الفصل السابع
لست زوجي
البارت السابع
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..
ابتسم لها عم زوجها فريد بود وقال"
مدام كده, إتفضلي وأنا هستناكي, وخلي مي تساعدك, هيه محتاجة لأم في حياتها تعلمها, وإنتِ ربنا بعتك ليها هدية من السما, علشان تكوني ليها الأم والأخت اللي ترشدها".
راقها هذا الطلب "دي هتبقى أختي الصغيرة، زي نعمة بالضبط, يلا يا ميوش تعالي نجهز الفطار سوا, وهعلمك تعملي كل حاجة".
ضحكت مي "ماشي يا كوكو, أنا ميوش وإنتي كوكو, إتفقنا".
ردت كوثر "وأنا موافقة يا حبيبتي, يلا بينا". ودخلتا المطبخ معا.
وبعد الإفطار، صلت كوثر الصبح و استغفرت ربها وكانت تفكر كيف ستفسر سبب نوم ظافر خارج البيت, فهي تعلم أن تلك الفعلة التي فعلها إن وصلت لعلم عمه فبالتأكيد سيقتله، خرجت إلى الصالة، حيثما كانت مي تشاهد التليفزيون، وفريد كان جالسا ينتابه القلق في إنتظارها.
قال بلهفة "حرما يا بنتي, تعالي إحكيلي حصل إيه؟"
"جمعا يا عمي في الكعبه بإذن الله, عايز تعرف إيه ؟"
بجدية قال "ليه ظافر سابك ليلة دخلته وخرج مع أصحابه وبات بره؟"
"مفيش, ظافر كان شارب خمرة, و إنت عارف إن ربنا نهى عنها, وأنا رفضت أن تكون أول ليلة ليا معاه وهوه سكران, ومش حاسس بيا, ولا عارف أنا مين, الخمرة بتذهب بالعقل, وبتنسي الشخص أفعاله, وده غلط في حقي, وممكن كمان يحملني العار, وأكيد أنا مش هاقبل بعلاقه مع راجل مغيب وسكران".
أحنى رأسه خجلا و أمسكها بكلتا يديه و هو يقول "أنا السبب, بس مكنتش متوقع إنهم هيخلوه يسكر, وإن فيه خمرة, قالوا هنحتفل بجوازه, ونرحب بعروسته وبس, أنا اللي أستحق تلوميه لأني السبب في إنحلال أخلاقه, لأني معلمتهوش أصول دينه, سامحيني يا بنتي على اللي حصل, بس صدقيني ظافر طيب وسهل تغيره, بس إصبري عليه, لما خدته وسافرت وهو شايل هم التار اللي عليه وحاولت أنسيه إنه جه عليه الدور و التار هيتاخد منه, وعمره بقى على كف الرحمن, أنا ضعيته لما سيبته يعيش حياته بطريقتهم, لإن انتِ عارفة المدارس هنا مفيش تعليم للدين, كنت لازم أدخله لمركز من مراكز تعليم الدين الإسلامي, لكني قصرت في حقه وسيبته لأهوائه, كنت خايف أخسره في أي لحظة, وخوفي عليه كان بسبب أنه عوضني أنا وزوجتي أشجان حرماننا من الأطفال, وملأ علينا حياتنا, وبعد ثلاث سنوات من المحاولات الكثيرة, نجحت محاولة وحصل الحمل وجت مي للدنيا, وبعدها بسنتين ماتت أمها وساعدني ظافر في تربيتها, وفي وسط همومي وأحزاني على فقداني زوجتي, نسيت أراقب تغير أخلاقه للأسوأ، ظافر بقى شاب وليه متطلبات, وأنا انشغلت ببنتي و نسيت دوري في توعيته وتوجيهه لاختيار أصحابه اللي شدوه ليهم أكثر, ونسي دينه وكل عاداته والتقاليد اللي اتربي عليها, علشان يقدر يجاريهم, ودي كانت النتيجة إنه بقى زيهم سكير, وليه عشيقة شيطانة بتمص في دمه, أنا حمدت ربنا إنك دخلتي حياته, علشان تصلحي من شأنه اللي كان واجب عليا, شديه ليكي ونسيه الشيطانة دي, إنتِ إمبارح إتنازلتي عن دورك كزوجة لما سبتيه يشرب ويجاريهم, وكمان طردتيه بره شقته, مش هالومك, لأنه حقك, لكن صدقيني ظافر طيب و محتاجلك أكتر ما إنتي محتاجاله, خليه يرجع لربه, ساعديه في اللي أنا قصرت فيه وإصفحي عن غلطته في حقك إمبارح, وأنا هحرمه يشرب الخمرة تاني, وإنتي ساعديني"
. انتهى فريد من كلامه ورأى دموع كوثر تنهمر بغزارة فمد يده بمنديل لها.
و أكمل حديثه "
يا بنتي وحدي الله, كل حاجة وليها حل, رجعيه لأصله وهوه هينصلح حاله, معدن ظافر طيب, وإنتِ إتربيتي معاه وعارفاه".
أومأت برأسها "
حاضر يا عمي, ده واجبي, وربنا يعينني".
وقبل أن تنتهي من كلامها سمعوا طرقا متواصلا على الباب ففزعت مي, ووقف فريد ليفتح الباب وصدم من شكل مريفانا وتسارع نبضها
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..
قالت كوثر مستغربة حضورها ووضعها الغريب "
مريفانا!! إدخلي, إيه اللي حصلك؟ مالك كده؟ بتنهجي ليه؟ هوه فيه حد بيجري وراكي ولاَّ إيه؟"
ارتبكت مريفانا عندما رأت فريد، ولم تدري ماذا تقول؟ ودخلت وطلبت ماء لتشرب و تلتقط أنفاسها وترتب أفكارها.
ذهبت كوثر لكي تحضر الماء وأعطته لميرفانا التي كانت تنظر إلى كوثركما لو كانت تريد أن تسألها ماذا تقول أمام فريد، وقبل أن تتكلم دخل ظافر وهو يلهث هو الآخر.
سأله فريد بحدة "فيه إيه؟ هو إنتو الإتنين كنتم بتتسابقوا ولاَّ إيه؟"
ليعطيها فريد حجتهما بدون قصد منه، فوجدت أنها حجة مناسبة،
ضحكت مريفانا محدثة ظافر "شفت يا ظافر أنا سبقتك, علشان تصدق إن أنا أسرع منك, وإنت محتاج تكتسب شوية لياقة علشان تقدر تسبقني المرة الجاية".
قالت كوثر بسخرية "الخمرة بتضعف الجسم وعلشان كده محتاج للياقة".
نظر ظافر إليهم بريبة "مش فاهم إيه مناسبة الكلام ده؟"
انتفض فريد محتدا "إنت مستغرب!! كنت متخيل إن مراتك هتسكت على إللي عملته إمبارح! ومش هتحكيلي إللي حصل! خد في بالك أنا من النهارده مش عمك, أنا عمها هيه, و هبقى المسؤول عنها, وأنا اللي هاقف لك في أي غلطة تغلطها في حقها, سامع وإلا لاء؟، واللي حصل امبارح مش هعديه بالساهل".
احمر وجه ظافر وشعر بالخجل و الارتباك, فكيف سيبرر ما حدث.
لكن عمه أكمل كلامه وشد أذنه كأنه طفل صغير "أنا هسامحك, و وكوثر كمان هتسامحك, بس توعدني إنك مش هتكررها تاني, وإنها هتبقى آخر مره تعمل كده, وتصون مراتك و متزعلهاش أبدا, ماشي؟"
ليقول ظافر و هو غير مصدق أنهما سامحاه "أكيد يا عمي، أنا لحد دلوقتي مش مصدق إني عملت كده".
وذهب إلى كوثر وحاول أن يمسك يدها لكي يطلب منها السماخ فشدت يدها بعيدا, و تعجب كيف استطاعت أن تقنع عمه أن يسامحه مقابل أنه لن يكرر ما حدث, كيف تخيلت أنه من السهل عليه أن يبيعها, وحاول أن يوصل لها أنه كان مغيبا وهو يوافق على ذلك وأقترب منها ونظر إليها بأسف "
كوثر أنا عارف إن اللي حصل امبارح صعب تسامحيني عليه, و مليش أي مبرر, بس صدقيني, أنا حسابي مع جوزيف هيبقى عسير بعد اللي عمله معاكي , أكيد هوه أستغ..."
قاطعته كوثر لئلا يفضح نفسه و يتسبب فيما لا تحمد عقباه
" اللي حصل حصل, بس اوعد عمك إنك متعملش اللي عملته بعد كده, وإن دي آخر مرة تشرب فيها خمره, لأني مستحيل أعيش معاك تحت سقف واحد و انت بتشرب خمره و بتسكر بالشكل اللي شفتك بيه امبارح".
هز رأسه غير مستوعب "
مش فاهم!! هوه عمي بيتكلم عن الخمره, مش على اللي عمله معاكي جوزيف!"
صاح فريد "
هو جوزيف عمل معاكي إيه يا كوثر؟ انطقوا؟ قوليلي يا بنتى عمل إيه معاكي؟ إوعي يكون تطاول عليكي؟"
هدأته كوثر "
لأ يا عمي مش للدرجة دي, هو بس وصفني بالمتخلفة لأني رفضت ظافر يشرب معاهم, ولما أصر وشرب طردتهم".
أكدت مريفانا على الحديث "
فعلا, هو ده اللي حصل يا أونكل،(وحاولت تغيير الموضوع), مي حبيبتي مجيتيش سلمتي عليا ليه, ولاَّ كوثر خدتك مني خلاص, ومش هتيجي تقعدي معايا زي الأول؟"
ابتسمت مي ، فهي سعيدة بوجود كوثر للغاية"
كوكو دي هتبقى أختي, و هتفضل معايا باستمرار, مش هتغيب عنى و هترجعلي كل ما تبقي فاضية, مش كده يا كوكو؟"
احتضنتها كوثر "
أكيد يا قلبي, أنا بموت فيكي, و هافضل معاكي على طول".
قال ظافر و هو لم يعد يفهم ما يجري "أنا مش فاهم حاجة, أنا هدخل آخد شاور, ويا ريت تحضريلي فنجان قهوة وبعدها الفطار, وتفهموني اللي حصل".
ليضحك فريد "
يلا يا مريفانا, شكل العريس بيطردنا بالذوق, بس إسمع, لو حصل وكوثر طردتك من الشقة, إعرف إنك مش هترجعها تاني, ولو عرفت إنك رجعت تشرب هيكون حسابك معايا أنا".
أومأ ظافر برأسه "
أوك يا عمى, اللي تقول عليه هنفذه, عن إذنكم".
تمسكت كوثر بوجودهم "
خليكم معانا, أنا هجهز ليكم الغدا, وكمان يا مريفانا محتاجة منك مساعدة, عايزه أروح بكرة للسفارة علشان أشوف الجامعة اللي هتناسبني لإكمال تعليمي الجامعي".
ابتسمت مريفانا "
خدي ده رقمي, إتصلي بيا وأنا تحت أمرك في أي وقت, وهعرفك كل مكان هنا بألمانيا و هروح معاكي للكلية".
"متشكرة ليكي, إنتِ هتكوني عون كبير قوي ليا، واضح أصلا إنك حد كويس و شخصية جميله".
خرج فريد ومي، وبعده سلمت مريفانا على كوثر، و اتفقتا أن يكونا صديقتين.
دخلت كوثر غرفتها وأغلقت الباب عليها، بعد برهة سمعت طرقا على الباب.
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..
أتاها صوت ظافر من وراء الباب "
كوثر, افتحي, عايز أتكلم معاكي، وافهم قولتي إيه لعمي؟".
ببرود أجابته "مش وقته! أنا تعبانه, وعايزه أنام, و يا ريت تخرج من الشقة, وجودك معايا بنفس المكان بيخنقني, أنفاسك قذرة".
أثارت غضبه بردها القوى والعنيف عليه ممكا جعله يصرخ "
افتحي، و اخرجي, لأكسر عليكي الباب, متنسيش نفسك, إنتِ مراتي, ولسه على ذمتي, اخرجي وفهميني إيه اللي حصل؟, وجوزيف قال لك إيه؟ وعمل معاكي إيه بالضبط؟.
فتحت الباب و كأنها بركان من الغضب على وشك الانفجار و تبدل حديثها إلى اللهجة الصعيدية و صرخت به "
رايد تعرف صاحبك جال لي إيه؟ هجولك يا چوزي, جال لي إنه اشتري عذريتي منك, وإنك وافجت إنه يجيم أول علاجة في حياتي معاه, وإنه دفعلك التمن، وإنه مستعد يدفعلي ثروته كلها مجابل إني أرضى أكون زانية, خبرت عملت فيا إيه؟ كنت عايزه يدوس على شرفك وشرفي ويطلعني خاينة وزانية, وإنت هتبجي ديوث, إيه رأيك يا ترى؟ إنحلال أخلاجك هيوصلنا لفين بعد إكده, و الله ما آني خابره هأشوف منيك إيه تاني، و إلا لسه إيه متخبي ليا معاك".
أطلق ظافر زفرة ساخطا "أنا عارف إن اللي حصل ده كله غلط, ومش هبرر ليكي إن الخمرة السبب, بس فعلا هي السبب مع عامل تاني، جوزيف خلط مشروبي بمنشط وده سبب حالة اللاوعي اللي وصلت ليها, مش عارف هو سمح لنفسه يقول كده إزاي وأنا جاريته في الكلام ليه؟ وسمحت له يدخل لك, بس صدقيني وأقسم برب العزة أنا ما كنت في وعيي, أنا مش هانكر إني بعمل حاجات غلط كتير, بس استحالة أبيع شرفك, دي فضيحة ليا قبل ما تبقي فضيحة ليكي, وأنا آسف إني عرضتك لموقف زي ده, والحمد لله إن ربنا ستر و ملمسكيش".
رفعت حاجبيها "
آسف, صح إكده(و اقتربت منه ووكزته في كتفه بقوة) كان هيفيدني بإيه أسفك لو ضعفت، أو كان إغتصبني, كنت هاعمل إيه بعد ما يضيع شرفي, أنا كنت أمانة عندك وإنت ما صونتش الأمانة وعلشان إكده اللي بينا إنتهى، ومن اليوم إنت لا ليك حكم عليا, ولا تعتبر نفسك جوزي, و إسمع مش حبي ليك هوه اللي هايخليني أعيش معاك, أنا هكمل معاك لحد ما أخلص دراستي وبعدها نطلج, طلاجي دلوجيت هيفتح علينا باب من النار مش هنجدر نجفله غير بالموت والدم".
لم ينل حديثها رضاه بالطبع فقال رافضا "نعم!! بتقولي إيه؟ لأ طبعا، كلامك ده مرفوض, إنتِ مراتي وليا عليكي حقوق و هآخدها منك وقت ما أحب, أما اللي حصل كان غلطة مش مقصودة, ومش هتموتيني علشان غلطة, محدش معصوم يا هانم والحمد لله عدت على خير".
حاولت كوثر أن تسيطر على غضبها "إنت شايف إنها غلطة، ماشي, يبجى أنادم على عمك وأشوف رأيه إيه في الغلطة دي, تستحج الموت ولاَّ المسامحة, إنت مش حاسس بفعلتك الشينة في حجي, ولاَّ بتستهبل وعايزني أسامحك وكأن مفيش حاجه حصلت, أنا كنت هضيع بسبب تهورك وشربك للخمره, إنت عارف لو بوك عرف إنك بتشرب خمره يا مسلم هيكون مصيرك إيه؟ أنا هستر عليك علشان مخربش بيت خيتك وأرجع بحر الدم بينا, لأن أهلنا ملهومش ذنب في أفعالك الشينة, وإن خيتك تتطلج بسببك وهي لستاها عروسة, أو واد عمي يجتلك علشان يأخد بتاره, أو خوي يجتلك ليغسل عارك بعد ما عرضت شرف خيته للبيع, وعلشان إكده, إتجي الله في نفسك وبعد عني وإعتبرني زي مي بت عمك, وما تفكرش تجربلي لأني ما طايجاكش, فاهم؟"
ضحك ظافر "
لأ بجد!! و إزاي يا هانم أتاكد إنك عذراء؟، وإني أول راجل في حياتك، مدام رافضة أدخل عليكي, مش يمكن دي كانت فرصتك علشان تهربي من الفضيحة, ولاَّ يمكن بتفكري تحافظي على نفسك لواحد تاني وعدتيه بكده, إسمعي، أنا مستعد أطلقك بس بعد ما أدخل عليكي, ولاّ ناوية لما أطلقك تفضحيني وتكتبي إنك كنتي بكر رشيد".
حاولت منع نفسها من أن تشج رأسه جزاءا لاتهامه الباطل لها "إخرس يا سافل يا نذل يا حجير, يا اللي محسوب على الرچاله بالغلط، آنى أشرف منك ومن عشرة زيك, إسال صديجك, مجدرش يآخد مني حاجة, ولا حتى يلمسني, وخليته يركع تحت رجلي, متحسبنيش ضعيفة لأني لحالي معاك, لاء, أنا أجوي منك ألف مرة لأن معايا ربنا وإيماني وكتاب الله اللي حاملاه, إسمع لو عايز تتوكد آنا هوكدلك إني عذراء, لكن ماهتلمسنيش لأني مش بعتبرك راجلي, وعذريتي هاسلمها للراجل اللي يستحجني ويجدر يصونني ويحميني ويتجي ربنا فيا, غير إكده عندي أعيش عمري كله بدون زوچ لو كل الرجالة كلتهمم زيك أشباه رجالة يا واد الحج منصور, ويلا إخرج من أوضتي ومتفكرش تجرب مني, ومتحرم عليك تدخل أوضتي, ولآخر مره هجولهالك أنا مش ليك, ولو فكرت تجرب مني هفضحك وهخلي عمك يغسل عارك ويخلصني منك ويرحم الكل من شرك, اللي ممكن بكلمة واحدة مني النار تولع بين العلتين ويرجع بحر الدم بينهم يا خسيس وكله بسببك, إخرج بره وإرچع للساجطة اللي بت ليلتك إمبارح في حضنها, وإحمد ربك إن أنا مفضحتكش جدام عمك وجولتله عن فعلتك الشينة".
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..
البارت السابع
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..
ابتسم لها عم زوجها فريد بود وقال"
مدام كده, إتفضلي وأنا هستناكي, وخلي مي تساعدك, هيه محتاجة لأم في حياتها تعلمها, وإنتِ ربنا بعتك ليها هدية من السما, علشان تكوني ليها الأم والأخت اللي ترشدها".
راقها هذا الطلب "دي هتبقى أختي الصغيرة، زي نعمة بالضبط, يلا يا ميوش تعالي نجهز الفطار سوا, وهعلمك تعملي كل حاجة".
ضحكت مي "ماشي يا كوكو, أنا ميوش وإنتي كوكو, إتفقنا".
ردت كوثر "وأنا موافقة يا حبيبتي, يلا بينا". ودخلتا المطبخ معا.
وبعد الإفطار، صلت كوثر الصبح و استغفرت ربها وكانت تفكر كيف ستفسر سبب نوم ظافر خارج البيت, فهي تعلم أن تلك الفعلة التي فعلها إن وصلت لعلم عمه فبالتأكيد سيقتله، خرجت إلى الصالة، حيثما كانت مي تشاهد التليفزيون، وفريد كان جالسا ينتابه القلق في إنتظارها.
قال بلهفة "حرما يا بنتي, تعالي إحكيلي حصل إيه؟"
"جمعا يا عمي في الكعبه بإذن الله, عايز تعرف إيه ؟"
بجدية قال "ليه ظافر سابك ليلة دخلته وخرج مع أصحابه وبات بره؟"
"مفيش, ظافر كان شارب خمرة, و إنت عارف إن ربنا نهى عنها, وأنا رفضت أن تكون أول ليلة ليا معاه وهوه سكران, ومش حاسس بيا, ولا عارف أنا مين, الخمرة بتذهب بالعقل, وبتنسي الشخص أفعاله, وده غلط في حقي, وممكن كمان يحملني العار, وأكيد أنا مش هاقبل بعلاقه مع راجل مغيب وسكران".
أحنى رأسه خجلا و أمسكها بكلتا يديه و هو يقول "أنا السبب, بس مكنتش متوقع إنهم هيخلوه يسكر, وإن فيه خمرة, قالوا هنحتفل بجوازه, ونرحب بعروسته وبس, أنا اللي أستحق تلوميه لأني السبب في إنحلال أخلاقه, لأني معلمتهوش أصول دينه, سامحيني يا بنتي على اللي حصل, بس صدقيني ظافر طيب وسهل تغيره, بس إصبري عليه, لما خدته وسافرت وهو شايل هم التار اللي عليه وحاولت أنسيه إنه جه عليه الدور و التار هيتاخد منه, وعمره بقى على كف الرحمن, أنا ضعيته لما سيبته يعيش حياته بطريقتهم, لإن انتِ عارفة المدارس هنا مفيش تعليم للدين, كنت لازم أدخله لمركز من مراكز تعليم الدين الإسلامي, لكني قصرت في حقه وسيبته لأهوائه, كنت خايف أخسره في أي لحظة, وخوفي عليه كان بسبب أنه عوضني أنا وزوجتي أشجان حرماننا من الأطفال, وملأ علينا حياتنا, وبعد ثلاث سنوات من المحاولات الكثيرة, نجحت محاولة وحصل الحمل وجت مي للدنيا, وبعدها بسنتين ماتت أمها وساعدني ظافر في تربيتها, وفي وسط همومي وأحزاني على فقداني زوجتي, نسيت أراقب تغير أخلاقه للأسوأ، ظافر بقى شاب وليه متطلبات, وأنا انشغلت ببنتي و نسيت دوري في توعيته وتوجيهه لاختيار أصحابه اللي شدوه ليهم أكثر, ونسي دينه وكل عاداته والتقاليد اللي اتربي عليها, علشان يقدر يجاريهم, ودي كانت النتيجة إنه بقى زيهم سكير, وليه عشيقة شيطانة بتمص في دمه, أنا حمدت ربنا إنك دخلتي حياته, علشان تصلحي من شأنه اللي كان واجب عليا, شديه ليكي ونسيه الشيطانة دي, إنتِ إمبارح إتنازلتي عن دورك كزوجة لما سبتيه يشرب ويجاريهم, وكمان طردتيه بره شقته, مش هالومك, لأنه حقك, لكن صدقيني ظافر طيب و محتاجلك أكتر ما إنتي محتاجاله, خليه يرجع لربه, ساعديه في اللي أنا قصرت فيه وإصفحي عن غلطته في حقك إمبارح, وأنا هحرمه يشرب الخمرة تاني, وإنتي ساعديني"
. انتهى فريد من كلامه ورأى دموع كوثر تنهمر بغزارة فمد يده بمنديل لها.
و أكمل حديثه "
يا بنتي وحدي الله, كل حاجة وليها حل, رجعيه لأصله وهوه هينصلح حاله, معدن ظافر طيب, وإنتِ إتربيتي معاه وعارفاه".
أومأت برأسها "
حاضر يا عمي, ده واجبي, وربنا يعينني".
وقبل أن تنتهي من كلامها سمعوا طرقا متواصلا على الباب ففزعت مي, ووقف فريد ليفتح الباب وصدم من شكل مريفانا وتسارع نبضها
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..
قالت كوثر مستغربة حضورها ووضعها الغريب "
مريفانا!! إدخلي, إيه اللي حصلك؟ مالك كده؟ بتنهجي ليه؟ هوه فيه حد بيجري وراكي ولاَّ إيه؟"
ارتبكت مريفانا عندما رأت فريد، ولم تدري ماذا تقول؟ ودخلت وطلبت ماء لتشرب و تلتقط أنفاسها وترتب أفكارها.
ذهبت كوثر لكي تحضر الماء وأعطته لميرفانا التي كانت تنظر إلى كوثركما لو كانت تريد أن تسألها ماذا تقول أمام فريد، وقبل أن تتكلم دخل ظافر وهو يلهث هو الآخر.
سأله فريد بحدة "فيه إيه؟ هو إنتو الإتنين كنتم بتتسابقوا ولاَّ إيه؟"
ليعطيها فريد حجتهما بدون قصد منه، فوجدت أنها حجة مناسبة،
ضحكت مريفانا محدثة ظافر "شفت يا ظافر أنا سبقتك, علشان تصدق إن أنا أسرع منك, وإنت محتاج تكتسب شوية لياقة علشان تقدر تسبقني المرة الجاية".
قالت كوثر بسخرية "الخمرة بتضعف الجسم وعلشان كده محتاج للياقة".
نظر ظافر إليهم بريبة "مش فاهم إيه مناسبة الكلام ده؟"
انتفض فريد محتدا "إنت مستغرب!! كنت متخيل إن مراتك هتسكت على إللي عملته إمبارح! ومش هتحكيلي إللي حصل! خد في بالك أنا من النهارده مش عمك, أنا عمها هيه, و هبقى المسؤول عنها, وأنا اللي هاقف لك في أي غلطة تغلطها في حقها, سامع وإلا لاء؟، واللي حصل امبارح مش هعديه بالساهل".
احمر وجه ظافر وشعر بالخجل و الارتباك, فكيف سيبرر ما حدث.
لكن عمه أكمل كلامه وشد أذنه كأنه طفل صغير "أنا هسامحك, و وكوثر كمان هتسامحك, بس توعدني إنك مش هتكررها تاني, وإنها هتبقى آخر مره تعمل كده, وتصون مراتك و متزعلهاش أبدا, ماشي؟"
ليقول ظافر و هو غير مصدق أنهما سامحاه "أكيد يا عمي، أنا لحد دلوقتي مش مصدق إني عملت كده".
وذهب إلى كوثر وحاول أن يمسك يدها لكي يطلب منها السماخ فشدت يدها بعيدا, و تعجب كيف استطاعت أن تقنع عمه أن يسامحه مقابل أنه لن يكرر ما حدث, كيف تخيلت أنه من السهل عليه أن يبيعها, وحاول أن يوصل لها أنه كان مغيبا وهو يوافق على ذلك وأقترب منها ونظر إليها بأسف "
كوثر أنا عارف إن اللي حصل امبارح صعب تسامحيني عليه, و مليش أي مبرر, بس صدقيني, أنا حسابي مع جوزيف هيبقى عسير بعد اللي عمله معاكي , أكيد هوه أستغ..."
قاطعته كوثر لئلا يفضح نفسه و يتسبب فيما لا تحمد عقباه
" اللي حصل حصل, بس اوعد عمك إنك متعملش اللي عملته بعد كده, وإن دي آخر مرة تشرب فيها خمره, لأني مستحيل أعيش معاك تحت سقف واحد و انت بتشرب خمره و بتسكر بالشكل اللي شفتك بيه امبارح".
هز رأسه غير مستوعب "
مش فاهم!! هوه عمي بيتكلم عن الخمره, مش على اللي عمله معاكي جوزيف!"
صاح فريد "
هو جوزيف عمل معاكي إيه يا كوثر؟ انطقوا؟ قوليلي يا بنتى عمل إيه معاكي؟ إوعي يكون تطاول عليكي؟"
هدأته كوثر "
لأ يا عمي مش للدرجة دي, هو بس وصفني بالمتخلفة لأني رفضت ظافر يشرب معاهم, ولما أصر وشرب طردتهم".
أكدت مريفانا على الحديث "
فعلا, هو ده اللي حصل يا أونكل،(وحاولت تغيير الموضوع), مي حبيبتي مجيتيش سلمتي عليا ليه, ولاَّ كوثر خدتك مني خلاص, ومش هتيجي تقعدي معايا زي الأول؟"
ابتسمت مي ، فهي سعيدة بوجود كوثر للغاية"
كوكو دي هتبقى أختي, و هتفضل معايا باستمرار, مش هتغيب عنى و هترجعلي كل ما تبقي فاضية, مش كده يا كوكو؟"
احتضنتها كوثر "
أكيد يا قلبي, أنا بموت فيكي, و هافضل معاكي على طول".
قال ظافر و هو لم يعد يفهم ما يجري "أنا مش فاهم حاجة, أنا هدخل آخد شاور, ويا ريت تحضريلي فنجان قهوة وبعدها الفطار, وتفهموني اللي حصل".
ليضحك فريد "
يلا يا مريفانا, شكل العريس بيطردنا بالذوق, بس إسمع, لو حصل وكوثر طردتك من الشقة, إعرف إنك مش هترجعها تاني, ولو عرفت إنك رجعت تشرب هيكون حسابك معايا أنا".
أومأ ظافر برأسه "
أوك يا عمى, اللي تقول عليه هنفذه, عن إذنكم".
تمسكت كوثر بوجودهم "
خليكم معانا, أنا هجهز ليكم الغدا, وكمان يا مريفانا محتاجة منك مساعدة, عايزه أروح بكرة للسفارة علشان أشوف الجامعة اللي هتناسبني لإكمال تعليمي الجامعي".
ابتسمت مريفانا "
خدي ده رقمي, إتصلي بيا وأنا تحت أمرك في أي وقت, وهعرفك كل مكان هنا بألمانيا و هروح معاكي للكلية".
"متشكرة ليكي, إنتِ هتكوني عون كبير قوي ليا، واضح أصلا إنك حد كويس و شخصية جميله".
خرج فريد ومي، وبعده سلمت مريفانا على كوثر، و اتفقتا أن يكونا صديقتين.
دخلت كوثر غرفتها وأغلقت الباب عليها، بعد برهة سمعت طرقا على الباب.
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..
أتاها صوت ظافر من وراء الباب "
كوثر, افتحي, عايز أتكلم معاكي، وافهم قولتي إيه لعمي؟".
ببرود أجابته "مش وقته! أنا تعبانه, وعايزه أنام, و يا ريت تخرج من الشقة, وجودك معايا بنفس المكان بيخنقني, أنفاسك قذرة".
أثارت غضبه بردها القوى والعنيف عليه ممكا جعله يصرخ "
افتحي، و اخرجي, لأكسر عليكي الباب, متنسيش نفسك, إنتِ مراتي, ولسه على ذمتي, اخرجي وفهميني إيه اللي حصل؟, وجوزيف قال لك إيه؟ وعمل معاكي إيه بالضبط؟.
فتحت الباب و كأنها بركان من الغضب على وشك الانفجار و تبدل حديثها إلى اللهجة الصعيدية و صرخت به "
رايد تعرف صاحبك جال لي إيه؟ هجولك يا چوزي, جال لي إنه اشتري عذريتي منك, وإنك وافجت إنه يجيم أول علاجة في حياتي معاه, وإنه دفعلك التمن، وإنه مستعد يدفعلي ثروته كلها مجابل إني أرضى أكون زانية, خبرت عملت فيا إيه؟ كنت عايزه يدوس على شرفك وشرفي ويطلعني خاينة وزانية, وإنت هتبجي ديوث, إيه رأيك يا ترى؟ إنحلال أخلاجك هيوصلنا لفين بعد إكده, و الله ما آني خابره هأشوف منيك إيه تاني، و إلا لسه إيه متخبي ليا معاك".
أطلق ظافر زفرة ساخطا "أنا عارف إن اللي حصل ده كله غلط, ومش هبرر ليكي إن الخمرة السبب, بس فعلا هي السبب مع عامل تاني، جوزيف خلط مشروبي بمنشط وده سبب حالة اللاوعي اللي وصلت ليها, مش عارف هو سمح لنفسه يقول كده إزاي وأنا جاريته في الكلام ليه؟ وسمحت له يدخل لك, بس صدقيني وأقسم برب العزة أنا ما كنت في وعيي, أنا مش هانكر إني بعمل حاجات غلط كتير, بس استحالة أبيع شرفك, دي فضيحة ليا قبل ما تبقي فضيحة ليكي, وأنا آسف إني عرضتك لموقف زي ده, والحمد لله إن ربنا ستر و ملمسكيش".
رفعت حاجبيها "
آسف, صح إكده(و اقتربت منه ووكزته في كتفه بقوة) كان هيفيدني بإيه أسفك لو ضعفت، أو كان إغتصبني, كنت هاعمل إيه بعد ما يضيع شرفي, أنا كنت أمانة عندك وإنت ما صونتش الأمانة وعلشان إكده اللي بينا إنتهى، ومن اليوم إنت لا ليك حكم عليا, ولا تعتبر نفسك جوزي, و إسمع مش حبي ليك هوه اللي هايخليني أعيش معاك, أنا هكمل معاك لحد ما أخلص دراستي وبعدها نطلج, طلاجي دلوجيت هيفتح علينا باب من النار مش هنجدر نجفله غير بالموت والدم".
لم ينل حديثها رضاه بالطبع فقال رافضا "نعم!! بتقولي إيه؟ لأ طبعا، كلامك ده مرفوض, إنتِ مراتي وليا عليكي حقوق و هآخدها منك وقت ما أحب, أما اللي حصل كان غلطة مش مقصودة, ومش هتموتيني علشان غلطة, محدش معصوم يا هانم والحمد لله عدت على خير".
حاولت كوثر أن تسيطر على غضبها "إنت شايف إنها غلطة، ماشي, يبجى أنادم على عمك وأشوف رأيه إيه في الغلطة دي, تستحج الموت ولاَّ المسامحة, إنت مش حاسس بفعلتك الشينة في حجي, ولاَّ بتستهبل وعايزني أسامحك وكأن مفيش حاجه حصلت, أنا كنت هضيع بسبب تهورك وشربك للخمره, إنت عارف لو بوك عرف إنك بتشرب خمره يا مسلم هيكون مصيرك إيه؟ أنا هستر عليك علشان مخربش بيت خيتك وأرجع بحر الدم بينا, لأن أهلنا ملهومش ذنب في أفعالك الشينة, وإن خيتك تتطلج بسببك وهي لستاها عروسة, أو واد عمي يجتلك علشان يأخد بتاره, أو خوي يجتلك ليغسل عارك بعد ما عرضت شرف خيته للبيع, وعلشان إكده, إتجي الله في نفسك وبعد عني وإعتبرني زي مي بت عمك, وما تفكرش تجربلي لأني ما طايجاكش, فاهم؟"
ضحك ظافر "
لأ بجد!! و إزاي يا هانم أتاكد إنك عذراء؟، وإني أول راجل في حياتك، مدام رافضة أدخل عليكي, مش يمكن دي كانت فرصتك علشان تهربي من الفضيحة, ولاَّ يمكن بتفكري تحافظي على نفسك لواحد تاني وعدتيه بكده, إسمعي، أنا مستعد أطلقك بس بعد ما أدخل عليكي, ولاّ ناوية لما أطلقك تفضحيني وتكتبي إنك كنتي بكر رشيد".
حاولت منع نفسها من أن تشج رأسه جزاءا لاتهامه الباطل لها "إخرس يا سافل يا نذل يا حجير, يا اللي محسوب على الرچاله بالغلط، آنى أشرف منك ومن عشرة زيك, إسال صديجك, مجدرش يآخد مني حاجة, ولا حتى يلمسني, وخليته يركع تحت رجلي, متحسبنيش ضعيفة لأني لحالي معاك, لاء, أنا أجوي منك ألف مرة لأن معايا ربنا وإيماني وكتاب الله اللي حاملاه, إسمع لو عايز تتوكد آنا هوكدلك إني عذراء, لكن ماهتلمسنيش لأني مش بعتبرك راجلي, وعذريتي هاسلمها للراجل اللي يستحجني ويجدر يصونني ويحميني ويتجي ربنا فيا, غير إكده عندي أعيش عمري كله بدون زوچ لو كل الرجالة كلتهمم زيك أشباه رجالة يا واد الحج منصور, ويلا إخرج من أوضتي ومتفكرش تجرب مني, ومتحرم عليك تدخل أوضتي, ولآخر مره هجولهالك أنا مش ليك, ولو فكرت تجرب مني هفضحك وهخلي عمك يغسل عارك ويخلصني منك ويرحم الكل من شرك, اللي ممكن بكلمة واحدة مني النار تولع بين العلتين ويرجع بحر الدم بينهم يا خسيس وكله بسببك, إخرج بره وإرچع للساجطة اللي بت ليلتك إمبارح في حضنها, وإحمد ربك إن أنا مفضحتكش جدام عمك وجولتله عن فعلتك الشينة".
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..
