الفصل السادس

>♥
الباب السادس:-
.................
فرغت أفنان شفتيها فور رؤيتها لـتلك الفتاة..بينما نهضت الفتاة من على السرير بـإبتسامة بريئة وهى تقول..

: ماتقوليش إنك إتخضيتي أول ما شوفتيني! ،أنا قولت آجي أطمن عليكي ،لـيكون اللي عملته فيكي لسة تاعبك؟!

أنهت كلماتها لـتبتسم بـخبث شديد، بينما أنزلت أفنان يديها التي خلف ظهرها..كانت موضوعة على الباب عندما أغلقته ،لـتتحول ملامحها للـجدية!

ثم توجهت أفنان إلى سريرها بـخطواتٍ هادئة..وأمسكت الغطاء كي تنام؟!..كـمحاولة للـهرب!
أمسكت تلك الفتاة معصم يدها لـتمنعها من الصعود على سريرها! وهى تقول بـجدية

: مانفذتيش يعني اللي قولتلك عليه!...

إعتدلت أفنان في وقفتها..بينما إبتسمت تلك الفتاة بـخبث لـترفع ٱحدى حاجبيها وهى تقول بـضيق

: لتكوني نسيتي؟!

نظرت لها أفنان بضيق كبير منها..فهى من أعطتها درساً لن تنساه!..من غيظها منها ،لكن!...لِما؟
ثم جذبت أفنان ذراعها من يد تلك المتوحشة..بعينين مليئتين بالحزن ،لـتنظر الفتاة لـتلك الفعلة..ثم رفعت نظراتها إلى زمرد بـثبات! ،لـترفع رأسها وإبتسمت بـسخرية كبرىٰ وهى تقول..

: ايه!..لـتكوني فاكرة إن تميم هيسيب مراته عشانك وبعد ماسُهير تموت! ،تبقي انتِ صاحبة المكان هنا!!...

ثم إقتربت خطوة..لـتتقابل أعينهم معاً ،وهى ناظرة لأفنان بتحدي

: أحب أقولك لأ! ،سُهير مش هتسيب ابنها يتجوز واحدة زيك!!

أنهت كلماتها بـإبتسامة مستفزة جداً!...بينما أدارت أفنان وجهها لـناحية أخرىٰ وهى تأخذ نفساً عميقاً..وأخرجته بـنفاذ صبر من تلك المغفلة! ،فهى لا تفكر بتلك الطريقة ابداً!

لم يكن لديها في يوم..طمع!..أنانية! ،لم يكن لها تلك الصفات مطلقاً.
ثم تركتها أفنان بـلا مبلاه..وتوجهت إلى (الكومودينو) الذي بـجوار الباب..لـتعطيها ظهرها وتقوم بـفتح الدرچ كي تأخذ منه ملابسها.

الفتاة بـإبتسامة مُستفزة: لـتكوني فاكرة إن سهير هى اللي بعتتني ليكي!

توقفت أفنان عما تقعله..ثم رفعت نظراتها إلى الآمام سريعاً ،فهى لم تسألها بعد من الذي أرسلها لـتفعل ذلك بها؟!..مهلاً..إن لم تكن سهير!، فـمن؟

ثم أدارت لها رأسها بـسرعة..منتظرة بقية حديثها الغامض!
بينما ربعت تلك الفتاة ساعديها آمام صدرها بـنظرات الثقة.

الفتاة بـنبرة جادة: دة لايمكن يكون منطقي ابداً!..سهير هانم مش هتفضح نفسها وابنها! ،عشان خدامة!!

عقدت أفنان حاجبيها بـتعجب قليلاً من كلماتها التي لم تفهمها بعد! ،مهلاً..هل هى تلك الفتاة التي قامت بالتقاط صورة لهم معاً؟

ثم أمسكت كارت ما كان موضوع جانباً..وأظهرته آمام أفنان! ،لـترى..نفسُها هى وتميم معاً..مقتربين من بعضهم قليلاً!..أنفاس كُلاً منهم تعانق الآخر،أخذ صدرها يعلو ويهبط!..إنها تلك الصورة التي التقطتها تلك الفتاة!

الآن سـتكون فضيحتهم آمام الجميع!..توجهت أفنان إليها ،تحاول أخذ تلك الصورة
بينما أخفتها تلك الفتاة خلف ظهرها سريعاً!

الفتاة بـنبرة بها الغيظ المكتوم: مش هتقدري تاخديها!...

إقتربت أفنان مجدداً وهى تحاول أخذ الصورة ،ثم أكملت الفتاة بـحدة

: يا تعملي اللي قولتلك عليه يا إما!....

قاطع حديثها فور دخول سهير الغرفة!..بعدما فتحت الباب بيديها الإثنتين!!، وقفوا هما الإثنين في مكانهم..كـالتمثال تماماً!

سهير بغضب: أفــنــان!!
إرتطم الباب بالحائط.. وبقوة! ،لـتنظر سهير لـأفنان بـغضب عارم ..بينما أخذت أفنان صدرها يعلو ويهبط خوفاً مما ستفعله بها! و......
.............................
وفي قصر صغير:

نظر لها داوود بـصدمة من قدومها إلى هنا..آمامه!

زمرد بـبرائة: ممكن أ....

لم تكمل حديثها عندما أغلق الباب في وجهها سريعاً!!؟..مهلاً ماذا ؟! ،إنه يكره وجودها آمامه!..فهى في نظره قاتلة ليس إلا!!

ثم أغمضت زُمرد عينيها بـسرعة من صوت إرتطام الباب..وهى مُنكمشة...بينما في الداخل نظرت نور لـوالدها بـتعجب شديد!

نور بـتعجب: بابا؟!

أدار داوود وجهه لـابنته بـضيق...ثم نظر لـلباب مجدداً وهو متردد هل يقوم بـإدخالها؟ أم لا؟؟
بينما في الخارج إقتربت زُمرد سريعاً من الباب ووضعت يدها اليمنى عليه وعقدت حاجبيها بترجي كبير! وهى تقول...

زمرد بـرجاء : عشان خاطري..أنا محتاجة ليلة واحدة بس..انام هنا! ،أرجوك.....

شعر بـالتردد من صوتها الرقيق وهى تترجاه أن يقوم بـإدخالها!..ولكن لا إنها في النهاية أُنثى' !! تخدعه بـسهولة..بل هى قاتلة.

عقد حاجبيه بـضيق أكبر! ،ثم إختفت ملامحه التي كان بها التردد..لـيعتدل في وقفته وكاد أن يرحل ،ولكن أمسكت ابنته..بـيده لـينظر لها بـتعجب من فعلتها!..إنها تمنعه من تركها بـالخارج!

لـتكمل بـحزن بعدما بدأت الدموع تجتمع في عينيها

: عشان خاطري...ليلة واحدة بس ،انا مش لاقية مكان اروحه.

أنهت كلماتها لـتنظر لـلأرض بـحزن...على أمل أن يفتح لها الباب..ولكنها لم تستمع لأي رد فعل!!..حتى صوت الباب الذي يُفتح!..لا شيء؟!

ثم أنزلت يدها التي كانت موضوعة على الباب...لـتبتعد خطوتين بـبطء ،قد عزمت الرحيل فهو لم يُعطيها رد!
ولكن فجأة إستمعت لـصوت الباب وهو يُفتح!

داوود بـجدية: ليلة واحدة بس.

رفعت رأسها له بـبرائة شديدة في عينيها!..وكأنها طفلة! ،بل ملاك آمامه!...لم يستطع تخطي جمالها..فرغ شفتيه وهو ناظراً لـعينيها التي من لون الزُمرد ،ولكن في لحظة أفاق من شروده ذلك على صوت ابنته!

نور بـسعادة : اخيراً..اخيراً اخيراً.

قالتها وهى تقفز من مكانها ،ثم أخذت تققز تسرع في خطواتها..في المكان بأكمله بسعادة غامرة، بينما إبتسمت لها زمرد..ثم نظرت له بـسعادة.

زمرد بـإبتسامة سعيدة: شكراً...

قالتها لـتعانقه بـسرعة.. بدون أي خجل..فهذا شيء لم يخبرها هشام أنه خاطيء ! ،لم يخبرها أي أحد! ،ثم أكملت ......

: حقيقي شكراً انتَ مش عارف أنا محتاجة المكان دة أد ايه!

ظل ناظراً آمامه بـدهشة!..زهول..صدمة! ،لقد عانقته..لم يفعلها أحد من قبل!!

شعر بـدقات قلبه التي بدأت ترتفع ولكن ليس شيئاً آخر!!..بل مجرد تعجب..أيعقل ماحدث الآن؟!
ثم وضع يديه على ذراعيها وأبعدها بـحدة! ، بعدما أفاق من شروده لـلمرة الثانية وهو يقول...

داوود بـضيق: تمام تمام!...

إبتعدت عنه بـتعجب..ثم وقفت آمامه مباشرةً..من إسلوبه الغليظ! وكأنها عدوته ،ثم نظر لها بضيق..وعينيه المليئة بـالإختناق منها!
ثم أكمل وهو ناظراً لـانته التي مازالت تسير بسرعة فائقة..وطفولة.. في المكان

: نور!..كفاية كدة..هتإذي نفسك في أي حاجة..تعالي.

وقفت نور في مكانها لـتأتي إليهم بـسرعة..ثم وقفت بـجوار والدها ،بينما نظرت لها زُمرد بـإبتسامة لطيفة.

داوود بـجدية: تعالي ننام عشان الوقت إتأخر.

إختفت إبتسامة نور وهى ناظرة لـزُمرد..لـترفع رأسها لـوالدها بـدهشة وهى تقول بـإستفمهام!

نور مسرعة: يعني مش هنقعد معاها؟

أخذ داوود نفساً عميقاً..لـشعوره أن ابنته تعلقت بـتلك الفتاة..چداً! ،ثم أدار وجهه لها بـهدوء لـيقول...

داوود بـهدوء: بعدين يانور.

ثم أمسك يدها وتوجهوا للأعلى...بينما ظلت زمرد واقفة في مكانها ناظرة لهم..حتى إختفوا عن الأنظار..لـتنظر حولها بـهدوء وإرتياح ،رأت تلك الأريكة هناك...فهى لم تعد تقدر على السير أكثر من ذلك!

ثم توجهت بـخطواتها..بـصعوبة وجلست على الأريكة..مازال جرحها يؤلمها...وإزداد الماً من تحركاتها اليوم!
................................
وفي الدار:
في غرفة أفنان:

تقدمت سهير الخطوات وعلى وجهها الغضب العارم ،بينما إبتعدت أفنان سريعاً عن تلك الفتاة..لتنكمش بخوف من صوتها المرتفع..الذي يعلن على إقتراب جهنم منها!! ،أمسكتها سهير من شعرها وهى تجذبه بـعنف!...بينما حاولت أفنان الهرب بـخوف ورعب من تلك المتوحشة.

سهير بـغضب عارم: تعالي هنا...فاكرة نفسك رايحة فين؟!!

وضعت أفمان يديها على يد سهير الممسكة بـخصيلات شعرها..فهى كادت أن تفصل شعرها عن رأسها!! ،ثم دخلت خديجة سريعاً..لـتقف في مكانها...وترى ماتفعله تلك المتوحشة في أفنان! ،فرغت خديجة شفتيها بـصدمة...ثم نظرت لـتلك الفتاة الواقفة بعيداً عنهم!

خديجة وهى متوجهة اليهم بـصوت مرتفع: واقفة عندك بتعملي ايه! ،اخرجي برة.

إنتبهت تلك الفتاة على صوت خديجة وهى تأمرها بـالخروج ،ثم توجهت إلى الخارج سريعاً...بينما توجهت خديجة وحاولت إزالة أفنان من يدها! وهى تقول...

خديجة مسرعة وهى ناظرة لـسهير: سبيها..حرام عليكي! ،أنا هفهمها غلطها.

تركتها سهير عندما جذبتها خديجة بقوة..لـيبتعدوا هن الاثنين للـخلف بـبضع خطوات وهن بـجوار بعضهم ملتصقين على أثر الإزاحة، لـتشير سهير بـإصبعها ناحية أفنان بـتوعد وهى تقول بـغضب عارم...

: تعرفيها غلطها!..وتخليها توافق عليه.

هزت أفنان رأسها بـنفي لحديثها! ،فهى لن تتزوج رجلُُ لا تريده! ...وكادت أن تتقدم الخطوات كي تتحدث بـلغة الإشارة ولكن أمسكتها خديجة بـيديها الإثنتين.

خديجة مسرعة : اللي تؤمري بي.
سهير وهى ناظرة لـأفنان بـغضب كبير: هسيبك المرة دي بس! ،لكن...

ثم إقتربت خطوة بعدما أنزلت إصبعها السبابة ،لـتعتدل في وقفتها وهى تكمل بـنبرة جادة

: اللي زيك!..المفروض يفرح! ،إن في واحد قدر يبصله!!

أنهت كلماتها بـتقزز..ثم خرجت من الغرفة ،بينما نظرت أفنان آمامها..تحول جسدها إلى تمثال ،عندما إمتلأت عينيها بـالدموع!..ما تلك الإهانة؟..الن ينظر لها أحد؟..ألن يقع في غرامها أي رجل؟

هل من أجل إختفاء صوتها!؟..ألن يعود مطلقاً؟؟
بينما أخذت خديجة نفساً عميقاً لتخرجه براحة...فقد رحلت سهير أخيراً ،ثم أمالت برأسها قليلا لـأفنان..التي لا تشعر بأي شيء حولها! ،عقلها مازال في دوامته اللانهائية من الأسئلة.

خديجة بـتعجب: أفنان؟..انتِ بخير؟!

إبتعدت أفنان سريعاً عن خديجة وهى تزيحها بـيدها..وعلامات وجهها التي تحولت للـغضب العارم!!

خديجة بـتعجب كبير: أفنان!!

عقدت خديجة حاجبيها بـتعجب شديد! ،لـتشعر بصدرها الذي يعلو ويهبط..ثم نظرت لـأفنان التي توجهت إلى النافذة، ربعت أفنان ساعديها آمام صدرها وهى ناظرة للـنافذة بـضيق كبير!

ثم نظرت خديجة للـناحية الأُخرى بـحزن..فهى قد علمت الآن ،أن كلمات سهير قد قست عليها بـشدة!!..لـتأخذ نفساً وعميقاً وهى تقول...

خديجة بـحزن: هجيلك بالليل تكوني هديتي.

ثم أخرجته بـحزن..لـتلقي عليها نظرة حزن..لـتتوجه إلى الباب ،ثم خرجت وأغلقت الباب بـهدوء خلفها.

بينما إستدارت أفنان سريعاً..وعلامات الضيق على وجهها ،لـتُمسك (الكوميدينو) وهى تحركه بـغضب عارم!..تفعل أي شيء لـتخرج غضبها به ،ثم رفعت يديها الإثنتين قليلاً بـزاوية كتفيها
لـتخرج تأوهاً...تعبيراً عن ضيقها ،لـتنزل يديها..وتتوجه إلى السرير لـتجلس عليه بـغضب عارم!

ماذا يعني لا يوجد رجلُُ يريدها!..ألا تشعر؟ ،ألا ترى؟..ألا تتنفس؟..ألا تفهم؟!! ،أليست بشراً!!؟..إنها إنسانة ،ليس لـمجرد أنها لا تستطيع الحديث إذاً لا أحد يريدها!!
جلست على السرير بـحزن شديد..لـتضع كوعي أذرعيها الإثنين على ركبتي أرچلها..ثم وضعت وجهها على كفي يديها المفرودتين بـحزن شديد..لتبدأ في البكاء..بـدموعها التي تنهمر

رأت شعاع ضوء دخل بين أصابع يدها..لـيقتحم عينيها الباكيتين..المغلقتين! ،ثم أنزلت يديها..لـتنظر لـذلك الضوء..إنه قد أتىٰ من نافذة غرفتها
ثم أزالت دموعها التي على وجنتيها بيديها الإثنتين...لـتتوجه ناحية المرآه التي عكست ضوء الشمس لـيدخل عينيها!

إقتربت منها حتى وقفت آمامها مباشرةً، ثم نظرت لـهيئتها في المرآه..لـتشعر بـالأسىٰ على نفسها! ،لـترفع يدها اليمنى ناحية موضع حنجرتها..إنها لا تستطيع الحديث..ثم فرغت شفتيها قليلاً، لـتبترب من المرآه أكثر!

مهلاً! لـسانها غير ظاهر!!..تماماً؟! ،أيعقل؟...هل تم قطعه؟ لـذلك لا تستطيع الحديث!!
لم تستطع أن تفعل شيء آخر آمام المرآه...لـتنزل على الأرض..وهى مُلتصقة بـالمرآه ،ثم بدأت في البكاء المكتوم وهى مغمضة عينيها..ومائلة بـرأسها للـأسفل تماماً.
.................................
في قصر عائلة داوود:

جالساً على مقعده الخشبي..ممسكاً بـيده كتاب ما وهو مرتدي...نظارته الخاصة بـالقراءة، ثم توقف عن القراءة بـعينيه...ثم نظر آمامه بـتفكير وهدوء
تذكر كلمات ابنه الأكبر (داوود) التي حجزت تفكيره بالداخل!..حتى الان!!
................................
Flach back:
في قصر صغير:

تقدم والد داوود خطوة وهو واقفاً آمام ابنه.

والد داوود بـتعجب: داوود! ايه اللي بيحصل هنا؟!

مازال داوود واقفاً بـثبات..ناظراً لـوالده بـجمود! ،ملامحه مليئة بـالثبات التام!...كـتعبيراً عن ضيقه من والده.

داوود وهو ناظراٌ لـوالده بـجمود: نور..إطلعي فوق.

رفعت نور وجهها لوالدها بـملامحها البريئة..ثم نظرت لـجدها بـبرائة ،ثم صعدت لـلأعلى..بينما أخذ داوود نفساً عميقاً وهو يقول...

داوود بـجدية: إتفضل .

قالها بعدما رفع يده قليلاً بـإستقامة..موجهاً إياها ناحية الأريكة والمقعد ،بينما توجه والده ناحية الأريكة وجلس عليها...بينما جلس داوود على المقعد الذي بـوارها.
ثم إعتدل والده في جلسته..لـينظر للأرض بـهدوء وهو يقول

: أنا عارف إني زودتها آخر مرة..عملت مشكلة من فراغ!

أنهى كلماته لـينظر لـابنه الجالس وهو كاتم غضبه وضيقه..داخله! ،لا يستطيع أن يحدث ابيه بشكل غير مقبول..نهائياً!!

داوود بـجدية: وبعدين؟

رفع داوود وجهه لوالده وهو يقولها..كي يستمع لـباقي تبريره عما فعله هناك ،فهو قلل من شأن زوجة ابنه فـ..لِما؟

والد داوود بهدوء: هنتكلم بعدها..تعالى اوضتي قولي ليه قولت كدة؟ ،ليه إتكلمت أُدام العيلة عن مراتي كدة؟؟...
ثم إقترب قليلاً لـيقول بـضيق: لكن ماتسيبش البيت وتاخد بنتك وتمشي! ،ليه..إحنا فين هنا؟!

إعتدل داوود في جلسته بعدما إستمع لـأسئلة والده التي أثارت غضبه من الداخل! ،أفلا يحق له أن ينفعل بـسبب ماقاله عن زوجته؟

داوود بـضيق كبير: ماكنش ينفع!..انتَ بـتجيب سيرة مراتي أُدامي!..وأُدام العيلة كلها بـأبشع صورة؟! ،ليه؟...

ثم إقترب بـرأسه أكثر لـيقول بـنبرة مليئة بـالغضب المكتوم

: ها؟.. ليه؟!

تحولت ملامح والده للـضيق الكبير..لـيعقد حاجبيه وهو يقول بـضيق أكبر.....

: ليه!..عايز تعرف ليه؟! ،نسيت هى عملت ايه؟!..خانتك حصل ولا ماحصلش!؟؟

نهض داوود من مكانه سريعاً..بعدما أنهى والده كلماته بـغضب عارم! ،هل خانته؟..خانت زوجها وتركت ابنتها؟..هل كل هذا الكره لِما فعلته زوجة ابنه!!

داوود بغضب: لو تسمح ياوالدي..كفاية لحد كدة! ،انا مش هسمحلك تتكلم أكتر عن الموضوع دة ..ولا عن مراتي!

نهض والده هو أيضاً..شعر بـالغضب الكبير من مدافعة داوود عن زوجته المتوفاه! ،لِما؟..لِما يدافع عن من خانته مع رجل آخر؟!

والد داوود بـصوت مرتفع: نفسي أفهم بتدافع عنها ليه؟..دي خاينة! ،...

ثم عقد حاجبيه بـتعجب شديد لـيكمل:

وخبيثة!! ،دي ماكنتش شبهك!....

نظر له داوود بـضيق كبير...بـصدره الذي يعلو ويهبط من إنفعاله آمام والده! ،بينما أكمل والد داوود وهو ناظراً لـناحية أُخرى..لـيحرك يده بـإستفهام وهو يكمل....

: دي خاينة!...

ثم رفع وجهه لـابنه لـيحرك يده بـإنفعال لـيكمل

: بتدافع عن واحدة خانتك مع غيرك!..انتَ عايز تجنني؟؟!...

داوود بـغضب بعدما تقدم خطوة لـيقول...

: دي مراتي..أم بنتي! ، وبس!!

إبتعد والده عنه..فهو كاد أت يُچن من إجابات ابنه الغير منطقية! ،لـيسير بـخطواته وهو يقول..

والد داوود بـإنفعال: ولما قتلت نفسها...

ثم إستدار بـجسده..لـينظر لـابنه ،وهو واقف في منتصف الحُجرة ليُكمل بـتعجب وغضب شديد

: في اليوم اللي عرفت إن انت عرفت فيه إنها بتخونك!!..دة ايه؟!

تقدم داوود خطوتين بـغضب كبير..وهو يقول..

داوود بـغضب: ماقتلتش نفسها!..دي إتسممت.

فرغ والده شفتيه بـتعجب كبير!..دهشة..صدمة! ،هذا لا يمكن أن يكون انساناً طبيعياً!...هل يوهم نفسه أنها لم تخونه؟...لـنسميها مرحلة عدم تقبل الواقع! ،زوجته التي عشقها بـجنون!!..قامت بـخيانته..لهذا لا يصدق..مشاعر قلبه وصلت إلى مرحلة الجنون!!

تقدم والده الخطوات بـبطء شديد..وهو ناظراً لـابنه...حتى وقف آمامه، ثم فتح له ذراعيه وهو يقول بـدهشة...

: انتَ مابقتش طبيعي! ،...

ثم أكمل بـضيق كبير

: عشان كدة ..مش هسمحلك تقعد مع حفيدتي هنا!..مش هخليك تجننها شبهك!!

ثم تركه وتوجه إلى الباب بـغضب..لـيمسك الباب بعدما فتحه لـيكمل بـغضب...

: من بكره تبقا هناك!..يااما هاجي واخدها بنفسي المرة الجاية!!

ثم أغلق الباب خلفه بعنف...بينما ظل داوود واقفاً في مكانه...تحولت ملامحه للـهدوء..الحزن! ،ثم أدار وجهه لناحية أُخرى.
...........................
نعود للوقت الحالي***

نهض والد داوود من على المقعد ووضع ذلك الكتاب جيداً...ليخلع نظارته الخاصة بالقرأة باختناق الكبير ليتأفف!
...................................

في قصر صغير:

نائمة على الأريكة..ببشرتها البيضاء الناعمة، وخصيلات شعرها البنية المموجة..بجسدها الحوري، مازالت مرتدية ذلك البالطو الأسود..مصنوعاً من الجلد الذي أعطاه إياها ،ثم فتحت عينيها الزرقاء..لم تستطع النوم حتى الآن.

إعتدلت في نومتها لـتنهض قليلاً..نظرت آمامها بـهدوء ،إنها نائمة هنا في أمان...أما عن صديقتها سمر..فما الذي تشعر به؟..وكيف تنام الآن وهى مقيدة الأرجل واليدين !!
مهلاً كيف علمت بـذلك الأمر؟
..........................
Flach back:

أصبح جسد ليلى ملقى على الطاولة الخشبية! ،وزمرد منحنيه عليها وهى ناظرة لـعينيها بـغضب كبير!!..ويدها موضوعة في رقبة ليلى!
أخذ صدرها يعلو ويهبط بـخوف وهى تقول

: انتِ هتعملي ايه؟؟! ،انتِ اتجننتي!

ضغطت زمرد على أسنانها خلف شفتيها الكرزية، فهى قد أهانتها بكلماتها القبيحة.

زمرد بـغضب مكتوم: أنا عارفاكي كويس ياليلى!..حقودة...

إبتسمت ليلى بجوار شفتيها بسخرية كبرى ،لـتنظر لـزمرد بـعينيها الضعيفة ،بينما أكملت زمرد عندما إقتربت بـرأسها قليلاً..كـإشارة جسدية بـالتهديد

:متضايقة إني وصلت لمرحلة انتِ عمرك ماهتوصليلها! ،إتحررت..إنما انتِ لسة في مكانك!

لم تتحمل ليلى كلمات زمرد التي جعلت النيران تشتعل بداخلها! ،لـتمسك يد زمرد الموضوعة على رقبتها بـغل وغضب وهى تحاول أزاحتها لـتقول...

: أنا عمري ماهبقا غبية!! ،زيك كدة...

ثم أزاحت زمرد بـقوة..وعلى وجهها الغضب العارم ،يينما رجعت زمرد للـخلف بـبضع خطواتٍ...وهى ناظرة لها بـضيق! ،فهى تعلم مافي قلبها من ظلام!!..كـظلام الليل الداكن!
ثم اكملت وهى تعتدل في جلستها..لـيصبح أسفل ظهرها ملتصق بـجوار المائدة

:ولا هبقى زي سمر..الجنة كانت بين إيديها! ،لكن هى عملت ايه؟..ضيعتها بغبائها.

عقدت زمرد حاجبيها..فهى لم تفهم تلك الكلمات الغامضة! ،الم تترك سمر بين أعياد زواجها؟!..التي ظنت أنه سعيد! ،الم تتعاون مع ذلك الشيطان وتصبح في مواجهة صديقتها واختها في ذات الوقت!!

زمرد بـتعجب: يعني ايه؟!

ثم تقدمت خطوتين لـتقف آمام ليلى..التي إعتدلت في وقفتها بـنظرة... إنتصار!

ليلى بـإبتسامة نصر: اللي سمعتيه!..

ثم إنحنت بـرأسها للـجانب قليلاً وهى تقول..

:سمر خانت هشام ،بعد مامشيتي..وهى اللي هربتك مش كدة؟!

فرغت زمرد شفتيها..لتمتليء ملامحها بـالصدمة! ،لقد جرحتها عندما رحلت وتركت ذلك المكان اللعين!...بـأنها هى من خانتها لـأجل جنتها هنا في ذلك المكان!! ،لكن لا...لقد إتضح الأمر الآن!...هى لم تخونها من أجل ذلك الشيطان بل دافعت عن صديقتها!

زمرد بـتعجب شديد: ليه؟!!

أخرجت ليلى تنهيدة ساخرة ،ثم ربعت ساعديها آمام صدرها وهى تقول...

ليلى بـملل: ايه!..لسة مش عارفة؟ ،البطلة اللي ضحت عشان صحبتها واللي متربية معاها!!..عشان تحقق حلمها ،وياترى ايه هو الحلم؟....

ثم تقدمت خطوة لـتنظر لـعينين زمرد أكثر وهى تكمل بـإبتسامة إستهزاء

: تترمي في الشارع!

شعرت زمرد بـالغضب الكادح من كلمات ليلى المستفزة لها ،ثم أمسكت كوع ذراع ليلى سريعاً..بينما ضغطت ليلى على أسنانها خلف شفتيها ووضعت يدها على يد زمرد كي تزيلها!

زمرد بـنبرة أمر: هتخرجي سمر من هناك.

أزالت ليلى يدها وهى تقول بـغضب...

: ليه؟..فكراني خاينة زيك! ،هخون هشام عشانك!!

ثم إبتسمت إبتسامة مستفزة..لـتتمايل بـجسدها  وهى تقول...

: تبقي بتحلمي.

نظرت لها زمرد بـغضب كبير!..فهى في كل الأحوال تحاول إستفزازها ،لكن لما كل هذا الكره؟؟

زمرد بـضيق كبير: ليلى!!...

بينما خرج صاحب الوكالة..ذلك العجوز ممسكاً بـيده الأشياء التي طلبتها ليلى ،نظر للـمكان بـدهشة..فقد تبعثر! وهو يقول...

: ايه اللي حصل هنا؟؟!

أداروا وجههم اليه...بينما لم ترحل إبتسامة ليلى المستفزة وهى قادمة اليه ،ثم أعطته الأموال وهى تأخذ منه طلباتها لـتقول...

: ماتزعلش نفسك..خد دول ،والباقي خليه لتمن الحاجة اللي اتبهدلت.

ثم أدارت جسدها إلى زمرد وتقدمت بضع خطواتٍ لـتقف آمامها، لـتكمل ....

: استنيني الاسبوع الجاي..عندي مفاجأة كبيرة عشانك....

ثم كادت أن ترحل ولكن عادت من جديد ،ثم أدارت وجهها لـزمرد بـإبتسامة خبيثة:

وماتخافيش..هخلي بالي من سمر ،دي حتى اختي اللي اتربيت معاها!

أنهت كلماتها لـترحل من آمامها وهى رافعة رأسها بـغرور!
................................
نعود للوقت الحالي**

إستيقظت من شرودها على ظهور نور آمامها! وهى تقول..

نور بـهدوء: زمرد.

إعتدلت زمرد في جلستها ،لـتبلع ريقها..بعدما انتفضت!

زمرد بـتعجب: نور!..انتِ ايه اللي نزلك دلوقتي؟

إبتسمت بـبرائة لـتتقدم خطوة..ووضعت يديها الإثنتين على حافة الأريكة وهى تقول بـإبتسامة

: وانتِ ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟

نظرت لها زمرد بـملامح صامتة..فعقلها تلك الأيام مُشتت...لا تقدر على تحمل مايحدث حولها ،وكأنها أتعس فتاة في تلك المدينة!

ثم إعتدلت زمرد في جلستها..لـترجع خصيلات شعرها خلف أُذنيها ،وإبتسمت بـحنان وهى ناظرة لـعينين نور.

زمرد بـإبتسامة: مش عارفة ،لكن الوقت اتاخر دلوقتي...

ثم نهضت زمرد...لـتُمسك بـيد نور ،كي تجعلها تصعد لـلأعلى وهى تكمل...

:لازم تطلعي تنامي دلوقتي ،عشان باباكي هيضايق لو عرف.

أزالت نور يدها من يد زمرد مسرعة لـتقول بـبرائة: وهو هيعرف ايه؟
أدارت زمرد وجهها اليها..لـتأخذ نفساً عميقاً وأخرجته بـملل ،ثم حركت يديها وهى تقول بـحزن: لو عرف انك قاعدة معايا....

نور مقاطعة بـتعجب: ليه؟!

بعدما عقدت حاجبيها بـبرائة وتعجب وهى ناظرة لـزمرد...ثم نظرت زمرد لناحية أُخرى ،فهى لا تريد التحدث عن ذلك الأمر لـتقول...

زمرد بـهدوء وحزن: هو شايف اني غريبة هنا.

قالت كلماتها وهى تحرك اصابعها..بـإصبعها السبابة كـإشارة جسدية بـالتوتر الشديد..والتردد في الحديث!
تحركت نور مسرعة وجلست على الاريكة بـطفولة وهى تقول بـسعادة

: لكن انا مش شايفة كدة.

ابتسمت زمرد بسعادة فور إنهاء نور لـكلماتها...فهى لم تعتبرها ضيفة هنا أو شخصاً غريباً يجلس معهم!! ،بل أحبتها..فور مجيئها إلى هنا...بينما إنحنت زمرد لـتضع يديها الإثنتين على ركبتيه ،ثم نظرت لـعينين نور البنية وهى تقول...

زمرد بـإبتسامة سعيدة: افهم من كدة انك عايزة تقعدي معايا؟

أومأت نور بـرأسها..بـسعادة كبرى ،لـتظهر أسنانها البيضاء...بينما بادلتها زمرد الإبتسامة
ثم جلست بـجوارها بعدما ربعت أقدامها على الأريكة وإستدارت بـجسدها اليها.

زمرد بـإبتسامة مرح: تمام..أنا هقعد معاكي أهو.
................................
في منزل تميم الآلفي:
في غرفة نومهم:

واقفة بـجوار السرير.. مرتدية فستانٍ قصير ..وفوقه روب صغير، بـنفس طول الفستان...الذي يصل طوله إلى فوق الركبة ،يظهر مفاتنها قليلاً من الأعلى...تاركة شعرها مُنسدل على ظهرها بـنعومة..وبعض الخصيلات بـجوار ذراعها.

ساندة يدها اليمنى على ( الكومودينو) وهى ناظرة آمامها بـتفكير!
كلماته لا تفارق أُذنيها..إنه لم يعد يحبها!! ،أو بـمعنى آخر لم يحبها مطلقاً...بل كانت بـالنسبة به زوجة ووالدة ابنه ليس إلا!
فهى ليست عشيقته؟..وهذا ماجرح مشاعرها كـأنثى!

ثم أخذت نفساً عميقاً كي تهدأ من أفكارها السلبية...لـتستمع إلى صوت دخوله الغرفة وإغلاقه الباب لـيقف وهو ناظراً لها بـغضب كبير!!

تميم بـضيق: فهميني اللي حصل هناك دة كان ايه؟!

إستدارت سريعاً إليه...لتتقدم الخطوات وهى ناظرة  لـعينيه ،فـرأت الغضب القاتل بـهما!

فرح بـنبرة هادئة: مش فاهمة! ، ايه اللي حصل؟

جاء إليها وهو يخطو خطواته بـضيق! لـيقف آمامها وهو ناظراً لـعينيها كـالثائر.

تميم بـغضب: ايه اللي حصل!..يعني انتِ مش عارفة ايه اللي حصل؟! مش كدة؟

عقدت حاجبيها بـتعجب من كلماته التي يقولها بـغضب كبير!

فرح بـتعجب: في ايه ياتميم؟...

ثم عقدت حاجبيها بـبرائة واستفهام...فهى كزوجته من الطبيعي أن تغار عليه..خصوصاً أنه شَبه تلك الفتاة بـحبيبته السابقة!...ألن يشتعل وقود نار قلبها؟..ألن تغضب وتثور دفاعاً عن عشقها؟!

ثم أكملت : أنا عملت ايه غلط؟
تميم بـغضب: دلوقتي تفسريلي اللي قولتيه هناك.

فهمت مايقصده...على حديثها وإستفسارها عنه هو وأفنان آمام والدته! ،وكأنه طفل تذهب لوالدته لـتخبرها عن أخطاء ابنها تميم!!

ثم أخذت نفساً عميقاً كي تتحدث معه بـهدوء وهى ناظرة للأرض...لـترفع نظراتها إليه وهى تقول بـضيق وهدوء

: هو دة اللي مضايقك؟!..مش ملاحظ إنك بقيت عصبي ومتغير الفترة دي معايا !!؟...

تركها بعدما أنهت أسئلتها التي بها المواجهة..تركها بنظراتٍ غاضبة...مُشتعلة! ،كأن نظراته لها تقول بأنه لا يُكن لها المشاعر!

ثم توجه إلى الدولاب لـيعطيها ظهره ويبدأ في خلع ملابسه...كـإشارة جسدية بـالتجاهل لـحديثها الغير هام بـالنسبة له! ،لـتكمل بعدما إستدارت له بـهدوء..لـتمتليء عينيها بـالحزن

: مش هتجاوبني؟..

لم يعطيها رد...لـيقوم بـخلع أزرار قميصه بعدما خلع سترته ووضعها في الدولاب ،بينما هى تقدمت خطوة ..وعينيها التي إمتلأت الدموع بهما!
قصدت أنه لم يعطيها إجابة على إذ كان يُحبها أم لا!..ولكن بـطريقتها هى في الحديث.

: أنا عملت ايه غلط؟

إستدار إليها كـالوحش الثائر وهو يتحدث بـصوت مرتفع هادر!

: إنك تروحي تحكيلها وكأني طفل صغير!..

ثم أكمل وهو آتياً إليها خطوتين ومد يده اليسرى ناحيتها وهو يتحدث بعدما عقد حاجبيه:

بتشتكيلها؟!!،...

ثم أنزل يده لـيبتسم بيأس من اسلوبها

: بدل ماتيجي تكلميني !

جائت إليه بـخطوات مسرعة لـتقف آمامه مباشرةً وهى ناظرة له بـضيق كبير من كلماته!

فرح بـضيق مسرعة: متضايقة لما شوفت جوزي قاعد مع واحدة في أوضة لوحدهم!..كان لازم أفهم.
تميم بـضيق: بلاش الأفكار اللي بتيجي في دماغك دي!...

ثم تركها وتوجه إلى السراحة كي يخلع ساعته بـضيق كبير من حديثهما الذي بدأ في العنف!

لـيكمل : دي واحدة عيانة وكان لازم....
فرح مقاطعة بـغضب: ماينفعش!..إشمعنى انتَ تبقى معاها!!

إختنقت من حديثه الذي يستفزها!...أليست زوجته؟ ،كيف له أن يتحدث وكأن لا يوجد شيء ابداً!...أن يجلس مع فتاة أُخرى غيرها وأيضاً يأمرها بـالصمت؟

ثم أكملت بـغضب أكبر: مين وكلك بـدة؟!

لم يتحمل كلماتها التي بدأت ترتفع..لا بل إرتفع صوتها في آخر جملة قالتها " مين وكلك بـدة ؟! "
لـيستدير إليها كـالجبل الغاضب ويقول بـصوت مرتفع

: أنــــا !!

حل الصمت على الغرفة بـأكملها لـمدة..٢٠ ثانية! ،إمتلات الدموع بـعينيها أكثر..شعرت أنه جرح قلبها بـما يكفي..يكفي أنها علمت بـعدم وجود مشاعر منه تجاهها! ،يكفي أنه قد خان زواجهم..وخان مشاعرها الصادقة جداً!

ثم خرج وأغلق باب الغرفة خلفه!..بغضب!! ،بينما هى مازالت واققة في مكانها..فرغت شفتيها قليلاً...ثم أدارت وجهها للـناحية الأُخرى تفكر في مشاعرها وقلبها الذي تحطم..قبل أن تفكر ماذا ستفعل في الغد!؟؟
.............................
وفي القصر الصغير:

إنتفضت زمرد من مكانها فور رؤيتها لـتلك الدماء..التي تخرج من فم نور!! ،لـتضع يديها عليها سريعاً بـقلق وهى تقول...

: نور!...نور مالك؟

أخذ صدرها يعلو ويهبط وهى تحاول إرجاعها للخلف...بينما تلك الطفلة لا تكف عن النزيف من فمها؟!!
أدارت زمرد وجهها ناحية الدرچ وهى تقول بـقلق وصوت مرتفع

: داوود!..داوود!

بينما في غرفة نوم داوود:

نائماً على سريره..مرتدي بچامته من القطن...عبارة عن (t-shirt) وبنطال منزلي ،حرك رأسه قليلاً..لـإستماعه لـصوتٍ ما!
ثم فتح عينيه بـبطء لـيستمع إلىٰ صوت زمرد وهى تقول..

زمرد بـصوت عالٍ : داوود الحقني!!

إنتفض من نومته..لـينهض بـسرعة ،ثم جلس على السرير لـتعتلي ملامحه القلق...ما الذي حدث لـتنادي عليه هكذا!! ،ثم التفت بـرأسه..لم يرى ابنته بـجواره! ..أيعقل؟ ،هل حدث لها شيء؟!!

نهض من مكانه مسرعاً متوجهاً لـخارج الغرفة
ثم نزل على درجات السلم بـسرعة...حتى أصلح في الدور السفلي ،وقف في مكانه لـتتحول ملامحه إلى الصدمة!...أمازال ذلك المرض يأكل في جسدها مثل المتوحش؟!

وفي لحظة لا يتوقعها مطلقاٌ!! ،بينما نور ابنته تخرج الدماء من فمها قهراً عنها بـإنفجار!...كأن هناك متفجرات في بطنها تخرج كالدماء!!.

زمرد بـقلق شديد: انا مش عارفة مالها!! ،كانت كويسة!

أسرع اليهم داوود بـغضب عارم..لـيُبعد يد زمرد عن جسد ابنته بطريقة عنيفة!...ثم أمسك كوع ذراعها ليجعلها تنهض!!..بـخشونة!.

داوود بـغضب وهو يجرها خلفه: كل دة بسببك...

عقدت حاجبيها بـتعجب وعدم فهم معاملته وكلماته القاسية تلك!
لم تفهم لِما فعل ذلك؟..ما ذنبها؟! ،ثم فتح باب قصره لـيُلقيها في الخارج!!؟
وهو يقول بـخشونة

: اطلعي برة .

ثم أغلق الباب بـعنف!..وقوة!! ،أسرع إلى ابنته كي يرى ما حدث لها بـخوف وهو يقول بـحزن وقلق: نور!!
بينما في الخارج:

فرغت زمرد شفتيها وهى ناظرة للـباب الذي أُغلق في وجهها!
ما الذي فعلته..كي يفعل لها ذلك؟ ،الم يدخلها!...الآن يخرجها من ذلك المكان بـتلك الطريقة!!
إمتلأت عينيها بـالدموع...فبأي جُرمٍ فعلت؟ ،ثم وضعت يديها على الباب بـرفق وهى ناظرة له بـحزن ،لـتقول...

زمرد بـحزن: داوود!...مش معقول هترميني في الوقت دى برة!!..

إنهمرت دموعها على وجنتيها بـحزن شديد ،لـتكمل: عشان خاطري دخلني..ارجوك!
إمتلأ المكان بـتلك الرياح..المليئة بـالهواء المثلج! ،وهى مرتدية بچامتها المصنوعة من الحرير الأبيض...بـفنلتها الحمالات وفوقها البالطو الأسود

إقتربت من الباب قليلاً...تمنت لو لديه بعضٍ من الشفقة كي يُدخلها..ولكن أين تلك الشفقة؟ ،ليست لديه!..كل مايهمه الآن ابنته.

زمرد بـصوت ضعيف: عشان خاطري دخلني..انا مش لاقية مكان اروحه.
وفي الداخل:

إستمع لـكلماتها تلك...بينما هو أرجع ظهر ابنته للـخلف وجعلها..ترفع رأسها لـلأعلى كي يتوقف النزيف...وبـيده منشفة كي يمسح تلك الدماء ،وصدره الذي يعلو ويهبط خوفاً على ابنته ...ثم جلس بـجوار ابنته على الأريكة كي يخرج تنهيداته بـتعب...لـيضع تلك المنشفة جانباً

ثم نظر آمامه بـهدوء لـيعيطها رداً على كلماتها التي بـالخارج

: امشي يا زمرد!

إستمعت لـكلماته وهى خلف الباب..لـتعقد حاجبيها بـبرائة وحزن..ثم إقتربت بـرأسها من الباب قليلاً وهى ناظرة له بّيأس!..حزن!...شعور بـالظلم منه!!

زمرد بـحزن شديد: اروح فين؟!

أغمض داوود عينيه كي يزيل تلك الأفكار التي في عقله..وتلك المشاعر التي في قلبه!
قلبه يحدثه بّأن يدخلها..هى لم تفعل أي شيء... بينما عقله يخبره بـأن لا ينسىٰ مشهد قتلها لذلك الرجل المسكين!

لا ليس مسكيناً بل هو متوحش كان يريد التهجم عليها...وطعنها في جسدها! ،لِما لم يرى كل هذا ؟!
وقتله لـشقيقها الذي كان يساعدها للـهروب من ذلك الجحيم!!

ثم أرجع ظهره للـخلف بـجوار ابنته التي ذهبت في النوم...من إرهاق جسدها في النزيف!

وفي الخارج...شعرت زمرد بـتلك الرياح الشديدة ،واضعة يدها ورأسها على ذلك الباب...لا تعرف أين سـترحل؟ ،ولا متى سوف ينهض ويكون لديه بـضعٍ من الشفقة..لـيفتح لها الباب!
...................................

وفي دار الأيتام:
في غرفة مكتب سهير:

جالساً على إحدىٰ مقاعد المكتب وهو مازال سانداً ذراعه الأيمن على سطح المكتب وبـيده الأُخرى منديل..ممسكاً إياه في يده اليسرى، بعدما أزال به الماء الذي كان على وجهه وملابسه..ناظراً آمامه بـضيق مما حدث منذ قليل ،ولكن لِما جاء إلى هنا؟.. كي يأخذ تلك الفتاة التي إنجذب إليها تميم!!
ثم دخلت سهير سريعاً متوجهه إلى مكتبها وهى تقول...

سهير بـنبرة جادة: بـعتذر عن اللي حصل..البنت من الصدمة عملت كدة.

أنهت كلماتها بـملامح صارمة!..مليئة بـالجدية..الجمود..القوة ،ثابتة تماماً!...لـتتوجه إلى مقعد مكتبها الرئيسي ،وجلست عليه لـتسند ذراعيها الإثنين علىٰ سطح المكتب...بينما هو ناظراً لها بـإبتسامة مصطنعة؟!

عمار بـإبتسامة: حصل خير ياهانم.
سهير بـثبات: إتصدمِت من واحد في مكانتك وإخلاقك!..جاي ياخدها هى! ،أكيد دة رد أي بنت في مكانها...

إبتسم عمار بـجوار شفتيه بـخبث شديد!..فبأي أخلاق هو ؟ ،ثم أكملت سهير بعدما نظرت لـناحية أُخرىٰ..لـترفع حاجبيها وهى تكمل بـإقناع

: خصوصاً انك رضيت بيها وهى في ظروفها دي!

تقصد بـحديثها أن أفنان لا تستطيع الحديث! ،مازالت سهير تقلل من مكانتها وتعتبرها نكرة هنا في ذلك المكان؟..هل كل هذا من أجل..تميم؟!!
إعتدل عمار في جلسته قليلاً..لـيقترب وهو يقول بـجدية

: أنا مايهمنيش ظروفها..شوفتها وعجبتني فجيت أبلغك.

أنهىٰ حديثه بـإبتسامة ثقة ،بينما هى إبتسمت له بجدية لـتقول..

سهير بـجدية: دة شرف لينا.

نظر عمار لـناحية أُخرىٰ، يعلم أن تميم إن علِمَ بـهذا الشيء فقد يجن جنونه!..خصوصاً أن عمار كان خطيب فرح السابق..التي هى حالياً زوجة تميم!

ولكن ماتلك العداوة؟!..إنه يتلاعب بـمصير فتاة لا حول لها ولا قوة لـينتقم من تميم؟! ، لِما؟..هل كل هذا من أجل زواج فرح من تميم!!!؟
ثم عاود النظر من جديد لـسهير وهو يقول بـإستفهام

: وهسمع ردها امتى؟
سهير مسرعة: مافيش رد هنا، الرد رد واحد!...

ثم أشارت بـإصبعها السبابة ناحية ذاتها! ..لـتكمل بـثبات

: هو ردي أنا..وأنا موافقة.

إبتسم عمار بـخبث خفيف..بـنظرات عينيه التي تحمل المصائب بـهما! ،ثم نهض من مكانه فجأة وهو يقول عازماً الخروج...

عمار بـإبتسامة مصطنعة: أنا هتأخر على الشغل..شكراً لـحُسن إستقبالك ليا ياسهير هانم.

نهضت سهير من مكانها بـهدوء ووقار، ثم أومأت قليلاً بـرأسها وهى تقول...

سهير بـجدية وإبتسامة خفيفة جداً: شكراً ليك إنك شرفتنا هنا.

مد عمار لها يده لـيفضح أمر نواياه!..بـتسرعه ذلك!!

عمار بـجدية: بكره إن شاء الله هاجي آخد أفنان وأوصلها لـبيتها.

عقدت سهير حاجبيها بـتعجب قليلاً..ثم مدت يدها لـتصافحه وهى تقول بـإستفهام! ،فما تلك السرعة الفائقة؟

سهير بـتعجب: مش المفروض تستنىٰ كام يوم البنت تجهز نفسها؟
عمار بـإبتسامة مُصطنعة: لـلأسف مافيش أَودامي وقت..الشغل واخد وقتي وأنا ماصدقت خدت أجازة بـالعافية...وبعدين أنا مجهز كل حاجة.

إختفت ملامح سهير التي كانت مليئة بـالتعجب! ،ثم إبتسمت بـهدوء لـتقتنع بـحديثه!

سهير بـثبات: مافيش مشكلة!

ماذا؟!...إنها لم تقتنع فقط بل أرادت أن تتخلص من أفنان!..لـتُنهي ذلك الجدل بينها وبين تميم ابنها! ،إن إشتراها عمار كـعبدة فـستبيعها بكل سهولة! ،ستفعل أي شيء كي تبعدها عن ابنها.
ثم أومأ عمار بـإبتسامة هادئة..لـيزيل يده ويخرج من الغرفة

إختفت ملامحه الودودة المُصطنعة! ،أخذ يسير في الطرقة بـهدوء..حتى وصل إلى خارج دار الأيتام ووقف على الدرچ في الحديقة...ناظراً آمامه بـجدية..عينيه مليئة بالتوعد!!

" أخذت مني عشيقتي...إذن سآخذ منك عشيقتك الخفية! "

هكذا حدث عقله ،ثم توجه إلى سيارته وفتح الباب ودخل بها لـيبدأ في قيادة السيارة..للـخارج.
....................
في القصر الصغير:
الساعة ٢ بعد منتصف الليل:

جالساً على الأريكة بجوار ابنته..النائمة بـجواره ،ساندة رأسها على ذراعه..مغلقة العينين ،جسدها قد دخل في نوم عميق!..بعد ذلك الإنيهار الذي حدث بـداخله

ثم فتح داوود عينيه..لـيشعر بـرأسه التي مرفوعة لـلأعلى ،مُستندة على حافة ظهر الأريكة..فتح عينيه بـبطء شديد..لـشعوره بـتلك الرياح التي تهب بـالخارج!...وكأنها تُزيل كل شيء من مكانه من قوة هوائها المثلج!

داوود بـقلق: نور؟

التفت بـرأسه..لـيراها نائمة بـرأسها على ذراعه ،أخرج تنهيدة راحة...بعدما إطمئن عليها...لـينهض من مكانه بـرفق ،ثم جعلها تنام على الأريكة بـبطء كي لا تستيقظ.

ثم إعتدل في وقفته..لـيدير رأسه ناحية الباب ،هل ...رحلت؟!
توجه ناحية الباب بـخطواته المترددة!...وكلما إقترب بـخطواته من الباب..إستمع لـأنين صوتها!!
ما زالت تترجاه حتى تلك اللحظة؟
لـيقترب من الباب ووضع يده اليسرى عليه..وجعل أُذنه ملتصقة بـالباب كي يسمع بـوضوح!

زمرد بـصوت ضعيف بين شفتيها المرتعشة: دخلني..ارجوك..ارجوك!

أبعد رأسه سريعاً عن الباب...لـتزداد دقات قلبه!..خوف..تردد..قلق! ،ماذا سيفعل هل يدخلها؟!
إبتعد عن الباب..بعدما أنكر كلمات عقله وشعور قلبه المتردد!...في إختيار الصواب؟!
ثم أعطى للـباب ظهره كي يدخل في متاهة بين تفكيره الذي يمنعه من دخولها...وبين رحمه قلبه!!

أخذ نفساً عميقاً..كي يستطيع أن يأخذ قراراً صحيحاً ،فهو مازال يستمع لـصوتها في أُذنه

" (داوود)..ارجوك"

مازال واقفاً ينظر لكل أنشٍ آمامه وصدره يعلو ويهبط فـكيف سـيسمح لها بـالدخول بعد فعلتها!

" (داوود)!..اروح فين؟ "

أغمض عينيه وهو متملك غضبه لـيفتحهما وهو ناظراً آمامه...الرياح تزيل كل شيء بـالخارج، فـكيف لـإنسانيته أن تسمح بـذلك!؟؟

تحرك بـعنف وغضب وتوجه إلى الباب وقام بـفتحه بـقوة!..رآها جالسة على الأرض ،وساندة جسدها الذي يرتعش بـقوة!...على الحائط ،مُنكمشة جداً..من برودة هذا الهواء العجيب!!

تحولت ملامحه للـهدوء فور رؤيته لها..كيف لهذا الملاك؟...أن يقوم بـذبح رجل مسكين بـلا رحمة!
هكذا حدثه قلبه!!

ثم أخذ نفساً عميقاً...لـينحني لها ،وحملها بين ذراعيه..لـيتوجه إلى الداخل ،لـتلك الغرفة التي كانت نائمة بـها عندما أنقذها أول مرة.
...................
وفي داخل الغرفة:

دخل بها تلك الغرفة وهو حاملها بين ذراعيه..شعر بـحرارة جسدها المنخفضة جدا! ،ثم توجه إلى السرير..ووضعها عليه...لـيعتدل في جلسته وجعل نصفها العلوي مائلاً على جسده ،ثم أزال ذلك البالطو عن جسدها ووضعه جانباً...وهو يتنهد بـتعب! ،ثم أمسك ذراعيها بـرفق كي يجعلها تستلقي على السرير...بـرقة جداً

لـينظر لـهيئتها الملائكية..وبشرتها البيضاء الناصعة ،بـخصيلات شعرها البنية التي جائت على وجهها بـنعومة..وهى مرتدية فنلة بـحمالات رفيعة جداً ورقيقة..بـذراعيها العاريتين آمامه! ،بـالإضافة إلى مفاتنها التي ظهرت جزءاً منها من الأعلى

صمت قليلاً وهو ناظراً لوجهها..ولجمالها آمامه ،لم يستطع أن ينزل عينيه من عليها ،شعر أنه دخل في سحر لا يستطيع الخروج منه...والآن!

إقترب منها قليلاً...ثم أرجع خصيلات شعرها خلف أُذنها بـلطف، ظل ناظراً لـملامحها الجميلة...التي فتنته الآن! ،شعر بـدقات قلبه التي إرتفعت..وجسده الذي أصبح كـالتمثال آمامها!

كيف لها أن تفعل به ذلك؟ ،ثم كاد أن يقترب أكثر...ولكن توقف فجأة..(لـيتذكر مظهرها وهى تقتل ذلك الحارس..بعدما ذبحته ،لـيقع أرضاً وهو واضعاً يديه الإثنتين في عنقه مكان الجرح...بينما هى ناظرة له بكل غل وانتقام!!)

آفاق من شروده..لـيُدرك أنها بـالطبع أُنثى..تقوم بـخداعه بـجمالها ،ليس إلا!!
نهض من مكانه سريعاً...لـيشعر بـضربات قلبه التي إرتفعت أكثر! ،ثم خرج من الغرفة..بعدما أعطاها غطاء كي تشعر بـالدفء..ووضع بـجوارها المدفئة

ثم توجه إلى الخارج وحمل ابنته لـيصعد إلى الأعلى...وينام بـجوارها.
..................................
في شركة الأزياء:
في غرفة مكتب تميم:
الساعة ١١ صباحاً:

صعدت سهير على الدرچ بـخطواتها المُسرعة..وفستانها الأنيق جداً..الذي يصل لـأسفل الرُكبة..بـأذرع وأكتاف مُزينة ،بـخصيلات شعرها القصيرة..التي تصل لـكتفيها..واضعة مساحيق التجميل الكثيفة ،كي تغطي على تجاعيد وجهها!

ثم توجهت إلى غرفة مكتب ابنها تميم!..بـملامح مليئة بـالغضب العارم ،ولكن..لِما؟
رأتها السكرتيرة وهى جالسة على مقعد مكتبها الرئيسي..ثم نهضت من مكانها سريعاً ،لـتتوجه إليها وهى تقول...

السكرتيرة مُسرعة: سهير هانم..تميم بيه قالي ماادخلش حد......

قاطعتها سُهير وهى مازالت تسير...عندما رفعت يدها اليمنى لـلأعلى قليلاً..كإشارة جسدية بـالتوقف عن الحديث! وهى تقول بـنبرة بها الغضب...

سهير بـغضب: حد!..مش ليا أنا!

ثم فتحت الباب فجأة! ،بينما أسرعت خلفها السكرتيرة...رأت سهير ابنها.. تميم جالساً على مقعد مكتبه الرئيسي وهو ناظراً لأوراقه بـإهتمام

ثم ألقت حقيبتها على الأريكة السوداء ثم تقدمت خطوتين لـتقف آمام مكتبه بـغضب!...بينما رفع نظراته لها فور دخولها العنيف!

سهير بـغضب عارم: إزاي تسيب مراتك تاخد حفيدي وتمشي!!؟..فهمني!!
السكرتيرة بـسرعة: أنا اسفة جداً يافندم ،لكن سهير هانم أصرت تدخل!

رفع تميم وجهه لـوالدته الواقفة آمامه بـغضب عارم على وجهها!!
ثم نظر لتلك السكرتيرة بـهدوء لـيقول..

تميم بـهدوء: تمام..تقدري تخرجي دلوقتي.

أومأت السكرتيرة بـطاعة..ثم توجهت للـخارج وأغلقت الباب خلفها ،بينما أرجع تميم ظهره للـخلف بعدما..أخذ نفساً عميقاً كي لا ينفعل على والدته!

تميم بـجدية: أفندم؟

إقتربت والدته خطوة..لـترفع إحدىٰ حاجبيها بـصرامة ،ألم تسأله؟..أين إجابته؟!

سهير بـضيق: ليه!..ماسمعتش اللي أنا قولته؟!

إبتسم بـجمود لـيرفع رأسه قليلاً وهو يقول..

تميم بـجدية: سامع..بس مش عايز أجاوب!

سهير بغضب عارم فهو كاد أن يجعلها تُجن من ردود أفعاله الجامدة!

: لأ هتجاوب!..

ثم فرد ذراعها الأيمن للّجانب وهى تقول بـإنفعال

: ازاي تسمح بـدة يحصل؟.....

ثم أنزلت ذراعها وهى ناظرة له بـغضب...بينما هو نهض من مكانه لـيتوجه إليها..حتى وقف آمامها مباشرةً.

تميم بّجدية: عارف إنها مِشيت..لكن لما تتعلم اللي إتفقت معاها عليه ،هبقا أرجعها.

عقدت حاجبيها بـتعجب!، فّأين مشاعره..قد تركها هكذا ترحل دون حتى أن يسألها إلى أين؟!!

سهير بـتعجب: لما تتعلم! ،ايه هو اللي هتتعلمه؟

تركها تميم وتوجه إلى مقعد مكتبه الرئيسي وهو يقول بـضيق...

: دي حاجة بيني وبين مراتي! ،مش هسمح لحد إنه يتدخل.

إبتسمت سهير بـجوار شفتيها بـسخرية كبرى!

سهير بـسخرية: لا والله!..أنا بقيت حد!
تميم بـجمود: مهما كان! ،دي حاجة خاصة بيا أنا وفرح...ولا هى إشتكتلك؟

أخذت سهير نفساً عميقاً..لـتخرجه عبر تنهيدة بضيق كبير ،ثم توجهت إلى مكتبه بـخطوتين لـتقف آمامه مباشرةً..بينما هو جلس على مقعده.

سهير بـضيق: لا مااشتكتليش..لكن من سعة ما أفنان هانم ظهرت! ،وانتَ مش شايف مراتك..ودة اللي أنا ملحظاه!

إبتسم بـجمود..لـيسند ذراعيها على سطح مكتبه الخاص ،ثم رفع نظراته لها بـإبتسامة خبيثة.

تميم بـخبث: إشتكتلك وانا عارف بـدة! ،هى مابتعملش حاجة غير كدة وبس!!
سهير بـغضب: تميم!...

تقدمت خطوة لـتكمل بـغضب..بينما هو رفع رأسه بـغرور

: إبعد عن البنت دي..هتخرب بيتك بنفسك!
تميم بـغضب: دي حاجة ترجعلي أنا!...كلامك مش هيمشي عليا!!

صمتت بعدما صرخ في وجهها بـتلك الكلمات!..صوته قد إرتفع عليها! ،والآن!!
رفعت سهير حاجبيها بـدهشة من كلماته وصوته وهى تقول...

: لآ!...دة انتَ بقيت ترفع صوتك عليا كمان!...

ثم وضعت يديها الإثنتين على سطح المكتب لـتكمل بـغضب مكتوم

: عشان خدامة ولا تسوىٰ!...
تميم مقاطعاً بـحزم: هتجوزها..وهتبقى مراتي.

صمتت لـتفرغ شفتيها وهى ناظرة لـعينيه المليئة بـتنفيذ وعده لما قاله!...تحولت ملامحها لـعدم إدراك مايقوله؟ ،زواج ماذا؟..لهذه الفتاة!!

ثم حركت رأسها بـنفي وهى تقول

: انتَ إتجننت خلاص!..لايمكن دة يكون تميم اللي حاله إتصلح بعد مافاق من الغيبوبة!!

نهض من مكانه بـغضب لـيتوجه إليها..ووقف آمامها بـغضب عارم لـيقول..

تميم بـغضب: كل شوية تقوليلي الغيبوبة الغيبوبة!..ونسيتي إني دخلت بـسببك! ،وبـسبب إختيارك.

إنه يلومها على زواجها من والده..الذي جعلها تنجبه!
عقدت حاجبيها أكثر بـصدمة من حديثه وهى لا تقدر على إستيعاب كلماته القاسية!!

سهير بـتعجب: انتَ بـتقول ايه؟!...بـتلومني؟

رفع رأسه بـملامح مليئة بـالجمود!..كـإجابة على سؤالها بـنعم!..أنا ألومك على إختيار أب مريض.. قام بـتشويه مستقبل ابنه وشخصيته وكل شيء!!

تميم بـجمود: اللي سمعتيه..وإبعدي عن أفنان..

ثم إقترب خطوة كـإشارة تهديد وهو يقول بـثبات

: أفنان ليا.

فرغت شفتيها وهى ناظرة له بـصدمة!!..ماتلك الشجاعة لـيتحدث آمامها هكذا! ،ثم تقدمت هى خطوة لـتنظر لّعينيه وهى كاتمة غضبها بـداخلهما...بعدما تحولت ملامحها للغضب الكبير!

سهير بـغضب مكتوم: ودة اللي كنت حاسة إنه هيحصل، عشان كدة!....

ثم رفعت وجهها له بـقوة..بينما هو ناظراً لها بـكل جمود! لـتكمل بـإبتسامة ثقة: هخليها تتجوز..وبكره!....

ظل صامتاً وواقفاً في مكانه..لم تتحرك مشاعره مطلقاً!..ما كل تلك الثقة في ملامحه؟
ثم أكملت بـإبتسامة إنتصار

: وابقىٰ وريني هتوقف أودام جوزها إزاي!

ثم تركته وتوجهت إلى الأريكة...لـتنحني وتأخذ حقيبتها ،ثم إعتدلت في وقفتها وتوجهت إلى الباب...لـيوققها بـصوته الخشن!

تميم بـجدية: هقف وهاخدها.

وقفت في مكانها..لـتتحول ملامحها إلى الضيق الكبير...ثم أخذت نفساً عميقاً ،لـتخرجه بـضيق..ثم عادت لـإبتسامتها الثابتة!

سهير بـثبات: وأنا اللي هقف في وشك ياتميم!

ثم تركته ورحلت..بينما هو رفع حاجبيه الإثنين وانزلها في أقل من ثانية! ،لـيدير وجهه لـناحية أُخرى وتوجه لـمكتبه..يعلم جيداً كيف يوقف والدته ،لن يمنعه أحد..أن يأخذ زهرته!
...............................
في القصر الصغير:
في غرفة نوم داوود :

فتح داوود عينيه..وهو نائماً على السرير ،لــيرى ابنته وهى تحاول إيقاظه...جالسة فوقه بـطفولة وهى تحرك جسده لـكي يستيقظ وهى تقول..

نور مسرعة بـمرح: بابا..بابا اصحى.

حاول الإعتدال في نومته..لـيحملها بيديه، ثم وضعها بـجانبه..لـيقوم بـالجلوس على السرير..ثم وضع يده على وجهه وهو يمسحه ،كـمحاولة لـكي يفيق مما هو عليه من نعاس شديد.

داوود بـملل: أهو خلاص قومت.

إبتسمت له نور..بـإبتسامتها المشرقة لـتعتدل في جلستها بـمرح سريعاً.

نور بـإبتسامة سعيدة: هنروح فين النهاردة؟

أدار وجهه لها، ثم إعتدل في جلسته...لـيصبح آمامها مباشرةً...يريد أن يفتح معها موضوع العودة لـمنزل العائلة من جديد!

داوود بـهدوء: نور..اسمعيني،

ثم وضع يده على إحدى وجنتيها الناعمة ،وهى ناظرة لـعينيه بـإبتسامة مشرقة...ثم أكمل بـهدوء كي يبدأ في التفاهم معها في ذلك الموضوع

: انتِ عارفة إن جدك جيه هنا ،وطلب مننا نرجع..وهو عنده حق.

إختفت إبتسامتها بعد أنهى حديثه..لـتعقد حاجبيها بـتعجب! ،فهى لا تريد أن تعود إلى هناك من جديد..بـسبب معاملتهم القاسية معها!
ولكن والدها لا يعلم بـذلك الأمر!!

نور بـحزن: هنرجع هناك تاني؟

أزال يده..لـيخرج تنهيدة ملل ،فهو  أيضاً لا يريد أن يعود إلى هتاك...من جديد!
ولكن في النهاية هم عائلته..لن يستطيع الإبتعاد عنهم ،فلـيقوم بـحل المشاكل التي بينهم حين عودته.
ثم نظر داوود آمامه بـجدية لـيقول...

داوود بـجدية: في شوية مشاكل بنا..لكن مهما حصل دول أهلنا....

ثم آدار وجهه لـناحية أخرى لـيكمل بـهدوء

: في الآخر لازم نكون مع بعض

أدرت نور وجهها لـناحية أُخرى بـحزن..لـيبدأ صدرها يعلو ويهبط بـتوتر كبير وحزن!

نور بـحزن: بس ماحدش بيحبني هناك! غير عمي مصطفى، أرجع ليه؟!

فور إستماعه لـكلماتها..إقترب منها سريعاً ،ثم جلس بـهدوء على ركبتيه..لـيمسك وجهها بين يديه بـحنان ،ما الذي تشعر به طفلة في ذلك العمر بـعدم محبة الآخرين لها!...وخصوصاً عائلتها؟!

داوود بـهدوء: نور! ،نور بصيلي...

أدارت وجهها اليه...وهو مازال محتويها بين يديه ،لـينظر لـعينيها البندقية مثل والدتها تماماً ،ثم أكمل وهو عاقداً حاجبيه بـبرائة

: دول أهلك! ،يعني انتِ منهم..ازاي مش بيحبوكي؟!

إمتلأت عينيها بالدموع المحتجزة..ثم أكمل بـإبتسامة هادئة

: عمتك عملت مشاكل هناك مع جدك عشان عايزاكي.

إبتسمت بسعادة رغم الدموع التي في عينيها لـتقول...

نور مسرعة: حقيقي؟

أومأ بـرأسه بـإبتسامة..وهو ناظراً لـعينيها البندقية.

داووك بـإبتسامة: حقيقي!...عشان كدة مش عايزين نعملهم مشاكل ،ولازم نرجع..اتفقنا؟
إزدادت إبتسامتها لـتومأ بهدوء : اتفقنا.

ثم عانقها بـحنان ...بين ذراعيه ،يحتويها من أب لـابنته..فهى قد فقدت حنان والدتها ،ثم استمعوا لأصوات طرقات باب غرفتهم..لـتبتعد نور عنه وتنظر للـباب وهو كذلك، نهض داوود من السرير...لـيتوحه إلى الباب وهو يقول...

داوود بـجدية: جهزي نفسك يانور ،عشان ما نتأخرش.

نهضت نور من مكانها متوجهه إلى الدولاب..كي تأخذ ملابسها ،بينما هو فتح الباب لـيرى زمرد آمامه!..مرتدية البالطو الخاص به..ولكن مهلاً ممسكة بـيدها منديل وأنفها من اللون الأحمر!
لقد أُصيبت بـنزلة برد.

زمرد بـهدوء: ينفع دقيقة؟

نظر لها..ثم أدار وجهه لابنته..لـيخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه.
..............................
وفي خارج الغرفة:

وقف داوود آمامها وهو مرتدي بچامته..لـيعقد حاجبيه ،لـمجيئها آمام غرفته هكذا...فـما الذي تريده بعد؟
ثم تقدمت زمرد خطوة وهى ناظرة له لـتقول..

زمرد بـنبرة هادئة: انا عارفة انك مش طايقني...

أخذ داوود نفساً عميقاً..لـينظر لـناحية أخرى بـنفاذ صبر منها! ،ثم أكملت مسرعة بعدما عقدت حاجبيها بـبرائة شديدة!

: بس انا جاية أعرف حاجة واحدة بس! ...

رفع داوود نظراته لها...ولم تتحرك رأسه أنشاً! ،كـإشارة جسدية على إكمال حديثها..لـتكمل بـهدوء

: ليه دخلتني امبارح؟

فرغ شفتيه..فهو لا يريد مواجهة نفسه والإجابة على سؤال قلبه! ،لِما أدخلها؟..هل لـطيبة قلبه ورحمته!..مهلاً أي رحمه وهو من القاها في الخارج بـنفسه! ،بـدون أي مبر!!
لـيعتدل في وقفته ويرفع رأسه لـلأعلى بـتعالي..لـيقول بـجدية تامة

: وايه اللي خلاكي تستني؟!

أعطاها إجابة على سؤالها بـسؤال..وليس إجابة لـسؤالها مطلقاً! ،نظرت لـعينيه البنية التي جعلت قلبها يرتجف من أول مرة رأته!..أوقعت في عشقه؟ ،أم أنه مجرد شعور نفسي أنه هو من أنقذها..فعقلها تبرمج لحاجة الوجود بـجانبه؟!

زمرد بـإرتباك: أنا مش عارفة!

قالتها وهى تتحرك بـخطوات قدمها بإحراجٍ قليلاً! ،بينما هو رفع حاجبيه وأنزلهما في أقل من ثانية...كـإشارة جسدية لإنكار حديثها!

ثم أخذ نفساً عميقاً..وقام بـالإستعداد كي يتوجه إلى الباب ويدخل غرفته وهو يقول..

داوود بـإستفهام: يعني عايزة ايه دلوقتي؟
زمرد مسرعة بـأمل: خدمة...

توقف داوود في مكانه..لـيعقد حاجبيه بـتعجب! ،فما الذي سـيفعله وبـمقابل ماذا؟

ثم أكملت بـهدوء: خدمة صغيرة!
داوود بـجدية: والمقابل؟

أدارت وجهها لـناحية أُخرى..كي تستعد في حديثها ومواجهته ،ثم نظرت له بـجدية..لـتعتدل في وقفتها وتتـشجع لـتقول...

زمرد بـجدية: أوعدك لو عملتلي الخدمة دي..مش هتشوف وشي تاني ،ابداً!

تحولت ملامحه للـهدوء فـهذا مايريده بـالفعل..ألا يتستر على قاتلة في منزله!

داوود بـجدية: ايه هى الخدمة؟

إبتسمت بـإشراق..وأمل كبير ،ثم نظرت لـحقيبتها التي بـذراعٍ واحد وطويل..موضوعة على إحدى كتفيها ،وظاهرة لـلأمام ،ثم أخرجت منها صورة متوسطة الحجم..وأمسكتها بـيديها الإثنتين لـتجعله يراها.

زمرد بـإبتسامة: دة يبقا أخويا اللي معايا في الصورة...

نظر داوود لـتلك الصورة..وملامح ذلك الطفل ،إنها مشابهه له قليلاً! ،هل يعرفه؟ ،لـيعقد حاجبيه بـشك !!
ثم أكملت بـملامح حزينة بعدما إختفت إبتسامتها بـبطء

: بيدور عليا بقاله ٩ سنين! ،وانا كنت هروحله..بس الوسيط اللي بنا..مات!...

ثم إقتربت خطوتين...حتى وقفت آمامه مباشرةً ،بينما هو ظل ناظراً لـتلك الصورة ،لـتكمل وهى تترجاه بـملامحها الحزينة البريئة

: اكيد عندك ناس يدوروا عليه...
داوود مقاطعاً  بـإستفهام فور رفعه لوجهه لها: اسمه ايه؟

أنزلت الصورة التي بـيدها قليلاً بـحزن..ثم رفعت نظراتها اليه بـحزن.

زمرد بـهدوء: كريم..اسمه كريم عبدالله المنوفي.

فرغ داوود شفتيه بـدهشة! ،ثم تقدم خطوة..وهو عاقداً حاجبيه بـتعجب شديد!!..أيعقل؟!

داوود بـإستفهام وتعجب شديد: قولتي اسمه ايه؟!

نظرت لـعينيه وصدرها الذي بدأ يصعد ويهبط..هل يعرفه حقاً!؟ هل سيقوم بـإيصالها اليه؟!
لا تعرف بعد إن شقيقها كريم بـيد هشام..والآن!!

زمرد بـإبتسامة أمل: انت تعرفه!؟؟
داوود بـهدوء: أكيد!..دة..دة جاري! ،انتِ!....

نظرت لـعينيه البنية..بينما هو ظل ناظراً لـعينيها بـعدم تصديق! ،لـيكمل بـإستفهام شديد ودهشة:

انتِ اخته اللي كان بيدور عليها؟! ،كان دايماً بيحكيلي دة!..مش كدة؟

نظرت لـعينيه وهى لا تصدق مايقوله!..لـتمتلأ عينيها بـالدموع ،أخيراً ستراه إنه قريب منها جداً!..هذا ما قاله عقلها لها ،ثم إبتسمت بـسعادة وهى تقول...

زمرد مسرعة: هتوصلني لي؟

إعتدل داوود في وقفته..لـيبتعد عنها خطوة ،ثم وقف في مكانه وهو يقول بـجدية وهدوء...

داوود بـهدوء: دة شيء أكيد!

إتسعت إبتسامتها التي تخفي أسنانها ،ثم عانقته سريعا!!...أصبح جسده مثل التمثال فور لمستها له بـعناق مليء بـالسعادة والإمتنان!

حتى إن كانت والدتها قامت بـتربيتها على أشياء محددة...فـطبيعة الحال هى ابنة ادم وحواء..بوجودها مع هشام ومع ذلك المكان الذي لا يعرف الحلال والحرام!...الصواب والخطأ!
فـستتأثر بـطريقتهم.

شعر بـقلبه يدق بـقوة داخله!..ليست مشاعر! ،بل تفاجأ..من فعلتها التي لم تمر عليه من قبل!!
أخذ صدره يعلو ويهبط...ثم نظر آمامه وهو في وضع الصدمة! ،ما تلك الجرأة؟!..ثم إبتعدت عنه سريعاً..لـتنظر لعينيه بـسعادة غامرة وهى تقول..

زمرد بـإبتسامة: شكراً..حقيقي شكراً!

ثم تركته وتوجهت لـلأسفل مسرعة ،بينما هو مازال واقفاً في مكانه!..ناظراً لها حتى غابت عن الأنظار ،ثم نظر لـناحية أُخرى...كي يستوعب ما حدث.

شعور غريب إجتاحه فور إبتعادها عنه...هل سيقع في غرامها؟ ..أم إنه مجرد شعور إجتاحه لـأول مرة!!

نفض تلك الأفكار من عقله وقلبه! ،ثم توجه إلى داخل غرفته بـعدما فنح الباب كي يرتدي ملابسه.
...................
في الملهى الليلي:
في غرفة ما:

جالساً على مقعد خشبي وهو ممسكاً بـيده الخنجر الصغير..الحاد جداً! ،ينظر له وهو شارد به وبـتفاصيله الحادة...بينما كريم معلقاً من ذراعيه..وهو واقفاً على قدميه بـتعب شديد ،لا يقدر على تحمل ذلك الألم لـيرفع عينيه بـغضب لـهشام وهو يقول....

كريم بـغضب: خلي عندك ذرة إنسانية وفُكني! ،خلينا نتكلم شبه البني آدمين!!

إبتسم هشام بـسخرية كبرى!..بـنصف قوس بـجوار شفتيه، لـيظل ناظراً لـخنجره...ثم رفع إحدى حاجبيه.

هشام بـسخرية: لا..احنا خلينا قاعدين مستنين رجوع زمرد....
كريم مقاطعاً بـغضب عارم: زمرد مش هترجع!..لو عملت كدة تبقى غبية!! ،ترمي نفسها في النار؟!..

وقف هشام سريعاً من مكانه..لـيدير رأسه لـكريم..بـملامح مليئة بـالجمود لـيقاطعه قائلاً:

عشان أخوها!...

ثم إبتسم بـإنتصار لـيتقدم بـخطواته..لـيصبح آمام كريم مباشرةً وهو يكمل بـإبتسامة

: يبقا هترمي نفسها في النار ولالأ؟.....

ثم أعطاه ظهره لـيتقدم لـلآمام..وهو يسير في الغرفة..كأنه رجل حكيم يتحدث! ،بينما تحولت ملامح كريم للـغيظ الذي بداخله!!...لِما يريد مجيئها ،هل يريد سجنها ثانيتاً؟؟!

ثم أكمل هشام وهو يسير: لما تعرف إن اخوها اللي هربت عشان تدور عليه...

ثم كور يديه لـيرفعها آمام عينيه..لـيجز على اسنانه وهو يكمل

:في ايدي دلوقتي! ،...

لـيستدير إلى كريم بعدما رفع ذراعيه الإثنين في الهواء كـالحمامة لـيكمل بـإبتسامة نصر

: هتيجي شبه الحيوانة اللي مش لاقية القطيع بتاعها! ،كدة ولا ايه؟

أنهى حديثه لـيظهر إبتسامته الواسعة المُستفزة ،لـيعقد كريم حاجبيه بـغضبٍ أكثر..يريد أن يلقنه دراساً عما يفعله!
ثم دخلت ليلى سريعاً...لـتقاطع حديثهم وهى تهرول لـتقول....

ليلى مسرعة: بابا!

إستدار اليها هشام لـيعقد حاجبيه بـتعجب..بعدما اختفت إبتسامته سريعاً! ،دخولها المفاجيء هكذا!!

هشام بـضيق وتعجب: انا مش قولت !...
ليلى مقاطعة سريعاً: بابا..سمر عايزاك بسرعة.

عقد هشام حاجبيه أكثر!..أيمكن أنها تراجعت عن أفكارها الهجومية نحوه؟!! ،ثم تقدم خطوة وهو مازال ناظراً لـليلى بّتعجب شديد!...بينما هى أخرجت أنفاسها بسرعة وصدرها يعلو ويهبط

بينما خرج هو من الغرفة ،ثم توجهت ليلى خلفه...لـتغلق باب تلك الغرفة التي يوجد بداخلها كريم...بينما  نظر كريم لناحية أُخرى بـإختناق! ،لا لن يسمح بـهذا..لن يلقي شقيقته في الجحيم لإنقاذ حياته هو؟!! ،هو لم يفعل كل هذا هباءً!!

ثم نظر حوله..عزم الهروب من هنا! ،لكن كيف؟!!
..............................
وفي غرفة ما بها سمر:

دخل هشام الغرفة..ليراها مازالت في مكانها مقيدة ،ولكن!...عينيها مليئة بالدموع..ومنها المنهمر على وجنتيها بحرارة!!

ثم تقدم الخطوات حتى اصبح امامها مباشرةً، ثم رفعت رأسها له بضعف..لتمسك يده وتقبلها!!...كإشارة بسلطته عليها..وطاعتها لأمره!؟؟

سمر ببكاء: عشان خاطري خرجني من هنا..انا مستعدة اعمل كل اللي انت عايزة ،بس خرجني!!!
..................................................
في كومباوند ما:
في حديقة قصر عائلة داوود:

وصلت سيارة داوود إلى حديقة القصر..لـتنزل منها نور ابنته وهى مُرتدية فستان أنيقُُ جداً يصل إلى ركبتيها وتاركة خصيلات شعرها البنية الطويلة مُنسدلة على ظهرها...بينما نزلت زمرد من السيارة فهى كانت جالسة بـجوارها ،فرغت شفتيها فور رؤيتها لـذلك القصر الضخم!

بالطبع إنه كبير جداً..لـوجود العائلة الخاصة بـوالد داوود فقط!..يعيشون في الداخل معاً ،ثم أغلقت زُمرد الباب...بينما نزل داوود من السيارة..لـيغلق باب السيارة، ثم توجه إلى الباب لـيرن الجرس..بينما إبتعدت نور خطوة للخلف بـإرتباك..فهى لا تُحب الجلوس معهم بالداخل!

لـمعاملتهم لها كـ..نكرة!! ،فـما ذنب تلك الطفلة؟ إن كانوا لا يحبون والدتها!! ،بـأي منطق يجعلوها تشعر بـذلك؟ ،ثم أمسكت نور يد زمرد..بينما أغلقت زمرد بـيدها اليُمنى التي أمسكتها نور.. عليها برفق، كـمحاولة جسدية لّتجعلها تشعر بـالإطمئنان وأنها بـجانبها(نفسياً)

ثم تقدموا الخطوات معاً...لـتقف زمرد آمام ٣ درچات السلم الذي آمام باب القصر ،ثم حملت نور بـمرح وإبتسامة وهى تقول..

زمرد بـإبتسامة سعيدة: وأخيراً وصلنا..وطول الوقت هنقضيه مع بعض هنا.

أنهت زمرد كلماتها لـتضع نور على أعلى درچات السلم الرخامية..لتنظر لها بـسعادة..وبادلتها نور ابتسامتها لـتنظر إلى باب القصر وهى بـجوار والدها ،بينما أدار داوود وجهه إلى زمرد السعيدة..لـيتأفف بـإختناق لـوجودها هنا!
ولكن لِما؟..ألم يُنهي كل شيء بـإلاتفاق؟! ،ماذا يريد أكثر من ذلك!!؟

ثم إعتدلت زمرد في وقفتها..وصعدت درچات السلم لـتقف خلف نور، ثم وضعت يديها الاثنين على كتفها ،لـيُفتح الباب آمامهم...وتظهر ..ريهام؟!

ريهام بـتعجب: داوود!...

لم تتوقع أنه سيأتي بـتلك السرعة!..ظلت ناظرة له وهى فارغة شفتيها قليلاً ،أمسكت نور يد زمرد بـسرعة لـتحاول جذبها إلى الداخل وهى تقول..

نور مسرعة بـسعادة: يلا بينا مستنية ايه؟

ثم أسرعت نور لـلأعلى على درچات السلم متوجهه لـغرفتها ،بينما نظرت ريهام لـزمرد الواقفة بـجواره..شعرت أن داوود جاء بها هنا لـسببٍ ما!..أو لـهدف؟
وفي لحظة عانقته!..عانقته آمام زمرد وهى تقول بـسعادة..

: أخيراً رجعت!

ماهذا الهراء؟!...إنها فعلت ذلك آمام زمرد كـلغة أُنثوية بينهم أن هذا لها!
شعرت زمرد بـالإحراج من فِعلة ريهام!!..بينما داوود في وضع الدهشة!..ما الذي فعلته تلك المجنونة؟؟ و.........
.............................
في دار الأيتام:

خرجت خديجة من باب المبنىٰ لـتنظر إلى الحديقة..مرتدية ملابسها الرسمية لـرئيسة الخدم..ثم نزلت درچة واحدة من السلم عندما جاء ضوء الشمس على عينيها العسلية ،ثم إعتدلت في جلستها لـتأخذ نفساً عميقاً وتنهيه بـإبتسامة مُشرقة...وهى ناظرة لـلأطفال الأيتام الذين في الحديقة

منهم من يجري خلف بعضهم البعض ومنهم من جالس على الأُرجوحة ويدفعوه أصدقائه بـمرح..ثم توجهت خديجة إليهم وهى تسير من بينهم ،لـكي تساعدهم بـلطف..وهى تداعبهم بـيدها على رأسهم.

ثم وقفت في مكانها فجأة لـترىٰ بـجسدٍ ما صغير التصق بـقدمها ،ثم نظرت لـلأسفل بـتعجب مما حدث!
رأت تلك الفتاة الصغيرة مَلتصقة بـقدمها..فهى كادت أن تقع أرضاً! ،ثم إبتسمت خديجة بـحنان لـتنحني لها وتمسك يديها وهى تقول...

خديجة بـحنان: مي خلي بالك وانتِ ماشية.

أنهت كلماتها لـتُرجع خُصلة من شعرها خلف أُذنيها...بينما إبتسمت لها الطفلة بـبرائة لـتسرع خلف أصدقائها.

ثم أدارت خديجة رأسها إليها لـتبتسم من برائتهم...لـتعتدل في وققتها وتضع يديها على بعضهم البعض ،مما يوحي إيماءة جسدها أنها هى الرئيسة هنا على الخدم

ثم رأت سيارة تميم دخلت حديقة الدار..ثم نزل منها وهو على إستعجال من أمره!..عقدت حاجبيها بـتعجب ،بينما هو تقدم بـخطواته وصعد بضع درچات للـسلم حتى وصل إلى باب الدار وتوجه إلى الداخل!

خديجة بـتعجب: تميم!

لا تعرف إلى أين ذاهب؟..هل إلى والدته؟! ،أم إلى أفنان!...أي مصيبة ستحِلُ عليها الآن؟؟
ثم توجه إلى الأعلى بينما هى أخذت تُسرع في خطواتها..وهى مُمسكة بـفستانها الطويل الرسمي

تصعد درچات السلم..ولكن لم تستطع ملاحقته !..لـترى يد آمامها إعترضت طريقتها؟!

سهير بـثبات: تيجي ورايا..دلوقتي!

قالتها بنبرة أمر..مهلاً..إنها لم ترى ابنها أنه هنا؟!، بينما نظرت لها خديجة بـتوتر مما ستقوله لها! ،بينما توجه تميم إلى الطرقة وهو يسير فيها...حتى وقف في مكانه فور سماعه صوتها!

صوتٍ باكي! ،رجع خطوة للـخلف وهو مازال ناظراً آمامه...ثم أدار وجهه ناحية غرفة الخزانة لـيراها معطياه ظهره تبكي بـخفوت.

تميم بـتعجب شديد وصوتٍ منخفض: أفنان!..

تقدم خطوتين ببطء وهو ناظراً لها..بينما هى ساندة  يديها على رفٍ ما وهى تبكي ،عينيها التي ممتلئة بـدموع نقاء قلبها!

كيف تريدها أن تتزوج شخصاً لا يعرفها ولا تعرفه!..لا تريده! ،إن الزواج لم يكن بـالإجبار قط!..ولن يكون!! ،ثم دخل تميم غرفة الخزانة الكبيرة ..مساحتها تخطت ال١٠٠ متر!

ثم أكمل بـصوت هاديء وشاغف: أفنان انتِ بخير!؟...

إنتفضت على صوته لـتستدير إليه سريعاً بـصدرها الذي يعلو ويهبط بخوف..بينما هو نظر لـحالتها تلك!... عينيها ممتلئة بـالدموع ،بـالإضافة إلى وجنتيها التي من لون الفراولة من كثرة دموعها.

وقف في مكانه فور رؤيته لـحالتها التي قطعت قلبه إرباً!..فـلما والدته تقسو عليها هكذا؟!..أقلبها خُلق من..حجر؟!!

ثم اكمل وهو آتياً إليها سريعاً بـشفقة على حالتها: أفنان!

عانقها ...عانقها لـتسرع له وتعانقه بـقوة!..عناق بينهم كشف كل مابداخل الآخر!! ،شدد عناقه عليها..أراد أن يدخلها ... داخل قلبه،  لن يخبيء تلك المشاعر أكثر من ذلك!..هى ليست نكرة كي يخبيء عنها مشاعره..
..............................

بقلم: فاطمة رأفت
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي