الفصل الحادي عشر

ولم يري انور امامه الا وقبضة الاخر تقابله وجنته بقوة ليتزحزح عن مكانه وكان سيقع لولا تماسكه
نظر اليه بغضب وكان سيلكمه مرة اخري لولا تفدي
يده ليضربه انور
وبدئت المعركة لتسيل انف انور وفم احمد
جري ابيه الي الامن ويخبرهم ليفصوا الاشتباك وقد حدث
مسكوا احمد الهائج واعتدل انور ومسح انفه بعصبية وكان سيلكمه لولا يد ابيه المانعة ليدع
قال احمد بغضب : انت ازاي تطلقها كده
قال الاخر بعصبية ولم يعرف ما يقوله : عشان افتح
ليك الطريق
فتح ابيه عينه بصدمة اما احمد ذهل من كلام الاخر
ليبصق عليه وابعد يد الامن عنه ليذهب الي بيته وهو
يشعر بنار ستحرق الاخضر واليابس
ذهبوا الامن خلفه
اما ابيه هز راسه بحزن : انت مش ابني مفيش راجل
محترم يقول كده حتي علي طلقته
ليغادر ابيه وهو يشعر بانه لم يربي هذا ليس ابنه
الذي تعب بتعليمه
امور الحياه ولا حتي ابنته التي تريد ان تسير علي سير
اخيها
اما هو كسر ما امامه بغضب وصرخ بعنف ودخل
غرفته ولم يخرج الا ثاني يوم

نامت من بكاءها الحار هي شعرت بخذلان ابيها منها في
قالت ما قالته الي ابيها وامها وتفاجوا بطلاق اخيها في نفس اليوم
تنهدت بضيق ونظرت الي نفسها في المرآه لتري
عيناها المنتفخة
نظرت الي الواتس لم تري رسائل من احد كانت في
انتظاره منذ الليلة الماضية وارادت بشده ان ترسل اليه اي رسالة
دخلت الحمام الخاص بيها لتستعد الي الذاهب الي
الجامعة غسلت ووجها جيدا وخرجت لتلبس بنطال
قماش وقميص بمبي قصير ترك شعرها المجعد
حولها بعد ان عدلته وضعت مسكرة وروج وردي
خفيف
واحمر خدود
نظرت الي نفسها بضيق ونزلت لتري والدها جالس
علي سجادة الصلاة
وقد انهي صلاته ويسبح وقفت امامه و لم ينظر اليها تجاهلها ببساطة
هي أخطأت وهي تعرف جيدا ولكن ماذا تفعل ليس
بيدها انها تحب التمثيل
بلعت ريقها وابتسمت : بابا انا هروح الجامعة
هز راسه بالموافقة ولم يرد
سارت خطوات وكانت ستصل الي باب الفلة ورجعت
مرة اخري اليه نزلت اليه وقالت بحزن من اجله : بابا انا اسفه انا هرفض العرض
وم
قطع كلامها وقال بهدوء : شوفي اخوك هيقول اي وانا هقرر بعدها
نظرت اليه بدون تصديق وعدم فهم ماذا يقصد بلعت
ريقها وهي تشعر ان هناك فرصة لو صغيرة انها
يوافق علي ذلك ابتسمت له بشرود : تمام
هروح انا عشان هتأخر ومتزعلش مني انا مقدرش علي زعلك ابد
ابتسم لها بحزن ولم يرد خرجت وهي تشعر بتمزق
قلبها بسبب حزن ابيها منها
ركبت سيارته لتذهب الي وجهتها ككل يوم الجامعة وبعد فترة طويلة وصلت نظرت الي الساعة و كانت
الثامنة والربع لم تبدء محاضرات بعد وهناك فترة
طويلة سارت في الحديقة الخاص بيها وهي تنظر
حولها بشرود سمعت رنين هاتفها وظنت انها ابيها لأنه كل يوم يرن عليها يطمن ان كانت قد وصلت اما لا
ردت بدون النظر الي الهاتف : الو
سمعت صوت جعلت دقات قلبها تتسارع بطريقة
غريبة بل عجيبة اول مرة تشعر بها في حياتها بلعت
ريقها وردت : الو حاتم
ابتسم وهو يراها من بعيد : انتي فين كده
نظرت حولها بنظرة سريعة وردت وهي تبعد خصله
شاردة : انا بتمشي في الجامعة الي معاد المحاضرة
تنهد وهو يسمع صوتها الرقيق والهادي في الهاتف : اها ما انتي تحت نظري
رمشت ولا تعرف لماذا جملته جعلتها تتجلل نظرت
حولها مرة اخري بتركيز وفي تغير اتجاها راته لتفتح
فمها قليلا كأنها تتنفس منه
وسارت كمغيبة نحوه وتركت الهاتف مفتوح كما
فعل هو ولم يتكلموا
انزلت الهاتف من علي اذنها ابتسم لها عندما اقتربت وهي ايضا ليغلق الخط
وقف ليمد يدها يسلم عليها عندما اقتربت وفعلت
ايضا جلست : انتي جاي بدري ليه كده اليوم
قالت بشرود : زهقانة وصحيت بدري
نظر اليها من تحت نظارته السميكة وقال بمزاح :
يعني يوم هنا بدري اووي ويوم متأخر اووي
ابتسمت له برقة من قلبها من ليله البارحة : تشربي
اي
قالها بهدوء رفضت برقة : لا مش عايزة حاجة
قال بهدوء وتأكيد انه لا يتركها : تشربي اي
قالت بنبرة متعبه حزينة وكانت واضحه : مش هقدر
فعلا اشرب حاجة
: براحتك
تركها علي راحتها قالت وهي تنظر الي فنجان
القهوة
وقالت باشمئزاز : قهوة
نطق باستغراب من لهجتها : ايوة قهوة
: مش بحبها ولا بحب رائحتها
قال وهو يرجع الي الكرسي يستند اليه براحه : مش
بعرف اشرب الا هي علي الصبح مقدرش اكل لو مش شربت قهوة
عقدت حاجبها بتعجب : فعلا عكسي تماما
قال بنبرة يائسة مصطنعة : اعمل اي عيشت واحد
وحدني
رمشت بعدم فهم وقالت : انت هنا بتدارس بس
هز راسه برفض : لا دي مدينتي بس انا عايش لوحدي
تسألت بهدوء وتسرع كعادتها : ليه فين اهلك
رمشت وقالت وهي تنظر اليها ولم تري تغير علي
ملامحه الهادي
: اسفه لو تسرعت مفيش فيها حاجة لو مقولتش
ابتسم علي رقتها وقال : لا ابد بس عادي اهلي موجودين ياستي
عقدت يدها الي الطاولة وقالت بحماس استعجبت
منه فيما بعد : فعلا
يبقي ليه عايش لوحدك
واكملت بسرعه : انت وحدني مش عندك اخوات
رد عليها بهدوء : عندي اخوات
رمشت وتسألت مرة ثانيه : وبابك ومامتك
قال بحزن : ماما موجودة وبابا الله يرحمه مات من
زمان
قالت بخجل وحزن : ربنا يرحمه انا اسفه
خلع نظارته الطبية من علي اعينه لينظر اليها مباشرة الي عينها الزرقاء
لترمش بخجل وهي تقول في بالها : ما مدي روعتك
عينك
ابتسمت له بتشتت وهو يقول : تتأسفي علي اي
واكمل : اخواتي من امي بس بعد ما بابا مات كنت
صغير و
وسكت قليلا كانه يتذكر شيء حزين عليه ويرجع
بماضي بعيد :
وهي وحيدة تجوزت من اول شخص مناسب ليها
عشان كلام
الناس وبعدين عشت معها دا كان شرطها الوحيد
كان مطلق
وجابت اختي واخوي الصغير وبس دي حكايتي
قالت بتعجب : لية سبتهم زوج والدتك بيكرهك مثلا
قال الحقيقة : ابد والله عمري ما قصر ولا عملني
وحش بس مش بستريح واكمل لها حكايته حياته
الصغيرة وهي استمعت بأذن صاغية
ونست وجعها وحكايتها هي .

في مصنعه الخاص جلس في مكتبه ليري الجواب
موضوع في مكانه
بعناية ليبتسم وطلبها لتدخل بابتسامة صافية وهي
تقسم بداخلها انها لن
يعكر مزاجها الخاص فهو عندما فتحت الباب شقتها رات هو الاخر يغلق الباب ليبتسم لها ويرمي السلام
ويغادر وهل هناك افضل من ذلك
ان تستيقظ وتري من تحب اول ما تخرج
: نعم يافندم
نظر اليها ولم يرد لفترة قيمها بها متوسطة الطول
ليست جميلة ولا قبيحه
هادية و بعيون بنيه
قال : علياء اي رايك في الجوابات الا بتجي ليا كل
فترة دي
جفلت من السؤال وبلعت ريقها : قصدك اي يافندم
مش فاهمة
ادعي التفكير قليلا ثم قال بخبث : تعملي اي لو
مكاني
رمشت بسرعه واهتزت حدقتها وقالت بعد فترة :
اعمل اي مش عارفه
ويافندم دي حاجة عادية بالنسبة ليك
رفع حاجب : قصدك اي
جف حلقاها فبلعت ريقها وقالت وهي تحاول
التماسك : حضرتك ممثل مشهور ودي حاجة عادية
ممكن كمان يكون اكتر من شخص
رفع عينه الي سقف المكتب كانه يفكر في كلامها : لا
ثم نظر اليها بقوة ويحاول استكشاف دواخلها : تو
لا دي واحدة بس
بنت هي الا بتبعت الجوابات دي من الفترة دي
واكمل بخبث : تقريبا بعد ما انتي اشتغلت بثلاث
شهور
ام مش فاكر اووي
ارتجفت يدها عند ذكرها عل عرف ويلعب علي أعصابه قالت بينها وبين نفسها : حسبني الله ونعم الوكيل
فيكي يامي هخسر الوظيفة شكلها كده
ردت باهتزاز : مش عارفه
ابتسم بعصبية : تمام
ردت بصدمة: كنت عاوزني في كده بس
نطق وهي لم تفهم نبرته : يعني
بلعت ريقها وراي هو ارتجاف يدها واضح
: عن اذنك
قالتها وهربت خلف الباب الذي يفصل بينهم وهي
تشعر انها عرف شيء
او شك في شيء
نظر الي الباب المغلق وفتح الجواب ليري خطها
المنمق :
_ عامل اي يا انور اتمني تكون بخير مش عارفه إمبارح حصل موقف معايا وبفكر هو الحب وحش لية بقدر
ما هو حلو هو وحش
لما الحبيب او الحبية يموت الثاني هيحصل ليه اي
الحب كلمة كبيرة أووي وبتوجع أووي .
نظر الي كلامها والي الباب مرة اخري وبداخلة قلبه
يقول لا ليس هي
لا يعرف ما سبب هذا
نظر الي الجواب مرة اخري اعاد كلماتها الحزينة
اليوم
وعقد حاجب وخطرت في بالة فكرة ليضع الجواب في الدرج الخاص بها

واقفت امام الكاميرا با ابتسامة بسيطة حزينة لتقدم حلقة اليوم ككل يوم
بقوة وثقة بدون قلق بكبرياء واضح وهي ترفع راسها
لتثبت له انه
لا يهم والذي يخفي اثر بكاءها العنيف وتورم عينها مكياج ثقيل
ستكون اليوم ترند في السوشيال ميديا بسببه فهي
دايما تظهر
بمكياج بسيط وخفيف
انهت اليوم من الحلقة الخاص بيها لم يعرف احد
بموضوع طلقها
الا هي وابيها وامها وبالتأكيد احمد واهله انور
وفقط
وتحمد الله هي لا تريد الاعلان اليوم ولا غد ولا هذا
الاسبوع حتي
تريد ان تفكر قليلا وتهدأ
رن هاتفها وابتسمت برقه وهي تري اسمه كانت
متأكدة انه سيرن عليها
بعد ان تنتهي الحلقة اليوم
: الو
وصلها صوته المادح والغازل : اي العسل ده كله
تجنيني
اليوم كانت الحلقة جميلة
شكرته برقة : ميرسي يا احمد
واكملت وهي تركب سيارتها وكانت علي وشك ان
تبكي :
مش عارفه كنت هعمل اي من غيرك

تنهد ولم يقول شيء ليسود الصمت ثواني وقال بعدها
: اي رايك لو نروح مطعم نفطر فيه
رمشت وقالت وهي تتمني رؤيته : ياريت
قال والحماس اخذ صوته : اي رايك نروح مطعم
وقال علي اسم مطعم كان مطعهم المفضل في ايام الكلية وبعدها بفترة طويلة ولكن المشاغل واخذتهم فلم يذهبوا من قبل فرحها بفترة طويلة
ليتقابلوا بعد نصف ساعه وكان هو في انتظرها



جلست وقال وهي تتذكر تلك الايام : المكان وحشني
نظر الي النادل الذي كان يذهب لهم عند رؤيتهم
دايما
قالت وهي تبتسم وتري بما يفكر : شكله مشي
تنهد بحزن ونظر اليها وقال : اخر مرة شفته من سنه
ونص
كنت هنا مع حبيبه
ولم تدعه يكمل قالت وهي تفتح عينها بصدمة :
حبيبه انت كنت بتخرج معها من غيري
ابتسم علي غيرها الواضحة وقال وشعر انها يريد
مناكفتها :
ايوة قعدنا سنه وشوية بعد ما انتي اتجوزتي و
سكت فجاءة وابتسم لها واكمل بمزاح : وهي كمان سفرت
مدت شفتيها ونظرت حولها بضيق لتسمع يقول
: بس انا زعلان كنت عاوز اشوف كامل
رمشت ولم تقل شيء
طلبوا فطار خفيف مكون من كوب كابتشينو لها
ونسكافيه له و باتيه
رن هاتفها لتنظر الي شاشته ثم الي احمد
ونطقت ببطء : انور
قال بعقد جبين : ردي عليه
وقام وجلس بجانبها ليسمع ما سيقوله الاخر

اما انور بعد ان خطرت في بالة فكرة ليكتشف علياء
نظر الي ساعته ليري الوقت فتح التلفاز بعدما تأكيد
من معاد البرنامج الخاص بامال يُعرض الان
ليراها تقف مرفوع الراس مبتسمه وتتكلم بثقة
وهدوء ومكياجها كان واضح للعين وعرف هو من
بين الجميع ما تحت تلك الطبقة الثقيلة
هالات وتورم عيناها
ابتسم بخبث بعدما انتهي العرض وجلس اكثر من
ساعه
وهو ينتظر ببطء ليمسك هاتفه ويرن عليها
سمع صوتها تقول بهدوء : الو
بلع ريقه ابتسم وقال لها : الو عاملة اي يامال
رمشت وهي تنظر الي احمد الذي يجلس بجانبها
ويسمع معها المكالمة
: الحمد الله بخير وانت
: تمام اتمني متكونش زعلانه مني الاحصل إمبارح
مفيش حد يقبله علي
نفسه ابد
لم ترد ونهرت احمد بعينها
أكمل هو : اتمني نكون اصدقاء دايما وفي اي وقت
تحتاجني انا موجود
سخر احمد بملامحه وحاولت ان تبتعد ولكن مسك
احمد يدها
تنفست بعمق وجلست : تمام
: زعلانه مني صح انا عارف و
اكمل بخبث : حتي إمبارح حبيب القلب جي احم
قصدي احمد
وحصلت خناقة ضيقه في بيتي وسكت عشانك و
لم تسمع الباقي و فتحت عيناها بصدمة ونظرت الي
احمد الذي
تسمر مكانه ولم يتحرك بل نظر الي موضع واحد لم
يغيره
قالت وهي لا تعرف كيف ستخرج من ذلك المازق :
طيب يا انور انا مش فاضية للوقتي باي
واغلقت الخط ولم تسمع موافقته حتي
نظر الي الهاتف المغلق بين يدها وضحك بقوة وهو
يعرف بل متأكد
ان احمد معها الان وقد يكون سمع المكالمة ايضا
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي