الفصل التاسع
بنت الصعيد
البارت التاسع
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
في ربوع الصعيد تحديدا في دار بدر
كان يتناول طعام العشاء بصحبة عروسه و يتسامران، ليسمعا دقا على الباب، نهضت سميحة باتجاه الباب لتفتحه، ليجذبها بدر
"راحه فين؟ ادخلي اتحشمي، وغطي شعرك، والبسي جلابيه واسعه على البنطلون اللي انتي لابساه ده، وظاهر تفاصيل جسمك كلاتها، يلا مشي".
ويذهب هو ليفتح الباب، ليجد الطارقين جمع من الأحباب من أهله و أهل زوجته، وتدخل حماته وهي تطلق الزغاريد، وعمه الشيخ سليم يأخذه بحضنه، ويبارك له، استقبلهم بدر بفرحة كبيرة، وترحيب شديد،
ودخل إلى زوجته، يخبرها بقدومهم، لتخرج هي الأخرى مرحبة بهم،
و لكنها قالت بخجل و اضطراب
"لاه أنا مكسوفه جوي أجابل أماي وخواتي وأهلك".
ليجيبها بمحبة "تتكسفي ليه؟ وانتي رافعه رآسهم ومشرفاهم، إخرچي يلا
ليهم، علشان تخدي نجوطك يا عروسة، يلا همي، عيب نهملوهم يستنوكي كتير إكده".
ويخرج ليجد والدتها في وجهه، لترتمي سميحة في حضن والدتها، و تأخذها لغرفتها مجددا، لتغلق إصلاح الباب و تسألها
"طمنيني، عامل معاكي إيه بدر؟ زين إكده زي سمعته".
أجابتها بهيام "أباه يا أماي، أحسن بكتير، كمان حنين وطيب، و بيخاف عليا من النسمه الطايرة، و بيغير عليا كمان، آنا فرحانه بيه جوي جوي يا أماي، ومبخوته إنه اتجوزني و بجيت مرته".
لتبتسم إصلاح "واه بسرعه إكده، أومال جالنا ليه نسيبكم براحتكم لما تستعدي اللول". وتمسك شالها وتزغرد وترقص به.
لتقول لها سميحه "كفاية يا أماي بجي، بتكسفيني إكده، هو كان صابر، بس أنا اللي مكنتش طايجه أبعد عن حضنه، اللي حسيت فيه بالراحه والأمان، وما صدجت حضني، وأنا ملكته نفسي برضاي، وهو بصراحه عاملني بحب جوي".
لتحتضنها "مبارك يا بتي".
وتخرج تزغرد، وفي يدها شال ابنتها، ليخطفه منها ابنها فارس، ويخرج مسدسه ويتجه خارج الدار، ويضرب رصاصتين في الهواء ابتهاجا وفرحة بأخته، التي رفعت رأسهم وشرفتهم، ليرد عليه شباب العائلة بإطلاق الأعيرة النارية مباركة له، وتعلو الزغاريد بين النساء، و يعطونها المشغولات الذهبية والنقود كنقوط لها، بعد وقت قليل يغادروا.
دخلت سميحه غرفتها ووجهها يحمر خجلا ، ليدخل بدر بإثرها الغرفة، و يرى إحمرار وجهها من الخجل فيقول"
أباه، الدم هيبوج من وشك بج"
ويجذبها نحوه، شاعرا بحرارة وجهها، فيضمها لصدره و يقول بشوق
"تفاح، خدودك كنهم تفاحتين، طالبين الأكيل وأنا نفسي اجطفهم بيدي، كل ده كسوف من أهلك علشان دخلت عليكي، أومال لما (وضع يده على بطنها) يكون ليا واد إهني في حشاكي، وتبجي بطنك جدامك مترين، هتعملي إيه؟ أكيد خدودك هتولع من الكسوف".
لتقول و إحمرار خديها يزداد " واه، لاه، ما تجولش إكده، أنا ماعارفاش لما يوحصل حمل هواري وشي للناس كِيف وأنا حامل، لكن اللي واثجه منه إن حملي ده هيزيدني فخر وفرحه لاني هحمل بولدك".
جذبها نحوه بقوة و شوق "طيب يلا نكمل اللي بدأناه، علشان يكون لينا ولد جميل زي أمه اللي خدودها حمرا كييه التفاح الامريكاني، وعايز آكلهم وكل".
ويعضها من خدودها وهي تضحك، وتحضنه وتنام على صدره، ليشدها نحوه أكثر و يقبلها ويطفأ النور.
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
و في ألمانيا........
استيقظت كوثر على صوت طرق خفيف على باب غرفتها تفتح الباب وهي لا ترتدي حجابها.
ليقول ظافر" صباح الخير، آسف للإزعاج، بس قلت أصحيكي قبل ما أنزل، وأديلك ده، خدي ده موبيل، وفيه خط، وعليه أرقامي، ورقم عمي، وميرفانا، علشان لو إتأخرت عليكي، تتصلي بيها".
ابتسمت "شكرا ليك، وكويس إنك صحيتني، أنا هجهز نفسي دلوقتي، واتصل بعدها بمريفانا، وأشوف هنعمل إيه؟"
نظر لها بشغف "أوك، على فكره، انتي جميله أوي وانتي صاحيه من النوم، وبالذات وشعرك مفرود كده مخليكي مثيرة".
تنبهت كوثر أنها لم ترتدي حجابها ،وأغلقت الباب فجأة في وجهه، وبخت نفسها، و انتظرت حتى سمعت صوت باب الشقة يغلق، خرجت لتتوضأ و تصلي فرضها وارتدت فستانا قطنيا خفيفا، ولفت حجابها بعناية، واتصلت بمريفانا، التي طلبت منها أن تمهلها عشرة دقائق لتكون عندها، ونزلت لشقة عمه فريد، لتفتح لها مي الباب، و تحتضنها ما أن رأتها وجذبتها لداخل الشقة. لتقول لها كوثر" اصبري يا مي واسمعيني، خدي دي فطاير عملتها ليكي إمبارح، هتعجبك أوي، خديها إفطري بيها انتي وبابا، ولما أرجع من بره هاجي أقعد معاكي، لحد ما تزهقي مني".
سألتها مي بمرح "
رايحه فين بدري كده؟ وظافر فين؟ مشفتهوش النهاردة".
ابتسمت لها كوثر بمودة "
ظافر نزل من بدري، المهم يلا، علشان مريفانا وصلت وبترن عليا سلام، وسلميلي على بابا كتير".
وتقبلها وتنزل، تركب السيارة مع مريفانا، وتنطلقان للسفارة المصرية بألمانيا.
.. ... ... .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ... ..☆
أما ظافر فبعد أن ملى عينيه من رؤيتها بجمالها الأخاذ، انطلق نحو مقر البلدية، لتوقيع الصفقة، كان يتوقع أن جوزيف سيقوم بتعطيل الإجراءات، لكن الغريب أن كل المعاملات سارت بسلاسة، و تم توقيع العقود بنجاح، كانت السعادة تعتري أوصاله، فها هو أخيرا استطاع إنجاز أول صفقة لحسابه الخاص باسم شركة عمه، كان يحلم بأن هذه الصفقة ستكون الانطلاقة الصحيحة لحياته العملية الخاصة، وبها سيثبت لعمه أنه سيستطيع قيادة الشركة بنجاح في مثل هذه الصفقات الكبرى، و أن هذه الصفقة هي مجرد بداية الخيط لنجاحه المتتالي.
و بينما هو في طريقه للخروج اصطدم بجوزيف المرتسمة على وجهه ابتسامة عريضة غامضه، ليقول له جوزيف بجزل " مبروك يا شريكي، أخيرا بقينا شركاء كنت دايما بتتمنى نبقى شركاء، وأخيرا ضحك ليك الحظ، وبقت بينا شراكه مزدوجه، في بيتك وشركتك يا باشمهندس".
نظر له ظافر متعجبا "
مش فاهم يعني إيه في بيتي؟ وشركتي؟ اسمع يا جوزيف أنا بعدت عنك امبارح لأنك كنت سكران، ورجالتك حواليك، مش خوف منك، لكن خوف على مراتي اللي كانت معايا، لكن دلوقتي أنا وانت هنتكلم راجل لراجل، انت غلطت في حقي، وأنا مش ضعيف علشان مقدرش آخد حقي منك، وحقي مراتي اللي حاولت تغتصبها بعد ما عرضت عليها مالك ورفضته، ده غير استغلالك للحاله اللي كنت فيها، وطلبت طلبك الحقير بإنك تشتري شرف مراتي بالصفقه والمال".
نظر له جوزيف بغرور وكبرياء وجلس خلف مكتبه و قال بهدوء مخيف"
اقعد يا ظافر، كل كلامك ده ملهوش أي معنى، انت بعت ليا عذرية مراتك، وأنا اشتريت ودفعت مقدما ومخدتش حاجه، بالعكس انت خدت حقي فيها، طبعا كملت معاها وخلاص اخذت عذريتها، أنا سامحت في حقي المرادى، لكن اسمع، مقابل إنك أخدت حاجه ملكي، مش هتلمسها تاني وهتطلقها، مراتك لازم تكون ليا، أنا عارف إنها رفضتني، بس هي قالتلي على الطريقه اللي تخليني أوصلها بيها، وهي إني أتجوزها، أنا خلصتلك الصفقه والمال نزل في حسابك الشخصي،(و أدار له اللاب توب ناحيته )
وأسهمكم في البورصه بقت الضعفين، أنا نفذت جانبي من الاتفاق، فاضل انت تنفذ، وطبعا انت مش هتقدر تنفذ، لأنك خدت عذريتها، اللي هي ملكي بمواجب العقد ده، لكنك صديقي وهسامحك، كفاية إنك خليتني أشوف كوثر الملاك وأتعرف عليها، المطلوب منك دلوقتي إنك تطلقها، وفورا، علشان أقدر أعرض عليها الجواز، وأملكها".
ثار ظافر عليها غاصبًا "ا
نت مجنون!! دي مراتي، والعقد ده مهما كان باطل، لأني لا يجوز ابيعلك شرف مراتي، ولو عايز نحتكم للقانون أنا معاك لآخر مدى، ومش عايز صفقتك ولا فلوسك ولا حتى صداقتك".
.
ضحك جوزيف بسخرية ونظر اليه بقوة جعلت الدماء تتجمد في عروقه من شدة غضبه وقال بتصميم "
يا ظافر لو عايز قد اللي خدته عشر أضعاف هديهولك، لكن لعلمك مش هسيبلك مراتك لأنها ملكي أنا،
وأنا متعودتش تبقى حاجه ملكي، وأسيبها غصب عني، وأي قانون ده اللي عايز تلجأ ليه؟
انت في بلدي يا ظافر، وانت عارف أنا مين؟ ونفوذي واصل لحد لفين، انت، ومراتك، وعمك، وبنت عمك، كلكم تحت إيدي، بس أنا هارحمك من غضبي، والمقابل مراتك الجميله الشرسه تعرف،
لمعت عيناه برغبة وحشية واكمل حديثه بانبهار"
وأنا معاها مكانتش خايفه مني، حتى وأنا بتهجم عليها حسيت إني قدام إنسانه قوية، بكل بساطه قربت ليا و محستش بنفسي غير وأنا شايف الدنيا بتغيم حواليا، قدرت تدافع عن نفسها بكل هدوء، أنا عمري ما شفت بنت زيها أو واحده عندها الثقه دي كلها في نفسها، اسمع، أنا مش بهدد، أنا بنفذ إنت هتطلقها وهتخرج من هنا تعيش حياتك مع أي بنت، أي واحده إنت عايزها، هجبهالك تحت رجلك، لكن كوثر ملكي
أنا وبس، وده آخر كلام عندي".
قال ظافر و هو يحاول أن يبدو قويا، و أن يمسك العصا من المنتصف حتي بجد.حل اخر بخلصه مما ورط نفسه وزوجته ابنة بلده الحرة به "
مقدرش أطلقها، فيها موتها وموتي، تقاليدنا غيركم، طلاق البنت بعد جوازها فضيحه ليها، ولو حكت اللي حصل فيها موتي، وهي مش هتوافق عليك، لأنها بتكرهك، إحنا اتفقنا هنطلق بعد سنتين تكون خلصت كليتها وخدت شهادتها، لكن قبل كده هيبقي صعب، أنا أوعدك هطلقها بعد سنتين موافق؟"
ضحك جوزيف بتهكم ونظرة اليه بشر "
سنتين!! عايزني أصبر سنتين، ده أنا عايزها في بيتي من النهاردة، من إمبارح لو ينفع، أنا هتجنن عليها".
بنفاذ صبر قال ظافر"
كوثر مسلمه، وديننا يحرم زواج المسلمه من أي ديانه تانيه يعني مش هتجوزك، ده غير ليها عده بعد الطلاق ثلاث شهور،
يعني في كل الأحوال استحاله تتجوزها النهاردة أو بكره، وكمان الجواز بيبقي باطل لو هي رفضت، انساها وخد مالك وصفقتك، أنا مقدرش أغلط في حقها تاني كفاية اللي حصل".
غامت عين جوزيف بشكل خطر واخذ نفس اعقبه تنهيدة عميقة وقال باستسلام "
ماشي يا ظافر، أنا موافق اصبر سنتين، وهسأل عشان أتأكد من الكلام اللي إنت قولته ده، بس لو عرفت إنك لمستها بعد النهاردة أنا مش هموتك،لاااا أنا هخليك تتمنى الموت من اللي هعمله فيك، كوثر أمانه عندك من النهارده لحد ما تسلمهالي، وإوعى تخون الأمانه".
رد مطأطأ الرأس خجلا "
فعلا هي أمانه، وأنا معرفتش أحافظ عليها، وخنت ثقتها واستاهل كل اللي هيحصلي".
وخرج وهو مصدوم من كل ما حدث ، إنه الآن واقع في مصيبة لا حل لها، فهو لن يستطيع الوقوف بوجه جوزيف،
و كوثر لن تستمع له أو تحاول إيجاد مخرج، و لا يستطيع أن يروي ما حدث لعمه، اصبح لا مفر أمامه غير الهروب بها
تنهد بحرق مفكرًا من يستطيع اخذ مشاورته حتي يهدا روعه فلم يجد صديق ينصح بدون خوف من جوزيف
سوى مريفانا صديقتها الحقيقة التي تدعمه دائما وقت الشدة ولم تتهلي عنها ابدًا ا اتصل بها لترد عليه بعد عدة مرات قائلة "
ظافر، هاي بيبي، عملت إيه في صفقتك طمني"
.
رد عليها بضيق "
"سيبك من صفقتي دلوقتي، كوثر معاكي وإلا رجعتوا".
اجابته باستغرب من اسلوبه معها وقالت"
"أيوه معايا، بس حاليا هي مع عميد الكليه، طلب يقابلها بنفسه، وقال إن في توصيه عليها، وممكن تقدم ورقها وتدخل الكليه بدون أي اختبارات، شكل السفارة قدمت توصيه عليها ممكن تفهمني مالك متعصب ليه ".
اجابها بيأس يعصف بعقل وفكره "
أنا في مصيبه يا مريفانا، ومش عارف أعمل إيه؟ جوزيف مصر يآخد كوثر بأي طريقه، ومش كده بس، عايزني أطلقها،
و بيهددني بأنه هيستخدم نفوذه علينا كلنا لو رفضت، أنا قولتله إنها طلبت الطلاق، بس بعد سنتين، هو وافق مؤقتا بس مش عارف هيعمل إيه مع كوثر، أنا خايف عليها، وبفكر أرجعها مصر علشان أخلصها منها وتبعد عنه".
صمتت قليلا، و قالت بعد تفكير "
لو رجعتها لمصر هو مش هيرحمك، لا انت ولا عمك، ده غير إنه ليه مصالح مع رجال أعمال وحكومات في دول كتير، ويقدر يرجعها بكل سهوله، اسمع فكرة السنتين بداية كويسه جدا، وفرصه يمكن ينساها أو رغبته فيها تنتهي،
انت بس ابعدها عن طريقه، ومتخليش في مجال إنهم يلتقوا أو يقابلها تاني".
سكتت مريفانا لكي يصل صوت صرخة مكتومه تخرج منها.
ليسأل بقلق "
ماري في إيه؟ انطقي حصل إيه؟"
اتاه صوتها و هي تقول بصوت مهزوز و كله خوف "
يا إلهي ارحمني، الحقني كوثر كوثرااا"
صرخ ظافر بذعر من شدة هلعها "
ماري في إيه؟ مالها كوثر حصل إيه؟ قلقتيني".
تلعثمت ماري وهي تنظر للي المبني التي توجد به كوثر
ونظره لا يبتعد عن الشخص الذي دلف اليه لتو وقالت بهلع"
"انجد كوثر بسرعة يا ظافر".
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..
يتبع.....
البارت التاسع
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
في ربوع الصعيد تحديدا في دار بدر
كان يتناول طعام العشاء بصحبة عروسه و يتسامران، ليسمعا دقا على الباب، نهضت سميحة باتجاه الباب لتفتحه، ليجذبها بدر
"راحه فين؟ ادخلي اتحشمي، وغطي شعرك، والبسي جلابيه واسعه على البنطلون اللي انتي لابساه ده، وظاهر تفاصيل جسمك كلاتها، يلا مشي".
ويذهب هو ليفتح الباب، ليجد الطارقين جمع من الأحباب من أهله و أهل زوجته، وتدخل حماته وهي تطلق الزغاريد، وعمه الشيخ سليم يأخذه بحضنه، ويبارك له، استقبلهم بدر بفرحة كبيرة، وترحيب شديد،
ودخل إلى زوجته، يخبرها بقدومهم، لتخرج هي الأخرى مرحبة بهم،
و لكنها قالت بخجل و اضطراب
"لاه أنا مكسوفه جوي أجابل أماي وخواتي وأهلك".
ليجيبها بمحبة "تتكسفي ليه؟ وانتي رافعه رآسهم ومشرفاهم، إخرچي يلا
ليهم، علشان تخدي نجوطك يا عروسة، يلا همي، عيب نهملوهم يستنوكي كتير إكده".
ويخرج ليجد والدتها في وجهه، لترتمي سميحة في حضن والدتها، و تأخذها لغرفتها مجددا، لتغلق إصلاح الباب و تسألها
"طمنيني، عامل معاكي إيه بدر؟ زين إكده زي سمعته".
أجابتها بهيام "أباه يا أماي، أحسن بكتير، كمان حنين وطيب، و بيخاف عليا من النسمه الطايرة، و بيغير عليا كمان، آنا فرحانه بيه جوي جوي يا أماي، ومبخوته إنه اتجوزني و بجيت مرته".
لتبتسم إصلاح "واه بسرعه إكده، أومال جالنا ليه نسيبكم براحتكم لما تستعدي اللول". وتمسك شالها وتزغرد وترقص به.
لتقول لها سميحه "كفاية يا أماي بجي، بتكسفيني إكده، هو كان صابر، بس أنا اللي مكنتش طايجه أبعد عن حضنه، اللي حسيت فيه بالراحه والأمان، وما صدجت حضني، وأنا ملكته نفسي برضاي، وهو بصراحه عاملني بحب جوي".
لتحتضنها "مبارك يا بتي".
وتخرج تزغرد، وفي يدها شال ابنتها، ليخطفه منها ابنها فارس، ويخرج مسدسه ويتجه خارج الدار، ويضرب رصاصتين في الهواء ابتهاجا وفرحة بأخته، التي رفعت رأسهم وشرفتهم، ليرد عليه شباب العائلة بإطلاق الأعيرة النارية مباركة له، وتعلو الزغاريد بين النساء، و يعطونها المشغولات الذهبية والنقود كنقوط لها، بعد وقت قليل يغادروا.
دخلت سميحه غرفتها ووجهها يحمر خجلا ، ليدخل بدر بإثرها الغرفة، و يرى إحمرار وجهها من الخجل فيقول"
أباه، الدم هيبوج من وشك بج"
ويجذبها نحوه، شاعرا بحرارة وجهها، فيضمها لصدره و يقول بشوق
"تفاح، خدودك كنهم تفاحتين، طالبين الأكيل وأنا نفسي اجطفهم بيدي، كل ده كسوف من أهلك علشان دخلت عليكي، أومال لما (وضع يده على بطنها) يكون ليا واد إهني في حشاكي، وتبجي بطنك جدامك مترين، هتعملي إيه؟ أكيد خدودك هتولع من الكسوف".
لتقول و إحمرار خديها يزداد " واه، لاه، ما تجولش إكده، أنا ماعارفاش لما يوحصل حمل هواري وشي للناس كِيف وأنا حامل، لكن اللي واثجه منه إن حملي ده هيزيدني فخر وفرحه لاني هحمل بولدك".
جذبها نحوه بقوة و شوق "طيب يلا نكمل اللي بدأناه، علشان يكون لينا ولد جميل زي أمه اللي خدودها حمرا كييه التفاح الامريكاني، وعايز آكلهم وكل".
ويعضها من خدودها وهي تضحك، وتحضنه وتنام على صدره، ليشدها نحوه أكثر و يقبلها ويطفأ النور.
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
و في ألمانيا........
استيقظت كوثر على صوت طرق خفيف على باب غرفتها تفتح الباب وهي لا ترتدي حجابها.
ليقول ظافر" صباح الخير، آسف للإزعاج، بس قلت أصحيكي قبل ما أنزل، وأديلك ده، خدي ده موبيل، وفيه خط، وعليه أرقامي، ورقم عمي، وميرفانا، علشان لو إتأخرت عليكي، تتصلي بيها".
ابتسمت "شكرا ليك، وكويس إنك صحيتني، أنا هجهز نفسي دلوقتي، واتصل بعدها بمريفانا، وأشوف هنعمل إيه؟"
نظر لها بشغف "أوك، على فكره، انتي جميله أوي وانتي صاحيه من النوم، وبالذات وشعرك مفرود كده مخليكي مثيرة".
تنبهت كوثر أنها لم ترتدي حجابها ،وأغلقت الباب فجأة في وجهه، وبخت نفسها، و انتظرت حتى سمعت صوت باب الشقة يغلق، خرجت لتتوضأ و تصلي فرضها وارتدت فستانا قطنيا خفيفا، ولفت حجابها بعناية، واتصلت بمريفانا، التي طلبت منها أن تمهلها عشرة دقائق لتكون عندها، ونزلت لشقة عمه فريد، لتفتح لها مي الباب، و تحتضنها ما أن رأتها وجذبتها لداخل الشقة. لتقول لها كوثر" اصبري يا مي واسمعيني، خدي دي فطاير عملتها ليكي إمبارح، هتعجبك أوي، خديها إفطري بيها انتي وبابا، ولما أرجع من بره هاجي أقعد معاكي، لحد ما تزهقي مني".
سألتها مي بمرح "
رايحه فين بدري كده؟ وظافر فين؟ مشفتهوش النهاردة".
ابتسمت لها كوثر بمودة "
ظافر نزل من بدري، المهم يلا، علشان مريفانا وصلت وبترن عليا سلام، وسلميلي على بابا كتير".
وتقبلها وتنزل، تركب السيارة مع مريفانا، وتنطلقان للسفارة المصرية بألمانيا.
.. ... ... .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ... ..☆
أما ظافر فبعد أن ملى عينيه من رؤيتها بجمالها الأخاذ، انطلق نحو مقر البلدية، لتوقيع الصفقة، كان يتوقع أن جوزيف سيقوم بتعطيل الإجراءات، لكن الغريب أن كل المعاملات سارت بسلاسة، و تم توقيع العقود بنجاح، كانت السعادة تعتري أوصاله، فها هو أخيرا استطاع إنجاز أول صفقة لحسابه الخاص باسم شركة عمه، كان يحلم بأن هذه الصفقة ستكون الانطلاقة الصحيحة لحياته العملية الخاصة، وبها سيثبت لعمه أنه سيستطيع قيادة الشركة بنجاح في مثل هذه الصفقات الكبرى، و أن هذه الصفقة هي مجرد بداية الخيط لنجاحه المتتالي.
و بينما هو في طريقه للخروج اصطدم بجوزيف المرتسمة على وجهه ابتسامة عريضة غامضه، ليقول له جوزيف بجزل " مبروك يا شريكي، أخيرا بقينا شركاء كنت دايما بتتمنى نبقى شركاء، وأخيرا ضحك ليك الحظ، وبقت بينا شراكه مزدوجه، في بيتك وشركتك يا باشمهندس".
نظر له ظافر متعجبا "
مش فاهم يعني إيه في بيتي؟ وشركتي؟ اسمع يا جوزيف أنا بعدت عنك امبارح لأنك كنت سكران، ورجالتك حواليك، مش خوف منك، لكن خوف على مراتي اللي كانت معايا، لكن دلوقتي أنا وانت هنتكلم راجل لراجل، انت غلطت في حقي، وأنا مش ضعيف علشان مقدرش آخد حقي منك، وحقي مراتي اللي حاولت تغتصبها بعد ما عرضت عليها مالك ورفضته، ده غير استغلالك للحاله اللي كنت فيها، وطلبت طلبك الحقير بإنك تشتري شرف مراتي بالصفقه والمال".
نظر له جوزيف بغرور وكبرياء وجلس خلف مكتبه و قال بهدوء مخيف"
اقعد يا ظافر، كل كلامك ده ملهوش أي معنى، انت بعت ليا عذرية مراتك، وأنا اشتريت ودفعت مقدما ومخدتش حاجه، بالعكس انت خدت حقي فيها، طبعا كملت معاها وخلاص اخذت عذريتها، أنا سامحت في حقي المرادى، لكن اسمع، مقابل إنك أخدت حاجه ملكي، مش هتلمسها تاني وهتطلقها، مراتك لازم تكون ليا، أنا عارف إنها رفضتني، بس هي قالتلي على الطريقه اللي تخليني أوصلها بيها، وهي إني أتجوزها، أنا خلصتلك الصفقه والمال نزل في حسابك الشخصي،(و أدار له اللاب توب ناحيته )
وأسهمكم في البورصه بقت الضعفين، أنا نفذت جانبي من الاتفاق، فاضل انت تنفذ، وطبعا انت مش هتقدر تنفذ، لأنك خدت عذريتها، اللي هي ملكي بمواجب العقد ده، لكنك صديقي وهسامحك، كفاية إنك خليتني أشوف كوثر الملاك وأتعرف عليها، المطلوب منك دلوقتي إنك تطلقها، وفورا، علشان أقدر أعرض عليها الجواز، وأملكها".
ثار ظافر عليها غاصبًا "ا
نت مجنون!! دي مراتي، والعقد ده مهما كان باطل، لأني لا يجوز ابيعلك شرف مراتي، ولو عايز نحتكم للقانون أنا معاك لآخر مدى، ومش عايز صفقتك ولا فلوسك ولا حتى صداقتك".
.
ضحك جوزيف بسخرية ونظر اليه بقوة جعلت الدماء تتجمد في عروقه من شدة غضبه وقال بتصميم "
يا ظافر لو عايز قد اللي خدته عشر أضعاف هديهولك، لكن لعلمك مش هسيبلك مراتك لأنها ملكي أنا،
وأنا متعودتش تبقى حاجه ملكي، وأسيبها غصب عني، وأي قانون ده اللي عايز تلجأ ليه؟
انت في بلدي يا ظافر، وانت عارف أنا مين؟ ونفوذي واصل لحد لفين، انت، ومراتك، وعمك، وبنت عمك، كلكم تحت إيدي، بس أنا هارحمك من غضبي، والمقابل مراتك الجميله الشرسه تعرف،
لمعت عيناه برغبة وحشية واكمل حديثه بانبهار"
وأنا معاها مكانتش خايفه مني، حتى وأنا بتهجم عليها حسيت إني قدام إنسانه قوية، بكل بساطه قربت ليا و محستش بنفسي غير وأنا شايف الدنيا بتغيم حواليا، قدرت تدافع عن نفسها بكل هدوء، أنا عمري ما شفت بنت زيها أو واحده عندها الثقه دي كلها في نفسها، اسمع، أنا مش بهدد، أنا بنفذ إنت هتطلقها وهتخرج من هنا تعيش حياتك مع أي بنت، أي واحده إنت عايزها، هجبهالك تحت رجلك، لكن كوثر ملكي
أنا وبس، وده آخر كلام عندي".
قال ظافر و هو يحاول أن يبدو قويا، و أن يمسك العصا من المنتصف حتي بجد.حل اخر بخلصه مما ورط نفسه وزوجته ابنة بلده الحرة به "
مقدرش أطلقها، فيها موتها وموتي، تقاليدنا غيركم، طلاق البنت بعد جوازها فضيحه ليها، ولو حكت اللي حصل فيها موتي، وهي مش هتوافق عليك، لأنها بتكرهك، إحنا اتفقنا هنطلق بعد سنتين تكون خلصت كليتها وخدت شهادتها، لكن قبل كده هيبقي صعب، أنا أوعدك هطلقها بعد سنتين موافق؟"
ضحك جوزيف بتهكم ونظرة اليه بشر "
سنتين!! عايزني أصبر سنتين، ده أنا عايزها في بيتي من النهاردة، من إمبارح لو ينفع، أنا هتجنن عليها".
بنفاذ صبر قال ظافر"
كوثر مسلمه، وديننا يحرم زواج المسلمه من أي ديانه تانيه يعني مش هتجوزك، ده غير ليها عده بعد الطلاق ثلاث شهور،
يعني في كل الأحوال استحاله تتجوزها النهاردة أو بكره، وكمان الجواز بيبقي باطل لو هي رفضت، انساها وخد مالك وصفقتك، أنا مقدرش أغلط في حقها تاني كفاية اللي حصل".
غامت عين جوزيف بشكل خطر واخذ نفس اعقبه تنهيدة عميقة وقال باستسلام "
ماشي يا ظافر، أنا موافق اصبر سنتين، وهسأل عشان أتأكد من الكلام اللي إنت قولته ده، بس لو عرفت إنك لمستها بعد النهاردة أنا مش هموتك،لاااا أنا هخليك تتمنى الموت من اللي هعمله فيك، كوثر أمانه عندك من النهارده لحد ما تسلمهالي، وإوعى تخون الأمانه".
رد مطأطأ الرأس خجلا "
فعلا هي أمانه، وأنا معرفتش أحافظ عليها، وخنت ثقتها واستاهل كل اللي هيحصلي".
وخرج وهو مصدوم من كل ما حدث ، إنه الآن واقع في مصيبة لا حل لها، فهو لن يستطيع الوقوف بوجه جوزيف،
و كوثر لن تستمع له أو تحاول إيجاد مخرج، و لا يستطيع أن يروي ما حدث لعمه، اصبح لا مفر أمامه غير الهروب بها
تنهد بحرق مفكرًا من يستطيع اخذ مشاورته حتي يهدا روعه فلم يجد صديق ينصح بدون خوف من جوزيف
سوى مريفانا صديقتها الحقيقة التي تدعمه دائما وقت الشدة ولم تتهلي عنها ابدًا ا اتصل بها لترد عليه بعد عدة مرات قائلة "
ظافر، هاي بيبي، عملت إيه في صفقتك طمني"
.
رد عليها بضيق "
"سيبك من صفقتي دلوقتي، كوثر معاكي وإلا رجعتوا".
اجابته باستغرب من اسلوبه معها وقالت"
"أيوه معايا، بس حاليا هي مع عميد الكليه، طلب يقابلها بنفسه، وقال إن في توصيه عليها، وممكن تقدم ورقها وتدخل الكليه بدون أي اختبارات، شكل السفارة قدمت توصيه عليها ممكن تفهمني مالك متعصب ليه ".
اجابها بيأس يعصف بعقل وفكره "
أنا في مصيبه يا مريفانا، ومش عارف أعمل إيه؟ جوزيف مصر يآخد كوثر بأي طريقه، ومش كده بس، عايزني أطلقها،
و بيهددني بأنه هيستخدم نفوذه علينا كلنا لو رفضت، أنا قولتله إنها طلبت الطلاق، بس بعد سنتين، هو وافق مؤقتا بس مش عارف هيعمل إيه مع كوثر، أنا خايف عليها، وبفكر أرجعها مصر علشان أخلصها منها وتبعد عنه".
صمتت قليلا، و قالت بعد تفكير "
لو رجعتها لمصر هو مش هيرحمك، لا انت ولا عمك، ده غير إنه ليه مصالح مع رجال أعمال وحكومات في دول كتير، ويقدر يرجعها بكل سهوله، اسمع فكرة السنتين بداية كويسه جدا، وفرصه يمكن ينساها أو رغبته فيها تنتهي،
انت بس ابعدها عن طريقه، ومتخليش في مجال إنهم يلتقوا أو يقابلها تاني".
سكتت مريفانا لكي يصل صوت صرخة مكتومه تخرج منها.
ليسأل بقلق "
ماري في إيه؟ انطقي حصل إيه؟"
اتاه صوتها و هي تقول بصوت مهزوز و كله خوف "
يا إلهي ارحمني، الحقني كوثر كوثرااا"
صرخ ظافر بذعر من شدة هلعها "
ماري في إيه؟ مالها كوثر حصل إيه؟ قلقتيني".
تلعثمت ماري وهي تنظر للي المبني التي توجد به كوثر
ونظره لا يبتعد عن الشخص الذي دلف اليه لتو وقالت بهلع"
"انجد كوثر بسرعة يا ظافر".
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..
يتبع.....
