الفصل السابع

>
الباب السابع:-
...............
فرغت زمرد شفتيها فور رؤيتها لما حدث آمامها الآن! ،ثم تركتهم وصعدت للأعلى سريعاً..الآن علمت بالطبع أن بينهم شيء..أو هى تكون زوجته! ،ولكن هو لا يرتدي خاتماً بيده!!...بينما أزاح داوود جسد ريهام للـخلف وعلى وجهه الغضب الكبير!

داوود بـغضب: ايه اللي انتِ عملتيه دة!!

نظرت له بـحزن من إسلوبه القاسي معها..فهى عندما تتعدى حدودها يجب أن يجعلها تصطدم بـحائط أسود في وجهها!

ريهام بـتعجب: عملت ايه يا داوود؟

دخل داوود وأغلق الباب خلفه...لـيستدير اليها وعلامات الغضب على وجهه.

داوود بـضيق: أنا كام مرة أقولك مش بحب كدة!!...

ثم إبتعد عنها متوجهاً للـدرچ...لـيقف ويدير رأسه لها وهو عاقداً حاجبيه بـضيق كبير ، لـيقول بـغضب..

: كام مرة؟!
ريهام مسرعة : تمام تمام!...

ثم إقتربت منه خطوتين حتى وقفت آمامه مباشرةً بعدما حركت يديها كي تحاول تهدئته لـتكمل بـهدوء...

: إهدى ياداوود ،...

ثم إعتدلت في وقفتها...بينما هو ظل ناظراً لها بـضيق وملامح مليئة بـالقسوة! ،لـتكمل بـإستفهام...

: قولي مين البنت اللي جايبها معاك دي؟
داوود بـجمود: دي حاجة ماتخصكيش!

ثم تركها لـيصعد درچات السلم...بينما هى نظرت له بـضيق كبير...لـتتحرك بـإنفعال وهى تقول..

ريهام بـغضبٍ عارم: يعني ايه مايخصنيش!!؟ ،أنا بنت عمك!

لم يعطيها رداً أو حتى نظرة من عينيه!..لـيتوجه للـأعلى بـهدوء ،بينما هى أنزلت يديها كي تحاول أن تهدأ من إنفعالها...ثم أدارت وجهها لـناحية أخرى ،تشعر أن هناك شيئاً بينه وبين تلك الفتاة!!..ثم عاودت النظر للـدرچ من جديد لـتنوي ما تريد فعله!؟؟
.....................
وفي غرفة نور:

جذبت نور يد زمرد وهى توجهها إلى غرفتها بـسرعة، وهى تقول بـحماس...

نور مسرعة بـسعادة: تعالي يا زمرد..هوريكي اوضتي.

إبتسمت زمرد من أَسلوبها الطفولي..وهى تسير خلفها على أثر جذبها لـيدها .

زمرد بـإبتسامة: استني يا نور.

ثم وقفت بعدما أصبحت في تلك الغرفة بعدما جذبتها نور خلفها! ،ثم نظرت حولها...لـتلك الغرفة اللطيفة جداً..لـتعاود النظر لـنور التي ذهبت في ناحية ما بـالغرفة لـتأتي بشيءٍ ما بيدها.

نور بـإبتسامة بريئة: دي عشانك.

نظرت زمرد لما في يدها...إنها عبوة (شيكولاتة) ،لـتبتسم بـحنان لـتقول...

زمرد بـتعجب: دي عشاني؟

ابتسمت نور لـتمد لها يدها...بينما أخذتها زمرد منها لتشعر بشيءٍ غريب!..شعور غريب يجتاحها ،لم يعطيها أحداً من قبل أي شيء..حتى هدية! ،لم تتلقىٰ حناناً مطلقاً...سوى من والدتها المتوفاه.

ثم رفعت نظراتها لـنور...لـتبتسم بـسعادة ،لم يشعر بها أحد سوىٰ تلك الطفلة التي آمامها!

زمرد بـإبتسامة: أنا بحبك جداً يانور....

لـتحملها فجأة بين يديها وهى تكمل بـحماس: تعالي هنا بقا.

أخذتها بين ذراعيها وهى تداعبها بـمرح...بينما أصدرت نور ضحكاتها الطفولية ،لـيدخل داوود عليهم بـدون أن يطرق على الباب!

توقفوا هما الإثنين فجأة..لـينظروا اليه وهو واقف آمامهم بعدما فتح الباب فجأة! ،لـتنزلها زمرد سريعاً...ثم إعتدلت في وقفتها بـإحراجٍ كبير!!

داوود بـتعجب وهو ناظراً لـإبنته: نور!

ثم رفع نظراته لـزمرد الواقفة..ناظرة له ، شعرت أنه لم يقتحم الغرفة..بل إقتحم قلبها بدون إستئذان!!...شعرت أنها لا تريد أن تُبعد نظراتها عنه! ،لما يحكم قلبها عليها بـتلك الطريقة؟!!

نور بـإبتسامة: بابا.

ثم جائت اليه لـتقف آمامه وهى ناظرة له بـسعادة ،ثم أشاح بنظراته عن زمرد التي تنظر له يـهدوءٍ..وثبات! ،ولكن بـداخلها أسئلة كثيرة ومتعددة؟!...مشاعرها ترتطم بـدون تفسير !

لـينحني إلى ابنته قليلاً...وهو يقول بـهدوء: غيري هدومك بسرعة عشان هننزل نفطر كلنا سوا..تمام؟

أومأت نور بـهدوء...بينما هو إعتدل في وقفته ،لـينظر لـزمرد..لـتتقدم هى خطوة وهى تقول..

زمرد بـجدية: هى اختك ولا..؟

نظر لها بـهدوء..فقد فهم ما تريد قوله ،ماذا تعني ريهام له..ولكنها ليست لديها أي حقوق حتى تسأل ذلك السؤال مباشرةً!!

داوود بـثبات :لا دي ريهام...

ثم إعتدل في وقفته لـيكمل :بنت عمي.

نظرت آمامها بـهدوء... الآن شعرت بشيء يُدفء قلبها ،كانت تظن أن بينه وبينها شيئاً!...ولكن الحقيقة أن ريهام هى التي واقعة في عشقه منذ طفولتها!!

ثم أدار وجهه لـزمرد وهو يكمل بـجدية: نور غيري هدومك عشان الفطار...وانتِ كمان يا زمرد.

ثم تركهم وخرج من الغرفة بملامح ثابتة...ببنما اإبتسمت زمرد بـسعادة فور إنتهائه بـجملة " وانتِ كمان يا زمرد" شعرت بدقات قلبها التي إرتفعت...كان يبغضها والآن يدعوها للإفطار مع العائلة..ثم نظرت لـنور بـسعادة كبرى لـتنظر آمامها بـإبتسامة سعيدة جدا!
............................
وفي دار الأيتام:
في غرفة الخزانة:

تميم بـتعجب شديد وصوتٍ منخفض: أفنان!..

تقدم خطوتين بـبطء وهو ناظراً لها..بينما هى ساندة  يديها على رفٍ ما وهى تبكي ،عينيها التي ممتلئة بـدموع نقاء قلبها!

كيف تريدها أن تتزوج شخصاً لا يعرفها ولا تعرفه!..لا تريده! ،إن الزواج لم يكن بـالإجبار قط!..ولن يكون!! ،ثم دخل تميم غرفة الخزانة الكبيرة ..مساحتها تخطت ال١٠٠ متر!

ثم أكمل بـصوت هاديء وشاغف: أفنان انتِ بخير!؟...

إنتفضت على صوته لـتستدير إليه سريعاً بـصدرها الذي يعلو ويهبط بخوف..بينما هو نظر لـحالتها تلك!... عينيها ممتلئة بـالدموع ،بـالإضافة إلى وجنتيها التي من لون الفراولة من كثرة دموعها.

وقف في مكانه فور رؤيته لـحالتها التي قطعت قلبه إرباً!..فـلِما والدته تقسو عليها هكذا؟!..أقلبها خُلق من..حجر؟!!

ثم أكمل وهو آتياً إليها سريعاً بـشفقة على حالتها: أفنان!

عانقها ...عانقها لـتسرع له وتعانقه بـقوة!..عناق بينهم كشف كل مابداخل الآخر!! ،شدد عناقه عليها..أراد أن يدخلها ... داخل قلبه،  لن يُخبيء تلك المشاعر أكثر من ذلك!..هى ليست نكرة كي يخبيء عنها مشاعره!!

ثم شعرت بدقات قلبه المرتفعه..وهو معانقاً إياها بـقوة...ليس عناقاً قاسياً حتى إن كان مشدوداً على عظامها ،بل كل ما شعرت به هو إحتوائه لها!

ثم إبتعد عنها بـهدوء..لـينظر لـعينيها ،بينما هى أنزلت وجهها للأرض بـحزن..ويأس! ، نظر لها تميم وهو يرى عينيها الزرقاء الحزينة..ناظرة لـلأرض بـإكتئاب وحزن!!، لم تنظر لـعينيه...لـتدير وجهها لـناحية أخرى بعدما رفعته لـتأخذ نفساً عميقاً .


أعطته نظرة بـعينيها...ثم كادت أن ترحل من آمامه...بينما هو أمسكها من كوع ذراعها سريعاً ،وجعل ظهرها للـحائط بـسرعة فائقة!!...لّتتفاجأ من فعلته الجريئة..وقربه الأكثر جرأة!!

أخذ يقترب..وهو ناظراً لـعينيها الزرقاء! ،التي سحرته بهما..لـتجعله يغرق بين بحري عينيها ،أخذ يقترب...وكأنها وضعت له سُم كي يقترب هكذا...بـسحرٍ قاتل!

هزت رأسها بارتباك قليلاً من قربه لها ،بينما هو شعر بـأنفاسها الحارة التي تفوح وجهه..أنفاسهم أصبحت تتعانق الآن! ،لقد تقابلت معاً...فمن الصعب الإبتعاد الآن!!

كادت أن تصدر أنيناً مليئاً بـالإرتباك! ،ولكنه قاطع صوتها سريعاً...بـقبلة مفاجئة!!..جداً! ،شهقت بـسرعة...دهشة...صدمة! ،ما الذي فعله؟!..إنه قد عبر لها عن مشاعره أخيراً..ولكن دعونا نقول أنه خان زوجته في نفس التوقيت!

وضعت أفنان يديها على صدره..محاولة إبعاده...ولكنه أضعفها..بـقبلته التي تحولت إلى قبلة عميقة، لـيمسك وجهها بيده اليمنى بـتملك كبير!!..ويتعمق في قبلته أكثر لـتتحول إلى قبلات عميقة على شفتيها ،شعرت بـالضعف من تلك المشاعر الشاغفة...والكبيرة جداً!!

ولكن في لحظة إبتعد عنها سريعاً!!...لـيرجع للـخلف  وعلى وجهه الدهشة! ،أخذ صدره  العريض يعلو ويهبط..وهو سانداً ذراعه على الطاولة الضخمة ،ناظراً لها بـدهشة...صدمة...زهول...كيف يحدث لها هذا!!

تميم بـدهشة: أفنان!!.....

ثم نظر لها بعدم تصديق ،بينما هى ناظرة لـلأرض بـإحراجٍ كبير من تركه أن يتملكها هكذا!..وفي نفس الوقت بأسى كبير! ،لقد علم!!...لـيكمل بـصدمة وهو عاقداً حاجبيه بـتعجبٍ شديد

: انتِ!...لسانك؟!! ،مش موجود!!

فرغت شفتيها...لتمسك يديها الإثنتين وتشبكهم ببعضهم...بـأصابعها بـتوتر كبير! ،لا تعرف ماذا تقول..

إنها مازالت في وضع صدمة قبلته السابقة!...لا تدري ما الذي يجب أن تقوله!!
ثم إقترب بـبطء وصدمة...حتى وقف آمامها ،لـيعانقها بـإحتواء وحنان وهى بين ذراعيه..كـالضعيفة تماماً!

لم يستطع تحمل مشاعره...وتلك اللذة التي كانت تجمعهم معاً....لقد تقابل العاشق بعشيقته! ،لـيمسك ذراعيها...ثم إنحنى على شفتيها...لـترجع هى خطواتها للـخلف سريعاً ،وهى مازالت معه في تلك القبلة!
لم يستطيعوا التوقف!...لـيوقعهم ذلك الشيطان  الجالس بينهم!

يشاهدهم وهم يقعون في تلك الفحشاء!! بـإبتسامة عريضة...هذا ما كان يريده!
...............................
وفي الملهى الليلي:
في غرفة ما بها سمر:

جالسة على الأرض مكبلة اليدين بـ(حبل)..وقدميها بالحديد!!؟ ،كأنها أسيرة هنا! ،بخصيلات شعرها
المبعثرة على عينيها بإهمال..عينيها الممتلئة بالدموع..ومنهمرة على وجنتيها.

سمر بـسرعة وحزن: خرجني..خرجني من هنا، أنا غلطانة.

واقفاً أمامها بـإبتسامة ساخرة..بلا رحمه لـحالتها المزرية! ،ليرفع رأسه بغرور وهو يقول..

هشام بثقة: دة اللي انتِ اخترتيه!

حركت رأسها بـنفي سريعاً...لـتنهمر دموعها وهى ناظرة لـلأرض ،ثم رفعت رأسها اليه وهى تقول..

سمر والدموع في عينيها: ليه تعمل كدة؟..أنا مراتك!

إنحنى اليها سريعاً وهو ناظراً لعينيها بّنيران قاتلة!

هشام بـخشونة: خونتيني! ،واللي بيخوني بقتله بالبطيء.

عقدت حاجبيها ببرائة شديدة..لكي يعطيها بعضاً من الرحمه!! ،ولكن أنىٰ له هذا؟..وهو ليس به أي رحمه..سوى شيطان مغرور!! ،لكن بداخله قلب يخبره بأن يتركها...أن يخرجها من هنا وتصبح زوجته من جديد...عشيقته التي احبها من قلبه بجنون!!

ولكن عقله يقول لا! ،أتنسى خيانتها لك؟..لقد أخرجت جميع أسرارك لـزمرد! ،أخرچت أسرار هذا المكان الذي أنشأته بنفسك..أتتركها الآن؟

سمر بحزن شديد: اسمعني ياهشام!..انا مستعدة ارجع من تاني تحت أمرك!

ثم أمسكت قدميه وهى ناظرة لعينيه تترجاه..بأن يعفو عنها وهى في حالة مزرية!...مليئة بالذل!!

بينما هو أخذ نفساً عميقاٌ وهو ناظراً آمامه...يشعر بالضعف داخله! ،قلبه في حرب مع عقله..ماذا إن عفىٰ عنها وخذلته من جديد!!؟

إبتعد عنها ليتوجه الى باب الغرفة..وعقله يقول لا ستفعلها مجدداً ،هى لا تحبه!...هل وهم نفسه بعشقها له؟!

بينما انزلت هى يديها على الأرض..على أثر إبتعاده عنها  ،دموعها تنهمر بحرارة!!...هل خانت زمرد الآن!؟
تريد أن تكون مع عدوها لكي تعيش؟...أم إنها تُدبر لشيءٍ ما؟!
..........................................
وفي الدور السفلي بقصر عائلة داوود:
على مائدة الطعام:

توجه والد داوود الذي يدعى (عزت) إلى المائدة ...ليجلس على مقعده الرئيسي..ليرى ابنة شقيقته وزوجها فقط ! واقفين آمام المائدة..ينتظرون إشارته؟

عزت بـجدية : أُمال فين الباقي؟

نظر له وليد بـهدوء وهو واقفاً آمام المائدة وبجواره زوجته ، ليقول بـجدية..

: كله برة النهاردة...ومصطفى عنده كورس مهم لسة ماشي من ساعة.

نظر عزت آمامه بجدية..لينظر اليهم ،ثم أعطاهم إشارة بيده اليمنى كي يجلسوا...في هذا القصر يوجد نظام مُحكم..وعزت هو من وضعه.

ثم جلسوا...ليبدأوا في تناول طعام الإفطار بهدوء ورقي ،ليرفع عزت نظراته الجادة لرهف زوجة وليد وهو يقول...

عزت بإستفهام: داوود رجع؟

أدارت رهف رأسها اليه بـإبتسامة مشرقة..بخصيلات شعرها البنية وبشرتها البيضاء..بـملامحها الفاتنة ،وهى مرتدية فستان أنيق يصل لأسفل الرُكبة.

رهف بـإبتسامة: رجع هو ونور..وكان معاه ضيفة! تقريباً!!
عزت بتعجب: تقريباً؟!

جائت اليهم ريهام بفستانها الانيق جداً..بدون أذرع ،بل حمالات عريضة فقط..تاركة شعرها منسدل على ظهرها بنعومة...وهى واضعة مساحيق التجميل ،وكأنها تزينت بتميُز اليوم خصيصاً لأجل...داوود!!

ريهام بملل: بنت صغيرة تقريبا ١٩ أو ٢٠!...

ثم وضعت يدها اليسرى على حافة ظهر المقعد الخاص بالمائدة...لترفع وجهها لعمها عزت وهى تكمل بجدية

: ولما سألت قالي دة مايخصكيش!!

نظر لها عزت، ثم نظر آمامه بتفكير..ولم يحرك رأسه أنشاً! ،ثم أشار بيده كي تجلس وعلى وجهه الجدية التامة...بينما هى إبتسمت بخبث كي تجلس على المقعد وتبدأ في الطعام.

ثم أنزل عزت يده لـيقول بإبتسامة مصطنعة: لما ينزل هنفهم منه كل حاجة.

نظرت ريهام لعمها ،ثم إبتسمت إبتسامة جافة بداخلها الغيرة الشديدة من تلك الفتاة!
ثم نظرت آمامها بثقة كبرى..ليتأفف عزت من تأخير داوود عن موعد الإفطار وهو يقول...


عزت بتأفف وإختناق بعدما ترك الطعام الذي بيده: إتأخر كل دة ليه؟!!
رهف مسرعة : نازل دلوقتي.

قالتها بعدما إستمعت لصوت طرقات على درچات السلم..ثم نزلت نور سريعاً من على الدرچ بسعادة وخلفها زمرد.

زمرد مسرعة بإبتسامة سعيدة: براحة يانور..كدة هتتعوري في حاجة..استني!

ثم نزلت زمرد خلفها لتحملها ..ويصبح جسد نور مفروداً لآمام أعينهم وليس للأعلى...وهى تصدر ضحكاتها الطفولية...بينما على ملامح زمرد المرح لتداعبها ،ثم أمسكتها بيديها الإثنتين أسفل كتفيها...لتتوجه إلى مقاعد المائدة ،وهم جالسين يشاهدون مايحدث بتعجب وصمت!!
وكأنهم ليسوا هنا وهى تتصرف بتلقائية مع نور وهى تقول...

زمرد بإبتسامة سعيدة: هتقعدي فين؟...

ثم وقفت آمام إحدى المقاعد لتكمل وهى ناظرة لوجه نور

: هنا ؟

ثم اومأت نور بإبتسامة لطيفة...لتنحني زمرد برأسها وتعطيها قبلة على إحدى وجنتيها ،لتجعلها تجلس على ذلك المقعد لـتبدأ نور في الطعام...بينما نزل داوود خلفهم ليقف في مكانه...وهو يراهم ناظرين لزمرد بتعجب!..زهول!! ،من تلك وكيف تتصرف هكذا آمام الجميع...ألا يوجد ضوابط في التعامل خصوصا في حضور عزت؟

بينما وقفت زمرد في مكانها لتختفي إبتسامتها بالبطيء..فور رؤيتها لهم وهم ناظرين لها هكذا!!

وليد بتعجب بعدما عقد حاجبيه : مين دي؟

تقدم داوود الخطوات حتى وقف بجوار زمرد وهو يقول بجدية...

: زمرد..اخت كريم.

فرغ وليد شفتيه!...بينما إحتل وجه رهف..الصدمة!! ،كيف ظهرت بعد كل تلك السنوات هكذا؟!!
بينما أنزلت ريهام من يدها الخبز وأبعدته عن فمها...ثم إعتدلت في جلستها وعلى وجهها الزهول وعدم تصديق!!

عزت بتعجب : اخت كريم؟!...

إبتسمت زمرد لتوميء برأسها..بينما توجه داوود للـجلوس آمام مقعد ريهام مباشرةً ،ليبدأ في تناول الطعام بدون إهتمام لحديثهم معها!

رهف بـإبتسامة سعيدة وهى ناظرة لعائلتها: مش معقول!...البنت اللي كان بيدور علبها كريم سنين!...
لتكمل بعدما نظرت لعزت بإبتسامة لطيفة: موجودة هنا؟!

بينما أدار عزت وجهه لزمرد ليقول وهو يحرك يده المتناسقة مع أسلوب حديثه الراقي...

عزت بـهدوء: كريم واحد مننا..من العيلة! ،وكلنا بنعزه..

ثم وضع يده على قلبه كتعبير جسدي بالتوضيح

:وهو زي ابني بالظبط....

بينما نظرت لها ريهام بضيق فهى لن تنسى نظرات زمرد لداوود فور معانقة ريهام له! ،لم تكن نظرات فتاة عادية...ولكن كانت نظرة مليئة بالمشاعر الغريبة تجاه داوود!!

ثم أكمل بـإبتسامة هادئة بعدما أنزل يده وأشار لها بالجلوس: انتِ نورتينا كلنا..إتفضلي.

إبتسمت زمرد بحنان من طريقة حديثه..ودفء كلماته التي لم تشعر بها من قبل! ،ثم توجهت إلى المقعد الذي بجوار داوود وجلست عليه.

ريهام بضيق وهى ناظرة لداوود: وانتَ ايه اللي عرفك إنها اخت كريم فعلاً؟...مش يمكن بتكدب؟!!

رفع داوود نظراته الحادة لها!..فور إنتهائها من كلماتها الباغضة ،وكأنه مغفل سيأتي بفتاة ويعلن أنها شقيقة كريم وأنها فرد من العائلة؟!!

عزت بضيق: ريهام!!

أدارت ريهام وجهها لعزت بملامح مليئة بالضيق والغيرة تجاه زمرد!..الجالسة بجوار دلوود ناظرة لها بضيق من حديثها.

ريهام بضيق مكتوم: أنا قولت حاجة غلط؟..ياترى لقاها فين؟ ومعاها بطاقة ولالأ عشان نتأكد....
عزت مقاطعاً بإبتسامة مصطنعة: دي ضيفتنا كلنا!..إقفلي على الموضوع وكملي فطارك.

أدارت وجهها للآمام سريعاً...لتضغط  ريهام على يدديها وهى تغلق على أصابعها التي تتحرك بغضب داخل يدها..كمحاولة لتهدئة غضبها

بينما أصدر داوود تأففاته من أُسلوب ريهام الباغض..ليكمل طعامه ،ثم نظرت زمرد للخبز لتمد يدها كي تأخذ قطعة منه...ولكن تلامست بظهر يدها يد داوود الموضوعة على الطاولة ممسكاً بها الملعقة ،نظر لها داوود فور تلك الحركة..لتتبدل ملامحه!

شعر بدقات قلبه..ليست مشاعر بل توتر!..قلق!!  ،تلك اليد الناعمة من لمسته ...بينما هى نظرت له وهى تشعر بدقات قلبها المرتفعة..شعرت بالخجل لتنظر آمامها سريعاً ،أما هو فـظل ناظراً لها

لينظر للآمام من جديد ويكمل طعامه بهدوء وبطء بعد ذلك الشعور! ،بينما ريهام جالسة آمامهم هما الإثنين..بـنظرات حادة مليئة بالغيرة القاتلة....رأت عينيه وهى ناظرة لزمرد وكأن بداخله مشاعر مكتومة غريبة! هو لا يعترف بها!!

ثم أمسكت ذلك الطبق الذي آمامها لتزيحة في أقل من ثانية! ليرتطم الطبق بالكوب...ثم إنسكب العصير الذي بداخله على بالطو زمرد...لتنهض من مكانها سريعاً بفزع مما حدث!! ،بينما
نظر لها الجميع..وعلى وجههم الدهشة!!

ريهام بـإصطناع القلق: ايه دة ! انا اسفة ماكنش قصدي...هو اتكب عليكي؟!

أنهت كلماتها بملامح مليئة بالإستفزاز..بالإضافة إلى صوتها المُستفز ،ثم إبتسمت بخبث شديد...لتنظر لها زمرد بغضب مكتوم...فهى تعلم أنها فعلتها عن قصد!

الجميع ناظرين لها ماعدا...داوود! ،لم يعطيها أي إهتمام أو حتى ينتفض من تلك الفعلة!...بل ظل في مكانه هاديء!!

عزت مسرعاً: خلاص خلاص..حصل خير ،
ثم نظر لزمرد ليكمل بجدية: روحي مع سلمى تنضف هدومك.

جائت الخادمة لتمد لها يدها كي تأخذ البالطو..إبتعدت زمرد عنها سريعاً!! وهى تقول...

زمرد مسرعة بجديى وضيق مكتوم: لا مافيش داعي انا هروح بنفسي.

ثم تركتهم وتوجهت إلى الداخل وخلفها تلك الخادمة كي توصلها لغرفة غسل الملابس.

ريهام وهى ناظرة لداوود بخبث: مش دة البالطو بتاعك برضو!.. يا داوود؟

رفع داوود نظراته القاسية لها!..ليرفع رأسه وهو يقول بجمود...
:لحد إمتى هقولك ماتدخليش!؟

إقتربت ريهام برأسها...ليرى عينيها المليئة بالغيرة

: لحد ماتتكلم معايا زي الناس....
داوود مقاطعاً بغضب: ريهام!!
ريهام بغضب عارم: ماتقوليش ريهام وتسكت!

شعر عزت أن تلك المناقشة الحادة لن تنتهي!! ،ثم نظر لهم هما الاثنين وهو يقول...

عزت بغضب وصوتٍ مرتفع: كل فطار لازم يبقا بالشكل دة!!!؟....

صمتت ريهام لتعتدل في جلستها...بعدما أرجعت ظهرها للخلف ،بينما لم يتحرك داوود من مكانه أنشاً..بملامح وجهه القاسية!

ثم أكمل بغضب: مافيش إحترام لوجودي؟

نهض داوود من مكانه بـإختناق..ليخرج بغضب!

رهف مسرعة تحاول تهدئته: إهدى خلاص ماحصلش حاجة.
عزت بغضب: وقت الفطار خلص.

ثم نهض من مكانه وصعد للأعلى!...وخلفه نور ،بينما نظر وليد لريهام بجدية.

وليد بجدية: غيرتك كل مرة بتعمل مشاكل! ،مش هتوقفي الموضوع دة؟!

أدارت ريهام وجهها لوليد بضيق كبير لتقول..

ريهام بضيق: ماتدخلش في حاجة ماتخصكش يا وليد!...خليك مع مراتك أفضل.

ثم نهضت من مكانها بغضب عارم ،بينما تأفف وليد بإختناق لينظر لرهف زوجته.

وليد وهو عاقداً حاجبيه ببرائة : طب انا دلوقتي جعان، هعمل ايه؟

إبتسمت رهف بحنان لتقول بهدوء

: هخليهم يطلعوا الأكل لأوضتنا.

ثم نهض وليد مع زوجته ليصعدا للأعلى.
....................................

في غرفة الخزانة:
وفي صباح اليوم التالي:

فتحت عينيها ببطء..لا تتذكر اين هى ،وما الذي حدث ليلة أمس؟! ، فرغت شفتيها قليلاً لتحاول النهوض من..نومتها!! ،ثم إعتدلت في جلستها لتضع يديها بإهمال على ذلك الغطاء الذي يستر جسدها!...لتدير وجهها للناحية الأخرى ،إمتلأت عينيها بالصدمة!..لتتسع سريعاً...ثم نظرت حولها ،بصدرها الذي بدأ يعلو ويهبط بخوف!

ثم نظرت آمامها لتتحول ملامحها إلى تمثال!...تذكرت ماحدث ليلة أمس ،لقد إستسلمت له ولمشاعره الخاطئة!..التي أوقعتها في الخطأ الكبير!!

وضعت يديها الإثنتين فوق بعضهم على قدميها بصدمة كبرى...لتمتليء الدموع بعينيها الزرقاء ،مازالت في وضع الصدمة!!..لتنظر بعينيها لكل أنشٍ آمامها بعدم تصديق! ، فهى قد أقامت معه ليلة بينهما...لقد باعت نفسها وجسدها له!!...بكل تلك السهولة؟! ،ما الذي حدث!!...ألم تكن لا تعترف بمشاعرها تجاهه...أم أن جزئاً بداخلها يعرفه؟!

هل من المنطقي..والسهل إقامة علاقة  مع رجل غريب!! ،لا بل شيئاً بداخلها يعرفه جيداً!...روحها؟!..التي لن تُستبدل أبداً!!

لتنزل يديها من على فمها ،ثم أزالت ذلك الغطاء لتنهض..ثم نظرت إلى ملابسها وهى مرتدية قميص نوم من اللون الأبيض ،فهى كانت ترتديه أسفل ملابسها..فهذه ملابس النوم بعد إنتهاء عملها.

ثم نظرت للآمام ...لتنهمر دموعها ،كيف حدث ذلك! ،لِما؟..وأين هو الآن؟!!...إرتدت ملابسها وخرجت من تلك الغرفة ، لتسير في الطرقة وهى ساندة يدها اليمنى على الحائط..وكأنها عاجزة!!؟ ،نعم عاجزة نفسياً عن إستيعاب خطؤها الكادح!...تريد أن تلقن نفسها درساً..وقاسياً!

إنهمرت دموعها بحزن كبير على حالها...حتى سارت إلى نهاية الطرقة ،ثم نزلت على الأرض وهى تبكي بقهر...حزن...شفقة على حالها..قسوة! ،على نفسها التي لم تستطع أن تضبطها!!

وفي نفس التوقيت:

سارت خديجة في الطرقة بهدوء ،حتى رأت أفنان وهى جالسة على الأرض تبكي بصوت مبحوح!!
لتعقد خديجة حاجبيها! ،فما الذي حدث لها لكي تجلس هكذا؟!

خديجة بتعجب: أفنان!...

ثم أسرعت اليها بخطواتٍ سريعة...بعدما أمسكت ملابسها الرسمية وهى قادمة اليها لتكمل بصوت مرتفعٍ قلق..

: أفنان؟؟!....

لتأتي لها..وتضع يديها على كتفي أفنان بحنان ،ثم نزلت على ركبتيها وهى تكمل بإستفسار

: مالك؟..ايه اللي حصل؟ ،قوليلي!

أدارت أفنان رأسها اليها...لترى خديجة وجهها الذي أصبح من اللون الوردي..وعينيها الممتلئة بالدموع القاسية المنهمرة بغزارة على وجنتيها!
لتصبح خديجة جالسة آمامها مباشرةً..وهى تحرك يدها تحاول تهدئتها لتقول...

خديجة مسرعة بقلق: إهدي إهدي!...فهميني ايه اللي حصل؟! ،مين ضايقك!!؟...

هزت أفنان رأسها بالنفي وهى ناظرة للأرض بحزن كبير ، لتكمل...

خديجة وهى عاقدة حاجبيها بحزن: سهير هانم زعقتلك؟

هزت رأسها بنفي مجدداً ،لتخرج خديجة تنهيدتها بنفاذ صبر!...لتعتدل في جلستها، وهى تضع يدها اليمنى على ذراع أفنان بحنان كي تتحدث..

خديجة بإبتسامة حنان: أُمال مالك...إحكيلي ياأفنان!

نظرت أفنان لعيني خديجة وهى جالسة آمامها...بعينيها المليئة بالدموع والشفقة على حالها ،ثم أومأت كي تخبرها...لتبدأ في تحريك يدها بلغة الإشارة.

ظلت خديجة تنظر لها وليديها التي تحدثها بهم  ،فهى ليست لديها لسان كي تخبرها!...لترفع خديجة نظراتها إلى وجه افنان وهى تقول..

خديجة بتعجب: تميم!...ايه اللي حصل لتميم؟

هزت أفنان رأسها بنفي سريعاً..لتكمل بإشارة يديها الإثنتين وبسرعة ،ثم نظرت خديجة ليديها...لتمتليء عينيها بالصدمة!! لتمسك يدي أفنان سريعاً...وهى ناظرة لعينيها بصدمة.

خديجة بصدمة: بتقولي تميم وانتِ ؟!!

إنكمشت أفنان بحزن وهى ناظرة للأرض...بينما فرغت خديجة شفتيها بصدمة! ،لتدير وجهها لناحية أخرى بصدمة!!
...................................
في الملهى الليلي:
في غرفة بها سمر :

جالسة على الأرض...بعينيها التي حولها من اللون الأحمر..بالإضافة إلى لون وجنتيها...تفكر! ،ما الذي تفعله؟
بالطبع هى لن تخون صديقتها..ولن تخون أملٍ وهدفُ حريتها...منذ طفولتها وهى تحلم بتلك الحرية..كي تذهب من هنا! ،لن تخون كل هذا من أجل شيطان حقيرٍ مثله!!

تذكرت ما عاشته من قسوة في هذا المكان...عندما هربت من هنا وأخذت بابٍ آخر لترى نفسها وسط الذئاب المفترسة!...التي التهمتها بلا رحمه...يومين بهذا العذاب حتى عادت لذلك المكان من جديد!...عندما أمرها بالطاعة كي تنحني آمامه مثل العبدة!!

وعندما رفضت الطاعة وهذا الفعل الفاحش مع الرجال!...كانت جالسة في هذه الغرفة..وزمرد بين ذراعيها تختبيء بخوف...وهشام المتوحش الذي آمامهم يقوم بضربهم بذلك الحزام الذي بيده

سنواتٍ من الظلم على أملِ أن تسير لحريتها..ولكن كيف؟ ،وهى هنا..مكبلة اليدين والقدمين مثل العبدة...الأسيرة التي أخذها من سوق عكاز!!؟

ستنهي ذلك الظلم...ستبدأ بلعبةٍ أخرى على هشام..حتى تقوم بدفن ذلك الشيطان وتعطي الحرية لأحبائها!

انزلت يديها المكبلتين لتمسك بأصابعها زجاجة صغيرة...كانت موضوعة في قدمها ،لترفعها ناحية فمها وهى ناظرة امامها!!
.............................................
وفي قصر عائلة داوود:
في غرفة تنظيف الملابس:

واقفة بجوار (آلة تجفيف الملابس) وهى ساندة يدها على تلك الآلة...وناظرة آمامها بملل من وقفتها بكل هذا الوقت! ،مرتدية بچامتها البيضاء من الحرير...عبارة عن فنلة بحمالات رفيعة جداً وأسفلها بنطال واسع

أفاقت من شرودها على مجيء ريهام وخلفها خادمتين! ،لتعتدل زمرد في وقفتهم فور رؤيتهم..وعلامات التعجب على وجهها!

ريهام بإبتسامة خبيثة: أهلاً أهلاً بعروسة داوود الجديدة!

قالتها ريهام وهى تسير بتمايل وملامحها الخبيثة جداً آمام زمرد ،بينما عقدت زمرد حاجبيها بضيق من سخرية ريهام لها!!

زمرد بضيق: ريهام!!

إبتسمت ريهام بجوار شفتيها بخبث كبير..وسخرية أكثر! ،لتدير وجهها قليلاً لإحدى الخادمات الواقفات خلفها وهى تقول..

ريهام بإبتسامة ساخرة: وكمان حفظتي اسمي؟ ،شاطرة!

ثم ضربت ريهام بقدمها ذلك الجردل الضخم..موضوع به ملابس كثيرة تريد التنظيف...أزاحته بقدمها بغل كبير وغيظ ،بعدما أدارت وجهها للآمام سريعاً!!

وكاد أن يُلقى على زمرد..أوقفته بيديها سريعاً...لترفع وجهها لريهام الواقفة..بملامحها التي تحولت للضيق ،ثم رفعت إحدى حاجبيها.

ريهام بابتسامة مستفزة: كنت عارفة إنك مش ساهلة!....

ثم أخرجت حقيبة زمرد التي بذراع واحد وطويل..لترفعها للأعلى قليلاً وهى ناظرة لزمرد بإستفزاز لتكمل

: هتمشي النهاردة ولا...!؟

نظرت زمرد لحقيبتها التي بيد ريهام!! ،ثم وضعت يديها على جسدها..اليست حقيبتها كانت معها؟ ،كيف أصبحت في يد ريهام!!؟

ثم نظرت لريهام سريعاً..لتتحول ملامحها للغضب العارم وهى تقول...

زمرد بغضب عارم: إياكي تلمسي اللي فيها

ظلت ريهام ناظرة لها بخبث وإبتسامة مستفزة جداً..كي تجعل زمرد تثور من الداخل!! وتحترق!؟

ثم ضربت إحدى الخادمات بقدمها بقوة كبرى!!..على أقدام زمرد من الخلف لتقع أرضاً بألم! ،بينما وضعت الخادمة الثانية قدمها فوق ظهر زمرد بلا رحمه!!..والخادمة الاولى ممسكة بذراعيها لترجعهم للخلف...ورأس زمرد على الأرض ،حاولت ان تنهض ولكن لم تستطع...وكأنها حيواناً!!..وليست من البشر!

ريهام بإبتسامة خبيثة: معلش!..انتِ اللي اخترتي.
زمرد مسرعة بغضب عارم: انتِ مجنونة!! ،خليهم يسبوني!

قالتها وهى تتحرك بغضب عارم كي يتركوها..ولكن مازال جسدها على الأرض وإحدى وجنتيها ملتصقة بسطح الأرض!
وهى ناظرة لريهام بغضبٍ قاتل!!..تريد أن تمسك بها لتقتلها بين يديها!

ريهام وهى عاقدة حاجبيها ببرائة مصطنعة: انتِ اللي هتديني إجابة دلوقتي! ،هتمشي ولالا؟

ضغطت زمرد بأسنانها خلف شفتيها المغلقتين..وهى تحاول كتم غضبها بالداخل ،وتحمل كلمات ريهام المليئة بالسلطة عليها!...لا!..لا أحد يكون له أي سلطة عليها هى ليست عبدة تنفذ أوامرهم!!

ثم حاولت المقاومة ثانيةً منهم..وهم ممسكين بها مثل الحيوان تماماً! ،لتنجح وتصبح جالسة على ركبتيها بعدما امسكوا بها ثانيتاً بإحكام!!

زمرد بصوت مليء بالغضب المكتوم: ماحدش يقدر....

ثم نظرت لريهام بعينين مليئتين بالإنتقام والثورة لتكمل بصوتٍ مرتفع

: يمشي كلامه عليا!!

رفعت ريهام رأسها للأعلى لتبتسم بإنتصار...على جعل عدوتها تغضب هكذا وتثور!! ،ثم أنزلت الحقيبة من يدها وتوجهت إلى مائدة مرتفعة موجودة بجوار الحائط وهى تقول...

ريهام بإبتسامة مستفزة: مراته الأولى كانت بتقول كدة برضو!..وفي الآخر قتلت نفسها!!

عقدت زمرد حاجبيها بتعجب!..هل ريهام هى من أوصلتها لتلك الحالة؟!..أم إنها تقول هكذا فقط كي تحاول إخافتها!؟؟
ثم أحضرت  ريهام زجاجة بيدها صغيرة..وتوجهت إلى آمام زمرد مباشرةً..لتفرغ ما بالحقيبة على الأرض بإهمال....ظهرت صور قديمة ورسائل ورقية!!؟

نظرت زمرد لأشيائها الثمينة التي تلقى على الأرض بإهمال! ،ثم القت ريهام الحقيبة جانباً لتبتسم بخبث شديد...وهى ناظرة لزمرد ،لتفتح تلك الزجاجة الصغيرة التي بيدها وسكبتها على أشياء زمرد!!...مهلاً هل تود إحراقها؟!
فرغت زمرد شفتيها وهى ناظرة لأشيائها!

زمرد بدهشة: هتعملي ايه ؟!!

لم تتغير ملامح ريهام مطلقاً!..ثم أخرجت إحدى الصور التي بيدها تجمع زمرد مع والدتها!!

ريهام بإبتسامة إنتصار: انتِ اللي اخترتي يا زمرد!

ثم إشعلت تلك الصورة لتلقيها على أشياء زمرد...آمام عينيها!...لتمتليء أشيائها بالنيران المحترقة ،كل شيء...كل شيء يحترق آمامها!!..ذكرياتها مع والدتها...صديقتها سمر...حتى شقيقها كريم!! ،كل شيء يشتعل بنيران تأكله بلا شفقة!

امتلأت عينيها بالدموع..الذكريات التي كانت تعطيها الأمل دائماً في الحياة..لقد إنتهت؟!
.................................

وفي غرفة الخادمات:

دخلت أفنان الغرفة..بملامحها المليئة بالصمت! ،ووجنتيها وأنفها من اللون الوردي..بالإضافة إلى فوق عينيها ،وكادت أن تخطو خطوة..ولكن أوقفتها خديجة عندما أمسكتها من كوع ذراعها.

خديجة بجدية: زي مااتفقنا...

أدارت أفنان وجهها اليها المليء بالهدوء ،ثم أومأت برأسها كإشارة جسدية بطاعة الأمر! ،لتكمل...

:ماحدش يعرف حاجة عن الموضوع دة! ،ياإما سهير هتقتلك!!

بلعت أفنان ريقها...فقد هدأتها خديجة وأعطتها ذلك الاتفاق...كي لا ينكشف أمرها! ،ثم تركتها خديجة بعدما أنزلت يدها من كوع ذراع أفنان..لتغلق باب غرفة الخادمات من الخارج.

ثم نظرت أفنان آمامها..لتأخذ نفساً عميقاً كي تهدأ من توترها الشديد ،وتوجهت إلى سريرها القديم..الذي كانت تنام عليه دائماً...في تلك الغرفة الواسعة جداً..بها الفتيات و(السراير) العديدة!

لتجلس أفنان على سريرها وبجوارها سرير زميلتها ( ريناد)..الجالسة على سريرها هى وصديقاتها الآخرين يضحكون معاً ،لتنظر أفنان لناحية أخرى بحزن شديد!

ريناد بإبتسامة ساخرة: ايه يا أفنان فينك؟...

ثم أدارت وجهها لصديقاتها بعدما نظرت لأفنان لتكمل بضحك

: ولا الكلام طلع صح؟! ،بقيتي واخدة عقل تميم بيه؟

أصدروا صديقات ريناد ضحكاتهم المازحة وهم ناظرين لأفنان...بينما ظلت أفنان ناظرة لهم وهى عاقدة حاجبيها بضيق كبير!!

إحدى صديقات ريناد بمزاح وإبتسامة: ماتزعليش كدة يا أفنان! ،إحنا بنهزر معاكي.

قالتها وهى تتحرك بمرح ،بينما ربعت أفنان ساعديها بضيق أكبر آمام صدرها..لتدير وجهها للناحية الأخرى

لاحظت ريناد تعبيرات غضبها...وماحدث لها آخر مرة! ،لم يكن سهلاً ابداً ...ثم إختفت إبتسامة ريناد لتعتدل في جلستها وهى تقول...

ريناد بجدية: أفنان!....

وجهت أفنان نظراتها إلى صديقتها ريناد لتكمل بجدية

: إحكيلي عملتي ايه؟ ،ومين اللي عمل في وشك كدة ؟..

ثم إقتربت قليلاً بعدما عقدت حاجبيها بتعجب وإستفهام لتكمل

:وكمان مختفية إمبارح!..ليه؟؟

ظلت أفنان على حالتها ،ثم أشارت بعينيها إلى صديقات ريناد..لتعاود النظر لها من ...جديد!
لتدير ريناد وجهها لأصدقائقها..الآن قد فهمت قصد أفنان بتلك الفعلة!؟ ،إنها تريد التحدث على إنفراد.

ثم إستدارت ريناد في جلستها وهى تقول للفتيات...

ريناد بإبتسامة لطيفة: بنات...أُخرجوا دلوقتي وأنا هاجي وراكوا.
إحدى الفتيات بإبتسامة: إحنا هنروح نلحق الفطار قبل ما معاده يروح علينا.

ثم نهضوا من مكانهن..ليتوجهوا خارج الغرفة ،بينما إستدارت ريناد سريعاً ناحية أفنان بإبتسامة حماس.

ريناد مسرعة بإبتسامة: قولي بسرعة..ايه اللي حصل؟

أنزلت أفنان ذراعيها الإثنين لتنظر للأرض بحزن...ثم عاودت النظر لها من جديد ،لتحرك يديها بلغة الإشارة....ببنما نظرت ريناد لما تفعله أفنان! ،لتقعد حاجبيها بتعجب وهى تقول...

ريناد بتعجب شديد: بتقولي ايه مش فاهمة!.

ثم أخرجت تأفف بإختناق لتعتدل في جلستها وهى تكمل مسرعة

: انتِ عارفة اني مش بفهم كلمة من لغة الإشارة!!

أخرجت أفنان تنهيدة إختناق..لتنهض من مكانها، ثم توجهت إلى طاولة ما في الغرفة بين الفتيات.. لتأخذ ورقة وقلم ،لتعاود الجلوس آمام ريناد من جديد...وكتبت اسم " تميم" !

ثم رفعت الورقة آمام ريناد كي تقرأها بعينيها ،عقدت ريناد حاجبيها بتعجبٍ أكثر

: ماله تميم؟

أشارت أفنان على ذلك الاسم...لتشير بيدها بعلامة إستفهام؟!

ريناد بتصنع المعرفة: آه فهمت!....

إعتدلت أفنان سريعاً في جلستها كي تكمل حديثها ،بينما أكملت ريناد سريعاً

: لا مافهمتش!..

إمتلأت ملامح أفنان بالضيق الكبير من ذلك الإستفزاز!...فهى قد وقعت في مشكلة كبرى..لا تستدعي لمزاحها الآن!!
ثم أسرعت ريناد بحماس وإبتسامة..لتشير بإصبعها السبابة ناحية أفنان لتكمل ...

: عايزة تقولي هو فين؟

أومأت أفنان سريعاً وهى تنتظر الإجابة من ريناد ،بينما إبتسمت ريناد لتتحرك بطفولة..كالطفلة التي أعطت معلمها الإجابة الصحيحة!

ريناد بإبتسامة غرور مرحة وهى رافعة رأسها للأعلى: طبعاً هعرفلك في أسرع وقت..انتِ ماتعرفيش إن عندي مخبرين برة ولا ايه؟

إبتسمت أفنان إبتسامة خفيفة حزينة لها...بينما نهضت ريناد وتوجهت تلى المرآه..تسير بخطواتها المليئة بالإنتصار! ،حتى وقفت آمام المرآه كي ترتب خصيلات شعرها بالفرشاة...بينما أفنان جائت خلفها لتقف بجوارها.

ثم أدارت ريناد وجهها لأفنان وهى تمشط خصيلات شعرها الناعمة لتقول بإبتسامة خبيثة

: بس الموضوع دة محتاج تمن!

أنهت حديثها وهى تحرك أصابعها كإشارة جسدية بأنها تريد الأموال!! ،فهى تعمل هنا كمصلحتها فقط..ليس إلا!

ثم نظرت لها أفنان سريعاً..لتحرك رأسها بالطاعة بسرعة..فصديقتها تعشق الأموال هى من تحركها! ،ثم توجهت أفنان الى أسفل سريرها لتخرج أموال ورقية..لتتوجه إلى ريناد...حتى وقفت بجوارها من جديد.
لتعطيها ورقة نقدية ،بينما أمسكتها ريناد بإستحقار...وإبتسمت بسخرية!

ريناد بسخرية: ٥٠ جنيه!...دول فكة!! ،عايزاني أعمل بيهم ايه؟

ثم أعطتها بإستفزاز..ولكن ملامحها مازالت عليها المرح..لتكمل تمشيط خصيلات شعرها وهى ناظرة للمرآه، بينما أخرجت زمرد بضع ورقات نقدية فوقها...ولكن نظرت ريناد إلى تلك الاوراق لتأخذ سريعاً اكبر واحدة بهم!

ريناد مسرعة بإبتسامة: ١٠٠ جنيه ،هى دي اللي هتنفع وزيادة!...

بينما عقدت أفنان حاجببها بتعجب من فعلتها الجريئة! ،ثم أكملت ريناد بإبتسامة إنتصار وهى تتحرك بدلع

: بكره الصبح الخبر هيبقا عندك.

استمعوا الى صوت خديجة...التي دخلت الغرفة فجأة ،لتقف بثبات وهى تقول...

خديجة بثبات: الشغل بدأ... كفاية كسل!

لتنظر للفتيات الجالسين في الغرفة...بينما تحركت ريناد مسرعة للخارج وهى تقول

: شوفتي بقا أخرتيني!!

ثم تركتها ورحلت ،بينما ظلت أفنان واقفة في مكانها...لتستدير برأسها لخديجة بملامح هادئة..ولكن عينيها مليئتين بالحزن الشديد!!
بينما أدارت خديجة وجهها لناحية أخرى كي ترى عملها ،ليخرجن إلى الخارج جميعهم...عدا أفنان؟!

توجهت أفنان إلى سريرها..كي تنام عليه بتعب وارهاق..ارهاق نفسي! ، جعلت الغطاء يستدير حول جسدها حتى وصلت لحافة السرير...لتغمض عينيها وهى ناظرة آمامها بيأس وحزن!
....................................

وفي قصر عائلة داوود:
في غرفة تنظيف الملابس:

لم تستطع كتم غضبها..إنتقامها..مشاعرها المكتومة داخلها أكثر من ذلك!! ،لتنظر لريهام بعينين مليئتين بالعداوة...ثم ضربت بإحدى كوع ذراعيها بقوة في بطن إحدى الخادمات اللتان ممسكن بذراعيها كي لا تتحرك...إبتعدت تلك الخادمة للخلف على أثر تلك الضربة !!

ثم نهضت زمرد لتزيح الخادمة الثانية للخلف..لتقع على طاولة بالجوار ،بينما نظرت ريهام لما يحدث آمامها بدهشة!!..صدمة! ،رغم آلام جسدها تتحرك هكذا!؟...وكأن مشاعر الإنتقام هى من جعلتها تنهض بتلك الطريقة!

ثم كادت أن تأتي لها الخادمة الأولى كي تمسكها من جدبد ..ولكن أمسكتها زمرد بسرعة لتجعل رأسها ترتطم بالحائط بعنف! ،ثم إستدارت زمرد لتزيح الأخرى بقدمها!!

لترجع من جدبد وتقوم بإزاحة تلك الخادمة الاولى التي كانت تضغط بقدمها على ظهرها كالحشرة عندما أمسكت بها منذ قليل!
لتزيحها زمرد بقدمها بقوة ناحية الحائط..ثم إرتطمت لتنزل على الأرض ورأسها التي بدأت في نزيف الدماء!!؟

رجعت ريهام للخلف وهى فارغة شفتيها بصدمة..ماهذه الفتاة؟!! ،وكأنها أخذت فترة طويلة في التدريب كي تتحرك بإحترافية هكذا..في قتالها معهم!!
ماتلك الجرأة!!

ثم إعتدلت زمرد في وقفتها...بعينيها المليئة بالثورة والغضب العارم!! ،ثم نظرت لأشيائها التي تحترق ...لتسرع إلى أي ملابس آمامها ،ثم أمسكت بإحدى الملابس لتحاول إطفاء إشتعال أشيائها التي إحترقت نصفها!

وبعدما أنهت الحريق..نظرت لريهام...لتعتدل في وقفتها!
تركت ريهام مابيدها لتسرع للخارج ،ولكن أوقعتها زمرد سريعاً أرضاً!!..بعدما أمسكت بالجردل الضخم الذي كان موضوع به الملابس

لتقع ريهام أرضاً.. ثم نظرت لزمرد بخوف ،لتحاول النهوض..كي تخرج من هنا!...ولكن أسرعت زمرد لتأخذ ذلك المقص الموضوع على الطاولة..ووضعتها على رقبة ريهام؟!!

وهى ناظرة لها بإنتقام!!...لم يكن سهلاً مافعلته بذكرياتها..لم يكن سهلاً لتمزيق ذكرياتها المدفونة داخلها!! ،ألا تعلم ما عاشته من قسوة؟!..هى تحيى بهما فقط!!؟؟

زمرد بغضب مكتوم: دلوقتي هنشوف مين فينا اللي هيخرج!

نظرت لها ريهام بخوف..وصدرها الذي يعلو ويهبط!! ،ثم شعرت بتلك الدماء التي خرجت من رقبتها؟..وما هو إلا جرحُُ صغيرُُ جداً..من حدة المقص المفتوح وموضوع على رقبتها بتهديد!!

داوود بغضب: ايه اللي بيحصل هنا دة؟؟
ريهام وهى ناظرة لداوود لتتحدث بترجي: الحقني يا داوود..دي متوحشة!

أمسك داوود إحدى أذرع ريهام ليجعلها تنهض..ثم نهضت لتقف خلفه سريعاً وهى ممسكة بملابسه ،بينما نهضت زمرد وتركت ما بيدها...وهى مازالت ناظرة لريهام بغضب عارم!

زمرد بضيق: لازم تاخدلي حقي منها.
ريهام وهى خلفه بتصنع البرائة: دي متوحشة..هجمت عليا وعلى اتنين من الخدامين! ....

ثم أدار داوود وجهه لريهام لتكمل وهى ناظرة لعينيه بعينيها الكاذبة المليئة بالدموع

: كانت هتقتلني يا داوود!!
داوود بجدية: اطلعي انتِ دلوقتي.

أسرعت ريهام للأعلى سريعاً بخوف ،بينما أدار داوود وجهه لزمرد بملامحه المليئة بالجمود والقسوة!...هل صدقها؟

زمرد مسرعة بزهول: انتَ هتسيبها كدة؟..بعد ماخليتهم يتهجموا عليا وحرقت حاجتي؟!...
داوود مقاطعاً بجمود: زمرد!

وكادت أن تتوجه زمرد سريعاً للخارج بغضب عارم وهى تقول

: سيبني عليها...هقتلها!!

اوقفها داوود مسرعاً عندما أمسك ذراعيها وهو يقول بخشونة

: إستني هنا!

نظرت لعينيه بغضب كبير!...شعرت بالحريق داخلها يشتعل ،فور شعورها وقرائتها لعينيه إنه صدق حديث ريهام!!

زمرد مسرعة بإستفهام: انتَ صدقتها مش كدة؟

رفع داوود وجهه للأعلى بتعالي وهو يقول..

داوود بجمود: دي بنت عمي.

إبتعدت عنه سريعاً بغضب لتعقد حاجبيها ببرائة وحزن! وهى تقول...

: دة اللي هى عايزة توصلهولك!....

داوود مقاطعاً بصوت مرتفع بعدما اشار بيده ناحية الخادمات الملقات على الأرض وهم يحاولون النهوض بضعف!

: ودة اللي انتِ عايزة توصلهولي؟!!....

نظرت زمرد لهم..ثم نظرت له ،بينما هو أنزل يده ليكمل بضيق

: مش كدة؟!
زمرد بضيق : لإن هما اللي اتهجموا عليا!!

ثم نظرت لعينيه المليئة بالجمود!..الثبات..عدم تصديق حديثها!!

داوود بثبات: مش مصدقك..ومش هصدق!

عقدت حاجبيها ببرائة أكثر وهى ناظرة لعينيه التي جعلتها في كل مرة تنظر لها..تشعر بأشياء غريبة...شعور لم يأتي لها منذ مولدها!!

زمرد والدموع بعينيها: ليه؟

داوود بضيق: لإن اللي شوفته أودامي أول مرة لما دبحتيه...ودلوقتي عايزة تقتليها؟

إبتعدت عنه خطوة للخلف...لتكور يديها التي بجوار خصرها من الناحيتين ،كإشارة جسدية بكتمِ مشاعرٍ داخلها.

زمرد بضيق كبير: ماتحكمش على اللي حصل وانت ماتعرفش هو عاملي ايه !!

تقدم داوود خطوة بغضبٍ عارم وهو ناظراً لعينيهاوهو يقول

:عمل ايه؟!!

نظرت لعينيه لتتحدث..ولكنها توقفت وهى ناظرة لعينيه القاسية ،كيف لها أن تقول أن ذلك الحيوان كان ينوي بالتهجم عليها!!..بعدما جرحها لتنزف الدماء من بطنها آمامه بلا رحمه!! ،بأي إنسانية أعطاها إياها كي تعامله برحمه هى أيضا؟!

زمرد والدموع في عينيها..ناظرة له بغضب كبير! : مش هقدر!....

عقد داوود حاجبيه بتعجب من ردها الغريب! ،لتكمل بعدما أرخت يديها التي كانت منقبضة بقوة!!

: مش هقدر أحكي.

رفع داوود رأسه بملامحه الثابتة..مليئة بالجمود وهو يقول...

داوود بجمود: يبقا مالكيش تبرير.

أخذت نفساً عميقاً...لتكتمه داخلها بضيق أكثر..فهو لا يعطي لنفسه أي فرصة لتصديقها!، هل هى شيطان لا يريد تصديقه؟!

زمرد مسرعة بحزن: تمام ياداوود! ،انا مش مضطرة أقعد هنا..هروح أستنى اخويا أُدام ڤيلته.

ثم كادت أن ترحل من آمامه!..ولكنه أمسك إحدى كوع ذراعيها لتنظر لعينيه..وهو ناظراً لعينيها بضيق!

داوود بجدية: مش هتمشي من هنا..أخوكي لازم ييجي ياخدك.

جذبت ذراعها من يده القوية وهى ناظرة لعينيه لتقول...

زمرد مسرعة بضيق: انا مابقتش محتاجة مساعدتك.

ثم توجهت إلى آلة التجفيف كي تأخذ البالطو الخاص بداوود..الذي أعطاها إياه لترتديه! ،لتتوجه إلى أشيائها المحترقة نصفها لتضعها في حقيبتها بضيق كبير.

داوود بجدية: وأقول ايه لأخوكي؟

رفعت رأسها له وهى مازالت تضع أشيائها..أهذا ما يفكر به؟ ،مظهره آمام شقيقها الذي يعتبر صديقه فقط؟...ماذا عنها؟!

زمرد بضيق وهى تنهض من مكانها: دة اللي همك مش كدة؟..لا يا داوود انا مش هقعد.

ثم تركته وتوجهت للخارج كالمجنونة!!..فهى عندما تغضب تتحول هكذا لشخصٍ لم يقابله من قبل!!
.................................
وفي صباح اليوم التالي:
في الإستراحة:

توجهت أفنان إلى تلك القاعة المليئة بالخادمات والخُدام..فتلك القاعة مخصصة لتناولهم الطعام في وقت الإستراحة ،لتقف أفنان في مكانها...لترى ريناد واقفة توزع قطع الكعكة على صديقاتها الجالسين على مقاعد الطاولة ،ثم توجهت اليها أفنان.

لتراها ريناد..ثم اعتدلت في وقفتها لتستدير لها وهى تقول بابتسامة مرح..

ريناد مسرعة بمرح: عرفتلك الخبر تعالي.

ثم أمسكت أفنان من يدها اليمنى وجذبتها خلفها...حتى وقفوا بعيداً عن البقية ،ثم اقتربت أفنان خطوة..لكي تتحدث ريناد.

ريناد بابتسامة مشرقة وهى تتحرك : بما اني ماكنتش متوقعة هيكون فين! ،فكدة ليا طلب عندك تاني قبل مااعرفك مكانه..اتفقنا؟

أومات أفنان برأسها سريعاً..وهى عاقدة حاجبيها ببرائة! ،تريد أن تعلم مكانه وبأسرع وقت!!
ثم اتسعت ابتسامة ريناد لتتحرك بمرح

: سافر برة مصر.

تحولت ملامح أفنان للصدمة...دهشة...زهول! ،لقد تركها..اخذ ما كان يريده وتركها بمفردها!!!؟ و.............
................................
وفي قصر عائلة داوود:

تركته لتتوجه إلى الدور السفلي والرئيسي للقصر..لقد عزمت الرحيل بغضب عارم! ،بينما جاء داوود خلفها وهو يقول...

داوود بضيق وصوت مرتفع: زُمرد! ،رايحة فين؟

لم تعطيه رداً...لتسير متوجهه إلى باب الخروج وعلى وجهها الضيق الكبير ،ثم ادارت وجهها لداوود وهى تقوم بفتح الباب!

زمرد بضيق: انا مش عارفة ايه اللي خلاني هنا لحد اللحظة دي!!
عزت بجدية: زمرد!

استمعت لصوت والده..الواقف على احدى درچات السلم بملامح مليئة بالجدية الكبرى! ،وهو شابكاً يديه خلف ظهره...بينما هى لم تعطي أهمية لأي أحد!
لتفتح الباب وترى آمامها...مصطفى!

مصطفى بابتسامة سعيدة: ايه دة عندنا ضيفة!

قالها بملامحه المشرقة السعيدة..وتلك الابتسامة الحمقاء.
صمتت فور رؤيتها له..لتهدأ قليلاً من غضبها العارم! ،بينما نظر له والده بجدية ليقول..

عزت باستفهام: ايه اللي جابك بدري النهاردة؟

لاحظ مصطفى انها كانت ستخرج..ووجوه شقيقه ووالده التي بها الصمت والضيق! ،ثم دخل سريعاً واغلق الباب خلفه..ليقف بجوارها وهو يقول...

مصطفى بابتسامة مشرقة: نسيت حاجتي فجيت آخدها.....

ثم نظر لزمرد بابتسامة لينظر لهم من جديد ليكمل باستفهام: مين دي؟!

نزل والده على درچات السلم وهو واضعاً يده اليسرى على جدار السلم الخشبي وهو يقول بجدية...

والده بجدية: اخت كريم.

فرغ مصطفى شفتيه سريعاً بدهشة ،لينظر لها سريعاً...فهو لم يتوقع انها ستكون هنا! ،او حتى كريم سيجدها بعد كل تلك السنوات!!

مصطفى مسرعاً: اخت كريم اللي كان بيدور عليها كل السنين دي!....

ثم أخرج تنهيدة سعيدة...ليزيحها كالاطفال للداخل...متوجهاً الى الانتريه وهو يكمل

: لازم تحكيلي لقاكي ازاي...ولا انتِ جيتي امتى!؟

نظرت زمرد آمامها بتعجب شديد مما يفعله!.. وكأنه طفل!! ،لتدير رأسها له بتعجب أكثر وزهول وهى تقول...

زمرد بتعجب شديد: استنى انت بتعمل ايه.

ازاحها لتجلس على المقعد.. القت عليه! ،ولكنه كان يمزح معها...ثم وقف آمامها ليربع ساعديه ليكمل بثقة

: احكيلي..يالا!

نظرت له بعدم فهم!...ثم نظرت له وهى عاقدة حاجبيها ،لتنظر لهم وهى لا تفهم شيئاً...بينما وضع داوود كف يده الايسر على وجهه بعدما انزل رأسه للأسفل قليلاً بخيبة أمل...ونفاذ الصبر من شقيقه المجنون!!

لتعاود زمرد النظر لمصطفى من جديد بعدم استيعاب! ،ثم هزت رأسها بلامبلاه ...ونهضت من مكانها سريعاً لتمسك حقيبتها وهى تقول...

زمرد مسرعة بجدية: انا لازم امشي.

ثم تركتهم وتوجهت الى الباب من جديد وكادت أت تمسك يد ذلك الباب!...ولكن اوقفها صوته؟!

عزت بنبرة أمر: مش هتروحي في أي حتة يازمرد!...

أنزل داوود يده ليرفع رأسه لها، ثم اعتدل مصطفى في وقفته لينزل ذراعيه...بينما استدارت هى بجسدها اليهم سريعاً..لتنظر لوالدهم بضيق لتقول سريعا.....

زمرد مقاطعة بضيق: بس!....
والدعم مقاطعاً اياها بجدية: الا لما اخوكي ييجي ياخدك.

أخرجت تنهيدة اختناق وضيق من ذلك الامر..فهى تريد العثور عليه!...أفضل من جلوسها هنا ومع ريهام التي دمرت ذكرياتها،
وكادت أن تتحدث...لتخطو خطوة واحدة.

داوود بجدية: اسمعي الكلام يا زمرد!

نظرت له بضيق...فهو السبب في هذا! ،ثم أخذت نفساً عميقاً لتهدأ من ثورتها تلك...لتعتدل في وقفتها وهى تقول...

زمرد وهى ناظرة لوالدهم: تمام!

ثم تركتهم وصعدت للأعلى بضيق كبير.
.................................

وفي الملهى الليلي:
في غرفة بها سمر:

دخلت ليلى...بعدما سمعت اصواتٍ غريبة! ،وكأن أحداً يتقيأ في تلك الغرفة!!
دخلت سريعاً..لترى سمر ملقاه على الارض...بيديها وقدميها المكبلتين...وهى فاردة ذراعها..ويدبها التي بجوارها زجاجة صغيرة؟!
والدماء خارجة من فمها!!...هل أخذت..سُم؟ ،لقد انتحرت؟!!!
. ...........................
بقلم فاطمة رأفت
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي