مدرسة المراهقين

حموده`بقلم

  • الأعمال الأصلية

    النوع
  • 2022-07-09ضع على الرف
  • 44.6K

    جارِ التحديث(كلمات)
تم إنتاج هذا الكتاب وتوزيعه إلكترونياً بواسطة أدب كوكب
حقوق النشر محفوظة، يجب التحقيق من عدم التعدي.

1

الفصل الاول:



أستيقظت باكراً لأقوم بتحضير الإفطار لي ولأختي الأصغر و التي كانت تبلغ من العمر خمسة عشر عاماً قبل ذهابنا للمدرسة ،فأنا كنت أكبر منها بثلاث سنين  .

حيث  أن لم يبقى لها أحداً سواي في هذا المنزل ، فوالداي توفوا  بحادث سير منذ أن كانت جين بعمر السنتين ، أجل أسم أختي جين وأنا سام .

أحبها كثيراً وأخاف عليها من أي شيء ، كانت متوسطة الطول وناعمة جداً ذات شعر ذهبي لامع وبشرة بيضاء ويملئ وجنتيها النمش ، كانت تلبس نظارة لترى الأشياء البعيدة فهي من النوع الشارد الذهن ودوماً تصطدم بالأشياء أمامها لعدم رؤيتها لكل شيء بعيد عنها  .

أستيقظت ولم أجدها ،فهي كالعادة تذهب منذ الصباح الباكر لتقوم برياضة صباحية والمشي في الأرجاء ، كانت تخشى بأن تُصبح سمينة ولايحبها أحد كما تقول لي دائماً وتقنعني بتلك الحجة .

عند جين
كانت تركض أمام الشارع الرئيسي لمنزلهم ، تضع السماعات بأذنيها وتتمايل على الأنغام لتتوقف أمام باب الحديقة الكبيرة ،وليلفت أنتباهها الشاب الذي طالما رغبت أن يحادثها ولو كلمة ، كان شعره بني غامق ويرفع شعره للخلف ويلبس جاكيت صيفي لونه كحلي وكنزة فضية وبنطال أسود ، و يضع حقيبته بجانبه ويقرأ بكتابه .

كانت تتأمله بكل تمعن وحب وبقيت هكذا إلى أن صُدمت بشجرة لتصرخ

جين: اااو

عندها لاحظ وجودها جاكسون ونظر إليها نظرة أستغراب ثم أعاد نظره إلى كتابه ،كما لو أنه يقول لاعلاقة لي بجنونها .

شعرت جين بالإحراج الشديد وعادت للركض للعودة إلى المنزل قبل أن يغضب سام .

عند سام .

أين هي تلك الفتاة ،تتأخر كل يوم كعادتها ،لن أدعها تذهب مرة أخرى إلا إن ذهبت معها .

حينها طُرق الباب ولكن كانت ليزا ، أنها صديقة جين ، نزل سام من على الدرج ليفتح الباب ضناً منه أنها جين .

سام : لماذا تأخر...، أوه هذه أنتِ؟

ليزا: يالك من أبله ومن تنتظر ؟

سام : ألا يفترض بكِ أن تقولي صباح الخير بدلاً من ذلك .

ليزا : لا، لا أستطيع هههه، أنها تعلق بحلقي  وتسبب لي السعال.

سام: يالك من معتوهة .

ليزا : ألن تقول لي تفضلي أيها الغبي ؟

سام وهو يكضم غيظه وينفث : أااه ،هيا أدخلي بسرعة .

ليزا: أين هي جين ؟

سام: ذهبت لتقوم برياضتها الصباحية ولم تعد بعد ، فأنا لا أعلم من أين تأتون بهذه الأفكار السخيفة وبأنك إذا سمنتي لا أحد يحبك ،من فهمها ذلك ؟ هل أنت ؟

ليزا: أنت لاتفهم شيء عن الأناقة وجمال الجسم ،لذا أصمت .

سام : أنتِ وقح...

حينها قاطع حديثه صوت جين .

جين: أنا أتيت ،لما أصواتكم وصلت للخارج ؟ أوه ليزا كيف حالك اليوم ؟ولكن أتيتي مبكرة اليوم .

ليزا : بخير ، أجل قُلت لنتحدث قليلاً ونحن في الطريق ،فأنا أريد شرح ..

قاطع حديثها كلام سام

سام: مابها جبهتك ؟ وأين نظارتك؟

ليزا : غبي

رفعت جين يدها لتلمس جبهتها التي تؤلمها

جين: أاه ،أنه ، في الحقيقة قد صدمتني شجرة .

ليزا: ههههه ،هل هي من صدمتك ؟

سام: ونظارتك كُسرت؟

جين وهي تخفض بنظرها للأسفل وتتحدث بحزن : أجل .

سام : لما الحزن سأصلحا ،ولكن انتبهي مرة آخرى .

ليزا : هيا جين وإلا سنتأخر .

جين : حسناً انتظريني  ،لأستحم وأبدل ملابسي وأتي حالاً .

ليزا بتنهيدة طويلة : أووف كل هذا ،حسناً سأنتظرك .

ابتسمت جين لها وصعدت للأعلى وهي تغني وتتمايل ،كانت سعيدة لأنها رأت جاكسون .

سام: ولما التنهدية هذه ، هل تنزعجين إن جلستي معي؟

ليزا:  أممم ،لاااا ،ليس هكذا .

جلست ليزا على طاولة الأفطار  التي تركن في الصالون الصغير الذي يقع على يمين الباب وكان هناك مطبخ صغير يركن على يسار الباب وجلس سام مقابلها  في الطرف الآخر من الطاولة .

وبدأ ينظر إليها ويحادث نفسه ويقول يوجد في هذه البنت شيء ملفت وجذاب ولكنها وقحة وذات لسان طويل ،لا أعلم من أين أتت به .

كان سام يسرح بها ويتأملها دون أن ينتبه ، لتشعر ليزا بالخجل ولتحمل وجنتيها ،كانت تملك شعراً بني وبشرة بيضاء تحمر دائماً عند الخجل وأشعة الشمس والخوف والقلق ،فأغلب وقتها يبدو وجهها مُحمر .

لاحظ سام إحمرار وجهها الذي يزداد ، وكيف بدأت تفرك بيديها وترفع وتخفض بنظرها لعلي أزيح نظري عنها .
لذا بدأت تقضم من المعروك الذي أمامها .

سام : هل أنتِ جائعة .

ليزا: أنااا ،لا قد أفطرت في المنزل ولكنني لم أنهي إفطاري .

سام: هل أنتِ بخير أيتها المزعجة؟ لما أِحمرّ وجهك ؟

ليزا بأنفعال : أنااا بخ..، أصمت أيها الغبي لاعلاقة لك بي .

سام: هل أنت مجنونة ؟ ماذا قولت لكِ كي تنفعلي هكذا ؟

قاطعهم حديث جين مرة أخرى .

جين : ها قد أنتهيت ،هل تأخرت؟

لم يجيب أحد ،حينها لاحظت جين خجل وإحمرار وجه ليزا ونظرات سام عليها ،لذا تداركت الأمر .

وقالت: هيا ليزا لقد تأخرنا .

سام : وماذا عن الفطور  الذي قمت بتحضيره باكراً ؟

جين : لاتحزن فقط هذه المرة لن أكل ، سأشتري شيء في المدرسة أو من طريقي .

سام : ولكن خذي هذ...

لم يكمل جملته سام  حتى سمع صوت الباب يُغلق

مسكت جين يد ليزا .

جين: مابك؟ تبدو حرارتك 100.

ليزا: أوووه ،شعرت بالإحراج الشديد ، حمداً لله بأنك أنقذتني .

جين بسخرية : هل كان سيفطر بكِ؟ههه

ليزا: هه لا ،و لكن أخوكِ هذا يدفعني للجنون دوماً ، وكلما حاولت مناقشته تخرج من فمي كلمات و خزعبلات غريبة حتى أنا لا أفهمها و أبدو كالبلهاء أمامه .

جين : آهٍ من الحب وأفعاله ، و لكن عليكِ التخفيف قليلاً من إحمرار وجهك ،لأنه فاضح بشكل كبير.

ليزا : آه كم أتمنى بيومٍ ما يركع أمامي ويمسك يدي أمام جميع الطلاب ويمسك بيده الآخرى وردة حمراء ،وليعترف بحبه لي أمام الجميع .

جين : هههه أنت تحلمين حتماً ، هذا لن يحصل أبداً .

ليزا بغضب : دعيني أحلم إذاً .

جين : حسناً وماذا بعد؟

ليزا : اممم أو يعترف لي تحت السماء الصافية والتي يلمع بها ضوه القمر ويأخذني إلى الشاطئ ويحضر لي مفاجئة هناك .

حاولت جين كتم ضحاتها إلا أنها عندما نظرت لليزا انفجرا بالضحك بصوتٍ عالٍ كلاهما .

ثم شاهدا جاكسون يمشي من بعيد ، حينها بدأ قلب جين يخفق وعينيها أصبحت قلوب و تمسك بيديها وتتأمله .

ليزا: لا تفعلي هكذا أرجوكي تبدين غبية .

جين : أنظري إلى جماله، هيبته ،شعره ،وحتى ثيابه جميلة عليه .

ليزا : آه ،ياآلاهي ، قد جنت هذه الفتاة ،هي تحركي لما جمدتي بالمكان ،إن لم تسيري سأتركك .

مشت ليزا  لتترك وراءها جين التي أختبئت خلف السيارات .

قاطع ليزا في الطريق جاكسون .

جاكسون: صباح الخير ليزا .

ليزا : ص.صباح النور .

جاكسون : هل تذهبين وحدك للمدرسة ؟

ليزا: لااا، معي ..

نظرت ليزا للخلف ضناً منها بان جين مازالت تقف بمنتصف الشارع وسوف تلحق بها ولكنها لم تجد أحداً وبدأت تتمتم في نفسها ،أين ذهبت تلك الغبية وتركتني وحدي معه .

جاكسون: إن كنت وحدك ،هل تحبين أن نذهب سوياً .

ليزا: اممم ،حسناً ،لامشكلة لدي .

نظرت أليهما جين وهم يبتعدان وجن جنونها وبدأت تضرب بقدميها الأرض

وتقول: تباً لك ،لما ذهبتِ معه ، لم تركتني هنا وحدي ؟

ولكنها شعرت بالغيرة الشديدة لأنه تحدث مع ليزا ولم يحادثها من قبل أو يعيرها أي أهتمام .

بدأت تمشي خلفهم بتسلل وخلسة دون أن يشعرا  ،إلى أن وقعت على الأرض بعد أن تلعثمت قدمها بحجر أمامها .

حينها لاحظوا وجودها ،ركضت إليها ليزا  ومسكت يدها لتساعدها على الوقوف ،ثم قرصتها من يدها .

لتقول: أين كنتِ يا غبية ؟

جين : أنت لماذا ذهبت معه ،هيا أخبريني ؟

شعر جاكسون بأن هناك نقاش طويل يدور بينهما ونظر إليهما نظرة تخلو من المشاعر  .

جاكسون : اممم ،لن أعطلكما عن المناقشة فيما بينكم ،سأذهب بما أن صديقتك قد أتت .

ليزا: أنظري ماذا فعلتي ، أحرجتني هكذا .

جين  بغضب : هااا ،ماذا ،ماذا فعلت ، أنت من ذهبتي معه وتركتني.

ضربت ليزا على وجهها بإمتعاظ

ليزا: آه يالك من خرقاء .

جين : أيتها الهبلاء .

ثم نظرا لبعضهما مجدداً ومايفعلانه من ولدنة وأنفجرا بالضحك مجدداً ليسمعهما كل من في الشارع ،لو رأيتهم لأعتقدت بأنهم مجنونتان أو سكرانتان  ،كانا يمشيان بترنح ويتلعثمان و يمسكان ببعض بيد واليد الآخرى يمسكان بها طنهما كي لايقعن على الأرض من شدة الضحك .

ليزا : أين أختفيتي ؟

جين : لايهم ، فالأهم بأنه ترككِ وذهب  .

توقفت ليزا عن الضحك وأبعدت يدها عن جين ،لتقع على ركبتيها وهي تضحك ،لتنصدم بعدها .

جين : آه ، لما فعلتي هذا ؟

لم ترد ليزا وتجاهلتها وبدأت تسير بسرعة نحو المدرسة
لتبدأ جين تركض خلفها .

جين : ليزا أنتظري مابك ؟ أنتظريني .

أدارت ليزا وجهها على جين وهي تخرج لسانها وتغمض عينيها وتلوح بيديها .

توقفت جين عن المشي للحظة لتستوعب ماحدث

جين:  هل جننتي الآن؟ هههه

أعادت ليزا مشيها وتجاهلها لجين ومن ثم بدأت تركض ،وأصبحت جين تركض خلفها كما لو أنهما يركضان خلف لص .

ثم من شدة الضحك توقفت ليزا والتحقت بها جين وأستطاعت اللحاق بها ، وبقيا هكذا إلى أن وصلا إلى المدرسة ،يتحادثان ثم يضحكان ثم يغضبان من بعضهما ثم يتصالحا  .

كانت علاقتهم ببعضهما جميلة جداً،تملوءها الضحكات مع مزيج من العبث والتصرفات الطفولية الغبية .

كانت ليزا ذو شخصية قوية وجريئة أكثر من جين .
حيث أنها عاشت بين عائلة تدعمها معنوياً وتسندها مهما فعلت سواء كانت على صواب أو على خطأ .

لذا أكتسبت لسانها الطويل من دعم أبيها لها بقوله دائماً لها ،لاتدعي أي أحد يّخطئ في حقك ، يجب أن تكون شخصيتك قوية كي تدافعي عن نفسك .

ولكن جين وسام لم يعيشا حياة كهذه ،بل خَسرا والديهم قبل أن يشعروا حتى بأمانهم .

قامت بتربيتهم عمتهم نورسين ولم تكن كبيرة بالعمر كان عمرها بالعشرين حينما بدأت بتربيتهم والآن هي بالثلاثينات وتركت المنزل لفترة لأنها قد حصلت على وظيفة في مكانٍ آخر وتحاول تحسين الحال أولاً ،ثم تنقلهما عليها .

سام جلف الطباع وجاف جداً حيث أنه هو الآخر تحمل مسؤلية حماية أخته منذ طفولته ،وهذا الشيء جعله ينعكس على شخصيته لذا أصبح معقداً نوعاً ما ولايحب الضحك الكثير أو المزاح .

على الرغم أنه بحاجة لشيء كهذا لينفه عن نفسه ،فهو الآن بعمر المراهقه ولكن لم يختلط بالفتيات كثيراً ولا يتحدث إليهن في المدرسة إلا إذا تحدثت إحداهن معه ، وأحياناً يصاب بالخجل من محادثة إحداهن .

كان جاكسون أكبر منه بعام لذا يختلفان بالصف ولكن يعرفان بعضهما.

جاكسون شخص غامض جداً وقليل الكلام ولاتفهم ردة فعله ماذا تعني ،فهو دائماً ينظر ببرود تام ويخلو من المشاعر ،ولا أحد يعلم مافي بداخله ،ولكنه يعلم بانه جميل جداً لذا يتباهى بجماله ليصاب بالغرور وعدم الاهتمام لأي فتاة .

يتبع..
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي