الفصل الثالث و الثلاثين

البارت الثالث والثلاثين
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
وفي دار الشيخ سليم
يجلس  الشيخ سليم يتحاور مع أولاده وزوجة ابنه فؤادة
وتسأله كوثر باستفسار
"يا بوي أنا ليا طلب عندك وأحلفك بالنبي اللي زورته مترفضش". 
يرجع الشيخ سليم بظهره للخلف  متكئا على  أحد الوسائد
وينظر لها  بغموض كأنه يعلم ما ستطلب ويقول لها
"ها جولي يا بت عاليه عايزه إيه؟ إوعي يكون اللي في بالي"
.
تنهض كوثر وتجلس أمام أبيها وتمسك بيده في رجاء تتمنا الا يرفض ابيعا رجاءها وتقول"
ما هو يا بوي أنا متعلمتش وبجيت دكتوره علشان أجعد في الدار و مأديش رسالتي، أنا ليا رساله لازم أتممها  وهي انقاذ الناس وعلاجهم من أمراضهم وتخفيف آلامهم، أرجوك يا بوي وافق اشتغل، أنا خلاص زهجت من  الحبسه في الدار اكده

يزفر أبيها زفرة ضيق ويضع يده تحت ذقنه ويحكها بتفكير ويرد عليها بحكمته المعهودة"
"كنت بحسبك عاجله اكثر من اكده يا كوثر، و هتراعي سمعتك، انتِ دلوج مطلجه لسه فاضلك شهر وايام علي عدتك وتخلص يعني ملكيش خروج من دار بوكي غير بعد نهاية عدتك، وكمان عايزه تشتغلي فين  مفيش مستشفى غير بالمركز، عايزاني أجبل تسافري كل يوم من المركز للبلد، مين هيوافجك أو يجبل يا بت عاليه، الحل الوحيد اللي  يخليني أوافج إنك تفتحي عيادة اهني وتعالجي نسوان البلد بشرط بعد نهاية عدتك".

تتعصب كوثر لأول مرة وتنتحب على نصيبها وتقول لأبيها
"يا بوي عيادة إيه؟ ومين هيجي خصوصي ليا وأنا لسه متخرجه، أنا جراحه يا بوي يعني مكاني غرفة العمليات مش العيادة والكشف علي المرضي وبس

يتدخل هاشم بالحوار ويحتد علي اختة قائلًا بعصبية"
"انتي بتتعصبي علي بوكي يا كوثر، انتِ ملكيش خروج من الدار إلا لبيت جوزك، ده لو حد اتجدملك بعد ما وجف حالك ظافر بطلاجه ليكي، و مفيش اللي يليج بدكتورة زيك ويكون زي زوجك غير واد عمك،وهو طلب يدك اصبري لحد ما تخلص عدتك وتروحي داره وهو حر فيكي يشغلك او لاه

شد عمر علي يد أخيه هاشم لكي يهدأ ويقول بهدوء تعكس رجاحة تفكيره ورزانة عقله"
أنا عندي حل يريحكم ويريح كوثر، ايه رايكم المركز الطبي اللي بيأسسوه هيتفتح الشهر الجاي، وممكن كوثر تشتغل فيه لحد ما المستشفى تخلص، واكيد هيكون في جراحة".

ربت الشيخ سليم على كتف عمر و ابتسم بسعادة علي حسن تدبره وحكمته واردف قائلا "
براوه عليك يا ولدى هو ده الحل الزين،  وإكده لا هتسافر ولا تتأخر بالرجوع للدار".

ما ان رات كوثر ترحيب ابيها باقتراح عمر تشعر بالسعادة
وتغمر أبيها بحضن قوي وقلبها يرقص من الفرحة وتقول"
بجد يا بوي موافج، أنا مش مصدجه، بس مين اللي بني المركز ده  و المستتشفى، وباقي المنشئات  اللي هتفيد أهل البلد اكثر ما هتدخل مال لصاحبها لكنه هيكسب دعواتهم

هز الشيخ سليم رأسه بحيرة وقال بتعجب ردًا علي ابنته"
ده اللي محيرني ومحير كل كبارات البلد، لكن أنا شاكك في واحد، الشاب اللي بيختم القرآن كل يوم ما شاء الله عليه جلبك يرتاح للجلوس و الحديت معها، ده غير إنه أول واحد بيدخل المسجد وآخر واحد بيخرج منيه وكمان بيفضل يسأل أي شاب لو محتاج مساعدة أو شغل أو سكن أو حد محتاج يجي ويجوله هو هيساعده  باللي رايده ولو رايد يتجوز بساعده بعمل او اثاث كانه واحد منينا .

قال هاشم بحماس ردا على تخمين أبيه الذي يرجحه هو الاخر"
ممكن يكون هو يا بوي، ده كل الشباب البلد بيحكوا عنيه وبيتحاكوا وهو بيحثهم على الصلاه  والعمل وابتغاء مرضات الله و بيجعد معاهم ويجود القرآن كل يوم وبيقسموا انهم ما سمعو القران بحلاوة صوت زي صوته بيكفي خشوعه وتجواه في تلاوته

وأثناء حديثهم يدخل عليهم فارس وهو ملهوف يلقي عليهم السلام بعجل ويوجهه حديثه الي كوثر قائلًا"
يا دكتورة كوثر، خيتي سميحه بتولد تعالي معايا إلحجيها

تنهض كوثر بلهفة وتقول له بعد الأستئذان من ابيها"
بعد.اذنك يا بوي هروح معاه ، يلا بينا يا فارس نلحقها، بعد موافجتك طبعا يا بوي".

يهز أبيها رأسه موافقا وبعيونه نظرة فخر ورضى لابنته التي وهبه الله نعمة القدرة علي مساعدو الناس والمساعدة في شفائهم وقال لها بترحيب "
"روحي يا بتي ربنا يبارك فيكي و يعطيكي على جد نيتك".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
تذهب كوثر مسرعة وتدخل على سميحة التي أوشكت أن تلد وتساعدها  وتتم الولادة على خير ويرزقها الله بولد.
تحمله كوثر بعد أن اطمأنت عليه و تأكدت من أنه بخير وتعطيه  لبدر بعد أن ألبسته أمها  و يخطفه بدر منها خطفا ويقبله و يأذن في أذنه ويقول
"هاسميك يوسف، لأنك جميل جوي جوي". 
تنتفض كوثر لسماع اسم يوسف وترى طيفه يمر أمامها ويبتسم لها  ويخرج ليقف على باب الدار كأنه يحثها على الانصراف، لكنها تشيح نظرها عنه وتجلس بجوار سميحه لتطمئن عليها، فينظر لها طيف يوسف بغضب كأنه يلومها لعدم انصرافها، ترتبك من نظراته الغاضبة تريد أن تمحوها عن محياه فتعود له ابتسامته التي تعودت  عليها من يوم ظهور طيفه لها، لتنهض فجأة و تستأذن منهم في الانصراف، وتخرج مسرعة قبل أن يتمسكوا بها أو يترجوها،  وعندما خرجت خارج الدار ابتسم لها ورافقها إلى بيتها كأنه حارسها،  و اختفى بعد أن طرقت الباب، لتبتسم لنفسها لجنونها وإحساسها به، وانفصالها عن العالم  بتواجد طيفه حولها، لتسحب نفسا عميقا لتجدد الهواء الداخل إلى صدرها الذي امتزج برائحته المميزة،  لتحدق في أخيها عمر الذي فتح لها الباب ويطلب منها الدخول ويستغربها وهي تتلف يمينا ويسارا تبحث عنه لإحساسها بوجوده وتوبخ نفسها لجنونها وتفكريها المستحيل.
ليسألها عمر
"مالك يا كوثر؟ بتدوري على مين؟ هو فارس مجاش معاكي".
تدلف كوثر إلى الدار، وتذهب لأبيها وتبارك له
"مبروك يا بوي، بدر وسمحيه ربنا رزقهم بيوسف".
  وتتلفظ اسمه وقلبها يخفق بشدة بين ضلوعها كأنه يصرخ بعشقه له، وتتنهد وهي تلتفت لأخيها عمر تجيبه
"لا مجاش معايا، سبيتهم يحتفلوا بالمولود وفرحتهم بسلامه سميحه ما تتصورش بدر فرحان قوووي".
يربت عليها أبوها  بحنان
"عجبالك يا بتي لما أحمل ولد ليكي، و انتي يا فؤادة تجومي لينا بالسلامه إن شاء الله وتولدك كوثر،
الدكتورة اللي كل عيلة الشهاوي بتتشرف بيها".
تغمر فؤادة كوثر بحضن حنون وقوى وتقول بأرتياح"
وجودك بيطمني عكس المره اللي فاتت أنا وخوكي اتبهدلنا على ما رحت مستشفى المركز  ورجعنا لما ملجناش الدكتور،  و دورنا على داية، و لولا ستر ربنا الولد كان هيموت في حشايا وكنت هبجي في خبر كان

ربتت كوثر على كتفها واحتضنتها بقوة وقالت لكي تطمأنها"
متقلقيش يا فؤادة أنا معاكي و هتكوني تحت  ملاحظتي لحد ما تقومي بالسلامه، وإلا ناسيه إنك شايله سليم الصغير

ضحك لهم  الشيخ سليم ويستغرب ابنته التي تضحك وتطيب خاطر القريب والغريب وقلبها مكسور وحزين وعقلها مشتت وتائه وتنظر للمستقبل بخوف وتحفز كأنها بانتظار  حدث جلل يغير مجرى حياتها البائسة التي كتبت عليها بطلاقها من ظافر
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
تمر الأيام وبعد شهر وأيام تعود سميحه لدارها مع بدر بعد أن تعافت من الولادة، وتدلف إلى الداخل وخلفها بدر حاملا  وليدها، ويعطيه لها بعد أن قبله، لتضعه في مهده لكي ينام، تخرج له سميحه بعد أن أنامت عثمان هو الآخر وتجلس على فخذ زوجها وتقترب منه و تحضن رأسه في صدرها تعبيرا عن شوقها له، يأخذ يدها ويجلسها بجواره و يبدأ حديثه معها بتوتر وأرتباك ملحوظ لا تعهده فيه"
اجعدي جاري اهني يا حبيبة و رفيجة الروح، عايز أحددتك في موضوع مهم

تنظر له سمحيه في انتباه شديد  وتحثه على الكلام رغم خوفها مما يقول بسبب ارتباكه الشديد "
جول اللي رايده ، آنا سمعاك يا نور عيني وأبو ولادي

يتنهد بدر وينهض واقفا  ويشبك يداه في بعضهما دليلا على توتره وإحساسه بالارتباك والإحراج منها فيما سيقوله
ويحسم أمره ويحدق فيها قائلا
"انت والحمد لله جومتي لينا بالسلامه، و اتعافيتي وبجيتي زينه، وجه الوجت نتحددت في المهم، انتي خابره إن كوثر خلصت عدتها، وأنا كنت اتجدمت ليها، لكن عمي ماعطانيش كلمته، وجالي لما توفي عدتها ومن سبوع خلصتها بس كنت مراعي إنك تعودي دارك الأول، و دلوجيت أنا ناوي بكره باذن الله أفاتح عمي في جوازي منيها، يعني بالكتير يوم أو يومين ونتجوز، انتي رآيك تعيش معانا إهني بالدار وإلا أجيب ليها دار لحالها

تطأطأ سميحه رأسها في الأرض وتبكي بحرقة، لا تصدق ان تشاركها صديقتها وابنة عم زوجها فيه وكل ذلك بسبب اخيها
نزل بدر على ركبتيه، وجلس أمامها ثم رفع وجهها لتقابل  عينيها عيناه ويمسح دموعها ويجذبها الي حضنه"
"أنا خابر إني إكده باظلمك، لكن ده واجبي تجاه عمي اللي رباني، وكمان أرد كرامة بت عمي اللي داس عليها خوكي، صدجيني يا سميحه لو ناضر بين شباب العيلة اللي يليج بيها ويجدر يجدرها ويعرف جميتها أنا ما كنت اتجدمت ليها ولا عرضت اتجوزها، انتِ يا بت ماليه عيني وبيكي اكتفيت من النسا، بس وحياة ولادنا ما ترفضي زواجي بكوثر، وتصغرني جدام عمي برجوعي في كلمته معاه
.
أمسكت سميحه يده التي مسح بها دموعها وقبلتها بحب واحترام كانه الحياة بالنسبة لها وقالت بخنوع"
وأنا مجدرش أجصر رقبتك وترجع في كلمه جولتها لو علي رجبتي، كوثر خويا ظلمها، وأنا ليا جزء في ظلمها و هتحمله وهجبل إنها تبجى شريكتي فيك، بكره الصبح روح اتفج مع عمك وهاتها دراك، كوثر أختي وحبيبتي و هاشيلها على رآسي وجوه عيوني لآجل خاطرك يا غالي".

ينهض بدر ويجذبها لحضنه بقوة ويقبلها بعذوبه ورقة"
"أصيله يا رفيجتي ومدام الولد ناموا تعالي أوريكي مشتاجلك جد إيه، أنا ليكي اليومين دول أدلعك و أهنيكي جبل ما تشاركك  كوثر فيا وتتحرمي من حضني بالايام

ويحملها بين ذراعيه ويدخل بها الي غرفة نومها. ليقضي بين احضانها ليلة عشق وحب خالصه لها"
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .
وفي صباح اليوم التالي ينهض بدر ويبحث عن سميحه
ليراها تدخل حامله صنيه الطعام وتجلس أمامه
"صحيت يا كسلان، يلا هم افطر وجوم اتسبح لأجل تلحج
عمك الشيخ سليم جبل ما يروح يصلي صلاة الجمعه".
تطلع لها بدر في امتنان ويزيح الصنيه من أمامه ويجذبها له
" بجى يبجى جدامي الجشطه والعسل وأفطر فول وجبنه". ويضمها لصدرها  بقوة ويقبلها بنهم و رومانسية
"أنا هافطر عليكي انتي الأول".
ويرقدها بجواره وهي تستسلم له لتتمتع بحضنه وحبه قبل زواجه.
ويمر بهما الوقت وسميحه تتمتع بكل دقيقه بين ذراعيه، ينهض بدر بعد أن أفطر ويدخل حمامه ليتسبح ويخرج
يلبس جلبابه الأبيض ويصلي ركعتين لله، وتعطره سميحه
وتودعه وقلبها مفطور ودموعها  تنزل على خديها تأبى أن تتوقف وترفع يداها للسماء تطلب من الله أن يصبرها.
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يتبع.......
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي