الفصل الاول
-تفتكر هقدر أوصل؟
- خلي دايمًا فبالك أنك هتوصل وأنت هتوصل
- بس تقريبًا كل حاجة باظت
- تقريبًا،يعني مش أكيد، يعني لسة في أمل
- محتاج لحاجة تقدر ترجع كل حاجة زي الأول مرة تانية
- أعتقد إن انا وأنت عارفين أن حل دا عند شخص واحد
- بس مين!
- هي دي الفكرة..
- نبدأ من دلوقتي؟
- نبدأ مستني ايه
"في منزل روسلين"
- روسلين؟
- نعم؟
- تعالي كدة بصي؟
- أبص على إيه؟ اي دا؟ ايوا مش فاهمة برضه
- افف انتي غبية ليه؟ بصي، فاكرة شركة "UNIQUE" للكتابة والمقالات
- لا مش فكراها
- يبنتي دي اكبر شركة كتابة ومقال على السوشيال ميديا أساسًا، عاملة ضجة في كل مكان بكتابتها
- مالها برضه مش فاهمة؟
- طلعت سمعة وحشة على المؤسس بتاعها ومن وقتها وهو شركته بقت فالنازل خالص يعييني عليه خسر شغله بسبب مشكلة
- طيب وهو اي اللى طلع السمعة دي عليه مش فاهمة!
- شركة منافسة بوظت كل شغله وكمان شوية لعب ف شوية اوراق ف الحسابات وكل حاجه
-ايوا طب انا مالي بقى بكل دا؟
- هما دلوقتي محتاجين كُتاب عشان محتاجين الشركة ترجع تشتغل تاني
- وانا اي علاقتي برضه مش فاهمة؟؟
- مش هنستعبط على بعض دي أفضل فرصة ليكي عشان تحققي حلمك
- بس الشركة سمعتها وحشة
- م هي دي الفكرة، الشركة سمعتها الكل عارف انها باظت وشغلها كمان باظ ومحتاجين حد يعمل حاجة ترجع كل حاجة احسن م الاول
وانا وأنتي متأكدين أنك هتعرفي تعملي كدة صح؟
- هعرف، بس اعرف منين أن هو شخص كويس وان اللى اتقال عليه دا مجرد إشاعات مش هو اللى عمل كدة بنفسه عشان بس تريند والحوارات دي كلها
- يبنتي هو حد هيضيع شغله كله عشان تريند!!
- اوك هجرب، بغض النظر عن اني هخسر وقت بس اشطا
_________________________________________________
" في الشركة",
- أيهم أنا لازم أمشي، فاضل بنت اخيرة اعمل انت معاها الانترفيو
- استني انا مش فاضي
- خلي ف بالك أن دا شغلك! يعني لازم تفضي كل وقتك عشان شغلك
- فل يا ادهم
- آنسة روسلين؟
- ايوا، نعم
- اسمك روسلين؟
- "بصيتله بقرف" اه!!
- تمام، مستر أيهم هيعمل مع حضرتك الانترفيو بعد عشر دقايق
- مستنية..
"بعد ربع ساعة"
_ آنسة روسلين؟
- الانترفيو أنتهي يا مستر أيهم
_ عفوًا؟ مش فاهم قصد حضرتك يا آنسة..
- خمس دقايق بالضبط تأخير، ونفس الخمس دقايق كان هيحصل فيهم الانترفيو وبما أن الخمس دقايق خلصوا يعني الانترفيو خلص عن إذنك، شوف اي اللى اهم من شغلك
_ اسكريبت؟!
-"بنظرة حادة" المعنى!؟
_ مطلوب منك بس اسكريبت قادر يغير مستقبلك كله
- دقيقة...
_ "نظرات استغراب من أيهم تابعها بقوله" المعنى؟
- دقيقة واحدة قادرة تفرق معاك ف كل حاجة حتى ف مستقبلك اللى انا قادرة اغيره
_ تعجب أيهم قائلًا: قادرة تغيري مستقبلي.. لحظة لحظة، أنتِ قصدك اي؟
- هنبدأ شغل امتى؟؟ مش ناوية أضيع وقت اكتر؟
_ هي لحظة.. لحظة واحدة كفيلة تدمر ثقتك ف نفسك دي كلها
- ولو اللحظة دي كانت آخر لحظة ف عمري هستغلها ف إني أثق ف نفسي مرة تانية
_ روسلين! الشمس قبل غروبها؟
- حصل، دا معنى اسمي، بس كل شخص ليه نصيب من معنى اسمه
_ ازاي؟
- مع الوقت هتبقى تعرف، قولتلي هنبدأ امتى ولا امشي؟
_ أفكارك؟
- اسكريبت
_ اسكريبت!! ناوية ترجعي للشركة شغلها وسمعتها باسكريبت!!
- لو عندك شك ف دا شوف غيري وبطل تضيع وقتي
_ فكرة الاسكريبت اي؟
- انت قرأت السي في بتاعي؟؟
_ لسة..
- وعلى أساس اي بتعمل معايا انترفيو؟؟
_ المعنى؟؟
- أيهم! علم مذكر، من اليَهَم يعني الجنون، ليه معاني كتيرة اوي، منها: المصاب ف عقله، عديم الفهم،
الولد البّر، الأصم اللى مش بيسمع، الشامخ من الجبال،الجرئ، صعب الكسر، الحجر الاملس، الجبل الصعب المرتقى، الضياء ، اتسمى أسماء كتيرة اوي على معاني حسنة
_ أنتِ ازاي عارفة كل دا؟
- أنت مجربتش تقرأ السي في..
_ اكيد انتي كمان مجربتش تقرأي عن...
- أيهم نوار، خمسة وعشرين سنة، خريج أداب لغة عربية، صاحب اكبر شركة كتابة ومقال سابقًا، بيآمن بالعالم الآخر جدا عمره م ارتبط ولا مرة عشان من وجهة نظره الناس كلها بتكون موجود مع غيرها لمصلحة بس.. مريت بصدمة نفسية وانت صغير خلتك مؤمن بالعالم الآخر اكتر م العالم الواقعي ومحدش يعرف عنها حاجة حتى اخوك اللى أربعة وعشرين ساعة معاك
_ استني.. انتي عارفة كل دا منين وبتتكلمي بكل ثقة كدة ليه؟
- لو كان كلامي غلط مكانتش تعابير وشك هتتغير كدة
_ انتي بجد ازاى قدرتي تعرفي كل دا؟
- قبل م تتكلم مع شخص لازم تكون عارف انت بتتكلم مع مين، بس للاسف انت حتى مقرأتش السي في ومتعرفش حتى انا مين..
قاطع حديثهما صوت قادم من خلفهما قائلًا: انتي مين؟
_ ادهم! انت جيت!
- مين دي؟ وعارفة كل دا ازاي؟
_ بحاول اعرف اللى انت عايز تعرفه بالضبط
قطعت حديثهما روسلين قائلة: ووقت اللى تخلص محاولة وتعرف انا مين هتلاقي رقمي ف السي في، اشوفكم علي خير واسيبكم بتحاولوا تفهموا عشان معنديش وقت اضيعه ..
___________________________________
"نظرات حيرة وتفكير في عين كلًا من أيهم وشقيقه الأصغر أدهم، ثم قطع هذا الصمت أدهم قائلًا: مش ناوي توضحلي اللي اتقال؟
_ كل كلمة قالتها كانت صح
- صح؟؟ وانا لحد النهاردة معرفش كل دا؟؟
_ مش هنتخانق على حاجة مالهاش لازمة من الأساس الفكرة هي عرفت كل عني منين؟
- لاحظت فيها حاجة غريبة طيب؟
_مفيش حاجة غريبة قد ثقتها بنفسها اللي عمرها م اتهزت ولا حتى شكت ف نفسها للحظة
- المشكلة فيك انت
_فيا انا؟؟
_ اتصرف بذكاء، وخليك حريص، أنت عارف ان الغلط الواحد مش هيكون في مصلحتنا خالص.. فكر كويس اوي، انا ماشي.
_مشي وانا قاعد افكر كتير اوي وتايه هي ازاي عرفت كل دا وادهم كام بيبصلي كدة ليه وبيكلمني كدة ليه؟
شششش كفاية تفكير بقاا
____________________________________
"في منزل روسلين"
- عملتي اي ف الانترفيو؟
- ولا حاجة مستنية مكالمة منهم
- طب حسيتي من طريقتهم انك هتتقبلي ولا لا
- مش عارفه.. ولسة هكمل كلام قطع كلامي صوت رنة الفون.. هاتي فوني مع جمبك
- اتفضلي اهو
- مين بيرن؟
- دا رقم غريب
- طيب ردي شوفي مين
- الو؟
- روسلين
- ايوا مين؟
- طالبة في طب سنة رابعة مش بتآمني بالعالم الآخر ومؤمنة بالحب جدًا أنه بيغير حياة الأشخاص كلها أهلك كلهم ماتوا وانتي صغيرة ومع موتهم انتهت ثقتك بالكل الا بنفسك ثقتك بتزيد اوي، مفيش عندك نقطة ضعف خالص و
- قرأت السي في؟
- لقيت أن في حاجات كتيرة اوي أهم من الC.V
- غلطان، بس عاش قدرت تجيب عني معلومات بسرعة
- يوم..
- المعنى؟
- معاكي يوم وتكوني مجهزة أفكارك
واه حاجة كمان، دلوقتي بس تقدري تعتبري نفسك اتقبلتي
- اتقبلت في شركة المدير بتاعها مجربش حتى يقرأ C.V موظفة هتغير مستقبله كله، دا انا على كدة محظوظة اوي بقى
- للمرة التانية، للمرة التانية تقولي كلمة هغير مستقبلك دي، إنتي قصدك اي؟
- مش دايمًا لازم تعرف سبب كل كلمة اتقالت، في حاجات لازم تكون غامضة عشان تفسيرها مش هيغير حاجة اصلًا ، ولازم دايمًا يكون بالك طويل وتكون صبور عشان معرفة كل حاجة بتكون حاجة مؤذية
- اووه، بتتكلمي زي العرافين أوي
- وليه مكونش منهم مثلًا؟
- قصدك إيه؟
- قولتلي شغلنا هيبدأ امتى؟
- غيرت رأيي
- بمعنى؟
- قررت أحدد فكرة الاسكريبت اللي انتي هتكتبيه، أو اديكي الفكرة يعني
- لو كنت قادر تعمل كدة مكنتش هتحتاجني دلوقتي
- إلهامك..
- وضح..
- بتاخدي إلهامك منين لما بتكوني حابة تكتبي؟
- بختلط بحاجة شبيهة عشان اقدر اوصف وصف دقيق أوي
- مشرحة..
- مشرحة!!!
- ايوا، انا عايز منك تكتبي اسكريبت عن العالم الآخر والاموات وكل دا
وأعتقد أن احسن مكان تقدري تاخدي منه إلهام لحاجة زي المشرحة
- انت عارف اني مش بآمن بالعالم الآخر!
- ودي الفكرة بالضبط
- المعنى؟
- انا عايزك تكتبي عن حاجة انتي مش مؤمنة بيها ووريني ازاي دا كله هيغير حياتي
- أنت كان عليك الفكرة وانا عليا السرد، بس اوعى تفكر أنك تعدل على شغلي مهما حصل
- وانا موافق
- معناها بكرة هاجي الشركة
- قصدك المشرحة..
- مش المفروض هاجي امضي العقد؟
- اه تمام مستنيكي ولما تيجي نتكلم ف باقي التفاصيل و..
- تمام .
قفلت ف وشه من غير م يقول كلمة زيادة لاني مش بحب اضيع وقت ..
- الوو سرحانة ف إيه؟ بقالي ساعة بنادي عليكي اي في اي؟
- معاكي معاكي
- مشرحة اي اللي كنتوا بتتكلموا عنها؟
- أيهم عايز مني اكتب اسكريبت عن العالم الآخر واخد الإلهام من المشرحة
- لحظة لحظة، أيهم نوار؟
- اه
- هو بنفسه اللي قالك الفكرة وكمان هيروح معاكي؟
- بالضبط
- دا ازاى دا؟ أيهم عمره م اهتم بشغله اوي كدة
- واديه اهتم لما نشوف اخرتها في الموال اللي مش باينله اول من آخر دا
"في فيلا نوار"
- أيهم أنت مش ناوي تفهمني مين البنت دي؟
- دي اللي انت طلبت مني اعمل معاها الانترفيو
- وعرفت دا كله عنك ازاي؟ أيهم انا مكنتش اعرف دا كله انا كنت أول مرة اسمعه ازاى هي عارفة مش فاهم حاجة.
- ولا انا عارف افهم..
- هي كان قصدها اي لما قالت صدمة نفسية!
Flash back..
- انا كام مرة قولتلك لما ارجع البيت الاقي كل حاجة على سنجة عشرة ومفيش ولا غلطة
- فهمني طيب اي اللي مش مظبوط دلوقتي؟
- ازاي يعني السجادة مش لون الكنبة؟ انتي عارفة اني بحب النظام اي الهرجلة دي؟
- طيب حقك عليا خلاص هغيرها حالًا
- انتي لسة هتغيريها؟
- ابنك فين؟ أيهم فين؟
- أيهم يا حبيبي بابا رجع تعالى شوفه
- نعم
- انا سمعت أن غيث هو اللي طلع الأول وانت لا
- ايوا هو دا اللي حصل
- "نوار بكل عصبية وانفعال" وبتقولها قدامي بكل بجاحة كمان
ناقصك اي عشان متطلعش الاول؟ هه قولي ناقصك إيه؟
انت كمان هتفضل ساكت ومش بترد
طيب، انت مش هتطلع م الأوضة الضلمة دي يومين بحالهم عشان تتعلم متردش عليا لما اتكلم
back..
- يا ابني، يا أيهم ..
- هه معاك
- معايا اي بس دا انت بقالك ساعة سرحان
- لا لا معاك أهو
- سألتك سؤال وانت لحد دلوقتي مجاوبتش..
- هيجي يوم وهجاوبك ، المهم بس انا بكرة رايح المشرحة
- مشرحة!! تعمل اي في المشرحة؟ انت بتهزر صح؟
- لا خالص، بس حابب اخلي روسلين تكتب اسكريبت وتاخد الإلهام بتاعها من هناك
- من مشرحة؟
- انت بتهزر صح؟
- لا خالص
- أيهم أنت متأكد م اللي انت بتعمله دا!
- ايوا متأكد جدًا كمان..
- طيب هترحوا امتى؟
- بكرة الصبح ..
"في منزل روسلين"
- بقولك اي؟ هو الانسان لما يجي رايح مشرحة يلبس اي؟
- لا لا لا انتي اكيد مش طبيعية لا، انا هيحصلي حاجة منك قريب والله، انتي واخدة بالك أنك بتتكلمي عن مشرحة!! في اي!
- ايوا، واخدة بالي انها مكان كله عبارة عن جثث ف لازم بقى البس حاجة تليق بالمكان دا
- لا لا مش قادرة اصدقك بجد
- خلاص انا اصلًا قررت البس ايه
- أوعي بس تتعبي يا روسلين، انا عارفة انك مش بتتحملي تكوني في مكان زي دا
- هقدر وهروح متخافيش عليا مش هيحصلي اي حاجة
- في الاول وفي الآخر انتي ادرى بمصلحتك
"في ڤيلا نوار"
- اي رأيك في الطقم دا يا أدهم
- هو في اي
- أي؟؟
- هو انت رايح مشرحة ولا رايح ديزني لاند
- دمك سم، حلو الطقم ولا أغيره
- حاسب بس الجثث هتموت في حبك
- تصدق بالله يلا انك عيل عرة وانا مهزق اصلًا إني باخد رأيك
- اساسًا انا مش عارف من غيري كنت هتعمل اي
- نينيني
- استعجل بس بدل م البت تعلم عليك للمرة التانية
- لا متقلقش اللي حصل دا استحالة يتكرر تاني
- طيب اما نشوف
- توجه أيهم إلى طريقه وهو يشعر بالانتصار، والفخر ليس لأنه ذاهب للمشرحة ولكن لأنه جعل روسلين تخضع إلى قراره في اليوم الأول لها في العمل، عشان هو خلى روسلين قطع تفكير أيهم صوت طرق الباب فأجاب أيهم قائلًا: ادخل
_ جيت انا عشان امضي العقد ونبدأ شغل
- آنسة روسلين، اه اتفضلي، بس ابقى اقرأي البنود كويس كدة..
_ مالك بتأكد عليا اوي كدة؟
-أصل في شرط جزائي كبير شويتين لو سبتي الشغل
_ لا لا متقلقش، حتى لو سبت الشغل مش هدفع حاجة، انا مضيت على العقد وكدة كله تمام، لما حضرتك تكون جاهز عشان نطلع تقدر تقولي وهاجي علطول عن إذنك
واه سوري حاجة كمان، ياريت مش كل شوية مستر أيهم عايزك والجو دا لانك عارف ان الكتابة بتكون محتاجة هدوء وتركيز
- انتي..
_انا ف مكتبي لو عايزني
أيهم:" بغضب شديد" هي مفكرة نفسها مين عشان تتكلم معايا انا كدة!! انا أيهم نوار اللي محدش بيتجرأ حتى يرد على كلامه هي بتديني أوامر؟؟
أدهم: "بضحكات متعالية" لا لا حقيقي مش قادر والله هموت من الضحك
مش قولتلك البت هتعلم عليك للمرة التانية
_ماشي انا هوريكم انتوا الاتنين
- الاه؟ وانا مالي يا لمبي أنا
_انت تخفى من قدامي خالص وبطل ضحك
- لم يستطع أدهم تمالك نفسه من الضحك فغضب أيهم كثيرًا وخرج من المكتب بكل عصبية وتوجه إلى مكتب روسلين"غرفة عملها الجديد"
- حلو نظام المكتب بتاعك عجبني، لحقتي تنظمي كل دا بالسرعة دي؟
- اه اصل انا سريعة ف شغلي وبتعلم بسرعة كمان واتعلمت وانا صغيرة أن من الأدب اني اخبط على الباب قبل م ادخل وكدة يعني
- مش محتاجة تلمحي، كنت جاي عشان اقولك يلا نازلين
- تمام يلا انا جاهزة
"في الطريق"
_إنتي كويسة؟
- اكيد
_"بصوت هادي" وجاية على نفسك وبتردي ليه
- ليه!
_ عفوًا؟
- ليه مشرحة!
كنت تقدر تروح مقابر، تروح لدجال، تروح لسحرة، ليه مشرحة!
_عشان المشرحة هي الحاجة الوحيدة اللي جمعت بين كل دول..
- خليكي هادية، هتقدري
_انتي كويسة! لو مش هتقدري ممكن أشوف غيرك
- وقت اللي تلاقيني قولتلك مش هقدر يبقى تقول الكلمتين دول، ونصيحة مني.. بلاش تفترض حاجة ف بالك وتصدقها وتبدأ تقنعني بيها، طالما انا مقولتش حاجة يبقى صدقني انت مش مضطر تقعد تخترع اسباب
_انتي..
- احنا وصلنا..
عندما توقفت السيارة ووجدت أننا وصلنا للمكان المراد رأيت رجلًا أتى عند أيهم ورحب به بشكل مُبالغ فيه ولكن أيهم أجاب بكل برود وقال: ازيك يا عم عبد العزيز
لم انتظر حتى يجيب عليه حتى تحدثت قائلة: اهلًا بحضرتك، هو حضرتك اللي مسؤل عن امن المشرحة دي؟
_ ايوا يا بنتي انتي جاية هنا تعملي إيه!
- بص يا عمي، انا محتاجة أسأل حضرتك على كام حاجة عشان بكتب اسكريبت بنية اني اخلى اي حد بيقرأ يستفاد من قصص الناس اللي كانوا موجودين قبلنا وسابوا رسالة
- انا تحت أمرك
_انت في المجال دا بقالك قد ايه؟
- ياااه متعديش، يجي كدة اكتر من ١٥ سنة
_ طب وقدرت ازاي انك تكمل؟
- مش سهل انك تتعودي على حاجة صعبة، ولو اتعودتي بيكون صعب عليكي تبعدي عنها..
_حابة اسمع من حضرتك اكتر لو مش هاخد من وقت حضرتك كتير
قاطعهم أيهم قائلًا: احم، اسمحولي بس اقطع كلامكم لدقيقة واقولكم، تعالوا ناخد لفة في المشرحة الأول
- انا تحت امركم تعالوا..
المكان مظلم بطريقة مخيفة، بارد وكأننا في أشد فصول الشتاء برودة، يعم المكان الهدوء، الا في بعض الغرف، يصدر منها اصوات مخيفة، وكأن هناك من يصرخ ويستنجد وصوت اخر وكأنه يُعذب وصوت آخر كأنه يضحك ويطير فرحًا، وبعض الغرف يخرج منها روائح كريهة، لا بل روائح مميتة من شدة قذارتها
ولكن ما هذا!
لم استطع التحمل دقيقة أخرى وأصبحت أردد: أيهم! أيهم!
أيهم، ما هذا!
أجابها عبد العزيز قائلًا: اهدي بس اهدي مالك في اي!
_كان في خيال أسود هنا مش شوية.. انا متأكدة بجد والله شوفته كان في بجد خيال كان هنا..
- نظر لها أيهم بكل برود واجابها قائلًا: روسلين، بصي ياحبيبتي..
_ اي بصي يا حبيبتي دي! م تاخد بالك من كلامك شوية في اي!
- يستي انا غلطان بس اسمعيني..
_ والله كويس انك عارف انك غلطان وحاجة حلوة أن الانسان يكون معترف بغلطه.
- أنتِ مبتعرفيش تسمعي؟ لازم دايمًا تتكلمي وتتكلمي وتفضلي تتكلمي وتطلعي صح ف الآخر؟
_ لا والله! انت بجد شايفني كدة! يعني أنا فنظرك كدة!
- يستي هتفرق في اي اشوفك ازاي؟ يا ربنااا.
_تفرق لو كنت بتشوف اصلًا.
- قصدك ايه؟
_ ايه قصدي إيه!
- روسلين بقولك قصدك إيه؟
_ والله كل واحد عنده عقل وبيعرف يفهم بس شكله طلع مش شغال عند الناس كلها.
- روسلين اعتذري.
_ قولتلي كنت عايز تقول اي؟
- لا يا شيخة يعني دلوقتي نسيتي كل اللي أنتِ قولتيه واخدتي بالك اني كنت بقول حاجة اصلًا؟
_لما تقلب عكننة يبقى الجري نص الجدعنة.
- لا.. لما تقلب عكننة يبقى الجري الجدعنة.
_ لا متهزرش.. انت بتشوف كارتون؟؟ إستحالة.
- اشوف كارتون اي يا بنتي هو في حد ميعرفش فيلم The Lion King.
_الناس الطبيعية كلهم عارفينه، لكن أيهم نوار حاجة غريبة شوية.
- مش من ضمن البشر انا يعني!
_لا مش من ضمن الناس الطبيعية.
- يارب الصبر عشان خلقي بدأ يضيق.
_انت شوفت اللي انا شوفته دلوقتي!
- رجعتِ شوفتي خيال تاني مش كدة؟
_ايوا بالضبط كدة.
- كنت عايز اقولك انك عادي جدًا تشوفي خيالات في المشرحة أو تسمعي أصوات غريبة، خليكِ دايمًا شجاعة، واثقة في نفسك، واثقة في خطواتك، هادية، ولو لقيتي نفسك خوفك سيطر عليكِ غمضي عينك.
_ طيب هو عمو عبد العزيز راح فين؟
- تلاقيه راح يشيك على جثة جاية جديدة ولا حاجة.
_ بتتكلم عن الجثة وكأنها بنت خالتك.
- حيلك كدة، راحت فين ست روسلين العظيمة اللي ثقتها في نفسها قد الدنيا ومش بتخاف من حاجة وهتغير حياتي وكل دا!
_كل دا كوم، واني اكون في مشرحة كوم تاني خالص.
- مش فاهم!! اي السبب؟
_ لما نطلع من هنا.
- تمام، خدي حاجتك وخدي راحتك عشان تقدري تكتبي.
_نظرت روسلين للمكان حولها نظرة لم يستطع أيهم فهمها ولا فهم معناها، نظرة تجمع بين نظرة الخوف ونظرة التحدي، اتجهت إلى غرفة كان يصدر منها صوت صريخ غير عادي وكأن الميت كان يستغيث، جمعت كل ما لديها من قوة ودلفت إلى الداخل، كلما اقتربت من الجثة كلما اختفى صوت الصريخ، خطواتها تقترب وانفاسها ترتفع، ثم أتى صوت من ورائها قائلًا: عمرها خمسة وتلاتين سنة.
_ هي ماتت ازاي؟ وامتى؟ ملامحها..! ملامحها مش باينة خالص ليه؟
اي اللي حصلها؟ باين انها ميتة من بدري اوي بس لو كدة فعلًا كانت هتكون جوا التلاجة مش هنا.
- قبل كام ساعة جت عربية إسعاف فيها البنت دي ومعاها بنت تانية، جَميلة جَمال غير عادي، جمالها يخلي العاصي يتوب، عيونها كأنها سحر وصوتها كأنه دوا من جمالها تنسي كل اللي أنتِ عايزة تقوليه أو لازم تقوليه، جت وكانت بتعيط عياط هيستيري بشكل غير عادي، وقالتلي أن دي اختها وان هي اضطرت تيجي هنا عشان بس تقرير الطب الشرعي وقعدت تطلب مني اني اخلي الدكتور يكتب اي تقرير من غير م يشوف الجثة عشان مينفعش تتشرح ولو حد شرحها هي مش هتكون مبسوطة، طلبت منها البطاقة قالتلي مش معاها، وقالتلي أنها سايبها في العربية هتروح تجيبها وتيجي، راحت وفي لمح البصر كانت اختفت، ولحد دلوقتي الجثة دي معرفش هنتصرف فيها ازاي عشان مينفعش جثة تدخل المشرحة غير بتقرير.
_غريب! طالما هي بتقول انها اختها ازاي مشيت وسابتها؟
- والله يا بنتي علمي علمك.
_ عم عبد العزيز، عشان نكون واقعين، انا وانت عارفين أن اللي جت مع الجثة دي مش أختها..
- شش أنتِ عايزة الجثة تزعل مننا ولا ايه؟
_انت بتقول إيه؟
- مينفعش تتكلمي عن ميت قدامه، أنتِ متعرفيش قرينه ممكن يعمل اي.
_قرين اي! مش القرين دا بيكون موجود مع الإنسان وهو حي بس؟
- مفيش حاجة اتذكرت قالت هو بيكون فين، لكن هو بيختفي تمامًا وممكن استدعائه في اي وقت.
_هو انت مصدق كل اللي انت بتقوله دا؟
- دي حاجات انا شوفتها قدامي لسنين وأنتِ جاية تقوليلي مصدق ولا لا!
_اصلها حاجات صعب تتصدق.
- يبقى انتي معلوماتك عن العالم الاخر على قدك.
_مش بآمن بيه، عشان كدة مش مهتمة أعرف.
- تعالي معايا...
- خلي دايمًا فبالك أنك هتوصل وأنت هتوصل
- بس تقريبًا كل حاجة باظت
- تقريبًا،يعني مش أكيد، يعني لسة في أمل
- محتاج لحاجة تقدر ترجع كل حاجة زي الأول مرة تانية
- أعتقد إن انا وأنت عارفين أن حل دا عند شخص واحد
- بس مين!
- هي دي الفكرة..
- نبدأ من دلوقتي؟
- نبدأ مستني ايه
"في منزل روسلين"
- روسلين؟
- نعم؟
- تعالي كدة بصي؟
- أبص على إيه؟ اي دا؟ ايوا مش فاهمة برضه
- افف انتي غبية ليه؟ بصي، فاكرة شركة "UNIQUE" للكتابة والمقالات
- لا مش فكراها
- يبنتي دي اكبر شركة كتابة ومقال على السوشيال ميديا أساسًا، عاملة ضجة في كل مكان بكتابتها
- مالها برضه مش فاهمة؟
- طلعت سمعة وحشة على المؤسس بتاعها ومن وقتها وهو شركته بقت فالنازل خالص يعييني عليه خسر شغله بسبب مشكلة
- طيب وهو اي اللى طلع السمعة دي عليه مش فاهمة!
- شركة منافسة بوظت كل شغله وكمان شوية لعب ف شوية اوراق ف الحسابات وكل حاجه
-ايوا طب انا مالي بقى بكل دا؟
- هما دلوقتي محتاجين كُتاب عشان محتاجين الشركة ترجع تشتغل تاني
- وانا اي علاقتي برضه مش فاهمة؟؟
- مش هنستعبط على بعض دي أفضل فرصة ليكي عشان تحققي حلمك
- بس الشركة سمعتها وحشة
- م هي دي الفكرة، الشركة سمعتها الكل عارف انها باظت وشغلها كمان باظ ومحتاجين حد يعمل حاجة ترجع كل حاجة احسن م الاول
وانا وأنتي متأكدين أنك هتعرفي تعملي كدة صح؟
- هعرف، بس اعرف منين أن هو شخص كويس وان اللى اتقال عليه دا مجرد إشاعات مش هو اللى عمل كدة بنفسه عشان بس تريند والحوارات دي كلها
- يبنتي هو حد هيضيع شغله كله عشان تريند!!
- اوك هجرب، بغض النظر عن اني هخسر وقت بس اشطا
_________________________________________________
" في الشركة",
- أيهم أنا لازم أمشي، فاضل بنت اخيرة اعمل انت معاها الانترفيو
- استني انا مش فاضي
- خلي ف بالك أن دا شغلك! يعني لازم تفضي كل وقتك عشان شغلك
- فل يا ادهم
- آنسة روسلين؟
- ايوا، نعم
- اسمك روسلين؟
- "بصيتله بقرف" اه!!
- تمام، مستر أيهم هيعمل مع حضرتك الانترفيو بعد عشر دقايق
- مستنية..
"بعد ربع ساعة"
_ آنسة روسلين؟
- الانترفيو أنتهي يا مستر أيهم
_ عفوًا؟ مش فاهم قصد حضرتك يا آنسة..
- خمس دقايق بالضبط تأخير، ونفس الخمس دقايق كان هيحصل فيهم الانترفيو وبما أن الخمس دقايق خلصوا يعني الانترفيو خلص عن إذنك، شوف اي اللى اهم من شغلك
_ اسكريبت؟!
-"بنظرة حادة" المعنى!؟
_ مطلوب منك بس اسكريبت قادر يغير مستقبلك كله
- دقيقة...
_ "نظرات استغراب من أيهم تابعها بقوله" المعنى؟
- دقيقة واحدة قادرة تفرق معاك ف كل حاجة حتى ف مستقبلك اللى انا قادرة اغيره
_ تعجب أيهم قائلًا: قادرة تغيري مستقبلي.. لحظة لحظة، أنتِ قصدك اي؟
- هنبدأ شغل امتى؟؟ مش ناوية أضيع وقت اكتر؟
_ هي لحظة.. لحظة واحدة كفيلة تدمر ثقتك ف نفسك دي كلها
- ولو اللحظة دي كانت آخر لحظة ف عمري هستغلها ف إني أثق ف نفسي مرة تانية
_ روسلين! الشمس قبل غروبها؟
- حصل، دا معنى اسمي، بس كل شخص ليه نصيب من معنى اسمه
_ ازاي؟
- مع الوقت هتبقى تعرف، قولتلي هنبدأ امتى ولا امشي؟
_ أفكارك؟
- اسكريبت
_ اسكريبت!! ناوية ترجعي للشركة شغلها وسمعتها باسكريبت!!
- لو عندك شك ف دا شوف غيري وبطل تضيع وقتي
_ فكرة الاسكريبت اي؟
- انت قرأت السي في بتاعي؟؟
_ لسة..
- وعلى أساس اي بتعمل معايا انترفيو؟؟
_ المعنى؟؟
- أيهم! علم مذكر، من اليَهَم يعني الجنون، ليه معاني كتيرة اوي، منها: المصاب ف عقله، عديم الفهم،
الولد البّر، الأصم اللى مش بيسمع، الشامخ من الجبال،الجرئ، صعب الكسر، الحجر الاملس، الجبل الصعب المرتقى، الضياء ، اتسمى أسماء كتيرة اوي على معاني حسنة
_ أنتِ ازاي عارفة كل دا؟
- أنت مجربتش تقرأ السي في..
_ اكيد انتي كمان مجربتش تقرأي عن...
- أيهم نوار، خمسة وعشرين سنة، خريج أداب لغة عربية، صاحب اكبر شركة كتابة ومقال سابقًا، بيآمن بالعالم الآخر جدا عمره م ارتبط ولا مرة عشان من وجهة نظره الناس كلها بتكون موجود مع غيرها لمصلحة بس.. مريت بصدمة نفسية وانت صغير خلتك مؤمن بالعالم الآخر اكتر م العالم الواقعي ومحدش يعرف عنها حاجة حتى اخوك اللى أربعة وعشرين ساعة معاك
_ استني.. انتي عارفة كل دا منين وبتتكلمي بكل ثقة كدة ليه؟
- لو كان كلامي غلط مكانتش تعابير وشك هتتغير كدة
_ انتي بجد ازاى قدرتي تعرفي كل دا؟
- قبل م تتكلم مع شخص لازم تكون عارف انت بتتكلم مع مين، بس للاسف انت حتى مقرأتش السي في ومتعرفش حتى انا مين..
قاطع حديثهما صوت قادم من خلفهما قائلًا: انتي مين؟
_ ادهم! انت جيت!
- مين دي؟ وعارفة كل دا ازاي؟
_ بحاول اعرف اللى انت عايز تعرفه بالضبط
قطعت حديثهما روسلين قائلة: ووقت اللى تخلص محاولة وتعرف انا مين هتلاقي رقمي ف السي في، اشوفكم علي خير واسيبكم بتحاولوا تفهموا عشان معنديش وقت اضيعه ..
___________________________________
"نظرات حيرة وتفكير في عين كلًا من أيهم وشقيقه الأصغر أدهم، ثم قطع هذا الصمت أدهم قائلًا: مش ناوي توضحلي اللي اتقال؟
_ كل كلمة قالتها كانت صح
- صح؟؟ وانا لحد النهاردة معرفش كل دا؟؟
_ مش هنتخانق على حاجة مالهاش لازمة من الأساس الفكرة هي عرفت كل عني منين؟
- لاحظت فيها حاجة غريبة طيب؟
_مفيش حاجة غريبة قد ثقتها بنفسها اللي عمرها م اتهزت ولا حتى شكت ف نفسها للحظة
- المشكلة فيك انت
_فيا انا؟؟
_ اتصرف بذكاء، وخليك حريص، أنت عارف ان الغلط الواحد مش هيكون في مصلحتنا خالص.. فكر كويس اوي، انا ماشي.
_مشي وانا قاعد افكر كتير اوي وتايه هي ازاي عرفت كل دا وادهم كام بيبصلي كدة ليه وبيكلمني كدة ليه؟
شششش كفاية تفكير بقاا
____________________________________
"في منزل روسلين"
- عملتي اي ف الانترفيو؟
- ولا حاجة مستنية مكالمة منهم
- طب حسيتي من طريقتهم انك هتتقبلي ولا لا
- مش عارفه.. ولسة هكمل كلام قطع كلامي صوت رنة الفون.. هاتي فوني مع جمبك
- اتفضلي اهو
- مين بيرن؟
- دا رقم غريب
- طيب ردي شوفي مين
- الو؟
- روسلين
- ايوا مين؟
- طالبة في طب سنة رابعة مش بتآمني بالعالم الآخر ومؤمنة بالحب جدًا أنه بيغير حياة الأشخاص كلها أهلك كلهم ماتوا وانتي صغيرة ومع موتهم انتهت ثقتك بالكل الا بنفسك ثقتك بتزيد اوي، مفيش عندك نقطة ضعف خالص و
- قرأت السي في؟
- لقيت أن في حاجات كتيرة اوي أهم من الC.V
- غلطان، بس عاش قدرت تجيب عني معلومات بسرعة
- يوم..
- المعنى؟
- معاكي يوم وتكوني مجهزة أفكارك
واه حاجة كمان، دلوقتي بس تقدري تعتبري نفسك اتقبلتي
- اتقبلت في شركة المدير بتاعها مجربش حتى يقرأ C.V موظفة هتغير مستقبله كله، دا انا على كدة محظوظة اوي بقى
- للمرة التانية، للمرة التانية تقولي كلمة هغير مستقبلك دي، إنتي قصدك اي؟
- مش دايمًا لازم تعرف سبب كل كلمة اتقالت، في حاجات لازم تكون غامضة عشان تفسيرها مش هيغير حاجة اصلًا ، ولازم دايمًا يكون بالك طويل وتكون صبور عشان معرفة كل حاجة بتكون حاجة مؤذية
- اووه، بتتكلمي زي العرافين أوي
- وليه مكونش منهم مثلًا؟
- قصدك إيه؟
- قولتلي شغلنا هيبدأ امتى؟
- غيرت رأيي
- بمعنى؟
- قررت أحدد فكرة الاسكريبت اللي انتي هتكتبيه، أو اديكي الفكرة يعني
- لو كنت قادر تعمل كدة مكنتش هتحتاجني دلوقتي
- إلهامك..
- وضح..
- بتاخدي إلهامك منين لما بتكوني حابة تكتبي؟
- بختلط بحاجة شبيهة عشان اقدر اوصف وصف دقيق أوي
- مشرحة..
- مشرحة!!!
- ايوا، انا عايز منك تكتبي اسكريبت عن العالم الآخر والاموات وكل دا
وأعتقد أن احسن مكان تقدري تاخدي منه إلهام لحاجة زي المشرحة
- انت عارف اني مش بآمن بالعالم الآخر!
- ودي الفكرة بالضبط
- المعنى؟
- انا عايزك تكتبي عن حاجة انتي مش مؤمنة بيها ووريني ازاي دا كله هيغير حياتي
- أنت كان عليك الفكرة وانا عليا السرد، بس اوعى تفكر أنك تعدل على شغلي مهما حصل
- وانا موافق
- معناها بكرة هاجي الشركة
- قصدك المشرحة..
- مش المفروض هاجي امضي العقد؟
- اه تمام مستنيكي ولما تيجي نتكلم ف باقي التفاصيل و..
- تمام .
قفلت ف وشه من غير م يقول كلمة زيادة لاني مش بحب اضيع وقت ..
- الوو سرحانة ف إيه؟ بقالي ساعة بنادي عليكي اي في اي؟
- معاكي معاكي
- مشرحة اي اللي كنتوا بتتكلموا عنها؟
- أيهم عايز مني اكتب اسكريبت عن العالم الآخر واخد الإلهام من المشرحة
- لحظة لحظة، أيهم نوار؟
- اه
- هو بنفسه اللي قالك الفكرة وكمان هيروح معاكي؟
- بالضبط
- دا ازاى دا؟ أيهم عمره م اهتم بشغله اوي كدة
- واديه اهتم لما نشوف اخرتها في الموال اللي مش باينله اول من آخر دا
"في فيلا نوار"
- أيهم أنت مش ناوي تفهمني مين البنت دي؟
- دي اللي انت طلبت مني اعمل معاها الانترفيو
- وعرفت دا كله عنك ازاي؟ أيهم انا مكنتش اعرف دا كله انا كنت أول مرة اسمعه ازاى هي عارفة مش فاهم حاجة.
- ولا انا عارف افهم..
- هي كان قصدها اي لما قالت صدمة نفسية!
Flash back..
- انا كام مرة قولتلك لما ارجع البيت الاقي كل حاجة على سنجة عشرة ومفيش ولا غلطة
- فهمني طيب اي اللي مش مظبوط دلوقتي؟
- ازاي يعني السجادة مش لون الكنبة؟ انتي عارفة اني بحب النظام اي الهرجلة دي؟
- طيب حقك عليا خلاص هغيرها حالًا
- انتي لسة هتغيريها؟
- ابنك فين؟ أيهم فين؟
- أيهم يا حبيبي بابا رجع تعالى شوفه
- نعم
- انا سمعت أن غيث هو اللي طلع الأول وانت لا
- ايوا هو دا اللي حصل
- "نوار بكل عصبية وانفعال" وبتقولها قدامي بكل بجاحة كمان
ناقصك اي عشان متطلعش الاول؟ هه قولي ناقصك إيه؟
انت كمان هتفضل ساكت ومش بترد
طيب، انت مش هتطلع م الأوضة الضلمة دي يومين بحالهم عشان تتعلم متردش عليا لما اتكلم
back..
- يا ابني، يا أيهم ..
- هه معاك
- معايا اي بس دا انت بقالك ساعة سرحان
- لا لا معاك أهو
- سألتك سؤال وانت لحد دلوقتي مجاوبتش..
- هيجي يوم وهجاوبك ، المهم بس انا بكرة رايح المشرحة
- مشرحة!! تعمل اي في المشرحة؟ انت بتهزر صح؟
- لا خالص، بس حابب اخلي روسلين تكتب اسكريبت وتاخد الإلهام بتاعها من هناك
- من مشرحة؟
- انت بتهزر صح؟
- لا خالص
- أيهم أنت متأكد م اللي انت بتعمله دا!
- ايوا متأكد جدًا كمان..
- طيب هترحوا امتى؟
- بكرة الصبح ..
"في منزل روسلين"
- بقولك اي؟ هو الانسان لما يجي رايح مشرحة يلبس اي؟
- لا لا لا انتي اكيد مش طبيعية لا، انا هيحصلي حاجة منك قريب والله، انتي واخدة بالك أنك بتتكلمي عن مشرحة!! في اي!
- ايوا، واخدة بالي انها مكان كله عبارة عن جثث ف لازم بقى البس حاجة تليق بالمكان دا
- لا لا مش قادرة اصدقك بجد
- خلاص انا اصلًا قررت البس ايه
- أوعي بس تتعبي يا روسلين، انا عارفة انك مش بتتحملي تكوني في مكان زي دا
- هقدر وهروح متخافيش عليا مش هيحصلي اي حاجة
- في الاول وفي الآخر انتي ادرى بمصلحتك
"في ڤيلا نوار"
- اي رأيك في الطقم دا يا أدهم
- هو في اي
- أي؟؟
- هو انت رايح مشرحة ولا رايح ديزني لاند
- دمك سم، حلو الطقم ولا أغيره
- حاسب بس الجثث هتموت في حبك
- تصدق بالله يلا انك عيل عرة وانا مهزق اصلًا إني باخد رأيك
- اساسًا انا مش عارف من غيري كنت هتعمل اي
- نينيني
- استعجل بس بدل م البت تعلم عليك للمرة التانية
- لا متقلقش اللي حصل دا استحالة يتكرر تاني
- طيب اما نشوف
- توجه أيهم إلى طريقه وهو يشعر بالانتصار، والفخر ليس لأنه ذاهب للمشرحة ولكن لأنه جعل روسلين تخضع إلى قراره في اليوم الأول لها في العمل، عشان هو خلى روسلين قطع تفكير أيهم صوت طرق الباب فأجاب أيهم قائلًا: ادخل
_ جيت انا عشان امضي العقد ونبدأ شغل
- آنسة روسلين، اه اتفضلي، بس ابقى اقرأي البنود كويس كدة..
_ مالك بتأكد عليا اوي كدة؟
-أصل في شرط جزائي كبير شويتين لو سبتي الشغل
_ لا لا متقلقش، حتى لو سبت الشغل مش هدفع حاجة، انا مضيت على العقد وكدة كله تمام، لما حضرتك تكون جاهز عشان نطلع تقدر تقولي وهاجي علطول عن إذنك
واه سوري حاجة كمان، ياريت مش كل شوية مستر أيهم عايزك والجو دا لانك عارف ان الكتابة بتكون محتاجة هدوء وتركيز
- انتي..
_انا ف مكتبي لو عايزني
أيهم:" بغضب شديد" هي مفكرة نفسها مين عشان تتكلم معايا انا كدة!! انا أيهم نوار اللي محدش بيتجرأ حتى يرد على كلامه هي بتديني أوامر؟؟
أدهم: "بضحكات متعالية" لا لا حقيقي مش قادر والله هموت من الضحك
مش قولتلك البت هتعلم عليك للمرة التانية
_ماشي انا هوريكم انتوا الاتنين
- الاه؟ وانا مالي يا لمبي أنا
_انت تخفى من قدامي خالص وبطل ضحك
- لم يستطع أدهم تمالك نفسه من الضحك فغضب أيهم كثيرًا وخرج من المكتب بكل عصبية وتوجه إلى مكتب روسلين"غرفة عملها الجديد"
- حلو نظام المكتب بتاعك عجبني، لحقتي تنظمي كل دا بالسرعة دي؟
- اه اصل انا سريعة ف شغلي وبتعلم بسرعة كمان واتعلمت وانا صغيرة أن من الأدب اني اخبط على الباب قبل م ادخل وكدة يعني
- مش محتاجة تلمحي، كنت جاي عشان اقولك يلا نازلين
- تمام يلا انا جاهزة
"في الطريق"
_إنتي كويسة؟
- اكيد
_"بصوت هادي" وجاية على نفسك وبتردي ليه
- ليه!
_ عفوًا؟
- ليه مشرحة!
كنت تقدر تروح مقابر، تروح لدجال، تروح لسحرة، ليه مشرحة!
_عشان المشرحة هي الحاجة الوحيدة اللي جمعت بين كل دول..
- خليكي هادية، هتقدري
_انتي كويسة! لو مش هتقدري ممكن أشوف غيرك
- وقت اللي تلاقيني قولتلك مش هقدر يبقى تقول الكلمتين دول، ونصيحة مني.. بلاش تفترض حاجة ف بالك وتصدقها وتبدأ تقنعني بيها، طالما انا مقولتش حاجة يبقى صدقني انت مش مضطر تقعد تخترع اسباب
_انتي..
- احنا وصلنا..
عندما توقفت السيارة ووجدت أننا وصلنا للمكان المراد رأيت رجلًا أتى عند أيهم ورحب به بشكل مُبالغ فيه ولكن أيهم أجاب بكل برود وقال: ازيك يا عم عبد العزيز
لم انتظر حتى يجيب عليه حتى تحدثت قائلة: اهلًا بحضرتك، هو حضرتك اللي مسؤل عن امن المشرحة دي؟
_ ايوا يا بنتي انتي جاية هنا تعملي إيه!
- بص يا عمي، انا محتاجة أسأل حضرتك على كام حاجة عشان بكتب اسكريبت بنية اني اخلى اي حد بيقرأ يستفاد من قصص الناس اللي كانوا موجودين قبلنا وسابوا رسالة
- انا تحت أمرك
_انت في المجال دا بقالك قد ايه؟
- ياااه متعديش، يجي كدة اكتر من ١٥ سنة
_ طب وقدرت ازاي انك تكمل؟
- مش سهل انك تتعودي على حاجة صعبة، ولو اتعودتي بيكون صعب عليكي تبعدي عنها..
_حابة اسمع من حضرتك اكتر لو مش هاخد من وقت حضرتك كتير
قاطعهم أيهم قائلًا: احم، اسمحولي بس اقطع كلامكم لدقيقة واقولكم، تعالوا ناخد لفة في المشرحة الأول
- انا تحت امركم تعالوا..
المكان مظلم بطريقة مخيفة، بارد وكأننا في أشد فصول الشتاء برودة، يعم المكان الهدوء، الا في بعض الغرف، يصدر منها اصوات مخيفة، وكأن هناك من يصرخ ويستنجد وصوت اخر وكأنه يُعذب وصوت آخر كأنه يضحك ويطير فرحًا، وبعض الغرف يخرج منها روائح كريهة، لا بل روائح مميتة من شدة قذارتها
ولكن ما هذا!
لم استطع التحمل دقيقة أخرى وأصبحت أردد: أيهم! أيهم!
أيهم، ما هذا!
أجابها عبد العزيز قائلًا: اهدي بس اهدي مالك في اي!
_كان في خيال أسود هنا مش شوية.. انا متأكدة بجد والله شوفته كان في بجد خيال كان هنا..
- نظر لها أيهم بكل برود واجابها قائلًا: روسلين، بصي ياحبيبتي..
_ اي بصي يا حبيبتي دي! م تاخد بالك من كلامك شوية في اي!
- يستي انا غلطان بس اسمعيني..
_ والله كويس انك عارف انك غلطان وحاجة حلوة أن الانسان يكون معترف بغلطه.
- أنتِ مبتعرفيش تسمعي؟ لازم دايمًا تتكلمي وتتكلمي وتفضلي تتكلمي وتطلعي صح ف الآخر؟
_ لا والله! انت بجد شايفني كدة! يعني أنا فنظرك كدة!
- يستي هتفرق في اي اشوفك ازاي؟ يا ربنااا.
_تفرق لو كنت بتشوف اصلًا.
- قصدك ايه؟
_ ايه قصدي إيه!
- روسلين بقولك قصدك إيه؟
_ والله كل واحد عنده عقل وبيعرف يفهم بس شكله طلع مش شغال عند الناس كلها.
- روسلين اعتذري.
_ قولتلي كنت عايز تقول اي؟
- لا يا شيخة يعني دلوقتي نسيتي كل اللي أنتِ قولتيه واخدتي بالك اني كنت بقول حاجة اصلًا؟
_لما تقلب عكننة يبقى الجري نص الجدعنة.
- لا.. لما تقلب عكننة يبقى الجري الجدعنة.
_ لا متهزرش.. انت بتشوف كارتون؟؟ إستحالة.
- اشوف كارتون اي يا بنتي هو في حد ميعرفش فيلم The Lion King.
_الناس الطبيعية كلهم عارفينه، لكن أيهم نوار حاجة غريبة شوية.
- مش من ضمن البشر انا يعني!
_لا مش من ضمن الناس الطبيعية.
- يارب الصبر عشان خلقي بدأ يضيق.
_انت شوفت اللي انا شوفته دلوقتي!
- رجعتِ شوفتي خيال تاني مش كدة؟
_ايوا بالضبط كدة.
- كنت عايز اقولك انك عادي جدًا تشوفي خيالات في المشرحة أو تسمعي أصوات غريبة، خليكِ دايمًا شجاعة، واثقة في نفسك، واثقة في خطواتك، هادية، ولو لقيتي نفسك خوفك سيطر عليكِ غمضي عينك.
_ طيب هو عمو عبد العزيز راح فين؟
- تلاقيه راح يشيك على جثة جاية جديدة ولا حاجة.
_ بتتكلم عن الجثة وكأنها بنت خالتك.
- حيلك كدة، راحت فين ست روسلين العظيمة اللي ثقتها في نفسها قد الدنيا ومش بتخاف من حاجة وهتغير حياتي وكل دا!
_كل دا كوم، واني اكون في مشرحة كوم تاني خالص.
- مش فاهم!! اي السبب؟
_ لما نطلع من هنا.
- تمام، خدي حاجتك وخدي راحتك عشان تقدري تكتبي.
_نظرت روسلين للمكان حولها نظرة لم يستطع أيهم فهمها ولا فهم معناها، نظرة تجمع بين نظرة الخوف ونظرة التحدي، اتجهت إلى غرفة كان يصدر منها صوت صريخ غير عادي وكأن الميت كان يستغيث، جمعت كل ما لديها من قوة ودلفت إلى الداخل، كلما اقتربت من الجثة كلما اختفى صوت الصريخ، خطواتها تقترب وانفاسها ترتفع، ثم أتى صوت من ورائها قائلًا: عمرها خمسة وتلاتين سنة.
_ هي ماتت ازاي؟ وامتى؟ ملامحها..! ملامحها مش باينة خالص ليه؟
اي اللي حصلها؟ باين انها ميتة من بدري اوي بس لو كدة فعلًا كانت هتكون جوا التلاجة مش هنا.
- قبل كام ساعة جت عربية إسعاف فيها البنت دي ومعاها بنت تانية، جَميلة جَمال غير عادي، جمالها يخلي العاصي يتوب، عيونها كأنها سحر وصوتها كأنه دوا من جمالها تنسي كل اللي أنتِ عايزة تقوليه أو لازم تقوليه، جت وكانت بتعيط عياط هيستيري بشكل غير عادي، وقالتلي أن دي اختها وان هي اضطرت تيجي هنا عشان بس تقرير الطب الشرعي وقعدت تطلب مني اني اخلي الدكتور يكتب اي تقرير من غير م يشوف الجثة عشان مينفعش تتشرح ولو حد شرحها هي مش هتكون مبسوطة، طلبت منها البطاقة قالتلي مش معاها، وقالتلي أنها سايبها في العربية هتروح تجيبها وتيجي، راحت وفي لمح البصر كانت اختفت، ولحد دلوقتي الجثة دي معرفش هنتصرف فيها ازاي عشان مينفعش جثة تدخل المشرحة غير بتقرير.
_غريب! طالما هي بتقول انها اختها ازاي مشيت وسابتها؟
- والله يا بنتي علمي علمك.
_ عم عبد العزيز، عشان نكون واقعين، انا وانت عارفين أن اللي جت مع الجثة دي مش أختها..
- شش أنتِ عايزة الجثة تزعل مننا ولا ايه؟
_انت بتقول إيه؟
- مينفعش تتكلمي عن ميت قدامه، أنتِ متعرفيش قرينه ممكن يعمل اي.
_قرين اي! مش القرين دا بيكون موجود مع الإنسان وهو حي بس؟
- مفيش حاجة اتذكرت قالت هو بيكون فين، لكن هو بيختفي تمامًا وممكن استدعائه في اي وقت.
_هو انت مصدق كل اللي انت بتقوله دا؟
- دي حاجات انا شوفتها قدامي لسنين وأنتِ جاية تقوليلي مصدق ولا لا!
_اصلها حاجات صعب تتصدق.
- يبقى انتي معلوماتك عن العالم الاخر على قدك.
_مش بآمن بيه، عشان كدة مش مهتمة أعرف.
- تعالي معايا...
