الفصل العشرون
البارت العشرين
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
بين نارين
وقفت كوثر مذهولة من تغير يوسف الكلي البادي علي مظهره إلى ملابسه ومن الهدوء والإيمان الظاهرين على ملامح وجهه البشوش.
ليقطع تاملها لها ظافر من خلف كوثر قائلًا"
يوسف؟ إنت لابس كده ليه؟ وجاي عايز إيه؟"
أجابه والبسمة مرسومة عليى وجهه "
دي طريقة تقابل بيها ضيفك؟ إكرام الضيف واجب، أكرم من أتاك مسالما, كما قال رسولنا الكريم وقدوتنا الحسنة صلى الله عليه و سلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) قم بواجب الضيافه كما علمنا رسولنا الكريم, وبعد كده, إسالني, ثم إنا صديقك ولَّا نسيت يا ظافر؟"
خرج فريد ليرى من حضروينظر بدهشة "
مش معقول؟ جوزيف؟ أنا عرفتك من صوتك هندامك ومظهرك مغيرين شكلك خالص, حمدالله بالسلامة, كنت غايب كل ده فين, وإيه غيرك بالشكل ده؟"
رد عليه يوسف ببشاشة ورحبة صدر"
"اسمي يوسف، مالك يا أونكل فريد؟, أنا أسلمت من فترة, ولا ظافر ومدام كوثر مقالوش ليك".
تعجب فريد من مطهر وهدوء كلماته وقال بترحيب "
طيب, إدخل, إنت هاتفضل بره كده, إدخل إحكيلنا,إيه حكاية إسلامك وكنت فين طول السنة اللي فاتت مش معقول, إمبراطور الليل جوزيف لاين بقى يوسف, دي معجزة حقيقة، ألف مبروك".
أبعد يوسف كل من ظافر وكوثر عن الباب ودخل قائلا "
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
جلس بتروي مع خروج مريفانا بعد ما ظبطت فستانها. التي ما أن رات يوسف وقفت مصعوقة من جمال هيئته ومظهره الجديد الذي لم تكن تتوقع يومًا ان تراه هكذا وسالت بريبة" "إنت يوسف؟ مش ممكن؟"
بكل بشاشة و إبتسامه خفيفة رد عليها ".
أهلا مريفانا عامله إيه؟"
ترتمي عليه لتحضنه لكنه يصدها "
آسف إنتي محرمة عليا ولا يجوز لي لمسك أو مصافحتك باليد ا".
تشهق بذهول وتصابها الصدمه من شدة ورعة وتدينه "
"مش معقول؟ إنت واثق إنك يوسف صاحبنا؟"
ردت كوثر بابتسامة فخر وقالت "
هو نفسه يوسف بس متدين كما أمر إسلامه"
.
نظر ظافرلها بغيظ ويتساءل بينه وبين نفسه
(هوه جاي يتباهي بتدينه قدام كوثر, متصور إنه هيقدر يأخدها منى أو يميل قلبها ليه, ويجز علي أسنانه إستحالة إسمحلك تأخدها مني, هيه زوجتي أنا وملكي, وكمان بتحبني, أبقي غبي لما أفرط فيما هو ملك لي).
قاطعهم فريد باعجاب "
لاء, إنت حكايتك حكاية, إحكيلنا إتغيرت كده إزاي؟ ومين حثك على الإسلام؟ وعرفت ده كله إزاي في الفترة الصغيرة دي؟"
ابتسم وبدأ يحكي حكايته منذ أن أشهر إسلامه، دون أن يذكر أن تدين وطهارة كوثر كانا السبب الرئيسي في أنه اعتنق الإسلام ليكون جديرا بها "الأول أنا حسيت بأن ربنا بعتلي هدية من السما أنارت طريق الإيمان لقلبي, وبعد ما فهمت الإسلام ويعني إيه مسلم, المسلم هو من سلم الناس من لسانه ويده, وشفت كم الذنوب اللي إقترفتها في حق غيري, طلبت التوبة خالصه لله وبدأت أكفر عن ذنوبي وإتجنب الفواحش والشهوات اللي تودي الإنسان إلي المهالك, لكن كل ده مكنش كافي لإحساسي إن فيه حاجات كتيرة معرفهاش عن ديني وكان الحل أن إسافر لأهل الخبرة, ويكون إسلامي نابع من إيمان خالص لله, سافرت لبيت الله الحرام وإتعلمت كل ما يلزمني لأكون مسلم يدين بالاسلام وأصبحت حاملا لكتاب الله تلاوة وتجويدا, وعرفت كل صغيرة وكبيرة, ولسه قدامي الكتير اللي عايز إتعلمه لكن أنا دلوقتي بحاول أستفيد من اللي إتعلمته وعرفته, وبالذات إن الشيوخ اللي إتعلمت على إيديهم أكدوا لي أن ربنا أنعم عليا بالايمان والتقي وكمان كملت كل ده بحجة أدعو الله أن يتقبلها مني, ورجعت النهاردة خصوصي علشان أقدملك الهدية البسيطة دي لمدام لكوثر بمناسبة عيد ميلادها, أتمنى من الله أنها تكون سنة سعيدة في حياتها مع بداية جديدة. ومد يده وأعطى لها علبة كبيرة مخملية حمراء.
صفقت مريفانا فرحا "
واو, شكلها طقم ألماظ أو ياقوت, أكيد هدية غالية جدا".
قال يوسف "
لأ, أغلى من كل جواهر العالم أجمع, وهتكون أغلى لما تاخدها مدام كوثر لأنها أحق إنسانة بهدية مثلها".
بابتسامة ردت كوثر "
شكرا ليك يا أستاذ يوسف, لكن آسفه مقدرش أقبل منك هدية, أولا لأني مش هاقدر أردها, وثانيا لأني مقدرش آخد هدية من راجل غير زوجي, أنا آسفه مرة تانية".
اقترب منها يوسف "ليه بس دي هدية متترفضش".
ويفتحها لتقف مبهورة وتمد يدها تأخدها تقبلها وتشمها وتأخد نفسا عميقا منها وتنظر إليه بنظرة إنبهار.
"فعلا, ليك حق, إستحالة أقدر أرفضها، (وتنظر إلى ظافر) ممكن تأذن لي آخدها وتسامحني".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
عندما رأى ظافر الإنبهار في عينيهاقال "موافق".
أخذت كوثر العلبه وشكرته بشدة، ومريفانا تنظر لها باستغراب
"أنا كنت بحسبه كوليه ألماظ إو جوهرة غالية لكن دي قطعة قماش بخيوط ذهبية وقطعة صغيرة جدا".
هزت كوثر رأسها "علشان متعرفيش قيمتها, دي قطعة من كسوة الكعبة الشريفة بيت الله الحرام, شمي".
شمت و أحست بدوخة غريبة وسندها ظافر " إيه ده, ملمسها غريب وريحتها جميله جدا".
وضحت كوثر لها "أيوه ده جزء منها وهي بتغطي البيت الحرام كله ومنها الحجر الأسعد حجر من الجنه اتصوري ريحته هتكون إيه".
ابتسمت مريفانا "الله هدية جميلة أووي, بليز يوسف عايزة زيها".
أجابها "إن شاء الله السنة الجاية هسافر مخصوص وأجيب لك لأن الكسوة مش بتتغير غير مرة واحدة صباح يوم عرفة, وبعد ما ينزعوا عنها الزخارف والمشغولات الذهبية, يعرضوا القماش للهدايا أو البيع كوهبه لكن صعب تحصلي على قطعة حقيقية غير لما يكون ليكي صلة وثيقة واإتصال مع الجهات الموثوقة المهتمة بتجميع الآثار الاسلامية والتي تقوم أيضا ببيع قطع من سجاد الروضة الشريفة, وأنا إنتقيت هذه الهدية لكوثر لأنها نادرة ولا تعوض أو تثمن بثمن مهما كان السعر المطلوب فيها".
شكرته كوثر "فعلا دي هدية نادرة ورائعة وأنا بشكرك إنك أهديتها لي".
يوسف بفرحة "وأنا سعيد إنها عجبتك وقبلتيها".
أما فريد فقال " يا ريت يا يوسف تحاول تجيبلي هدية زيها, إنت راجل علاقاتك كبيرة وواسعة, وواثق إنك تقدر تلحق قطعة ليا".
"والله أنا حاولت لنفسي معرفتش, بس أوعدك إنت ومريفانا ليكم منها السنه الجاية نفس الهدية, إتفقنا؟"
تدخلت مي "وأنا هتجيبلي إيه في عيد ميلادي جو؟"
" إأْمريني, وأوعدك لو هديتك اللي هتطلبيها متاحة هتكون عندك في عيد ميلادك الجاي إن شاء الله".
" عايزة أتجوزك علشان إنت بقيت حلو أوووي وجميل وكمان ريحتك حلوة أووي أوووي".
ضحك يوسف "ياريت ينفع, مكنتش رفضت, لكنك صغيرة على الجواز جدا جدا إصبري ولما تكبري ولو كنت لسه في عينك زي ما أنا دلوقتي وطلبتي نتجوز أوعدك هنتجوز ووعد الحر دين عليه".
ذهلت ماري "معقول يا يوسف الفرق بينكم فوق العشرين سنة".
"مدام إختارتني زوجا لها, هوافق لن أردها خائبة".
قال فريد " لأ, إنت بقيت الشيخ يوسف والكلام معاك ميتشبعش منه, لكن أنا هستأذن, مي عندها مدرسة الصبح, وأنا عندي شغلي (ويحضن يوسف) أنا سعيد بتدينك ورجوعك لينا".
وإنصرف فريد و مي وأصدقاء كوثروظل يوسف و مريفانا.
ينظر ظافر إلى يوسف بغيرة "أظن وصلت الهدية, والعيد ميلاد إنتهى تقدر تمشي إنت كمان, إتفضل".
ويذهب ليفتح الباب ليطرده بالذوق.
ليقول يوسف "لكن أنا ليا ملكية هنا مش هتنازل عنها (وينظر لكوثر) أنا عارف إن كلامي إنتقاص من قدرك عندي, لكن هارجع وأعيد كلامي, إنتي بقيتي ملكي, بمجرد ما جوزك باعك ليا, أصبحتي كملك اليمين, صحيح إنتي على ذمة ظافر, بس هوه قال لي إنه هيطلقك بعد إنتهاء دراستك, ده كله ميهمنيش, ولأني مسلم وأنت لست جارية وباعك من لا يستحقك, ومقدرش أتقدم لك لأنه يجب أن لا يتقدم مسلم على خطبة أخيه المسلم, وانت زوجته, لكني هسألك سؤال, هل لو طلقك زوجك سيكون لي من أمري معك شأن آخر, أم أفقد الأمل وأتضرع إلى الله بالدعاء ليعفو عني وينسيني قدري الذي رأيته معكي".
ثار ظافر "إيمان إيه ده؟ وإنت بتعرض على امرأة متزوجة إنها تتطلق من جوزها علشانك؟ أنت منافق يا جوزيف".
"سامحك الله, وإسمي هو يوسف, والحمد لله أنا لم ولن أعرض على زوجتك الزواج, إنت لو راجل بحق إتركها تختار زوج تأمن له ويراعي الله فيها, لقد عرضتها لمهانة الرق والذل ووهبتها لي مقابل المال, ودلوقتي تعنفني لأني بطلب بحق هو في الأساس لي, أنا مش بفرض عليك طلاقها لكن لو هي عندها نيه تكمل معاك وشيفاك الراجل الأحق بيها, أنا هابعد".
هب ظافر في وجه يوسف "إنت مجرم وحيوان وقذر, إستغليت إني سكران وعرضت عليا شراءها فين نزاهتك؟ إعترف إنك خدعتني".
بهدوؤه لا يفارقه قال يوسف "أنا كمان كنت سكران, وواعي لطلبي لكن هيه مكانتش غالية عندك كفاية, وسهل عليك تبيع حقك فيها, وأنا إشتريت بعت ما تملك لمن لايستحق, أنا عملت كل شيء يخليني جدير بإنسانة تقية زيها, ولأني رجل أخاف الله أنا هاحلك من عقد بيعها ليا (ويمزق العقد ويعطيه لكوثر) أنا دلوقتي راجل بحاول أكفر عن كل ذنوبي وبسألك و إنتي حرة في كافة إختياراتك, ودون تعدي على حقوق زوجك أنا ليا فرصة معاكي لو حصل طلاق بينك وبين زوجك ولَّا لاء؟"
ابتسم ظافر"مش خلاص قطعت العقد وتبت لله, إبعد عنها وسيبها لحياتها وجوزها وإتفضل إخرج من حياتنا للأبد".
حاولت ماري الفصل بينهما " ظافر, إهدأ وإنت يا يوسف أخرج, كوثر زوجة ظافر ولازم تحترم ده مدام إتنازلت عن حقك فيها بتمزيقك للعقد".
قال يوسف "أنا مفيش في نيتي أي أذى لأي حد, أنا باتمسك بقدري ولآخر مرة هسألك يا مدام كوثر أنا ممكن يكون ليا فيكي أمل حتى لو بعد عمري كله شايفاني زوج يليق بيكي وجدير بأنك تحملي إسمي وتصبحي زوجتي على سنة الله ورسوله في يوم من الأيام ولَّا لاء؟ وعايز أسمع ردك قبل ما أمشي لأن بعدها مش هابعد عنك للأبد هنتظرإن أملي يتحقق بالزواج بك".
يمسكه ظافر من تلابيبه "مافيش فايدة فيك؟ إطلع بره بقولك".
ويشده ويحاول أن يطرده لكنه ينظر إلى كوثر بعين الرجاء يتوسل إليها أن ترد.
لتنطق أخيرا "لو سمحت يا ظافر سيب يوسف, أنا حابة أسمعه ردي (وتتنهد), أنا مقدرش أوعدك بحاجة مملكهاش, أنا علي ذمة ظافر لحد آخر يوم في السنة الدراسية, وبعدها هنطلق, ممكن بعد الطلاق أقدر أرد عليك قبل كده لأ".
وتدخل غرفتها وتتركهم وترتسم إبتسامة كبيرة بفرحة على وجه يوسف ويكسو الحزن ملامح ظافر.
قالت مريفانا "
مش معقول ده, يوسف يلا بينا عايزاك في كلمتين".
وتخرج برفقته.
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
بعد.انصراف الجميع يطرق ظافر الباب علي كوثر وتفتح له.
قائلًة ببرود وغيظ من افعاله "
"نعم عايز إيه الوقت إتاخر وعندي كليه الصبح".
يتودد ظافر اليها سائلًا بحيرة"
إنتي إيه اللي قولتيه ليوسف ده, مين قال إني هاطلقك, كوثر أنا مش هسمحلك تبعدي عني, إنتي مراتي".
" كلمتك ليا ووعدك كراجل إنك هتطلقني لو طلبت بعد ما أخلص دراستي هو ده السبب اللي قولته ولا هترجع في وعدك, إسمع يا ظافر, كلها كام شهر وهخلص, وأنا بالزمك بوعدك ليا, أما يوسف أنا موعدتهوش بحاجة, إنت عارف أنا صعيدية, وممكن جوازي منه يكون درب من دروب المستحيل, لا وعدته ولا عندي نيه أوعده بحاجة, رغم إن قلبي سعيد بيه واللي قدر يوصل ليه من تقوى وإيمان في فترة بسيطة زي دي, من رجل لا ديني إلي شخص متدين على خلق".
"ده منافق مفيش حد بيتغير بسهولة كده, ده كذاب وبيلعب بيكي وبمشاعرك علشان ينولك بأي طريقة".
"ينول إيه وهو بيقول لي مدام يعني بيظن إن جوازنا حقيقي, ودي (و تعطي له قطعة كسوة الكعبة) جابها إزاي؟ وكلامه عن الإيمان والتقوى مش شايف الهدوء والراحة اللي بيتكلم بيهم, والعقد اللي إنت قلت بنفسك إنه ملزم عليك والشرط معاه يعني ممكن ينتزعوني منك ويدوني ليه, قول لي هيمثل ليه, وهو يقدر ياخدني منك, إتقي الله ولا ترمي الناس بالباطل, تصبح على خير يا باشمهندس ظافر".
وتدخل وتغلق الباب في وجهه.
ليقول ظافر لنفسه رد علي كلامها معه "
مستحيل أتنازل عنك, إنتي مراتي وحبيبتي, وإذا كان هو هيكسبك بإيمانه, أنا هاكسبك بحبي ليكي وحبك ليا".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يتبع........
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
بين نارين
وقفت كوثر مذهولة من تغير يوسف الكلي البادي علي مظهره إلى ملابسه ومن الهدوء والإيمان الظاهرين على ملامح وجهه البشوش.
ليقطع تاملها لها ظافر من خلف كوثر قائلًا"
يوسف؟ إنت لابس كده ليه؟ وجاي عايز إيه؟"
أجابه والبسمة مرسومة عليى وجهه "
دي طريقة تقابل بيها ضيفك؟ إكرام الضيف واجب، أكرم من أتاك مسالما, كما قال رسولنا الكريم وقدوتنا الحسنة صلى الله عليه و سلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) قم بواجب الضيافه كما علمنا رسولنا الكريم, وبعد كده, إسالني, ثم إنا صديقك ولَّا نسيت يا ظافر؟"
خرج فريد ليرى من حضروينظر بدهشة "
مش معقول؟ جوزيف؟ أنا عرفتك من صوتك هندامك ومظهرك مغيرين شكلك خالص, حمدالله بالسلامة, كنت غايب كل ده فين, وإيه غيرك بالشكل ده؟"
رد عليه يوسف ببشاشة ورحبة صدر"
"اسمي يوسف، مالك يا أونكل فريد؟, أنا أسلمت من فترة, ولا ظافر ومدام كوثر مقالوش ليك".
تعجب فريد من مطهر وهدوء كلماته وقال بترحيب "
طيب, إدخل, إنت هاتفضل بره كده, إدخل إحكيلنا,إيه حكاية إسلامك وكنت فين طول السنة اللي فاتت مش معقول, إمبراطور الليل جوزيف لاين بقى يوسف, دي معجزة حقيقة، ألف مبروك".
أبعد يوسف كل من ظافر وكوثر عن الباب ودخل قائلا "
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
جلس بتروي مع خروج مريفانا بعد ما ظبطت فستانها. التي ما أن رات يوسف وقفت مصعوقة من جمال هيئته ومظهره الجديد الذي لم تكن تتوقع يومًا ان تراه هكذا وسالت بريبة" "إنت يوسف؟ مش ممكن؟"
بكل بشاشة و إبتسامه خفيفة رد عليها ".
أهلا مريفانا عامله إيه؟"
ترتمي عليه لتحضنه لكنه يصدها "
آسف إنتي محرمة عليا ولا يجوز لي لمسك أو مصافحتك باليد ا".
تشهق بذهول وتصابها الصدمه من شدة ورعة وتدينه "
"مش معقول؟ إنت واثق إنك يوسف صاحبنا؟"
ردت كوثر بابتسامة فخر وقالت "
هو نفسه يوسف بس متدين كما أمر إسلامه"
.
نظر ظافرلها بغيظ ويتساءل بينه وبين نفسه
(هوه جاي يتباهي بتدينه قدام كوثر, متصور إنه هيقدر يأخدها منى أو يميل قلبها ليه, ويجز علي أسنانه إستحالة إسمحلك تأخدها مني, هيه زوجتي أنا وملكي, وكمان بتحبني, أبقي غبي لما أفرط فيما هو ملك لي).
قاطعهم فريد باعجاب "
لاء, إنت حكايتك حكاية, إحكيلنا إتغيرت كده إزاي؟ ومين حثك على الإسلام؟ وعرفت ده كله إزاي في الفترة الصغيرة دي؟"
ابتسم وبدأ يحكي حكايته منذ أن أشهر إسلامه، دون أن يذكر أن تدين وطهارة كوثر كانا السبب الرئيسي في أنه اعتنق الإسلام ليكون جديرا بها "الأول أنا حسيت بأن ربنا بعتلي هدية من السما أنارت طريق الإيمان لقلبي, وبعد ما فهمت الإسلام ويعني إيه مسلم, المسلم هو من سلم الناس من لسانه ويده, وشفت كم الذنوب اللي إقترفتها في حق غيري, طلبت التوبة خالصه لله وبدأت أكفر عن ذنوبي وإتجنب الفواحش والشهوات اللي تودي الإنسان إلي المهالك, لكن كل ده مكنش كافي لإحساسي إن فيه حاجات كتيرة معرفهاش عن ديني وكان الحل أن إسافر لأهل الخبرة, ويكون إسلامي نابع من إيمان خالص لله, سافرت لبيت الله الحرام وإتعلمت كل ما يلزمني لأكون مسلم يدين بالاسلام وأصبحت حاملا لكتاب الله تلاوة وتجويدا, وعرفت كل صغيرة وكبيرة, ولسه قدامي الكتير اللي عايز إتعلمه لكن أنا دلوقتي بحاول أستفيد من اللي إتعلمته وعرفته, وبالذات إن الشيوخ اللي إتعلمت على إيديهم أكدوا لي أن ربنا أنعم عليا بالايمان والتقي وكمان كملت كل ده بحجة أدعو الله أن يتقبلها مني, ورجعت النهاردة خصوصي علشان أقدملك الهدية البسيطة دي لمدام لكوثر بمناسبة عيد ميلادها, أتمنى من الله أنها تكون سنة سعيدة في حياتها مع بداية جديدة. ومد يده وأعطى لها علبة كبيرة مخملية حمراء.
صفقت مريفانا فرحا "
واو, شكلها طقم ألماظ أو ياقوت, أكيد هدية غالية جدا".
قال يوسف "
لأ, أغلى من كل جواهر العالم أجمع, وهتكون أغلى لما تاخدها مدام كوثر لأنها أحق إنسانة بهدية مثلها".
بابتسامة ردت كوثر "
شكرا ليك يا أستاذ يوسف, لكن آسفه مقدرش أقبل منك هدية, أولا لأني مش هاقدر أردها, وثانيا لأني مقدرش آخد هدية من راجل غير زوجي, أنا آسفه مرة تانية".
اقترب منها يوسف "ليه بس دي هدية متترفضش".
ويفتحها لتقف مبهورة وتمد يدها تأخدها تقبلها وتشمها وتأخد نفسا عميقا منها وتنظر إليه بنظرة إنبهار.
"فعلا, ليك حق, إستحالة أقدر أرفضها، (وتنظر إلى ظافر) ممكن تأذن لي آخدها وتسامحني".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
عندما رأى ظافر الإنبهار في عينيهاقال "موافق".
أخذت كوثر العلبه وشكرته بشدة، ومريفانا تنظر لها باستغراب
"أنا كنت بحسبه كوليه ألماظ إو جوهرة غالية لكن دي قطعة قماش بخيوط ذهبية وقطعة صغيرة جدا".
هزت كوثر رأسها "علشان متعرفيش قيمتها, دي قطعة من كسوة الكعبة الشريفة بيت الله الحرام, شمي".
شمت و أحست بدوخة غريبة وسندها ظافر " إيه ده, ملمسها غريب وريحتها جميله جدا".
وضحت كوثر لها "أيوه ده جزء منها وهي بتغطي البيت الحرام كله ومنها الحجر الأسعد حجر من الجنه اتصوري ريحته هتكون إيه".
ابتسمت مريفانا "الله هدية جميلة أووي, بليز يوسف عايزة زيها".
أجابها "إن شاء الله السنة الجاية هسافر مخصوص وأجيب لك لأن الكسوة مش بتتغير غير مرة واحدة صباح يوم عرفة, وبعد ما ينزعوا عنها الزخارف والمشغولات الذهبية, يعرضوا القماش للهدايا أو البيع كوهبه لكن صعب تحصلي على قطعة حقيقية غير لما يكون ليكي صلة وثيقة واإتصال مع الجهات الموثوقة المهتمة بتجميع الآثار الاسلامية والتي تقوم أيضا ببيع قطع من سجاد الروضة الشريفة, وأنا إنتقيت هذه الهدية لكوثر لأنها نادرة ولا تعوض أو تثمن بثمن مهما كان السعر المطلوب فيها".
شكرته كوثر "فعلا دي هدية نادرة ورائعة وأنا بشكرك إنك أهديتها لي".
يوسف بفرحة "وأنا سعيد إنها عجبتك وقبلتيها".
أما فريد فقال " يا ريت يا يوسف تحاول تجيبلي هدية زيها, إنت راجل علاقاتك كبيرة وواسعة, وواثق إنك تقدر تلحق قطعة ليا".
"والله أنا حاولت لنفسي معرفتش, بس أوعدك إنت ومريفانا ليكم منها السنه الجاية نفس الهدية, إتفقنا؟"
تدخلت مي "وأنا هتجيبلي إيه في عيد ميلادي جو؟"
" إأْمريني, وأوعدك لو هديتك اللي هتطلبيها متاحة هتكون عندك في عيد ميلادك الجاي إن شاء الله".
" عايزة أتجوزك علشان إنت بقيت حلو أوووي وجميل وكمان ريحتك حلوة أووي أوووي".
ضحك يوسف "ياريت ينفع, مكنتش رفضت, لكنك صغيرة على الجواز جدا جدا إصبري ولما تكبري ولو كنت لسه في عينك زي ما أنا دلوقتي وطلبتي نتجوز أوعدك هنتجوز ووعد الحر دين عليه".
ذهلت ماري "معقول يا يوسف الفرق بينكم فوق العشرين سنة".
"مدام إختارتني زوجا لها, هوافق لن أردها خائبة".
قال فريد " لأ, إنت بقيت الشيخ يوسف والكلام معاك ميتشبعش منه, لكن أنا هستأذن, مي عندها مدرسة الصبح, وأنا عندي شغلي (ويحضن يوسف) أنا سعيد بتدينك ورجوعك لينا".
وإنصرف فريد و مي وأصدقاء كوثروظل يوسف و مريفانا.
ينظر ظافر إلى يوسف بغيرة "أظن وصلت الهدية, والعيد ميلاد إنتهى تقدر تمشي إنت كمان, إتفضل".
ويذهب ليفتح الباب ليطرده بالذوق.
ليقول يوسف "لكن أنا ليا ملكية هنا مش هتنازل عنها (وينظر لكوثر) أنا عارف إن كلامي إنتقاص من قدرك عندي, لكن هارجع وأعيد كلامي, إنتي بقيتي ملكي, بمجرد ما جوزك باعك ليا, أصبحتي كملك اليمين, صحيح إنتي على ذمة ظافر, بس هوه قال لي إنه هيطلقك بعد إنتهاء دراستك, ده كله ميهمنيش, ولأني مسلم وأنت لست جارية وباعك من لا يستحقك, ومقدرش أتقدم لك لأنه يجب أن لا يتقدم مسلم على خطبة أخيه المسلم, وانت زوجته, لكني هسألك سؤال, هل لو طلقك زوجك سيكون لي من أمري معك شأن آخر, أم أفقد الأمل وأتضرع إلى الله بالدعاء ليعفو عني وينسيني قدري الذي رأيته معكي".
ثار ظافر "إيمان إيه ده؟ وإنت بتعرض على امرأة متزوجة إنها تتطلق من جوزها علشانك؟ أنت منافق يا جوزيف".
"سامحك الله, وإسمي هو يوسف, والحمد لله أنا لم ولن أعرض على زوجتك الزواج, إنت لو راجل بحق إتركها تختار زوج تأمن له ويراعي الله فيها, لقد عرضتها لمهانة الرق والذل ووهبتها لي مقابل المال, ودلوقتي تعنفني لأني بطلب بحق هو في الأساس لي, أنا مش بفرض عليك طلاقها لكن لو هي عندها نيه تكمل معاك وشيفاك الراجل الأحق بيها, أنا هابعد".
هب ظافر في وجه يوسف "إنت مجرم وحيوان وقذر, إستغليت إني سكران وعرضت عليا شراءها فين نزاهتك؟ إعترف إنك خدعتني".
بهدوؤه لا يفارقه قال يوسف "أنا كمان كنت سكران, وواعي لطلبي لكن هيه مكانتش غالية عندك كفاية, وسهل عليك تبيع حقك فيها, وأنا إشتريت بعت ما تملك لمن لايستحق, أنا عملت كل شيء يخليني جدير بإنسانة تقية زيها, ولأني رجل أخاف الله أنا هاحلك من عقد بيعها ليا (ويمزق العقد ويعطيه لكوثر) أنا دلوقتي راجل بحاول أكفر عن كل ذنوبي وبسألك و إنتي حرة في كافة إختياراتك, ودون تعدي على حقوق زوجك أنا ليا فرصة معاكي لو حصل طلاق بينك وبين زوجك ولَّا لاء؟"
ابتسم ظافر"مش خلاص قطعت العقد وتبت لله, إبعد عنها وسيبها لحياتها وجوزها وإتفضل إخرج من حياتنا للأبد".
حاولت ماري الفصل بينهما " ظافر, إهدأ وإنت يا يوسف أخرج, كوثر زوجة ظافر ولازم تحترم ده مدام إتنازلت عن حقك فيها بتمزيقك للعقد".
قال يوسف "أنا مفيش في نيتي أي أذى لأي حد, أنا باتمسك بقدري ولآخر مرة هسألك يا مدام كوثر أنا ممكن يكون ليا فيكي أمل حتى لو بعد عمري كله شايفاني زوج يليق بيكي وجدير بأنك تحملي إسمي وتصبحي زوجتي على سنة الله ورسوله في يوم من الأيام ولَّا لاء؟ وعايز أسمع ردك قبل ما أمشي لأن بعدها مش هابعد عنك للأبد هنتظرإن أملي يتحقق بالزواج بك".
يمسكه ظافر من تلابيبه "مافيش فايدة فيك؟ إطلع بره بقولك".
ويشده ويحاول أن يطرده لكنه ينظر إلى كوثر بعين الرجاء يتوسل إليها أن ترد.
لتنطق أخيرا "لو سمحت يا ظافر سيب يوسف, أنا حابة أسمعه ردي (وتتنهد), أنا مقدرش أوعدك بحاجة مملكهاش, أنا علي ذمة ظافر لحد آخر يوم في السنة الدراسية, وبعدها هنطلق, ممكن بعد الطلاق أقدر أرد عليك قبل كده لأ".
وتدخل غرفتها وتتركهم وترتسم إبتسامة كبيرة بفرحة على وجه يوسف ويكسو الحزن ملامح ظافر.
قالت مريفانا "
مش معقول ده, يوسف يلا بينا عايزاك في كلمتين".
وتخرج برفقته.
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
بعد.انصراف الجميع يطرق ظافر الباب علي كوثر وتفتح له.
قائلًة ببرود وغيظ من افعاله "
"نعم عايز إيه الوقت إتاخر وعندي كليه الصبح".
يتودد ظافر اليها سائلًا بحيرة"
إنتي إيه اللي قولتيه ليوسف ده, مين قال إني هاطلقك, كوثر أنا مش هسمحلك تبعدي عني, إنتي مراتي".
" كلمتك ليا ووعدك كراجل إنك هتطلقني لو طلبت بعد ما أخلص دراستي هو ده السبب اللي قولته ولا هترجع في وعدك, إسمع يا ظافر, كلها كام شهر وهخلص, وأنا بالزمك بوعدك ليا, أما يوسف أنا موعدتهوش بحاجة, إنت عارف أنا صعيدية, وممكن جوازي منه يكون درب من دروب المستحيل, لا وعدته ولا عندي نيه أوعده بحاجة, رغم إن قلبي سعيد بيه واللي قدر يوصل ليه من تقوى وإيمان في فترة بسيطة زي دي, من رجل لا ديني إلي شخص متدين على خلق".
"ده منافق مفيش حد بيتغير بسهولة كده, ده كذاب وبيلعب بيكي وبمشاعرك علشان ينولك بأي طريقة".
"ينول إيه وهو بيقول لي مدام يعني بيظن إن جوازنا حقيقي, ودي (و تعطي له قطعة كسوة الكعبة) جابها إزاي؟ وكلامه عن الإيمان والتقوى مش شايف الهدوء والراحة اللي بيتكلم بيهم, والعقد اللي إنت قلت بنفسك إنه ملزم عليك والشرط معاه يعني ممكن ينتزعوني منك ويدوني ليه, قول لي هيمثل ليه, وهو يقدر ياخدني منك, إتقي الله ولا ترمي الناس بالباطل, تصبح على خير يا باشمهندس ظافر".
وتدخل وتغلق الباب في وجهه.
ليقول ظافر لنفسه رد علي كلامها معه "
مستحيل أتنازل عنك, إنتي مراتي وحبيبتي, وإذا كان هو هيكسبك بإيمانه, أنا هاكسبك بحبي ليكي وحبك ليا".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يتبع........
