الفصل الثلاثون

البارت الثلاثون
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يزيد انتحابها صدمة من نفسها التي زهدته بعد عشقها له لسنوات واحلامها التي كانت لا بخلو منها "
صدقني يا ظافر لو كنت أقدر أوهبك نفسي كنت رضيت بقسمتي ونصيبي معاك, لكن كل حاجة فيا بترفضك, مش قادرة أتقبلك غير صديق وإبن بلدي,  أما  بالنسبة ليوسف,
  أنا عايزة أقولك,  أنا عمري ما فكرت فيه,  صحيح حسيت بإيمانه النابع بحق من قلبه,  وده الفرق بينك وبينه,
هوه عنده إستعداد يضحي لإسعاد غيره لكن إنت غيرتك عمت قلبك وعايز تحرم غيرك السعادة مادامت مش هتكون ليك, وإطمن يوسف عمره ما هيكون ليه مكان  في حياتي أو حتي ينفع زوج لي غير بمعجزة ومستحيل تحصل وإنت عارف كده كويس اني مش هكون ليه محها حصل". 

تنهد ظافر  بألم وتطلع اليها بحزن عميق يسبر أغوارها "
علشان كده عايز أرجعك لأهلك لأنه بالصعيد يوسف ملهوش نفوذ زي هنا ومش هيقدر يوصل ليكي ويلعب بمشاعرك وقلبك  بتدينه الزائف  الخادع اللي أسرك بيه".

تأففت كوثر من عدم اقتناعة بايمان يوسف وانعدام ثقته بها  وصاحت  فيها  بحدة  "
إفهم يا ظافر, إرجوك كفاية تجني عليه وتشكيك فيه وفي إيمانه,أنا بسببك شكيت فيه  وواجهته،  لكنه  أثبث لي خطئي  صدقني, إيمان يوسف حقيقي وتقدر تحسه في هدوء نفسه  وراحة باله وإنسانيته مع إبنك اللي إنت أبوه ومحستش بيه لأن قلبك لسه عليه غمامة,
طهر نفسك وصفي قلبك,  صدقني هتشوف إن يوسف إتولد من جديد,  وبلغ أعلى مراتب الإيمان وأصبح ونعم الإنسان التقي  والمؤمن الحق".

ثار غضب ظافر عليها ونهرها  بعصبية محتدًا عليها وعينه تقدح شررا  بغبظ وغل "
هوه ده السبب في إني هظلمك يا كوثر, هوه خلاص فتنك بكذبه وخداعه وعمي عينك وخلاكي مش قادرة تميزي إنه منافق,  وكل تدينه زيف وكذب لأغراضه المريضة, عايز يكسب قلبك بتمثيله لكني هحرمه منك للابد, ويبقي يوريني هيقدر يوصل لك بالصعيد إزاي؟
ضغط علي أسنانه بغيظ وولاها ظهر لكي يغادرو وقال"
يلا,  ياكوثر قبل ما أتهور عليكي  وأخسر آخر ذرة إحترام جواكي ليا
,ثم  جذبها من يدها ونظر الي مريفانا الصامتة طول حوارهم مع بعضهم وسائلها"
هتيجي معانا ولا إيه وضعك إنتي كمان ؟"

أخذت حقيبتها ووهيئت نفسها للذهاب معهم، وذهبت وراءهما مسرعة قائلة بمرح ظاهر لا تعرف سببه  "
طبعا جاية معاكم دا أسعد يوم في حياتي,  صديقتي  واختي كوثر ولازم أشاركها فرحتها ونجاحها".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
ذهبوا للإحتفال وتم تكرم كوثر من قبل الكلية بسبب تفوقها علي كل اقرانها، وتم منحها وسام التميز لأنها الطالبة الأولى على الكليه وطلب منها إلقاء كلمة الاحتفال

بدات كوثر كلمها باهداء نجاحها الي ابيها وروح الدتها رفيقتها الدائمة في غربتها ووحدتها، وأصدقائها وزوجها، فصفق لها الجميع لعمق كلماتها ومشلعرها النبيلة
نزلت من علي المنصة واحتضنت مي بحب وتقبلت التهاني من اصدقاىها و فريد عم ظافر الذي كا يشعى بالفخر بسببها.

وتلاحظ كوثر عيون فرحة  تترصدها من بعيد  لكنها لا تعرف صاحبها وبعد الاحتفال تهنئ صديقاتها وتبحث بعيونها في كل الحاضرين كأنها تبحث عن أحدهم ولا تعلم عن من تبحث.

سالتها زينب باستغراب "
إنتي بتدوري على مين يا بنتي,  ما  كلنا هنا معاكي آه  لو على جوزك؟ واقف هناك مع صاحبتك ماري".

طالعت بعيناها مكان ما اشارت صديقتها فرات ظافر واقفًا وهو عاقد ساعدية أمام صدره والغضب متجسد على محياه وبجواره مريفانا تحاول أن تخرجه من حالته هذه. لا تعرف لماذا الغضب وهي في قمة سعادتها بنجاحها

زفرت كوثر بضيق من تصرفه الغير مفهوم وعاودت البحث بعينيها في كل الوجوه و لا تعلم عن من تبحث.

سألتها آمال باستغراب لتشتتها وتوترها الغير مفهوم  "
فيه إيه يا بنتي عينك بتلف وتدور على مين كده؟"

ترتبك من سؤال أمال وتغمغم بتوتر وترد عليها بحيره"
أبدًا يا امال مش بدور علي حد ، بس ليه مش عارفة حاسة كأن عين بتترصدني من ساعة ما وصلت لكن مش عارفة مين وليه  كأني متراقبة"
.
زينب و آمال تضحكن وبنفس واحد "الكل بيترصدك يا جميل,  إنتي الأولى على الألمان أنفسهم,  مش شايفه كلهم حاقدين عليكي".
  تعطيها آمال وجبة خفيفة مغلفة جميلة  "
خدي خدي كلي  وسيبك منهم,  دي وجبات هير يوسف وزعها على الكل، وسابلك وجبتك معايا,  خدي كلي زمانك جوعتي

تأخذها منها كوثر بإرتباك   "
هوه فين هير يوسف؟  أنا مشفتهوش هو كان هنا "
.
تلتفت آمال  يمينا ويسارا, وتمط شفتيها بتعجب لاختفاءه"  اه كان هنا من شوية قبل ما  توصلي,  معرفش راح فين,  أول ما وصلتي  إختفي ".

ابتسمت كوثر بزهو ليس غرور لكن ثقة وقالت محدثا نفسها "
يبقي هوه اللي عيونه كانت بتراقبني,  ومشي علشان وعده معايا,  كل ده و ظافر مش مقتنع إنه إتغير فعلا).
وتأخد الوجبة وتفتحها لترى بداخلها كارت صغير  مكتوب عليه كلمة تثبت حسن ظنها به ويقينها بايمان الخالص :
كنت أتمنى مشاركتك لحظة نجاحك وتفوقك وفرختك لكن  يكفيني مشاركتك طعامك,  ألف مبروك التخرج مع تمنياتي  لك بالنجاح الدائم والتفوق ..يوسف
أخدت الكارت ووضعته في حقيبتها وواخذت الوجبه تعطيها لمريفانا التي تصر أن تتقاسمها مع كوثر وإضطرت كوثر مرغمة أن تأكل معها بعد أن كانت رافضة أن تأكل منها حتى لا تشارك يوسف  في طعامها كما أشار إليه في الكارت. 
وقبل أن تودع كوثر أصدقاءها وتبلغهم بسفرها إلي مصر أصر ظافر على المغادرة وأخذها هي ومريفانا من الحفل دون ان يشعر الجميع لمغادرتها ، ويذهب بهم إلي البيت ويطلب منها أن تحزم جميع أمتعتها  للسفر باكرا.

وفي الصباح  الباكر يطرق ظافر غرفة كوثر ولا تجيب عليه, ويضطر أن يقتحمها بالقوة ليجد الغرفه فارغه وكوثر ليست بها و جميع أغراضها غير موجودة,  فيخرج من الغرفة كالمجنون ويطرق باب غرفة مريفانا التي كانت  ما تزال نائمه وتخرج له بثياب النوم وهي تتثاءب,  وتفزع من شكل ظافر وهو يصرخ بها
"كوثر فين؟  نايمه معاكي ولا راحت فين؟ إنطقي؟"
ويمسكها من كتفها ويهزهر بقوة وعنف,  تفزع مريفانا وتنزع يداه عنها وتصيح فيه
"إنت بتصرخ  فيا ليه كده؟  كوثر نايمة في غرفتها" .
يسقط ظافر أرضا ويمسك رأسه بكلتا يديه  "كوثر مش في غرفتها كوثر هربت يا ماري".
وهتاك في في مقر شركة يوسف  يدخل عليه السكرتير وهو قلق ومرتبك وينظر ليوسف بانزعاج.
يتأمله يوسف بريبة   "فيه إيه ؟ مالك مفزوع كده ليه علي الصبح؟"
يرتبك  ويتقدم منه قائلا " فيه واحدة برة عايزة تقابلك ضروي وبتقول عايزاك في مسألة حياة أو موت ومصرة تقابلك بأي طريقة".
يرجع ظهره للخلف ويشبك يداه تحت ذقنه  "طيب وإيه المانع, دخلها مدام عايزاني في مسأله حياة أو موت".
بتوتر بالغ قال "المشكله مش فيها المشكله في شنطة ملابسها اللي معاها, أفتشها ولا أمنعها من الدخول بيها, لأني شاكك فيها بصراحة".
يضحك بسماحة وروح طيبة  "يعني هايكون فيها قنبلة, خليها تدخل لو هتفجرني هابقي شهيد,  فيه حد يكره الشهادة,  دخلها وإتوكل على الله".
يخرج السكرتير ويأمرها  بالدخول
يهب واقفا من وراء مكتبه وهو ينظر لها بذهول "إنتِ اإيه اللي جابك هنا ؟...
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆

ينهض ظافر من على الأرض، وتنتابه ثورة غضب فيدور ويلف في الشقة كالمجنون في الشقه ويقوم بتكسير كل ما تطاله يداه ويصيح بألم:
"ليه يا كوثر ليه تبيعي نفسك له ليه؟ مش مصدقة إنه بيخدعك؟ ليه قادرة تشوفيه متدين وكارهة تشوفيني كده, إيه يا كوثر, حبتيه؟ معقول قدر يسرقك مني ويسرق قلبك الطاهر".
ويصمت فجأة وهو يري عمه ومي وكوثر أمامه ينظرون إليه في إستغراب وحيرة وتساؤل.
يتوقف ظافر عن الصراخ وعن تكسير محتويات شقته, ويتطلع إليهم بإرتباك, ويحدق في كوثر بذهول ودهشه غير مصدق إنها أمامه, وتنظر له بملامحها الهادئة البربئة, فيتقدم نحوها ويمسكها من كتفها ويضمها لصدره كي يصدق أنها أمامه وأنه لا يحلم، وتستكين كوثر في حضنه حتى لا يلاحظ عمه نفورها منه ورفضها له.
ويسأله عمه بإستغراب
"فيه إيه ياظافر؟ بتكسر في الشقة كده ليه؟ وإنتي يا ماري إدخلي إلبسي هدومك بدل ما إنتي وقفه بملابس النوم، وجهزي نفسك علشان تيجي معانا, ولّا مش ناوية تيجي معانا نوصل كوثر وظافر للمطار ونودعهم؟"
تبتسم له مريفانا بإرتباك وخجل وتلف روبها على قميص نومها الشفاف وتقول له
"لا يا أونكل, أكيد جاية معاكم, خمس دقايق وأكون جاهزة".
وتدخل غرفتها وتقفلها وراءها لتغير ملابسها وتجهز نفسها.
أما مي, فتمسك يد ظافر وتشده بحب وحزن
"تعالي يا ظافر إفطر معانا, كوثر جهزت لينا فطار حلو أوووي وعملنا بسكويت ودونات وكرواسون وحاجات حلوة كتير".
يضحك ظافر وينزل لمستواها ويغمرها بحضن قوي.
"حاضر إسبقيني إنتي وعمو وأنا هاكلم كوثر كلمتين وأحصلكم".
يربت فريد على كتف ظافر ويطأطئ رأسه بالموافقة قائلا
"خلص بسرعة مافيش وقت, كده هتتأخروا" ويتركهما وينزل.

ابتعدت كوثر عن حضن ظافر عند ما يخرج عمه وتسأله
إيه اللي عملته في الشقه ده؟ وليه لما وصلت مجتش تفطر معانا؟ أنا تركت ليك رساله تعرفك إني بنتظرك نفطر مع عمك لآخر مرة قبل ما أسافر لأهلي, على فكره عمك أخد شنطي ونزلهم تحت في سيارته لانه عايز ييجي معانا ".

ولاحظت كوثر صمت ظافر التام وتحديقه فيها بحزن عميق, فتبتسم له وتحاول أن تخرجه من صمته بمواجهته بما يجول في خاطره عنها والذي جعله يحطم الشقه بهذا الشكل.
"شكلك مقرأتش رسالتي, إيه؟ حسبت إني هربت, معقول للدرجة دي لسه مفهمتنيش, أنا إستحاله ألزم نفسي لحد وبالخصوص اللي في بالك, وهارجع أقولهالك تاني , إرتباطي بيوسف درب من دروب المستحيل, وأنا لا تربيتي ولا أخلاقي يسمحو ليا أبيع أهلي وناسي علشان أهرب منك ليه أنا لسه مراتك".
تقدم لها ظافر وهو يمني نفسه بأن تعطيه آخر فرصة, كي يثبت لها أنه يستحقها ,
جال بعينه على ملامحها الجميلة التي سيشتاق لها بعد أن يطلقها ليتمسك باخر أمل ويقول لها بيأس"
كوثر أنا مجرد ما فتحت غرفتك وملقتكيش فيها كنت حاسس إن روحي فارقتني, أرجوكي إديني فرصة أخيرة ، ووعد عليا لو مكنتش عند حسن ظنك هترك ليكي حرية الإختيار, تعيشي هنا بألمانيا أو ترجعي للصعيد ومش هاتدخل في إختياراتك مهما كانت".

ضحكت كوثر وتسخر من عرضه المجحف في حقها.إنه يعرض عليها حرية الإختيار بينه وبين يوسف, وليس إعطاء نفسه فرصة تانية معها. فردت عليها بحزن"
"خسارة يا ظافر, ياريتك ماقحمتش يوسف في الموضوع, كنت هقول إنك فعلا حزين على خسارتي, لكن كل مشكلتك معايا إن يوسف ميكسبش وياخدني منك وده اللي بيثبته عرضك , إنت بتساومني على حريتي يإما أديلك فرصة تانية يإما ترجعني لأهلي وأخسر فرصة إني أقيم هنا وأمارس مهنتي,وفرصة للتقرب ليوسف, وده في حالة فشل علاقتنا

"لأ يا ظافر, إنت صفحة وانطوت في حياتي, وعايزة أبدأ حياتي بعيد عنك وعن عالمك بين أهلي وناسي".
وتخرج مريفانا من غرفتها وتحتضن كوثر وتبكي بإنهيار.
"خلاص كده يا كوثر, هاتحرم منك ( وتغمرها بحضن قوي) عايزة أقول لك إنك علمتيني درس عمري, وبسببك لحقت نفسي قبل فوت الأوان, ربنا يعوضك خير عن كل اللي علمتهولي".

وقبلتها كوثر بحب واحتضنتها بحنان."
"إنتي معدنك طيب وروحك نقية, وربنا أرسلني ليكي علشان أكون سبب لتعرفي طريقك اللي لازم تسلكيه ودي بس البداية، وبكره هاتعرفي قصدي إيه".

وأخدتها وتنزلت ومن وراءهم اتي ظافر حزين ويياس.
بعد بلوغهم الي المطار تودع كوثر مي و تطلب منها أن تكمل حفظ القرآن كما وعدتها وأنها لها مكافأه عن كل جزء تحفظه. وتودع بعدها فريد الذي لايعلم أنها سوف تطلق من ظافر ولن تعود. الي المانيا مرة اخرى وللابد
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. ..
ويصلوا إلى الصعيد, ولم يكن أحد باستقبالهم, لأنهم لم يعلموا أحد بوصولهم, ويأخذ ظافر كوثر, ويوصلها لبيت أبيها.
ويطرق الباب ويفتح له هاشم الذي يتفاجأ بحضورهم, ويرحب بهم ويطلب منهم الدخول.
يدخل ظافر وملامحه تكتسي بحزن لا متناهي ومن ورائه كوثر التي تحتضن أخاها وتهرع إلى أبيها تقبل يداه وتحتضن أختها نعمة وزوجة أخيها فؤادة الذين فرحوا بحضورها, لكن يقلقهم صمت ظافر المريب وجمود ملامح وجهه.
ويرحب به الشيخ سليم بمودة
"إجعد يا ولدي, يامراحب, بوك الحاج منصورعلم بوصولكم ولا كنتم عنده وجايين تسلموا علينا بعد ما سلمت على أهلك؟"
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يتبع.......
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي