الفصل الرابع و الثلاثين

البارت الرابع والثلاثون
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يصل بدر لدار عمها ويراه وهو خارج مع هاشم وفارس  يذهب إليهم وينحني يقبل يد عمه بإجلال
"زين يا عمي إني لحجتك جبل ما تروح تصلي علشان عايزك في موضوع إتاجل كتير وجه آونه".
يربت الشيخ سليم على كتفه بمودة ويهز رأسه
"خابر يا بدر تعال نصلي الجمعه وبعدها نتحددت".
و يدخلون ليصلوا الجمعة، و يؤم الشيخ سليم الصلاة بعد الخطبة، وبعد السلام يتقدم له الشاب المتدين ذو الوجه البشوش ويقبل يداه ويطلب منه أن يدله على من يتصدق عليه.
يسحب الشيخ سليم يده منه ويربت على ظهره باعتزاز"
جوم يا ولدي معايا ويشار الي ولده تعالي يا عمر خده
ودله على اللي يحتاج صدجه من أهل البلد وخليها مخفية لجل ياخذ،ثوابها ، ربنا يجعله في ميزان حسناته".

 أخد عمر الشاب و خرجا من المسجد، وعين الشيخ سليم تتابعه. كانهقلبه يحدثه بحدث جلل سياتي مع هذا الغريب
و يحدث نفسه قائلًا بحيرة وجمئنينه بنفس الوقت،
الله الوحيد العالم انت منزلتك بتزيد في جلبي جوي ليه؟ وآنا مخبرش لكن عليم الله بشوفك جلبي بيفرح زي ما تكون مني وفي اللي يربط بي وبدمي سبخانه مولف الجلوب

ثم نهض وأخذ ابنه وابن اخيه و خرجوا من المسجد و بالطريق الي الدار يبدأ بدر حديثه قائلا "
عمي أنا رايد أتمم جوازي من كوثر، عدتها وخلصت، وهي من يوم طلبي ليها و موافجتك صارت في حكم مرتي ولا ليك جول تاني وغيرت رايك معايا

ضحك الشيخ سليم من حماس بدر لزواجه من كوثر ورد عليه بثقة قائلًا""
اصبر يا ولدي نروح دارنا، و متجلجش لو كوثر ليك هتكون بدارك من اليوم جبل بكره كله بامر الله
.
دخل الشيخ سليم داره وبرفقته هاشم وبدر بعد عودتهم
من آداء  صلاة الجمعة  بالمسجد
ليتفاجأ  بوجود ضيف لديهم يريد التحدث إلى الشيخ سليم  بخصوص ابنته كوثر.

يرحب به الشيخ سليم  بحفاوة أهل الصعيد المعهودة
"يا مراحب، نورتنا يا أستاذ".
وينادي على فؤادة
"يا مرت ولدي جهزي الغدا بسرعه للضيف".
يمد  الضيف يده رافضا
"لا يا عم الشيخ، أنا جاي ليك في موضوع كلمتين ومفيش وقت للأكل".

تبسم له الشيخ سليم بسماحة وأجابه
"يا ولدي انت ضيفنا وليك علينا واجب الضيافه، ده حجك،
الأول خد واجبك وبعدها نعرف انت مين؟ وجاي ليه؟ و عايز إيه من بتي كوثر؟  من الواضح  انك غريب عن البلد  و متعرفش عوايدنا  وتجاليدنا اهني بالصعيد". 
ينظر له الضيف بإعجاب لكرم ضيافته وبشاشة وجهه وسماحته وهدوءه الذي ينم عن حكمة وحنكة ويقول له
"بصراحه أنا أول مره أنزل الصعيد فسامحني لجهلي بتقاليدكم، ويشرفني إني أتعرف عليكم وعلى كل تقاليدكم، لأني هاعيش معاكم من النهارده أو تبع ظروف شغلي".
يتطلع له الشيخ سليم وابنه وبدر باستغراب ودهشة
ويسأله الشيخ سليم باستفسار
"يعني إيه هتجعد اهني معانا، جصدك بالبلد يعني أكيد،
  أهلا بيك تشرفنا وتنورنا وعلى رآسنا يا أستاذ....".
الضيف ينظر للشيخ سليم بكل تقدير و احترام ويحدثه قائلا
"أنا الدكتور رشدي سلطان المسؤول عن المركز الطبي الحديث بغرب البلد اللي تم انشاؤه من شهرين،  وبصراحه ده سبب  زيارتي  ليكم في المقام الأول، أنا  سمعت عن تفوق ابنتك الدكتورة كوثر وحصولها على أعلى الدرجات العلميه  في مجال الطب من بلاد بره،  وأنا بتمنى أستفيد من تفوقها في خدمة أهل البلد، وبطلب منك تلتحق بالعمل عندي بالمركز
مع كامل الصلاحيه باختيار طاقم العمل  اللي هيشتغل معاها، إيه رأيك يا عم الشيخ؟"

تطلع له الشيخ سليم بغموض و حيرة و هز رأسه 
"مش وجته الحديت ده عاد، اصبر لبعد الغدا نتحددت".
ليتدخل بدر في الحديث ويوجه له حديثه بعصبيه
"اسمع  يا دكتور انت لولا غريب  انا كنت جتلتك دلوج لما تدخل دار في البلد اهني لازم تعرف الاصول و ماتتعداش على حرمة بيت جبل ما تعرف ده بيت مين في البلد، 
اسمع الدكتورة كوثر في عصمة راجل والواجب ترجع الأول لجوزها في موضوع شغلها ولاني راجلها أنا مجبلش بمرتي تشتغل عند حد مهما كان وضعه أو الخدمه  اللي هتجدمها فاهم الحديت زين ولا اعيده

ينهر الشيخ سليم  بدر بحدة وينظر له بغضب
"عيب إكده يا  بدر، الراجل جال إنه غريب وميعرفش عاداتنا وتجاليدنا زين،  وجولنا هنجفل الحديث في سبب الزيارة لحد ما يآخد واجب ضيافته الأول، دي الأصول يا واد أخوي وإلا إيه؟  جوله يا هاشم وهدي ولد عمك وخليه يحترم وجودي
.
يجذب  هاشم يد بدر ويجلسه بجواره
"اجعد واهدى واصبر، وشوف عمك هيتصرف كيف لانه  مينفعش تتحدت  في وجود الكبير يا واد عمي".

ينظر بدر  للضيف بحدة وغضب  وينحني احترام لعمه
"ليك حج يا عمي أنا آسف

وبعد الغدا يطلب الشيخ سليم من الضيف أن يعطيه وقت ليفكر و يستطلع رأي ابنته في موضوع عملها.
يستأذن الضيف بعد أن أخذ وعدا من الشيخ بالرد على طلبه،
ويجلس الشيخ سليم بعد انصراف الضيف ويطلب من هاشم أن ينادي على كوثر ليكون الحديث أمامها.
تدخل كوثر عليهم و تلقي السلام. 
يطلب أبيها منها أن تجلس بجواره ويربت علي ظهرها بحب"
" اجعدي جاري يا بت عاليه، اسمعيني زين واد عمك بدر طلب يدك رايد يتجوزك، إيه رأيك؟"

تنظر إلية كوثر باستغراب كأنها أول مره تسمع هذا الحوار منه وتساله بتعجب وأسف"
انت عايز تتجوزني يا بدر ده شرف ليا وكرم اخلاق منك لكني آسفه، أنا مقبلش  ابني بيتي على خراب بيتك وحرمانك من ولادك، آسفه يا بدر، أنا مش موافقه، انا بطلب منك السماح

انتفض بدر ووقف أمامها غاضبًا من رفضها له وهو من اراد ان يعزها بعد اهانة ظافر لها بتطليقها "
يعني إيه مش موافجه ؟!! بصي يا بت عمي أنا واد عمك  واحج  واحد بيكي  من أي حد، ليه بتجولي انك تخربي بيتي سميحه موافجه وراضية وبتحبك وكلتنا هنعيش في سلام مع بعض ليه بجي الرفض

نهضت كوثر ووقفت أمامه تنظر اليه بحيرة وأستغراب"
موافقه على إيه؟!! إنك تطلقها!!
حتى  لو وافقت أنا مش موافقه، ولادك ومراتك أحق بيك مني، آسفه يا بدر مش هقدر اتسبب بخرب بيتك

امسكها  بدر من كتفها وهزها بقوة وصلح فيها بدون وعي
او استيعاب السبب الذي من اجله يطلق زوجته ليتزوج بها وسالها بغضب"
أطجلها ليه؟
أنا راجل ولي حج اتجوز مثني وثلاث ورباع مش طمع في صنف الحريم لكنه حجي ورابد اعزك بيه لاني اولي بيكي يا بت عمي من غيري
ما تجولها يا عمي وإلا ده شرطك علشان اتجوزك

ضحكت كوثر بتهكم سخرت منه بتعجب واستغراب قائلة"
معقول أنا اتشرط عليك يا بدر وانت بتصون كرامتي وتعلي مقامي، بس مينفعش تجمع بيني وبين سميحه وإسال عمك

قطب الشيخ سليم حاجبيه بأسف وتهكم على بدر قائلًا بفخر"
عفارم عليكي يا كوثر، وانت يا بدر خابر ليه ميجوزش تجمع بين كوثر وسميحه لأنهم خوات بالرضاعه وعلشان اكده وجت الاتفاج مجدرشت أجوزها لهاشم لأن أمها مرضت بعد ولادتها وعاليه رضعتها وعاشت بدرانا شهر بطوله فبجت أخت لولادي، أفهمك وإلا اجول كمان،
يحرم من الرضاع ما يحرم من  النسب، فهمت انت دلوج عندك خياران ملهومش ثالث لتطلج سميحه وتتجوز كوثر، لتختار مرتك وولادك يتربوا بينكم وهمل كوثر لصاحب نصيبه اللي ربنا كتابها ليه .

أخد بدر نفسا عميقا ثم زفر بقوة وتتضارب الأفكار برأسه
ونظر الي كوثر بحزن وقال لها بتردد"
آسف يا بت عمي كنت اتمنى أردلك كرامتك بزواجك بالافضل من ظافر، لكن سميحه رفيجتي وزوجتي وحبيبة جلبي وكانت ليا ونعم الزوجه كفاية كنت هظلمها بزواجي منيكي، مجدرش اظلمها تاني واطلجها واتحرم من ولادي،

ثم نظر الي عمه وقال بحسم "
اسف يا عمي انا هختار مرتي،  وانتي يا بت عمي اتمنى من الله يوعدك بالراجل اللي يستحج جوهرة زيك

ابتسمت له كوثر بامتنان وتترقرق الدموع في مقلتيها وخرجت تجري لتقف فجأة أمام طيف يوسف المبتسم، الذي ظهر ، لكي تهدأ وتستكين وتنظر بشوق كأنها تناجيه ليأتي لها.
. .. .. .. .. .. .. .. .. ..
بعد حسم امر زوجه من كوثر ورفضه التفريط في زوجته يعود بدر الي سميحة واخبرها بما حدث، وأنه اختارها هي ليكمل معاها حياته إلى آخر العمر،  ليطير قلب سميحه من الفرحة وتعود لها ضحكتها وبسمتها الجميلة بعد أن عاد زوجها لها وحدها. دون شريك
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
  في بيت الشيخ سليم 
استيقظوا على صراخ فؤادة،  وتحاول كوثر أن تقوم بتوليدها لكنها لا تستطيع لأن الطفل لم يعدل من وضعيته، وتحتاج إلى جراحة قيصرية، ليتوجها وترافقهما كوثر وأبيها إلى المركز الطبي، الذي استقبلهم و وفروا لها الرعاية الكاملة، ليصدم بعدم وجود دكتور للجراحة كي يقوم بالعملية لها، ويتقدم لهم الدكتور رشدي ليتأسف لهم ويعتذر عن عدم استطاعتهم مساعدتها.
ليسأله هاشم في عصبية و ضيق
"اومال انت إيه؟ مش دكتور، ادخل انجدها مرتي هتموت إكده".
يهز الدكتور رشدي رأسه في أسف
"للأسف أنا دكتور في الاقتصاد وإدارة  الأعمال، المسؤول  الاداري للمركز ولحد الآن لم يتم تعين طاقم طبي للجراحة وتقدمت ليكم  برجاء كي تلتحق الدكتورة كوثر للعمل و رفضتوا".
تقف أمامه كوثر بكبرياء وثقه نفس تحسد عليها
"أنا هاقوم بالجراحه، بس جهزو ليا غرفة عمليات وطاقم تمريض يلا بسرعه مفيش وقت، المشيمة لو انفصلت الطفل هيموت والأم هتتعرض حياتها للخطر".
يتطلع لهم الدكتور رشدي باستغراب
"أنا آسف مقدرش أدخلك غرفة العمليات وانتِ مش من الطاقم العامل بيها،  كل اللي أقدر أساعدكم بيه إني أحولها  لمستشفى المركز مع سيارة إسعاف مجهزه". 
لتخرج لهم ممرضه وهي تصيح بارتباك
"إلحقونا الحاله اللي بتولد بتنزف وفقدت الوعي".
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
يتبع.....
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي