15

الفصل الخامس عشر:

عند أيلا *

التي كانت بغرفتها الجميلة و الفخمة و التي تملك فيها كل شيء مميز للفتاة و للعناية بشعرها و جمالها،كانت  تمسك بهاتفها و تتحدث مع صديقاتها و هي مستلقية على بطنها فوق سريرها وتحرك  بقدميها للأعلى.

كان لدى أهلها منزل كبير و في الخارج تحاوطه حديقة مليئة بالأشجار و الورود و كانت لديها سيارة خاصة بها مع سائق ليوصلها و يعيدها للمنزل و يأخذها إلى أي مكان ترغب فيه، كانت حياة أيلا حلم أي فتاة و الكثير يتمنى يعيش حياتها و لكن ليس هناك أحد تمنى الحصول على مثل طباعها السيئة.

بدأت تُحادث صديقاتها من أجل إعلان الخبر و نشر الإشاعات، لذا بدأت كل من كلارا و سالي بذلك، فكانوا يرسلوا الرسائل لكل فتاة يعرفانها وهن بدورهن يخبرن صديقاتهن وهكذا حتى شاع الخبر بين أغلب الطلاب فقد كانت هذه الأشياء الأكثر متعة وتسلية بالنسبة لهن .

كانت أيلا تتحدث وتضحك بصوتٍ مرتفع .

في تلك اللحظات كان يمشي جاكسون بالممر المؤدي لغرفته وغرفة أيلا ولكنه توقف عندما سمع صوت أيلا و حاول فهم لما سام كان يبحث عنها.

أيلا : هذا الغبي سام سأجعله يندم على أخياره فتاة كهذه وعدم الاهتمام بي .

جاكسون: أنت هي الغبية، هل سام مجدداً؟ أووه لما أهتم فهذا الأمر لا يهمني .

سار عدة خطوات ليُكمل طريقه نحو غرفته و لكن أستوقفته كلمات أخته عن ليزا

أيلا: سنرى مايحصل لليزا عند سماعها الخبر، أريد أن أرى وجهها وهو يتلون هههه.

جاكسون : أوووه ليزا يالك من مسكينة هل وقعت أنت أيضاً بين يدي أختي؟

أيلا: لا يا غبية، بل سأجعل كلارا تواجه أي أمر سيء يحدث، فأنت لم تتخيلي ماذا فعلت بفتاة في مدرستنا القديمة، فقد كانت ستقتلها لأنها خرجت مع شخص يعجبها،هههه .

جاكسون: أووه أنها شريرة، ولايجب أن يُقبل بها بالمدارس، أنها مريضة نفسياً حقاً ، آه من حديث الفتيات السخيف يكفي هذا سأذهب لأرتاح.

حينها رن هاتفهِ و كان قريب من باب غرفتها، لاحظت أيلا وجود أحد لذا أتجهت نحو الباب و فتحته لترى جاكسون هناك.

كان جاكسون يحاول إظهار بأنه قد أتى لتوه ويخرج هاتفه للرد عليه .

أيلا : هل عدت للتو؟

جاكسون: كنت في الحديقة .

أيلا: هههه، ألم ترى فتاتكَ الغبية؟

جاكسون: يكفيك سخافة ولاتتدخلي بغيرك.

أيلا : ههه، حسناً .

أغلقت أيلا الباب وعادت لتُكمل مكالماتها مع صديقتها و إكمال مخططاتهم فهذا مايهمها ويسعدها، بما أنها فتاة لديها كل ماتحتاجه و متطلباتها جميعها ملباة لم تكن كالأخيريات لها مساعي لنيل شهادة و التفوق بها لتأمين مستقبل مستقل و راتب لتأمين الحياة .

فالبنسية لها بأيام الجامعة ستكسب أصدقاء بمالها يساعدوها على أجتياز أي أختبار كما تفعل الآن، و والداها يعتقدون بأن نجاحاتها بذكائها لذا لم يحرموها من شيء أبداً ولم يتوقعوا يوماً بأنها ستتحول لشخصية سيئة و متكبرة بسبب تلبية كل شيء لها ، فهم قاموا بتدمير شخصيتها بهذا الشكل ، جعلوها لا تهتم لمشاعر أحد ، و سهل عليها رمي الكلمات القاسية و التجريح ولم تشعر بالذنب عليهن لأنها تعتبر نفسها أفضل بكثير .

قام جاكسون بالرد على هاتفه و قد كانت ليزا على الخط، دخل غرفته مسرعاً و أغلق الباب خلفه .

جاكسون : أعتذر تأخرتُ بالرد عليكِ .

ليزا : لا عليك، أردت فقط إخبارك إن كان بالإمكان تقديم الدرس قليلاً لأنني في المساء أريد مراجعة دروسي .

جاكسون : حسناً بعد نصف ساعة سأكون بذات المقهى.

ليزا : حسناً ، شكراً لك، وداعاً .

جاكسون : ودا..

كانت قد أغلقت ليزا الهاتف قبل أنهاء كلمته ، كانت متحمسة لأنها ستحصل على هدية و مصروف إضافي بسبب ذهابها باكراً .

بدأت بتجهيز نفسها وأخذ دفاترها وكتابها في حقيبتها ثم نادت على لوجن الذي بدأ ينط فرحاً لأنه سيخرج .

ولكن عند الباب أستوقفتهم سيلا .

سيلا : هييي لوجن أين ذاهب ؟ فأبي قال لكَ لن تذهب للمباراة .

لوجن : أبي قال ذلك صحيح و لكن لم يمنعني من الخروج خارج المنزل ، فأنا ذاهب مع ليزا .

سيلا بإمتعاظ : تباً لكما، حسناً لما لا تأخذانني معكما .

ليزا : أختي أليس لديك شيء تتسلي فيه غيري ؟ ولكن إن كان لديك مئة دولار تعطيني أياها سأخذك هههه.

سيلا : ماااذا؟ مئة دولار؟!

ليزا بخبث : إذاً وداعاً ،أراكِ لاحقاً ياحلوتي ههه.

كان لوجن ينظر لليزا وهو يبتسم وسعيد بما يحصل ، أمسك بيدها وخرجا سوياً يهرولان  .

وصلا إلى المقهى المنشود ، نظرت ليزا إلى المقهى ولم تجد جاكسون .

ليزا : أنظر معك ساعتين فقط عليك أن تأتي بعدها مباشرة و إلا تركتك و عدت وحدي و ستتعرض لتتوبيخ حتماً.

لوجن: لا لا لن أتأخر بعد ساعتين وقت كافي،أحبكِ أختي إلى اللقاء .

ليزا: وأنا أيضاً إلى اللقاء .

دخلت ليزا إلى المقهى وأختارت إحدى الطاولات وجلست على الكرسي و وضعت حقيبتها على الطاولة، و بدأت تفكر وتتمتم في نفسها .

ليزا: هل عليَّ قراءة شيء ما قبل أن يأتي ليراني مهتمة بما شرح لي؟
ولكنها سرعان ماتذكت سام و سرحت بخيالها مجدداً وهي مشغولة البال

ليزا: أوووه نسيت أمر سام فأنا لم أحادثه منذ أن قال لي أختبئي ولم يشرح لي شيء، فأنا قلقة جداً عليه بالفعل ، امممم حسناً سأتصل بجين أولاً.

اتصلت بها و ردت جين عليها مباشرة

جين: أهلاً ليزا ، كيف حالك؟

ليزا : بخير، أردت أن أسألك عن سام، فهو لم يتحدث معي منذ أن عدنا من المدرسة، هل هو بخير؟

جين : في الحقيقة لا أعلم ، أنه يجلس الآن في المطبخ ويضع أمامه لوحة و الألوان أيضاً و يتأملها منذ ربع ساعة، على مايبدو هناك أمر ما يشغله .

حينها دخل جاكسون إلى المقهى و رأى ليزا تتحدث على الهاتف .

جاكسون : مرحباً ، هل تأخرت .

ليزا : أهلاً ..

جاكسون : من على الهاتف ؟

ليزا : أنها جين، حسناً سأنهي الاتصال .

حينها سحب جاكسون الهاتف من يدها قبل أن تغلق،ثم جلس على المقعد المقابل لليزا .

جاكسون : الو ، كيف حالكِ يا جميلة؟

جين بإستغراب: هااا.

جاكسون : نحن الآن بأجتماع عمل متبادل، ستتحدث معكِ ليزا فيما بعد .

أغلق جاكسون الهاتف ووضعه بجانبه، بينما جين التي توردت وجنتيها من كلمة جميلة و كانت سعيدة لخروجها من فمه، كان من الصعوبة محادثة جاكسون أو خروج كلمات منه و إن خرجت بضع كلمات فقط .

لذا أي كلمة منه كانت جين تعتبرها أنجاز و شيء عظيم و تبقى ترددها كل يومها و تعيدها و تكرر بها كثيراً و تتصل باليوم أكثر من مرة بليزا لتشرح لها شعروها خلال قوله تلك الكلمة .

كانت جين تحتاج لأبسط كلمة طيبة و حنونة ، تحتاج للأحتواء لمن يدعمها نفسياً و معنوياً فهي تفتقد للثقة بنفسها كثيراً، و تصدق أي كلمة سيئة تتوجه لها .

كانت تشعر بالغيرة من ليزا في بعض الأحيان لحصولها على أشياء تتمناها كأخت و أب حنون يقف بجانبها و أم تحتضنها كل صباح .

فحقاً الشعور بالفقدان شيء مؤلم ولن تستطيع ملئه مهما حاولت ، فمن يستطيع تعويضك عن والديك و حنانهم ،فهي حتى لا تستذكر ملامحهم لولا رؤيتهم من خلال الصور .

أحياناً تتخيل كيف ستعيش وتكون حياتها لو كانوا معها في المنزل ، وتتخيل كيف ستركض إلى أمها عند عودتها من المدرسة و تشرح لها ماحصل و كيف هي سعيدة بعلاماتها.

و تتخيل كيف ستكون قبلة المساء على جبينها و هي نائمة منهما و الدعاء لها بالتوفيق .

كانت جين شخص جداً حزين من الداخل بالرغم أنها تُحاول إظهار العكس من خلال ضحكاتها ومرحها و دعابتها مع ليزا .

لذا عليك دوماً التربيت على كتف من فقد والديه و لكن أرجوك لا تُشعره بالشفقة ، فهذا الشعور مُهين و مؤلم .

فأنت لا تعرف ما معنى بأن تعيش بلا أم تحتضنك عندما يأذيك العالم لتلجئ إلى أحضانها و التي تعتبرها عالمك .

لاتعرف مقدار أذية قلب شخص فاقد لأبٍ يسنده عندما يعجز عن النهوض و يقوم الجميع بتحطيمه وتكسير أجنحته التي يريد أن يرتفع بها نحو أحلامه .

أرجو المتابعة و أنتظار الجزء الثاني من مدرسة المراهقين و عودة لأحادث جديد مشوقة حدثت مع طلابنا الذين أحببناهم من خلال روايتنا .

شكراً على قراءتك لها ، أتمنى أن تنال إعجابكم و إعجاب الجميع .
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي