الفصل السابع عشر

البارت السابع عشر

الفراق نصيبهم
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆

ضحكت ماري من عرض ظافر  وقالت بدهاء "
تخرجني أنا,  ولَّا فرصة تخرج مع كوثر,  بس أنا موافقة وأوعدك إني ماأبقاش عزول, أنا حاسة إنك قربت تكسبها

ابتسم بخيلاء وتنهد بقوة لكي يملاء رئتاه بهواء جديد يزيل احزانه ويبدلها بأنفاس تبث فيه الامل من جديد وقال "
أنا واثق إني هكسبها لما أكون جدير بيها,  وقبلها أكون إنسان متدين يعرف دينه ويراعي زوجته ويتقي ربنا فيها, يلا بينا أنا جعت وريحة الأكل تشهي
.
اخذ يدها وجذبها الي الدار ، دخل هو ومريفانا فوجد كوثر تجهز الإفطار وتنظر لمريفانا بترحاب
"إقعدي كلي , ده عيش شمسي مش حتلاقي زيه غير في الصعيد".

طالعته مريفانا باستغراب وهتفت بحرارة وهي تتفحصه"
"واو,  شكله غريب وريحته ذكيه قوي,  بتعملوه إزاي؟
ومن إيه؟ لأنه منفوخ ومن جوه عامل زي شمع عسل النحل مشبك في بعضه وخفيف جدا".

ابتسمت  كوثر بفخر  "
صعب عليكي تفهمي طريقة عمايله, خدي  كوليه
وإستطعميه بالهنا والشفا".

  مدت لها رغيف واقتسمته نصفين.
اعترضت ميرفانا  بتوتر وخجل لرفضها اياه منها "
ما أقدرش آكله, ممكن يزود وزني".

طمأنتها كوثر يثقة قائلة "
ما تقلقيش ما بيزودش الوزن, وإنتي جسمك مش قابل للزيادة بطبعه كلي كلي متخافيش".

ضحكت مريفانا واخذته منها لثقتها في كلام  كوثر وقالت"
"أوكي, هاجرب وأشوف".

وجلس ثلاثتهم ليتناولوا طعام الإفطارو معهم مي. ابنة فريد

اثناء تنازلهم الطعام قال ظافر "ب
عد الفطار ياريت تجهزي نفسك يا كوثر علشان حنخرج نفسح ميرفانا ونحجزلها في فندق بالمرة
هنا تدخلت أمه إصلاح في الحديث  قائلة بحماس"
وليه يا ولدي فندج ما الدار واسعة وتساع من الحبايب ألف".

ردت عليها كوثر باعتراض علي استضافتها لهم بالدار
وقالت موضحا"
سيبيها يا أماي,  هيه مش حترتاح إهنيه  إنا عارفة ميرفانا كويس".
استغربت مريفانا  حديثهم ومالت على ظافر وجذبته ناحيتها وهمست في أذنه "
هما بيقولوا إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة من كلامهم".

ضحك  ظافر بمرح وفسر لها "
الكلام مش ليكي دا بين ماما وكوثر , يلا جهزي نفسك
عشان نروح نحجزلك في فندق تقيمي فيه".

سمعت كوثر حديث ظافر الي ميرفانا الهامس فقالت "
روح إنت وديها أنا مش هاقدر آجي معاك لأن إختي ومرات خويا فؤاده وأخت بدر چايين يباركوا لسميحة وكمان بوي الشيخ سليم چاي يجعد مع أبوك الحاچ منصور ولَّا نسيت إنه بلغك بكده إمبارح؟"

ضرب بكفه على جبهته  وقال بضيق من نفسه"
تصدقي كنت ناسي حقك عليا

ابتسمت كوثر  بسخرية واردفت بغيره مكتومه "
لازم تنسى مش ميرفانا جنبك

استغرب ظافر طريقتها في الحديث لكنه ابتسم فجاة حين  شعر ببادرة غيره  تتأكلها وقال "
مش فاهم قصدك إيه؟ إيه مشكلتك مع ميرفانا؟  ماهيه صديقتي وصديقتك من زمان, إيه الجديد؟"

ارتبكت كوثر من سؤاله المباغت لها فردت مبررا"
ما قصدتش حاجة بس شكل حضورها المفاجئ لخبطك ولَّا إنت كنت منتظر حضورها؟"

تنهد بقوة وزفربضيق بعض انفاسه ورد عليه مؤكدًا، عدم معرفة  بحضورها  قائلًا بوجل"
لأ طبعا كنت هاعرف منين هيه ظروف جدت وإضطرتها  تيجي لمصر وعلى كل حال لازم تشكريها عشان هيه عملت فيه معروف كبير, إنقذني من الضياع".

رددت ببرود علي غير طبيعتها قائلة"
شكرا يا ميرفانا علي المعروف اللي عملتيه لجوزي من غير ما أعرف إيه هوه لأني واثقه إن هدفك نبيل,
ثم قالت لنفسها"
بيشكرك لإنك جايه تعوضيه يومين تلاته من المتعة,  إنسان شهواني حقير
ثم نظرت الي ظافر بلا مبالاة"
يلَّا خدها عشان ماتتإخروش قبل إخواتي ما ييجوا
وممكن يعطلوكم

طالعها ظافر بتعجب واستغراب "
"أوكي, اللي يريحك".

قالت مي بمرح "
خدني معاك يا ظافر، خدني معاك  بليز".

ابتسم لها ظافر بحب "
حاضر هاخدك معايا يا حبيبتي, ياريت تجهزيها يا كوثرعلى ما أطلع أغير هدومي".

اخذت كوثر مي وقالت لها تحمسها "
خدي يا مي أقول لك على حاجة، تحبي  تروحي مع ظافر ولا تقعدي معايا أنا والنونو ؟"

صفقت مي وتهللت بفرح قائلة"
لاء أقعد معاكي إنتي, بس تخليني أشيل النونو".

ضمتها كوثر الي حضنها بسعادة "
"ماشي, إتفقنا لما ينزل ظافر قولي له انك هتعقدي معايا".

لم تفهم ميرفانا أي شيء مما قيل، ونزل ظافر وهو يرتدي بنطلون جينز وتيشيرت يظهرعضلاته المفتولة نظرت اليه كوثر بحسرة قلبها ينفطر ألما لخسارة حبها إلى الأبد.

ناداها ظافر فأخرجها من شرودها "
كوثر كوثر ؟ إيه ما جهزتيش مي ليه؟"

ردت مي عليها قائلة "
لأ أنا ظافر انا هاقعد مع طنط كوثر هي والنونو".

سائلها ظافرباستغراب "
ليه حصل إيه؟ مش كان نفسك تخرجي معايا أنا وميرفانا؟"

ظصفقت بيدها ببراءة وهي تحتضن كوثر بقوة"
 اه بس طنط كوثر قالت لي خليكي هاتشيلني النونو وأنا حقعد معاها علشان كده مش عايزة اخرج "
.
نظر ظافر إلى عيني كوثر كي يستفهم منها سبب أسلوبها الغريب معه، بعد وافقت تعطيه  فرصه تانية

لاحظت كوثر نظراته المتفحصه لها فسالته"
إنت بتبص لي كده ليه؟"

هز راسه بحيرة ورد عليها قائلًا بتعجب من امرها"
ما بقيتش فاهمك إنتي بتعملي كده ليه؟ 
ماري دي صاحبتك وكان واجب عليكي تخرجي تفسحيها إنتي بنفسك لأنها ضيفه في بلدك وتكرميها زي ما أكرمتك".

ردت عليه كوثر ببرود قاتل"
وإنت زعلان عليها قوي كده ليه؟ انت صديقها قبلي وهتعمل معاها الواجب وزياده وبعدين مافيش فرق بيني وبينك".

تهللت اساريره فجاة وساله بلهفة عن مضمون كلامها "
بجد يا كوثر؟ إنتي حاسة إن مافيش  فرق بيني وبينك يعني  إنا وإنتي شخص واحد ؟"

 شعرت بالارتباك وحدثت نفسها بحسرة وندم"
كنت أتمنى, بس خلاص بقى مستحيل

ثم وجهت كلامها لظافر المتلهف لسماع ردها "
ما فيش حد يبقى التاني غير لما يكونوا بيكملوا بعض وأنا وإنت من عالمين مختلفين لا أنا بكملك ولا  محتاجة لك تكملني حكايتنا خلصت قبل ما تبتدى

ضحك كوثر من عنادها ومكابرتها وقال بتصميم"
ده رأيك إحتفظي بيه لنفسك بكره الأيام هتغيره


ردت عليه كوثر بكل تحدي
"هانشوف".

اقترب منها الي الحد الذي شعرت بانفاسه تلحفها وقال"
أنا واثق من ناحية إنك هاتشوفيه, هتشوفي كتير قوي فوق ما تتصوري وأوعدك زي ما كنتي يوم زفافنا بين إيديا, هترجعي تاني وهتتمنيني و هتكوني بين أحضاني و ملكي".

ردت كوثر بعصبية وهي تحاول الهروب من إحساسها  بكلماته التي هزت قلبها وكيانه المحطم بعشقه"
لما تشوف حلمة ودنك يا باشمهندس".

ضحك ظافر بتهكم "
إفتكري كلمتك دي كويس لاني هشهدك علي نفسك"
وأخد ميرفانا وخرج ويقول لها " يلا بينا".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
سالته ماري بقلق عن سبب تغير كوثر معها هكذا "
ظافر إستني فيه حاجة غريبة في كوثر مش فهماها".

اتاها رد ظافر صادمًا حين قال بغرور"
أيوه أصلي  اتفقنا نعطي جوازنا فرصه تانية وشكلها بتغير عليا منك معني كده انها حسا بيا وبتحبني
.
هزت مريفانا راسها بقوة اعتراضًا علي سوء تصرف ظافر امام مشاعر كوثر النبيلة والصادقة وقالت بحدة "
إنت مجنون يا ظافر؟
وليه تخلي في غيرة بينكم وأنا أكون السبب, إرجع لها وخليك معاها وعرفها إنك بتحبها,  أنا أعرف أدبر نفسي كويس, اللي خلاني جيت من ألمانيا للصعيد يخليني أدبر نفسي وأحجز لنفسي في فندق وأسافر الفجر المهم إنك مضيت الإوراق وأمنت نفسك وكده تمام".

نظر اليها ظافر بامتنان وقال بعناد ودهاء"
إنتي أثبتي لي إنك طيبة زيادة عن اللزوم , الغيره دليل الحب وإنتي جيتي ليه نجدة من السما مادامت بتغير منك عليا, أنا هولعها بنار الغيرة,  هخليها تعترف بحبها وتقبل تكمل جوازنا رسمي وتعيش معايا لأني مقدرش أستغنى عنها".

هزت ماري رأسها بالانكار والضيق وردت عليه بخوف"
يا خوفي يا ظافر تقلب بنكد وإنت اللي هتكون السبب

ربت ظافر علي ظهرها برفق ".
ما تقلقيش مدام نيتي خير إن شاءالله ربنا هيوفقني
عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : " كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال : ( يا غلام ، إني أُعلمك كلمات : إحفظ الله يحفظك ، إحفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو إجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) . رواه الترمذي وقال :" حديث حسن صحيح
.. .. .. .. .. .. ... .. ... ... .. .. .. .. ..
وفي بيت الحاج منصور
حضرت فؤاده زوجة هاشم وأخت بدر ونعمة  لكي يباركوا علي قدوم المولود ولبدر علي فرحته الاولي، قابلتهم إصلاح بفرحة كبيرة وترحيب شديد بعد ما رزقهم الله بمولود ربط بين العائلتين وإنتهت العداوة بينهم للأبد.

أخذت كوثر عثمان الصغير وأعطته لمي كما وعدتها، وتفرح بوجود أهلها وتنسي حزنها على خسارة ظافر لمريفانا صديقتها الوحيدة في الغربة.
وبعد صلاة العصر يحضر الشيخ سليم للدار للمباركه ومعه هاشم وعمر ويرحب بهم الحاج منصور ويدخل بيهم للمضيفة ويدخل عليهم  بدر حاملا إبنه عثمان  ويسلمه لعمه الشيخ سليم.
"خد يا عمي بارك لولد إبن أخوك عثمان الصغيراللي  نور الدنيا وإسم أخوك هيفضل موجود بينا".
  وتزغرد فؤاده ونعمة.
الشيخ سليم يأخذه ويرقيه ويقرأ عليه آيات من الذكر الحكيم  ويطلع نقوطه ويقبله "خد ربنا يباركلك فيه".
فؤادة تحتضن أخاها "ربنا يبارك لك فيه يا خوي".
وأخرج هاشم فرد الخرطوش وأطلق رصاصتين في الهواء  إبتهاجا بالمولود الجديد وزغردت النسوة وشاركتهم كوثر سعادتهم.
  وفي آخر اليوم رجع ظافروأكمل سهرته معهم.
وخرج ظافر في صباح اليوم  التالي دون أن يقول لكوثر وعاد في منتصف النهار ومعا مريفانا وهما يضحكان.
وكان يقين كوثر يزداد بأن ظافر إتخذ مريفانا عشيقة بديلة للارا بعدما إصر أن تقيم في فندق وحدها لكي يأخذ راحته معها وبدأت كوثر تتعامل مع ظافر على أنه فعلا لن يتغير وأنه بالنسبة لها مرحلة ستنتهي بطلاقها منه بعد أن تنهي دراستها وتسافر مريفانا بعد يومين,
ورغم تواجد ظافر معهم بإستمرار لكنه صب كل إهتمامه على بنت عمه مي وأخدها هو وفارس لتشاهد الآثار.
ومر الأسبوع بسرعة وتجهزت الدار بالذبائح لإقامة الليلة الكبيرة وعقيقة المولود وذبح بدر بيدة أول عجل ودخل على سميحة ويداه ملطخة بالدماء وحمل إبنه ولطخ وجهه بالدم وإرتعبت سميحه  من منظر إبنها.
قالت كوثر مستنكرة فعلته "
حرام عليك يا بدر لطخت لبس عثمان الأبيض بالدم، إنتو لسه مبطلتوش العادة دي ؟"
قال بدر بفخر كان ما قال بها شئ عادى "
مالك يا بت عمي عشرتك للأجانب خلت جلبك رهيف ولا إيه أنا بجوي جلبه بريحة الدم وعلشان ميخافش أبدا

ارتجفت سمحية من تفكيره وكلماته المتمسكة بهذه العادات البالية التي تسبب الخوف وليس الراحه والسكينة وقالت"
كفاية إكده يا بدر لطخته كفاية,  خابر لو ولدك شاف نفسه إكده هيكره حاله هاته أحميه جبل السبوع

نهرها بدر بعنف وغضب "
لأ متحميهوش علشان الدم ميبجاش حچيچه,  خليه إكده
لحد السبوع وما يخلص

ردتت عليها بقلة حيلة مرددا "
حاضر اللي تشوفه يا جلبي من چوه".

لانت ملامحه وقال متوددا لها بحب ومودة"
أنا ماشايفش غير عشجك يا روح جلبي ورفيجتي

دفعته سمحية في صدره برفق وقالت علي استحياء وخجل من كوثر التي تنظر له بسعادة "
"أباه عليك,  ماوجتوش الحديت ده,  لما نروح دارنا"
.
ضحك بدر وقبل راسها بتبجيل وتقدير وهمس هاتفًا بمرح" لما نروح دارنا هيكون بيناتنا حديت تاني غير ده

اطرقت راسها ارضا خجل مما يعنبه من حديثه" .
بيكفي حديتك الزين ده,  وخلينا في سبوع عثمان".

نظر اليه بعشق وهيام وقال كلام عذب جعل قلبها يتراقص فرحًا من محبة زوجها وعشقه لها"
ماشي يا سميحة همشي، بس  أنا صبري خلاص هينفد من بعدي عن حضنك يا جلبي يا أم الغالي
وقبلها علي مفرق شغرها وخرج.

اخذت سميحه ولدها النائم بجوارها ومدت يده به الي كوثر وقالت بخوف "
خديه يا كوثر حمميه جبل أماي ما تيجي وترفض تحميه,  أصلها زيهم بتعشج تجاليدهم وهتخاف على ولدي من غسل الدم ليبجي دم ولدي  هوه اللي ينغسل

ارتبكت كوثر من تلبية طلب سمحية وقالت تحذرها ".
طيب بلاش تحمميه لبدر يعرف ويزعل منك

اصرت سميحه بعناد ودفعته الي حضنها قائلة بتصميم"
لأه , حمميه أنا هلبسه وأداريه ببطانيته,  يلَّا همي، جبل السبوع ما يبدأ
.
أخدته كوثر تحممه وتلبسه ثم  أخذته منها إصلاح لتعيأه للسبوع ويتجمع كل أفراد العائلتين ليعبروا عن فرحتهم وتمام صلحهم بمولود يجمعهم. ويبدأ دق الهون والكل يبارك، 
ويرفع هاشم فرد الخرطوش ويطلق رصاصتين في الهواء إبتهاجا بسبوع إبنهم
لستقر الرصاصة في راس احدهم وتراق الدماء من جديد..
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يتبع......
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي