الفصل الثالث

( أطلق سراحى )
( الجزء الثالث )

بعد الساعة واحدة بعد نص الليل ..فتحت الدرج وطلعت المذكرات..كان نفسي اعرف السبب ...ليه انا بالذات.. كملت قراية .. ابراهيم بيقول
جريت بسرعة وانا شايف حاجات سودة بتجري ورايا من جوه المقابر... بصيت لقيت نفسى بره المقابر .... بعد مجريت وبعدت شوية... لقيت الشيطان اللي شفته في الحلم واقف على باب المقابر.. وكل اللي كان بيجري ورايا لما شافوه وقفوا واختفوا كأنهم اتبخروا
شفته.. برغم سواد الليل والعتمة... تاج النار على راسه يخلي الطفل يشيب... عينيه كأنها برق بيلمع....
جريت لغاية موصلت لطريق قريب.. فجأة لقيت عربية حميد جت ووقفت قدامي
إبراهيم : انت بتهرب مني يا حميد .. مرة واحدة ملقيش حد منكم... ؟!
ضحك ضحكة مستفزة..وقالي . كان لازم تبقى لوحدك... ده اختيارك.. ولازم تثبت انه بارادتك .. ومحدش غصبك على حاجه
لو كنت ساعدتك كانت كل حاجة عملتها راحت من غير فايدة...
انت دلوقتي .. تروح بيتك .. لازم تستريح وتنام ..
سكت شوية... وقعدت افكر..يمكن يكون هو صح .؟طب عرف ازاي كل ده؟ وليه بيساعدني اصلا...؟ مين حميد ده؟ .. ومين اللي بعته؟.. انا معرفش اى حاجه عنه وهو يعرف كل حاجة عني... بيتي ..بنتي ..مراتي ..شغلي.. بصتله وجمدت قلبي وقولتله
تعرف ياعم حميد انا لغاية دلوقتي معرفش انت ساكن فين ولا شغال ايه ( ابراهيم بيوجه كلامه لحميد )
وده يهمك كتير؟
طبعا افرض احتاجتك في اي وقت .. ؟
بصلي وقالي تعالى معايا اوريك انا عايش فين..
لف بيا ودخل في سكة الجبل .. وساب الطريق الرئيسي ودخل على مدقات لغاية موصلنا الصخور...
انزل ؟
انزل فين؟
انت لسه جبان وبتخاف... وشخط .. انزل
نزلت وانا بقدم رجل وبأخر رجل..
دخل جوه الجبل وشاورلي علي صخرتين في ما بينهم فتحة صغيرة...
وقالي انا ساكن هنا
انا بصراحة اتلبشت.. ورديت وقولتله هنا بجد
قالي دي فتحة مغارة وانا زي ما انت عارف .. انا بقتل بالأجرة... اعمل ايه شغلة جدودي ورثتها... ههه
انت بتتكلم بجد... ؟
طبعا.. امال شهرتي حميد القاتل ليه..؟
مش مصدقني..طب
يا زفر... يا زفر
لقيت التربي طالع من بين الصخور.. وقاله اوامرك.. يا ريس حميد.. قاله مفيش حاجة كنت بطمن عليكم... روح انت يا زفر
ضحك وقالي صدقتني
اديك عرفت انا شغال ايه وساكن فين
وخدني من ايدي ونزلنا .. الجبل لقيت علامة في الجبل مكتوب عليها رقم.. حاولت احفظه عشان اعلم المكان
ركبت العربية معاه وانا مش قادر اتكلم خالص. ... يمكن خوف... او شلل جالي في كل اعصابي من شكل الزفر وهو طالع من الشق بين الصخور
ابراهيم بيقول : حميد ساق العربية من غير كلام خالص.. كأنه عرف ان الرسالة وصلت...رسالة الموت اللي مستنيني لو اتكلمت او رفضت اكمل ...
وصلني وقالي انت بكره في الشغل..صح ..مستناش ارد ..كمل وقالي انت هتروح الوردية الساعة كام ..؟
رديت وقولت من ٦ بالليل لغاية ٦ الصبح.
قالي.. خد مفتاحك انا عملت نسخة منه.. بكره بالليل هآخد الحاجة.. ده التمن اللي اتفقنا عليه
سكت مقدرتش اعارض... المنظر اللي شفته بيه في الترب.. واختفاؤه فجأه ... قعدته في الجبل جوه الشق ..اكدلي انه مخاوي أو ابن ليل من اللي متعودين على العمايل دي
نزلت ... طلعت السلم وفتحت الباب...
البيت هادي .. وكل حاجة ساكته...
دخلت الأوضة لقيت مراتي قاعده ماسكة الببرونة بترضع البنت..
دخلت .. اول مشفتني انتفضت ..
مالك ..انتفضتي ليه ؟
معرفش كأن فيه خيال ماشي معاك .. زي ميكون ضل حوالين جسمك... ضل اسود... مش عارفه ... يمكن عنيا انا اللي مزغللة..
ابراهيم : انت لسه واخده على خاطرك مني... متزعليش... انا كان عندي مشاكل في الشغل.. والحمد لله راحت...
تصوري مين اللي جالي النهارده على القهوة وصالحني...؟
مين ؟
الريس حمدون .. جالي بنفسه وقالي انت من افضل الناس اللي اشتغلوا في الأمن... تصوري ان كل الغلاسة دي كانت مقلب وبيعملوه في اي واحد يتعين جديد...
ردت عليا ببرود وقالتلي.. يعني السبب هو الشغل وبس... ولا صاحبك الجديد اللي لسه موصلك
صاحبي مين ؟
انا كنت مستنياك في الشباك .. كنت قلقانه عليك .. لقيت نفس الراجل اللي كان موصلك وانت بتطوح . هو اللي موصلك دلوقتي
مين ده يا ابراهيم؟
رد ابراهيم وقال : ده واحد معرفة بيعالج الناس بالقرآن... ده راجل مبروك ... راجل صالح
ردت عليه... مش باين عليه ولا صالح ولا نيله
بتقولي ايه يا شيخة..حرام عليكي.. ده انا رحتله لما حسيت ان حد عاملي عمل
هي مستغربة متهكمة .. عمل.. طيب
وبعدين انت بتقولي ليه كده ؟
ولا حاجة... متخدش في بالك.؟ بس لو سمحت ميدخلش البيت ده تاني
ابراهيم : ايه يا هانم هو انت اللي بتقرري مين يخش ومين لأ... عشنا وشوفنا الستات هما اللي بيحكموا البيوت
ردت عليا بعصبية ونرفزه... ده عنيه تندب فيها رصاصة... شيخ ايه وزفت ايه... وسابتني ومشيت ( ابراهيم بيحكي )
نمت كأني مقتول .. وحلمت.. لأ مش حلمت .. دي حقيقة .... مش ممكن يكون حلم ابدا
حلمت اني مع ستات كتير .. كلهم أجمل من بعض.. وبيرقصولي مخصوص وفجأة.. حد سقف .. قاموا كلهم جروا وقعدوا في مكانهم..من غير حركة ولا صوت...
تقدم موكب زي مواكب الملوك بتاعة زمان .. عرش كبير... وقاعد عليه الشيطان اللي انا شفته
بصلي جامد وقالي
تحب تتجوز الستات دي... سيبك من مراتك... انا بخيَّرك ...دول.. ولا مراتك النكدية... مسيرها هتعجز وتكبر..
سكت وقولتله مراتي ام بنتي.. دي مراتي علي سنة ا...
لسه مكملتش قالي اوعي تكمل كلمتك هنا...
انت هنا عبد من عبيدي...
داري بسرعة غضبه ...وقالي بس لازم انت اللي تقرر
انا هديك المال والثروة..وهجوزك من اي ست من دول..تشاور عليها... هتعيش خدامتك.. تلبي طلباتك.. هتبقى جاريتك... طول عمرك.. عمرها مهتكبر ولا تعجز ولا هتشتكي.. طلباتك منها اوامر حتى لو عرش بلقيس نفسه
هخليك اشهر ساحر ... هيجيلك الناس من كل مكان... الكل يتمنى رضاك
لما غبت في الرد ... غضب جامد وقالي لسه قلبك متعلق بمراتك...طيب هنشوف..
وصحيت ..من النوم لقيت نفسي بقيت الضهر
معرفش ليه.. قلبي وكلني على مراتي
اتغديت وبست بنتي الصغيرة اللي كل ما تشوفني تصرخ .. معرفش ليه
وصالحت مراتي بكلمتين وقولتلها ... خلاص مش هدخل الراجل ده البيت تاني..
طبعا سلسلة النار اللي كانت مطبوعة في جسمي راحت من ساعة معملت الطقوس
مراتي حضرتلي الاكل اللي هخدوا معايا باليل وحطته في العامود... ( انا محمد حموده مش عارف يعني ايه العمود اللي كتبه ده )
ونزلت الساعة سته الا ربع استنى اتوبيس الشغل
الاتوبيس وقف..
ركبت .. قعدت جنب صحابي من بتوع الأمن...حالة من الحزن..ومحدش بيتكلم ولا بيهزر
مالكم في ايه.. ؟
بصولي باستغراب... انت متعرفش ؟
معرفش ايه؟
مش الريس حمدون مات ؟
انا كأني كنت في صدمة...الريس.... الريس. حمدون مات.....مات...........مات..
مات ازاي؟
حادثة..
حادثة ايه...؟
كان بيستحمى واتخنق من البخار
مراتو الصبح ملقتوش جنبها... نادت عليه مردش...
طلعت لقته واقع في الحمام.. وعينيه مبرقه..وفكه مكسور..تقريبا لما وقع على حرف البانيو
كان راجل طيب الغريبة انه كان نايم جمبها... ومحستش باي حاجة
ادفن ولا لسه ؟
الدفن الضهر... احنا استغربنا انك مجتش ... ده كان بيحبك قوي
حالة من الصمت التام اصابتني... مكنتش سامع زميلي بيقول ايه.. ولا حاسس بحد.. كل اللي جه في ذهني.. ان انا اللي قتلته...
سمعت صوت جوايا بيقولي... هديه بهديه .. وضحية بضحية.
فضل الصوت يتردد جوايا لغاية ملقيت صاحبي بيقولي يلا انزل الاتوبيس وقف ... مردتش
ابراهيم ... ابراهيم .. انت كويس..
اه... اه انا كويس بس سرحت في الريس الله يرحمه..
نويت جوايا اني .. ارجع عن سكة الشيطان .. واروح لشيخ يقولي اتوب ازاي..اعمل ايه عشان الشيطان يسبني..بمجرد التفكير في كده...
قول ماذكرت الله.. وقولت الله يرحمه مسكتني حالة زي الصرع ووقعت على الارض..
شالوني وفوقوني.. وقالولي .. لو انت تعبان روح واحنا هنشيل ورديتك..
رديت... لأ انا بقيت كويس
طلعت البرج ... وكلي ندم على اللي عاملته... ازاي اعمل كده
استغفر ال.....
تقريبا جالتلي الحالة تاني حالة الصرع اللي بتمنعي اذكر.ربنا..بس المرادي مفوقتش غير الساعة ٦ الصبح وصاحبي خالد جي يستلم مني الوردية
صحيت علي صوته بينادي ... ابراهيم افتح الباب..
صحيت .. فوقت ونزلت فتحتله .. قالي انت كنت نايم ولا تعبت زي امبارح انا بناظي من مدة عليك... لازم تكشف ... حول نفسك لدكتور الشركة.. متسبش نفسك كده

طمنته ونزلت ركبت الأتوبيس وروحت للبيت ..
فتحت باب الشقة لقيت بنتي على صرخة واحدة..
ببص لقيت مراتي نايمة على السرير ومفتحة عنيها ومبتردش..
هزتها جامد ... وحسيت انها في حالة صدمة....ضربتها بالقلم .. صرخت جامد .. وقعدت تتنفض وتترعش وتصرخ..
ابراهيم.. مالك في ايه ؟...
مراتي قعدت علي السرير وراحت ضمه رجليها مقرقصة وقفلت فاتحة الجلبية من فوق من عند صدرها وكرمشتها في ايديها جامد وضمت ايديها علي صدرها وهي خايفة وبتعيط..
شاورتلي علي الدولاب...

انا فيه ايه... مالك..
حرامي ... الراجل.. حرامي... وراحت مصرخة وقعدت تضرب فيا.. وقالتلي بره... بره... انا عاوزة امشي من هنا.... بنتي ... فين بنتي ؟.. ادتلها بنتها...صرخت وقالت ...طلقني... طلقني
بسرعة اتصلت باخوها واختها .. واخويا ومرات اخويا.. الستات دخلولها... واخوها نزل بسرعة جاب الدكتور اداها حقنة مهدئة وقال هي في حالة صدمة... شافت موقف صعب محدش يتحمله..
اخوها قالي.. خش نام انت لسه جي من الوردية.. انا واخوك هنعمل محضر ..و هنصحيك على العصر تكون بقت كويسة وانت تكون نمت شوية
دخلت نمت... لغاية .. مجت اختها وخبطت على باب الاوضة
صحيت.. قالتلي قوم اتغده... مراتك صحت بس مش عاوزة تتكلم مع حد..
دخلت الاوضة كل ما ابصلها تبعد بوشها عني .
اختها نزلت وانا... قعدت جمبها اطبطب عليها واحايل فيها لغاية الساعة ١٠ بالليل...
ابراهيم بيحكي... ولا يهمك فداك اي دهب احنا عملنا محضر وان شاء الله هنمسكه
بصتلي قالتلي دهب ايه وزفت ايه... طز في الدهب...
أمال انت جتلك صدمة ليه... يمكن الحرامي خوفك ... ولا ضربك
ياريته كان قطعني ومعملش اللي عمله ده
قصدك ايه... اتكلمي ... صاحبك اللي خد الدهب بعد ما سرقك اغتصبني يابراهيم.... كنت متخدرة.. شايفاه ومش قادرة اصرخ ولا اقاوم...انت ضيعتنا كلنا. منك لله
كده ارتحت.. خلاص عرفت اللي حصلي...وفضلت تصرخ وتلطم وتشق هدومها.. طلقني..

انا جريت على المطبخ زي المجنون... خدت اكبر سكينة وخبتها في هدومي وجريت نزلت السلم في نطتين وشاورت لاول تاكسى قابلني ... وقولتله هخدك مخصوص... اللي انت عاوزه هدهولك اطلع طريق الجبل... بسرعة... يلا
)

أخدت التاكسي ومشيت زي المحنون حاولت امشي علي نفس المدقات بالعافية... كنت حاسس اني ماشي صح كأن فيه حاجة كانت بتشدني للمغاره ...بس للأسف السواق رفض يكمل معايا... خاف انه يوصل للجبل بصراحة عنده حق
ياعم انت مودينا على فين .. ده الجبل في وشنا.. واحنا بالليل .. الناس بتخاف تطلع الجبل بالنهار وانت مطلعنه الجبل بالليل...
لأ بصراحة انا مش هكمل...حاسبني.. وهرجعك او تنزل هنا أو الله الغني يا عم عن حسابك .. ( السواق بيكلم ابراهيم )
خد... كل الفلوس دي ليك... نزلني هنا .. روح يا اسطي انت عملت اللي عليك..

مشيت في قلب الجبل بين الصخور.. حاطط ايدي على السكينة.. بدور علي الكلب اللي اسمه حميد... انا مش محتاج التاكسي ... مش محتاحه يستناني ..لاني بصراحة مش ناوي ارجع... انا هموته واموت نفسي وبكده يبقى ريحت الناس من شره وانتقمت لشرفي.

بس انا اللي غلطان... انا اللي سمعت كلام الشيطان... انا اللي اديته مفتاح البيت... انا مجرم زيه بالظبط.. يبقى خلاص اقتله واقتل نفسي.. هعيش ليه ...خلصت كده..
وربنا يتولي بنتي ومراتي... على الاقل هموت راجل ويبقى صلحت غلطتي
ايه ده... اهي العلامة... اه تقريبا هي دي.. فيه اثار رجلين خفيفه... وشعاع نور باهت ظهر للحظة من بين الصخور... لازم المكان صح... انا هستخبى واهجم عليه .. اخده غدر زي مخدني غدر وغدر بمراتي... الكلب
اتسحبت بالراحة ( ابراهيم بيحكي ) ..نمت على بطني لغاية الصخرتين ..واتسحبت لغاية موصلت لفتحة المغاره... بس مش شايف حاجه.... بس سامع صوته.. آه هو صوته... هو ابن الكلب الخاين ...انا متهش عن صوته أبدا... اقوم بقه واهجم جري عليه... مش هسيبه الا جثه... حتي لوكان قتَّال قتله... حتى لو مخاوي ابليس نفسه...ده شرفي يا ابن الكلب..( انا آسف للشتايم انا نقلتلكم كلامه زي ما هو .. بنفس احساسه وطريقته )
قمت ...جريت زي الريح ودخلت جوه المغارة.. رافع ايدي بالسكينه جاهز عشان اغز اللي هقبله .. انا ميت ميت ... فجأة لقيت المغارة نورت ... وبقت واسعة كأنها قاعة كبيرة جدا.. في نصها دايره من الحجر ...جوة الدايرة جمر نار مولع بسيط... فجأه لقيت النار ولعت جامد جوه الدايره لوحدها..ولعت وصلت للسقف....رفعت ايدي في رد فعل سريع عشان اغطي عيني ووشي من النار ..ورجعت خطوتين لورا ..النار كانت هتشوي وشي...غمضت بسرعة.. وفتحت تاني..عينيا بتحرقني..
سمعت ضحكة... كأنها طالعة من تجويف الأرض .. بصيت لقيت حميد واقف في ناحية... والزفر قصاده في الناحية التانية .. وانا في النص جنب النار..
صوت حميد بيتردد كأنه رعد..صوت كأنه ليه ألف صدى...
انت جيت... كنا مستنينك...أخيرا وصلت.. ههههه
انا ( ابراهيم برد عليه) ...انت لازم تموت يا كلب وجريت بعزم ربنا مداني... ورفعت ايدى بالسكينة بكل غل وكره وضربتها في صدره..
فجأه مرة واحدة ملقتهوش...كأني كنت بضرب في الهوا... لقيت الصوت جي من ورايا... شاطر يا ابراهيم... انا بحب الغضب والغل... حاول تاني..طلع كل غضبك ...لفيت بسرعة ونطيت ناحيته...برده ملقتهوش... معرفش هو بيطير زي الدخان... ولا بيختفي ويظهر...
وقفت محتار.. عملت نفسي اني هجري عليه.. وجريت على الزفر .. قبل موصله بمتر واحد.... هوا شديد رماني لورا على ضهري مسافة مترين فارد درعاتي على الأرض والسكينة اتنطرت في النار
سمعت صوت ... بس مش صوت حميد... ولا الزفر... ده صوت مراتي.. بتتكلم مع نفسها بتقول... انا انتهيت .. حياتي انتهت... انا اتكسرت... شرفي ضاع .. جوزي ضيعني.. انا مستهلش أربي بنتي.مستهلش أعيش. الموت اشرف واكرم... موتي هيريح الكل
لفيت ادور عليها... بس هي هتيجي ازاي..
سمعت ضحكة طالعة من حميد...
شوفت مراتك بتقول ايه لنفسها دلوقتي..
حد يسيب مراته في الحاله دى.. حد يسيب ام بنته وهي في اليأس ده.. ده بدل متقف جنبها في محنتها...فجأه شفت صورة مراتي متجسده وهي في البيت بتتحرك ناحية المطبخ... جابت جركن الجاز والكبريت ... ومشيت لغاية بنتي في الأوضة التانية .. فتحت الباب وبصت عليها ..وقالتلها سامحيني... ابوك اللي ضيعنا..
وطلعت بره الاوضه ودخلت اوضة النوم ..ووقفت جنب السرير وهي بتعيط...ودلقت على نفسها الجاز ومسكت الكبريت ..ولعت عود ورمته علي الارض المتغرقة جاز وهي واقفة في النص وجلبيتها بتشر جاز... فجأه لقيت مراتي بقت كتله نار... والاوضة والسرير مولعين...
انا في حالة صدمة ...واقع على الرض وبعيط زي النسوان..
ضحك حميد وقالي...
وانت كمان الدور عليك... قدامك ٣ تيام... من يوم وفاة عبدون... لازم الكتاب يستلموا حد منك ... يستلموا ويفتحوا ويحاول يستخدمه بارادته...لازم تختاره من اصحابك... انت اللي تختاره... تختار مين عليه الدور... فاكر صاحبك عاكف اللي بعتلك الكتاب ...مولاي قدمله خدمة وقتل حماه عشان عاكف يورث.. بعد متحقق طلبه ..كان لازم يدفع التمن ويوصل الكتاب لحد من اختياره هو ..... هو ده الشرط اللي مش مكتوب ...لازم استخدامك للكتاب يكزن بارادتك ورغبتك ...صاحبك و هو اللي اختارك ...اختارك انت يا ابراهيم... صاحبك.. صديق عمرك اختارك ... اختارك وهو عارف انك ممكن تكفر وتعيش خدام.. تعيش عبد للشيطان زي الزفر كده..أو تواجه مصيرك لو الكتاب موصلش لللي هتختاره بعد ٣ تيام.(.هديه بهديه وضحية بضحية... ) فاكر يا ابراهيم ههههه( صوت ضحكة مخيف هزت الحبل كله )
مولاي.. قاتلك عبدون ..وانت اللي هتختار .. مين هيستخدم الكتاب من بعدك.
انت مش معقول تكون بشر..( ابراهيم بيسأل باشمئزاز )
...انا مقبلش أكون بشر... انا تابع العهد... بآخد العهود من الانس لمولاي الملك.. .. انا الوصلة مابين الملك وما بين البشر خدامة
انا بسمع كل ده وحاسي اني ميت فعلا... شفت مراتي بتتحرق..سمعت صراخها...شفت لحمها بيتفحم بعد ما ساح ووقع من جسمها... شميت ريحته..ريحة لحمها وهو بيتشوي... وبنتي ..بنتي زمانها ولعت في الشقة..

مديت ايدي ليه باستعطاف. وقولتله ارحم بنتي ذنبها ايه الطفلة دي.. شخط فيا بقوة وقالي..اخرس دي مش بنتك ...دي بقت جارية من جواري مولاي... انت نسيت يا ابراهيم انك حطيت ضوافرها في الطقوس... انت كنت مفكر ان الطقوس دي عشان نخدمك انت.. الطقوس اصلا عشان نختارالجواري..جواري مولاي... جواري زي اللي رقصت معاهم في الحلم.. هي هتعيش لغاية متكبر وبعدين هتروح لسيدي ..هتعيش معاه تحت الأرض تبقى جارية .. خدامة مطيعة..تسمع الأوامر و تطلع لفوق...تعيش بين البشر وتنفذ الاوامر... تسرق وتقتل وتخون..توقع بين الأخ واخوه. تزرع الشك في قلوب الازواج تحلل للعشاق الحرام.. زمن تلاقيها شحاته فقيرة ومرة تلقيها دكتورة وزيرة.. وتنزل تاني وتطلع تاني ... لازم حد يعيش بينكم وهو مننا... يجند العبيد. يغري الاتباع.ويحشد الجنود..حد تثقوا فيه...لغاية اليوم المنتظر

( ابراهيم بيحكي ) انا مش مصدق نفسي... ايه الكره ده للبشر

روح يا ابراهيم روح لقضاك... إما عبد ذليل وإما جثة مشوهة ... تلت تيام ... فاهم قدامك ٣ تيام ..وهنجيلك زيارة.. الزيارة الأخيرة زي عاكف...لازم الكتاب يوصل عشان تعيش.... عيش يا ابراهيم... عيش عبد أو موت كلب
فجأة النار اطفت..ولقيت نفسي بره المغاره..ومفيش مغاره.. جريت زي المجنون الحق بنتي...قعدت اجري ساعة في الجبل لغاية ملقيت نور عربية وقفت قدامه... ضرب فرامل جامدة...
انت ايه.. مجنون..حد يقف قدام عربية نقل كده
الحقني...انا واقع في عرضك.. مراتي بتتحرق .. بنتي هتموت..( انا بصرخ و بعيط )
الراجل حن وخدني لغاية البيت لقيت الناس ملمومة.. والمطافي واقفة.. والنار كانت خلصت على كل حاجة...
صرخت جريت على فوق... شدوني وكتفوني...
بعد ٥ ساعات بعد لما الدخانه راحت ..وسط صوات اهل مراتي.. وعياط مرات اخويا واهل الحته... طلعت الشقة...
كلها متفحمة...
مفيش غير حاجتين زي ماهما...الكتاب ...وبنتي
كانت بنتي بتبتسم.. كأنها كانت طالعة من حلم ..مفيش اثر للدخان علي وشها ..ولا حتي بتعيط زي كل يوم
اخويا ... ايه ده... الله أكبر... الحمد لله...دي معجزة يا ابراهيم... البت عايشه ولا فيها حاجة... سبحان الله..
الأهالي بتردد ... البت دي مبروكة... النار محرقتهاش.. دي معجزة... بنتك مبروكة يا ابراهيم
أخويا خد البنت في حضنه واداها لمراته
وانا شلت الكتاب في بطني تحت القميص
نزلت رحت عند اخويا..بعد ما الشرطة جت تحقق...
محضر الشرطة قال.. محاولةانتحار نتيجةصدمة نفسية..
بسرعة ..دخلت قعدت اكتب المذكرات طول الليل عشان ابعتهالك ... يمكن تساعد بنتي...
ملحوظة انا بعتلك انت الكتاب... انا مش خاين.. ومش قصدي اموتك.. انا كتبتلك كل حاجة أهو عشان تكون عارف ومتستخدموش
بعتلك الكتاب في شركة شحن سريع.. بعته في ظرف .. والمذكرات في ظرف تاني.. عشان لو واحد ضاع تلاقي التاني
... فاكر يا محمد لما كنت بتغلط في الكلام وتقول٩ وانت صغير انك ليك اخوات من الجن وان امهم ملكة... وأنها بتعتبرك زي ابنها وانك نزلت معاهم تحت... ( انظر قصة الكنز )
أيامها انا مكنتش بصدق بس دلوقتي آمنت .. يبقى انت الوحيد اللي ممكن اختاره... ممكن تقف قدام الشيطان ده...او علي الاقل ممكن تتخلص من الكتاب... وتحمي بنتي... طبعا انت عارف انه مبيتحرقش والا كان اتحرق في الشقه .. فمتحاولش تحرقه
بنتي بقت امانة بين ايديك
قصتي ومذكراتي... هيجي وقت وهتحكيها للناس.. ممكن ميصدقوش في البداية لكن مع الوقت هيعرفوا .. لازم تعرف الناس ان الشياطين مش ساكته وانها بتدبر ليل ونهار.. وللاسف كله بارادتنا... احنا اللي بندخلها حياتنا..لازم تنبه الناس... عرفهم مصيري... خليهم يبعدوا عن مجرد التفكير او المحاولة انهم يروحوا لساحر...او يستعينوا بدجال.. خليهم يعرفوا إن الكره ميجبش الا الموت والخراب
دلوقتي ده دورك ...قصتي وبتي امانة معاك..
وانا هروح لقدري...مع السلامة يا محمد
ابراهيم بسيوني

انا ( محمد حمودة ) اتصدمت من سرعة الاحداث ... إزاي الأمور وصلت لكده... وازاي الشيطان اوهمه انه مسيطر عليه كده...اللي لفت نظري كلام الشيطان نفسه وطريقته.... إزاي حاول يخلي ابراهيم ييأس من رحمة ربنا... ازاي خلاه يعتقد انه مفيش فايده ومفيش قدامه غير التسليم لطاعة الشيطان او الموت..
ازاي اثر على زوحته واوهمها ان الانتحار هو الحل..
لا يا ابراهيم متستسلمش...( انا بكلم نفسي )

لازم اكلمه.. أكيد ليه رقم تليفون متسجل على الطرد...اكيد ليه عنوان... لو حكمت اسافر له أسافر
جبت الطرد وقريت اللي عليه.. لفت نظري ان الطرد بقاله ٥ أيام طالع من البحر الاحمر.. خدت رقم التليفون من علي الطرد من بره
مسكت التليفون وكلي أمل انه يكون لجأ لربنا واتحصن بيه وانه لسه عايش... ايدي بتترعش.. دست علي الارقام... وكان الوقت متأخر.. قبل الفجر..
التليفون مغلق... قعدت احاول كتير.. برده مغلق...
خلاص هصلي الفجر وهناملي شوية.. منا منمتش من امبارح..واول ما اصحى هتصل بيه..
صليت ونمت ودعتله في صلاة الفجر.. مدعتش لحد غيره النهارده.. لا ولادى.. ولا امي... ولاوالدي... ولا حتى نفسي.. كل الدعا لإبراهيم... ان ربنا يذهب عنه كيد الشياطين... ويقويه
نمت بعد الفجر.. لقيته جي لابس لبس جميل جلبيه بيضه... ويبيتسم...
اتقدم مني وقرب ..لغاية مابقى في وشى حط ايده اليمين على كتفي وقالي متخفش عليا ... انا بقيت كويس...
قلتله ازاي.. انت اخرمرة كنت لابس لبس وحش وحوليك نار.. وكنت تقريبا بتعبد الشيطان... ضحك.. وقالي.. لما بعتلك الكتاب صممت اني اتوب وربنا حس بصدق توبتي لما نصحتك ..وقلتلك متقراش الكتاب.. وانك لازم تتخلص منه.....وقولتلك حذر الناس من الشياطين.. وان حربهم حقيقة مش قصص رعب يتسلوا بيها... ( بيكمل )
انا بكيت كتير وندمت.. وقعدت اذكر الله في بيت اخويا.. والشيطان نفسه تأثيره ضعف مع الاخلاص في توبتي...
يعني انت حي...
ضحك وقالي...متخفش عليا ... انا بخير انا قلت اجيلك اطمنك ...
بنتي أمانة ... ربنا يقدرك عليها.. قصتي انا انتهت يا محمد قصتك انت اللي بدأت ... واداني ضهره ومشي... وهو بيقرأ قول الله تعالى ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا )
صحيت من النوم على الساعة ٨ ونص .. على الآية الكريمة ( ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ).... سرحت في الآية شوية
و مسكت التليفون ورنيت عليه.. شويه والرقم رد..
السلام عليكم يا ابراهيم ....انا محمد من اسماعيلية..
صوت يرد بجدية... انا أخو ابراهيم.. ابراهيم تعيش انت... البقاء لله...
سكت ... الله يرحمك يا ابراهيم... البقاء لله
انا برد ... ممكن اعرف مات امتي وازاي..
اخوه بيرد.. المفترض مقولش .. بس ابراهيم قبل ميموت وصاني ان فيه حد اسمه محمد من اسماعيلية.. لو حصلي حاجه هو الوحيد اللي تآمن له على بنتي.. عشان كده هقولك...
مات من تلت تيام ...مات وهو ساجد بيصلي الفجر..لقناه ساجد لله وايده مقبوضه وصوبعه مفرود كأنه كان بيقول الشهاده وهو ساجد... ولو يهمك تعرف كل التفاصيل ... انا قاطعته... البقاء لله... اللي حبيت اعرفه عرفته خلاص..الحمد لله
بنته عامله ايه... ؟
قالي علي ايدي اهي.. لما سمعت صوتك عاوزه تخطف التليفون مني .. زي ما تكون عارفه صوتك ؟!
ممكن عنوانك بالكامل عشان ناوي ازوركم قريب..( انا بسأل اخو ابراهيم)

ملاني العنوان واداني رقم تليفونه هو... وقفلت الخط...
عشت لحظات فرحان ان ربنا من عليه بحسن الخاتمة برغم كل اللي عمله
قطع تفكيري صوت جرس الباب...
فتحت.. نفس الراجل مندوب البريد..استاذ محمد .. طرد تاني من البحر الاحمر..عشان حضرتك...
ممكن البطاقة وتوقع بالاستلام
يتبع
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي