الفصل الحادي و الثلاثين
البارت الحادي والثلاثين
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
عادت كوثر مع ظافر الي الصعيد، ودخلت الي دار بيها الذي رحب بهم بحفاوة، رغم استغرابه من حضورهم بدون علم مسبق فطلب من ظافر الجللوس وساله"
"إجعد يا ولدي, يامراحب, بوك الحاج منصورعلم بوصولكم ولا كنتم عنده وجايين تسلموا علينا بعد ما سلمت على أهلك؟"
يرتبك ظافر وهو حائر ومتوتر كيف يبدأ الحديث ويستجمع شجاعته ويتحدث بضيق وخنقه
"يا عم الشيخ سليم, أنا جاي أسلمك بنتك, وأتاسف ليكم إن الحياة بيننا أصبحت مستحيلة ووفيت بوعدي وحصلت على شهادتها وبقت دكتورة, ومقصرتش في حقها لكن لحد كده والحياة إنتهت بينا ياريت تعفيني أنا وكوثر من إتفاق الصلح, وكفاية جواز بدر وسميحة, وربنا رزقهم بطفل يجمعهم ببعض ليوم الدين ويحرم الدم بينا".
يصيح هاشم فيه بحدة وغضب
"إنت إتجنيت يا ظافر, بتهيننا في دارنا, وترد خيتنا لينا وتطلجها وتسوأ سمعتها, وتوجف حالها, وعايزنا نبجى علي خيتك ونكرمها بأنها تفضل علي ذمة ولدنا؟ لاء, الإتفاج يمشي على الكل, ومدام هتطلج خيتي, خيتك تطلج هيه كمان, سميحه مش أحسن من كوثر فاهم ولا لاء؟"
يجلس الشيخ سليم وبكل هدوء يطلب من ظافر الجلوس بجواره, ويطلب من هاشم الصمت
"إجعد يا ولدي وجولي ليه عايز تطلج كوثر, أنا واثج إن بتي كانت زوچة صالحة ليك, وإنت بنفسك يوم حادثة خوك فارس جولت إنها زوچه صالحة وطلبت ترضي عليك, إيه حصل علشان تيچي بيها من السفر فچأة إكده, وعايز تطلجها, وكمان تفتح باب لخراب البيوت العمرانة بسبب نجضك لإتفاج الرچالة, وده مش بالساهل, ممكن تضيع فيها رجاب".
تتدخل كوثر في الحديث لإنقاذ ظافر من غضب أبيها وأخيها.
"يا بوي سامحني, أنا اللي مريداش أكمل معاه, ظافر راجل زين وعمل كل اللي بوسعه لإسعادي, لكني مش قادرة على الغربة, وكارهة مجتمعهم وهو رافض يرجع بعيش هنا علشان أشغاله, وخلاص هوه مصر وأنا مصرة". وتنحني على يد أبيها تقبلها.
"أبوس يدك يا بوي, متچبرنيش أعيش معاه بره تاني, أنا كرهت الغربة وناسها وعاداتهم اللي غير عاداتنا وتجاليدنا."
يجذب الشبخ سليم يده من إبنته وينهض غاضبا.
"الزوچه الصالحة تعيش مع چوزها لو في چهنم, شكلي دلعتك وإفتريتي علي چوزك, حتى كره عشرتك, وعايز يطلجك ويفارجك, إسمعي يا بت عالية, إنتي هتعيشي مع چوزك مكان ما يحب, ومفيش بنات عندنا بتطلج, إيه جولك؟"
تدخل ظافر حتى لا تتحمل كوثر اللوم وحدها
"يا عم الشيخ كوثر مش متحملة الغربة, وأنا صعب أعيش في الصعيد وربنا مش قاسم لينا نعيش مع بعض أكتر من كده, يبقى الأصلح ليها وليا الإنفصال بدل ما نكره بعض".
يتدخل هاشم ويطلب الإذن من أبيه ليسمع إقتراحه
"إسمع يا ظافر, البت عندنا تموت ولا تتطلج, لكن لو على السفر ورفضها تعيش بره, يبجي الحل يكون من عندك, عيش في الصعيد سبوع ولّا إتنين وبعدها جرر, يمكن العيشة تعجبك إهنه, ومتنساش إن إنت أصلك صعيدي, ومسيرك ترچع لبلدك في يوم من الأيام, ولو إكده تيچي كل كام شهر تعيش معاها شهر وتسافر زي كل الرچالة اللي بيتركوا زوچاتهم ويسافروا للشغل, وإكده تعيش هيه بالصعيد وإنت تسافر لشغلك وعملك, إيه رأيك؟"
يربت الشيخ سليم على كتف ظافر
"الحل ده زين وجرب مش هاتخسر حاچة, بالعكس هتخلي الود موصول والإتفاج جايم ومفيش خراب لحد".
يتنهد ظافر وينظر لكوثر التي تهز رأسها بإشارة منها بأن يوافق لأنهم صعب يقتنعوا بطلاقهم بدون محاولات للإصلاح بينهم.
يرد ظافر على الشيخ سليم بكل إحترام
"اللي تشوفه يا عم الشيخ أنا موافق, بس خلي كوثر هنا لحد ما أقرر الوضع ده مناسب ليا ولا لاء".
يرمقه الشيخ سليم بنظرة غامضة ويهز رأسه.
"وماله يا ولدي, فكر براحتك ومرتك هتكون تحت أمرك وجت ما تجرر إن كنت باجي عليها ولّا الحياه بينكم مستحيلة".
ويتستأذن ظافر بالأنصراف لداره بعد أن أتي لهم بحقائب كوثر.
بعد إنصرافه تصعد كوثر مع أختها لغرفتها القديمة.
ويسأل هاشم أباه باستفسار عن سبب كلمته الأخيرة لظافر.
"يعني إيه يا بوي تجول لظافر تجرر إنت باجي عليها ولا الحياة مستحيلة بينهم, إنت هتوافج يطلجها؟"
يهز الشيخ سليم رأسه ويتأمل ولده ويضحك ساخرا
"يا ولدي خيتك وظافر متفجين علي كل حاچة وكوثر خابرة زين إننا مش هنوافج على طلاجها غير لما نفجد صبرنا من محاولات التوفيج بينهم وعلشان إكده أنا جولت اللي جولته, ولازم نستسلم لطلاجهم لأنه هيحصل مهما عملنا".
يحدق هاشم في أبيه ويحدثه بعصبية
"وانت يا بوي هتوافج يطلجها وخيته تفضل على ذمة بدر, ده ظلم لخيتي وأنا مجبلش يجول خيته عمرت وربنا رزقها الولد, وخيتي بيتها إتخرب وإتطلجت من غير ولد ولا بت".
يبتسم الشيخ سليم من حديث إبنه ويربت على كتفه
"يا ولدى العجل زينة ومدام مفيش بينهم اللي يربطهم ببعض, مينفعش نرغمهم يعيشوا مع بعض بالغصب, الطلاج أحسن للإتتين, وربنا حلله , وكله في صالح خيتك وبكره تعرف ليه".
يزفر هاشم في ضيق ويرد على أبيه بإحترام
"خلاص يا بوي إنت عارف الصالح فين وخابر مصلحة خيتي زين, وأنا مع مصلحة خيتي مهما تكون".
يغمره أبوه بحضنه ويربت على كتفه.
"انت إكده ولدي صُح, اللي يهمنا مصلحة خيتك وطلاجها من ظافر فيه مصلحتها, وبكره تعدي الأيام وهييجي ظافر وهو مصرعلى طلاجها وصدجني ده أحسن للكل".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
وبعد وصول ظافر لدار أبيه, يبلغه سبب حضوره وأنه ترك كوثر في دار أبيها حتى يقرر الإستمرار معها أو تطليقها.
ويظل أبوه وأخوه وأمه يقنعوه بالعدول عن طلاق كوثر,لكن إصراره يقف حجر عاثر بينهم.
ويمر أسبوع وإثنان وثلاث وتترجاه سميحة أن لايطلق كوثر خوفا من نقض الاتفاق, وبالتالي طلاقها لكن ظافر يطمنها ويعدها أنه سيقنعهم أن طلاقه لكوثر بسبب إستحالة العشرة بينهم وليس لنقض الإتفاق وخراب البيوت وعودة الثأر.
وبعد مرور شهر من المحاولات الكثيرة لإثناء ظافر عن إصراره على الطلاق, يطلب ظافر من أبيه أن يذهب معه إلى دار الشيخ سليم ليطلق كوثر رسميا.
وتبكي سميحه وتترجاه في محاولة أخيرة منها لإستعطاف أخيها كي لا يطلق كوثر, وتذكره بإنقاذ كوثر لها ولولدها من الموت, وتبرعها لفارس بدمها وإنقاذه من الموت المحقق.
ويهدئ ظافر من روعها و لكنه يرفض رجاءها, وهولا يعلم ما في قلب أخته من حزن وحسرة بسبب تهديد بدر لها, بعد أن علم برغبة وإصرار ظافر على طلاق كوثر.
وتتذكر حديثه لها
"إسمعي يا سميحة, أخوكي إكده بيهين بت عمي, لو طلجها أنا هتجوزها لأني أولي بيها, وأنا كنت رايدها ولأجل نحجن الدم وننهي الثار, إتنازلت عنها لخوكي اللي ما عرف جيمتها, ودلوجيت عايز يطلجها, لكن چه الوجت إني أرد ليها كرامتها وأتجوزها, لان مفيش بالعيلة اللي يليج بيها غيري, فاهمة؟ وإسمعي الحديت ده بيني وبينك, خابرة لوعرفت إنك إتحدتي فيه مع حدا, مش هتكوني علي ذمتي لدجيجة واحدة بعدها".
تبكي سميحه وقلبها موجوع وتحدث نفسها بألم
"إكده يا خوي هتتسبب في إن بدر حبيب جلبي تشاركني فيه أعز أصحابي، ألف خسارة يا ظافر, هتخسر زينه البنات."
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يصطحب ظافر أبيه وأخيه وأعمامه ويذهب لمنزل الشيخ سليم كي يبلغه قراره ورفضه إستمرار كوثر على ذمته.
ويقابلهم الشيخ سليم بالترحاب وهو يعلم ما يضمره ظافر في نفسه لإبنته وقبل أن يتحدث ظافر يقول له
"نبعت نچيب المأذون ولا فيه أمل لعودة العشرة بينكم ياولدى ؟"
ارتبك ظافر وقلبه يتألم حزنا وهو يقول له
"إبعت هاته يا عم الشيخ, الحياة بينا إنتهت على كده".
نظر إلبة بدر بغيظ وغضب وقال له بحدة"
إنت الخسران يا خال ولدى ، اللي يتجوز بنت من بناتنا ويطلجها يبقي غبي, مش حال وانت متجوز زينة بنات العيلة كلتها، للأسف إنت إكده خسرتنا وخسرت إحترامنا والإتفاج اللي بينتا هيفضل جايم لأجل ولدي الصغير ما يروحش بالرجلين غير اللي لستة جاي في الطريج"
ينادم الشيخ سليم على ولده عمر لكي يأتي بمأذون البلد.
ذهب عمر وعاد بعد قليل ومعه المأذون الذي بدأ إجراءت الطلاق لكن قبلها اخذ يحثهم على الصلح والتوافق بينهم
وعندما فشل في تغير رايهم
طلب من ظافر إلقاء يمين الطلاق على كوثر, لكن قبل القاء يمين الطلاف يعلو صوته من آخر القاعة ويحدثهم بثقة"
يا عم الشيخ سليم مدام ظافر مصر يطلج كوثر ومفيش أمل للصلح بينهم, أنا ليا طلب عندك وأتمنى متردنيش خايب"
أنا عايز أتچوز بتك ...؟؟
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يتطلع الشيخ سليم لفارس بتعجب وحيرة ويسأله
"إنت عايز تتجوز كوثر يا فارس؟ كيف يا ولدي وهي أكبر منك , ولو كان طلبك خوف من نجض الإتفاج بينا ماتخافش, إحنا ما هانخربش بيت خيتك لأجل خاطر ولدنا عثمان الصغير ما يترباش بعيد عن بوه, ده غير اللي چاي بالسكة".
يقترب فارس من الشيخ سليم ويجول بنظره بين كل الحضور بتوتر وترهبه نظرة أخيه ظافر له ويرتبك قائلا
"لا يا عم الشيخ سليم, كوثر مجامها عالي عليا جوي وأنا بعتبرها خيتي زي سميحة بالظبط ( ويوجهه لأخيه نظرة آسفة)، خوي ظافر ماجدرش النعمة اللي بيده , وأنا رايد أكون منكم ويربطنا النسب بيكم, ومدام خسرت كوثر كزوچة لخوي , باتمنى تكون أخت لمراتي, أنا باطلب منك يد أختها نعمة, وإكده هنوصل اللي خوي جطعه, ونكمل الإتفاج, وتفضل علاجة النسب جايمه بين العيلتين, وهاتشرف بأني أكون زوج لبتك بدل ظافر, أرجوك يا عم الشيخ ماترفضش طلبي وتردني خايب الرجا, لا أنا ولا بوي عايزين نخسر نسبك".
يربت الحاج منصورعلى ولده ويتطلع لصديقه ويحثه على الموافقه قائلا له
"وافج يا شيخ سليم, خلي الود بينا موصول لاجل خاطر صداجتنا الجديمة, وزي ما ظافر ولدك فارس هو كمان ولدك".
يتطلع لهم الشيخ سليم بمودة ويغمر فارس بحضنه قائلا
" وأنا لاجل خاطر بوك صديج عمري مش هاردك خايب, أنا عن نفسي موافج, بس لازم أسأل نعمة لاول, وإن شاء الله خير، وإنت يا ظافر طلب خوك لبتي محي غلطتك في حجي, ومسامحك وتجدر دلوجيت ترمي يمين الطلاج على كوثر".
تترقرق الدموع في مقلتي ظافر, ويأخذ نفسا عميقا قائلا
"أنا ليا طلب قبل ما أطلق كوثر, ممكن أكلمها دقيقتين لوحدنا؟"
يرمقه هاشم بنظرة غاضبة، ويرد عليه الشيخ سليم
"وماله يا ولدي، يا عُمر نادم على خيتك كوثر ودخلها الجاعة الصغيرة علشان تكلم جوزها جبل ما يطلجها رسمي, لعل وعسي ربنا يهديهم ويهتدوا لبعض تاني".
يذهب ظافر خلف عمر الذي أدخله غرفة صغيرة ويطلب منه الجلوس وينتظر حتى يأتي له بأخته.
وبعد قليل يدخل عليه عمر ومن ورائه كوثر التي تدخل وهي ترمق ظافر بنظرة غامضة متسائلة, ويتركهم عمرسويا ويغلق الباب خلفه حتي يترك لهم مجال الحديث بحريه.
ينهض ظافر مرحبا بكوثر ويطلب منها الجلوس ليحادثها
"أنا خلاص هنفذلك طلبك وبعد شهر من محاولات أهلك وأهلي الفاشلة في الصلح بينا, إقتنعوا أخيرا بطلاقنا, بس أنا ليا عندك طلب واحد, أنا وجعت قلب أهلي وكنت هتسبب في كسر الإتفاق, لولا إنقاذ فارس للموقف, وإنه هايحل محلي بالإتفاق ..
تقاطعه كوثر وتحدق بفزع ودهشة وتصيح فيه بحدة
"يعني إيه يحل محلك؟ أخوك فارس أصغر مني أوي, وأنا مش موافقة, أنا مليش رغبة أتجوز تاني, وبالذات من عيلتك, وإنت عارف السبب, ياريت تقنع أخوك يصرف نظرعني".
يضحك ظافر بتهكم مصحوب بحزن عميق
"ماتقلقيش أووي كده, فارس طلب أختك نعمة وأبوكي وافق، حب يرد جميلك معاه في إنقاذه وإنقاذ أختي, عكس أخوه الندل اللي بيتخلي عنك, المهم طلبي ليكي دلوقتي إنك تحافظي على سري, ومتبلغيش أهلي بتصرفاتي السيئة معاكي, مش عايز يكرهوني أكتر من كده, وبالذات بعد تصميمي على طلاقك".
تبتسم له كوثر برقة وهدوء وتمسك يده لتطمئنه قائلة
"يا ظافر إنت كنت جوزي, حتى لو كان جوازنا حبر علي ورق , يعني لازم تفهم إن كل اللي حصل بينا سرك وسري وميجوزش للزوجة الصالحة تفشي سر زوجها مهما حصل, وإنت الحمد لله ربنا عفا عنك وتبت إلى الله توبة نصوحة, وعفا الله عما سلف، المهم لما ترجع لحياتك, إوعى تنسى ربك وترجع لأفعالك, وخلي ماري صديقتك المقربة اللي تلجأ ليها وقت المحن".
يجذب ظافر يده من يدها ويقولها بحزن
"ياريتك كنتي إديتيني آخر فرصة, لكن خلاص كل حاجة إنتهت والف خسارة صدقيني ندمان علي خسارتك لكني راضي بنصيبي وكفاية اني رجعتك لأهلك وهسيبك وانا مطمن عليكي ، وربنا بعوضك باللي يستاهلك
ثم تركها فجاة ونادي على الشيخ سليم وهاشم ليحضرا و فدخل اليه مسرعين فنظر اليه بحسرة وعاد ونظر الي كوثر وأمامهم قال لهم ولها "
" كوثر إنتي طالق مني".
و بعد ذلك خرج مكسور القلب وذهب الي مجلس الرجال.
وتبكي كوثر بحرقة و يحتضنها الشيخ سليم بحنان
"إهدي يابتي, جدر الله وما شاء فعل, يلا إطلعي لأخواتك, وإطمني, اللي خلجك ما هاينساكي ولعله خير ليكي".
تخرج كوثر من الغرفة وهي باكية وتصعد مسرعة إلى أعلى.
ويخرج الشيخ سليم وهاشم ويتم توقيع الطلاق
لكي تنتهي علاقته بكوثر حب الصبا الذي انتهى بعد أن إنمحى من القلوب.
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يتبع.......
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
عادت كوثر مع ظافر الي الصعيد، ودخلت الي دار بيها الذي رحب بهم بحفاوة، رغم استغرابه من حضورهم بدون علم مسبق فطلب من ظافر الجللوس وساله"
"إجعد يا ولدي, يامراحب, بوك الحاج منصورعلم بوصولكم ولا كنتم عنده وجايين تسلموا علينا بعد ما سلمت على أهلك؟"
يرتبك ظافر وهو حائر ومتوتر كيف يبدأ الحديث ويستجمع شجاعته ويتحدث بضيق وخنقه
"يا عم الشيخ سليم, أنا جاي أسلمك بنتك, وأتاسف ليكم إن الحياة بيننا أصبحت مستحيلة ووفيت بوعدي وحصلت على شهادتها وبقت دكتورة, ومقصرتش في حقها لكن لحد كده والحياة إنتهت بينا ياريت تعفيني أنا وكوثر من إتفاق الصلح, وكفاية جواز بدر وسميحة, وربنا رزقهم بطفل يجمعهم ببعض ليوم الدين ويحرم الدم بينا".
يصيح هاشم فيه بحدة وغضب
"إنت إتجنيت يا ظافر, بتهيننا في دارنا, وترد خيتنا لينا وتطلجها وتسوأ سمعتها, وتوجف حالها, وعايزنا نبجى علي خيتك ونكرمها بأنها تفضل علي ذمة ولدنا؟ لاء, الإتفاج يمشي على الكل, ومدام هتطلج خيتي, خيتك تطلج هيه كمان, سميحه مش أحسن من كوثر فاهم ولا لاء؟"
يجلس الشيخ سليم وبكل هدوء يطلب من ظافر الجلوس بجواره, ويطلب من هاشم الصمت
"إجعد يا ولدي وجولي ليه عايز تطلج كوثر, أنا واثج إن بتي كانت زوچة صالحة ليك, وإنت بنفسك يوم حادثة خوك فارس جولت إنها زوچه صالحة وطلبت ترضي عليك, إيه حصل علشان تيچي بيها من السفر فچأة إكده, وعايز تطلجها, وكمان تفتح باب لخراب البيوت العمرانة بسبب نجضك لإتفاج الرچالة, وده مش بالساهل, ممكن تضيع فيها رجاب".
تتدخل كوثر في الحديث لإنقاذ ظافر من غضب أبيها وأخيها.
"يا بوي سامحني, أنا اللي مريداش أكمل معاه, ظافر راجل زين وعمل كل اللي بوسعه لإسعادي, لكني مش قادرة على الغربة, وكارهة مجتمعهم وهو رافض يرجع بعيش هنا علشان أشغاله, وخلاص هوه مصر وأنا مصرة". وتنحني على يد أبيها تقبلها.
"أبوس يدك يا بوي, متچبرنيش أعيش معاه بره تاني, أنا كرهت الغربة وناسها وعاداتهم اللي غير عاداتنا وتجاليدنا."
يجذب الشبخ سليم يده من إبنته وينهض غاضبا.
"الزوچه الصالحة تعيش مع چوزها لو في چهنم, شكلي دلعتك وإفتريتي علي چوزك, حتى كره عشرتك, وعايز يطلجك ويفارجك, إسمعي يا بت عالية, إنتي هتعيشي مع چوزك مكان ما يحب, ومفيش بنات عندنا بتطلج, إيه جولك؟"
تدخل ظافر حتى لا تتحمل كوثر اللوم وحدها
"يا عم الشيخ كوثر مش متحملة الغربة, وأنا صعب أعيش في الصعيد وربنا مش قاسم لينا نعيش مع بعض أكتر من كده, يبقى الأصلح ليها وليا الإنفصال بدل ما نكره بعض".
يتدخل هاشم ويطلب الإذن من أبيه ليسمع إقتراحه
"إسمع يا ظافر, البت عندنا تموت ولا تتطلج, لكن لو على السفر ورفضها تعيش بره, يبجي الحل يكون من عندك, عيش في الصعيد سبوع ولّا إتنين وبعدها جرر, يمكن العيشة تعجبك إهنه, ومتنساش إن إنت أصلك صعيدي, ومسيرك ترچع لبلدك في يوم من الأيام, ولو إكده تيچي كل كام شهر تعيش معاها شهر وتسافر زي كل الرچالة اللي بيتركوا زوچاتهم ويسافروا للشغل, وإكده تعيش هيه بالصعيد وإنت تسافر لشغلك وعملك, إيه رأيك؟"
يربت الشيخ سليم على كتف ظافر
"الحل ده زين وجرب مش هاتخسر حاچة, بالعكس هتخلي الود موصول والإتفاج جايم ومفيش خراب لحد".
يتنهد ظافر وينظر لكوثر التي تهز رأسها بإشارة منها بأن يوافق لأنهم صعب يقتنعوا بطلاقهم بدون محاولات للإصلاح بينهم.
يرد ظافر على الشيخ سليم بكل إحترام
"اللي تشوفه يا عم الشيخ أنا موافق, بس خلي كوثر هنا لحد ما أقرر الوضع ده مناسب ليا ولا لاء".
يرمقه الشيخ سليم بنظرة غامضة ويهز رأسه.
"وماله يا ولدي, فكر براحتك ومرتك هتكون تحت أمرك وجت ما تجرر إن كنت باجي عليها ولّا الحياه بينكم مستحيلة".
ويتستأذن ظافر بالأنصراف لداره بعد أن أتي لهم بحقائب كوثر.
بعد إنصرافه تصعد كوثر مع أختها لغرفتها القديمة.
ويسأل هاشم أباه باستفسار عن سبب كلمته الأخيرة لظافر.
"يعني إيه يا بوي تجول لظافر تجرر إنت باجي عليها ولا الحياة مستحيلة بينهم, إنت هتوافج يطلجها؟"
يهز الشيخ سليم رأسه ويتأمل ولده ويضحك ساخرا
"يا ولدي خيتك وظافر متفجين علي كل حاچة وكوثر خابرة زين إننا مش هنوافج على طلاجها غير لما نفجد صبرنا من محاولات التوفيج بينهم وعلشان إكده أنا جولت اللي جولته, ولازم نستسلم لطلاجهم لأنه هيحصل مهما عملنا".
يحدق هاشم في أبيه ويحدثه بعصبية
"وانت يا بوي هتوافج يطلجها وخيته تفضل على ذمة بدر, ده ظلم لخيتي وأنا مجبلش يجول خيته عمرت وربنا رزقها الولد, وخيتي بيتها إتخرب وإتطلجت من غير ولد ولا بت".
يبتسم الشيخ سليم من حديث إبنه ويربت على كتفه
"يا ولدى العجل زينة ومدام مفيش بينهم اللي يربطهم ببعض, مينفعش نرغمهم يعيشوا مع بعض بالغصب, الطلاج أحسن للإتتين, وربنا حلله , وكله في صالح خيتك وبكره تعرف ليه".
يزفر هاشم في ضيق ويرد على أبيه بإحترام
"خلاص يا بوي إنت عارف الصالح فين وخابر مصلحة خيتي زين, وأنا مع مصلحة خيتي مهما تكون".
يغمره أبوه بحضنه ويربت على كتفه.
"انت إكده ولدي صُح, اللي يهمنا مصلحة خيتك وطلاجها من ظافر فيه مصلحتها, وبكره تعدي الأيام وهييجي ظافر وهو مصرعلى طلاجها وصدجني ده أحسن للكل".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
وبعد وصول ظافر لدار أبيه, يبلغه سبب حضوره وأنه ترك كوثر في دار أبيها حتى يقرر الإستمرار معها أو تطليقها.
ويظل أبوه وأخوه وأمه يقنعوه بالعدول عن طلاق كوثر,لكن إصراره يقف حجر عاثر بينهم.
ويمر أسبوع وإثنان وثلاث وتترجاه سميحة أن لايطلق كوثر خوفا من نقض الاتفاق, وبالتالي طلاقها لكن ظافر يطمنها ويعدها أنه سيقنعهم أن طلاقه لكوثر بسبب إستحالة العشرة بينهم وليس لنقض الإتفاق وخراب البيوت وعودة الثأر.
وبعد مرور شهر من المحاولات الكثيرة لإثناء ظافر عن إصراره على الطلاق, يطلب ظافر من أبيه أن يذهب معه إلى دار الشيخ سليم ليطلق كوثر رسميا.
وتبكي سميحه وتترجاه في محاولة أخيرة منها لإستعطاف أخيها كي لا يطلق كوثر, وتذكره بإنقاذ كوثر لها ولولدها من الموت, وتبرعها لفارس بدمها وإنقاذه من الموت المحقق.
ويهدئ ظافر من روعها و لكنه يرفض رجاءها, وهولا يعلم ما في قلب أخته من حزن وحسرة بسبب تهديد بدر لها, بعد أن علم برغبة وإصرار ظافر على طلاق كوثر.
وتتذكر حديثه لها
"إسمعي يا سميحة, أخوكي إكده بيهين بت عمي, لو طلجها أنا هتجوزها لأني أولي بيها, وأنا كنت رايدها ولأجل نحجن الدم وننهي الثار, إتنازلت عنها لخوكي اللي ما عرف جيمتها, ودلوجيت عايز يطلجها, لكن چه الوجت إني أرد ليها كرامتها وأتجوزها, لان مفيش بالعيلة اللي يليج بيها غيري, فاهمة؟ وإسمعي الحديت ده بيني وبينك, خابرة لوعرفت إنك إتحدتي فيه مع حدا, مش هتكوني علي ذمتي لدجيجة واحدة بعدها".
تبكي سميحه وقلبها موجوع وتحدث نفسها بألم
"إكده يا خوي هتتسبب في إن بدر حبيب جلبي تشاركني فيه أعز أصحابي، ألف خسارة يا ظافر, هتخسر زينه البنات."
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يصطحب ظافر أبيه وأخيه وأعمامه ويذهب لمنزل الشيخ سليم كي يبلغه قراره ورفضه إستمرار كوثر على ذمته.
ويقابلهم الشيخ سليم بالترحاب وهو يعلم ما يضمره ظافر في نفسه لإبنته وقبل أن يتحدث ظافر يقول له
"نبعت نچيب المأذون ولا فيه أمل لعودة العشرة بينكم ياولدى ؟"
ارتبك ظافر وقلبه يتألم حزنا وهو يقول له
"إبعت هاته يا عم الشيخ, الحياة بينا إنتهت على كده".
نظر إلبة بدر بغيظ وغضب وقال له بحدة"
إنت الخسران يا خال ولدى ، اللي يتجوز بنت من بناتنا ويطلجها يبقي غبي, مش حال وانت متجوز زينة بنات العيلة كلتها، للأسف إنت إكده خسرتنا وخسرت إحترامنا والإتفاج اللي بينتا هيفضل جايم لأجل ولدي الصغير ما يروحش بالرجلين غير اللي لستة جاي في الطريج"
ينادم الشيخ سليم على ولده عمر لكي يأتي بمأذون البلد.
ذهب عمر وعاد بعد قليل ومعه المأذون الذي بدأ إجراءت الطلاق لكن قبلها اخذ يحثهم على الصلح والتوافق بينهم
وعندما فشل في تغير رايهم
طلب من ظافر إلقاء يمين الطلاق على كوثر, لكن قبل القاء يمين الطلاف يعلو صوته من آخر القاعة ويحدثهم بثقة"
يا عم الشيخ سليم مدام ظافر مصر يطلج كوثر ومفيش أمل للصلح بينهم, أنا ليا طلب عندك وأتمنى متردنيش خايب"
أنا عايز أتچوز بتك ...؟؟
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يتطلع الشيخ سليم لفارس بتعجب وحيرة ويسأله
"إنت عايز تتجوز كوثر يا فارس؟ كيف يا ولدي وهي أكبر منك , ولو كان طلبك خوف من نجض الإتفاج بينا ماتخافش, إحنا ما هانخربش بيت خيتك لأجل خاطر ولدنا عثمان الصغير ما يترباش بعيد عن بوه, ده غير اللي چاي بالسكة".
يقترب فارس من الشيخ سليم ويجول بنظره بين كل الحضور بتوتر وترهبه نظرة أخيه ظافر له ويرتبك قائلا
"لا يا عم الشيخ سليم, كوثر مجامها عالي عليا جوي وأنا بعتبرها خيتي زي سميحة بالظبط ( ويوجهه لأخيه نظرة آسفة)، خوي ظافر ماجدرش النعمة اللي بيده , وأنا رايد أكون منكم ويربطنا النسب بيكم, ومدام خسرت كوثر كزوچة لخوي , باتمنى تكون أخت لمراتي, أنا باطلب منك يد أختها نعمة, وإكده هنوصل اللي خوي جطعه, ونكمل الإتفاج, وتفضل علاجة النسب جايمه بين العيلتين, وهاتشرف بأني أكون زوج لبتك بدل ظافر, أرجوك يا عم الشيخ ماترفضش طلبي وتردني خايب الرجا, لا أنا ولا بوي عايزين نخسر نسبك".
يربت الحاج منصورعلى ولده ويتطلع لصديقه ويحثه على الموافقه قائلا له
"وافج يا شيخ سليم, خلي الود بينا موصول لاجل خاطر صداجتنا الجديمة, وزي ما ظافر ولدك فارس هو كمان ولدك".
يتطلع لهم الشيخ سليم بمودة ويغمر فارس بحضنه قائلا
" وأنا لاجل خاطر بوك صديج عمري مش هاردك خايب, أنا عن نفسي موافج, بس لازم أسأل نعمة لاول, وإن شاء الله خير، وإنت يا ظافر طلب خوك لبتي محي غلطتك في حجي, ومسامحك وتجدر دلوجيت ترمي يمين الطلاج على كوثر".
تترقرق الدموع في مقلتي ظافر, ويأخذ نفسا عميقا قائلا
"أنا ليا طلب قبل ما أطلق كوثر, ممكن أكلمها دقيقتين لوحدنا؟"
يرمقه هاشم بنظرة غاضبة، ويرد عليه الشيخ سليم
"وماله يا ولدي، يا عُمر نادم على خيتك كوثر ودخلها الجاعة الصغيرة علشان تكلم جوزها جبل ما يطلجها رسمي, لعل وعسي ربنا يهديهم ويهتدوا لبعض تاني".
يذهب ظافر خلف عمر الذي أدخله غرفة صغيرة ويطلب منه الجلوس وينتظر حتى يأتي له بأخته.
وبعد قليل يدخل عليه عمر ومن ورائه كوثر التي تدخل وهي ترمق ظافر بنظرة غامضة متسائلة, ويتركهم عمرسويا ويغلق الباب خلفه حتي يترك لهم مجال الحديث بحريه.
ينهض ظافر مرحبا بكوثر ويطلب منها الجلوس ليحادثها
"أنا خلاص هنفذلك طلبك وبعد شهر من محاولات أهلك وأهلي الفاشلة في الصلح بينا, إقتنعوا أخيرا بطلاقنا, بس أنا ليا عندك طلب واحد, أنا وجعت قلب أهلي وكنت هتسبب في كسر الإتفاق, لولا إنقاذ فارس للموقف, وإنه هايحل محلي بالإتفاق ..
تقاطعه كوثر وتحدق بفزع ودهشة وتصيح فيه بحدة
"يعني إيه يحل محلك؟ أخوك فارس أصغر مني أوي, وأنا مش موافقة, أنا مليش رغبة أتجوز تاني, وبالذات من عيلتك, وإنت عارف السبب, ياريت تقنع أخوك يصرف نظرعني".
يضحك ظافر بتهكم مصحوب بحزن عميق
"ماتقلقيش أووي كده, فارس طلب أختك نعمة وأبوكي وافق، حب يرد جميلك معاه في إنقاذه وإنقاذ أختي, عكس أخوه الندل اللي بيتخلي عنك, المهم طلبي ليكي دلوقتي إنك تحافظي على سري, ومتبلغيش أهلي بتصرفاتي السيئة معاكي, مش عايز يكرهوني أكتر من كده, وبالذات بعد تصميمي على طلاقك".
تبتسم له كوثر برقة وهدوء وتمسك يده لتطمئنه قائلة
"يا ظافر إنت كنت جوزي, حتى لو كان جوازنا حبر علي ورق , يعني لازم تفهم إن كل اللي حصل بينا سرك وسري وميجوزش للزوجة الصالحة تفشي سر زوجها مهما حصل, وإنت الحمد لله ربنا عفا عنك وتبت إلى الله توبة نصوحة, وعفا الله عما سلف، المهم لما ترجع لحياتك, إوعى تنسى ربك وترجع لأفعالك, وخلي ماري صديقتك المقربة اللي تلجأ ليها وقت المحن".
يجذب ظافر يده من يدها ويقولها بحزن
"ياريتك كنتي إديتيني آخر فرصة, لكن خلاص كل حاجة إنتهت والف خسارة صدقيني ندمان علي خسارتك لكني راضي بنصيبي وكفاية اني رجعتك لأهلك وهسيبك وانا مطمن عليكي ، وربنا بعوضك باللي يستاهلك
ثم تركها فجاة ونادي على الشيخ سليم وهاشم ليحضرا و فدخل اليه مسرعين فنظر اليه بحسرة وعاد ونظر الي كوثر وأمامهم قال لهم ولها "
" كوثر إنتي طالق مني".
و بعد ذلك خرج مكسور القلب وذهب الي مجلس الرجال.
وتبكي كوثر بحرقة و يحتضنها الشيخ سليم بحنان
"إهدي يابتي, جدر الله وما شاء فعل, يلا إطلعي لأخواتك, وإطمني, اللي خلجك ما هاينساكي ولعله خير ليكي".
تخرج كوثر من الغرفة وهي باكية وتصعد مسرعة إلى أعلى.
ويخرج الشيخ سليم وهاشم ويتم توقيع الطلاق
لكي تنتهي علاقته بكوثر حب الصبا الذي انتهى بعد أن إنمحى من القلوب.
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يتبع.......
