الفصل الاربعين والأخير

البارت الاربعين والاخير
الختام
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
قضي يوسف وكوثر اسبوع في الصعيد بعد زفاف عمر ومي
كانت فرصة له ولزوجته لكي يعوض اولادهم فراقه الطويل عنهم وكذلك لكي يستعيدوا بعض من ذكرياتهم الجميلة التي قضوها في فيلتهم بالصعيد قبل انتقالهم لمصر

واثناء عودتهم الي القاهرة بعد انتهاء اجازتهم، كانت  كوثر تجلس بجوار اولادها داخل الطائرة القادمة من الاقصر بعد.زيارتها معهم ، ويوسف يجلس في المقعد الخلفي وحده،

بعد ان اقلعت الطائرة نهض يوسف من مقعده واتي ليجلس بجوارهم الا ان المضيفة رفضت ذلك، فعاد يوسف الي مقعده وتركهم وهو حزين
لم ترتاح كوثر في الجلوس باولادها بعيًدا عنه ما ان اطمئنت علي الاولاد واجلستهم في مقاعدهم ، تركتهم وذهبت اليه وطلبت من المضيفة السماح لها بالجلوس في المقعد الخالي المجاور له لعدم وجود من يشغله
سمحت له المضيفة  لانه لا يوجد ضرر من ذلك ، جلست كوثر جوار يوسف فا تهللت اساريره وضم يداها الي قلبه وقال"
كان صعبان عليا ابعد عنكم لكن منفعش لان مفيش مكان متاح ليا بالقرب منك، ممكن بقى تفهميني انت ازاي تفضليني علي ولادنا وتسبيهم وتجي تقعدى جمبي

اراحت كوثر رأسها علي صدره واخذت نفس عميق وقالت"
الاجازة اللي قضناها سوا عرفتني قد ايه كنت غبية في بعدي وانشغالي عنكم وعنك انت بالذات، خديتني الحياة العملية ورسالتي كدكتورة من رسالتي الاهم كأم وزوجة
علشان كده اخذت قرار مش هسمح لاي حاجة تبعدني عنك مدام في استطاعتي اكون معاك واولها النهاردة
ثم الاولاد مرتاحين وقدام عنينا فين سبتهم بقي ، المهم قولي كان ايه شاغل بالك الايام اللي فاتت

تنهد يوسف بقوة وهو يضم راسها علي صدره بشدة وقال"
مفيش،حاجة بتشغل بالي غيرك انت واولادنا، كوثر في حاجة
كنت نسيها رؤية مي وفريد عم ظافر فكرتني بيها، وإن الاون تعرفيها لان بفكر جديًا اسافر المانيا

رفعت راسها عن صدره ونظرت اليه  بارتباك وتوتر  بعد ان استطاع جذب كامل انتباهها وبث الرعب في قلبها بفكرة السفر لالمانيا بعد كل تلك السنوات فسالته بدهشة"
عايز تسافر المانيا ليه،ليك فيها ايه مش قولت اتنازلت عن كل اموالك لمركز الرعاية اللي بتشرف عليه سوزان، وصفيت كل اعمالك هناك من سنين ليه عايز ترجع تاني ولمين

جذبها اليه وضمها لكي يبث في قلبها الطمئناينه بعد ان راي الذعر الذي تجسد في عيناها بعد. صرح له بنيته في السفر الي المانيا ليقول موضحًا لها سبب رغبته قائلًا"
كوثر انا فعلا مش هرجع المانيا علشان ابحث عن حياتي اللي زهدتها من يوم ما عرفتك انا راجع علشان اوصل رحمي

حدقت به بشدة ونظرت الي عيناه تستشف صدق ما يقول"
بتقول توصل رحمك مش انت قولت انك ملكش حد بعد موت والدك واغلب افراد عليتك هاجروا من المانيا ايام الحرب

تنهد يوسف ووضع راسه بين يده بحزن وقال"
فعلًا كل ده حقيقة ويمكن ظافر عارف كده، بس بعد موت بابا انا ورثت كل ثروته وانجيلا كانت شريكتي لكنها كانت تعتنق المسيحية ومتدينه جدا،رفضت مال بابا لانه كان فترة اشتغل مع النازيين والمافيا، ولما لقتني  بقيت فاحش الثراء ظنت اني ماشي علي خطاه ورفضت تعيش معايا وسابت البيت ودخلت الدير، حاولت كتير معاها لدرجة فكرت اهد الدير علشان ارغمها تخرج، لكنها اصرت علي موقفها ورفضت تعيش معايا وهربت واختفت من حياتي ، كتير كنت بوصل ليها  لكن اول ما اروح اقبلها واقنعها تهرب تاني لحد ما اختفي اثارها من سنتين قبل معرفتي بيكي، اعتبرتها ماتت
وانغمست في تطهير نفسي ونسيت اهم صفة من صفات المسلم التقي وهي صلة الرحم
لولا رؤية مي اللي احيت فيا ذكرياتي بالمانيا مكنتش افتكرت انجيلا، علشان كده بفكر اسافر ادور عليها واخليها تعرف انا بقيت ايه وازاي ربنا راضي عليا ومن عليا بزوجة تقية وذرية صالحه فهمتي يا كوثر

ظلت كوثر صامته  طوال حديثه وما ان انتهي قالت بحزم"
لما ننزل مصر احجز لينا علي اول طيارة لالمانيا انا مش هرجع بيتي غير لما  اولادى يتعرفوا علي اختك 

نظر اليها يوسف بدهشة وسالها "
بجد يا كوثر عايزة تسافري معايا وتتعرفي علي اختي رغم اني ممكن معثرش عليها ابدا

امسكت يده بين راحة كفاها وضغطت عليهم بقوة واردفت"
ان شاء الله هتلقيها، مدام ربنا ذكرك بيها بعد كل السنين دي يبقي اشارة من الله لايصال رحمك وود اختك
ها هتقدر تحجز لينا امتي علشان نسافر وانا بكره هتصل بالمستشفي امد  اجازتي  اتفقنا

اخذ يوسف يدها التي تحضن  يدها وقبلها بقوة "
انت اعظم زوجة في الدنيا ، انا فعلا ربنا بيحبني انك من نصيبي، لو علي السفر انا ممكن احجز طيارة خاصه، انا كنت ممكن احجز من الصعيد طيارة للقاهرة لو عرفت ان مقعدنا بعيدا عن بعض لكن  تفكيري في اختي شتت من تركيزي

ابتسمت له كوثر بحنان وربتت علي وجنتاه وقالت"
لما ننزل المطار نشوف في طيارات لالمانيا ولا لاء لو مفيش احجز طيارة خاصه المهم اننا نسافر وندور علي اختك لحد ما نعثر عليها علشان تعرفها علي اولادك ويعرفوا ان ليهم اهل غير اهل امهم

جذبها يوسف الي صدره بعشق غير عابئ بنظرات المضيفات اليهم وبعض المسافرين وقال"
ان شاء،الله يا قلبي هنلقيها واكيد هتكون فخورة بيكي وبيا
وهكذا هيعود يوسف الي المانيا ومعه كوثر للبحث عن اخته
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
بعد ثلاث ايام سافر يوسف واسرته الي ألمانيا، وكان بيت صديق ظافر وزوجته مريم ملاذهم الي حين تهيئة قصره
لاقامة كوثر واولاده به بعد ان هجره طول احد عشر عاما

لكن لم يديم الاقامة لدية طويلا يومين و غادر هو واسرته الي قصره الفخم، واعاد اليه امجاده القديم

ما ان دخل سويا من بوابته الضخم واصابة الدهشة كوثر وابناءه، للترف الفاحش والبذخ الواضح في بنيانه والازهار النادرة التي تملاء حديقته الواسعة،ومن عدد السيارت الفارهه التي اصطفت علي طول للطريق الي الداخل

نظرت كوثر الي زوجها في دهشه وذهول لم تكن تتخيل ثراءه الفاحش هذا ولا في الأحلام، بعد حالة الزهد الذي يحياها معها ومع أبناءه الذي لم يروا ما راءه قبل ذلك
راته يهرب من عيناها كانه يهرب من مواجهتها، لا تعلم لماذا انتابها احساس سئ نحو ما هي مقبله عليه

فكرت ان تصرح له بهذا الشعور لكنها لاذت بالصمت حتي تري بنفسها ما الداعي لهذا الاحساس الذي تملكها تجاه نية زوجها بقدومه بها الي هنا والاقامة في قصره الذي شهد في الماضي أيام عنفوانه الاجرامي وفسقه وكفره بالله

ظل يوسف يتحاشي النظر اليها واغمض عيناه بسكون غامض الي ان وصل الي باب القصر وكان باتتظارهم سوزانا وسماح التي جاءتا ليرحبا بكوثر وابناءهم

ترجلت كوثر علي مهل ومن خلفها مالك ومليكه وسليم الذين هرع اليهم مربيات اتيا للسهر علي خدمتهم
وبعد الترحيب بهم سمعت صوت يشوبه لكنته الام وهو يقول لبعض رجاله ممن التف حوله "
الكل يجتمع عندي كمان ساعة بلا استثناء والا سيكون عقابهم وخيم
خدوا المدام علي غرفتي الخاصة مش غرفة المتعة والاولاد
اهتموا بيهم ويقيموا في جناحي الخاص يلا نفذوا

هرع الجميع ينفذ،ما امر وكان الرعب يتملكهم، ورات كوثر امامها جوزيف لاين الرجل الذي هاجمها ليلة زفافها علي ظافر وليس زوجها الحبيب يوسف الرجل التقي الذي كان الحنان والسماحه والابتسامة البشوشة سمات وجهه

شعرت بالاختناق والذعر هل خدعها كل هذه السنوات وكذب عليها لكي ياتي بها الي عرينه، وماذا يقصد بغرفة المتعة
هل له عاشقات وساكون انا محظيته وليس زوجته
اخذت تنظر اليه وتحملق به كانها لا تعرفه، هل صدق حدث ظافر وكان كل حياتها مع يوسف تمثيل لينالها
لكنه اصبح زوجها وهذا لا يعيبها لكن يعيبه خداعه لها ان كان كل ما عاشته معه كذب وخداع ووهم كبير
لكن هل هو مسلم ام ملحد او يتدين بدين اخر كيف سيكون مصير اولادها مع هذا الشيطان الذي تزوجته

تصمت وتؤنب نفسها كيف تصف زوجها الحبيب الذي ياما اشبعها عشقًا بالشيطان، وان استطاع خدعها لعدم خبرتها وعشق قلبها له،كيف استطاع خداع ابيها الراجل الصالح وكل اهل بلدتها كيف وكيف وعدد لا حصر له
لتنظر اليه لعله يشعرها بالامان الذي فقدته لثواني به،لتفزع بشدة حين رات وجهه الباسم تبدل وتحول الي وجهه شيطان رجيم تقدح عيناه شرار و وبسمة شريرة ترتسم علي ثغره دليل نصره وهزميتها الساحقة التي قادته الي براثنه ليفتك
بها وبأولادها، فصرخت بهلع حين تذكرت ابناءها وما سيحل بهم، لتهرع اليهم محاولة انقاذهم الا ان قواها خارت وهوت بها الارض وانهارت مغشيًا عليها....!!
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
استفاقت كوثر لا تعلم كم من الوقت ظلت نائمة نظرت حولها فرات نفسها في غرفة تشبه عرش الملك
من الحوائط المزينه بلوحات اصليه الي الفراش المزين بخطوط ذهبيه والاثاث الفخم
نهضت مذعورة لتجذبها يد يوسف تعيدها الي احضانه الدافئة
ترتاح لوهله بها الا ان استوعبت ما صدمها فيه فتنفر منه وتبتعد عنه كي لا يلمسها الا انه ضحك بهدوء وقال"
مالك يا كوثر اتوقعت تتفزعى من ثرائي الفاحش اللي زهدته في محراب حبك لكن متخيلتش لحظة تخافي مني وتبعدي عني وتفقدى ثقتك فيا وفي ايماني بسهولة كده

نكست راسها ارضًا وهربت من عيناه الحانية التي تعشقتهم تريد تصديقه لكنها لا تستطيع بعد ان رات طريقته واسلوبه مع رجاله التي تعيدها الي ذكراته الاولي معه
اخذت نفس عميق واردفت قائلة"
انت مين الشيخ يوسف مالك زوجي التقي اللي عمل المستحيل علشان اكون مكافاءته من الله
ولا جوزيف لاين امبراطور الليل ووشيطان المافيا اللي خدعني وخدع الكل باسلام مزيف علشان اكون ملك ايده
معقول دي كانت معركتك وتحكى نفسك ان كل شئ يبقي ملكك حتي لو بالخداع والكذب ، قولي انت مين وفين ولادي

نهض يوسف من جوارها وضحك ملاء شفتاه وقال"
هقولك انا مين بس سؤال انا اتجوزت من عشر سنين كان ايه يخليني اخدعك بعد.ما بقيتي مراتي مكنش كفتيت سنه او اتنين او حتي ثلاثه، معقول افضل اعيش في كذبه عشر سنين وقبلها ثلاث سنين بحاول اكسب رضا الله
اكيد يا كوثر ده مستحيل،لكن لو عايزه بجد تعرفي انا مين افتي قلبك وهو يدلك

تنهد بحزن لخسارة ثقة زوجته الحبيبة واكمل"
متخافيش علي اولادنا هما في الغرفة المقابله ليكي ،لو حبة يقيمو معاكي وانا ابعد عنك انا موافق المهم تكوني مرتاحه

وعدل من هندامه الي عاد به الي شخصيته القديم وهما بالخروج لتوقفه كوثر بصوت مرتجف باكي "
يوسف متسبنيش بس انا متلخبطه ومش فاهمه حاجه هيئتك واسلوبك ولكنتك الحادة كل ده بيقول انك رجعت جوزيف ، لكن قلبي بيقسم ان عشيق روحي يوسف حبيبي

لم يهملها يوسف ان تكمل كلامها فدنا منها وجذبها الي حضنه ودفع راسها في جوف صدره بتملك وقال"
احمدك يارب مش مهم اي حاجه بعد كده مدام مخسرتش ثقتك فيا وفي ايماني
لو عايزة تفسير لتغيري ده حقك وخوفت اقولك عليه واحنا في بيت ظافر لترفض لكن دلوقتي وانا معاكي في قصري ومؤمنه وواثقه فيا اقدر اقولك وانا مرتاح وواثق من تايدك

رفعت راسها من علي صدره وكفكفت دموعها وابتسمت"
ايوه واثقه فيك يمكن للحظه فقدت ثقتي لكن قلبي طمني
اني مستحيل يخدعني، قلب المؤمن دليله صح
بس بردك محتاج اعرف وتوضح ليا سبب تغيرك وليه رجعت لشخصيتك القديمة ودي اكثر حاجة كرهتها فيك

ضمها بقوة وجذبها الي الفراش واجلسها وجلس بجوارها وخذ راسها علي صدره بحنانه المعهود الذي تعشقه"
هقولك ليه رجعت جوزيف لاين،، انا اول ما وصلت المانيا حاولت اسخر كل نفوذي القديم لسرعة البحث عن انجيلا، لكن للاسف موصلتش لحاجة، بالعكس شافو اني شوكة وانكسرت
وكتير رفضوا يساعدوني
وبكده ممكن افضل سنين ادور علي انجيلا ومش هوصل ليها
اتجبرت ارجع جوزيف لاين علشان اوصل لاختي
وده سبب اني رجعت قصري اللي بندم علي كل لحظة عشتها فيه قبل ما اعرفك، مش هنكر ان سعيد بوجودك فيه
لكني مش حابب وضعي بشخصيتي اللي لازم ارجع ليها علشان اخليهم يعرفو اني رجعت ليهم وهدمر اي حد يقف في وشي ويرفض ينفذ اوامري
انا هتنزل عن حقيقتي لفترة قصيرة علشان ارجع لحياتي معاكي ومع اولادي بسرعة
ارجوكي سامحيني يا كوثر و اواقفى جمبي واوعي تشكى لحظه في اني اتغيرت قبل ما يكون ليكي علشان نفسي واخرتي

ابتسمت كوثر بعد ان عاد احساسها بالراحة لهدوء نفسها التي تشعرها بالامان وتنهدت بقوة وقالت"
ماشي يا يوسف انا هقف معاك بس في حاجه عايزة اسالك عنها ايه غرفة المتعة دي

ضحك بصخب وجذبها اليه وقائلًا بغموض"
المتعة دي هتعيشها فيه بس مش دلوقتي، اوعدك اعيشك ليلة فيها وتشوفيها بس بعد ما اوصل لاختي واطمن عليها
اما دلوقتي اتفضلي قومي جهزي الاولاد علشان نصلي جماعة والقصر يتبارك بينا
ابتسمت وسعد قلبها بزوجها الداهية لكن في الخير لتثق انه ثروتها الكبير لم تكبر من فراغ بل لدهاء وهذا ما جعله من اغني اغنياء مصر في فترة صغيرة رغم عدم ساعية للثراء
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
مر اسبوع والثاني ولم ياتي خبر عن مكان انجيلا لكن ما ازعج كوثر شخصية يوسف الذي تقمص شخصيته القديمة باتقان حتي يعثر عليه
وفي صباح اليوم التالي استيقظت كوثر مفزوعة علي صوته وهو يصيح علي احد رجاله الذي اتصل به يبلغه بفقد الامل في العثور علي اخته ليجيبه يوسف بعصبية وغضب عارم لم تكن تتخيله ان يصل إلي هذا الحد حين صاح قائلًا"
انا زهقت من سلبيتكم اليوم اخر فرصة ليكم وبعدها اشتري تابوتك لاني مش هبقي علي واحد فيكم وهقتلكم بدم بارد شكلكم نسيتو مين هو جوزيف لاين اللي يأمر والكل يطاع

اغلق مع الاتصال بعد تهديده العنيف والدموى والقي الهاتف بضيق ونظر بعدها الي النافذة التي تطل علي حديقة القصر وراء ابناءه يلهون مع المربيات الذي خصصهم لهم للعناية بهم، فزال عن وجهه عبوسه وابتسم لبراءتهم فعاد اليه هدوءه
واخذ يستغفر بشدة الي إن بكت عيناه حزنا وندما علي ما اضطر ان يفعله في نفسه
كل هذا وكوثر تراقبه في صمت، الي حين نزلت دمعه من عيناه فنهضت مسرعا اليه واحتضنته بقوة شاعرة بالصراع الدائرة في داخله بين واجبه ومبادئة
رفع يوسف راسه عن كتفها وقبل يده قائلًا بحنو"
لولا انت عليا كنت توهت من نفسي ربنا ما يحرمني منك يا مليكتي

ابتسمت كوثر هي تضم لصدره ومازحته قائلة لكي تخرجه من حزنه"
انا نفسي تعثر علي اختك للنهاردة قبل بكرة، عندي فضول اتعرف علي غرفة المتعة

نجحت محاولته وتبدل موده السئ وقال لها بمكر"
طيب مدام تبحثي عن المتعة ، نحصرها حاليا في فراش الزوجية يا زوجتي الفاتنة
وحملها وذهب الي الفراش وممددها عليه وتمدد بجوارها وشرع في تخليصها من ثياب نومها
الا رنين هاتفه جعله يوقف ما يفعله ونهض مسرعًا ليرد علي المتصل بلهفه"
الو ايوه جيراد في اخبار جديده

رد عليه المتصل بصوت فرح"
الحمد لله عثرنا علي اختك ، هي حاليا في كنيسة القديس مخائيل بمدينة هامبورج وحطناها تحت المراقبة ،وكلنا في انتظارك يا بوص هتشرفنا امتا

اخذ يوسف نفس عميق ورد عليها بارتياح"
هجز طيارتي الخاصة وهكون عندك في اسرع وقت اوعي تغيب عن عينك لحد ما اوصل وبلغ رجالتك ان ليكم مكافاءة كبيرة اووي عندى

ارتجف صوت جيراد وهو يرد عليه"
ارجوك هير جوزيف متعاقبنيش بذنبهم انا عملت اللي عليا بليز الرحمة

ضغط يوسف علي فكه بقوة وتذكر انا مكافاته دائما ما كانت ارهاب وتعذيب ليرد عليه مطمئنًا"
متقلقش يا جيراد انا فعلا هكافئك بس مكافاءة بجد مش عقاب انت رديت فيا روحي بعثورك علي اختي اطمنى انت في امان

اخذ جيرارد نفسه ورد عليه بسعادة"
شكرا ليك هير جوزيف شكرًا لك
واغلق معه الاتصال ودنا من كوثر واحتضانه بقوة وحملها ولف بها كذا دوره وهو يصيح بمرح وسعادة"
عثروا علي اختي اخيرا هقابلها بعد ١٥ سنه ياه يا كوثر اكيد اتغيرت اووي، يلا يا مليكتي جهزي نفسك هنسافر حالًا ليها

طلبت منه كوثر انزالها وملثت علي خده وقبلته بعشق"
حاضر يا حبي هجهز وانت كمان جهز نفسك للقاء اختك الغالية

جذب يدها وقبلها وغمز له بمكر"
الظاهر امنيتك هتتحقق وهتتعرفي علي غرفة المتعة في لقاء عشقًنا القادم

دفعته في كتفه بمزاح وهتفت بحرارة"
وانا كلي شوق لمعرفتها وقضاء ليلة من لياليك الجامحة فيها يلا بطل كلام واتفضل غير ملابسك خلينا نروح لاختك
وافقها يوسف وطلب من المربيات تجهيز اولاده للقاء عمتهم الوحيدة الباقية من عائلة ابيهم
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
بعد اقل من ساعة كان يوسف وكوثر واولادهم خارج الكنيسة مما جعل مليكة ابنته تسال عن سر تواجدهم هنا"
باباي هو احنا هنا لية

ردت عليها كوثر حتي لا تربك اولادها بين ديانة ابيها وعمتها وقالت"
حبيبتي الكنيسة دي من معالم البلد ومزار سياحي جميل وبابا حب يعرفكم علي كل مواطن الجمال في بلده الام يلا ادخلو انت مع مربيتك وانا وبابا هنحصلكم

فعلت ذلك حتي تعطي يوسف مساحة كي يتصالح مع اخته ويعرفها كم اصبح وكيف صارت به الحياة الان
شكرها يوسف وطلب من رجاله الانصراف بعدان اكدو له علي وجودها بالداخل،
دخل يوسف واخذ بيد كوثر لتدخل معه لملاقاة اخته
راها تجلس في خشوع امام الصليب الكبير المعلق في وسط الكنيسة، اقترب منها وشعر كوثر بارتجاف خوفًا من رفضه له ثانيًا، فضغطت علي يده تشد من ازره وتحفزه علي الاستمرار
ابتلع ريقة واقترب منها وقبل ان يحدثها التفت اليه وعلي وجهه تعبير غريب كانها كانت بانتظاره فابتسمت له وقالت"
اخيرًا جيت يا جوزيف بقالي سنين بستناك لحد ما جات ليا البشارة في المنام امبارح انك جاي النهاردة نزلت من بدري وانتظرتك والشكر للرب انك اتيت

لم يتمالك يوسف نفسه وضمها الي صدره بقوة وشوق جارف وسالت دموعهم الاثنين للقاءهم الحار بعد سنوات طويله
وهتفت انجيلا بحرقة"
ياه يا جوزيف اتغيرت كتير اخي

ردت عليها كوثر بعد ان ضاع صوت يوسف من شدة شوقه الي اخته وقالت"
يوسف اسمه يوسف انسه انجيلا وانا زوجته وام ابناءه الثلاثة

طالعتها انجيلا باستغراب ونظر الي اخيها بتساؤول"
يوسف انت اسمك يوسف مش مصدقة معقول اتجوزت من مسلمه جوزيف وكمان انجبت منها

تركته وركعت امام الصليب وبكت بفرحة قائلة"
شكرا للرب شكرًا للرب لقد تقبلت دعائي ومناجاتي لهداية اخي الوحيدة وتزوج واستقر
اقترب منها يوسف واحتضنها لتجذبه وتطلب منه ان يركع للصليب الا انه رفض وقال "
انا تزوجت مسلمه لاني اسلمت انجيلا وعلشان كده اطلقت علي نفسي اسم يوسف مالك،

انهارت انجيلا باكية وابتعدت عنه وقالت "
دعيت الرب يهديك علشان ترجعلي مش علشان تاخذك غيري واتحرم منك ، انتظرت سنوات ليلبي الرب دعائي
ثم نظرت الي كوثر بحزن"
لقد اخذتي ما سعيت انا له اخذتي اخي وحرمتيني منه، لم يهتدي من اجلك لكنه اهتدي بدعائي المستمر له بلا كلل ولا ملل

اقتربت منها كوثر وحاولت احتضنها الا انه رفضت فقالت لها موضحة"
ممكن يكون اهتداء يوسف بسبب دعاءك بس كنت انا النبراس اللي انار طريقة للايمان، اسفة انسة انجيلا عبادتك داخل دير بتكون ليكي فقط وليس للغير
العبادة الحق انك تنشر الخير وتعلنيه في كل مكان تتواجدى فيه
يمكن لاني بوهب نفسي وتعبي لله ربنا وهبني الزوج التقي والصالح وهداه في الاول ليه لانه نبته صالحه في ارض طالحه، نصيحه من زوجة اخيكي لا تعتزلي العالم وانشري الخير اللي جواكي في اعمالك
ثم مين قال اني سرقت اخوكي منك لو كده مكنتش جيت معاه نبحث عنك وجبت اولادنا ليتعرفوا علي عمتهم

استطاع حديث كوثر الحكيم الهادى الاكثر من الدخول للي قلبها حتي انها افتتنت بها واقدمت هي علي معانقتها وقالت بفرح"
اولاد اهي هنا معك اريد ان اراهم

تركتهم كوثر لتجلب الاولاد الذين تقدموا منها وتعرفو عليها وكانت فرحة انجيلا كبيرة بهم
وبعد فترة من التحاور بينهم سالتها مليكة بعد ان نظرت الي ملابس الراهبات التي ترتديه فسالتها بتعجب
انت لابسه كده ليه يا عمتو البسي زينا وتعالي عيشي معانا

ربتت انجيلا علي وجنتاها وقالت"
والدتك اعطت عمتك درس عمرها يا ابنة اخي ، نعم سارتدى مثلكم واهبي نفسي الي خدمة الرب بنشر الخير الذي بداخلي من خارج الكتيسة وسعمل علي زيارتكم سنويا ، بوركتي لي وبارك الله في امك
التي انارة طريق اخي الجنة بزواجه منها

قضوا اليوم سويا وفرح يوسف بان هجر اخته له ليس كره كم كان يعتقد بل كان تفكيرها لكي تدعو له بالهداية
بعد انتهاء اليوم ووعد انجيلا بزيارتهم باستمرار عاد يوسف وكوثر الي قصره وقد طلبى من الجميع الاستمرار في اعمالهم لخدمة اخته التي ستقيم بالاقامة به بعد ان طلبت تحويله الي ملجاء للأيتام
وهذا وقد جهز نفسه بالسفر الي مصر باليوم التالي ليعود الي حياته واعماله هو وزوجته التي تغيب عنها كثيرا
وبعد ان خالد الجميع الي النوم، وكانت كوثر تتهيا لتنام بحضنه ضحك ونهض من علي الفراش وحملها قائلًا بغموض"
زوجتي الجميله كان لها امنية لا استيطع ان ارفضها لها،وبم ان القصر سيتحول الي ملجاء سيطمس كل اثار غرفة المتعة
فالليلة ستكون الاخيرة له وستكون ملك لزوجتي لاعيش معها ليلة عشق بين جدرانها

ضحكت كوثر من جموحه وهيئ اليه انه عاد الي عنوان صباه لكي يعيش معها ليلة من لياليه القديمه ،ذلك بعد ان وضع وشاح علي عيناها وربه وحملها الي ما اسمها بغرفة المتعة
دخل وهو يحملها وانزلها علي فراش وثير كانه ريش نعام ناعم وملمسه حرير
واضاء بعض الانوار ونزع الوشاح عن عيناه ونظر اليها برغبة واشتهاء قائلًا"
مفيش واحدة دخلت الغرفة دي مرتين كنت دايما ببحث عن العلاقة الاولي في حياة اي واحدة تدخلها وكنت بنصدم بانهم لم يكونوا عذروات الا سوزان ولكنها كانت طفله فعلمت انها لن يكون لي نصيب مع انثي مكتملة الانوثة وعذراء الا عندكم رايتك فعشقتك لانك جوهرة نادرة الوجود
ده سبب اني سميتها غرفة المتعة لاني كنت ابحث عن البراءه فيها ولم اجدها غير معك وكانها ارادت ان تمحي بمن وجدتها من اجلها بعد ليلتي معك هنا ستمحي الي الابد لتحتفظ بذكرياتنا فيها دون ان يشارك احد بعدك
ضمها الي صدره وهو يريها كيف كان جموحه ورغباته التي كانت رومانسية حد اللعنة في غرفة تزينت بشكل رقيق علي فراش يدور بين بحيره من البجع والزهور الجميل لتشعر كانك في الجنه فقال لها وهو يضمها الي صدره ويبثها اشواقه"
هذه جنتك التي سعيت لدخولها وقد ملكتها حين اصبحتى زوجتي

تنهدت كوثر بسعادة لان زوجها لم يكن بهذا السوء الذي توقعته لهذا دله الله الي طريقة الهداية عن طريقها لتعيش السعادة الابدية معه
وهكذا استمرت حياتهم اخلاص ووفاء متفاني وعشق لا ينتهي
. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. .. .. .. ☆
تمت بحمد الله
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي