الفصل السادس عشر
البارت السادس عشر
فرصة تانية
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
اعترض الشيخ سليم علي حديث ظافر وقال بلهجة امره"
لاه هي جالت خيتك محتاچاها, يلا خد مرتك وإتوكلوا على الله وجول لبوك الحاج منصور إني چاي أزوره بكره وأبارك ولدنا الصغير عثمان إبن بدر وحفيد خوي الغالي"
رد عليه ظافر ببشاشة قائلًا".
يوصل يا عم الشيخ, يلا بينا يا كوثر
تودع كوثرأختها وزوجة أخيها، وتخرج مع ظافر وهما بالطريق نظر إليها و أمسك يدها بحب.
"خلاص يا كوثر هنبدأ من جديد وهتتقبليني كزوج وليكي عليا كافة الحقوق وهراعي ربنا فيكي باذن الله".
جذبت كوثر يدها من يده وحدبته بنظرة قاسية وقالت" ماعايزاش حجوج منك أنا جبلت أديلك فرصة علشان أكون عملت كل اللي عليا تچاهك وأكون سبب في إصلاحك وتقويمك غير كده هنفضل زي ما كنا طول الشهور اللي فاتت كل واحد في حاله وهشوف لو إنصلح حالك هجبل أبجي مراتك ونعيش حياتنا سوا".
ابتسم ظافر برضا وعانقعا بعيناه دون ان يلمسها قائلًا "
وإنا موافق يلا بينا على دار بابا، وإسمعي مفيش مشكله دلوقتي لما ننام بنفس الأوضه، متقلقيش هنام على الكنبة وإنتي على السرير علشان تاخدي حريتك".
لانت ملامحها وردت عليه براحة"
"ماشي, يلا بينا عايزه إطمن على سميحة قبل ما تنام".
وصلا إلى الدار ودخلت كوثر الي سميحة فوجدتها ترضع إبنها وبدر جالس معها هو وأمها ثم دخل عليهم ظافر.
طالعه ظافر بحبور والقي نظرة علي بدر الجالس بجوار اخته ووليدها وقال بمزاح مرح"
إيه يا بدر هو إنت هتفضل لازق كده جمب إبنك؟"
اخذ بدر نفس عميق وقال بعد تنهيدة بابتسامة رضي"
إحساس چميل جوي جوي, إنك تلمس بيدك حتة منك, روح إتخلجت وإتكونت منك وبجت طفل صغير من دم ولحم".
ربتت كوثر علي راس الصغير وقالت مهنئا "
ربنا يباركلك فيه يا بدر , قوم إرتاح إنت, وأنا هفضل مع سميحة للصبح, أكيد مرهق وتعبان كفايه عليك القلق.
تدخلت إصلاح والدة ظافر في الحديث قائلة "
لأ يا بتي أنا عارفة إحتياجات بتي سميحة, ولو حصل ليها حاچه هاطلع أصحيكي, إطلعي مع چوزك, أنا غيرت ليكم الفرش وبخرت أوضتكم وبجيت زينة تليج بيكم, خدها يا ولدي يلا هم وإطلع أوضتك خد راحتك مع مرتك
ردت كوثر بحسم وتوضيح "
ياماي إحنا چايىن نجعد معاكم يومين مش نأخد راحتنا مع بعض, خليني أنا مع سمحية وإطلعي إرتاحي إنتي".
عارضتها إصلاح رافضا وقالت "
يا بتي أنا والده جبل إكده أربع مرات, وعارفة حال الوالدة وطلباتها, إطلعي إنتي مش هاجدر أنام وبتي محتاجاني
لم يجد ظافر بد من التدخل ليؤيد راي امه قائلًا"
خلاص يا كوثر ريحي نفسك, ماما مش هتسيب سميحة, دي روحها فيها, و لما تصر علي حاچه محدش هيقدر يغير رأيها, صدقني ماما دماغها ناشفة أوي, أنا عارف
اكد بدر راي ظاغر في امه وقال ".
هتجولي إسالني أنا, دي أصرت خيتك تولد بداركم وتحت رعايتها, زي ما يكون مش هاقدر أوفر ليها كل اللي هتحتاج ليه او هتعلها معايا ، بس لانها غاليه عليا كي بتها وافجت.
تنهدت كوثر بقلة حيلة واستسلمت لرأيهم وقالت بضيق"
خلاص اللي تشوفيه يا أماي
صعدت كوثر الي غرفتها وبدلت ملابسها ثم طرق الباب ففتحته ووجدت ظافر امامها يقول لها علي عجل ".
إتأخرت شويا, علشان أسيبك تغيري براحتك بدون ازعاج "
هزت راسها بتفهم وامتنان لموقفه النبيل وقالت "
شكرا ليك ، أنا هاخرج لحد ما تغير إنت كمان
قبل ان تخطو خارج الغرفة أمسك ظافر يدها سائلًا"
على فين نامي على سريرك وغمضي عينيك لو مكسوفة مني, أنا هالبس الترينج رغم إني بحب أنام بالشورت, بس علشان متحسيش بالإحراج أوالكسوف".
أبعدت أصابع ظافر من على ذراعها ونظرت إليه باستغراب وصعدت على الفراش ، وأغمضت عينيها وشعرت بحركته أثناء تبديل ملابسه وبعد أن إنتهى قال لها "
خلصت خلاص تقدري تفتحي عينك , تصبحي على خير".
فتحت كوثرعينتها فوجدت أنه إرتدى ترينج أبيض ونام على الأريكة التي أمامها ونظرت إليه بحيرة وقالت "
وأنت من أهل الخير".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
وفي صباح اليوم التالي استيقظت كوثر قبله، وتوضأت، وصلت وإستيقظ وهي تسلم، فنظرإليها وتأمل خشوعها.
ظافر (بإبتسامة ) "
حرما, وصباح الخير"
ردت عليه بابتسامة عذبة ورقيقة قائلة".
"جمعا بإذن الله, صباح النور".
هنا سمعا طرقا على الباب فنهض ظافر من على الأريكة وفتح الباب فكان اخية فارس الذي قال له ببشاشة"
صباح الخير يا خوي".
رد عليه ظافر تحية الصباح بقلق وساله"
صباح النور عليك, خير في حاجة حصلت لسميحة؟"
هز فارس راسه مؤكدُا عدم حدوث شئ لاخته وقال بنرة اعجاب وغموض "
لأ, بس في ضيفة ليكم من ألمانيا, عايزاكم
تعجبت كوثر من قول فارس قالت بحيرة "
ضيفة مين؟"
خرجت من غرفته وهي ما تزال بالإسدال , ونزل وراءها ظافر ووقف مذهولا من الضيفه اللي حضرت.
دخلت كوثر لكي ترحب بالضيفة وهي تحاول أن تداري غضبها وقالت بترحيب "
"أهلا وسهلا يا مريفانا
وقفت مريفانا عندما رأت كوثر وإحتضنتها بحب
"حبيبتي, وحشتيني, كده تسافري من غير ما تقولي لي, لولا ظافر بلغني وهو مسافر, مكنتش عرفت إنكم سافرتم, وبالذات إن تليفوناتكم كلكم مقفولة حتى أونكل فريد".
"معلهش, إنتي عارفة الإجازة قصيرة ونزلنا بسرعة, وعمو فريد جه معانا هو ومي, جت تعرف بلدها وأصلها، (ونظرت لها من أعلى إلى إسفل) إيه اللبس ده موضتك إتغيرت خالص, وإلا إيه حصلك خلاكي لبستي طويل وواسع".
ضحكت "أصل ظافر كان قالي إنكم ملتزمين في لبسكم بالصعيد, ففكرت ألبس حاجة تليق بالتزامكم ومحرجكمش بلبسي القصير, بس إيه رأيك؟ مش حلو عليا".
"جميل, طبعا كويس إن ظافر لفت إنتباهك لتقاليدنا, الظاهر كان متوقع إنك هتزورينا, وإلا يمكن عزمك على يومين تقضيهم معانا بالصعيد".
قالت مريفانا بنية صافية وهي غير مستوعبة كلام كوثر الملئ بالغيرة والغضب من ظافر "
"لأ معزمنيش ولا حاجه ولا كان يعرف إني هاجي من أصله, أنا جيت ليكم لما وحشتوني, وقلت أعملها لكم مفاجأة, كمان هو إتصل بيا من المطار وبلغني إنكم مسافرين ولولا إونكل فريد، كان مره قال لي علي إسم بلدكم في الصعيد مكنتش عرفت أوصل لكم".
وتركتها وذهبت إلى ظافر الذي كان يتعجب من حضورها المفاجئ وإحتضنته وكان يتمنى أن يعرف سر حضورها بهذه السرعة وراءه وقد ودعها بالأمس فقط وسلمت عليه وأسرت له بشيء ما.
إحتضنها ظافر وفهم أنها تريده على إنفراد "
نورتي يا مريفانا، (وإستأذن من أهله) بعد إذنكم هخرج بره أتكلم مع مريفانا كلمتين في موضوع خاص"
.
رفعت كوثر حاجبيها "
هو إنتو فيه بيناتكم أسرار؟ ياتري من إمتي الأسرار دي؟"
ارتبكت مريفانا من كلام كوثر وقالت بتوتر موضحا"
"لأ يا حبيبتي مفيش أسرار ولا حاجة, إنا عايزة بس أساله عن حاجة ثم إنتي لهجتك إتغيرت ليه تاني ورجعت لأيام معرفتي الأولي بيكي".
ابتسمت كوثر بتكلف "
لأني وسط أهلي, وبتكلم صعيدي زيهم وأنا بكلمك إنجليزي كيف عرفتي إن لهجتي إتغيرت"
شعرت مريفانا بالاحراج من موقف كوثر الجاف معها وقالت"
مش بقصد كلامك معايا, كلامك معاهم أنا آسفة لتطفلي, وأكيد إنتي هنا وسط أهلك تتكلمي بالطريقة اللي تحبيها، (ونظرت إلى ظافر) أنا هاخرج إستناك بره يا ظافر وهارجعلك بعدها نتكلم سوا براحتنا وتعرفيني كل أخبارك"
اوقفها ظافر قائلًا بلهفة وترقب".
"لأ إستني أنا جاي معاكي".
وخرج وراءها وأغلق الباب
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆.
ما ان خرجا سالت اصلاح كوثر عنها "
مين البنيه دي يا كوثر؟ تعرفيها زين , كويس إن عمك الحاج منصور مش إهني كان جلب الدنيا فوجاني تحتاني,
بجي بت مسلوعة وعامله كي العروسة الحلاوة تأخد چوزك جدامك وإنتي واجفة ساكتة إكده مين دي وتعرفوها منين؟
اتتها الاجابة من مي ابنة فريد الاي قالت بمرح طفولي"
دي ماري صديقة ظافر وكوثر وطيبه أوي يا طنط والله"(
ابتسمت إصلاح لمي وضمتها الي صدرها بحنان "
والله ما في طيب وعسل غيرك تعالي نچهز الوكل لسميحة, وإنتي يا كوثر جهزي الفطور ليكي ولچوزك, إحنا فطرنا من بدري وسبناكم تصحوا براحتكم".
قالت كوثر والغيرة تحرق قلبها"
حاضر يا أماي،وتفكرفي ظافر الذي يقف مع مريفانا) منين بيحلف إنه إتغير وهو لسه مع مريفانا بعد ما إقام معها علاقة, قربوا إووي لبعض أكتر من الأول ونسى وجودي, طب ليه عايز يكمل معايا مدام مريفانا مالية حياته ومعوضاه الحرمان, بس يا تري مجيتها ليه كان بالترتيب بينهم ولَّا جت لأنها مش متحملة فراقه, مفيش فايدة يا ظافر هتفضل إنسان خاين وحقير وعبد لشهواتك ونزواتك, عمرك ما هتتغير وأنا عمري ما هسامحك عن خيانتك ليا إنت ومريفانا".
وتلقي نظرة من الشباك عليهم فتجده يكلمها بكل إنتباه.
.. .. .. .. .. .. .. .. ..
و خارج البيت نظر ظافر إلى مريفانا وسالها بقلق"
خير إيه جابك, أنا سبتلك رقم أخويا علشان لو حصل حاجة لكن مجيئك بالشكل ده مافيهش خير, أنا حاسس بكده فيه إيه حصل طمنيني ؟"
ابتلعت ارياقها وقالت بتردد وارتباك"
"فعلا إنت في كارثة, الصفقة الأخيرة اللي عملتها مع يوسف نزلت البورصة وأسهم شركتك نزلت للأرض, وممكن يعلنوا إفلاسك, أنا فوجئت بيوسف بيتصل بيا وهو بره ألمانيا حاليا, لكن المحاسبين بشركته بلغوه الخسائر اللي أثرت عليه بسبب صفقتك لأنك موثقتش العقود, وبعت لي ورق مع واحد من المحاسبين علشان توقعه, لأنه إتصل بيك كتير وكان فونك مقفول وإنت عارف البورصة بكره وبعده أجازة ولازم الأوراق تتسلم قبل أي مداولات بعد بكره, إتفضل ده الورق إمضيه, وأنا هسافر على طيارة الفجر, أنا بحمد ربنا إني لقيت مكان على الطيارة اللي كانت جايه مصر الفجر
.
أخذ ظافر الأوراق منها يتفحصها ويتأكد فعلا من أن عدم توثيقه للعقد سيضر بشركته وكان يريد أن يرفض التوقيع لأن هذه الصقفة تعتبر ثمن كوثر وهو حاليا يتمناها ويريد أن يكمل حياته معها بدون أي مشاكل , لكن مجهود عمه طوال السنين التي مرت سيضيع، ولربما يحدث له شيء ما لأنه بعد خسارة زوجته, لا يستطيع تحمل خسارة أخرى وبالذات شركته التي هي الشيء الوحيد الذي سيؤمن بها مستقبل إبنته مي ويوقع مرغما لأنه هو الذي ورط نفسه مع يوسف, وعمه وإبنته ليس لهم ذنب ليدفعوا ثمن اخطاءه وبعد توقيع الأوراق يسلمها لمريفانا ويشكرها بحزن وضيق ثم قال"
بقول لك إيه, إحنا الأول نتأكد إن فيه طيران لألمانيا بعد بكره, لو كده خليكي معانا اليومين دول, وانا أوعدك إنك هتعيشي يومين مش هتنسيهم طول عمرك, لو تسمحيلي إني أرد جميلك لإنقاذك شركة عمى من الإفلاس هعمل لك رحلة نيليه من ضمنها التجول بين الآثار وأعرفك تاريخ بلدى اللي كل مصري بيفخر بيه وأنا أولهم".
ابتسمت مريفانا بمرح وتهلل وجهها كلاطفال "
ياه يا ظافر إنت إتغيرت جدا, وأسلوبك بقي هادي ومحترم, الحب فعلا غيرك يا بختها بيك".
هز رأسه أسفا "
ياريت تحس بيا, بس إنتي ليه مقولتيش إنتي عايزاني في إيه قدامها علشان متحسبش إن بينا أسرار زي ما ظنت
أجابته ماري بارتباك "
علشان موقفك من يوسف أنا عارفه إنك لسه بتبني جسور الثقه بينكم ولو إتكلمت عن يوسف قدامها، وبالذات عن الصفقة اللي كانت سبب كل اللي حصل بينكم هتحس باللإهانة,
ففضلت الكلام يكون بيننا وكمان مي ممكن تنقل الكلام لأونكل فريد, وهتبقي كارثه لو عرف إنه هيخسر شركته
اثني ظافر عليها باعجاب بسبب حسن تدبيرها وسريعة البديهه التي انقذته امامه اهله وزوجته من الفضيحة وقال"
أرافو عليكي، ذكية يا مريفانا كل ما فيكي مميز فاضل إنك تكوني مسلمة، ياه هيليق عليكي الحجاب مع لبسك ده".
قالت بتعجب من حديث ظافر المغعم بالايمان والتدين وقالت"
حجاب؟ إنت بتتكلم بجد؟
يعني إنت إقتنعت إن جمال البنت وبراءتها بالحجاب وانه وبيعلي من قيمتها وكرامتها امامه نفسها وربها ".
تنهد ظافر بحسرة لم اضاعه من عمره في اللهو وقال"
"أيوه يا مريفانا اقتنعت ، اللي متعرفيهوش إني بحضر كل يوم في مركز بألمانيا دروس شريعة وتحفيظ قرآن والغريب إني حفظت أجزاء كثيرة في وقت قصير, لكني إكتشفت إني كنت حافظها قبل ما أسافر بس نسيتهم, لكن مجرد ما رجعت أعيد عليها برأ قلبي من الضلال وإستنار بنور القرآن من جديد ولسان بقي يرددهم بسهولة ويسر".
طالعته مريفانا بانبهار واعجاب فائب وقالت بتردظ"
بص إنت عارف إن أنا مسيحية كاثوليكية وليا معتقدات دينيه قوية متمثلة بروح الكنيسة ومن أقولنا المأثورة اللي إتاثرت بيها (من السهل أن تؤمن وتعيش إيمانك في الكنيسة في عالمك الضيق، لكن إخرج الى العالم الواسع لكي تبرهن عن قوة أيمانك) وصعب أغير ديانتي رغم أن صفاء روحك وهدوء نفسك حاليا بيشجعني إنى أسلم, ده غير تدين يوسف
اللي خلاني افكر بجد اعتنق الاسلام
هز ظافر راسه بايماءة خفيفه وقال مؤكدًا علي حسن ظنه بها وانها ستعتنق الاسلام عم قريب"
أنا واثق إن نقاء قلبك هايهديكي للإسلام, تعالي ندخل نفطر سوا وبعدها أخدك أفرجك على معالم بلدي الجميلة
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يتبع.....
فرصة تانية
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
اعترض الشيخ سليم علي حديث ظافر وقال بلهجة امره"
لاه هي جالت خيتك محتاچاها, يلا خد مرتك وإتوكلوا على الله وجول لبوك الحاج منصور إني چاي أزوره بكره وأبارك ولدنا الصغير عثمان إبن بدر وحفيد خوي الغالي"
رد عليه ظافر ببشاشة قائلًا".
يوصل يا عم الشيخ, يلا بينا يا كوثر
تودع كوثرأختها وزوجة أخيها، وتخرج مع ظافر وهما بالطريق نظر إليها و أمسك يدها بحب.
"خلاص يا كوثر هنبدأ من جديد وهتتقبليني كزوج وليكي عليا كافة الحقوق وهراعي ربنا فيكي باذن الله".
جذبت كوثر يدها من يده وحدبته بنظرة قاسية وقالت" ماعايزاش حجوج منك أنا جبلت أديلك فرصة علشان أكون عملت كل اللي عليا تچاهك وأكون سبب في إصلاحك وتقويمك غير كده هنفضل زي ما كنا طول الشهور اللي فاتت كل واحد في حاله وهشوف لو إنصلح حالك هجبل أبجي مراتك ونعيش حياتنا سوا".
ابتسم ظافر برضا وعانقعا بعيناه دون ان يلمسها قائلًا "
وإنا موافق يلا بينا على دار بابا، وإسمعي مفيش مشكله دلوقتي لما ننام بنفس الأوضه، متقلقيش هنام على الكنبة وإنتي على السرير علشان تاخدي حريتك".
لانت ملامحها وردت عليه براحة"
"ماشي, يلا بينا عايزه إطمن على سميحة قبل ما تنام".
وصلا إلى الدار ودخلت كوثر الي سميحة فوجدتها ترضع إبنها وبدر جالس معها هو وأمها ثم دخل عليهم ظافر.
طالعه ظافر بحبور والقي نظرة علي بدر الجالس بجوار اخته ووليدها وقال بمزاح مرح"
إيه يا بدر هو إنت هتفضل لازق كده جمب إبنك؟"
اخذ بدر نفس عميق وقال بعد تنهيدة بابتسامة رضي"
إحساس چميل جوي جوي, إنك تلمس بيدك حتة منك, روح إتخلجت وإتكونت منك وبجت طفل صغير من دم ولحم".
ربتت كوثر علي راس الصغير وقالت مهنئا "
ربنا يباركلك فيه يا بدر , قوم إرتاح إنت, وأنا هفضل مع سميحة للصبح, أكيد مرهق وتعبان كفايه عليك القلق.
تدخلت إصلاح والدة ظافر في الحديث قائلة "
لأ يا بتي أنا عارفة إحتياجات بتي سميحة, ولو حصل ليها حاچه هاطلع أصحيكي, إطلعي مع چوزك, أنا غيرت ليكم الفرش وبخرت أوضتكم وبجيت زينة تليج بيكم, خدها يا ولدي يلا هم وإطلع أوضتك خد راحتك مع مرتك
ردت كوثر بحسم وتوضيح "
ياماي إحنا چايىن نجعد معاكم يومين مش نأخد راحتنا مع بعض, خليني أنا مع سمحية وإطلعي إرتاحي إنتي".
عارضتها إصلاح رافضا وقالت "
يا بتي أنا والده جبل إكده أربع مرات, وعارفة حال الوالدة وطلباتها, إطلعي إنتي مش هاجدر أنام وبتي محتاجاني
لم يجد ظافر بد من التدخل ليؤيد راي امه قائلًا"
خلاص يا كوثر ريحي نفسك, ماما مش هتسيب سميحة, دي روحها فيها, و لما تصر علي حاچه محدش هيقدر يغير رأيها, صدقني ماما دماغها ناشفة أوي, أنا عارف
اكد بدر راي ظاغر في امه وقال ".
هتجولي إسالني أنا, دي أصرت خيتك تولد بداركم وتحت رعايتها, زي ما يكون مش هاقدر أوفر ليها كل اللي هتحتاج ليه او هتعلها معايا ، بس لانها غاليه عليا كي بتها وافجت.
تنهدت كوثر بقلة حيلة واستسلمت لرأيهم وقالت بضيق"
خلاص اللي تشوفيه يا أماي
صعدت كوثر الي غرفتها وبدلت ملابسها ثم طرق الباب ففتحته ووجدت ظافر امامها يقول لها علي عجل ".
إتأخرت شويا, علشان أسيبك تغيري براحتك بدون ازعاج "
هزت راسها بتفهم وامتنان لموقفه النبيل وقالت "
شكرا ليك ، أنا هاخرج لحد ما تغير إنت كمان
قبل ان تخطو خارج الغرفة أمسك ظافر يدها سائلًا"
على فين نامي على سريرك وغمضي عينيك لو مكسوفة مني, أنا هالبس الترينج رغم إني بحب أنام بالشورت, بس علشان متحسيش بالإحراج أوالكسوف".
أبعدت أصابع ظافر من على ذراعها ونظرت إليه باستغراب وصعدت على الفراش ، وأغمضت عينيها وشعرت بحركته أثناء تبديل ملابسه وبعد أن إنتهى قال لها "
خلصت خلاص تقدري تفتحي عينك , تصبحي على خير".
فتحت كوثرعينتها فوجدت أنه إرتدى ترينج أبيض ونام على الأريكة التي أمامها ونظرت إليه بحيرة وقالت "
وأنت من أهل الخير".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
وفي صباح اليوم التالي استيقظت كوثر قبله، وتوضأت، وصلت وإستيقظ وهي تسلم، فنظرإليها وتأمل خشوعها.
ظافر (بإبتسامة ) "
حرما, وصباح الخير"
ردت عليه بابتسامة عذبة ورقيقة قائلة".
"جمعا بإذن الله, صباح النور".
هنا سمعا طرقا على الباب فنهض ظافر من على الأريكة وفتح الباب فكان اخية فارس الذي قال له ببشاشة"
صباح الخير يا خوي".
رد عليه ظافر تحية الصباح بقلق وساله"
صباح النور عليك, خير في حاجة حصلت لسميحة؟"
هز فارس راسه مؤكدُا عدم حدوث شئ لاخته وقال بنرة اعجاب وغموض "
لأ, بس في ضيفة ليكم من ألمانيا, عايزاكم
تعجبت كوثر من قول فارس قالت بحيرة "
ضيفة مين؟"
خرجت من غرفته وهي ما تزال بالإسدال , ونزل وراءها ظافر ووقف مذهولا من الضيفه اللي حضرت.
دخلت كوثر لكي ترحب بالضيفة وهي تحاول أن تداري غضبها وقالت بترحيب "
"أهلا وسهلا يا مريفانا
وقفت مريفانا عندما رأت كوثر وإحتضنتها بحب
"حبيبتي, وحشتيني, كده تسافري من غير ما تقولي لي, لولا ظافر بلغني وهو مسافر, مكنتش عرفت إنكم سافرتم, وبالذات إن تليفوناتكم كلكم مقفولة حتى أونكل فريد".
"معلهش, إنتي عارفة الإجازة قصيرة ونزلنا بسرعة, وعمو فريد جه معانا هو ومي, جت تعرف بلدها وأصلها، (ونظرت لها من أعلى إلى إسفل) إيه اللبس ده موضتك إتغيرت خالص, وإلا إيه حصلك خلاكي لبستي طويل وواسع".
ضحكت "أصل ظافر كان قالي إنكم ملتزمين في لبسكم بالصعيد, ففكرت ألبس حاجة تليق بالتزامكم ومحرجكمش بلبسي القصير, بس إيه رأيك؟ مش حلو عليا".
"جميل, طبعا كويس إن ظافر لفت إنتباهك لتقاليدنا, الظاهر كان متوقع إنك هتزورينا, وإلا يمكن عزمك على يومين تقضيهم معانا بالصعيد".
قالت مريفانا بنية صافية وهي غير مستوعبة كلام كوثر الملئ بالغيرة والغضب من ظافر "
"لأ معزمنيش ولا حاجه ولا كان يعرف إني هاجي من أصله, أنا جيت ليكم لما وحشتوني, وقلت أعملها لكم مفاجأة, كمان هو إتصل بيا من المطار وبلغني إنكم مسافرين ولولا إونكل فريد، كان مره قال لي علي إسم بلدكم في الصعيد مكنتش عرفت أوصل لكم".
وتركتها وذهبت إلى ظافر الذي كان يتعجب من حضورها المفاجئ وإحتضنته وكان يتمنى أن يعرف سر حضورها بهذه السرعة وراءه وقد ودعها بالأمس فقط وسلمت عليه وأسرت له بشيء ما.
إحتضنها ظافر وفهم أنها تريده على إنفراد "
نورتي يا مريفانا، (وإستأذن من أهله) بعد إذنكم هخرج بره أتكلم مع مريفانا كلمتين في موضوع خاص"
.
رفعت كوثر حاجبيها "
هو إنتو فيه بيناتكم أسرار؟ ياتري من إمتي الأسرار دي؟"
ارتبكت مريفانا من كلام كوثر وقالت بتوتر موضحا"
"لأ يا حبيبتي مفيش أسرار ولا حاجة, إنا عايزة بس أساله عن حاجة ثم إنتي لهجتك إتغيرت ليه تاني ورجعت لأيام معرفتي الأولي بيكي".
ابتسمت كوثر بتكلف "
لأني وسط أهلي, وبتكلم صعيدي زيهم وأنا بكلمك إنجليزي كيف عرفتي إن لهجتي إتغيرت"
شعرت مريفانا بالاحراج من موقف كوثر الجاف معها وقالت"
مش بقصد كلامك معايا, كلامك معاهم أنا آسفة لتطفلي, وأكيد إنتي هنا وسط أهلك تتكلمي بالطريقة اللي تحبيها، (ونظرت إلى ظافر) أنا هاخرج إستناك بره يا ظافر وهارجعلك بعدها نتكلم سوا براحتنا وتعرفيني كل أخبارك"
اوقفها ظافر قائلًا بلهفة وترقب".
"لأ إستني أنا جاي معاكي".
وخرج وراءها وأغلق الباب
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆.
ما ان خرجا سالت اصلاح كوثر عنها "
مين البنيه دي يا كوثر؟ تعرفيها زين , كويس إن عمك الحاج منصور مش إهني كان جلب الدنيا فوجاني تحتاني,
بجي بت مسلوعة وعامله كي العروسة الحلاوة تأخد چوزك جدامك وإنتي واجفة ساكتة إكده مين دي وتعرفوها منين؟
اتتها الاجابة من مي ابنة فريد الاي قالت بمرح طفولي"
دي ماري صديقة ظافر وكوثر وطيبه أوي يا طنط والله"(
ابتسمت إصلاح لمي وضمتها الي صدرها بحنان "
والله ما في طيب وعسل غيرك تعالي نچهز الوكل لسميحة, وإنتي يا كوثر جهزي الفطور ليكي ولچوزك, إحنا فطرنا من بدري وسبناكم تصحوا براحتكم".
قالت كوثر والغيرة تحرق قلبها"
حاضر يا أماي،وتفكرفي ظافر الذي يقف مع مريفانا) منين بيحلف إنه إتغير وهو لسه مع مريفانا بعد ما إقام معها علاقة, قربوا إووي لبعض أكتر من الأول ونسى وجودي, طب ليه عايز يكمل معايا مدام مريفانا مالية حياته ومعوضاه الحرمان, بس يا تري مجيتها ليه كان بالترتيب بينهم ولَّا جت لأنها مش متحملة فراقه, مفيش فايدة يا ظافر هتفضل إنسان خاين وحقير وعبد لشهواتك ونزواتك, عمرك ما هتتغير وأنا عمري ما هسامحك عن خيانتك ليا إنت ومريفانا".
وتلقي نظرة من الشباك عليهم فتجده يكلمها بكل إنتباه.
.. .. .. .. .. .. .. .. ..
و خارج البيت نظر ظافر إلى مريفانا وسالها بقلق"
خير إيه جابك, أنا سبتلك رقم أخويا علشان لو حصل حاجة لكن مجيئك بالشكل ده مافيهش خير, أنا حاسس بكده فيه إيه حصل طمنيني ؟"
ابتلعت ارياقها وقالت بتردد وارتباك"
"فعلا إنت في كارثة, الصفقة الأخيرة اللي عملتها مع يوسف نزلت البورصة وأسهم شركتك نزلت للأرض, وممكن يعلنوا إفلاسك, أنا فوجئت بيوسف بيتصل بيا وهو بره ألمانيا حاليا, لكن المحاسبين بشركته بلغوه الخسائر اللي أثرت عليه بسبب صفقتك لأنك موثقتش العقود, وبعت لي ورق مع واحد من المحاسبين علشان توقعه, لأنه إتصل بيك كتير وكان فونك مقفول وإنت عارف البورصة بكره وبعده أجازة ولازم الأوراق تتسلم قبل أي مداولات بعد بكره, إتفضل ده الورق إمضيه, وأنا هسافر على طيارة الفجر, أنا بحمد ربنا إني لقيت مكان على الطيارة اللي كانت جايه مصر الفجر
.
أخذ ظافر الأوراق منها يتفحصها ويتأكد فعلا من أن عدم توثيقه للعقد سيضر بشركته وكان يريد أن يرفض التوقيع لأن هذه الصقفة تعتبر ثمن كوثر وهو حاليا يتمناها ويريد أن يكمل حياته معها بدون أي مشاكل , لكن مجهود عمه طوال السنين التي مرت سيضيع، ولربما يحدث له شيء ما لأنه بعد خسارة زوجته, لا يستطيع تحمل خسارة أخرى وبالذات شركته التي هي الشيء الوحيد الذي سيؤمن بها مستقبل إبنته مي ويوقع مرغما لأنه هو الذي ورط نفسه مع يوسف, وعمه وإبنته ليس لهم ذنب ليدفعوا ثمن اخطاءه وبعد توقيع الأوراق يسلمها لمريفانا ويشكرها بحزن وضيق ثم قال"
بقول لك إيه, إحنا الأول نتأكد إن فيه طيران لألمانيا بعد بكره, لو كده خليكي معانا اليومين دول, وانا أوعدك إنك هتعيشي يومين مش هتنسيهم طول عمرك, لو تسمحيلي إني أرد جميلك لإنقاذك شركة عمى من الإفلاس هعمل لك رحلة نيليه من ضمنها التجول بين الآثار وأعرفك تاريخ بلدى اللي كل مصري بيفخر بيه وأنا أولهم".
ابتسمت مريفانا بمرح وتهلل وجهها كلاطفال "
ياه يا ظافر إنت إتغيرت جدا, وأسلوبك بقي هادي ومحترم, الحب فعلا غيرك يا بختها بيك".
هز رأسه أسفا "
ياريت تحس بيا, بس إنتي ليه مقولتيش إنتي عايزاني في إيه قدامها علشان متحسبش إن بينا أسرار زي ما ظنت
أجابته ماري بارتباك "
علشان موقفك من يوسف أنا عارفه إنك لسه بتبني جسور الثقه بينكم ولو إتكلمت عن يوسف قدامها، وبالذات عن الصفقة اللي كانت سبب كل اللي حصل بينكم هتحس باللإهانة,
ففضلت الكلام يكون بيننا وكمان مي ممكن تنقل الكلام لأونكل فريد, وهتبقي كارثه لو عرف إنه هيخسر شركته
اثني ظافر عليها باعجاب بسبب حسن تدبيرها وسريعة البديهه التي انقذته امامه اهله وزوجته من الفضيحة وقال"
أرافو عليكي، ذكية يا مريفانا كل ما فيكي مميز فاضل إنك تكوني مسلمة، ياه هيليق عليكي الحجاب مع لبسك ده".
قالت بتعجب من حديث ظافر المغعم بالايمان والتدين وقالت"
حجاب؟ إنت بتتكلم بجد؟
يعني إنت إقتنعت إن جمال البنت وبراءتها بالحجاب وانه وبيعلي من قيمتها وكرامتها امامه نفسها وربها ".
تنهد ظافر بحسرة لم اضاعه من عمره في اللهو وقال"
"أيوه يا مريفانا اقتنعت ، اللي متعرفيهوش إني بحضر كل يوم في مركز بألمانيا دروس شريعة وتحفيظ قرآن والغريب إني حفظت أجزاء كثيرة في وقت قصير, لكني إكتشفت إني كنت حافظها قبل ما أسافر بس نسيتهم, لكن مجرد ما رجعت أعيد عليها برأ قلبي من الضلال وإستنار بنور القرآن من جديد ولسان بقي يرددهم بسهولة ويسر".
طالعته مريفانا بانبهار واعجاب فائب وقالت بتردظ"
بص إنت عارف إن أنا مسيحية كاثوليكية وليا معتقدات دينيه قوية متمثلة بروح الكنيسة ومن أقولنا المأثورة اللي إتاثرت بيها (من السهل أن تؤمن وتعيش إيمانك في الكنيسة في عالمك الضيق، لكن إخرج الى العالم الواسع لكي تبرهن عن قوة أيمانك) وصعب أغير ديانتي رغم أن صفاء روحك وهدوء نفسك حاليا بيشجعني إنى أسلم, ده غير تدين يوسف
اللي خلاني افكر بجد اعتنق الاسلام
هز ظافر راسه بايماءة خفيفه وقال مؤكدًا علي حسن ظنه بها وانها ستعتنق الاسلام عم قريب"
أنا واثق إن نقاء قلبك هايهديكي للإسلام, تعالي ندخل نفطر سوا وبعدها أخدك أفرجك على معالم بلدي الجميلة
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يتبع.....
