الفصل الثامن عشر
تقلب ذات اليمين وذات الشمال على سريره، لم ينم طيلة ليلة فقد ارقه السهر وأضناه الالم بالأمس لم يجد ما يسد به رمقه أو يشبع به جوعته ، رغم ما يحاط به من هالة ومنصب كبير... نعم هو على درجة مدير عام بلا ادارة ولا مرؤسين ، راتبه يتجاوز الآلاف الثلاثة ، لكنها تتبخر وتتطاير فى كل اتجاه ، جزء كبير لإيجار الشقة وآخر للكهرباء والمياه ، وثالث بالكاد يكفى مصاريف البيت ومتطلبات المدارس.
بالأمس كان الخامس والعشرون من الشهر ، وهو يتقاضى راتبه أول كل شهر ، لقد أنفق آخر جنيه بحوزته ، وحمد الله أن ولديه نجحا فى الامتحانة ولن يعودا يثقلان كاهله بمصاريف الذهاب إلى المدرسة والإياب منها ، وبالأمس تناولت الأسرة وجبة الغذاء وهى بقايا طعام مطبوخ من أول أمس ومحفوظ فى الثلاجة التى أصبحت خاوية إلا من زجاجات المياه !!.
فى الصباح نفض النعاس عن عينيه المغمضتين ، تثاءب طاردا رغبة ملحة للعودة إلى الفراش ، توضأ ثم صلى داعيا الله ان يفرج كربته ، ويفك ضائقته، وأن يرزقه الله بما يقيم به أوده هو وزوجته وولديه طيلة الأيام الخمسة المتبقية حتى مطلع الشهر الجديد.
اقتعد كرسيا فى حجرة الصالون ، تغشاه الحزن ، واستبان القلق على ملامحه ، فالأسرة لم تتناول قط وجبة العشاء ، شعر الابنان بأبيهما وناما على الطوى ، وهاهما قد استيقظا ولسان حالهما يقول أن إلى الطعام ولا طعام ، الرجل حائر ، والزوجة الطيبة هى الأخرى تشعر بما يعتمل فى نفس زوجها وما تنم عنه ملامحه ، فتطرق مليا ساهمة.. ثم ترفع وجهها اليه وتثبت ملامحها فيه قائلة فى صوت حنون أن قم قم يا أدهم فيرفع الرجل عينيه اليها متسائلا أن ماذا؟ فتمتد يدها إلى خاتم اصبعها وتخلعه ، ثم تناوله إياه بنظرة عطوف ،ونفس تفيض رقة ، قائلة ان هيا يا ادهم قم وتوكل على الله ، بع هذا الخاتم وانفق منه ، فتنفك أسارير الرجل، وتنقشع قتامته ، شاعرا بفضلها عليه ، فكم من مرات ومرات كانت سباقة دائما إلى بيع مصاغها ، وقضاء حاجة الرجل وحاجة ولديه وها هو الخاتم الأخير او بالاحرى القطعة الاخيرة من مصاغها
بالأمس كان الخامس والعشرون من الشهر ، وهو يتقاضى راتبه أول كل شهر ، لقد أنفق آخر جنيه بحوزته ، وحمد الله أن ولديه نجحا فى الامتحانة ولن يعودا يثقلان كاهله بمصاريف الذهاب إلى المدرسة والإياب منها ، وبالأمس تناولت الأسرة وجبة الغذاء وهى بقايا طعام مطبوخ من أول أمس ومحفوظ فى الثلاجة التى أصبحت خاوية إلا من زجاجات المياه !!.
فى الصباح نفض النعاس عن عينيه المغمضتين ، تثاءب طاردا رغبة ملحة للعودة إلى الفراش ، توضأ ثم صلى داعيا الله ان يفرج كربته ، ويفك ضائقته، وأن يرزقه الله بما يقيم به أوده هو وزوجته وولديه طيلة الأيام الخمسة المتبقية حتى مطلع الشهر الجديد.
اقتعد كرسيا فى حجرة الصالون ، تغشاه الحزن ، واستبان القلق على ملامحه ، فالأسرة لم تتناول قط وجبة العشاء ، شعر الابنان بأبيهما وناما على الطوى ، وهاهما قد استيقظا ولسان حالهما يقول أن إلى الطعام ولا طعام ، الرجل حائر ، والزوجة الطيبة هى الأخرى تشعر بما يعتمل فى نفس زوجها وما تنم عنه ملامحه ، فتطرق مليا ساهمة.. ثم ترفع وجهها اليه وتثبت ملامحها فيه قائلة فى صوت حنون أن قم قم يا أدهم فيرفع الرجل عينيه اليها متسائلا أن ماذا؟ فتمتد يدها إلى خاتم اصبعها وتخلعه ، ثم تناوله إياه بنظرة عطوف ،ونفس تفيض رقة ، قائلة ان هيا يا ادهم قم وتوكل على الله ، بع هذا الخاتم وانفق منه ، فتنفك أسارير الرجل، وتنقشع قتامته ، شاعرا بفضلها عليه ، فكم من مرات ومرات كانت سباقة دائما إلى بيع مصاغها ، وقضاء حاجة الرجل وحاجة ولديه وها هو الخاتم الأخير او بالاحرى القطعة الاخيرة من مصاغها
