الفصل الثانى
بعد مرور شهرين:
كانت عطر تجلس فى الغرفه الخاصه بها وهى تقوم بالمذاكره فمنذ هذا اليوم الذى انفصلت فيه عن خطيبها وصديق طفولتها على وهى منغلقه على نفسها قليلآ اصبحت تذهب الى جامعتها ثم تعود مباشره الى غرفتها ولا تهتم كثيرآ بطعامها او اى شئ اخر كل ما تفعله هو المذاكره فقط هذا هو كل ما تفعله بينما كانت والدتها فى المطبخ تعد لها بعض الشطائر وكوب من العصير فابنتها لا تهتم كثيرآ بالطعام ودائمآ ما تنسى نفسها حينما تدرس خصيصآ فى الفتره الاخيره لاحظت والدتها كم ان ابنتها ترهق نفسها كثيرآ لدرجه انها كانت دائمآ ما تراها وهى نائمه على طاوله المكتب الموجود فى غرفتها وهى تسند رأسها على كتبها وكل ذلك بسبب الارهاق كم تشعر والدتها بالحزن عليها وكم تشعر بالاسى على ما حل بابنتها هى لا تريد لابنتها سوى السعاده ولا تريد سوى ان تراها سعيده هذا كل ما تتمناه.
لتطرق والدتها الباب وهى تبتسم بحنان وهى تحمل بيدها على الصينيه بعض الشطائر بالاضافه الى كوب العصير لتتكلم بعد ذلك وهى تقول:
ربنا يعينيك يا بنتى على المذاكره دى انتى بتنسى نفسك فى المذاكره ومش بتاكلى الا لما انا اجبلك الاكل مينفعش كدا يا بنتى كدا انتى هتتعبى ومش هتقدرى انك تكملى ولا هتقدرى انك تكملى مذاكره حتى انتى لازم انك تخلى بالك من نفسك وتخلى بالك من صحتك اكتر من كدا انتى بقيتى بتقلقينى كتير عليكى يا عطر يا بنتى وانا مش عاوزه انى اشوفك كدا ابدآ انا مش عاوزه غير انى اشوفك وانتى فى اكمل صحه وانتى دايمآ سعيده ومبسوطه ومرتاحه مش وانتى تعبانه ومش مهتمه فى نفسك كدا.
كانت عطر مندمجه فى مزاكرتها ليقطع اندماجها والدتها وهى تستمع الى صوتها الحنون وهى تخبرها انها تجهد نفسها فى المذاكره وانها لا تهتم بنفسها وان والدتها قلقه جدا عليها بسبب كل ذلك فهى لا تريد ان تراها هكذا لتنهض عطر من على الكرسى وهى تضع القلم على المكتب وهى تقف امام والدتها لتأخذ منها صينيه الطعام لتضعها على المكتب بجوار أدوات مذاكرتها لتقبل والدتها على يدها وهى تقول لها بابتسامه:
ليه تاعبه نفسك كدا يا ماما انا لو كنت عاوزه اكل كنت خرجت برا وعملت اكل بس انا مش جعانه انا قدامى لسا مذاكره كتير وعندى اكتر من حاجه عاوزه اخلصها مش فاضيه اكل دلوقتى وانا كويسه جدا متقلقيش يا امى كل حاجه كويسه عندى متقلقيش عليا.
كانت والدتها تستمع لها وهى تنظر لها بعتاب وهى تقول لها:
مهوا انا لو سبتك بمزاجك يا عطر انتى ولا هتاكلى ولا هتقومى من مكانك هتفضلى قاعده كدا فى مكانك لحد ما تموتى من الجوع وبعدين انتى يا دوب من الكليه للبيت ومن البيت للكليه ولا بقيتى تخرجى مع صحبتك جميله، وبقيتى تقضى كل وقتك لما تكونى فى البيت فى الاوضه انا ووالدك مبقيناش نشوفك ولا مش بنقعد معاكى يا عطر انتى من اول ما الخطوبه اتفشكلت بتاعتك انتى وعلى وانتى على الحال دا يا عطر دى مش نهايه الدنيا يا بنتى انتى لسا صغيره ولسا العمر قدامك وعيشى براحتك انتى لسا كل حاجه قدامك وانا متاكده ان ال جاى احسن يا بنتى.
كانت عطر تستمع الى كلمات والدتها بينما تتجمع غصه فى حلقها بسبب ما تستمع له لتتكلم عطر بعد ذلك وهى تنظر الى والدتها بهدوء وهى تقول لها وهى تحاول تصنع الثبات:
ومين قال ان الموضوع دا مأثر فيا انا تمام مفيش اى حاجه معايا ولا كأن فى اى حاجه معايا وانا معتبره مكنش فى اى حاجه اصلا والموضوع دا انا نسيته فى اللحظه ال خلص فيها مش انا ال حاجه زى دى هتأثر فيا يا امى انا اكيد اقوى من كدا ومش انا ال هبص ورايا انا ببص لقدام وبس ومش بشوف غير مستقبلى وبس وهو دا الصح اما بخصوص انى بقيت اذاكر كتير وكدا فانا دايمآ بذاكر ودايمآ مجتهده وانتى عارفه كدا يا امى بس انا مركزه زياده اليومين دول انتى عارفه انى مش بحب انى اضيع اى وقت وبحب دايماكون منظمه فى كل حاجه انا مش عاوزاكى تقلقى يا امى انا كويسه.
كانت تستمع والدتها اليها وهى تتمنى ان يكون كل ما تستمع اليه من ابنتها هو الحقيقه فهى لا تتمنى سوى السعاده لابنتها ولا تتمنى سوى ان تكون ابنتها سعيده فى حياتها هذا هو كل ما تتمناه وهذا كل ما تريده هى هى لا تريد ان ترى ابنتها على هذه الحاله لا تريد ان ترى ابنتها حزينه.
لتربت والدتها على كتفها وهى تنظر لها بحنان وهى تقول لها:
يا رب تكونى فعلا كويسه يا بنتى هو دا كل ال انا بتمناه انا كل ال انا عاوزاه انك تكونى كويسه وكل ال انا عاوزاه انك تكونى سعيده فى حياتك يا بنتى انا مش عاوزه اشوفك حزينه ابدآ ولا مش عاوزاكى تكونى غير ناجحه فى حياتك يا بنتى هو دا كل ال انا عاوزاه.
لتتوجه والدتها بعد ذلك الى خارج الغرفه لتترك ابنتها تكمل مذاكرتها وهى تتمنى من كل قلبها ان تكون ابنتها بخير حقآ كما تدعى وان يكون كل شئ جيدآ معها هذا هو كل ما تريده وهذا هو كل ما تتمناه.
بينما كانت تنظر عطر الى اثر والدتها وهى تبتسم بمراره لتجلس على الكرسى بعد ذلك بانهيار بعدما خرجت والدتها من الغرفه لتسقط الدموع من مقلتيها وهى تشعر بالالم الكبير الذى ينبع من داخل قلبها هى لا تريد ان تشاهد والدتها حزينه هكذا من اجلها كل ما تريده هى ومنذ ان كانت صغيره هى ان ترى سعاده والديها بها كل ما تريده هو ان ترى والديها فخورين بها وسعداء لا تريد ان تحزنهم ابدا لا تريد ان تكون السبب فى احزان والديها هى تريد سعادتهم فقط هذا كل ما تريده هى.
ولكن ماذا تفعل اذا كان هذا هو قدرها واذا كان يجب عليها ان تتقبل الواقع الذى تعيشه فلا يوجد مفر لها بل لابد لها من ان تتقبل كل ما حدث حتى تستطيع ان تتجاوز كل ذلك لتتكلم عطر وهى تقول بحزن:
انا مش عاوزه حد يشيل همى مش عاوز اشوف القلق ال شفته دا فى عين امى انا مش عاوزه غير انى اسعدها هى وبابا بحاول انى اقاوم وبحاول انى اعدى من كل ال انا فيه دا بس اعدى منه ازاى ولا اتجاوز دا كله ازاى وانا شايفه كل الحزن دا من اهلى عليا انا مش عاوزاهم يقلقوا انا كويسه وهعدى من كل ال انا فيه دا وكل حاجه هتبقى تمام بس هما ميقلقوش انا مش عاوزاهم يشيلوا همى انا لازم انى مبينش اى حاجه فيا ومش لازم اى حد فيهم يعرف انى مدمره من جوا كل ال لازم انهم يعرفوه انى كويسه انى كويسه وبس وانى هعدى من دا كله ومش راجل هو ال هيدمر حياتى مش انا ال حياتى تدمر ومعرفش انى اكمل حياتى واكون السبب فى حزن اهلى علشان واحد ميستاهلش هو ميستاهلش دا كله منى ميستاهلش انى اعمل اى حاجه علشانه انا كل ال يهمنى دلوقتي هو مستقبلي وابويا وامى بس هو دا كل ال يهمنى.
لتقوم بمسح دموعها باطراف اصابعها وهى تبتسم بحزن وهى تقول بعد ذلك :
اكمل مذاكره احسن مش هيبقى كلوا بايظ على الاقل اذاكر مش هيبقى كله بايظ.
لتعتدل بجلستها بعد ذلك وهى تقوم باكمال مذاكرتها فهى لا تريد ان يؤثر اى شئ على مستقبلها ولا على والديها لا تريد ان يؤثر اى شئ عليها واصبح كل ما تتمناه ان تقوم بتجاوز هذه الفتره فهذه الفتره صعبه جدا عليها ولكن عليها ان تكمل حياتها وعليها ان تكمل طريقها هي تعلم جيدا انها سوف تعاني كثيرا في هذه الايام المقبله وانه هناك اشياء كثيره تنتظرها ولكن في النهايه عليها ان تتقبل الامر الواقع وعليها ان تتجاوز كل ذلك حتى تقوم بالحياه بطبيعيه وحتى تستطيع اكمال حياتها فلا يوجد مفر لها من اكمال هذا الواقع ولا يوجد مفر لها من ان تعيش حياتها كما هي فاما ان تستسلم وتستسلم لكل الظروف وتقوم بالفشل في حياتها واما ان تنهض و تقف على قدميها وتقوم بمواجهه كل شيء.
في الشقه الخاصه بعائله خطيب عطر السابق كانت العائله مجتمعه وهم يشاهدون التلفاز بينما كان يجلس ابنهم معهم وهو يوشك ان يقوم بان يتحدث معهم حول موضوع مهم كان يريد ان يتحدث معهم عما يريد ان يقوم بفعله في الايام القادمه كان يريد ان يخبرهم بما ينتوي ان يقوم بفعله حتى يكون لهم علم بما يريد ان يقوم فلقد قرر ما سوف يقوم بفعله لقد قرر انه سوف يقوم بخطبه تلك الفتاة انه سوف يقوم بتنفيذ كل ما يريده ولكن هل سوف يكون لوالديه راي اخر هل سوف يعترض والديه على ما سوف يقوم بفعله ام انهم سوف يوافقونه على كل كلمه من الكلمات التي سوف يقولها.
بينما فى مكان اخر وتحديدآ فى الشقه المقابله لشقه عطر:
كان على يجلس فى الصالون مع والده ووالدته وهم يشاهدون بعض البرامج التلفزيونيه ليقوم على باخفاض صوت التلفاز وهو يقوم بالنظر الى والديه رغبه منه فى الحديث معهم فى امر هام.
ليتكلم على بعد ذلك وهو يوجه الحديث الى والديه وهو يقول لهم:
انا كنت عاوز اكلمكم فى موضوع مهم انا عارف انكوا ممكن تقولوا انه مش وقته بس انا مش عاوز انى اتأخر اكتر من كدا انا كنت عاوز اكلمك من بدرى بس قلت الموضوع يهدا شويه بعدين اكلمكوا احسن.
كان ينظر له كلآ من ابيه وامه بتركيز ليتكلم والده بعد ذلك بهدوء وهو يقول له:
اتكلم يبنى فى اى خير ان شاء الله فى حاجه حصلت ولا اى.
كان ينظر على الى والديه بتردد وهو يقول لهم:
احم ان كنت عاوز اتكلم معاكوا فى موضوع كدا يعنى انا كنت عاوز اخطب.
كان يستمع له كلا من والديه وهو يتكلم وهو يقول لهم انه يريد ان يقوم بخطبه فتاه النوم كيف له الا يشعر بالحزن بسبب كل ما يقوم به لقد قام بترك الفتاة التي قام بالتربيه معها لقد قام بالتخلي عن الفتاه التي يقول انه يشعر بالحب له التى كان عاشقآ لها لقد عاش هو وهي مع بعضهم طوال هذه السنوات الماضيه لقد كانت صديقه له وقد كانت بمثابه الاخت له والحبيبه لقد قام بالتخلي عنها وهو الان يطلب من والديه ان يقوم بخطبه فتاه اخرى كم يشعر والديه بالخزي والحزن بسبب ابنهم وعلى كل ما صار اليه كم يشعرون بالحزن بسبب ما يقوم ابنهم بفعله الان كيف يقوم بفعل كل ذلك كيف له ان يتحدث هكذا ويقوم بفعل كل تلك الاشياء.
بينما كان يتكلم هو وكان هذا الامر بسيط جدا وكانه لا داعي لان يحدث اي شيء وكان ما يقوله امر منطقي وامر عادي ويجب على والديه ان يقوموا بتقبل كل كلمه من الكلمات التي يقولها الا يشعر وهو بعظم الذي يقوم بفعله الان لقد قام بالتخلي عن فتاه كان يقول بانه يحبها كان يقول بانه يعشقها بل انه لا يستطيع ان يعيش من دونها ولكنه يتخلى عنها في لحظات وكل ما يقوله الان انه يريد ان يقوم بخطبه فتاه اخرى من دون ان يكون له اي رد فعل واي احساس باي شيء او يشعر بهول الامر الذي قد قام من فعله.
لقد كان يتكلم وهو لا يشعر بعظم الامر الذي قد قام بفعله وكانه لم يقم بفعل اي شيء وكانه لم يكن بكسر وتحطيم قلب فتاه بريئه لا ذنب لها وكانه بفعلته التي يريد ان يقوم بفعلها ايضا الان لن يقوم بتحطيم قلبها ولن يقوم بالتسبب باي شيء الا يشعر هذا الرجل الا يشعر بعظم الامر الذي سوف يقوم بفعله كيف له ان لا يفكر فيها كيف له الا يفكر في شعورها كيف سوف تفكر هي كيف له ان يكون بمثل هذه الانانيه.
كان يستمع له كلآ من والده ووالدته بتعجب ليتكلم والده بعد ذلك وهو يقول له ببعض الغضب والحده:
كانت عطر تجلس فى الغرفه الخاصه بها وهى تقوم بالمذاكره فمنذ هذا اليوم الذى انفصلت فيه عن خطيبها وصديق طفولتها على وهى منغلقه على نفسها قليلآ اصبحت تذهب الى جامعتها ثم تعود مباشره الى غرفتها ولا تهتم كثيرآ بطعامها او اى شئ اخر كل ما تفعله هو المذاكره فقط هذا هو كل ما تفعله بينما كانت والدتها فى المطبخ تعد لها بعض الشطائر وكوب من العصير فابنتها لا تهتم كثيرآ بالطعام ودائمآ ما تنسى نفسها حينما تدرس خصيصآ فى الفتره الاخيره لاحظت والدتها كم ان ابنتها ترهق نفسها كثيرآ لدرجه انها كانت دائمآ ما تراها وهى نائمه على طاوله المكتب الموجود فى غرفتها وهى تسند رأسها على كتبها وكل ذلك بسبب الارهاق كم تشعر والدتها بالحزن عليها وكم تشعر بالاسى على ما حل بابنتها هى لا تريد لابنتها سوى السعاده ولا تريد سوى ان تراها سعيده هذا كل ما تتمناه.
لتطرق والدتها الباب وهى تبتسم بحنان وهى تحمل بيدها على الصينيه بعض الشطائر بالاضافه الى كوب العصير لتتكلم بعد ذلك وهى تقول:
ربنا يعينيك يا بنتى على المذاكره دى انتى بتنسى نفسك فى المذاكره ومش بتاكلى الا لما انا اجبلك الاكل مينفعش كدا يا بنتى كدا انتى هتتعبى ومش هتقدرى انك تكملى ولا هتقدرى انك تكملى مذاكره حتى انتى لازم انك تخلى بالك من نفسك وتخلى بالك من صحتك اكتر من كدا انتى بقيتى بتقلقينى كتير عليكى يا عطر يا بنتى وانا مش عاوزه انى اشوفك كدا ابدآ انا مش عاوزه غير انى اشوفك وانتى فى اكمل صحه وانتى دايمآ سعيده ومبسوطه ومرتاحه مش وانتى تعبانه ومش مهتمه فى نفسك كدا.
كانت عطر مندمجه فى مزاكرتها ليقطع اندماجها والدتها وهى تستمع الى صوتها الحنون وهى تخبرها انها تجهد نفسها فى المذاكره وانها لا تهتم بنفسها وان والدتها قلقه جدا عليها بسبب كل ذلك فهى لا تريد ان تراها هكذا لتنهض عطر من على الكرسى وهى تضع القلم على المكتب وهى تقف امام والدتها لتأخذ منها صينيه الطعام لتضعها على المكتب بجوار أدوات مذاكرتها لتقبل والدتها على يدها وهى تقول لها بابتسامه:
ليه تاعبه نفسك كدا يا ماما انا لو كنت عاوزه اكل كنت خرجت برا وعملت اكل بس انا مش جعانه انا قدامى لسا مذاكره كتير وعندى اكتر من حاجه عاوزه اخلصها مش فاضيه اكل دلوقتى وانا كويسه جدا متقلقيش يا امى كل حاجه كويسه عندى متقلقيش عليا.
كانت والدتها تستمع لها وهى تنظر لها بعتاب وهى تقول لها:
مهوا انا لو سبتك بمزاجك يا عطر انتى ولا هتاكلى ولا هتقومى من مكانك هتفضلى قاعده كدا فى مكانك لحد ما تموتى من الجوع وبعدين انتى يا دوب من الكليه للبيت ومن البيت للكليه ولا بقيتى تخرجى مع صحبتك جميله، وبقيتى تقضى كل وقتك لما تكونى فى البيت فى الاوضه انا ووالدك مبقيناش نشوفك ولا مش بنقعد معاكى يا عطر انتى من اول ما الخطوبه اتفشكلت بتاعتك انتى وعلى وانتى على الحال دا يا عطر دى مش نهايه الدنيا يا بنتى انتى لسا صغيره ولسا العمر قدامك وعيشى براحتك انتى لسا كل حاجه قدامك وانا متاكده ان ال جاى احسن يا بنتى.
كانت عطر تستمع الى كلمات والدتها بينما تتجمع غصه فى حلقها بسبب ما تستمع له لتتكلم عطر بعد ذلك وهى تنظر الى والدتها بهدوء وهى تقول لها وهى تحاول تصنع الثبات:
ومين قال ان الموضوع دا مأثر فيا انا تمام مفيش اى حاجه معايا ولا كأن فى اى حاجه معايا وانا معتبره مكنش فى اى حاجه اصلا والموضوع دا انا نسيته فى اللحظه ال خلص فيها مش انا ال حاجه زى دى هتأثر فيا يا امى انا اكيد اقوى من كدا ومش انا ال هبص ورايا انا ببص لقدام وبس ومش بشوف غير مستقبلى وبس وهو دا الصح اما بخصوص انى بقيت اذاكر كتير وكدا فانا دايمآ بذاكر ودايمآ مجتهده وانتى عارفه كدا يا امى بس انا مركزه زياده اليومين دول انتى عارفه انى مش بحب انى اضيع اى وقت وبحب دايماكون منظمه فى كل حاجه انا مش عاوزاكى تقلقى يا امى انا كويسه.
كانت تستمع والدتها اليها وهى تتمنى ان يكون كل ما تستمع اليه من ابنتها هو الحقيقه فهى لا تتمنى سوى السعاده لابنتها ولا تتمنى سوى ان تكون ابنتها سعيده فى حياتها هذا هو كل ما تتمناه وهذا كل ما تريده هى هى لا تريد ان ترى ابنتها على هذه الحاله لا تريد ان ترى ابنتها حزينه.
لتربت والدتها على كتفها وهى تنظر لها بحنان وهى تقول لها:
يا رب تكونى فعلا كويسه يا بنتى هو دا كل ال انا بتمناه انا كل ال انا عاوزاه انك تكونى كويسه وكل ال انا عاوزاه انك تكونى سعيده فى حياتك يا بنتى انا مش عاوزه اشوفك حزينه ابدآ ولا مش عاوزاكى تكونى غير ناجحه فى حياتك يا بنتى هو دا كل ال انا عاوزاه.
لتتوجه والدتها بعد ذلك الى خارج الغرفه لتترك ابنتها تكمل مذاكرتها وهى تتمنى من كل قلبها ان تكون ابنتها بخير حقآ كما تدعى وان يكون كل شئ جيدآ معها هذا هو كل ما تريده وهذا هو كل ما تتمناه.
بينما كانت تنظر عطر الى اثر والدتها وهى تبتسم بمراره لتجلس على الكرسى بعد ذلك بانهيار بعدما خرجت والدتها من الغرفه لتسقط الدموع من مقلتيها وهى تشعر بالالم الكبير الذى ينبع من داخل قلبها هى لا تريد ان تشاهد والدتها حزينه هكذا من اجلها كل ما تريده هى ومنذ ان كانت صغيره هى ان ترى سعاده والديها بها كل ما تريده هو ان ترى والديها فخورين بها وسعداء لا تريد ان تحزنهم ابدا لا تريد ان تكون السبب فى احزان والديها هى تريد سعادتهم فقط هذا كل ما تريده هى.
ولكن ماذا تفعل اذا كان هذا هو قدرها واذا كان يجب عليها ان تتقبل الواقع الذى تعيشه فلا يوجد مفر لها بل لابد لها من ان تتقبل كل ما حدث حتى تستطيع ان تتجاوز كل ذلك لتتكلم عطر وهى تقول بحزن:
انا مش عاوزه حد يشيل همى مش عاوز اشوف القلق ال شفته دا فى عين امى انا مش عاوزه غير انى اسعدها هى وبابا بحاول انى اقاوم وبحاول انى اعدى من كل ال انا فيه دا بس اعدى منه ازاى ولا اتجاوز دا كله ازاى وانا شايفه كل الحزن دا من اهلى عليا انا مش عاوزاهم يقلقوا انا كويسه وهعدى من كل ال انا فيه دا وكل حاجه هتبقى تمام بس هما ميقلقوش انا مش عاوزاهم يشيلوا همى انا لازم انى مبينش اى حاجه فيا ومش لازم اى حد فيهم يعرف انى مدمره من جوا كل ال لازم انهم يعرفوه انى كويسه انى كويسه وبس وانى هعدى من دا كله ومش راجل هو ال هيدمر حياتى مش انا ال حياتى تدمر ومعرفش انى اكمل حياتى واكون السبب فى حزن اهلى علشان واحد ميستاهلش هو ميستاهلش دا كله منى ميستاهلش انى اعمل اى حاجه علشانه انا كل ال يهمنى دلوقتي هو مستقبلي وابويا وامى بس هو دا كل ال يهمنى.
لتقوم بمسح دموعها باطراف اصابعها وهى تبتسم بحزن وهى تقول بعد ذلك :
اكمل مذاكره احسن مش هيبقى كلوا بايظ على الاقل اذاكر مش هيبقى كله بايظ.
لتعتدل بجلستها بعد ذلك وهى تقوم باكمال مذاكرتها فهى لا تريد ان يؤثر اى شئ على مستقبلها ولا على والديها لا تريد ان يؤثر اى شئ عليها واصبح كل ما تتمناه ان تقوم بتجاوز هذه الفتره فهذه الفتره صعبه جدا عليها ولكن عليها ان تكمل حياتها وعليها ان تكمل طريقها هي تعلم جيدا انها سوف تعاني كثيرا في هذه الايام المقبله وانه هناك اشياء كثيره تنتظرها ولكن في النهايه عليها ان تتقبل الامر الواقع وعليها ان تتجاوز كل ذلك حتى تقوم بالحياه بطبيعيه وحتى تستطيع اكمال حياتها فلا يوجد مفر لها من اكمال هذا الواقع ولا يوجد مفر لها من ان تعيش حياتها كما هي فاما ان تستسلم وتستسلم لكل الظروف وتقوم بالفشل في حياتها واما ان تنهض و تقف على قدميها وتقوم بمواجهه كل شيء.
في الشقه الخاصه بعائله خطيب عطر السابق كانت العائله مجتمعه وهم يشاهدون التلفاز بينما كان يجلس ابنهم معهم وهو يوشك ان يقوم بان يتحدث معهم حول موضوع مهم كان يريد ان يتحدث معهم عما يريد ان يقوم بفعله في الايام القادمه كان يريد ان يخبرهم بما ينتوي ان يقوم بفعله حتى يكون لهم علم بما يريد ان يقوم فلقد قرر ما سوف يقوم بفعله لقد قرر انه سوف يقوم بخطبه تلك الفتاة انه سوف يقوم بتنفيذ كل ما يريده ولكن هل سوف يكون لوالديه راي اخر هل سوف يعترض والديه على ما سوف يقوم بفعله ام انهم سوف يوافقونه على كل كلمه من الكلمات التي سوف يقولها.
بينما فى مكان اخر وتحديدآ فى الشقه المقابله لشقه عطر:
كان على يجلس فى الصالون مع والده ووالدته وهم يشاهدون بعض البرامج التلفزيونيه ليقوم على باخفاض صوت التلفاز وهو يقوم بالنظر الى والديه رغبه منه فى الحديث معهم فى امر هام.
ليتكلم على بعد ذلك وهو يوجه الحديث الى والديه وهو يقول لهم:
انا كنت عاوز اكلمكم فى موضوع مهم انا عارف انكوا ممكن تقولوا انه مش وقته بس انا مش عاوز انى اتأخر اكتر من كدا انا كنت عاوز اكلمك من بدرى بس قلت الموضوع يهدا شويه بعدين اكلمكوا احسن.
كان ينظر له كلآ من ابيه وامه بتركيز ليتكلم والده بعد ذلك بهدوء وهو يقول له:
اتكلم يبنى فى اى خير ان شاء الله فى حاجه حصلت ولا اى.
كان ينظر على الى والديه بتردد وهو يقول لهم:
احم ان كنت عاوز اتكلم معاكوا فى موضوع كدا يعنى انا كنت عاوز اخطب.
كان يستمع له كلا من والديه وهو يتكلم وهو يقول لهم انه يريد ان يقوم بخطبه فتاه النوم كيف له الا يشعر بالحزن بسبب كل ما يقوم به لقد قام بترك الفتاة التي قام بالتربيه معها لقد قام بالتخلي عن الفتاه التي يقول انه يشعر بالحب له التى كان عاشقآ لها لقد عاش هو وهي مع بعضهم طوال هذه السنوات الماضيه لقد كانت صديقه له وقد كانت بمثابه الاخت له والحبيبه لقد قام بالتخلي عنها وهو الان يطلب من والديه ان يقوم بخطبه فتاه اخرى كم يشعر والديه بالخزي والحزن بسبب ابنهم وعلى كل ما صار اليه كم يشعرون بالحزن بسبب ما يقوم ابنهم بفعله الان كيف يقوم بفعل كل ذلك كيف له ان يتحدث هكذا ويقوم بفعل كل تلك الاشياء.
بينما كان يتكلم هو وكان هذا الامر بسيط جدا وكانه لا داعي لان يحدث اي شيء وكان ما يقوله امر منطقي وامر عادي ويجب على والديه ان يقوموا بتقبل كل كلمه من الكلمات التي يقولها الا يشعر وهو بعظم الذي يقوم بفعله الان لقد قام بالتخلي عن فتاه كان يقول بانه يحبها كان يقول بانه يعشقها بل انه لا يستطيع ان يعيش من دونها ولكنه يتخلى عنها في لحظات وكل ما يقوله الان انه يريد ان يقوم بخطبه فتاه اخرى من دون ان يكون له اي رد فعل واي احساس باي شيء او يشعر بهول الامر الذي قد قام من فعله.
لقد كان يتكلم وهو لا يشعر بعظم الامر الذي قد قام بفعله وكانه لم يقم بفعل اي شيء وكانه لم يكن بكسر وتحطيم قلب فتاه بريئه لا ذنب لها وكانه بفعلته التي يريد ان يقوم بفعلها ايضا الان لن يقوم بتحطيم قلبها ولن يقوم بالتسبب باي شيء الا يشعر هذا الرجل الا يشعر بعظم الامر الذي سوف يقوم بفعله كيف له ان لا يفكر فيها كيف له الا يفكر في شعورها كيف سوف تفكر هي كيف له ان يكون بمثل هذه الانانيه.
كان يستمع له كلآ من والده ووالدته بتعجب ليتكلم والده بعد ذلك وهو يقول له ببعض الغضب والحده:
