الفصل الخامس عشر
البارت الخامس عشر
الصدمة
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
خرجت كوثر من عند سميحة وكل ملابسها دم والدموع في عينيها والحزن مسيطر عليها ونظرت إليهم بألم وحزن.
قال ظافر" فيه إيه يا كوثر, أختي حصل لها إيه؟ إنطقي؟"
"سميحة ماتت, مقدرتش أوقف النزيف".
وسمع بدر ذلك عندما وصل مع الدكتور وصرخ بألم
"سميحة!! لاء؟ متسبينيش يارفيجة الجلب, لاء, مستحيل؟"
ذهب ظافر إلى كوثر وهزها بعنف "إنتِ مجرمة, كنتي عايزة تخلصي منها علشان تقدري ترجعي لبدر, لكن أنا هقتلكم إنتو الإتنين, لأنه خاين ولسه بيفكر فيكي, وإنتي ما صدقتي خلصتي مني, بس إنتي ليا ملكي, ومش هاسمح لحد تاني يملكك غيري".
وهزها بقوة.
وكانت كوثر تحاول أن تتخلص من يده اللي أطبقت عليها.
"ظافر!! إنت إتجنيت؟ سيب إيدي, إنت ماسك ليه فيا إكده؟"
ابتسمت أمه "مالك يا ولدى ماسك ليه إكده في كوثر؟ سمي وخد ولد خيتك شوفه طالع زين زي بوه وأمايته".
يهز رأسه، فلقد كان يتخيل "المهم سميحة عاملة إيه؟".
"سميحة بخير, ربنا يبارك لنا في كوثر نچدتها وولدتها, على ما وصل الدكتور وچوزها كانت كل حاجه خلصت".
وخرج الدكتور من عند سميحة وإبتسم لكوثر.
"ماشاء الله, إتصرفتي صح رغم إنك لسه طالبة, أتوقعلك مستقبل باهر, الأم بخير والطفل كمان, وكله ده بفضل الدكتورة لأن لو ماكنتش ولدتها كان النزيف هيزيد ويعرض الأم لمخاطر لا يحمد عقباها الا الله,
لأن طلقها مصاحب لعلو في الضغط, وكويس إن الدكتورة كانت موجودة وجهزتها للولادة كويس, حمدالله على سلامتهم ومعاكم الدكتورة كوثر هتشرف عليها لو حصل أي مضاعفات لكنها هتكون بخير بإذن الله, ألف مبروك وحمدالله على سلامتها وسلامة المولود".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
وغادر الدكتور وقامت إصلاح بإحتضان كوثر قائلة" ربنا يباركلنا فيكي يا بتي".
ظافربتنهد "شكرا يا كوثر مش عارف أقول لك إيه؟"
"جولي سبب عصبيتك عليا وغضبك وأنا بديلك الولد".
"بصراحه كنت سرحان وإتخيلت إنك خرجتي وقولتي لي إن سميحة بعد الشر ماتت, أنا آسف لو كنت آلمتك".
رفعت حاجبيها "عادي, إتعودت منك على الألم, وأنا هاطلع أغير خلاجاتي, ويا ريت تأخدني لأبوي إتوحشته جوي جوي".
قال الحاج منصور "ليكي حج يا بتي, وبعد ما إطمنا على سميحة, خليها تروح تشوف أهلها وتطمن عليهم".
خرج بدر من عند سميحة وهو يحمل إبنه ويحتضنه بقوة, ويرفعه بيديه وصرخ بفرحة "عتمان الصغير نور الدنيا يا بوي, وإسمك هيرجع يتردد تاني (وقبل إبنه) أهو چه اليوم اللي أجف وسط دار اللي جتلو چدك وأفرح بجدومك إنت يا غالي وإسم الغالي, محيت الدم وخليت الدنيا كلاتها أفراح".
ابتسم الحاج منصور"مبروك يا ولدي, عجبال ما تخاويه".
"في حياتك يا عمي, المهم إن سميحة جامت لينا بالسلامة, الولد يتعوض بس الغالية والحبيبة متتعوضش".
ابتسمت إصلاح "ربنا يباركلنا فيكم ويسعدكم ببعض, يلا دخل عثمان لأمه ترضعه علشان يكبر ويبجي راچل زين كيف بوه".
"حاضر يا أم الغالية، (وأخد إبنها ودخل وقبل جبينها)حمدالله بالسلامه يا حبيبة جلبي ورفيجته".
سميحة بإعياء "الله يسلمك يا خوي, أنا فرحانة جوي إنك سعيد ومبسوط بولدك مني واللي مفرح جلبي أكثر إنه ربطنا أنا وإنت ليوم الدين, وما هتجدرش تفارجني أبدا حتى لو مت".
"بعيد الشر عليكي يا بت, إنت غالية علي جلبي جوي, أصلك مش خابرة أول ما بجيتي تتألمي ونزفتي بجيت زي المچنون وخرجت أدور على دكتور ونسيت حتى إن بت عمي دكتورة، لكنها جامت بالواچب وأنقذت حبيبتي الغالية أم الغالي موحة".
تضحك وتحضن رأسه وتقبلها "موحة!! أول مره تدلعني, بس موحة دي للولد خليها سوسو أو ميحة".
"أباه سوسو ماشي, سوسو سوسو, هوه أنا هدلع أعز منيكي؟"
دخلت كوثر بعد أن بدلت ملابسها وقاست نبض سميحة وضغطها وتأكدت أنها بخير هي والمولود.
و قالت "سامحيني يا سميحة هروح أزور بوي, وهارجع لك, أصلي إتوحشته جوي جوي, وكمان خواتي بس مش هتأخر عليكي".
"روحي إنتي ربنا بعتك ليا نجدة من السما, يعني لولا وصلتي النهاردة كنت زماني مت أو ولدي صابه شر, إسمعي تعاودي تاني علشان أنا كمان إتوحشتك ونفسي أجعد أتحدت معاكي كتير, كفاية بدر ما هيجدر يبات معايا من النهاردة".
تساءلت كوثر "ليه هو أبا الحاج منصور هيرفض يبيت معاكي ده جوزك".
ضحكت سميحة "أجول لها ولّا تجول إنت".
"اتحشمي يا سميحة،(نظر لكوثر) سيبك منها دي عجلها طاجج".
ابتسمت كوثر بخجل "لأ مهو باين، شكلك شجي يا واد عمي جوي".
فقال سميحة بهيام " شجي جوي جوي, بس لذيذ وحنين جوي, ولو بات جمبي هينسى نفسه وينسى إني ولده ومهجدرش عليه".
أغمض بدر نصف عين غامزا "بجي إكده, ماشي يا سميحة لما نعاود دارنا هتشوفي هيچرى لك إيه؟ وإحتضنها بقوة هتموتي يا سوسو".
ودخل ظافر وهنأ أخته, وإحتضنها وقبل رأسها وبارك لبدر.
"مبروك عقبال ما تشوفوه راجل, هه خلصتي يا كوثر, يلا أنا جاهز آخدك تزوي عم الشيخ سليم".
قال بدر "بلغه إن عثمان الصغير نور الدنيا وسلسال خوه إتمد".
قال كوثر "أكيد ممدود بيك يا واد عمي, مبروك وربنا يبارك لكم فيه
( نظرت لظافر), يلا أنا جاهزة".
وخرجوا و تركوا سميحة وبدر لفرحتهم وحبهم الذي زاد وكبر وتجسد في مولود صغير.
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
دخل ظافر ومعه كوثر منزل الشيخ سليم الذي رحب بيهم .
" تعالي يا روح جلب بوكي, إتوحشتك يا بت عالية, جوليلي أمايتك لسه بتيچي تزورك وتواسيكي زي زمان".
"عمرها ما فارجتني لا دنيا ولا آخرة, دايما معايا بترشدني وتنصحني وتخفف عني حزني على فراجي ليكم".
"لأن جلبك الطاهر چعل ليكي بصيرة وتجدري تشوفي أرواح طيبة زي أمك تشوفيها وتكلميها وتحس بألمك".
قال ظافر متعجبا " أول مرة أعرف إنك بتشوفي روح أمك يا كوثر".
تتنهد "إنت مابتعرفش عني غير اللي إنت عايز تعرفه".
وأتى عمر و نعمة وسلموا عليها وأخذتها نعمة لتحكي لها عن دراستها وعن أحوالها.
أعدت فؤادة زوجة هاشم العشاء وتجمعوا كلهم و تناولوا العشاء معا.
قال هاشم "كوثر مجالتلكش يا بوي إن بدر ربنا رزقه بعثمان ؟"
ابتسم الشيخ سليم "لاء, ماجلتش, مبروك يا ظافر لخيتك وعجبالكم".
"الله يبارك فيك يا شيخنا, لولا كوثر ربنا كان أعلم أختي كان هيكون مصيرها إيه, أنقذتها هي وإبنها من الموت".
قال الشيخ سليم "طول عمرها بتصلح الحال جبل ما ينخرب, ويربت على ضهرها ربنا يباركلي فيكي, ويباركلك في ذريتك منها باذن الله, هيه ونعم الزوجة, أنا عارف إنها زوجة صالحة".
قال ظافر "فعلا هيه ونعم الزوجة, ربنا ما يحرمني منها" .
دق باب الدار وفتح عمر الباب وعاد يستأذن أباه.
"بوي الرجالة حضروا لجلسة العلم الشهرية".
"أباه, والله نسيت, فرحة حضور خيتك نستني ،همي يا كوثر خدي أختك ومرت خوكي وإخرچي, وإنت يا هاشم جوم إستجبل الرجالة ودخلهم الجاعة الكبيرة وإنت يا ظافر تعالي إحضر معانا الجلسة دي مفيدة ليك جوي".
"يشرفني حضورها طبعا يا عم الشيخ"
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆.
ودخل هاشم مع الرجال وكان يظهر على محياهم الوقار والهيبة, ورحب بهم الشيخ سليم وبدأوا يتحدثون في أمور الدين والعلم فيطرح أحدهم مشكله حدثت لحالة لديه.
بدأ الدكتورسعيد وهو طبيب نساء
" جاتلي حالة من أسبوع بتشتكي من جوزها بسب مشكله نسائية عندها وطالبة منه الطلاق".
قال الشيخ سليم "جول لينا مشكلتها, لعل الله يچعلنا سببا للصلح وعودة الوئام بينهما".
إشرأب د. سعيد برأسه وتنحنح " الزوجة عندها مشكلة بسبب كثرة الولادة فحدث لها إرتخاء في عضلة الحوض وأصبحت علاقتها بزوجها غير ممتعة له، وطلب منها تشوف حل لتعوضه بطريقة أخرى وعرض عليها بكل حقارة علاقة محرمة فنهرته الزوجة لكنه أتاهاغصبا عنها وللأسف حالتها النفسية مدمرة ومصرة على عدم الرجوع إليه, وجت ليا تطلب مني النصيحة وإزاي أثبت عليه فعلته معها وعايزة تتطلق".
إستغفرالكل وإستعاذوا بالله من الشيطان، وطأطأ ظافر وجهه في الأرض كأنه رأى نفسه فيما قيل وأرهف السمع لهم لعله يتعظ.
زفر الشيخ سليم بضيق وقال "والعياذ بالله زوجته لها الحق في الطلاق لأنه إستباح جسدها وغصبها على معصية وهوه راجل فاسق, ولا يستحقها وفرق الله بينهم إلا إذا تاب".
تدخل الدكتور شادي الطبيب النفسي وأبدى رأيه
"للأسف الزوجة هتعاني عدم ثقه في نفسها, وعدم تمكنها من إرضاء زوجها بطريقة سليمة والأسلوب الذي إتبعه معها الزوج منفر وغير مباح لأن الله سبحانه وتعالي حرمه لأن العلاقة بالدبر نجاسة وتأثيرها المرضي والأخلاقي لايعوض بوقت اللذة الذي يعيشها الشخص المريض بهذا الداء اللعين".
تدخل الدكتور سعيد مرة أخرى
"أنا شرحت لها العواقب, وعرفتها أنه فيه أمراض لا شفاء منها تصيب الزوج والزوجه ولهذا حرم الله ذلك, من هذه الأمراض: الكلاميديا و الهربس التناسلي و الثآليل التناسلية والسيلان وإلتهاب الكبد الوبائي .b , c ومرض نقص المناعة المُكتسبة (الإيدز) والزُهري (السفلس) وكلها أمرض عقابية من الله لغضبه على عبده العاصي".
وأكمل الشيخ سليم على كلامهم
"إن غضب ربنا على الرجل الذي يقيم هذه العلاقة فهو ملعون لإتباعه نزوته وإرضاء نفسه دون النظر لتحريم الله لها, ولهذا يقل رزقه ويسود وجهه يوم القيامه وتقل البركة في حياته وينقطع نسله والعياذ بالله (ويكمل حديثه قائلا)
يا د. سعيد ساعد مريضتك بكل ما أوتيت من قوة وإدعمها بكل ما قلنا في چلستنا هذه والله يصلح حالها ويهدي زوجها ويتوب إلى الله مما إبتلاه والعياذ بالله".
قال ظافر "عن إذنكم (وخرج لينادى على كوثر وخرجت له) تعالي عايزك في كلمتين لو سمحتي لوحدنا".
"حاضر.، (ودخلت معه غرفتها) خير عايز إيه؟ "
"أنا عايز أتاسف ليكي, سمعت من أصدقاء الشيخ سليم اللي يثبت لي إنك جوهرة واسعة الإطلاع والعلم بأمور دينك, أنا اللي كنت جاهل بيها ومستاهلش أكون زوج ليكي, لأنك زوجة صالحة, وأنا كنت ضايع وهضيعك معايا, أنا فعلا مستحقكيش, بس أرجوكي إديني فرصة أخيرة وأوعدك مش هتندمي".
تنهدت ونظرت إليه بتمعن "بس أنا عايزة لما نرجع أستجل بحياتي بعيد عنك, أنا مش هاجدر أكمل معاك يا ظافر, وخلصت حكايتنا على إكده وكل واحد هيكون ليه طريق, أنا بعتبرك مش چوزي".
صاح بضيق "لأ طبعا إنتي هتفضلي مراتي على الأقل زي ما إتفقنا لحد ما تخلصي دراستك وهتفضلي تحت مسئوليتي, وأوعدك هطلقك لو كانت دي رغبتك بعد ما تخلصي دراستك, صدقيني, أنا يهمني أعوضك عن اللي عملته فيكي وأرد جزء من جمايلك عليا, وافقي تديني آخر فرصة لحد ما تخلصي دراستك مش هتخسري حاجة, وأنا بعاهد الله مش هرجع في كلمتي معاك, لو طلبتي الطلاق بعد ما تخلصي هطلقك وأردك لأهلك".
ضيقت عيناها قائلة "
عايز تجولي إنك غرضك نبيل وعايز تعمل معايا خير؟ من ميتي بتعرف الخير وإنت غرجان في الفسج والمحرمات".
بإبتسامة قال "
عفا الله عما سلف, وباب التوبة مفتوح, وإذا أنتي مخدتيش بالك إني بتغير دي مشكلتك مش مشكلتي".
ابتسمت في تكلف "
ماشي, خليني وراك وأشوف آخرتها إيه معاك يا باشامهندس
بفرحة كبيرة رد عليها "
يعني إنتي موافقة تديني فرصة لحد ما تخلصي دراستك؟
تبتسم ببراءة ومودة "
هوه أنا بإيدي حيلة, مدام ربنا هداك وعرفت إنك غلطت وبتصلح من نفسك و عايز فرصة بجد هديهالك يمكن فيك خير وأنا عايزه أشوف الخير اللي جواك, ده لو موجود أصلا".
وحدقت في وجهه لعلها تستشف الخير فيه.
" لأ ،هاتشوفي كل الخير بإذن الله".
وخرج وهي وراءه لكن قلبه كان سعيدا لأنها ستعطيه فرصة وستكون له زوجة من جديد حتى ولو بالاسم فقط، لكنه سيحاول أن يكسب قلبها على أمل أن تبقى زوجته للأبد وشريكة حياته وأم أولاده.
ويدخل لأبيها و كان الضيوف قد غادروا و يسأله
"يا عم الشيخ هو الراجل اللي غصب زوجته لو ماكنش عمل معاها المعصية اللي عملها, ينفع يتوب إلى الله ويفضل معاها؟ ولَّا لازم يطلقها لأنها إتحرمت عليه بسبب فعلته".
ربت عليه بمودة "
يا ظافر مدام لم يفعل المعصية أو ما حرم الله فهي زوجته وحلال له لكن لا يجوزأن يطلبها منها أو يغصبها لكي لاتصبح محرمة عليه , ربنا يهديهم لما فيه الخير"
هز ىاسه لابماء واجاب بتفهم"
"فهمت, شكرا يا عم الشيخ, أنا هروح أنا وكوثر, ولَّا تحبوا تفضل معاكم أنا معنديش أي مانع".
قال هاشم "
لأ, مرتك خدها معاك مفيش بت تسيب بيت جوزها وترجع بيت بوها غير لو غضبت أو إطلجت وإحنا بناتنا لا بيغضبوا ولا بيطلجوا, يلا إدلي يا كوثر روحي مع چوزك لداره ومن بكير فؤاده وخيتك نعمة هييچوا يباركوا لسميحة على ولدنا عثمان بعد إذنك يا بوي".
قال الشيخ سليم "
خيتك ضيفة ولو فضلت إهنيه معانا بإذن جوزها ما فيهاش عيب لا عليها ولا علينا بس إسأله الأول".
احتضنت كوثرأبيها "
أنا مشبعتش منكم، لكن لازم أطمن على سميحة وأتاكد إن النزيف مش هيعاود تاني وبعدين هاجي أجعد معاكم يومين بعد إذن ظافر لو سمحلي".
ابتسم ظافر ببشاشة وراض"
معنديش مانع, أنا موافق من دلوقتي لو حابه تفضلي معاهم وتعوضي أيام غيابك عنهم".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
الصدمة
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
خرجت كوثر من عند سميحة وكل ملابسها دم والدموع في عينيها والحزن مسيطر عليها ونظرت إليهم بألم وحزن.
قال ظافر" فيه إيه يا كوثر, أختي حصل لها إيه؟ إنطقي؟"
"سميحة ماتت, مقدرتش أوقف النزيف".
وسمع بدر ذلك عندما وصل مع الدكتور وصرخ بألم
"سميحة!! لاء؟ متسبينيش يارفيجة الجلب, لاء, مستحيل؟"
ذهب ظافر إلى كوثر وهزها بعنف "إنتِ مجرمة, كنتي عايزة تخلصي منها علشان تقدري ترجعي لبدر, لكن أنا هقتلكم إنتو الإتنين, لأنه خاين ولسه بيفكر فيكي, وإنتي ما صدقتي خلصتي مني, بس إنتي ليا ملكي, ومش هاسمح لحد تاني يملكك غيري".
وهزها بقوة.
وكانت كوثر تحاول أن تتخلص من يده اللي أطبقت عليها.
"ظافر!! إنت إتجنيت؟ سيب إيدي, إنت ماسك ليه فيا إكده؟"
ابتسمت أمه "مالك يا ولدى ماسك ليه إكده في كوثر؟ سمي وخد ولد خيتك شوفه طالع زين زي بوه وأمايته".
يهز رأسه، فلقد كان يتخيل "المهم سميحة عاملة إيه؟".
"سميحة بخير, ربنا يبارك لنا في كوثر نچدتها وولدتها, على ما وصل الدكتور وچوزها كانت كل حاجه خلصت".
وخرج الدكتور من عند سميحة وإبتسم لكوثر.
"ماشاء الله, إتصرفتي صح رغم إنك لسه طالبة, أتوقعلك مستقبل باهر, الأم بخير والطفل كمان, وكله ده بفضل الدكتورة لأن لو ماكنتش ولدتها كان النزيف هيزيد ويعرض الأم لمخاطر لا يحمد عقباها الا الله,
لأن طلقها مصاحب لعلو في الضغط, وكويس إن الدكتورة كانت موجودة وجهزتها للولادة كويس, حمدالله على سلامتهم ومعاكم الدكتورة كوثر هتشرف عليها لو حصل أي مضاعفات لكنها هتكون بخير بإذن الله, ألف مبروك وحمدالله على سلامتها وسلامة المولود".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
وغادر الدكتور وقامت إصلاح بإحتضان كوثر قائلة" ربنا يباركلنا فيكي يا بتي".
ظافربتنهد "شكرا يا كوثر مش عارف أقول لك إيه؟"
"جولي سبب عصبيتك عليا وغضبك وأنا بديلك الولد".
"بصراحه كنت سرحان وإتخيلت إنك خرجتي وقولتي لي إن سميحة بعد الشر ماتت, أنا آسف لو كنت آلمتك".
رفعت حاجبيها "عادي, إتعودت منك على الألم, وأنا هاطلع أغير خلاجاتي, ويا ريت تأخدني لأبوي إتوحشته جوي جوي".
قال الحاج منصور "ليكي حج يا بتي, وبعد ما إطمنا على سميحة, خليها تروح تشوف أهلها وتطمن عليهم".
خرج بدر من عند سميحة وهو يحمل إبنه ويحتضنه بقوة, ويرفعه بيديه وصرخ بفرحة "عتمان الصغير نور الدنيا يا بوي, وإسمك هيرجع يتردد تاني (وقبل إبنه) أهو چه اليوم اللي أجف وسط دار اللي جتلو چدك وأفرح بجدومك إنت يا غالي وإسم الغالي, محيت الدم وخليت الدنيا كلاتها أفراح".
ابتسم الحاج منصور"مبروك يا ولدي, عجبال ما تخاويه".
"في حياتك يا عمي, المهم إن سميحة جامت لينا بالسلامة, الولد يتعوض بس الغالية والحبيبة متتعوضش".
ابتسمت إصلاح "ربنا يباركلنا فيكم ويسعدكم ببعض, يلا دخل عثمان لأمه ترضعه علشان يكبر ويبجي راچل زين كيف بوه".
"حاضر يا أم الغالية، (وأخد إبنها ودخل وقبل جبينها)حمدالله بالسلامه يا حبيبة جلبي ورفيجته".
سميحة بإعياء "الله يسلمك يا خوي, أنا فرحانة جوي إنك سعيد ومبسوط بولدك مني واللي مفرح جلبي أكثر إنه ربطنا أنا وإنت ليوم الدين, وما هتجدرش تفارجني أبدا حتى لو مت".
"بعيد الشر عليكي يا بت, إنت غالية علي جلبي جوي, أصلك مش خابرة أول ما بجيتي تتألمي ونزفتي بجيت زي المچنون وخرجت أدور على دكتور ونسيت حتى إن بت عمي دكتورة، لكنها جامت بالواچب وأنقذت حبيبتي الغالية أم الغالي موحة".
تضحك وتحضن رأسه وتقبلها "موحة!! أول مره تدلعني, بس موحة دي للولد خليها سوسو أو ميحة".
"أباه سوسو ماشي, سوسو سوسو, هوه أنا هدلع أعز منيكي؟"
دخلت كوثر بعد أن بدلت ملابسها وقاست نبض سميحة وضغطها وتأكدت أنها بخير هي والمولود.
و قالت "سامحيني يا سميحة هروح أزور بوي, وهارجع لك, أصلي إتوحشته جوي جوي, وكمان خواتي بس مش هتأخر عليكي".
"روحي إنتي ربنا بعتك ليا نجدة من السما, يعني لولا وصلتي النهاردة كنت زماني مت أو ولدي صابه شر, إسمعي تعاودي تاني علشان أنا كمان إتوحشتك ونفسي أجعد أتحدت معاكي كتير, كفاية بدر ما هيجدر يبات معايا من النهاردة".
تساءلت كوثر "ليه هو أبا الحاج منصور هيرفض يبيت معاكي ده جوزك".
ضحكت سميحة "أجول لها ولّا تجول إنت".
"اتحشمي يا سميحة،(نظر لكوثر) سيبك منها دي عجلها طاجج".
ابتسمت كوثر بخجل "لأ مهو باين، شكلك شجي يا واد عمي جوي".
فقال سميحة بهيام " شجي جوي جوي, بس لذيذ وحنين جوي, ولو بات جمبي هينسى نفسه وينسى إني ولده ومهجدرش عليه".
أغمض بدر نصف عين غامزا "بجي إكده, ماشي يا سميحة لما نعاود دارنا هتشوفي هيچرى لك إيه؟ وإحتضنها بقوة هتموتي يا سوسو".
ودخل ظافر وهنأ أخته, وإحتضنها وقبل رأسها وبارك لبدر.
"مبروك عقبال ما تشوفوه راجل, هه خلصتي يا كوثر, يلا أنا جاهز آخدك تزوي عم الشيخ سليم".
قال بدر "بلغه إن عثمان الصغير نور الدنيا وسلسال خوه إتمد".
قال كوثر "أكيد ممدود بيك يا واد عمي, مبروك وربنا يبارك لكم فيه
( نظرت لظافر), يلا أنا جاهزة".
وخرجوا و تركوا سميحة وبدر لفرحتهم وحبهم الذي زاد وكبر وتجسد في مولود صغير.
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
دخل ظافر ومعه كوثر منزل الشيخ سليم الذي رحب بيهم .
" تعالي يا روح جلب بوكي, إتوحشتك يا بت عالية, جوليلي أمايتك لسه بتيچي تزورك وتواسيكي زي زمان".
"عمرها ما فارجتني لا دنيا ولا آخرة, دايما معايا بترشدني وتنصحني وتخفف عني حزني على فراجي ليكم".
"لأن جلبك الطاهر چعل ليكي بصيرة وتجدري تشوفي أرواح طيبة زي أمك تشوفيها وتكلميها وتحس بألمك".
قال ظافر متعجبا " أول مرة أعرف إنك بتشوفي روح أمك يا كوثر".
تتنهد "إنت مابتعرفش عني غير اللي إنت عايز تعرفه".
وأتى عمر و نعمة وسلموا عليها وأخذتها نعمة لتحكي لها عن دراستها وعن أحوالها.
أعدت فؤادة زوجة هاشم العشاء وتجمعوا كلهم و تناولوا العشاء معا.
قال هاشم "كوثر مجالتلكش يا بوي إن بدر ربنا رزقه بعثمان ؟"
ابتسم الشيخ سليم "لاء, ماجلتش, مبروك يا ظافر لخيتك وعجبالكم".
"الله يبارك فيك يا شيخنا, لولا كوثر ربنا كان أعلم أختي كان هيكون مصيرها إيه, أنقذتها هي وإبنها من الموت".
قال الشيخ سليم "طول عمرها بتصلح الحال جبل ما ينخرب, ويربت على ضهرها ربنا يباركلي فيكي, ويباركلك في ذريتك منها باذن الله, هيه ونعم الزوجة, أنا عارف إنها زوجة صالحة".
قال ظافر "فعلا هيه ونعم الزوجة, ربنا ما يحرمني منها" .
دق باب الدار وفتح عمر الباب وعاد يستأذن أباه.
"بوي الرجالة حضروا لجلسة العلم الشهرية".
"أباه, والله نسيت, فرحة حضور خيتك نستني ،همي يا كوثر خدي أختك ومرت خوكي وإخرچي, وإنت يا هاشم جوم إستجبل الرجالة ودخلهم الجاعة الكبيرة وإنت يا ظافر تعالي إحضر معانا الجلسة دي مفيدة ليك جوي".
"يشرفني حضورها طبعا يا عم الشيخ"
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆.
ودخل هاشم مع الرجال وكان يظهر على محياهم الوقار والهيبة, ورحب بهم الشيخ سليم وبدأوا يتحدثون في أمور الدين والعلم فيطرح أحدهم مشكله حدثت لحالة لديه.
بدأ الدكتورسعيد وهو طبيب نساء
" جاتلي حالة من أسبوع بتشتكي من جوزها بسب مشكله نسائية عندها وطالبة منه الطلاق".
قال الشيخ سليم "جول لينا مشكلتها, لعل الله يچعلنا سببا للصلح وعودة الوئام بينهما".
إشرأب د. سعيد برأسه وتنحنح " الزوجة عندها مشكلة بسبب كثرة الولادة فحدث لها إرتخاء في عضلة الحوض وأصبحت علاقتها بزوجها غير ممتعة له، وطلب منها تشوف حل لتعوضه بطريقة أخرى وعرض عليها بكل حقارة علاقة محرمة فنهرته الزوجة لكنه أتاهاغصبا عنها وللأسف حالتها النفسية مدمرة ومصرة على عدم الرجوع إليه, وجت ليا تطلب مني النصيحة وإزاي أثبت عليه فعلته معها وعايزة تتطلق".
إستغفرالكل وإستعاذوا بالله من الشيطان، وطأطأ ظافر وجهه في الأرض كأنه رأى نفسه فيما قيل وأرهف السمع لهم لعله يتعظ.
زفر الشيخ سليم بضيق وقال "والعياذ بالله زوجته لها الحق في الطلاق لأنه إستباح جسدها وغصبها على معصية وهوه راجل فاسق, ولا يستحقها وفرق الله بينهم إلا إذا تاب".
تدخل الدكتور شادي الطبيب النفسي وأبدى رأيه
"للأسف الزوجة هتعاني عدم ثقه في نفسها, وعدم تمكنها من إرضاء زوجها بطريقة سليمة والأسلوب الذي إتبعه معها الزوج منفر وغير مباح لأن الله سبحانه وتعالي حرمه لأن العلاقة بالدبر نجاسة وتأثيرها المرضي والأخلاقي لايعوض بوقت اللذة الذي يعيشها الشخص المريض بهذا الداء اللعين".
تدخل الدكتور سعيد مرة أخرى
"أنا شرحت لها العواقب, وعرفتها أنه فيه أمراض لا شفاء منها تصيب الزوج والزوجه ولهذا حرم الله ذلك, من هذه الأمراض: الكلاميديا و الهربس التناسلي و الثآليل التناسلية والسيلان وإلتهاب الكبد الوبائي .b , c ومرض نقص المناعة المُكتسبة (الإيدز) والزُهري (السفلس) وكلها أمرض عقابية من الله لغضبه على عبده العاصي".
وأكمل الشيخ سليم على كلامهم
"إن غضب ربنا على الرجل الذي يقيم هذه العلاقة فهو ملعون لإتباعه نزوته وإرضاء نفسه دون النظر لتحريم الله لها, ولهذا يقل رزقه ويسود وجهه يوم القيامه وتقل البركة في حياته وينقطع نسله والعياذ بالله (ويكمل حديثه قائلا)
يا د. سعيد ساعد مريضتك بكل ما أوتيت من قوة وإدعمها بكل ما قلنا في چلستنا هذه والله يصلح حالها ويهدي زوجها ويتوب إلى الله مما إبتلاه والعياذ بالله".
قال ظافر "عن إذنكم (وخرج لينادى على كوثر وخرجت له) تعالي عايزك في كلمتين لو سمحتي لوحدنا".
"حاضر.، (ودخلت معه غرفتها) خير عايز إيه؟ "
"أنا عايز أتاسف ليكي, سمعت من أصدقاء الشيخ سليم اللي يثبت لي إنك جوهرة واسعة الإطلاع والعلم بأمور دينك, أنا اللي كنت جاهل بيها ومستاهلش أكون زوج ليكي, لأنك زوجة صالحة, وأنا كنت ضايع وهضيعك معايا, أنا فعلا مستحقكيش, بس أرجوكي إديني فرصة أخيرة وأوعدك مش هتندمي".
تنهدت ونظرت إليه بتمعن "بس أنا عايزة لما نرجع أستجل بحياتي بعيد عنك, أنا مش هاجدر أكمل معاك يا ظافر, وخلصت حكايتنا على إكده وكل واحد هيكون ليه طريق, أنا بعتبرك مش چوزي".
صاح بضيق "لأ طبعا إنتي هتفضلي مراتي على الأقل زي ما إتفقنا لحد ما تخلصي دراستك وهتفضلي تحت مسئوليتي, وأوعدك هطلقك لو كانت دي رغبتك بعد ما تخلصي دراستك, صدقيني, أنا يهمني أعوضك عن اللي عملته فيكي وأرد جزء من جمايلك عليا, وافقي تديني آخر فرصة لحد ما تخلصي دراستك مش هتخسري حاجة, وأنا بعاهد الله مش هرجع في كلمتي معاك, لو طلبتي الطلاق بعد ما تخلصي هطلقك وأردك لأهلك".
ضيقت عيناها قائلة "
عايز تجولي إنك غرضك نبيل وعايز تعمل معايا خير؟ من ميتي بتعرف الخير وإنت غرجان في الفسج والمحرمات".
بإبتسامة قال "
عفا الله عما سلف, وباب التوبة مفتوح, وإذا أنتي مخدتيش بالك إني بتغير دي مشكلتك مش مشكلتي".
ابتسمت في تكلف "
ماشي, خليني وراك وأشوف آخرتها إيه معاك يا باشامهندس
بفرحة كبيرة رد عليها "
يعني إنتي موافقة تديني فرصة لحد ما تخلصي دراستك؟
تبتسم ببراءة ومودة "
هوه أنا بإيدي حيلة, مدام ربنا هداك وعرفت إنك غلطت وبتصلح من نفسك و عايز فرصة بجد هديهالك يمكن فيك خير وأنا عايزه أشوف الخير اللي جواك, ده لو موجود أصلا".
وحدقت في وجهه لعلها تستشف الخير فيه.
" لأ ،هاتشوفي كل الخير بإذن الله".
وخرج وهي وراءه لكن قلبه كان سعيدا لأنها ستعطيه فرصة وستكون له زوجة من جديد حتى ولو بالاسم فقط، لكنه سيحاول أن يكسب قلبها على أمل أن تبقى زوجته للأبد وشريكة حياته وأم أولاده.
ويدخل لأبيها و كان الضيوف قد غادروا و يسأله
"يا عم الشيخ هو الراجل اللي غصب زوجته لو ماكنش عمل معاها المعصية اللي عملها, ينفع يتوب إلى الله ويفضل معاها؟ ولَّا لازم يطلقها لأنها إتحرمت عليه بسبب فعلته".
ربت عليه بمودة "
يا ظافر مدام لم يفعل المعصية أو ما حرم الله فهي زوجته وحلال له لكن لا يجوزأن يطلبها منها أو يغصبها لكي لاتصبح محرمة عليه , ربنا يهديهم لما فيه الخير"
هز ىاسه لابماء واجاب بتفهم"
"فهمت, شكرا يا عم الشيخ, أنا هروح أنا وكوثر, ولَّا تحبوا تفضل معاكم أنا معنديش أي مانع".
قال هاشم "
لأ, مرتك خدها معاك مفيش بت تسيب بيت جوزها وترجع بيت بوها غير لو غضبت أو إطلجت وإحنا بناتنا لا بيغضبوا ولا بيطلجوا, يلا إدلي يا كوثر روحي مع چوزك لداره ومن بكير فؤاده وخيتك نعمة هييچوا يباركوا لسميحة على ولدنا عثمان بعد إذنك يا بوي".
قال الشيخ سليم "
خيتك ضيفة ولو فضلت إهنيه معانا بإذن جوزها ما فيهاش عيب لا عليها ولا علينا بس إسأله الأول".
احتضنت كوثرأبيها "
أنا مشبعتش منكم، لكن لازم أطمن على سميحة وأتاكد إن النزيف مش هيعاود تاني وبعدين هاجي أجعد معاكم يومين بعد إذن ظافر لو سمحلي".
ابتسم ظافر ببشاشة وراض"
معنديش مانع, أنا موافق من دلوقتي لو حابه تفضلي معاهم وتعوضي أيام غيابك عنهم".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
