الفصل الثامن عشر
البارت الثامن عشر
دماء وجفاء
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
رفع هاشم مسدسه وأطلق رصاصتين في الهواء إبتهاجا بالمولود لتصيب رصاصة منهم فارس ويسقط أرضا ودمه ينزف بغزارة ليغرق الأرض وتصرخ إصلاح
" ولدي ولدي".
بسرعة اقترب بدر من هاشم وجذب مسدسه وقال لها بتصميم وجدية مفرطه"
هاشم, هات مسدسك وإهرب, أنا هتحمل الذنب كله
صرخت فيهما كوثر وهي تحاول أن توقف النزيف "
مش وقته الكلام ده إلحقوني بسرعة وشيلوه معايا, الإصابة خطيرة ونبضه بيضعف
امسك ظافر في تلاليب اخيها واخذ،يصرخ فيها بغضب وعنف وهزه بشدة ،
إنت قاصد تقتل فارس, مفيش فايدة فيكم, إتجوزتوا أختي وخلفت ليكم الولد علشان تأخدوا تاركم من أخويا في الاخر ذنبه إيه تقتبه وتضيع شبابه ؟ إنطق يا هاشم؟"
رد الشيخ سليم بحكمته المعهودة لكي يهدا الموقف"
إستهدى بالله يا ظافر, وبص فوجك, هتعرف إن ولدي ما جصدش يضرب خوك بالنار, ده جضاء وجدر
رفع ظافر رأسه ليرى أن الطلقه إرتدت من عمود حديد في وسط الدار وفهم سبب إرتداد الرصاصة الي راس اخيه، خصوصا أن هاشم كان رافعا يده لأعلى ولذلك أصابت الرصاصة فارس في رأسه.
فنكس راسه ارضا شاعر بالخجل من صديقه، وحماه بينما
قال فريد بعصبية "
طيب هنفضل سيبينه كده يلا شيلوه معايا, أنا جهزت العربية بسرعة خلينا نلخق ننقذه الأول
اثناء ذلك كانت كوثر تضغط على الجرح الذي ينزف بغزارة.
وقف الحاج منصور مذهولا عندما رأى إبنه غارقا في دماءه ووقعت سميحة من طولها مغشيًا عليها
وحاول بدرأن يخرج هاشم من صدمته, وإستمر الشيخ سليم في قراءة القرآن والرجاء الي من الله بمنح الشفاء لفارس
.
حمل عمر وظافر فارس وساعدهم فريد وذهبت معهم كوثر وإنطلقوا بالسيارة إلى المستشفي وحملوه على السرير النقال ومنه لغرفة العمليات لخطورة حالته، وأصرت كوثر أن تدخل معه غرفة العمليات
سمح الطبيب لكوثر بحضور الجراحة عندما علم أنها طبيبة,
قدخلت لكي تتعقم ثم لحقتهم علي غرفة العمليات كي تحضر الجراحة وإنتظر ظافر وعمه فريد وأخوها عمر في الخارج
بعد قليل حضر أبيها الشيخ سليم ومعه الحاج منصور وهاشم وبدر وانتظرو مع الباقية خارج غرفة العمليات .
في غرفة العمليات وكعادة جميع المستشفيات بالصعيد نفذت فصيلة الدم وتعرضت حياة فارس للموت المحقق.
قال الطبيب لكوثر بقلق"
الحمدلله الرصاصه مخترقتش الجمجمه وقدرنا نطلعها بدون أي ضرر لكن الخطورة على حياته حاليا من عدم تعويض الدم اللي نزفه للنقص الحاد في فصيلة دمه بالمستشفي".
هتفت كوثر بحماس واصرار"
أنا نفس فصيلة دمه يا دكتور ومستعدة أتبرع بالكمية المطلوبة لانقاذه
اعترض الطبيب علي تبرعها لاحتياجه لها وقال "
بس أنا محتاجك معايا في تقطيب الجرح, إنتي أنقذتيه بوجودك معانا لقلة خبرة طاقم التمريض اللي معايا, أنا هاطلب حد من أهله يتبرع له
لاحظت كوثر أن مؤشر النبض يضعف واصبحت حياته علي المحك فاصؤت قائل "
مفيش وقت يا دمتور للبحث والسؤال أنا جاهزة اتفضل
تطلب من الممرضه ان تقوم بايصال وصلة ثلاثية لسحب الدم والتحويل إليه فورا.
وبعد ساعتين فتحت غرفة العمليات وخرج سرير نقال،
فجرى الكل عليه ليصدموا بمن على السرير.
نظر اليه ظافر وقال بلهفة "
كوثر! كوثر! ردي عليا جرالك ايه
فسأل الممرضه بقلق وذعر عليها "
هو حصل لها إيه؟"
اجابته الممرضة بارتباك"
الدكتورة إتبرعت بدم كتير للمصاب وأنقذت حياته, وهوه هيخرج كمان شوية وهيدخل الرعاية
وتطلب من التمرجي دفع سريرها الي غرفتها، ذهب وراءها هاشم وعمر وأبوها ،ووقف ظافر متردد متلهف يريد الذهاب وراءها ليطمئن عليها لكن كان من الصعب أن يترك أباه وحده, وبعد برهة خرج سرير نقال عليه فارس ووراءه الطبيب.
هرع اليه حاج منصور وسال صرخًا بلوعه "
ولدي جرى ليه إيه يا دكتور طمني الله لا يسئك ".
رد عليه الطبيب بهدوء"
مفيش أي قلق, الإصابه كانت بعيد عن أي مركز حساس ومخترقتش الجمجمه وده سهل الحالة لكن نسبة الدم اللي فقدها نتيجة الإصابه كانت هتعرضه للموت لولا الدكتورة كوثر إتبرعت بدمها لحد ما إسترد نبضه الطبيعي وهو حاليا في الرعاية للإفاقه وإن شاء الله بعد ما نطمن عليه هيخرج لغرفة عادية وتقدروا بعدها تزوروه زي ما تحبو ".
عاد وسأله ظافر يريد التاك.من سلامة اخيه "
يعني مافيش أي ضرر من إصابته بالرصاصة ان شاء الله
اجابة الدكتور بتاكيد لكي يطمئنهم "
لا، الرصاصة كانت ضعيفة جدا أو من علي بعد كبير لأنها مزقت الجلد فقط, الخطورة كانت في قطعها لشريان وهو ده سبب النزيف واللي عرض حياته للخطر, لكن الدكتورة كوثر وفرت ليه الدم وهيقوم بالسلامه بإذن الله, من الواضح ام ا الدكتورة بتحبكم جدا,
ثم امسك يد الحاج منصور وشد عليها قائلة بحبور"
حمدالله علي سلامة ابنك يا حاج
ثم تركه وذهب لكي يطمئن علي حالة فارس. بالرعاية
نظر فريد الي ظافر وأمسكه من كتفه وقال بجدية "
اسمع يا ظافر إنت أتسرعت وإتهمت صديقك هاشم
بأنه إتسبب بموت أخوك، ومراتك اللي هي أخته أنقذته من الموت, لازم تعتذرله حالًا".
رد ظافر اسفًا وعلي استحياء"
ليك حق يا عمي, منظر الدم فزعني وإتصورت أخويا مات, الحمد لله إن إصابته بسيطة".
تنهد الحاج منصور براحة ورفع يده بأكفة الضراعة الي الله وردد قائلًا "
أحمدك يارب, بحر الدم كان هيسيل ومحدش كان هيجدر يوجفه, لكن الحمد لله ربنا سلم,
ثم نظرإلى ظافر بجدية "
روح يا ولدي لنسايبك إعتذر لصاحبك وإشكر مرتك علي معروفها معانا ومع خواتك, مرة لنچدة سميحة والنهارده لنچدة فارس ونچدة العيلتين من نار التار ربنا جعلها سبب إنها توجف الدم بين العيلتين مرة بچوازها منك والنهارده بنچدتها لخوك, ربنا يبارك لك فيها ويرزجك منها الذرية الصالحة, وإنت يا بدر روح للدار طمن مرتك وحماتك على فارس
اعترض بدر محتجًا علي تركهم والعودة للدار واصر قائلًا"
لاه خليني معاكم يا عمي علشان لو إحتچتم حاچة وبالمرة أطمن على فارس لما يفوج من التخدير
.
ربت ظافر علي كتفه برفق ومودة وقال محفزًا له"
الدكتور الحمد لله طمنا,روح أنتِ ليهم زمانهم عاملين مناحة بالدار وكمان طمن سميحه ليحصل لها حاچة وهيه لسه تعبانة من الولادة , كفاية أغمي عليها بعد ما شفت اخوها دمه سايح روح ليكون جرى لها حاجة هيه كمان
ارتبك بدر واصابة القلق علي زوجته وام ولده فقال "
ليك حج يا باشمهندس ظافر أنا هاروح أطمن علي كوثر لول وأطمنهم علي فارس وبعدها هروح طوالي على الدار أطمن على سميحة واماتيك عن اذنكم ...
.
انهي حديثة وذهب بعدها إلى غرفة كوثر فوجد أنها بدأت تفيق ووجهها شاحب ومعلق لها محاليل.
ما ان دخل علبهم سأله الشيخ سليم "
بدر طمني يا ولدى فارس كيف حاله دلوج؟"
رد بدر بثقه لكي يطمئنهم "
الحمد لله الرصاصة كانت طايشة مصابتش غير الجلد وشريان وهو ده اللي إتسبب بالنزيف غير إكده هو بخير يا عمي
ثم ربت على ظهر هاشم وشد عليه بقوة وقال"
الحمد لله ربنا سلم، وإعذر ظافر يا واد عمي في اللي جالهولك هوه ميعرفش إنك راجل زين وهتلتزم بعهد الصلح ولو على رجبتك, إنت خابر عاش بره سنين طوال ونسي كل تجاليدنا, وكلمة الكبير اللي بتبجي سيف على رجابنا, ومستحيل حد يرد له كلمة
ثم القي نظرة سريعه علي كوثر واكمل حديثها"
وإنتي يا بت عمي, واجبك تفكري چوزك بعاداتنا, العيب عيبك مش عيبه لأنك مفكرتيهوش
ردت عليه كوثر بإعياء "
الحمد لله إنكم كلكم بخير وتضحيتي أنا وإنت مرحتش هدر ومحدش من العيلة هيموت تاني بسبب التار".
اكد ابيها علي حديثها قائلًا"
ليكي حج يا بتي, يلا جومي وشدي حيلك وروحي وأجفي جار چوزك هوه محتاچ لك چاره دلوجيت اكثر من اي وجت
فتح الباب حيتها ودخل ظافر وذهب ليقبل رأس هاشم وقال بمودة واسف عميق نابع من القلب".
حقك عليا يا صاحبي, إعذرني أنا إتعميت عن كل حاجة حلوة عشناها سوا ومشفتش غير دم أخويا السايح
رد الشيخ سليم علي اسفه ببشاشة وقال "
حصل خير يا ولدي, المهم إن خوك بخير ومفيش شر صابه
بينما قال هاشم رد علي اعتذاره له "
أنا مش عاتب عليك, أنا لو مكانك وحُصُل لعمر اللي حُصُل لفارس يمكن كت جتلتك, لكن ربنا رايد خيتي تنجذنا لتاني مرة من المصير المچهول اللي مخبي لينا من نار التار
ابتسم ظافر ونظر الي كوثر الصامته باعياء وقال بمكر"
انا سمعت عم الشيخ وأنا داخل وهو بيقول لكوثر تقوم تقف جمبي لأني محتاجها, أنا فعلا محتاجها طول العمر تفضل جمبي ومتبعدش عني ابدا مهما حصل
ثم جلس بجوار كوثر وأمسك يدها بحب و نظر في عينيها وقال برجاء"
ممكن تفضلي جمبي وتسمحيلي إعوضك عن كل اللي فات, وقبل ده كله تسامحيني وتغفريلي غلطي لأني كنت أعمي, كوثر, إنت بقيتي أغلى إنسانة في حياتي ونفسي إسعدك على قد سعادتي بأنك مراتي, ممكن تغفري لي غلط إنسان ربنا هداه علي إيدك وإتخلق من جديد بسببك
جذبت كوثر يدها من يده وشعرت بالإرتباك من إخواتها وأبوها وإبن عمها لأنهم لا يعرفون سبب إعتذار ظافر المبطن وحاولت معالجة الموقف قاىلة بمزاح مرح "
فيه إيه لده كله مكانش لتر دم إتبرعت بيه لأخوك, إنت ناسي إنه أخويا بردك ومتربي في دارنا
ابتسم الشيخ سليم علي حديث ابنته الحكيم وردد قائلًا
حديت كوثر سليم يا ولدى وبعد عثمان الصغير الدم بينا بجي أجوي بالنسب والأخوة, ربنا يديمها نعمة علينا".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
ومرت الأيام في سلام بعد ما أصبح الكل يدين بالمعروف لكوثر في إنقاذ فارس وإنقاذ العائلتين من عودة الثأر.
وإكتشف بدر أن سميحة سبحت المولود من دم الذبيحة وزعل منها وتركها ورجع لداره, ولامتها أمها هي الأخرى.
"إكده سبحتي ولدك وغسلتيه من الدم, وخوكي ساح دمه, ولولا كوثر كان زمان ولدك ضحية هتتوهب للتار اللي كان هيعاود من چديد والسبب دماغك الناشف اللي عايزه كسرها، شوفي بجي دلوجيت هتجدري تصالحي چوزك كيف؟"
ردت سمحية بحزن غير مصدقه ان ما حدث لاخيه كان بسبب ما فعلت وقالت "
أنا خابرة إني غلطت لأني عصيت چوزي مش علشان سبحت الولد واللي چرى لخوي فارس مش ده سببه, ده جضاء الله وجدره كيف جال عمي الشيخ سليم".
طمأنتها كوثر بحنان ورفق"
متقلقيش يا سميحة أنا هكلم بدر وهفهمه ليه عملتي كده, وهخليه يسامحك ويجي يصالحك وياخدك لداره إنتي وولده علشان تنور الدار بعثمان الصغير".
قالت لها سميحه بلهفة"
"جد يا كوثر, أنا بحبك جوي جوي, إنت خيتي صُح".
سأل ظافر بغيرة "
وهتكلمي بدر فين في داره ولا داركم يا دكتورة؟"
طالعته باستغراب من سؤال الغريب واجابته"
"هكلمه هنا بالدار وهتصل بيه يجي يسلم عليا قبل ما أسافر وبالمرة أخليه يصالح مرته ويروح بيها".
تنهد ظافر براحه ورد عليها "
تمام كده أنا هجهز الشنط على ما تخلصي إلتزاماتك العائلية وتصلحي العلاقات الأسرية يا مصلحتنا الاجتماعية".
لاحظت إصلاح لهجته التهكمية الي زوجته سالته بحيرة" مالك يا ولدى هو إنت زعلان إن مرتك عايزه تصلح بين خيتك وچوزها والكل بيحبها وبيسمع حديتها الزين اللي كله خير للكل فعلا هي ربنا أكرمنا بيها وأنعم عليك إنت كمان".
احتضنت كوثرإصلاح "
ربنا يخليكي ليا يا أماي أنا بحب الخير والسلام للكل
اقترب ظافر من أذنها وقال بحدة وضيق "
بتصالحي الكل وتعيشيهم في سلام وناسية نفسك إنصحيها وإرجعي لجوزك اللي تاب وأناب".
ردت عليه كوثر بهمس "
للأسف اللي إتكسر بيننا صعب بل مستحيل إصلاحه".
وتركته وإتصلت ببدر الذي رفض في البداية الحضور للدار, لكنه وافق لكي يودعها وبعد ربع ساعة يحضر بدر مع أخته فؤاده التي أصرت على الذهاب معه لترى إبنه وتودع كوثر.
عانفتها فؤادة واثنت عليها قائلة"
زين يا بت عمي إنك إتصلتي ببدر وخبرني أنك عايزاه ييچي يسلم عليكم وأنا كنت بزوره وبحايله يرجع مرته
وتميل عليها تهمس لها برجاء"
حاولي تصالحيهم علي بعض خوي ماطايجش الدار من غيرها, هوه بيسمع حديتك ومبيجدرش يرفضلك طلب لو جولتيله هايرجعها".
ابتسمت لها كوثر برضا ردت عليها بتصميم"
من عيوني, إدخلي لسمحية خليها تجهز نفسها وأنا هكلمه وهجيبه يصالحها".
وقبلتها فؤادة ودخلت لسميحة.
سلم ظافر على بدر بامتعاض وجلس صامتا.
وجهت كوثر حديثها لبدر "
إيه يا بدر؟ انت راجل متعلم عارف إنك إتربيت علي عادات إهنيه بالصعيد ساعات بتتفائلوا بيها أوبتتشائموا لكن العلم اللي درسناه عرفنا أن لكل حاجة سبب واللي حُصُل يومها كان أمر الله وقضاء الله وقدره والحمد لله عدت علي خير, سامحها وخدها ورجعها لدارها خلي دارك تتزين بصوت ولدك".
رد عليها بدر بغضب "
هيه عصتني وكسرت كلمتي, كانت تجدر تناجشني وتجولي على فعلتها الشينة جبل ما تعملها, مش أعرفها بالصدفة وهي بتحكي لأمها, لا يا كوثر المرة اللي تكسر كلمة جوزها مرة سواء بالحج أو بالباطل تجدر بعد إكده تخرج من طوعه وتعمل اللي كيفها فيه وأنا راجل ودمي حر ومجبلش مرتي تكون بكيفها حتي لو هاكسر جلبي على فراجها".
خرجت سميحة مسرعة ونزلت على ركبتها أمامه وقالت بانكسار وحسرة".
أنا يوم ما أخرج عن طوعك أو تفارجني يبجي جبر يلمني
ومدت يدها وتناوله مسدس أبيها واكملت حديثها قائلة"
خد إجتلني يا بدر مدام شايف إني ماعدتش أناسبك أو أليج بيك لأني كسرت حديتك
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يتبع.
دماء وجفاء
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
رفع هاشم مسدسه وأطلق رصاصتين في الهواء إبتهاجا بالمولود لتصيب رصاصة منهم فارس ويسقط أرضا ودمه ينزف بغزارة ليغرق الأرض وتصرخ إصلاح
" ولدي ولدي".
بسرعة اقترب بدر من هاشم وجذب مسدسه وقال لها بتصميم وجدية مفرطه"
هاشم, هات مسدسك وإهرب, أنا هتحمل الذنب كله
صرخت فيهما كوثر وهي تحاول أن توقف النزيف "
مش وقته الكلام ده إلحقوني بسرعة وشيلوه معايا, الإصابة خطيرة ونبضه بيضعف
امسك ظافر في تلاليب اخيها واخذ،يصرخ فيها بغضب وعنف وهزه بشدة ،
إنت قاصد تقتل فارس, مفيش فايدة فيكم, إتجوزتوا أختي وخلفت ليكم الولد علشان تأخدوا تاركم من أخويا في الاخر ذنبه إيه تقتبه وتضيع شبابه ؟ إنطق يا هاشم؟"
رد الشيخ سليم بحكمته المعهودة لكي يهدا الموقف"
إستهدى بالله يا ظافر, وبص فوجك, هتعرف إن ولدي ما جصدش يضرب خوك بالنار, ده جضاء وجدر
رفع ظافر رأسه ليرى أن الطلقه إرتدت من عمود حديد في وسط الدار وفهم سبب إرتداد الرصاصة الي راس اخيه، خصوصا أن هاشم كان رافعا يده لأعلى ولذلك أصابت الرصاصة فارس في رأسه.
فنكس راسه ارضا شاعر بالخجل من صديقه، وحماه بينما
قال فريد بعصبية "
طيب هنفضل سيبينه كده يلا شيلوه معايا, أنا جهزت العربية بسرعة خلينا نلخق ننقذه الأول
اثناء ذلك كانت كوثر تضغط على الجرح الذي ينزف بغزارة.
وقف الحاج منصور مذهولا عندما رأى إبنه غارقا في دماءه ووقعت سميحة من طولها مغشيًا عليها
وحاول بدرأن يخرج هاشم من صدمته, وإستمر الشيخ سليم في قراءة القرآن والرجاء الي من الله بمنح الشفاء لفارس
.
حمل عمر وظافر فارس وساعدهم فريد وذهبت معهم كوثر وإنطلقوا بالسيارة إلى المستشفي وحملوه على السرير النقال ومنه لغرفة العمليات لخطورة حالته، وأصرت كوثر أن تدخل معه غرفة العمليات
سمح الطبيب لكوثر بحضور الجراحة عندما علم أنها طبيبة,
قدخلت لكي تتعقم ثم لحقتهم علي غرفة العمليات كي تحضر الجراحة وإنتظر ظافر وعمه فريد وأخوها عمر في الخارج
بعد قليل حضر أبيها الشيخ سليم ومعه الحاج منصور وهاشم وبدر وانتظرو مع الباقية خارج غرفة العمليات .
في غرفة العمليات وكعادة جميع المستشفيات بالصعيد نفذت فصيلة الدم وتعرضت حياة فارس للموت المحقق.
قال الطبيب لكوثر بقلق"
الحمدلله الرصاصه مخترقتش الجمجمه وقدرنا نطلعها بدون أي ضرر لكن الخطورة على حياته حاليا من عدم تعويض الدم اللي نزفه للنقص الحاد في فصيلة دمه بالمستشفي".
هتفت كوثر بحماس واصرار"
أنا نفس فصيلة دمه يا دكتور ومستعدة أتبرع بالكمية المطلوبة لانقاذه
اعترض الطبيب علي تبرعها لاحتياجه لها وقال "
بس أنا محتاجك معايا في تقطيب الجرح, إنتي أنقذتيه بوجودك معانا لقلة خبرة طاقم التمريض اللي معايا, أنا هاطلب حد من أهله يتبرع له
لاحظت كوثر أن مؤشر النبض يضعف واصبحت حياته علي المحك فاصؤت قائل "
مفيش وقت يا دمتور للبحث والسؤال أنا جاهزة اتفضل
تطلب من الممرضه ان تقوم بايصال وصلة ثلاثية لسحب الدم والتحويل إليه فورا.
وبعد ساعتين فتحت غرفة العمليات وخرج سرير نقال،
فجرى الكل عليه ليصدموا بمن على السرير.
نظر اليه ظافر وقال بلهفة "
كوثر! كوثر! ردي عليا جرالك ايه
فسأل الممرضه بقلق وذعر عليها "
هو حصل لها إيه؟"
اجابته الممرضة بارتباك"
الدكتورة إتبرعت بدم كتير للمصاب وأنقذت حياته, وهوه هيخرج كمان شوية وهيدخل الرعاية
وتطلب من التمرجي دفع سريرها الي غرفتها، ذهب وراءها هاشم وعمر وأبوها ،ووقف ظافر متردد متلهف يريد الذهاب وراءها ليطمئن عليها لكن كان من الصعب أن يترك أباه وحده, وبعد برهة خرج سرير نقال عليه فارس ووراءه الطبيب.
هرع اليه حاج منصور وسال صرخًا بلوعه "
ولدي جرى ليه إيه يا دكتور طمني الله لا يسئك ".
رد عليه الطبيب بهدوء"
مفيش أي قلق, الإصابه كانت بعيد عن أي مركز حساس ومخترقتش الجمجمه وده سهل الحالة لكن نسبة الدم اللي فقدها نتيجة الإصابه كانت هتعرضه للموت لولا الدكتورة كوثر إتبرعت بدمها لحد ما إسترد نبضه الطبيعي وهو حاليا في الرعاية للإفاقه وإن شاء الله بعد ما نطمن عليه هيخرج لغرفة عادية وتقدروا بعدها تزوروه زي ما تحبو ".
عاد وسأله ظافر يريد التاك.من سلامة اخيه "
يعني مافيش أي ضرر من إصابته بالرصاصة ان شاء الله
اجابة الدكتور بتاكيد لكي يطمئنهم "
لا، الرصاصة كانت ضعيفة جدا أو من علي بعد كبير لأنها مزقت الجلد فقط, الخطورة كانت في قطعها لشريان وهو ده سبب النزيف واللي عرض حياته للخطر, لكن الدكتورة كوثر وفرت ليه الدم وهيقوم بالسلامه بإذن الله, من الواضح ام ا الدكتورة بتحبكم جدا,
ثم امسك يد الحاج منصور وشد عليها قائلة بحبور"
حمدالله علي سلامة ابنك يا حاج
ثم تركه وذهب لكي يطمئن علي حالة فارس. بالرعاية
نظر فريد الي ظافر وأمسكه من كتفه وقال بجدية "
اسمع يا ظافر إنت أتسرعت وإتهمت صديقك هاشم
بأنه إتسبب بموت أخوك، ومراتك اللي هي أخته أنقذته من الموت, لازم تعتذرله حالًا".
رد ظافر اسفًا وعلي استحياء"
ليك حق يا عمي, منظر الدم فزعني وإتصورت أخويا مات, الحمد لله إن إصابته بسيطة".
تنهد الحاج منصور براحة ورفع يده بأكفة الضراعة الي الله وردد قائلًا "
أحمدك يارب, بحر الدم كان هيسيل ومحدش كان هيجدر يوجفه, لكن الحمد لله ربنا سلم,
ثم نظرإلى ظافر بجدية "
روح يا ولدي لنسايبك إعتذر لصاحبك وإشكر مرتك علي معروفها معانا ومع خواتك, مرة لنچدة سميحة والنهارده لنچدة فارس ونچدة العيلتين من نار التار ربنا جعلها سبب إنها توجف الدم بين العيلتين مرة بچوازها منك والنهارده بنچدتها لخوك, ربنا يبارك لك فيها ويرزجك منها الذرية الصالحة, وإنت يا بدر روح للدار طمن مرتك وحماتك على فارس
اعترض بدر محتجًا علي تركهم والعودة للدار واصر قائلًا"
لاه خليني معاكم يا عمي علشان لو إحتچتم حاچة وبالمرة أطمن على فارس لما يفوج من التخدير
.
ربت ظافر علي كتفه برفق ومودة وقال محفزًا له"
الدكتور الحمد لله طمنا,روح أنتِ ليهم زمانهم عاملين مناحة بالدار وكمان طمن سميحه ليحصل لها حاچة وهيه لسه تعبانة من الولادة , كفاية أغمي عليها بعد ما شفت اخوها دمه سايح روح ليكون جرى لها حاجة هيه كمان
ارتبك بدر واصابة القلق علي زوجته وام ولده فقال "
ليك حج يا باشمهندس ظافر أنا هاروح أطمن علي كوثر لول وأطمنهم علي فارس وبعدها هروح طوالي على الدار أطمن على سميحة واماتيك عن اذنكم ...
.
انهي حديثة وذهب بعدها إلى غرفة كوثر فوجد أنها بدأت تفيق ووجهها شاحب ومعلق لها محاليل.
ما ان دخل علبهم سأله الشيخ سليم "
بدر طمني يا ولدى فارس كيف حاله دلوج؟"
رد بدر بثقه لكي يطمئنهم "
الحمد لله الرصاصة كانت طايشة مصابتش غير الجلد وشريان وهو ده اللي إتسبب بالنزيف غير إكده هو بخير يا عمي
ثم ربت على ظهر هاشم وشد عليه بقوة وقال"
الحمد لله ربنا سلم، وإعذر ظافر يا واد عمي في اللي جالهولك هوه ميعرفش إنك راجل زين وهتلتزم بعهد الصلح ولو على رجبتك, إنت خابر عاش بره سنين طوال ونسي كل تجاليدنا, وكلمة الكبير اللي بتبجي سيف على رجابنا, ومستحيل حد يرد له كلمة
ثم القي نظرة سريعه علي كوثر واكمل حديثها"
وإنتي يا بت عمي, واجبك تفكري چوزك بعاداتنا, العيب عيبك مش عيبه لأنك مفكرتيهوش
ردت عليه كوثر بإعياء "
الحمد لله إنكم كلكم بخير وتضحيتي أنا وإنت مرحتش هدر ومحدش من العيلة هيموت تاني بسبب التار".
اكد ابيها علي حديثها قائلًا"
ليكي حج يا بتي, يلا جومي وشدي حيلك وروحي وأجفي جار چوزك هوه محتاچ لك چاره دلوجيت اكثر من اي وجت
فتح الباب حيتها ودخل ظافر وذهب ليقبل رأس هاشم وقال بمودة واسف عميق نابع من القلب".
حقك عليا يا صاحبي, إعذرني أنا إتعميت عن كل حاجة حلوة عشناها سوا ومشفتش غير دم أخويا السايح
رد الشيخ سليم علي اسفه ببشاشة وقال "
حصل خير يا ولدي, المهم إن خوك بخير ومفيش شر صابه
بينما قال هاشم رد علي اعتذاره له "
أنا مش عاتب عليك, أنا لو مكانك وحُصُل لعمر اللي حُصُل لفارس يمكن كت جتلتك, لكن ربنا رايد خيتي تنجذنا لتاني مرة من المصير المچهول اللي مخبي لينا من نار التار
ابتسم ظافر ونظر الي كوثر الصامته باعياء وقال بمكر"
انا سمعت عم الشيخ وأنا داخل وهو بيقول لكوثر تقوم تقف جمبي لأني محتاجها, أنا فعلا محتاجها طول العمر تفضل جمبي ومتبعدش عني ابدا مهما حصل
ثم جلس بجوار كوثر وأمسك يدها بحب و نظر في عينيها وقال برجاء"
ممكن تفضلي جمبي وتسمحيلي إعوضك عن كل اللي فات, وقبل ده كله تسامحيني وتغفريلي غلطي لأني كنت أعمي, كوثر, إنت بقيتي أغلى إنسانة في حياتي ونفسي إسعدك على قد سعادتي بأنك مراتي, ممكن تغفري لي غلط إنسان ربنا هداه علي إيدك وإتخلق من جديد بسببك
جذبت كوثر يدها من يده وشعرت بالإرتباك من إخواتها وأبوها وإبن عمها لأنهم لا يعرفون سبب إعتذار ظافر المبطن وحاولت معالجة الموقف قاىلة بمزاح مرح "
فيه إيه لده كله مكانش لتر دم إتبرعت بيه لأخوك, إنت ناسي إنه أخويا بردك ومتربي في دارنا
ابتسم الشيخ سليم علي حديث ابنته الحكيم وردد قائلًا
حديت كوثر سليم يا ولدى وبعد عثمان الصغير الدم بينا بجي أجوي بالنسب والأخوة, ربنا يديمها نعمة علينا".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
ومرت الأيام في سلام بعد ما أصبح الكل يدين بالمعروف لكوثر في إنقاذ فارس وإنقاذ العائلتين من عودة الثأر.
وإكتشف بدر أن سميحة سبحت المولود من دم الذبيحة وزعل منها وتركها ورجع لداره, ولامتها أمها هي الأخرى.
"إكده سبحتي ولدك وغسلتيه من الدم, وخوكي ساح دمه, ولولا كوثر كان زمان ولدك ضحية هتتوهب للتار اللي كان هيعاود من چديد والسبب دماغك الناشف اللي عايزه كسرها، شوفي بجي دلوجيت هتجدري تصالحي چوزك كيف؟"
ردت سمحية بحزن غير مصدقه ان ما حدث لاخيه كان بسبب ما فعلت وقالت "
أنا خابرة إني غلطت لأني عصيت چوزي مش علشان سبحت الولد واللي چرى لخوي فارس مش ده سببه, ده جضاء الله وجدره كيف جال عمي الشيخ سليم".
طمأنتها كوثر بحنان ورفق"
متقلقيش يا سميحة أنا هكلم بدر وهفهمه ليه عملتي كده, وهخليه يسامحك ويجي يصالحك وياخدك لداره إنتي وولده علشان تنور الدار بعثمان الصغير".
قالت لها سميحه بلهفة"
"جد يا كوثر, أنا بحبك جوي جوي, إنت خيتي صُح".
سأل ظافر بغيرة "
وهتكلمي بدر فين في داره ولا داركم يا دكتورة؟"
طالعته باستغراب من سؤال الغريب واجابته"
"هكلمه هنا بالدار وهتصل بيه يجي يسلم عليا قبل ما أسافر وبالمرة أخليه يصالح مرته ويروح بيها".
تنهد ظافر براحه ورد عليها "
تمام كده أنا هجهز الشنط على ما تخلصي إلتزاماتك العائلية وتصلحي العلاقات الأسرية يا مصلحتنا الاجتماعية".
لاحظت إصلاح لهجته التهكمية الي زوجته سالته بحيرة" مالك يا ولدى هو إنت زعلان إن مرتك عايزه تصلح بين خيتك وچوزها والكل بيحبها وبيسمع حديتها الزين اللي كله خير للكل فعلا هي ربنا أكرمنا بيها وأنعم عليك إنت كمان".
احتضنت كوثرإصلاح "
ربنا يخليكي ليا يا أماي أنا بحب الخير والسلام للكل
اقترب ظافر من أذنها وقال بحدة وضيق "
بتصالحي الكل وتعيشيهم في سلام وناسية نفسك إنصحيها وإرجعي لجوزك اللي تاب وأناب".
ردت عليه كوثر بهمس "
للأسف اللي إتكسر بيننا صعب بل مستحيل إصلاحه".
وتركته وإتصلت ببدر الذي رفض في البداية الحضور للدار, لكنه وافق لكي يودعها وبعد ربع ساعة يحضر بدر مع أخته فؤاده التي أصرت على الذهاب معه لترى إبنه وتودع كوثر.
عانفتها فؤادة واثنت عليها قائلة"
زين يا بت عمي إنك إتصلتي ببدر وخبرني أنك عايزاه ييچي يسلم عليكم وأنا كنت بزوره وبحايله يرجع مرته
وتميل عليها تهمس لها برجاء"
حاولي تصالحيهم علي بعض خوي ماطايجش الدار من غيرها, هوه بيسمع حديتك ومبيجدرش يرفضلك طلب لو جولتيله هايرجعها".
ابتسمت لها كوثر برضا ردت عليها بتصميم"
من عيوني, إدخلي لسمحية خليها تجهز نفسها وأنا هكلمه وهجيبه يصالحها".
وقبلتها فؤادة ودخلت لسميحة.
سلم ظافر على بدر بامتعاض وجلس صامتا.
وجهت كوثر حديثها لبدر "
إيه يا بدر؟ انت راجل متعلم عارف إنك إتربيت علي عادات إهنيه بالصعيد ساعات بتتفائلوا بيها أوبتتشائموا لكن العلم اللي درسناه عرفنا أن لكل حاجة سبب واللي حُصُل يومها كان أمر الله وقضاء الله وقدره والحمد لله عدت علي خير, سامحها وخدها ورجعها لدارها خلي دارك تتزين بصوت ولدك".
رد عليها بدر بغضب "
هيه عصتني وكسرت كلمتي, كانت تجدر تناجشني وتجولي على فعلتها الشينة جبل ما تعملها, مش أعرفها بالصدفة وهي بتحكي لأمها, لا يا كوثر المرة اللي تكسر كلمة جوزها مرة سواء بالحج أو بالباطل تجدر بعد إكده تخرج من طوعه وتعمل اللي كيفها فيه وأنا راجل ودمي حر ومجبلش مرتي تكون بكيفها حتي لو هاكسر جلبي على فراجها".
خرجت سميحة مسرعة ونزلت على ركبتها أمامه وقالت بانكسار وحسرة".
أنا يوم ما أخرج عن طوعك أو تفارجني يبجي جبر يلمني
ومدت يدها وتناوله مسدس أبيها واكملت حديثها قائلة"
خد إجتلني يا بدر مدام شايف إني ماعدتش أناسبك أو أليج بيك لأني كسرت حديتك
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يتبع.
