرع خلف أصدقائها.
ثم أدارت خديجة رأسها إليها لـتبتسم من برائتهم...لـتعتدل في وققتها وتضع يديها على بعضهم البعض ،مما يوحي إيماءة جسدها أنها هى الرئيسة هنا على الخدم
ثم رأت سيارة تميم دخلت حديقة الدار..ثم نزل منها وهو على إستعجال من أمره!..عقدت حاجبيها بـتعجب ،بينما هو تقدم بـخطواته وصعد بضع درچات للـسلم حتى وصل إلى باب الدار وتوجه إلى الداخل!
خديجة بـتعجب: تميم!
لا تعرف إلى أين ذاهب؟..هل إلى والدته؟! ،أم إلى أفنان!...أي مصيبة ستحِلُ عليها الآن؟؟
ثم توجه إلى الأعلى بينما هى أخذت تُسرع في خطواتها..وهى مُمسكة بـفستانها الطويل الرسمي
تصعد درچات السلم..ولكن لم تستطع ملاحقته !..لـترى يد آمامها إعترضت طريقتها؟!
سهير بـثبات: تيجي ورايا..دلوقتي!
قالتها بنبرة أمر..مهلاً..إنها لم ترى ابنها أنه هنا؟!، بينما نظرت لها خديجة بـتوتر مما ستقوله لها! ،بينما توجه تميم إلى الطرقة وهو يسير فيها...حتى وقف في مكانه فور سماعه صوتها!
صوتٍ باكي! ،رجع خطوة للـخلف وهو مازال ناظراً آمامه...ثم أدار وجهه ناحية غرفة الخزانة لـيراها معطياه ظهره تبكي بـخفوت.
تميم بـتعجب شديد وصوتٍ منخفض: أفنان!..
تقدم خطوتين ببطء وهو ناظراً لها..بينما هى ساندة يديها على رفٍ ما وهى تبكي ،عينيها التي ممتلئة بـدموع نقاء قلبها!
كيف تريدها أن تتزوج شخصاً لا يعرفها ولا تعرفه!..لا تريده! ،إن الزواج لم يكن بـالإجبار قط!..ولن يكون!! ،ثم دخل تميم غرفة الخزانة الكبيرة ..مساحتها تخطت ال١٠٠ متر!
ثم أكمل بـصوت هاديء وشاغف: أفنان انتِ بخير!؟...
إنتفضت على صوته لـتستدير إليه سريعاً بـصدرها الذي يعلو ويهبط بخوف..بينما هو نظر لـحالتها تلك!... عينيها ممتلئة بـالدموع ،بـالإضافة إلى وجنتيها التي من لون الفراولة من كثرة دموعها.
وقف في مكانه فور رؤيته لـحالتها التي قطعت قلبه إرباً!..فـلما والدته تقسو عليها هكذا؟!..أقلبها خُلق من..حجر؟!!
ثم اكمل وهو آتياً إليها سريعاً بـشفقة على حالتها: أفنان!
عانقها ...عانقها لـتسرع له وتعانقه بـقوة!..عناق بينهم كشف كل مابداخل الآخر!! ،شدد عناقه عليها..أراد أن يدخلها ... داخل قلبه، لن يخبيء تلك المشاعر أكثر من ذلك!..هى ليست نكرة كي يخبيء عنها مشاعره..
..............................
يتبع...
