الفصل الثامن والعشرون
البارت الثامن والعشرون
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
رد ظافر بانكرإنه وعصبية لكي يؤكد لها صدق احساسه" ماتغيرش, قولت لك ماتغيرش, يلا بينا أنا تعبان ومحتاج أرتاح،
ثم يقف صامتا كما لو كان يفكر وقال بحسم"
مريفانا تعالي معايا هتشوفي بنفسك إن لارا ويوسف إتفقوا عليا وعملوا لعبة علشان يكرهوا كوثر فيا
.
جذبت يدها منه وسالته بتعجب"
"آجي معاك فين؟"
نظر الي الأعلي وقال بلهفة"
"فوق في معمل التحاليل, أشوف النتيجه ظهرت ولا لأ؟"
و يجري وهو يجذي مريفانا وراءه ويصل لمعمل التحاليل.
ويدخل يطلب نتيجة تحليل العينه له وللطفل راؤول.
قال الطبيب بمهنية "
كنت هاتصل بيك تيجي تستلم النتيجة, إتفضل فيه تطابق بينك وبين الولد يعني هوه إبنك".
أخذ التقرير ويمسك قلبه ويتنهد بألم وحسرة "
يعني أنا إتسببت في موت إبني, آه آه يا ماري, أنا مش هاسامح لارا وهاسجنها".
مسدت مريفانا علي ظهره بقوة "
"إهدى يا ظافر, أكيد هي كمان موجوعة لفراقه, تعالى نروح نشوفه ونلقي عليها نظرة الوداع"
يبكي بخرقة وهو مازال يمسك قلبها الموجوع "
وداع إيه, هوه أنا لحقت أستقبله في حياتي وأعرفه وأحس بيه علشان أودعه؟"
تمسح دموعه برفق وعطف "
ده عمره وإنتهي, أنا من أول يوم شفته وحسيت بمرضه وقلبي وجعني عليه, أنت مديتش نفسك فرصة تحس بيه لأنك رافضه, لكن لما خسرته وجعك لأنه إبنك ومن دمك, ياريتك فكرت تتبرع ليه, لكن فكرة إنه مش إبنك وإن لارا عايزة تدبسك فيه سيطرت عليك ومقدرتش تحس بمشاعر الأبوه ورابط الدم اللي بينكم, خفت تخسر كوثر لو عرفت إنه إبنك مع العلم لو صارحتها كنت كسبت إحترامها وكانت ساعدتك تنقذه, لكن خلاص هوه مات وكوثر رفضاك وكارهة إرتباطها بيك, يلا بينا نلحق نشوفه قبل ما يدفنوه وتحرم نفسك آخر إحساس ليك بيه".
يقول لها والذنب يأكله وينهش روحه "
آه ياريت إمبارح يرجع, وأنا كنت عملت المستحيل, مش متخيل إن قطعة مني هتبقى تحت التراب"
.
ويخرج مسرعا وتتبعه مريفانا ويركب سيارته وهي تركب بجانبه وينطلق للمستشفى التي يرقد بها جثمان إبنه الصغير, ويصل للمستشفى ويصعد مسرعا لغرفة الرعاية التي رآه بها آخر مرة وعندما لم يجد بها أحدا يشعر بألم في قلبه, لأنه حرم من إلقاء نظرة الوداع عليه , ويسأل الممرضة بلهفة.
"الطفل اللي كان هنا فين؟"
اشارت علي المصعد "
"تحت في ثلاجة الموتي بيجهزوه للدفن".
سالها بلهفة وانفاس متقاطعة كأنه يريد الحاق بروحه قبل ان تفارقه تذهب الي باريها وتتركه جثه هامدة بلا حراك"
"فين ثلاجة الموتي انطقي بسرعة؟"
قطبت جبينها بتعجب من عصبيته عليها وقالت بأيجاز"
"تحت في الدور الأرضي جهة اليسار".
وقبل أن تكمل ينزل مسرعا وتحاول مريفانا اللحاق به.
وعندما يرى إسم الغرفة, ينتفض قلبه بحزن عميق ويفتحها وهو متشنج الاعصاب ويجد لارا ويوسف ومعهم ممرضة تقوم بتكفينه ليصرخ بها ويأخذه من يدها ويفك كفنه ويحتضه.
يبكي بحرقة "
سامحني يا إبني, سامحني, أنا السبب في موتك, بس أمك المجرمة لو كانت صريحة معايا كنت أنقذتك, أنا هادمرها لانها إتسببت في حرمانك من حقك في الحياة, بعد ما إتسببت في وجودك بالدنيا لتعاقبني على أخطائي معها".
يربت عليه يوسف مواسيا "
إحتسبه عند الله ده ربنا بعته ليك رحمة هيغفرلك بيها ذنوبك, أنا كفنته على الطريقة الإسلامية لأن الطفل يتبع ديانة أبيه, يارب أكون عملتها صح".
لانت ملامحه وشكر يوسف أنه إعطى إبنه حقه و سيدفنه كالمسلمين ويكمل تكفينه بعد ما قبله على جبينه ويحمله
علي يديه وخرج سلمه يوسف تصريح الدفن وذهب معه حتي يتمم باقي الإجراءات.
وبعد الدفن تصرخ لارا علي قبره, وتأخدها مريفانا بحضنها وتواسيها, ويوسف يحتضن ظافر ليخفف عنه مصابه في ابنه.
ويلتفت يوسف شمالا ويمينا بحثا بعيونه عن كوثر التي استغرب عدم حضورها لكنه لم يتجرأ ويسأل عنها.
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
وبعد يومين تعود كوثر لشقتها وتغلق عليها بابها ويحاول ظافر أن يطمئن عليها لكنها تتجنبه ويطلب من مريفانا الحضور لتتحدث معها كي تخرجها من حالة عدم قدرتها على الكلام وبعد قليل تحضر مريفانا ويستقبلها ظافر
"أهلا ماري, حاولي تكلميها إنتي وقولي لها إني هاعمل أي حاجة تريحها بس تخف وترجع لصحتها وتتكلم تاني".
"حاضر هادخل أكلمها وأتمنى إني أقدر أساعدها ترجع تتكلم تاني, الدكتور قال يومين وتتحسن.
وتطرق باب غرفتها "كوثر؟ أنا مريفانا عايزه أكلمك لو سمحتي".
فتحت كوثر لها الباب وتشير لها لتدخل.
احتضنتها ماري بقوة بمودة وحب صادق"
وحشتيني, أنا سيبتك يومين لحد ما تتحسني وجيت النهاردة علشان لازم أتكلم معاكي, ونتفاهم".
ردت عليها كوثر ببرود "
"تتكلمي معايا في إيه يا ماري؟ أنا عايزاه يطلقني, وبعدها تقدروا تكملوا مع بعض إنتي وهوه لأنكم لايقين علي بعض, هوه خانني وماكنش صريح معايا, وإنتِ خنتي صداقتي وبقيتي عشيقته, أنا حاولت أسامحك لأنه هوه اللي فرض نفسه عليكي لكن مش قادرة أغفرلك خيانتك ليا وأنا صديقتك".
نظرت اليها مريفانا باستغراب وقالت "
أنا عشيقة ظافر؟ إنتي بتقولي إيه؟ بالأمانة اللي بينا مجرد صداقة بريئة, هوه كتير بيحاول يتواصل معاكي, ولما بتصديه, بيلجأ ليا كصديقة, يبقى كده أنا عشيقته؟"
ثارت علبها كوثر وقالت معاتبة "
"يا ريت متخدعنيش إنت كمان, كفاية يا مريفانا أنا فاكرة كويس يوم ما ظافر طلب مني علاقة محرمة وخرج, إتصلت أستنجد بيكي من إنه يروح للارا كنت بكلمك وسبتيني على الخط لما وصل ظافر سمعت كل حاجة وعرفت إنه طلب يقيم معاكي علاقة ووافقتي, وكمان يوم حفلة عيد ميلادي شفتك في أوضته بطقم داخلي في حضنه وبيتفق معاكي يطلقني بعد ما ينال عذريتي, كل ده بعدني عنك, ظافر سرقك مني وإنتي إستسلمتي ليه, ومش هاقدر أسامحكم إنتو الإتنين, روحي خليه يطلقني وعيشي معاه زي ما إنت عايزه بعيد عني".
فجأة انخرطت ماري بالبكاء والنحيب ووقفت امامها تعاتبها وتلومها علي سوء ظنها به "
ياريت جيتي وقولتي لي شكوكك, فعلا حصل إن ظافر طلب مني علاقة, لكن محصلش بيننا حاجة, يمكن بسبب إن إمي مصرية ربتني على حاجة واحدة إتمسكت بيها وهي عذريتي ولما عرفتك فهمت قيمة إني أمنح عذريتي لزوجي, وإني ماكونش ألعوبة في إيد الرجالة لتلبية رغباتهم الحسية, أنا أقنعته بعذريتي, وخرج من عندي مهزوز ومدمر نفسيا, وده كان دليل على إنه بيحبك, بس مش عارف يعبرلك صح, عايز يوصل لك ويثبتلك حبه, دي كانت طريقة تفكيره, يومها جالى وهو حزين ومهموم, وخفت أرجع أتصل بيكي وأبلغك إنه نزل راح للارا, لكنه رجع من عندها بعد فترة وكان تعبان وطلب إنه ينام, وإتصلت بيكي أبلغك وأطمنك إنه عندي ونايم, مكنتش أعرف إنك سمعتي باقي المكالمة،
استردت انفاسها المتقاطعه من كثرة النحيب وقالت"
اما اللي حصل يوم عيد ميلادك مش هنكر بس غير ما انت متخيلة، انا يومها فستاني وقع عليه المشروب وإتبقع ودخلت أوضته لحد ما راح غسله ورجعه ليا ولما كلمني عن موضوع طلاقك كان لأني عرفته إن يوسف إتصل بيا وهييجي يطالب بحقه فيكي, قال لي إنه متفق معاكي يطلقك بعد ما تخلصي دراستك وإنك لسه عذراء ولازم يوسف ميعرفش كده ليطالب بيكي علشان العقد اللي بينهم, مكناش بنتفق عليكي, ده كان سوء حظ إنك مسمعتيش الكلام كله وبسبب سوء ظنك بعدتي عني,
صدقيني يا كوثر انت ظلمتيني وظلمتي ظافر، يمكن ظافر ماكنش صريح معاكي في موضوع إبنه لكن كفاية إنه من يوم ما تاب مخانكيش وكان مخلص ليكي وبيحاول يصل لتدينك, إنتي كنت دايما بترفضيه, ورغم كده كان عنده أمل إنك تديله فرصة, أنا طلبت يبعتلك ورود كل يوم علشان قلبك يرق ليه ويحن عليه, لكن حبك ليه ماكنش قوي كفاية ليسمحلك تغفري له وتسامحيه لضعف إيمانه".
ضحكت كوثر بسخرية من لعبة القدر بها وقالت"
مش ممكن؟ إنت عذراء؟ وكل شكوكي فيكي إنتي وظافر طلعت تخيلات؟ عارفة معنى كلامك ده إيه؟"
سالتها مريفانا بعدم فهم لما تققول او تقصد"
"معناه إيه؟ وليه بتضحكي بسخرية كده؟"
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
ردت عليها دمعة حائرة في عينيها تهدد الهروب قالت "
إن أنا وظافر مش مقسومين لبعض, أنا عشت معاه سنتين, سامحته على غلطته في حقي لما باعني ليوسف لأنه كان مخمور وسامحته على طلبه الحرام, ووافقت أديله فرصة جديدة وأكون ليه زوجة لو قاوم نفسه, فكرت أديله الفرصة كاملة في إنه يصلح من نفسه, كنت حسا إني بقومه بالقوة مش باللين, وكل ما كان قلبي يرق له يظهر عائق يدمر ثقتي فيه, لحد ما إتمحى حبه من قلبي, معقول بعد ده أعرف إنه برئ وإنكم ماخنتونيش, بس إمتى بعد ما قلبي إتقفل قدامه وبقى بيننا ألف سد وسد لأني مش من نسائه ولا ليا نصيب معاه, ربنا جعل حبه في قلبي لغرض تقويمه وبس
يمكن ربنا بعتنا هنا بينكم لهداية يوسف وليكي, لتحافظي علي نفسك وتعرفي قيمة عذريتك, كل ده كان أفعال قدرية في حياتي, والنهاردة إنتهت مهمتي, ظافر بدأ يرجع لربه بجد, وإنتي بقي بينك وبين الإسلام خطوة لأن قلبك نقي وطاهر, ويوسف بإسلامه وهدايته فتح طريق لغيره ليتبعوا دين الله، أنا كده عرفت ليه ظافر زهد فيا وأنا بين إيديه وتحت رحمته, لأن ربنا مش رايدني ليه,
تبكي وتكمل حديثها الذي يملاؤها يقين "
أنا كده حياتي إنتهت معاه ودوري اللي ربنا سخرني ليه معاه
إنتهي كمان وإن الاون بكمل حياته من غيري
ثم احتضنتها لقوة ومسدت ظهرها برفق"
أنا سعيدة إنك صديقتي وليا طلب عندك, ظافر بعد طلاقنا محتاجك في حياته علشان ميفقدش ثقتة في إن ربنا تاب عليه من المعاصي بأنه حرمه مني, بالعكس ده إختبار أكبر ليه, إنه يخسر حبه ليرتقي بحب أكبر, وهو حب الله وبالحفاظ على دينه والتقرب إلى الله بإيمانه".
تبكي مريفانا بحرقة علي فكرة فراقهم "
بس ظافر بيحبك, وأنا مش هاقدر أعوضه حرمانه منك, فكري يا كوثر وإديله وإدي لنفسك فرصة أخيرة".
تنهدت كوثر بثقة وردت عليها توضح لها الحقيقة الغائبة عن ذهنها وذهن ظافر الاهوج في قرارته"
"خلاص يا ماري, ظافر إنتهى من حياتي, اللي جاي من حياته ليكي إنتِ إعملي اللي مقدرتش أعمله, ساعديه وساعدي نفسك, أتمنى إنكم تبقوا سعداء مع بعض, إوعديني با ماري انك تكوني جمبه ؟
وتخرج الي الصالة وترى ظافر وعيونه حمراء ككاسات الدم من كثرة الدموع وإحساسه بالذنب لخسارته إبنه وخسارتها فتذهب إليه وتحتضنه وتطبطب عليه وتقول)
عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم, طلقني يا ظافر, أنا خلاص إتاكدت إني مش ليك".
يثور ظافر عليها بغضب "
وهتبقي ملك لمين؟ ليوسف اللي بيخدعك؟"
تبتسم في هدوء
ألا يوسف ولا إنت, إنت عارف كويس إن جوازي من يوسف مستحيل, صحيح كنت أتمنى تكون زيه, لكن مش علشان هو بقى كده هافضله عليك وعايزة أتطلق منك علشان أتجوزه, لأ يا ظافر أنا وافقت أتجوزك في إتفاق للصلح لأنك كنت نصيبي, فرحت إني هاتجوز فارس أحلامي, وحبيب أيام صبايا,
لكن إتصدمت بيك وبأفعالك وبتخليك عن دينك علشان تجاري مجتمعهم العلماني الفاسق, ونسيت إنك مسلم ومتدين, حاولت أرجعك لنفسك وربك ومنعت نفسي عنك علشان أكون جايزتك, صدقني ياما نمت وأنا حاسه بالذنب لأني بحرمك حقك الشرعي فيا, وكتير كنت بحاول أتغلب على سخطي عليكي من تحررك وأعيش معاك كزوجة, لكن كان بيظهر قدامي ألف عائق وعائق يردني عنك حتى يوم عيد ميلادي كنت مهيأة نفسي أن أكون لك زوجة وإتصدمت بإحتضانك لمريفانا في أوضة نومك
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يتبع....
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
رد ظافر بانكرإنه وعصبية لكي يؤكد لها صدق احساسه" ماتغيرش, قولت لك ماتغيرش, يلا بينا أنا تعبان ومحتاج أرتاح،
ثم يقف صامتا كما لو كان يفكر وقال بحسم"
مريفانا تعالي معايا هتشوفي بنفسك إن لارا ويوسف إتفقوا عليا وعملوا لعبة علشان يكرهوا كوثر فيا
.
جذبت يدها منه وسالته بتعجب"
"آجي معاك فين؟"
نظر الي الأعلي وقال بلهفة"
"فوق في معمل التحاليل, أشوف النتيجه ظهرت ولا لأ؟"
و يجري وهو يجذي مريفانا وراءه ويصل لمعمل التحاليل.
ويدخل يطلب نتيجة تحليل العينه له وللطفل راؤول.
قال الطبيب بمهنية "
كنت هاتصل بيك تيجي تستلم النتيجة, إتفضل فيه تطابق بينك وبين الولد يعني هوه إبنك".
أخذ التقرير ويمسك قلبه ويتنهد بألم وحسرة "
يعني أنا إتسببت في موت إبني, آه آه يا ماري, أنا مش هاسامح لارا وهاسجنها".
مسدت مريفانا علي ظهره بقوة "
"إهدى يا ظافر, أكيد هي كمان موجوعة لفراقه, تعالى نروح نشوفه ونلقي عليها نظرة الوداع"
يبكي بخرقة وهو مازال يمسك قلبها الموجوع "
وداع إيه, هوه أنا لحقت أستقبله في حياتي وأعرفه وأحس بيه علشان أودعه؟"
تمسح دموعه برفق وعطف "
ده عمره وإنتهي, أنا من أول يوم شفته وحسيت بمرضه وقلبي وجعني عليه, أنت مديتش نفسك فرصة تحس بيه لأنك رافضه, لكن لما خسرته وجعك لأنه إبنك ومن دمك, ياريتك فكرت تتبرع ليه, لكن فكرة إنه مش إبنك وإن لارا عايزة تدبسك فيه سيطرت عليك ومقدرتش تحس بمشاعر الأبوه ورابط الدم اللي بينكم, خفت تخسر كوثر لو عرفت إنه إبنك مع العلم لو صارحتها كنت كسبت إحترامها وكانت ساعدتك تنقذه, لكن خلاص هوه مات وكوثر رفضاك وكارهة إرتباطها بيك, يلا بينا نلحق نشوفه قبل ما يدفنوه وتحرم نفسك آخر إحساس ليك بيه".
يقول لها والذنب يأكله وينهش روحه "
آه ياريت إمبارح يرجع, وأنا كنت عملت المستحيل, مش متخيل إن قطعة مني هتبقى تحت التراب"
.
ويخرج مسرعا وتتبعه مريفانا ويركب سيارته وهي تركب بجانبه وينطلق للمستشفى التي يرقد بها جثمان إبنه الصغير, ويصل للمستشفى ويصعد مسرعا لغرفة الرعاية التي رآه بها آخر مرة وعندما لم يجد بها أحدا يشعر بألم في قلبه, لأنه حرم من إلقاء نظرة الوداع عليه , ويسأل الممرضة بلهفة.
"الطفل اللي كان هنا فين؟"
اشارت علي المصعد "
"تحت في ثلاجة الموتي بيجهزوه للدفن".
سالها بلهفة وانفاس متقاطعة كأنه يريد الحاق بروحه قبل ان تفارقه تذهب الي باريها وتتركه جثه هامدة بلا حراك"
"فين ثلاجة الموتي انطقي بسرعة؟"
قطبت جبينها بتعجب من عصبيته عليها وقالت بأيجاز"
"تحت في الدور الأرضي جهة اليسار".
وقبل أن تكمل ينزل مسرعا وتحاول مريفانا اللحاق به.
وعندما يرى إسم الغرفة, ينتفض قلبه بحزن عميق ويفتحها وهو متشنج الاعصاب ويجد لارا ويوسف ومعهم ممرضة تقوم بتكفينه ليصرخ بها ويأخذه من يدها ويفك كفنه ويحتضه.
يبكي بحرقة "
سامحني يا إبني, سامحني, أنا السبب في موتك, بس أمك المجرمة لو كانت صريحة معايا كنت أنقذتك, أنا هادمرها لانها إتسببت في حرمانك من حقك في الحياة, بعد ما إتسببت في وجودك بالدنيا لتعاقبني على أخطائي معها".
يربت عليه يوسف مواسيا "
إحتسبه عند الله ده ربنا بعته ليك رحمة هيغفرلك بيها ذنوبك, أنا كفنته على الطريقة الإسلامية لأن الطفل يتبع ديانة أبيه, يارب أكون عملتها صح".
لانت ملامحه وشكر يوسف أنه إعطى إبنه حقه و سيدفنه كالمسلمين ويكمل تكفينه بعد ما قبله على جبينه ويحمله
علي يديه وخرج سلمه يوسف تصريح الدفن وذهب معه حتي يتمم باقي الإجراءات.
وبعد الدفن تصرخ لارا علي قبره, وتأخدها مريفانا بحضنها وتواسيها, ويوسف يحتضن ظافر ليخفف عنه مصابه في ابنه.
ويلتفت يوسف شمالا ويمينا بحثا بعيونه عن كوثر التي استغرب عدم حضورها لكنه لم يتجرأ ويسأل عنها.
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
وبعد يومين تعود كوثر لشقتها وتغلق عليها بابها ويحاول ظافر أن يطمئن عليها لكنها تتجنبه ويطلب من مريفانا الحضور لتتحدث معها كي تخرجها من حالة عدم قدرتها على الكلام وبعد قليل تحضر مريفانا ويستقبلها ظافر
"أهلا ماري, حاولي تكلميها إنتي وقولي لها إني هاعمل أي حاجة تريحها بس تخف وترجع لصحتها وتتكلم تاني".
"حاضر هادخل أكلمها وأتمنى إني أقدر أساعدها ترجع تتكلم تاني, الدكتور قال يومين وتتحسن.
وتطرق باب غرفتها "كوثر؟ أنا مريفانا عايزه أكلمك لو سمحتي".
فتحت كوثر لها الباب وتشير لها لتدخل.
احتضنتها ماري بقوة بمودة وحب صادق"
وحشتيني, أنا سيبتك يومين لحد ما تتحسني وجيت النهاردة علشان لازم أتكلم معاكي, ونتفاهم".
ردت عليها كوثر ببرود "
"تتكلمي معايا في إيه يا ماري؟ أنا عايزاه يطلقني, وبعدها تقدروا تكملوا مع بعض إنتي وهوه لأنكم لايقين علي بعض, هوه خانني وماكنش صريح معايا, وإنتِ خنتي صداقتي وبقيتي عشيقته, أنا حاولت أسامحك لأنه هوه اللي فرض نفسه عليكي لكن مش قادرة أغفرلك خيانتك ليا وأنا صديقتك".
نظرت اليها مريفانا باستغراب وقالت "
أنا عشيقة ظافر؟ إنتي بتقولي إيه؟ بالأمانة اللي بينا مجرد صداقة بريئة, هوه كتير بيحاول يتواصل معاكي, ولما بتصديه, بيلجأ ليا كصديقة, يبقى كده أنا عشيقته؟"
ثارت علبها كوثر وقالت معاتبة "
"يا ريت متخدعنيش إنت كمان, كفاية يا مريفانا أنا فاكرة كويس يوم ما ظافر طلب مني علاقة محرمة وخرج, إتصلت أستنجد بيكي من إنه يروح للارا كنت بكلمك وسبتيني على الخط لما وصل ظافر سمعت كل حاجة وعرفت إنه طلب يقيم معاكي علاقة ووافقتي, وكمان يوم حفلة عيد ميلادي شفتك في أوضته بطقم داخلي في حضنه وبيتفق معاكي يطلقني بعد ما ينال عذريتي, كل ده بعدني عنك, ظافر سرقك مني وإنتي إستسلمتي ليه, ومش هاقدر أسامحكم إنتو الإتنين, روحي خليه يطلقني وعيشي معاه زي ما إنت عايزه بعيد عني".
فجأة انخرطت ماري بالبكاء والنحيب ووقفت امامها تعاتبها وتلومها علي سوء ظنها به "
ياريت جيتي وقولتي لي شكوكك, فعلا حصل إن ظافر طلب مني علاقة, لكن محصلش بيننا حاجة, يمكن بسبب إن إمي مصرية ربتني على حاجة واحدة إتمسكت بيها وهي عذريتي ولما عرفتك فهمت قيمة إني أمنح عذريتي لزوجي, وإني ماكونش ألعوبة في إيد الرجالة لتلبية رغباتهم الحسية, أنا أقنعته بعذريتي, وخرج من عندي مهزوز ومدمر نفسيا, وده كان دليل على إنه بيحبك, بس مش عارف يعبرلك صح, عايز يوصل لك ويثبتلك حبه, دي كانت طريقة تفكيره, يومها جالى وهو حزين ومهموم, وخفت أرجع أتصل بيكي وأبلغك إنه نزل راح للارا, لكنه رجع من عندها بعد فترة وكان تعبان وطلب إنه ينام, وإتصلت بيكي أبلغك وأطمنك إنه عندي ونايم, مكنتش أعرف إنك سمعتي باقي المكالمة،
استردت انفاسها المتقاطعه من كثرة النحيب وقالت"
اما اللي حصل يوم عيد ميلادك مش هنكر بس غير ما انت متخيلة، انا يومها فستاني وقع عليه المشروب وإتبقع ودخلت أوضته لحد ما راح غسله ورجعه ليا ولما كلمني عن موضوع طلاقك كان لأني عرفته إن يوسف إتصل بيا وهييجي يطالب بحقه فيكي, قال لي إنه متفق معاكي يطلقك بعد ما تخلصي دراستك وإنك لسه عذراء ولازم يوسف ميعرفش كده ليطالب بيكي علشان العقد اللي بينهم, مكناش بنتفق عليكي, ده كان سوء حظ إنك مسمعتيش الكلام كله وبسبب سوء ظنك بعدتي عني,
صدقيني يا كوثر انت ظلمتيني وظلمتي ظافر، يمكن ظافر ماكنش صريح معاكي في موضوع إبنه لكن كفاية إنه من يوم ما تاب مخانكيش وكان مخلص ليكي وبيحاول يصل لتدينك, إنتي كنت دايما بترفضيه, ورغم كده كان عنده أمل إنك تديله فرصة, أنا طلبت يبعتلك ورود كل يوم علشان قلبك يرق ليه ويحن عليه, لكن حبك ليه ماكنش قوي كفاية ليسمحلك تغفري له وتسامحيه لضعف إيمانه".
ضحكت كوثر بسخرية من لعبة القدر بها وقالت"
مش ممكن؟ إنت عذراء؟ وكل شكوكي فيكي إنتي وظافر طلعت تخيلات؟ عارفة معنى كلامك ده إيه؟"
سالتها مريفانا بعدم فهم لما تققول او تقصد"
"معناه إيه؟ وليه بتضحكي بسخرية كده؟"
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
ردت عليها دمعة حائرة في عينيها تهدد الهروب قالت "
إن أنا وظافر مش مقسومين لبعض, أنا عشت معاه سنتين, سامحته على غلطته في حقي لما باعني ليوسف لأنه كان مخمور وسامحته على طلبه الحرام, ووافقت أديله فرصة جديدة وأكون ليه زوجة لو قاوم نفسه, فكرت أديله الفرصة كاملة في إنه يصلح من نفسه, كنت حسا إني بقومه بالقوة مش باللين, وكل ما كان قلبي يرق له يظهر عائق يدمر ثقتي فيه, لحد ما إتمحى حبه من قلبي, معقول بعد ده أعرف إنه برئ وإنكم ماخنتونيش, بس إمتى بعد ما قلبي إتقفل قدامه وبقى بيننا ألف سد وسد لأني مش من نسائه ولا ليا نصيب معاه, ربنا جعل حبه في قلبي لغرض تقويمه وبس
يمكن ربنا بعتنا هنا بينكم لهداية يوسف وليكي, لتحافظي علي نفسك وتعرفي قيمة عذريتك, كل ده كان أفعال قدرية في حياتي, والنهاردة إنتهت مهمتي, ظافر بدأ يرجع لربه بجد, وإنتي بقي بينك وبين الإسلام خطوة لأن قلبك نقي وطاهر, ويوسف بإسلامه وهدايته فتح طريق لغيره ليتبعوا دين الله، أنا كده عرفت ليه ظافر زهد فيا وأنا بين إيديه وتحت رحمته, لأن ربنا مش رايدني ليه,
تبكي وتكمل حديثها الذي يملاؤها يقين "
أنا كده حياتي إنتهت معاه ودوري اللي ربنا سخرني ليه معاه
إنتهي كمان وإن الاون بكمل حياته من غيري
ثم احتضنتها لقوة ومسدت ظهرها برفق"
أنا سعيدة إنك صديقتي وليا طلب عندك, ظافر بعد طلاقنا محتاجك في حياته علشان ميفقدش ثقتة في إن ربنا تاب عليه من المعاصي بأنه حرمه مني, بالعكس ده إختبار أكبر ليه, إنه يخسر حبه ليرتقي بحب أكبر, وهو حب الله وبالحفاظ على دينه والتقرب إلى الله بإيمانه".
تبكي مريفانا بحرقة علي فكرة فراقهم "
بس ظافر بيحبك, وأنا مش هاقدر أعوضه حرمانه منك, فكري يا كوثر وإديله وإدي لنفسك فرصة أخيرة".
تنهدت كوثر بثقة وردت عليها توضح لها الحقيقة الغائبة عن ذهنها وذهن ظافر الاهوج في قرارته"
"خلاص يا ماري, ظافر إنتهى من حياتي, اللي جاي من حياته ليكي إنتِ إعملي اللي مقدرتش أعمله, ساعديه وساعدي نفسك, أتمنى إنكم تبقوا سعداء مع بعض, إوعديني با ماري انك تكوني جمبه ؟
وتخرج الي الصالة وترى ظافر وعيونه حمراء ككاسات الدم من كثرة الدموع وإحساسه بالذنب لخسارته إبنه وخسارتها فتذهب إليه وتحتضنه وتطبطب عليه وتقول)
عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم, طلقني يا ظافر, أنا خلاص إتاكدت إني مش ليك".
يثور ظافر عليها بغضب "
وهتبقي ملك لمين؟ ليوسف اللي بيخدعك؟"
تبتسم في هدوء
ألا يوسف ولا إنت, إنت عارف كويس إن جوازي من يوسف مستحيل, صحيح كنت أتمنى تكون زيه, لكن مش علشان هو بقى كده هافضله عليك وعايزة أتطلق منك علشان أتجوزه, لأ يا ظافر أنا وافقت أتجوزك في إتفاق للصلح لأنك كنت نصيبي, فرحت إني هاتجوز فارس أحلامي, وحبيب أيام صبايا,
لكن إتصدمت بيك وبأفعالك وبتخليك عن دينك علشان تجاري مجتمعهم العلماني الفاسق, ونسيت إنك مسلم ومتدين, حاولت أرجعك لنفسك وربك ومنعت نفسي عنك علشان أكون جايزتك, صدقني ياما نمت وأنا حاسه بالذنب لأني بحرمك حقك الشرعي فيا, وكتير كنت بحاول أتغلب على سخطي عليكي من تحررك وأعيش معاك كزوجة, لكن كان بيظهر قدامي ألف عائق وعائق يردني عنك حتى يوم عيد ميلادي كنت مهيأة نفسي أن أكون لك زوجة وإتصدمت بإحتضانك لمريفانا في أوضة نومك
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يتبع....
