الفصل الثاني

الفصل الثاني
---------------
نفضت " دعاء" يد اختها " نبيلة" رافضة المصالحة أو كلمة الإعتذار من الأساس
عاتبتها كثيرًا و لكن لا حياةً لمن تنادي،  ربتت على كتفها و قالت بنبرة صوتها الهادئ قائلة
- ماشي دعاء م هزعل منك عشان أنا اللي زعلتك في الأول و أنتِ عروسة من حقك تتدلعي ياستي و من الحق الكبير يدلع

ظلت تداعبها حتى ترى إبتسامتها على وجهه مرةً أخرى لكنها أبتسمت ابتسامة مزيفة بالكاد ارتسمت على ثغرها و انتهت المشاجرة المعتادة عليها و غادرت " نبيلة"  من الشرفة،   جلست في غرفتها  تتصفح آخر الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي،  ظلت تتنقل بين الصفحات و هي تتمنى يومًا من الأيام أن ترتدي و بها الأبيض من احد بيوت الازياء الشهيرة، العجيب أنها لم تتأثر بقضية حبيبها بل القته من حياتها كأنه لم يزور قلبها يومًا، بل تحمد الله على إنقاذها قبل فوات الأوان .

و قبل أن تغلق حسابها الشخصي و جدت ابن صاحب المحل الذي تعمل فيه قام بتحديث صورته الشخصية، لاحت إبتسامة خفيفة على ثغرها و هي تقول

بتحسر على حالها
- اهي دي العرسان و لا بلاش مش أحمد اللي كنت هقع في

قامت بكتابة تعليق مجامل و سرعان ما و جدته يرد على هذا التعليق  دون غيرها،  وفي أثناء الكتابة و انتظار الرد بين التعليقات جائنتها رسالة عبر حسابها الشخصي،  نظرت لها و قالت بنبرة حائرة
يا ترى عاوز إيه  ؟

قامت بالرد على رسالة" عبد الكريم" ظلت تتبادل معه اطراف الحديث حول العمل ثم أخبرها أن يريد مقابلة و الدها، لم تفهم في البداية لِمَ هذه المقابلة لكنها ظنت أنه بريده في أمرًا هام و لم يأتي ببالها أمر الخطبة، قامت بترحيب زياريه كـ نوع من أنواع المجاملة  و انهت معه الحديث .
قامت بغلق حسابها ثم هاتفها و دخلت لغرفتها، تمددت بجسدها على الفراش، تفكر في حياتها المستقبلية كم تمنت أن تتزوج برجلًا قادرًا ماديًا يغير لها نمط حياتها، يا إلهي إن حدثت المعجزة و تزوجت بـ ابن صاحب العمل،  هنا فقد ستعلم أن والدتها دعت لها يوم ليلة القدر،  و لكن كل هذه أحلام وردية لا علاقة لها بـ الواقع الذي تعيش فيه،  ظلت هكذا حتى غلبها النعاس .

و في مكانًا آخر و تحديدًا في منزل عبدالكريم" لم تستطع زوجة شقيقه  كتم ما يعتمل أكثر من ذلك، كل مافعلته و سوف تفعله والدة زوجها لا يروق لها من الأساس، ظلت تجوب الغرفة ذهابًا إيابًا تنفخ وجهها و كأنها تنفخ نيران الغيظ و الغضب الشديد، ثم تنظر لزوجها و تقول بغيرةً شديدة
- بقى اخوك اللي مابيعرفش يقول كلمتين على بعض ياخد الشقة و يفرشها لأ و كمان يتجوز فيها بعد ماكنت خلاص هاخدها أنا لابنك

تابعت بغيظٍ يفوق غيظ العالم بأسره قائلة بصوتٍ مرتفع
- آآآآه ياناري هموت من الغيظ و القهرة

رد " ممدوح " وهو ينفث سحابة دخان كثيفة في سقف الغرفة و قال بهدوءٍ شديد عكس زوجته تمامًا
- ما خلاص يا لُبنى بقى اعصابك مش كدا و بعدين مين قالك إن حد هيرضى بـ عبده
- كتير ياخويا كتير اخوك شغال و بيكسب على قلبه قد كدا و الراجل مافيش حاجة تعيبه غير جيبه و دا جيبه قد كدا
- اه جيبه عامران بس زي الاهبل ما بيعرفش يقول كلمتين ورا بعض و مين دي اللي هاترضى بي على رأي حمدي
- خليك أنت كدا أنت و اخوك لما يتجوز و يخلف و مراته تيجي تلم الجمل بما حمل

تابعت بنبرة مغتاظة و هي تجلس على حافة الفراش وقالت
- آآآه يا ناري لو أعرف العروسة دي مين كنت رحت وفضلت على ودنها زي اللي راحوا، بس اقول إيه امك زي العقربة فضلت ساكتة ساكتة لحد ما صحتنا على خبر زي وشها

قام"ممدوح" بسحب الدثار على جسده ، وهو يتمتم بكلماتٍ يسُبها فيها مرة و يلعن حاله الف مرة  لن تهدأ حتى تدمر زيجة أخيه كعادتها
أما هي تتحسر جلست تتحسر على ذلك البنك المركزي الذي كاد يلحق في سماء غيرها،  ليته لم يتزوج ليتها تعرف من هي العروس هذه المرة،  كم تمنت أن تحظى بزوج مثله سخي لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ابتاعها لها، لن تنكر أنها تغار  و لكن لاتعرف منه أم عليه ؟!

وثبت من مكانها وكأن لدغة للتو، ظلت تتوعد للعروس القادم إن أتت هنا ستندم ندمًا لم تعرفه من قبل، لن تترك هذا يذهب لغيرها ابدًا
حتى وإن كانت زوجته لن تترك هذا الخير ابدًا

في الشقة المقابلة
لا يختلف حالة زوجة حمدي عن زوجة ممدوح، النيران تأكلها أيضًا و لكن هذه المرة زوجها هو من يشعر بالغيظ الشديد، كان يريد هذه الشقة ليتزوج فيها، لو كانت تعلمت زوجته لأكلت عظامه قبل لحمه، متى قام بجمع كل هذه الاموال، اللعنة والدته تساعده اكثر منه و من أخيه،  دائمًا هو الفتى المدلل، ربما لإعاقة لسانه المتلعثم، دائمًا ينعته بالابله
و اخيه لا يرد و هذا ما يزيد من غضبه يريد مشاجرة لطرده من البيت ليفعل مايحلو له بهِ
ظل على هذا الوضع يفكر ويُدبر وينفث غضبه في سجائره حتى تجاوزت الساعة الخامسة فجرًا ذهب إلى عمله وهو لم ينعم بالنوم ولو لمدة خمس دقائق على الأقل
في عصر اليوم التالي
قرر أن يضع مخططًا جديدًا لفسخ الخطبة قبل حدوثها من الأساس
هبط سلالم الدرج بخفة وسرعة، ثم ولج شقة والدته ظل يبحث عن أخيه " عبدالكريم" فلم يجدهُ،  سأل زوجته فـ لوت شفتاه ساخرة وهي تهمس بجانب أذنه وراحت تقول
- راح ياحبيبي يشتري شوية حاجات عشان العروسة الجديدة
- و أمي فين مش شايفها يعني ؟
- دخلت تلبس
- الله هو مش هنروح معاها ولا إيه ؟

خرجت والدته من غرفتها وقالت بهدوء كعادتها في مثل هذه الأمور
- ها تروح ياحبيبي متقلقش بس احنا هنروح بس نعرض لسه عليهم

تابعت بحزن مصطنع وهي تجلس على حافة الفراش قائلة
- بيني وبينك خايفة العروس ترفض ومشوارنا يبقى على الفاضي عشان كدا قلت لأخوك عبده خلينا نروح زيارة عادية نشوفها انا و هو و بعدها نتجمع كلنا و نقرأ الفاتحة 

خرجت الأم وسط دهشة و ذهول كل من في البيت نفذت مخططاها رغم أنف الجميع، استقلت سيارة الأجرة و هي تستمع لـ سؤال
" عبد الكريم" و هو يحدثها هامسًا بجانب أذنيها بصوته المتلعثم
- اومال فين اخواتي ؟
-  مش هايجيوا  قلت لما الموضوع يتم نبقى ناخدهم ساعتها .
- كدا ها يزعلوا مننا
- يا اخويا سيبك منهم اللي يزعل يزعل و بعدين دا عينهم وحشة

حرك " عبدالكريم " رأسه حركة يمينًا و يسارًا
و على ثغره إبتسامة خفيفة لكنها نابعة من قلبه يشعر بسعادة لا مثيل لها ، و لكنه يخشى أن يفقد هذه السعادة،  أما و الدته فـ هي تفكر في شيئًا آخر رغم سعادتها له إلا إنها تخشى أن يتم رفض ابنها ككل مرة،  كانت في صراع مع الجميع لتزوجه،  الجميع يطمع في امواله
و هو كـ والده سخي،  و ما في  جيبه ليس له
تريد أن تأخذ ابنائها معاها و تتباهى بعائلتها مثلها كـ مثل أي أسرة عادية و لكن كيف و أبنائها يكرهون أخيهم و يريدون فسخ أي خطبة قبل بدايتها،و صلا أخيرًا إلى منزل العروس، التي لا تعلم حتى الآن إنها عروس
قرع الناقوس و تم التعارف ثم جلست العائلتين في غرفة الضيوف،  بدأ
"عبد الكريم"  في شرح ما يريد على الرغم من أنه قام بـ تدريب حاله كثيرًا إلا إنه باءت جميع محاولاته  بـ الفشل .

ساعدته والدته في تسيهل هذه المهمة ونجحت بالفعل في نقل رغبة ابنها بالزواج من ابنة العم محمد،  نظرت العم محمد لـ زوجته
التي حاولت جاهدة كبح ضحكاته بسبب لسانه المتلعثم، لكزها زوجها ونهضت على الفور قبل أن تحرجه أكثر من ذلك،  تنحنح و هو يعود ببصره و قال بجدية
- و اللهِ يا ابني أنت تشرف أي عيلة و أنا شخصيًا ما عنديش أي مانع،  بس زي ما أنت عارف البت دعاء بنتي ها تتجوز على يوم الخميس الجاي و جواز البنات مش بالسهل يعني

ردت والدة عبد الكريم قائلة بتوتر
- ما هو احنا يا حاج محمد مش ها نتجوز في يوم و ليلة،  و بعدين احنا مش ها نعرف بعض  النهاردا  دا جيران و العيال متربية سوى و أنت اللي مربي عبده
-  و الله ياست أم عبده انا ما عنديش مشكلة بس كل بطلبه إني اخد مُهلة خطبين في الراس توجع و أنتِ ست العارفين
- طب  نقم البلد نصين إيه رأيك لما نخلي مدة  الخطوبة ست شهور منها الولاد يعرفوا بعض و منها يكون كل واحد مننا خلص الحاجات اللي عليه و مش ها نختلف اللي تقدر عليه هاتوا قلت إيه
- لا إله إلا الله محمد رسول الله خلاص اللي تشوفي اهي البت بنتك و عبده ابني و مش ها نختلف

تهللت أسارير العريس و والدته رفع " عبد الكريم" و قال بـ سعادة
- نقرأ الفاتحة يا عمي

و أخيرًا نجح العم محمد في جمع جملة مفيدة
رد بإبتسامة خفيفة رافعًا يده لأعلى و قال
- يلا يا ابني نقرأ

تابع بتذكر قائلا بفضول
- لا مؤاخذة في السؤال اومال فين اخواتك ماجوش ليه ؟

ردت والدته قائلة بسرعة
-  في الشغل يا حاج و بيني كنا جاين مجرد زيارة بس النصيب  بقى  الزيارة الجاية بأمر الله
- و ماله مافيش مشكلة

تعالت الزغاريد و بدأت المباركات و إلى الآن
" نبيلة "  لا تفهم سببها أو لا تريد،  وقفت شقيقتها تزين وجهها بمساحيق التجميل،و هي
تسخر منها محدثة إياها قائلة
-  عريس الهنا يا ياما جه لاختي ياما

ردت والدتها و هي تضع الحلوى في الأطباق المخصصة لها قائلة
- بس يا بت اختك تزعل

ردت " نبيلة "  بغضبٍ وغيظٍ شديدان
- و ازعل ليه هو أنا كنت العروسة

وضعت والدتها يدها أسفل ذقنها و قالت بنبرة ساخرة
-  اومال فاتحة مين اللي قرأها ابوكِ دي عروسة ؟

وثبت من على حافة الفراش و قالت بغضبٍ جم قائلة
- ماما ما تجبيش سيرة عروسة دي تاني

اقتربت منها والدتها و قالت بهدوء معتاد في مثل هذه المواقف
- لأ الكلام دا أنتِ تقولي لـ ابوكِ أنا مليش دعوة بالحوار دا، خُدي بقى العصير و الجاتوه دا و طلعي  برا يلا

جلست " نبيلة " على طرف الفراش مرةً أخرى و قالت بعناد و هي تهز قدماها
- مش خارجة و شوفي مين بقى ها يقدم لـ عريس الهنا

فرغ فاه والدتها و كادت تتحدث لكن صوت
و الدها قاطعها و هو يناديها حتى تأتي بـ العصائر،  لم يكن أمامها سوى الموافقة، توسلات والداتها، حملت حامل العصائر بين يدها لكنها قررت أن تضرب بكل هذا عرض الحائط و ترفض " عبد الكريم"  خرجت و وضعت العصائر بطريقة غير لائقة،  حدجها والدها، فـ اعتذرت منهم،  و قبل أن تتحدث أمرها والدها  بأن تخرج من الغرفة،  عادت تجر خيبات الأمل خلفها، لو كان الأمر بيدها لرفضت للتو،  لكن والدها دمر مخططها،   ظلت تجوب الحجرة ذهابًا إيابًا و نيران الغيظ و الغضب تأكلها بلا رحمة،  غادرت والدة العريس برفقة ابنها،  و ولج العم محمد غرفة ابنته و هو يتوعد لها بالضرب،  انكمشت في أحد الأركان و هي تتلقى ضربات والدها القاسية محدثًا إياها بغضبٍ
- إيه اللي عملتي دا يا بت كدا قلة الذوق دي

رفعت بصرها وقالت بنبرة متحشرجة و الدموع تملئ مقلتها
- في إيه يابا انا مش عاوزة عبده أنا، هاتجوز واحد اهبل و مابيعرفش يتكلم كلمتين على بعض
- ماله يا اختي يا الاهبل شوفي داخل عليكِ شايل و محمل إيه مش زي عريس الهنا جوز أختك اللي مدخلش علينا بطبق مخلل حتى

ردت " نبيلة " صارخة في وجه أبيها و قالت من بين دموعها
- إن شاء الله يكون جايب لي نجمة من السما بردو مش عاوزاه ومش هاتجوزه  يابا و لو اتجوزته هموت نفسي
- موتي و لا تغوري في داهية حتى مش احسن ما تموتي من الجوع، يا بت أنا عامل على مصلحتك الواد هايعيشك في عيشة متحلميش بيها
- لأ يابا مش عاوزاه يعني مش عاوزاه
- طب و الله العظيم لتاخديه و لو ماخدتيش عبده ما في خروج و لا شغل ورجلك دي مش ها تعتب برا باب البيت و وريني  ها تعملي إيه نبيلة

غادر والدها تاركًا إياها  تستشيط غضبًا من تحكماته لو كان الأمر بيدها لصرخت الآن وأخبرت الجميع بهذا الخبر التعيس،  ظلت تبكي و كأن هذا الاختيار الوحيد امتاح أمامها الآن .
أما  "عبد الكريم" كان شاردًا في تصرفات العروس و قبل أن يصل إلى منزله نظر إلى والدته و قال بنبرة لا تقبل النقاش و صوت مختنق
- أنا مش هاكمل الجواز دي ياما .

لطمت والدته بيدها على صدرها ما إن وصل إلى مسامعها صوت ابنها المختنق و هو يعبر عن حالة الحزن التي انتابته قبل أن يصل بيته
ربت على كتفه و طلبت منه أن يهدأ و يخبرها ما الذي حدث ليُنهي الخطبة قبل أن تبدأ .
بدأ في شرح ما حدث و وصف تعابير وجه العروس، استمعت له و بينها و بين حالها تؤكد على حديثه لكن ما باليد حيلة كما يقولون فـ لن تفوت عليه فرصة كـ هذه، ابتسمت بحنو و حب ثم قالت
- يا حبيبي هي كدا كل البنات كدا بيتكسفوا حتى لو هي معاك في نفس الشغل، الشغل حاجة و الخطوبة و الجواز حاجة تانية خالص
أنت بس اصبر عليها إنتوا معاكم فرصة ست شهور بحالهم لو مش مرتاحين مع بعض ابقى كل واحد يروح لحاله، لكن نروح نقول للرال إيه رجعنا في كلامنا بعد ما نزلنا دا حتى يبقى عيب في حقنا !!
ظلت عيناها معلقتان بخاصته في انتظار كلمة تريح قلبها الذي انتابه القلق و الخوف الشديدان، منحت قلبه بعض الطمأ نينة،   قرر أن يرضخ لـ رغبة والدته، كان يمني نفسه أن ردة الفعل التي حدثت طبيعية و ورادة من مثلها كـ أي عروس مكانها، وصلا أخيرًا إلى المنزل وجد الجميع في انتظاره، حاول " عبد الكريم " رسم البسمة على شفتاه رغم حزنه الشديد الذي يعتري قلبه، و لكنه قام بـ إخفائه بطريقة مثالية جدًا.
جلست والدته و بدأت تحدثهم عن المقابلة، تارة تصدق و تارة أخرى  تُجمل الحقيقة،  لم يستطع تكذيب والدته،  جلس لمدة نصف ساعة تقريبًا ثم غادر المكان،  تاركًا والدته تفعل ما يحلو له،  أما هو ولج حجرته و قام بـ سحب صندوقه الخشبي المزخرف و بدأ في صُنع مشغولاته النحاسية التي يصنعها في البيت لـ يبيعها لأحد الزبائن بـ منطقة خان الخليلي  في حي الحُسين .

في مكان آخر و تحديدًا في منزل يمتاز بالفخامة و الذوق الرفيع، كان جالسًا في ردهة شقته يتابع أسعار الذهب و الفضة على شاشة حاسوبه النقال؟  عدل من وضع عو يناته الطبية، تنهد بعمق و هو يغلق الشاشة بمللٍ
اعتدل في جلسته ما إن رَ والده يلج من باب الشقة و على وجهه ملامح لا تبشر بالخير أبدًا
هوى على أقرب مقعد و هو يلتقط أنفاسه اللاهثة  بسبب صعوده  درج البناية بدلًا من المصعد الكهربائي .

سأله ابنه قائلا بفضول
- خير يا بابا مالك بتنهج كدا ليه و شكلك مش رايق خالص

نظر والده لها و كأنه يؤكد حديثه بل و يزيد من نظراته التي تخبره أنه المتهم الأول فيما يشعر به الآن .

رد والده و قال بصوت هادئ لكنه خلفه يتوارى غضبٍ شديد 
- بجد بتسألني مالي ؟ قال يعني مش عارف أنا مالي ؟  ماشي يا  شهاب ها اقل مالي، أنا يا سيدي  رحت خان الخليلي  عشان ادور على حد بـ يصمم اكسسوارات  بسعر مناسب و أشكال حلوة
- و بعدين ؟
- و لا قبلين زي ما رحت زي ما جيت
- طب و الولد اللي كان بيعمل لك الشغل بتاعك راح فين ؟
- قصدك عبد الكريم ؟
- اه
- لا دا ساب المكان من سنتين  و اشتغل في حتة تانية دا أنت حتى ما عرفش هو راح أي منقطة

تابع والده بنبرة مغتاظة و هو ينظر إليه و قال
- كله منك أنت

سأله " شهاب " بدهشة و ذهول شديدان قائلًا
- أنا يا بابا ؟

رد والده قائلا
- ايوة أنت يا حبيب بابا  لولا اصرارك إننا نمشي من السوق كنا زمانا عرفنا ناخد حتى نمرته و نتواصل معاه بس اقول إيه ربنا ابتلاني بـ واد هو اللي ابويا مش أنا !!
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي